100 1- قال مالك في الموطأ: معنى هذا الحديث أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاة واحدة، أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة. 2- قال الشافعي: هو خطابلرب المال من جهة وللساعي من جهة، فأمر كل واحد منهم أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة، فرب المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع أو يفرق لتقل، والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر، فمعنى قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة، فلما كان محتملا للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر، فحمل عليهما معا، لكن الذي يظهر أن حمله على المالك أظهر والله أعلم. 3- استدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مث أنه لا يجب ضم بعضه إلى بعض حتى يصير نصابا كاملا فتجب فيه الزكاة خلافا لمن قال يضم على الأجزاء كا لمالكية أو على القيم كالحنفية . 4- استدل به لأحمد على أن من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النصاب كعشرين شاة مثلا بالكوفة ومثلها بالبصرة أنها لا تضم باعتبار كونها ملك رجل واحد وتؤخذ منها الزكاة لبلوغها النصاب قاله ابن المنذر، وخالفه الجمهور فقالوا: يجمع على صاحب المال أمواله ولو كانت في بلدان شتى ويخرج منها الزكاة. 5- استدل به على إبطال الحيل والعمل على المقاصد المدلول عليها بالقرائن . 6- استدل به علىأن زكاة العين لا تسقط بالهبة مثلا. 35 - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ الحديث الأول : 1451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَ ا بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا
عدد الصفحات ٤٩٤101 يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فوائد الحديث : 1- قوله: "يتراجعان" قال الخطابي: معناه أن يكون بينهما أربعون شاة مثلا لكل واحد منهما عشرون قد عرف كل منهما عين ماله فيأخذ المصدق من أحدهما شاة فيرجع المأخوذ من ماله على خليطه بقيمة نصف شاة، وهذه تسمى خلطة الجوار. 2- اختلف في المراد بالخليط، فقال أبو حنيفة هو الشريك، واعترض عليه بأن الشريك قد يعرف عين ماله وقد قال إنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ومما يدل على أن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ يبلغهم هذا الحديث، أو رأوا أ ن الأصل قوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة" وحكم الخلطة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به. 3- الخلطة عند الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث أن يجتمعا في المسرح والمبيت والحوض والفحل . 36 - باب زَكَاةِ الإِبِلِ الحديث الأول : 1452 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي قال حدثني بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه " أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الهجرة فقال ويحك إن شأنها شديد فهل لك من إبل تؤدي صدقتها قال نعم قال فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا" فوائد الحديث : 1- فيهفضل أداء زكاة الإبل . 2- فيه معادلة إخراج حق الله منها لفضل الهجرة، فإن في الحديث إشارة إلى أن استقراره بوطنه إذا أدى زكاة إبله يقوم له مقام ثواب هجرته وا قامته بالمدينة. 38 - باب زَكَاةِ الْغَنَمِ
عدد الصفحات ٤٩٥102 الحديث الأول 1454 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْ نُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ " بِسْمِ اللََِّّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَ لَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللََُّّ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ ا لْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُل ِ خَمْسٍ شَاةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَ عِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَا ضٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِت ِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِت ِينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِ ينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إِ حْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِ ي كُل ِ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُل ِ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلاَّ أَرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِ ي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِ ائَةٍ فَفِي كُل ِ مِائَةٍ شَاةٌ فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا وَفِي الر ِقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ فَإِنْ لَ مْ تَكُنْ إِلاَّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِ يهَا شَيْءٌ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" فوائد الحديث : 1- قوله: "حدثني ثمامة" هو عم الراوي عنه لأنه عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، وهذا الإسناد مسلسل بالبصريين من آل أنس بن مالك. 2- قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم هذه" قال الماوردي يستدل به على إ ثبات البسملة في ابتداء الكتب وعلى أن الابتداء بالحمد ليس بشرط. 3- قوله: "هذه فريضة الصدقة" فيه أن اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لمن منع ذلك من الحنفية. 4- قوله: "التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين" ظاهر في رفع الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس موقوفا على أبي بكر، وقد صرح برفعه في رواية إسحاق المقدم ذكرها. 5- قوله: "على المسلمين" استدل به على أن الكافر ليس مخاطبا بذلك، وتعقب بأن المراد بذلك كونها لا تصح منه، لا أنه لا يعاقب عليها وهو محل النزاع. 6- قوله: "فمن سألها من المسلمين على وجههافليعطها" أي على هذه الكيفية المبينة في هذا الحديث؛ وفيه دلالة على دفع الأموال الظاهرة إلى الإمام.
