84 8- قال الكرماني: يحتمل أن يقال إن في الحديث اختصارا أو اكتفاء بشهرة القصة لزينب، و يؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أول من يلحق به، وكانت كثيرة الصدقة. قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وأنه لما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضا عن عبد الرحمن بن أبزي قال: "صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به" وقد تقدم الكلام على تاريخ وفاتها في كتاب الجنائز، وأنه سنة عشرين. 9- في الحديث علممن أعلام النبوة ظاهر . 10- فيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة وهو لفظ "أطولكن" إذا لم يكن محذور. 11- قال الزين بن المنير: لما كان السؤال عن آجال مقدرة لا تعلم إلا بالوحي أجابهن بلفظ غير صريح وأحالهن على ما لا يتبين إلا بآخر ، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية. 12- فيه أن من حمل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يلم وا ن كان مراد المتكلم مجازه، لأن نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حملن طول اليد على الحقيقة فلم ينكر عليهن. وأما ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن الأصم عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن: ليس ذلك أعني إنما أعني أصنعكن يدا، فهو ضعيف جدا، ولو كان ثابتا لم يحتجن بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذرع أيديهن كما تقدم في رواية عمرة عن عائشة. 13- قال المهلب: في الحديث دلالة على أن الحكم للمعاني لا للألفاظ لأن النسوة فهمن من طول اليد الجارحة، وا نما المراد بالطول كثرة الصدقة، وما قاله لا يمكن إطراده في جميع الأحوال. 14 - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِي وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ
عدد الصفحات ٤٧٨85 الحديث الأول 1421 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الز ِنَادِ عَنْ الأَ عْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "قَالَ رَجُلٌ لاَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَ وَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُد ِقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لاَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُد ِقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْ حَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لاَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَ ةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِي ٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُد ِقَ عَلَى غَنِي ٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِي ٍ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِ قٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللََُّّ" فوائد الحديث : 1- قوله: "قال رجل" لم أقف على اسمه، ووقع عند أحمد من طريق ابن لهيعة عن الأعرج في هذا الحديث أنه كان من بني إسرائيل. 2- قوله: "لأتصدقن" من باب الالتزام كالنذر مثلا، والقسم فيه مقدر كأنه قال: والله لأتصدقن 3- قوله: " فقال اللهم لك الحمد" أي لا لي لأن صدقتي وقعت بيد من لا يستحقها فلك الحمد حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادة الله كلها جميلة. قال الطيبي: لما عزم على أن يتصدق على مستحق فوضعها بيد زانية حمد الله على أنه لم يقدر أن يتصدق على من هو أسوأ حالا منها، أو أجرى الحمد مجرى التسبيح في استعماله عند مشاهدة ما يتعجب منه تعظيما لله، فلما تعجبوا من فعله تعجب هو أيضا فقال: اللهم لك الحمد، على زانية، أي التي تصدقت عليها فهو متعلق بمحذوف انتهى. ولا يخفى بعد هذا الوجه، وأما الذي قبله فأبعد منه. والذي يظهر الأول وأنه سلم وفوض ورضي بقضاء الله فحمد الله على تلك الحال، لأنه المحمود على جميع الحال، لا يحمد على المكروه سواه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما لا يعجبه قال: "اللهم لك الحمد على كل حال" . 4- قوله: "فأتي فقيل له" في رواية الطبراني في "مسند الشاميين" عن أحمد بن عبد الوهاب عن أبي اليمان بهذا الإسناد "فساءه ذلك فأتى في منامه" وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عنه، و كذا الإسماعيلي من طريق علي بن عياش عن شعيب وفيه تعيين أحد الاحتمالات التي ذكرها ابن التين وغيره . 5- قال الكرماني: قوله: "أتي" أي أري في المنام أو سمع هاتفا ملكا أو غيره أو أخبره نبي أو أفتاه عالم. وقال غيره: أو أتاه ملك فكلمه، فقد كانت الملائكة تكلم بعضهم في بعض الأمور. وقد ظهر بالنقل الصحيح أنها كلها لم تقع إلا النقل الأول.
