المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فوائد واستدلالات فتح الباري، كتاب الوحي، كتاب الأذان

راضي بن مبارك الشمري

صفحة ٢٩ من ٥٠

52 1- قال ابن رشيد: جرى المصنف على عادته إما بالإشارة إلى ما ليس على شرطه، وا ما بالاكتفاء بالقياس. وقد وقع في رواية عبد الرزاق يعني المشار إليها قبل بلفظ: "وكان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد" انتهى. وورد ذكر الثلاثة في هذه القصة عن أنس أيضا عند الترمذي وغيره، وروى أصحاب السنن عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد، قال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر "صححه الترمذي، والظاهر أن المصنف أشار إلى هذا الحديث؛ وأما القياس ففيه نظر، لأنه لو أراده لم يقتصر عل الثلاثة بل كان يقول مثلا دفن الرجلين فأكثر . 2- يؤخذ من هذا جواز دفن المرأتين في قبر، وأما دفن الرجل مع المرأة فروى عبد الرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع "أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه"، وكأنه كان يجعل بينهما حائلا من تراب ولا سيما إن كانا أجنبيين. 74 - باب مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ الحديث الأول : 1346 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرٍ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ" يَعْ نِي يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يُغَس ِلْهُمْ . فوائد الحديث : 1- استدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب والحائض، وهو الأصح عند الشافعية، وقيل يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت، لما روي في قصة حنظلة بن الراهب أن الملائكة غسلته يوم أحد لما استشهد وهو جنب، وقصته مشهورة رواها ابن إسحق وغيره . 75 - باب مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ الحديث الأول : 1347 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَ بْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا "أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَ ا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَ مْ يُصَل ِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ

عدد الصفحات ٤٤٦

53 يُغَس ِلْهُمْ فوائد الحديث: 1- دل حديث الباب على تقديم من كان أكثر قرآنا من صاحبه، وهذا نظير تقديمه في الإمامة. 2- فيه فضيلة ظاهرة لقارئ القرآن، ويلحق به أهل الفقه والزهد وسائر وجوه الفضل 77 - باب هَلْ يُخْرَجُ الْمَي ِتُ مِنْ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّة الحديث الأول : 1351 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَل ِمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أُرَانِي إِلاَّ مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْ تَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَا ِ ن ِي لاَ أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَ عَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُ نَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ" فوائد الحديث : 1-قوله: "ما أراني" بضم الهمزة بمعني الظن، وذكر الحاكم في "المستدرك" عن الواقدي أن سبب ظنه ذلك منام رآه أنه رأى مبشر بن عبد المنذر -وكان ممن استشهد ببدر- يقول له: أنت قادم علينا في هذه الأيام، فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه الشهادة. 2- قوله " أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" فيه إشارة إلى ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض أصحابه سيقتل . 3-فيه الإرشاد إلى بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة، والاستعانة على ذلك بإخبارهم بمكانتهم من القلب. 4-فيه قوة إيمان عبد الله المذكور لاستثنائه النبي صلى الله عليه وسلم ممن جعل ولده أعز عليه منهم. 5-فيه كرامته بوقوع الأمر على ما ظن، وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها، والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة. 6-فيه فضيلة لجابر لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دينه .

عدد الصفحات ٤٤٧

54 79 - باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِي ِ الإِسْلاَمُ؟ الحديث الأول : 1356 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَا لَ "كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: " أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ للََِِّّ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ" فوائد الحديث : 1- فيه جواز استخدام المشرك 2- فيه عيادة المشرك إذا مرض 3- فيه حسن العهد 4- فيه استخدام الصغير 5- فيه عرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه عليه 6- في قوله: "أنقذه بي منالنار" دلالة على أنه صح إسلامه . 7- فيه دلالة على أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب 8- قال ابن باز : في هذه الفائدة نظر لأنه ليس في الحديث المذكور دلالة صريحة على أن الغلام المذكور لم يبلغ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "رفع القلم عن ثلاثة" وذكر منهم "الصغير حتى يبلغ" والله أعلم . الحديث الثاني : 1358 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ يُصَلَّى عَلَى كُل ِ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَا ِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلاَمَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً وَا ِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُل ِيَ عَلَيْهِ وَلاَ يُصَلَّى عَلَى مَنْ لاَ يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ فَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَ نْهُ كَانَ يُحَد ِثُ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ

عدد الصفحات ٤٤٨

55 يُهَو ِدَانِهِ أَوْ يُنَص ِرَانِهِ أَوْ يُمَج ِسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ "ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فوائد الحديث : 1- حديث أبي هريرة في أن كل مولود يولد على الفطرة، أخرجه من طريق ابن شهاب عن أبي هريرة منقطعا، ومن طريق آخر عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فالاعتماد في المرفوع على الطريق الموصولة، وا نما أورد المنقطعة لقول ابن شهاب الذي استنبطه من الحديث . 2- قول ابن شهاب "لغية" بكسر اللام والمعجمة وتشديد التحتانية أي من زنا، ومراده أنه يصلى على ولد الزنا ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه لأنه محكوم بإسلامه تبعا لأمه، وكذلك من كان أبوه مسلما دون أمه. 3- قال ابن عبد البر: لم يقل أحد إنه لا يصلى على ولد الزنا إلا قتادة وحده، واختلف في الصلاة على الصبي فقال سعيد بن جبير: لا يصلى عليه حتى يبلغ، وقيل حتى يصلي، وقال الجمهور: يصلى عليه حتى السقط إذا استهل ؛ قال ابن باز : الصواب شرعية الصلاة عليه وا ن لم يستهل، إذا كان قد نفخ فيه الروح، لعموم حديث "السقط يصلى عليه" . 83 - باب مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْسِ الحديث الأول : 1365 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الز ِنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَ طْعُنُهَا فِي النَّارِ" فوائد الحديث : 1- قال ابن رشيد: مقصود الترجمة حكم قاتل النفس والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه، فهو أخص من الترجمة، ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى، لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشدي د فأولى من ظلم غيره بإفاتة نفسه. 2- قال ابن المنير في الحاشية: عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق الاجتهاد. وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه أن لا يصلى عليه، وهو نفس قول البخاري. قلت: لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قتل