عدد الصفحات ٤٩٦103 7- قوله: "في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم" واستدل به على تعين إخراج الغنم في مثل ذلك وهو قول مالك وأحمد، فلو أخرج بعيرا عن الأربع والعشرين لم يجزه. وقال الشافعي والجمهور: يجزئه لأنه يجزئ عن خمس وعشرين، فما دونها أولى. ولأن الأصل أن يجب من جنس المال، وا نما عدل عنه رفقا بالمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه، فإن كانت قيمة البعير مثلا دون قيمة أربع شياه ففيه خلاف عند الشافعية وغيرهم، والأقيس أنه لا يجزئ . 8- استدل بقوله: "في كل أربع وعشرين" على أن الأربع مأخوذة عن الجمع وا ن كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصا وهو قول الشافعي في البويطي. وق ال في غيره: إنه عفو. ويظهر أثر الخلاف فيمن له مثلا تسع من الإبل فتلف منها أربعة بعد الحول وقبل التمكن حيث قلنا إنه شرط في الوجوب وجبت عليه شاة بلا خلاف، وكذا إن قلنا التمكن شرط في الضمان وقلنا الوقص عفو، وا ن قلنا يتعلق به الفرض وجب خمسة أتساع شاة، والأول قول الجمهور كما نقله ابن المنذر، وعن مالك رواية كالأول. 9- "تنبيه": الوقص بفتح الواو والقاف ويجوز إسكانها وبالسين المهملة بدل الصاد: هو ما بين الفرضين عند الجمهور، واستعمله الشافعي فيما دون النصاب الأول أيضا والله أعلم. 10- قوله: "فإذا بلغت خمسا وعشرين" فيه أن في هذا القدر بنت مخاض، وهو قول الجمهور إلا ما جاء عن علي أن في خمس وعشرين خمس شياه فإذا صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنه موقوفا ومرفوعا وا سناد المرفوع ضعيف. 11- قوله: "إلى خمس وثلاثين" استدل به على أنه لا يجب فيما بين العددين شيء غير بنت مخاض، خلافا لمن قال كالحنفية تستأنف الفريضة فيجب في كل خمس من الإبل شاة مضافة إلى بنت المخاض. 12- قوله: "ففيها بنت مخاض أنثى" زاد حماد بن سلمة في روايته فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، وقوله أنثى وكذا قوله ذكر للتأكيد أو لتنبيه رب المال ليطيب نفسا بالزيادة، وقيل احترز بذلك من الخنثى وفيه بعد. وبنت المخاض بفتح الميم والمعجمة الخفيفة وآخره معجمة هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والماخض الحامل، أي دخل وقت حملها وا ن لم تحمل. وابن اللبون الذي دخل في ثالث سنة فصارت أمه لبونا بوضع الحمل. 13- قوله: "حقة طروقة الجمل" والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل، وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. 14- قوله: "جذعة" بفتح الجيم والمعجمة وهي التي أتت عليها أربع ودخلت في الخامسة.
عدد الصفحات ٤٩٧104 15- قوله: "فإذا زادت على ثلثمائة ففي كل مائة شاة" مقتضاه أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى توفي أربعمائة وهو قول الجمهور، قالوا فائدة ذكر الثلثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفا، وعن بعض الكوفيين كالحسن بن صالح ورواية عن أحمد إذا زادت على الثلثمائة واحدة وجب الأربع. 16- قوله: "وفي الرقة" بكسر الراء وتخفيف القاف الفضة الخالصة سواء كان ت مضروبة أو غير مضروبة، قيل أصلها الورق فحذفت الواو وعوضت الهاء، وقيل يطلق على الذهب والفضة بخلاف الورق فعلى هذا فقيل أن الأصل في زكاة النقدين نصاب الفضة، فإذا بلغ الذهب ما قيمته مائتا درهم فضة خالصة وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر، وهذا قول الزهري وخالفه الجمهور. 17- قوله: "فإن لم تكن" أي الفضة "إلا تسعين ومائة" يوهم أنها إذا زادت على التسعين ومائة قبل بلوغ المائتين أن فيها صدقة، وليس كذلك، وا نما ذكر التسعين لأنه آخر عقد قبل المائة، والحساب إذا جاوز الآحاد كان تركيبه بالعقود كالعشرات والمئين والألوف، فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن المائتين، ويدل عليه قوله الماضي "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" 43 - باب زَكَاةِ الْبَقَرِ الحديث الأول : 1460 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَر ٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِ يَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لاَ يُؤَد ِي حَقَّهَا إِلاَّ أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ" رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّم فوائد الحديث : 1- استدل بقوله "تكون له إبل أو بقر" على استواء زكاة البقر والإبل في النصاب، ولا دلالة فيه لأنه قرن معه الغنم وليس نصابها مثل نصاب الإبل اتفاقا.