عدد الصفحات ٤٧٩86 6- في الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة. 7- فيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع. واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض، ولا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع . 8- فيه فضل صدقة السر 9- فيه فضل الإخلاص 10- فيه استحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع 11- فيه أن الحكم للظاهر حتى يتبين سواه 12- فيه بركة التسليم والرضا 13- فيه ذم التضجر بالقضاء كما قال بعض السلف:لا تقطع الخدمة ولو ظهر لك عدم القبول. 15 - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ الحديث الأول : 1422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَن مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبِي وَجَد ِي وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَ نِي وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَ ضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ وَاللََِّّ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَ عْنُ" فوائد الحديث : 1- قوله: "حدثنا محمد بن يوسف" هو الفريابي، وأبو الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان بكسر المهملة وكان سماعه عن معن ومعن أمير على غزاة بالروم في خلافة معاوية كما رواه أبو داود من طريق أبي الجويرية. 2- قوله: "أنا وأبي وجدي" اسم جده الأخنس بن حبيب السلمي كما جزم به ابن حبان وغير واحد، ووقع في الصحابة لمطين وتبعه البارودي والطبراني وابن منده وأبو نعيم أن اسم جد معن بن يزيد ثور فترجموا في كتبهم بثور وساقوا حديث الباب من طريق الجراح والد وكيع عن أبي الجويرية عن معن بن يزيد بن ثور السلمي أخرجه مطين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن جده . 3- جمع ابن حبان بين القولين بوجه آخر فقال في "الصحابة": ثور السلمي جد معن بن يزيد بن الأخنس السلمي لأمه. فإن كان ضبطه فقد زال الإشكال والله أعلم.
عدد الصفحات ٤٨٠87 4- قوله: "وخطب علي فأنكحني" أي طلب لي النكاح فأجيب، يقال خطب المرأة إلى وليها إذا أرا دها الخاطب لنفسه، وعلى فلان إذا أرادها لغيره، والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم لأن مقصود الراوي بيان أنواع علاقاته به من المبايعة وغيرها. ولم أقف على اسم المخطوبة، ولو ورد أنها ولدت منه لضاهى بيت الصديق في الصحبة من جهة كونهم أربعة في نسق . 5- قوله: "فوضعها عند رجل" لم أقف على اسمه، وفي السياق حذف تقديره وأذن له أن يتصدق بها على محتاج إليها إذنا مطلقا. 6- قوله: "فجئت فأخذتها" أي من المأذون له في التصدق بها بإذنه لا بطريق الاعتداء 7- فيه دليل على العمل بالمطلقات على إطلاقها وا ن احتمل أن المطلق لو خطر بباله فرد من الأفراد لقيد اللفظ به والله أعلم. 8- استدل به على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته، 0 و حجة فيه لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن كان مستقلا لا يلزم أباه يزيد نفقته، وسيأتي الكلام على هذه المسألة مبسوطا في "باب الزكاة على الزوج" . 9- فيه جواز الافتخار بالمواهب الربانية والتحدث بنعم الله. 10- فيه جواز التحاكم بين الأب والابن وأن ذلك بمجرده لا يك ون عقوقا. 11- فيهجواز الاستخلاف في الصدقة ولا سيما صدقة التطوع لأن فيه نوع إسرار. 12- فيه أن للمتصدق أجر ما نواه سواء صادف المستحق أو لا. 13- فيهأن الأب لا رجوع له في الصدقة على ولده بخلاف الهبة. 18 - باب لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى. وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ الحديث الأول :
عدد الصفحات ٤٨١88 1426 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِي ِ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَ نَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" فوائد الحديث : 1- عبد الله المذكور في الإسناد هو ابن المبارك، ويونس هو ابن يزيد 2- معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلىما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته. 3- قال الخطابي: لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام، والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية، ولذلك قال بعده وابدأ بمن تعول. 4- قال البغوي: المراد غني يستظهر به على النوائب التي تنوبه، و نحوه قولهم ركب متن السلامة، والتنكير في قوله: "غنى" للتعظيم، هذا هو المعتمد في معنى الحديث. 