116 بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَفِي كُل ِ دُورِ الأَنْصَارِ يَعْنِي خَيْرًا فوائد الحديث : 1- الخرص بفتح المعجمة وحكي كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة هو حزر ما على النخل من الرطب تمرا . 2- حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة بعث السلطان خارصا ينظر فيقول: يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا وكذا وكذا تمرا فيحصيه وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم ويخلي بينهم و بين الثمار، فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر. انتهى. 3- فائدة الخرص التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها وا يثار الأهل والجيران والفقراء، لأن في منعهم منها تضييقا لا يخفى. 4- قال الخطابي: أنكر أصحاب الرأي الخرص. وقال بعضهم: إنما كان يفعل تخو يفا للمزارعين لئلا يخونوا إلا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار. وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم، والخرص عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، ثم أبو بكر وعمر فمن بعدهم، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي، قال: وأما قولهم إنه تخمين وغرور فليس كذلك، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر وا دراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير. 5- حكى أبو عبيد عن قوم منهم أن الخرص كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يوفق من الصواب ما لا يوفق له غيره، وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له سواء أن تثبت بذلك الخصوصية ولو كان المرء لا يجب عليه الاتباع إلا فيما يعلم أنه يسدد فيه كتسديد الأنبياء لسقط الاتباع، وترد هذه الحجة أيضا بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم الخراص في زمانه والله أعلم . 6- قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ ف ضمان . 7- قوله: "فلما جاء وادي القرى" هي مدينة قديمة بين المدينة والشام 8- قوله: "إذا امرأة في حديقة لها" استدل به على جواز الابتداء بالنكرة لكن بشرط الإفادة، قال ابن مالك: لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق، بل إذا لم تحصل فائدة، فلو اقترن بالنكرة المحضة قرينة يتحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها نحو انطلقت فإذا سبع في الطريق إلخ.
عدد الصفحات ٥١٠117 9- قوله: "أحصي " أي احفظي عدد كيلها؛ وفي رواية سليمان "أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله تعالى" وأصل الإحصاء العدد بالحصى لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة فكانوا يضبطون العدد بالحصى. 10- اسم البغلة المذكورة دلدل هكذا جزم به النووي، ونقل عن العلماء أنه لا يعرف له بغلة سواها، وتعقب بأن الحاكم أخرج في "المستدرك" عن ابن عباس "أن كسرى أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها بحبل من شعر ثم أردفني خلفه" الحديث، وهذه غير دلدل. ويقال إن النجاشي أهدى له بغلة، وأن صاحب دومة الجندل أهدى له بغلة، وأن دلدل إنما أهداها له المقوقس. وذكر السهيلي أن التي كانت تحته يوم حنين تسمى فضة وكانت شهباء، ووقع عند مسلم في هذه البغلة أن فروة أهداها له. 11- قوله: "وكتب له ببحرهم" أي ببلدهم، أو المراد بأهل بحرهم لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر، وفي بعض الروايات "ببحرتهم" أي بلدتهم، وقيل البحرة الأرض. 12- قوله: "كم جاء حديقتك" أي تمر حديقتك؛ وفي رواية مسلم: "فسأل المرأة عن حديقتها كما بلغ ثمرها" . 13- قوله: "فلما قال ابن بكار كلمة معناها أشرف على المدينة" ابن بكار هو سهل شيخ البخاري، فكأن البخاري شك في هذه اللفظة فقال هذا . 14- في الحديث مشروعية الخرص 15- اختلف القائلون بالخرص هل هو وأجب أو مستحب، فحكى الصيمري من الشافعية وجها بوجوبه. وقال الجمهور هو مستحب إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير . 16- اختلف بالخرص هل يختص بالنخل أو يلحق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطبا وجافا؟ وبالأول قال شريح القاضي وبعض أهل الظاهر، والثاني قول الجمهور، وا لى الثالث نحا البخاري. 17- اختلف هل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف؟ الأول قول مالك وطائفة، والثاني قول الشافعي ومن تبعه. 18- اختلف أيضا هل يكفي خارص واحد عارف ثقة أو لا بد من اثنين؟ وهما قولان للشافعي، والجمهور على الأول. 19- اختلف أيضا هل هو اعتبار أو تضمين؟ وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني . 20- فائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص. 21- في الحديث أشياء من أعلام النبوة كالإخبار عن الريح وما ذكر في تلك القصة . 22- فيهتدريب الاتباع وتعليمهم .