عدد الصفحات ٤٩٨105 2- قوله: "رواه بكير" يعني ابن عبد الله بن الأشج، ومراد البخاري بذلك موافقة هذه الرواية لحديث أبي ذر في ذكر البقر لأن الحديثين مستويان في جميع ما وردا فيه، وقد أخرجه مسلم موصولا من طريق بكير بهذا الإسناد مطولا. 45 - باب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ الحديث الأول : 1463 - حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الله بن دينار قال سمعت سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة" 46 - باب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ الحديث الأول : 1464 - حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن خثيم بن عراك قال حدثني أبي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه" فوائد الحديثين في البابين 1- قوله: "باب ليس على المسلم في فرسه صدقة" وقال في الذي يليه "ليس على المسلم في عبده صدقة" ثم أورد حديث أبي هريرة بلفظ الترجمتين مجموعا من طريقين، لك ن في الأولى بلفظ: "غلامه" بدل عبده، قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب، ولا خلاف أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب، وا نما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة. 2- لعل البخاري أشار إلىحديث علي مرفوعا: "قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة" الحديث أخرجه أبو داود وغيره وا سناده حسن، والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانا وا ناثا نظرا إلى النسل، فإذا انفردت فعنه روايتان، ثم عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أ و يقوم ويخرج ربع العشر ، و استدل عليه بهذا الحديث ؛ وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة . 3- استدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم ه ذا الحديث. 48 - باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ
عدد الصفحات ٤٩٩106 الحديث الأول 1466 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ ح فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللََِّّ بِمِثْلِهِ سَوَاءً قَالَتْ "كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّ ى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِي ِكُنَّ" وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللََِّّ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللََِّّ سَلْ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَن ِي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ عَلَى الْبَ ابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلاَلٌ فَقُلْنَا سَلْ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَجْزِي عَن ِي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي وَقُلْنَا لاَ تُخْبِرْ بِنَا فَدَ خَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: "مَنْ هُ مَا قَالَ زَيْنَبُ قَالَ أَيُّ الزَّيَانِبِ قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللََِّّ قَالَ نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَ أَجْرُ الصَّدَقَةِ" فوائد الحديث : 1- قوله: "قال فذكرته لإبراهيم" القائل هو الأعمش، وا براهيم هو ابن يزيد النخعي، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود، ففي هذه الطريق ثلاثة من التابعين، ورجال الطريقين كلهم كوفيون. 2- قوله: " ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة" أي أجر صلة الرحم وأجر منفعة الصدقة، وهذا ظاهره أنها لم تشافهه بالسؤال ولا شافهها بالجواب، وحديث أبي سعيد السابق ببابين يدل على أنها شافهته وشافهها لقولها فيه: "يا نبي الله إنك أمرت" وقوله فيه: "صدق زوجك" فيحتمل أن يكونا قصتين، ويحتمل في الجمع بينهما أن يقال تحمل هذه المراجعة على المجاز، وا نما كانت على لسان بلال والله أعلم. 3- استدل بهذا الحديث على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وا حدى الروايتين عن مالك وعن أحمد كذا أطلق بعضهم ورواية المنع عنه مقيدة بالوارث . 4- عبارة الجوزقي: ولا لمن تلزمه مؤونته، فشرحه ابن قدامة بما قيدته قال: والأظهر الجواز مطلقا إلا للأبوين والولد، وحملوا الصدقة في الحديث على الوا جبة لقولها "أتجزئ عني" وبه جزم المازري، وتعقبه عياض بأن قوله: "ولو من حليكن" وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع، وبه جزم النووي وتأولوا لقوله: "أتجزئ عني" أي في الوقاية من النار كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تحصل لها المقصود. وما أشار إليه من الصناعة احتج به الطحاوي لقول أبي حنيفة، فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنها كانت