5- قيل: المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة، وقيل "عن" للسببية والظهر زائد، أي خير الصدقة ما كان سببها غنى في المتصدق. 6- قال النووي: مذهبنا أن التصدق بجميع المال مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون، ويكون هو ممن يصبر على الإضاقة والفقر، فإن لم يجمع هذه الشروط فهو مكروه. 7- قال القرطبي في "المفهم" : يرد على تأويل الخطابي بالآيات والأحاديث الواردة في فضل المؤثرين على أنفسهم، ومنها حديث أبي ذر "فضل الصدقة جهد من مقل" والمختار أن معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجا بعد صدقته إلى أحد، فمعنى الغنى في هذا الحديث حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة، والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى، وما هذا سبيله فلا يجوز الإيثار به بل يحرم، وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو الإضرار بها أو كشف عورته، فمراعاة حقه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر وشدة مشقته، فبهذا يندفع التعارض بين الأدلة إن شاء الله. 8- قوله: "وابدأ بمن تعول" فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم الحديث الثاني : 1429 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَا فِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح و حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِ كٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ
عدد الصفحات ٤٨٢89 عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا " أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْ فِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ" فوائد الحديث : 1- قوله: "وذكر الصدقة والتعفف والمسألة" كذا للبخاري بالواو قبل المسألة. وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك "والتعفف عن المسألة" ولأبي داود "والتعفف منها" أي من أخذ الصدقة، والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم المسألة. 2- قوله: "فاليد العليا هي المنفقة" قال أبو داود قال الأكثر عن حماد بن زيد: المنفقة. وقال واحد عنه: المتعففة، وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى. 3- قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما يد الآخذ فلا، لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين انتهى. وفيه نظر لأن البحث إنما هو في أيدي الآدميين، وأما يد الله تعالى فباعتبار كونه مالك كل شيء نسبت يده إلى الإعطاء، وباعتبار قبوله للصدقة ورضاه بها نسبت يده إلى الأخذ ويده العليا على كل حال، وأما يد الآدمي فهي أربعة: ي د المعطي، وقد تضافرت الأخبار بأنها عليا، ثانيها يد السائل، وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا، وهذا موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق منهما. ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا، وهذه توصف بكونها عليا علوا معنويا. رابعها يد الآخذ بغير سؤال، وهذه قد اختلف فيها فذهب جمع إلى أنها سفلى، وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس، وأما المعنوي فلا يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور، وعليه يحمل كلام من أطلق كونها عليا. 4- قال ابن حبان: اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا اخذة بغير سؤال، إذ محال أن تكون اليد التي أبيح لها استعمال فعل باستعماله، دون من فرض عليه إتيان شيء فأتى به أو تقرب إلى ربه متنفلا، فربما كان الآخذ لما أبيح له أفضل وأورع من الذي يعطي انتهى. 5- عن الحسن البصري: اليد العليا المعطية والسفلى المانعة ولم يوافق عليه. 6- أطلق آخرون من المتصوفة أن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا، وقد حكى ابن قتيبة في "غريب الحديث": ذلك عن قوم ثم قال: وما أرى هؤلاء إلا قوما استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة، ولو جاز هذا لكان المولى من فوق هو الذي كان رقيقا فأعتق والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه انتهى.