عدد الصفحات ٥١١118 23- فيه أخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه. 24- فيه فضل المدينة والأنصار 25- فيهمشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين . 26- فيه مشروعية الهدية والمكافأة عليها 55 - باب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَبِالْمَاءِ الْجَارِي الحديث الأول : 1483 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الز هْرِي ِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ قَالَ: "فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" قَالَ أَبُو عَبْد اللََِّّ هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ لأَِنَّهُ لَمْ يُوَق ِتْ فِي الأَوَّلِ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَفِي مَا سَقَ تْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ وَالز ِيَادَةُ مَقْبُولَةٌ وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْ لُ الثَّبَتِ كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَل ِ فِ ي الْكَعْبَةِ وَقَالَ بِلاَلٌ قَدْ صَلَّى فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلاَلٍ وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ فوائد الحديث : 1- قوله: "عثريا" بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء وتشديد التحتانية ،قال الخطابي: هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي، زاد ابن قدامة عن القاضي أبي يعلى: وهو المستنقع في بركة ونحوها يصب إليه من ماء المطر في سواق تشق له قال: واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لأن الماشي يعثر فيها.قال ومنه الذي يشرب من الأنهار بغير مؤونة، أو يشرب بعروقه كأن يغرس في أرض يكون الماء قريبا من وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغني عن السقي، وهذا التفسير أولى من إطلاق أبي عبيد أن العثري ما سقته السماء، لأن سياق الحديث يدل على المغايرة، وكذا قول من فسر العثري بأنه الذي لا حمل له لأنه لا زكاة فيه، قال ابن قدامة: لا نعلم في هذه التفرقة التي ذكرناها خلافا . 2- دل الحديث على التفرقة في القدر المخرج الذي يسقى بنضح أو بغير نضح، فإن وجد ما يسقى بهما فظاهره أنه يجب فيه ثلاثة أرباع العشر إذا تساوى ذلك وهو قول أهل العلم، قال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافا، وا ن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر نص عليه أحمد، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، والثاني يؤخذ بالقسط، ويحتمل أن يقال إن أمكن فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه .
عدد الصفحات ٥١٢119 3- قوله: "والمفسر يقضي على المبهم": أي الخاص يقضي على العام لأن "فيما سقت" عام يشمل النصاب ودونه، و "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " خاص بقدر النصاب . 4- قال مالك والشافعي : تكون الزكاة فيما يكال مما يدخر للاقتيات في حال الاختيار 5- عن أحمد: يخرج من جميع ذلك ولو كان لا يقتات وهو قول محمد وأبي يوسف . 6- حكى ابن المنذر: الإجماع على أن الزكاة لا تجب فيما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض، إلا أن أبا حنيفة قال تجب في جميع ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب والحشيش والشجر الذي ليس له ثمر انتهى. 7- حكى عياض عن داود: أن كل ما يدخل فيه الكيل يراعى فيه النصاب، وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة، وهو نوع من الجمع بين الحديثين المذكورين والله أعلم. 8- قال ابن العربي : أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة، وهو التمسك بالعموم قال: وقد زعم الجويني أن الحديث إنما جاء لتفصيل ما تقل مما تكثر مؤونته . 9- قال ابن العربي: لا مانع أن يكون الحديث يقتضي الوجهين والله أعلم 59 - باب هَلْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ ؟وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ غَيْرُهُ الحديث الأول : 1490 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ يَقُولُ "حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللََِّّ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "لاَ تَشْتَرِي وَلاَ تَ عُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَا ِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِه" فوائد الحديث : 1- قوله: "وا ن أعطاكه بدرهم" هو مبالغة في رخصه وهو الحامل له على شرائه 2- أفاد ابن سعد في الطبقات أن اسم هذا الفرس الورد وأنه كان لتميم الداري فأهداه للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لعمر، ولم أقف على اسم الرجل الذي حمله عليه. 3- قوله: "كالعائد في قيئه" استدل به على تحريم ذلك لأن القيء حرام . 4- قال القرطبي: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث - أي التحريم للتنفير خاصة لكون القيء مما يستقذر وهو قول الأكثر، ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات؛ وأما إذا ورثه فلا كراهة؛ وأبعد من قال يتصدق به. 5- في الحديث كراهة الرجوع في الصدقة .