عدد الصفحات ٥٠٠107 امرأة صنعاء اليدين فكانت تنفق عليه وعلى ولده، قال: فهذا يدل على أنها صدقة تطوع، وأما الحلي فإنما يحتج به على من لا يوجب فيه الزكاة، وأما من يوجب فلا. 5- نقل ابن المنذر وغير ه : الإجماع على أن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة ، وفي هذا الاحتجاج نظر لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة من يلزم المعطي نفقته والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه. 6- في الحديث الحث على الصدقة على الأقارب، وهو محمول في الواجبة على من لا يلزم المعطي نفقته منهم . 7- عن الحسن وطاوس: لا يعطي قرابته من الزكاة شيئا وهو رواية عن مالك. 8- قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة لأن نفقتها واجبة عليه فتستغني بها عن الزكاة، وأما إعطاؤها للزوج فاختلف فيه كما سبق. 9- فيه الحث على صلة الرحم 10- فيهجواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن زوجها. 11- فيه عظة النساء 12- فيه ترغيب ولي الأمر في أفعال الخير للرجال والنساء 13- فيه جواز التحدث مع النساء الأجانب عند أمن الفتنة 14- فيه التخويف من المؤاخذة بالذنوب وما يتوقع بسببها من العذاب 15- فيه فتيا العالم مع وجود من هو أعلم منه . 16- فيه طلب الترقي في تحمل العلم 17- قال القرطبي: ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد أن استكتمتاه بإذاعة سر ولا كشف أمانة لوجهين: أحدهما أنهما لم تلزماه بذلك وا نما علم أنهما رأتا أن لا ضرورة تحوج إلى كتمانهما. ثانيهما أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي صلى الله ع ليه وسلم لكون إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من الكتمان، وهذا كله بناء على أنه التزم لهما بذلك. ويحتمل أن تكونا سألتاه، ولا يجب إسعاف كل سائل. الحديث الثاني : 1467 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُم ِ سَلَمَةَ عَنْ أُم ِ
عدد الصفحات ٥٠١108 سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. فَ قَالَ أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ" فوائد الحديث : 1- قوله: "حدثنا عبدة" هو ابن سليمان، وهشام هو ابن عروة. وفي الإسناد تابعي عن تابعي هشام عن أبيه، وصحابية عن صحابية: زينب عن أمها. 2- قوله: "على بني أبي سلمة" أي ابن عبد الأسد، وكان زوج أم سلمة قبل النبي صلى عليه وسلم فتزوجها النبي ولها من أبي سلمة عمرو ومحمد وزينب ودرة، وليس في حديث أم سلمة تصريح بأن الذي كانت تنفقه عليهم من الزكاة، فكان القدر المشترك من الحديث حصول الإنفاق على الأيتام . 49 - باب قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى الحديث الأول : 1468 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الز ِنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "أَمَرَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَ الِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللََُّّ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَ هُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللََِّّ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الز ِنَادِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الز ِنَادِ "هِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا" وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حُد ِثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ بِمِثْلِهِ . فوائد الحديث : 1- قال ابن القصار المالكي: الأليق أنها صدقة التطوع لأنه لا يظن بهؤلاء الصحابة أنهم منعوا الفرض. وتعقب بأنهم ما منعوه كلهم جحدا ولا عنادا، أما ابن جميل فقد قيل: إنه كان منافقا ثم تاب بعد ذلك، كذا حكاه المهلب، وجزم القاضي حسين في تعليقه أن فيه نزلت مَنْ عَاهَدَ اللَََّّ ، وأما خالد فكان متأولا بإجزاء ما حبسه عن الزكاة، وكذلك العباس لاعتقاده ما سيأتي التصريح به، ولهذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم خالدا والعباس ولم يعذر ابن جميل. 2- قوله: "فقيل منع ابن جميل" قائل ذلك عمر، وابن جميل لم أقف على اسمه في كتب الحديث، لكن وقع في تعليق القاضي الحسين المروزي الشافعي وتبعه الروياني أن اسمه