عدد الصفحات ٤٨٣90 7- قلت المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق. وقد روى إسحاق في مسنده من طريق عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير "أن حكيم بن حزام قال: يا رسول الله، ما اليد العليا؟ ق ال: التي تعطي ولا تأخذ" فقوله: "ولا تأخذ" صريح في أن الآخذة ليست بعليا والله أعلم. وكل هذه التأويلات المتعسفة تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد، فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ومحصل ما في الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة، ثم المتعففة عن الآخذ، ثم الآخذة بغير سؤال. وأسفل الأيدي السائلة والمانعة والله أعلم. 8- قال ابن عبد البر: وفي الحديث إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح من موعظة وعلم وقربة. 9- فيه الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة. وفيه تفضيل الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر، لأن العطاء إنما يكون مع الغنى . 10- فيه كراهة السؤال والتنفير عنه، ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة من خوف هلاك ونحوه. وقد روى الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد فيه مقال مرفوعا: "ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا". 20 - باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا الحديث الأول : 1430 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ " صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَ خَلَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَي ِتَهُ فَقَسَمْ تُهُ" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٨٤91 1- قال ابن بطال: فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود، زاد غيره: وهو أخلص للذمة وأنفى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب. 2- قال الزين بن المنير: ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول كراهة تبييت الصدقة لأن الكراهة صريحة في الخبر، واستحباب التع جيل مستنبط من قرائن سياق الخبر حيث أسرع في الدخول والقسمة، فجرى على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى. 21 - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا الحديث الأول : 1431 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَل ِ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ ثُمَّ مَالَ عَلَى الن ِسَاءِ وَمَعَهُ بِلاَلٌ فَوَعَظَهُنَّ وَ أَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ" فوائد الحديث : 1- قال الزين بن المنير : يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلا منهما إيصال الراحة للمحتاج ، ويفترقان في أن التحريض معناه الترغيب بذكر ما في الصدقة من الأجر ، والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة . انتهى . 2- قال الحافظ ابن حجر: ويفترقان بأن الشفاعة لا تكون إلا في خير ، بخلاف التحريض ، وبأنها قد تكون بغير تحريض . 3- قوله "القلب " بضم القاف وسكون اللام ، آخرها موحدة هو السوار ، وقيل : هو مخصوص بما كان من عظم . 4- قوله" الخرص " بضم المعجمة وسكون الراء بعدها مهملة هي الحلقة . الحديث الثاني : 1432 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَد ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَ لَّمَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللََُّّ عَلَى لِسَانِ نَبِي ِهِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ مَا شَاءَ" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٨٥92 1- قالابن بطال: المعنى اشفعوا يحصل لكم الأجر مطلقا ، سواء قضيت الحاجة أو لا . الحديث الثالث : 1433 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ : / قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " لاتوكِي فيُوكى عليك " حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عَبدَةَ وقال لا تُحصِي فيُحصِي الله عليك . فوائد الحديث : 1- الإيكاء شد رأس الوعاء بالوكاء ، وهو الرباط الذي يربط به 2- الإحصاء معرفة قدر الشيء وزنا أو عددا ، وهو من باب المقابلة ؛ وقيل : المراد بالإحصاء عد الشيء لأن يدخر ولا ينفق منه ، وأحصاه الله : قطع البركة عنه ، أو حبس مادة الرزق أو المحاسبة عليه في الآخرة . 3- المعنى النهي عن منع الصدقة خشية النفاذ ، فإن ذلك أعظم الأسباب لقطع مادة البركة ، لأن الله يثيب على العطاء بغير حساب ، ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء ، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فحقه أن يعطي ولا يحسب . 4- قال ابن رشيد :قد تخفى مناسبة حديث أسماء لهذه الترجمة ، وليس بخاف على الفطن ما فيه من معنى التحريض والشفاعة معا ، فإنه يصلح أن يقال في كل منهما ، وهذه هي النكتة في ختم الباب به . 22 - باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ الحديث الأول : 1434 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " لاَ تُوعِ ي فَيُوعِيَ اللََُّّ عَلَ يْكِ ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ" فوائد الحديث : 1- أورد فيه حديث أسماء المذكور من وجه آخر عنها من وجهين، وساقه هنا على لفظ حجاج بن محمد لخلو طريق أبي عاصم من التقييد بالاستطاعة .