عدد الصفحات ٥١٣120 6- فيهفضل الحمل في سبيل الله والإعانة على الغزو بكل شيء . 7- فيهأن الحمل في سبيل الله تمليك وأن للمحمول بيعه والانتفاع بثمنه. 60 - باب مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِي ِ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ الحديث الأول : 1491 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي ٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ" فوائد الحديث : 1- المراد بالآل هنا بنو هاشم وبنو المطلب على الأرجح من أقوال العلماء ؛ قال الشافعي أشركهم النبي صلى الله عليه وسلم في سهم ذوي القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض ع وضوه بدلا عما حرموه من الصدقة. 2- عن أبي حنيفة ومالك بنو هاشم فقط . 3- عن أحمد في بني المطلب روايتان 4- عن المالكية فيما بين هاشم وغالب بن فهر قولان . 5- عن أصبغ من المالكية هم بنو قصي وع ن غيره بنو غالب بن فهر. 6- في الحديث دفع الصدقات إلى الإمام 7- فيه الانتفاع بالمسجد في الأمور العامة 8- فيهجواز إدخال الأطفال المساجد . 9- فيه تأديب الأطفال بما ينفعهم ومنعهم مما يضرهم ومن تناول المحرمات وا ن كانوا غير مكلفين ليتدربوا بذلك. 10- استنبط بعضهم منه منع ولي الصغيرة إذا اعتدت من الزينة . 11- فيه الإعلام بسبب النهي ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز لأن الحسن إذ ذاك كان طفلا . 12- قوله: "أما شعرت" وفي رواية البخاري في الجهاد "أما تعرف" ولمسلم: "أما علمت فهو شيء يقال عند الأمر الواضح وا ن لم يكن المخاطب بذلك عالما أي كيف خفي عليك هذا مع ظهوره، وهو أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل .
عدد الصفحات ٥١٤121 61 - باب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِي ِ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحديث الأول : 1492 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللََِّّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "وَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً مَي ِتَ ةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "هَلاَ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا" فوائد الحديث : 1- نقل ابن بطال أنهن- أي الأزواج - لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء، وفيه نظر فقد ذكر ابن قدامة أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة" قال وهذا يدل على تحريمها. قلت: وا سناده إلى عائشة حسن، أخرجه ابن أبي شيبة أيضا، وهذا لا يقدح فيما نقله ابن بطال، وروى أصحاب السنن وصحة الترمذي وابن حبان وغيره عن أبي رافع مرفوعا: "إنا لا تحل لنا الصدقة، وأن موالي القوم من أنفسهم" وبه قال أحمد وأبو حنيفة وبعض المالكية كابن الماجشون، وهو الصحيح عند الشافعية. وقال الجمهور يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة، ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس، ومنشأ الخلاف قوله: "منهم" أو "من أنفسهم" هل يتناول المساواة في حكم تحريم الصدقة أو لا، وحجة الجمهور أنه لا يتناول جميع الأحكام فلا دليل فيه على تحريم الصدقة، لكنه ورد على سبب الصدقة، وقد اتفقوا على أنه لا يخرج السبب، وا ن اختلفوا: هل يخص به أو لا؟ ويمكن أن يستدل لهم بحديث الباب لأنه يدل على جوازها لموالي الأزواج، وقد تقدم أن الأزواج ليسوا في ذلك من جملة الآل فمواليهم أحرى بذلك . 2- قال ابن المنير في الحاشية: إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخل مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة قولا واحدا لئلا يظن الظان أنه لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل أنه يطرد في مواليهن، فبين أنه لا يطرد. 62 - باب إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ الحديث الأول : 1494 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُم ِ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَ تْ "دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا
عدد الصفحات ٥١٥122 فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقَالَتْ لاَ إِلاَّ شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إِنَّ هَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا" فوائد الحديث : 1- قوله: "حدثنا خالد" هو الحذاء والإسناد كله بصريون 2- قوله: "نسيبة بالنون والمهملة والموحدة مصغر اسم أم عطية. 3- قوله: "من الشاة التي بعثت" بفتح المثناة أي بعثت بها أنت. 4- قوله: "بلغت محلها" أي أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة ملكها لها انتقلت من حكم الصدقة فحلت محل الهدية وكانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف الصدقة . الحديث الثاني : 1495 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُد ِقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَ هُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ" وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوائد الحديث : 1- استنبط البخاري من قصة بريرة وأم عطية أن للهاشمي أن يأخذ من سهم العاملين إذا عمل على الزكاة، وذلك أنه إنما يأخذ على عمله، قال: فلما حل للهاشمي أن يأخذ ما يملكه بالهدية مما كان صدقة لا بالصدقة كذلك يحل له أخذ ما يملكه بعمله لا بالصدقة. 