عدد الصفحات ٥٠٢109 عبد الله، ووقع في شرح الشيخ سراج الدين بن الملقن أن ابن بزيزة سماه حميدا، ولم أر ذلك في كتاب ابن بزيزة. ووقع في رواية ابن جريج أبو جهم بن حذيفة بدل ابن جميل، وهو خطأ لإطباق الجميع على ابن جميل، وقول الأكثر أنه كان أنصاريا، وأما أبو جهم ابن حذيفة فهو قرشي فافترقا، وذكر بعض المتأخرين أن أبا عبيد البكري ذكر في شرح الأمثال له أنه أبو جهم بن جميل. 3- قوله: "ما ينقم" بكسر القاف أي ما ينكر أو يكره 4- قوله: "فأغناه الله ورسوله" إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا بعد فقره بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم، وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له، وفيه التعريض بكفران النعم وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان. 5- استدل بقصة خالد على جواز إخراج مال الزكاة في شراء السلاح وغيره من آلات الحرب والإعانة بها في سبيل الله، بناء على أنه عليه الصلاة والسلام أجاز لخالد أن يحاسب نفسه بما حبسه فيما يجب عليه كما سبق، وهي طريقة البخاري. وأجاب الجمهور بأجوبة: أحدها أن المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يقبل أخبار من أخبره بمنع خالد حملا على أنه لم يصرح بالمنع، وا نما نقلوه عنه بناء على ما فهموه، ويكون قوله: "تظلمونه" أي بنسبتكم إياه إلى المنع وهو لا يمنع، وكيف يمنع الفرض وقد تطوع بتحبيس سلاحه وخيله؟ ثانيها أنهم ظنوا أنها للتجارة فطالب و بزكاة قيمتها فأعلمهم عليه الصلاة والسلام بأنه لا زكاة عليه فيما حبس، وهذا يحتاج لنقل خاص فيكون فيه حجة لمن أسقط الزكاة عن الأموال المحبسة، ولمن أوجبها في عروض التجارة. ثالثها أنه كان نوى بإخراجها عن ملكه الزكاة عن ماله لأن أحد الأصناف سبيل الله وهم المجاهدون، وهذا يقوله من يجير إخراج القيم في الزكاة كالحنفية ومن يجز التعجيل كالشافعية، وقد تقدم استدلال البخاري به على إخراج العروض في الزكاة. 6- استدل بقصة خالد على مشروعية تحبيس الحيوان والسلاح 7- فيه أن الوقف يجوز بقاؤه تحت يد محتبسه 8- استدل به على جواز إخراج ا لعروض في الزكاة وقد سبق ما فيه . 9- استدل بهعلى صرف ا لزكاة إلى صنف واحد من الثمانية. 10- تعقب ابن دقيق العيد جميع ذلك بأن القصة واقعة عين؛ محتملة لما ذكر ولغيره، فلا ينهض الاستدلال بها على شيء مما ذكر، قال: ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم تصرف، ولا يبعد أن يطلق على ذلك التحبيس فلا يتعين الاستدلال بذلك لما ذكر. 11- فيه بعث الإمام العمال لجباية الزكاة 12- فيه تنبيه الغافل على ما أنعم الله به من نعمة الغنى بعد الفقر ليقوم بحق الله عليه
عدد الصفحات ٥٠٣110 13- فيه العتب على من منع الواجب، وجواز ذكره في غيبته بذلك 14- فيه تحمل الإمام عن بعض رعيته ما يجب عليه . 15- فيه الاعتذار عن بعض الرعية بما يسوغ الاعتذار به 50 - باب الاِسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الحديث الأول : 1469 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِي ِ عَنْ أَبِ ي سَعِيدٍ الْخُدْرِي ِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ "إِنَّ نَاسًا مِنْ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللََُّّ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللََُّّ وَ مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَب ِرْهُ اللََُّّ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ" فوائد الحديث : 1- قوله " فلن أدخره عنكم " أي أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم 2- فيه ما كان عليه من السخاء وا نفاذ أمر 3- فيه إعطاء السائل مرتين 4- فيه الاعتذار إلى السائل 5- فيه الحض على التعفف 6- فيه جواز السؤال للحاجة وا ن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة . الحديث الثاني : 1470 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الز ِنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْ لَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْ أَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَ عَهُ" الحديث الثالث : 1471 - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لاَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِ يَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللََُّّ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ" فوائد الحديثين :
عدد الصفحات ٥٠٤111 1- في رواية الزبير زيادة "فيبيعها فيكف الله بها وجهه" وذلك مراد في حديث أبي هريرة وحذف لدلالة السياق عليه. 2- في رواية أبي هريرة "يأتي رجلا" وفي حديث الزبير "يسأل الناس" والمعنى واحد 3- زاد في أول حديث أبي هريرة قوله: "والذي نفسي بيده" ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع . 4- فيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل . 5- قوله: "خير له" فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب، والأصح عند الشافعية أن سؤال من هذا حاله حرام، ويحتمل أن يكون المراد بالخير فيه بحسب اعتقاد السائل وتسميته الذي يعطاه خيرا وهو في الحقيقة شر . الحديث الرابع: 1472 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ أَ خْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "سَأَلْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ الْيَدُ الْ عُلْيَ ا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللََِّّ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَق ِ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّ ى أُفَارِقَ الدُّنْيَا" فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْ بَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَرُ إِن ِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَ ى حَكِيمٍ أَن ِي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُف ِيَ" فوائد الحديث : 1- قال ابن أبي جمرة: في حديث حكيم فوائد، منها أنه قد يقع الزهد مع الأخذ، فإن سخاوة النفس هو زهده ا، تقول سخت بكذا أي جادت وسخت عن كذا أي لم تلتفت إليه. 2- ومنها أن الأخذ مع سخاوة النفس يحصل أجر الزهد والبركة في الرزق، فتبين أن الزهد يحصل خيري الدنيا والآخرة. 3- وفيه ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة، لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير فبين بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق الله تعالى، وضرب
عدد الصفحات ٥٠٥112 لهم المثل بما يعهدون، فالأكل إنما يأكل ليشبع فإذا أكل ولم يشبع كان عناء في حقه بغير فائدة، وكذلك المال ليست الفائدة في عينه وا نما هي لما يتحصل به من المنافع، فإذا كثر عند المرء بغير تحصيل منفعة كان وجوده كالعدم. 4- وفيه أنه ينبغي للإمام أن لا يبين للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته لتقع موعظته له الموقع، لئلا يت خيل أن ذلك سبب لمنعه من حاجته. 5- وفيه جواز تكرار السؤال ثلاثا، وجوا ز المنع في الرابعة والله أعلم . 6- في الحديث أيضا أن سؤال الأعلى ليس بعار . 7- فيهأن رد السائل بعد ثلاث ليس بمكروه . 8- فيهأن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة. وقد زاد إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق معمر عن الزهري في آخره: "فمات حين مات وا نه لمن أكثر قريش مالا". 9- فيه أيضا سبب ذلك وهو "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه فقال حكيم: يا رسول الله ما كنت أظن أن تقصر بي دون أحد من الناس، فزاده، ثم استزاده حتى رضي" فذكر نحو الحديث. 51 - باب مَنْ أَعْطَاهُ اللَُّّ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَة وَلاَ إِشْرَافِ نَفْس الحديث الأول : 1473 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عُ مَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ "كَانَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي نِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِن ِي فَقَالَ خُذْهُ إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ فَخُذْهُ وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" فوائد الحديث : 1- الأشراف بالمعجمة التعرض للشيء والحرص عليه، من قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له، وقيل للمكان المرتفع شرف لذلك. وتقدير جواب الشرط فليقبل، أي من أعطاه الله مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل. وا نما حذفه للعلم به. 2- قال أبو داود: سألت أحمد عن إشراف النفس فقال: بالقلب. 3- قال يعقوب بن محمد: سألت أحمد عنه فقال: هو أن يقول مع نفسه يبعث إلي فلان بكذا. 4- قال الأثرم : يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك. 5- قال الطبري: اختلفوا في قوله فخذه بعد إجماعهم على أنه أمر ندب، فقيل هو ندب لكل من أعطي عطية أبى قبولها كائنا من كان، وهذا هو الراجح يعني بالشرطين المتقدمين. وق يل
عدد الصفحات ٥٠٦113 هو مخصوص بالسلطان، ويؤيده حديث سمرة في السنن "إلا أن يسأل ذا سلطان" وكان بعضهم يقول: يحرم قبول العطية من السلطان، وبعضهم يقول يكره، وهو محمول على ما إذا كانت العطية من السلطان الجائر، والكراهة محمولة على الورع وهو ال مشهور من تصرف السلف والله أعلم. 6- قال الحافظ ابن حجر: والتحقيق في المسألة أن من علم كون ماله حلالا فلا ترد عطيته، ومن علم كون ماله حراما فتحرم عطيته، ومن شك فيه فالاحتياط رده وهو الورع، ومن أباحه أخذ بالأصل. 7- قال ابن المنذر: واحتج من رخص فيه بأن الله تعالى قال في اليهود أَ كَّالُونَ لِلسُّحْتِ مع العلم بأن أكثر أموالهم من ثمن الخمر والخنزير والمعاملات الفاسدة. 8- في حديث الباب أن للإمام أن يعطي بعض رعيته إذا رأى لذلك وج ها وا ن كان غيره أحوج إليه منه . 9- فيهأن رد عطية الإمام ليس من الأدب ولا سيما من الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى 52 - باب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا الحديث الأول : 1474 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللََِّّ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللََِّّ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسل م: "مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٥٠٧114 1- قوله: "مزعة لحم" مزعة بضم الميم وحكي كسرها وسكون الزاي بعدها مهملة أي قطعة 2- قال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي، وال ذي أحفظه عن المحدثين الضم . 