عدد الصفحات ٤٨٦93 2- قوله: "ارضخي" بكسر الهمزة من الرضخ بمعجمتين وهو العطاء اليسير، فالمعنى أنفقي بغير إجحاف ما دمت قادرة مستطيعة. 24 - باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الش ِرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ الحديث الأول : 1436 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللََِّّ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسلمتَ على ما سَلفَ مِن خيرٍ" فوائد الحديث : 1- قال المازري : ظاهره أن الخير الذي أسلفه كتب له ، والتقدير : أسلمت على قبول ما سلف لك من خير . 2- قال الحربي : معناه ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك ، كما تقول : أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم ، وأما من قال : إن الكافر لا يثاب فحمل معنى الحديث على وجوه أخرى ، منها أن يكون المعنى أنك بفعلك ذلك اكتسبت طباعا جميلة فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام ، وتكون تلك العادة قد مهدت لك معونة على فعل الخير ، أو أنك اكتسبت بذلك ثناء جميلا ، فهو باق لك في الإسلام ، أو أنك ببركة فعل الخير هديت إلى الإسلام ، لأن المبادئ عنو ان الغايات ، أو أنك بتلك الأفعال رزقت الرزق الواسع . 3- قال ابن بازهذه المحامل ضعيفة ، والصواب ما قاله المازري والحربي في معنى الحديث ، وهو دليل على أن ما فعله الكافر من الحسنات يقبل منه إذا مات على الإسلام ، والله أعلم . 4- قالابن الجوزي : قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم ورى عن جوابه ، فإنه سأل : هل لي فيها من أجر ؟ فقال : أسلمت على ما سلف من خير . والعتق فعل خير ، وكأنه أراد أنك فعلت الخير ، والخير يمدح فاعله ويجازى عليه في الدنيا ، فقد روى مسلم من حديث أنس مرفوعا : "إن الكافر يثاب في الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنة" . 25 - باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِد الحديث الأول : 1437 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ
عدد الصفحات ٤٨٧94 رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ: قال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم " إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِك" فوائد الحديث : 1- قال ابن العربي: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها، ف منهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان. ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري، ولذلك قيد الترجمة بالأمر به. ويحتمل أن يكون ذلك محمولا على العادة، وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه. ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه، وليس ذلك بأن يفتئتوا على رب البيت بالإنفاق على الفقراء بغير إذن، ومنهم من فرق بين المرأة والخادم فقال: المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن فيه. وهو متعقب بأن المرأة إذا استوفت حقها فتصدقت منه فقد تخصصت به، وا ن تصدقت من غير حقها رجعت المسألة كما كانت والله أعلم. الحديث الثاني : 1438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا طَي ِبًا بِهِ نَفْ سُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَد ِقَيْنِ" فوائد الحديث : 1- قد قيد الخازن فيه بكونه مسلما فأخرج الكافر لأنه لا نية له، وبكونه أمينا فأخرج الخائن لأنه مأزور. ورتب الأجر على إعطائه ما يؤمر به غير ناقص لكونه خائنا أيضا، وبكون نفسه بذلك طيبة لئلا يعدم النية فيفقد الأجر وهي قيود لا بد منها. 26 - باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَة الحديث الأول : 1440 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَطْعَمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَ انَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْ تَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٨٨95 1- في الحديث فضل الأمانة 2- فيه سخاوة النفس 3- فيه طيب النفس في فعل الخير 4- فيه الإعانة على فعل الخير 27 - باب قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى 5 الليل فَسَ نُيَس ِرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَس ِرُهُ لِلْعُسْرَى اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَال خَلَفًا الحديث الأول : 1442 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْ نِ أَبِي مُزَر ِدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِ حُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلاَّ مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُ نْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآْخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" فوائد الحديث : 1- هذا الإسناد كله مدنيون 2- قوله: "أعط ممسكا تلفا" التعبير بالعطية في هذه للمشاكلة، لأن التلف ليس بعطية 3- قال النووي: الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفانوالتطوعات. 4- قال القرطبي: وهو يعم الواجبات والمندوبات، لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه. 28 - باب مَثَلِ الْمُتَصَد ِقِ وَالْبَخِيلِ الحديث الأول : 1443 - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ قال: النبي صلى الله عليه وسلم " مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَد ِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ" و حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الز ِنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِ عَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَثَلُ الْبَ خِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ
عدد الصفحات ٤٨٩96 مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِي ِهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلاَ يُنْفِقُ إِلاَّ سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِ لْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ وَأَمَّا الْبَ خِيلُ فَلاَ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلاَّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا فَهُوَ يُوَس ِعُهَا وَلاَ تَتَّسِعُ" تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجُبَّتَيْنِ فوائد الحديث : 1- قوله: "مثل البخيل والمنفق" وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد "مثل المنفق والمتصدق "قال عياض: وهو وهم، ويمكن أن يكون حذف مقابله لدلالة السياق عليه. قلت قد رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في روايتهم "مثل المنفق والبخيل "كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب، وو قع في رواية الحسن بن مسلم عن طاوس "ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق" أخرجها المصنف في اللباس. 2- قوله: " عليهما جبتان من حديد" كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة، ومن رواه فيها بالنون فقد صحف . 3- قوله: "حتى تخفي بنانه" أي تستر أصابعهوفي رواية الحميدي "حتى تجن" بكسر الجيم وتشديد النون وهي بمعنى تخفي، وذكرها الخطابي في شرحه للبخاري كرواية الحميدي . 4- قوله: "حتى تخفي بنانه وتعفو أثره معناه أن الصدقة تستر خطاياه كما يغطي الثوب الذي يجر على الأرض أثر صاحبه إذا مشى بمرور الذيل عليه. 5- زعم ابن التين: أن فيه إشارة إلى أن البخيل يكوى بالنار يوم القيامة . 6- قال الخطابي وغيره: وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم للبخيل والمتصدق، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستتر به من سلاح عدوه، فصبها على رأسه ليلبسها، والدروع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كميها، فجعل المنفق كمن لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وهو معنى قوله: "حتى تعفو أثره" أي تستر جميع بدنه؛ وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه، كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته، وهو معني قوله: "قلصت" أي تضامنت واجتمعت، والمراد أن الجواد إذا هم بالص دقة انفسح لها صدره وطابت نفسه فتوسعت في الإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره وانقبضت يداه . 7- قال المهلب: المراد أن الله يستر المنفق في الدنيا والآخرة، بخلاف البخيل فإنه يفضحه. ومعنى تعفو أثره تمحو خطاياه. وتعقبه عياض بأن الخبر جاء على ال تمثيل لا على الإخبار عن كائن. قال: وقيل هو تمثيل لنماء المال بالصدقة، والبخل بضده. وقيل تمثيل لكثرة
عدد الصفحات ٤٩٠97 الجود والبخل، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك، وا ذا أمسك صار ذلك عادة. 8- قال الطيبي: قيد المشبه به بالحديد إعلاما بأن القبض والشدة من جبلة ا لإنسان، وأوقع المتصدق موقع السخي لكونه جعله في مقابلة البخيل إشعارا بأن السخاء هو ما أمر به الشارع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاناه المسرفون. 30- باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف الحديث الأول: 1445- حدثنامسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على كل مسلم صدقة" فقالوا : يا نبي الله فمن لم يجد ؟ قال: "يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق" قالوا : فإن لم يجد ؟ قال: "يعين ذا الحاجة الملهوف" قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : "فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة " فوائد الحديث : 1- قوله " على كل مسلم صدقة" أي : على سبيل الاستحباب المتأكد أو على ما هو أعم من ذلك ، والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب ، كقوله عليه الصلاة والسلام : " على المسلم ست خصال " . فذكر منها ما هو مستحب اتفاقا. 2- قوله" فإنها " كذا وقع هنا بضمير المؤنث ، وهو باعتبار الخصلة من الخير وهو الإمساك ، ووقع في رواية الأدب : فإنه - أي الإمساك - له ، أي : للممسك . 3- قال الزين بن المنير : إنما يحصل ذلك للممسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة ، بخلاف محض الترك ، والإمساك أعم من أن يكون عن غيره ، فكأنه تصدق عليه بالسلامة منه ، فإن كان شره لا يتعدى نفسه فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم . 4- قال الزين بن المنير: وليس ما تضمنه الخبر من قوله : " فإن لم يجد " ترتيبا ، وا نما هو للإيضاح لما يفعله من عجز عن خصلة من الخصال المذكورة ، فإنه يمكنه خصلة أخرى ، فمن أمكنه أن يعمل بيده فيتصدق ، وأن يغيث الملهوف ، وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويمسك عن الشر فليفعل الجميع ، ومقصود هذا الباب أن أعمال الخير تنزل منزلة الصدقات في الأجر ولا سيما في حق من لا يقدر عليها ، ويفهم منه أن الصدقة في حق القادر عليها أفضل من الأعمال القاصرة ، ومحصل ما ذكر في حديث الباب أنه لا بد من الشفقة على خلق الله ، وهي إما بالمال أو غيره ، والمال إما حاصل أو مكتسب ، وغير المال إما فعل ، وهو الإغاثة ، وا ما ترك ، وهو الإمساك . انتهى .