2- استدل به أيضا على جواز صدقة التطوع لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم فرقوا أنفسهم وبينه صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ذلك، بل أخبرهم أن تلك الهدية بعينها خرجت من كونها صدقة بتصرف المتصدق عليه فيها كما تقدم تقريره. 63 - بابأَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ الأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كَانُوا الحديث الأول : 1496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْ دِ اللََِّّ بْنِ صَيْفِي ٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَ هُمْ فَادْعُهُمْ
عدد الصفحات ٥١٦123 إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللََِّّ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْ بِرْهُمْ أَنَّ اللَََّّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُل ِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَ خْبِرْهُمْ أَنَّ اللَََّّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللََِّّ حِجَابٌ" فوائد الحديث : 1- قال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله: "فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى. والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الح ديث عدم النقل، وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقراؤهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول وقال: إنه وا ن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر، فلا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بهم الحكم وا ن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى. 2- اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه من هو متصف بصفة الاستحقاق. 3- قوله: "ستأتي قوما أهل كتاب" هي كالتوطئة للوصية لتستجمع همته عليها لكون أهل الكتاب أهل علم في الجملة فلا تكون العناية في مخاطبتهم كمخاطبة الجهال من عبدة الأوثان، وليس فيه أن جميع من يقدم عليهم من أهل الكتاب بل يجوز أن يكون فيهم من غيرهم، وا نما خصهم بالذكر تفضيلا لهم على غيرهم. 4- استدل به من قال من العلماء إنه لا يشترط التبري من كل دين يخالف دين الإسلام خلافا لمن قال إن من كان كافرا بشيء وهو مؤمن بغيره لم يدخل في الإسلام إلا بترك اعتقاد ما كفر به، والجواب أن اعتقاد الشهادتين يستلزم ترك اعتقاد التشبيه ودعوى بنوة عزير وغيره فيكتفى بذلك . 5- استدل به على أنه لا يكفي في الإسلام الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله حتى يضيف إليها الشهادة لمحمد بالرسالة وهو قول الجمهور. وقال بعضهم يصير بالأولى مسلما ويطالب بالثانية ؛ وفائدة الخلاف تظهر بالحكم بالردة. 6- قوله: "فإن هم أطاعوا لك بذلك" أي شهدوا وانقادوا ؛ واستدل به على أن أهل الكتاب ليسوا بعارفين وا ن كانوا يعبدون الله ويظهرون معرفته لكن قال حذاق المتكلمين: ما عرف الله من
عدد الصفحات ٥١٧124 شبهه بخلقه أو أضاف إليه اليد أو أضاف إليه الولد فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله وا ن سموه به. 7- استدل به على أن الكفار غير مخاطبين بالفروع حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط، ثم دعوا إلى العمل، ورتب ذلك عليها بالفاء. 8- قوله: "فإنهم أطاعوا فاخبرهم" يفهم منه أنهم لو لم يطيعوا لا يجب عليهم شيء، وفيه نظر لأن مفهوم الشرط مختلف في الاحتجاج به، وأجاب بعضهم عن الأول بأنه استدلال ضعيف، لأن الترتيب في الدعوة لا يستلزم الترتيب في الوجوب، كما أن الصلاة والزكاة لا ترتيب بينهما في الوجوب، وقد ق دمت إحداهما على الأخرى في هذا الحديث ورتبت الأخرى عليها بالفاء، ولا يلزم من عدم الإتيان بالصلاة إسقاط الزكاة. وقيل الحكمة في ترتيب الزكاة على الصلاة أن الذي يقر بالتوحيد ويجحد الصلاة يكفر بذلك فيصير ماله فيئا فلا تنفعه الزكاة، وأما قول الخطابي إن ذكر الصدق ة أخر عن ذكر الصلاة لأنها إنما تجب على قوم دون قوم وأنها لا تكرر تكرار الصلاة فهو حسن، وتمامه أن يقال بدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أول مرة لم يأمن النفرة. 9- قوله: "خمس صلوات" استدل به على أن الوتر ليس بفرض 10- قوله: "تؤخذ من أغنيائهم" استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وا ما بنائبه، فمن امتنع منها أخذت منه قهرا. 11- قوله: "على فقرائهم" استدل به لقول مالك وغيره إنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد، وفيه بحث كما قال ابن دقيق العيد لاحتمال أن يكون ذكر الفقراء لكونهم الغالب في ذلك وللمطابقة بينهم وبين الأغنياء. 12- قال الخطابي: وقد يستدل به من لا يرى على المديون زكاة ما في يده إذا لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا كان إخراج ماله مستحقا لغرمائه . 13- قوله: " فإياك وكرائم أموالهم جمع كريمة أي نفيسة، ففيه ترك أخذ خيار المال، والنكتة فيه أن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بمال الأغنياء إلا إن رضوا بذلك . 14- قوله: "واتق دعوة المظلوم" فيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم، والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم الإشارة إلى أن أخذها ظل م. 15- قوله: "فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع، والمراد أنها مقبولة وا ن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا: "دعوة المظلوم مستجابة، وا ن كان فاجرا ففجوره على نفسه" وا سناده حسن . 16- قال ابن العربي: إلا أنه وا ن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب: إما أن يعجل له ما طلب، وا ما أن يدخر له أفضل منه، وا ما أن يدفع عنه من