3- قال الخطابي: يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطا لا قدر له ولا جاه، أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال، أو أنه يبعث ووجهه عظم كله فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به. انتهى. 4- قال ابن أبي جمرة: معناه أنه ليس في وجهه من الحسن شيء، لأن حسن الوجه هو بما فيه من اللحم. 5- مال المهلب إلى حمله على ظاهره، وا لى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة، فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره، قال: والمراد به من سأل تكثرا وهو غني لا تحل له الصدقة، وأما من سأل وهو مضطر فذلك مباح له فلا يعاقب عليه انتهى. وبهذا تظهر مناسبة إيراد هذا الطرف من حديث الشفاعة عقب هذا الحديث – "وفيه إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ..."-. 6- قال ابن المنير في الحاشية: لفظ الحديث دال على ذم تكثير السؤال، والترجمة لمن سأل تكثرا، والفرق بينهما ظاهر، لكن لما كان المتوعد عليه على ما تشهد به القواعد هو السائل عن غني وأن سؤال ذي الحاجة مباح نزل البخاري الحديث على من يسأل ليكثر ماله. 7- فيه أن هذا الوعيد يختص بمن أكثر السؤال لا من ندر ذلك منه 8- قال ابن أبي جمرة : يؤخذ منه جواز سؤال غير المسلم لأن لفظ: "الناس" يعم 9- حكي عن بعض الصالحين أنه كان إذا احتاج سأل ذميا لئلا يعاقب المسلم بسببه لو رده 53 - باب قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى "لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا " وَكَمْ الْغِنَى وَقَوْلِ النَّبِي ِ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَلاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ" الحديث الأول : 1476 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِ يَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّ هُ الأُكْلَةَ وَالأُكْلَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ
عدد الصفحات ٥٠٨115 الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لاَ يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا فوائد الحديث : 1- فيهأن المسكنة إنما تحمد مع العفة عن السؤال والصبر على الحاجة . 2- فيه استحباب الحياء في كل الأحوال . 3- فيه حسنالإرشاد لوضع الصدقة . 4- فيهأن يتحرى وضعها فيمن صفته التعفف دون الإلحاح . 5- فيه دلالة لمن يقول: إن الفقير أسوأ حالا من المسكين، وأن المسكين الذي له شيء لكنه يكفيه، والفقير الذي لا شيء له ، ويؤيده قوله تعالى فِي الْبَحْرِ الحديث والفقه، وعكس آخرون فقالوا: المسكين أسوأ حالا من الفقير. 6- قال آخرونالمسكين والفقير هما سواء، وهذا قول ابن القاسم وأصحاب مالك . 7- حكى ابن بطال : أن الفقير الذي يسأل والمسكين الذي لا يسأل . 8- قال الحافظ ابن حجر : وظاهره أيضا أن المسكين من اتصف بالتعفف وعدم الإلحاف في السؤال، ولكن قال ابن بطال: معناه المسكين الكامل وليس المراد نفي أصل المسكنة عن الطواف، بل هي كقوله: " أتدرون من المفلس " الحديث، وقوله تعالى وكذا قرره القرطبي وغير واحد. والله أعلم. 54 - باب خَرْصِ الثَّمَرِ الحديث الأول : 1481 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِي ِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِي ِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا جَاءَ وَادِ يَ الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا فَقال النبي صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ : "اخْرُصُوا وَخَرَصَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَقَالَ لَهَا أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلاَ يَقُومَنَّ أَحَدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ فَعَقَلْنَاهَا وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَي ِءٍ وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ فَلَ مَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ قَالَتْ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِن ِي مُتَعَج ِلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَ عَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ" فَلَمَّا قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "هَذِهِ طَابَةُ فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ هَذَ ا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ قَالُوا بَ لَى قَالَ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ثُمَّ دُورُ
عدد الصفحات ٥٠٩