عدد الصفحات ٤٩١98 5- قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به : ترتيب هذا الحديث أنه ندب إلى الصدقة ، وعند العجز عنها ندب إلى ما يقرب منها أو يقوم مقامها وهو العمل والانتفاع ، وعند العجز عن ذلك ندب إلى ما يقوم مقامه وهو الإغاثة ، وعند عدم ذلك ندب إلى فعل المعروف ، أي : من سوى ما تقدم كإماطة الأذى ، وعند عدم ذلك ندب إلى الصلاة ، فإن لم يطق فترك الشر ، وذلك آخر المراتب .قال : ومعنى الشر هنا ما منعه الشرع ، ففيه تسلية للعاجز عن فعل المندوبات إذا كان عجزه عن ذلك من غير اختيار . قلت : وأشار بالصلاة إلى ما وقع في آخر حديث أبي ذر عند مسلم " :ويجزئ عن ذلك كله ركعتا الضحى . ". 6- في الحديث أن الأحكام تجري على الغالب ، لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها ، وقد قال : "على كل مسلم صدقة" . 7- فيه مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام . 8- فيه فضل التكسب لما فيه من الإعانة . 9- تقديم النفس على الغير ، والمراد بالنفس ذات الشخص وما يلزمه 32 - باب زَكَاةِ الْوَرِقِ الحديث الأول : 1447 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِي ِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنْ الإِبِ لِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَ مْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِ ي سَعِيدٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا فوائد الحديث : 1- استدل بهذا الحديث على عدم الوجوب فيما إذا نقص من النصاب ولو حبة واحدة، خلافا لمن سامح بنقص يسير كما نقل عن بعض المالكية. 2- قوله: "أوسق" جمع وسق بفتحالواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب "المحكم" وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال، وقد وقع كذلك في رواية لمسلم، وهو ستون صاعا بالاتفاق . 3- استدل بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الأمور الثلاثة
عدد الصفحات ٤٩٢99 4- استدل به على أن الزروع لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسة أوسق، وعن أبي حنيفة تجب في قليله وكثيره لقوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر" . 5- أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد دون المعشرات 33 - باب الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ الحديث الأول : 1448 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللََُّّ رَسُولَهُ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَمَ نْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْ دَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَد ِقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ " فوائد الحديث : 1- فيه قبول ما هو أنفس مما يجب على المتصدق وا عطاؤه التفاوت من جنس غير الجنس الواجب، وكذا العكس، لكن أجاب الجمهور عن ذلك بأنه لو كان كذلك لكان ينظر إلى ما بين الشيئين في القيمة، فكان العرض 1 يزيد تارة وينقص أخرى لاختلاف ذلك في الأمكنة والأزمنة، فلما قدر الشارع التفاوت بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص كان ذلك هو الواجب في الأصل في مثل ذلك، ولولا تقدير الشارع بذلك لتعينت بنت المخاض مثلا ولم يجز أن تبدل بنت لبون مع التفاوت. 34 - باب لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَر ِق وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع الحديث الأول : 1450 - حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا أبي حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٩٣