عدد الصفحات ٥١٨125 السوء مثله. وهذا كما قيد مطلق قوله تعالى { :تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ 17- في الحديث أيضاالدعاء إلى التوحيد قبل القتال . 18- فيهتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وغيرها . 19- فيه بعث السعاة لأخذ الزكاة 20- فيهقبول خبر الواحد ووجوب العمل به . 21- فيهإيجاب الزكاة في مال الصبي وال مجنون لعموم قوله: "من أغنيائهم" قاله عياض وفيه بحث . 22- فيهأن الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين سو اء قلنا بخصوص البلد أو العموم . 23- فيه أن الفقير لا زكاة عليه 24- فيهأن من ملك نصابا لا يعطى من الزكاة من حيث أنه جعل المأخوذ منه غنيا وقابله بالفقير، ومن ملك النصاب فالزكاة مأخوذة منه فهو غني والغني مانع من إعطاء الزكاة إلا من استثني، قال ابن دقيق العيد: وليس هذا البحث بالشديد ال قوة، وقد تقدم أنه قول الحنفية. 25- قال البغوي: فيه أن المال إذا تلف قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة لإضافة الصدقة إلى المال وفيه نظر أيضا. 26- "تكميل": لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كما تقدم كان في آخر الأمر، وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة، وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان. وأجاب الكر ماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر، ولهذا كررا في ا لقرآن فمن ثم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام، والسر في ذلك أن الصلاة والزكاة إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلا بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية، والحج فإن الغير قد يقوم مقامه فيه كما في المعضوب، ويحتمل أنه حينئذ لم يكن شرع انتهى. 27- قال شيخنا شيخ الإسلام: إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يخل الشارع منه بشيء كحديث ابن عمر "بني الإسلام على خمس" فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفي بالأركان الثلاثة الشهادة والصلاة والزكا ة ولو كان بعد وجود فرض الصوم والحج كقوله تعالى فرض الصوم والحج قطعا، وحديث ابن عمر أيضا: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتو ا الزكاة" وغير ذلك من الأحاديث، قال: والحكمة في ذلك
عدد الصفحات ٥١٩126 أن الأركان الخمسة: اعتقادي وهو الشهادة، وبدني وهو الصلاة، ومالي وهو الزكاة. اقتصر في الدعاء إلى الإسلام عليها لتفرع الركنين الأخيرين عليها، فإن الصوم بدني محض والحج بدني مالي، وأيضا فكلمة الإسلام هي الأصل وهي شاقة على الكفار والصلوات شاقة لتكررها والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب المال، فإذا أذعن المرء لهذه الثلاثة كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها. والله أعلم. 64 - باب صَلاَةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ الحديث الأول : 1497 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ النَّبِي صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى آلِ فُلاَنٍ فَأَتَاهُ أَ بِي بِ صَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَل ِ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى" فوائد الحديث : 1- قال ابن المنير في الحاشية: عبر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة في قولهم للصديق: إنما قال الله لرسوله بالرس ول فأراد أن يبين أن كل إمام داخل في الخطاب. 2- قوله: "عن عمرو" هو ابن مرة بن عبد الله بن طارق المرادي الكوفي تابعي صغير لم يسمع من الصحابة إلا من ابن أبي أوفى، قال شعبة: كان لا يدلس. 3- استدل به على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكرهه مالك والجمهور، قال ابن التين : وهذا الحديث يعكر عليه . 4- قد قال جماعة من العلماء: يدعو آخذ الصدقة للتصدق بهذا الدعاء لهذا الحديث، وأجاب الخطابي عنه قديما بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له، فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة، وصلاة أمته عليه دعاء ل ه بزيادة القربى والزلفى ولذلك كان لا يليق بغيره انتهى. 5- استدل به على استحباب دعاء آخذ الزكاة لمعطيها، وأوجبه بعض أهل الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية، وتعقب بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة، ولأن سائر ما يأخذه الإمام من الكفارا ت والديون وغيرهما لا يجب عليه فيها الدعاء فكذلك الزكاة .
عدد الصفحات ٥٢٠127 66 - باب فِي الر ِكَازِ الْخُمُسُ الحديث الأول : 1499 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الر ِكَازِ الْخُمُسُ" فوائد الحديث : 1- قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ : الر ِكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ . 2- قال الحافظ ابن حجر : الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز بفتح الراء يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه فهو مركوز، وهذا متفق عليه . 3- قوله: "العجماء جبار" في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة "العجماء عقلها جبار" وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم. 4- قوله: "والمعدن جبار" أي هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه، إنما المعنى أن من استأجر رجلا للعمل في معدن مثلا فهلك فهو هدر ولا شيء على من استأجره . 5- اختلف أهل العلم في مصرف الركاز فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور: مصرفه مصرف خمس الفيء، وهو اختيار المزني ؛ وقال الشافعي في أصح قوليه: مصرفه مصرف الزكاة. وعن أحمد روايتان؛ وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يخرج منه الخمس وعند الشافعي لا يؤخ ذ منه شيء . 6- اتفق العلماء على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس في الحال. وأغرب ابن العربي في "شرح الترمذي" فحكى عن الشافعي الاشتراط، ولا يعرف ذلك في شيء من كتبه ولا من كتب أصحابه. 67 - باب قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَد ِقِينَ مَعَ الإِمَامِ الحديث الأول : 1500 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِي ِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً مِنْ الأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٥٢١128 1- قال المهلب: حديث الباب أصل في محاسبة المؤتمن، وأن المحاسبة تصحيح أمانته 2- قال ابن المنير في الحاشية: يحتمل أن يكون العامل المذكور صرف شيئا من الزكاة في مصارفه فحوسب على الحاصل والمصروف. قلت: والذي يظهر من مجموع الطرق أن سبب مطالبته بالمحاسبة ما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه. 3- ابناللُّتْبِيَّةِ المذكور اسمه عبد الله فيما ذكر ابن سعد وغيره، ولم أعرف اسم أمه. 69 - باب وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ الحديث الأول : 1502 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْ نُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بِعَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَن ِكَهُ فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ" فوائد الحديث : 1- قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى عليه وسلم ، إلا أن ابن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة " زكاة " أو " صدقة " . 2- في حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخول ه في عموم النهي عن المثلة ، وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي . 3- قال المهلب وغيره : في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ميسما ، وليس للناس أن يتخذوا نظيره ، وهو كالخاتم . 4- وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه ، ويلتحق به جميع أمور المسلمين . 5- وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة 6- وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة 7- قال ابن باز: سبق غير مرة في الحاشية أن التماس البركة من النبي صلى الله عليه وسلم خاص به لا يقاس عليه غيره ، لما جعل الله في جسده من البركة ، بخلاف غيره فلا يجوز التماس البركة منه سدا لذريعة الشرك وتأسيا بالصحابة ، فإنهم لم يفعلوا ذلك مع غيره ، وهم أعلم الناس بالسنة وأسبقهم إلى كل خير ، رضي الله عنهم . 8- فيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم 9- فيه مباشرة أع مال المهنة وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر .
عدد الصفحات ٥٢٢129 70 - باب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ الحديث الأول : 1503 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "فَرَضَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَ يْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَ بْدِ وَالْحُر ِ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ" فوائد الحديث : 1- قوله عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ " عمر بن نافع هو مولى ابن عمر ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في النهي عن القزع. 2- استدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان، وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن الليل ليس محلا للصوم، وا نما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر، والأول قول الثوري وأحمد وا سحاق والشافعي في الجديد وا حدى الروايتين عن مالك، والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك، ويقويه قوله في حديث الباب: "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" . 3- قال المازري: قيل إن الخلاف ينبني على أن قوله: "الفطر من رمضان" الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر الطارئ بعد فيكون بطلوع الفجر. 4- قال ابن دقيق العيد: الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر . 5- قوله: "على العبد والحر" ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل به إلا داود فقال: يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب لها كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة، وخالفه أصحابه والناس واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعا: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر" أخرجه مسلم ، وفي رواية له " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة الفطر في الرقيق" وقد تقدم من عند البخاري قريبا بغير الاستثناء، ومقتضاه أنها على السيد، وهل تجب عليه ابتداء أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد؟ وجهان للشافعية، وا لى الثاني نحا البخاري . 6- قوله: "والذكر والأنثى" ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر؛ وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وا سحاق تجب على زوجها
عدد الصفحات ٥٢٣130 إلحاقا بالنفقة، وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا ، واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه . 7- قوله: "والصغير والكبير" ظاهره وجوبها على الصغير، لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير وا لا فعلى من تلزمه نفقته وهذا قول الجمهور. 8- قال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه . 9- عن سعيد بن المسيب والحسن البصري: لا تجب إلا على من صام، واستدل لهما بحديث ابن عباس مرفوعا: "صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث" أخرجه أبو داود. وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة . 10- نقل ابن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين قال: وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه، ونقل بعض الحنابلة رواية عنه بالإيجاب، وبه قال ابن حزم لكن قيده بمائة وعشرين يوما من يوم حمل أمه به، وتعقب بأن الحمل غير محقق و بأنه لا يسمى صغيرا لغة ولا عرفا. 11- قال ابن بزيزة: لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية 12- قوله: "من المسلمين" فيه رد على من زعم أن مالكا تفرد بها، قال ابن عبد البر: لم تختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة، إلا أن قتيبة بن سعيد رواه عن مالك بدونها، وأطلق أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وابن الصلاح ومن تبعه أن مالكا تفرد بها دون أصحاب نافع، وهو متعقب برواية عمر بن نافع المذكورة في الباب الذي قبله، وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع بهذه الزيادة. وقال أبو عوانة في صحيحه: لم يقل فيه: "من المسلمين" غير مالك والضحاك ورواية عمر بن نافع ترد عليه أيضا. وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع: رواه عبد الله العمري عن نافع فقال: "على كل مسلم" ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه: "من المسلمين"، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه: "من المسلمين" انتهى 13- قوله: "وأمر بها إلخ" استدل بها على كراهة تأخيرها عن ذلك، وحمله ابن حزم على التحريم . 14- استدل به على اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهو أمر متفق عليه، وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة مثلا؟ نقل ابن المنذر فيه الإجماع على عدم الوجوب، لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد. وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر؟ قال الجمهور: لا، خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وا سحاق، واستدلوا بعموم قوله: "ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر" وقد
عدد الصفحات ٥٢٤131 تقدم. وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام، فعموم قوله: "في عبده" مخصوص بقوله: "من المسلمين" 15- قال الطحاوي قوله "من المسلمين" صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم، وظاهر الحديث يأباه لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن يخرج عنه، فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين، ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ: "على كل نفس من المسلمين حر أو عبد" الحديث . 16- قال القرطبي: ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من يخرجها عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل شمل الجميع . 17- قال الطيبيقوله "من المسلمين" حال من العبد وما عطف عليه، وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص، فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين، وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت؟ فيعلم من نصوص أخرى انتهى. 18- استدل بعموم قوله "من المسلمين" على تناولها لأهل البادية خلافا للزهري وربيعة والليث في قولهم إن زكاة الفطر تختص بالحاضرة . 74 - باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْر الحديث الأول : 1507 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ / صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال عبد الله رضي الله عنه فجعل الناس عدله مدين من حنطة ". فوائد الحديث : 1- قوله" أمر" استدل به على الوجوب .وفيه نظر،لأنه يتعلق بالمقدار لا بأصل الإخراج . 2- قوله" مدين من حنطة " أي نصف صاع .
عدد الصفحات ٥٢٥