عدد الصفحات ٤٤٩

56 نفسه بمشاقص فلم يصل عليه" وفي رواية للنسائي: "أما أنا فلا أصلي عليه" ، لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه. 3- قوله: "الذي يطعن نفسه يطعنها في النار" استدل به على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه، وهو استدلال ضعيف . قال ابن باز : هذا من الشارح غريب، والصواب أنه استدلال جيد، ويدل عليه قوله تعالى {قوله تعالى صلى الله عليه وسلم من رض رأس الهودي الذي رض رأس الجارية. والأدلة في ذلك كثيرة. والله أعلم . 85- باب ثناء الناس على الميت الحديث الأول : 1367 - حدثناآدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا

عدد الصفحات ٤٥٠

57 عليها شرا فقال وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما وجبت قال هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض " فوائد الحديث : 1- قوله"فقال عمر " زاد مسلم " فداء لك أبي وأمي" فيه جواز قول مثل ذلك . 2- فيه رد على من زعم أن ذلك خاص بالميتين المذكورين لغيب أطلع الله نبيه عليه ، وا نما هو خبر عن حكم أعلمه الله به . 3- قوله أنتم شهداء الله في الأرض " أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان . وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم . قال . والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين . انتهى 4- قال النووي : والظاهر أن الذي أثنوا عليه شرا كان من المنافقين . 5- استدل به على جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من الغيبة . الحديث الثاني : 1368- حدثناعفان بن مسلم هو الصفار حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود قال قدمت المدينة وقد وقع بها مرض فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله عنه وجبت ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرا فقال عمر رضي الله عنه وجبت ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا فقال وجبت فقال أبو الأسود فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأله عن الواحد " فوائد الحديث : 1- قوله" فقلنا وثلاثة " فيه اعتبار مفهوم الموافقة ، لأنه سأل عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الأرب عة كالخمسة مثلا . 2- فيه أن مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا ، بل هو في مقام الاحتمال . 3- قال الزين بن المنير : إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعادا منه أن يكتفى في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب ، وقال أخوه في الحاشية : فيه إيماء إلى الاكتفاء بالتزكية بواحد . كذا قال ، وفيه غموض .

عدد الصفحات ٤٥١

58 4- استدل به المصنف على أن أقل ما يكتفى به في الشهادة اثنان كما سيأتي في كتاب الشهادات ، إن شاء الله تعالى . 5- فيهفضيلة هذه الأمة . 6- فيهإ عمال الحكم بالظاهر . 7- قال النووي : قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل - وكان ذلك مطابقا للواقع - فهو من أهل الجنة ، فإن كان غير مطابق فلا ، وكذا عكسه . قال : والصحيح أنه على عمومه ، وأن من مات منهم ، فألهم الله تعالى الناس الثناء عليه بخير كان دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا ، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة وهذا إلهام يستدل به على تعيينها ، وبهذا تظهر فائدة الثناء . 8- قالابن العربي : فيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد ، وقبولها قبل الاستفصال . 9- فيه استعمال الثناء في الشر للمؤاخاة والمشاكلة ، وحقيقته إنما هي في الخير. 86 - باب مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ الحديث الأول : 1369 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُ تِيَ ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللََِّّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ يُثَب ِتُ اللََُّّ الَّذِينَ آمَنُو ا نَزَلَتْ فِي عَ ذَابِ الْقَبْرِ. الحديث الثاني : 1370 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قَالَ "اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا فَقِيلَ لَهُ تَدْعُو أَمْوَاتًا فَقَالَ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لاَ يُجِيبُونَ" الحديث الثالث : 1371 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُمُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "إِنَّمَا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآْنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ وَقَدْ قَالَ اللََُّّ تَعَالَ ى الحديث الرابع : 1372 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا " أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللََُّّ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

عدد الصفحات ٤٥٢

59 فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا فَمَا رَأَيْتُ رَسُو لَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" زَادَ غُنْدَر:ٌ" عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ" الحديث الخامس : 1373 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُ سُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا تَقُولُ " قَامَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ فِيهَ ا الْمَرْءُ فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً" الحديث السادس : 1374 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَ ضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَ نَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَا ِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَ ا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللََِّّ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ ا نْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللََُّّ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا" قَ الَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ " وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَ يُقَالُ لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" فوائد أحاديث الباب : 1- دلالة على أن عذاب القبر ليس بخاص بهذه الأمة بخلاف المسألة ففيها اختلاف 2- إثبات عذاب القبر، وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله من الموحدين. 3- ذم التقليد في الاعتقادات لمعاقبة من قال: كنت أسمع الناس يقولون شيئا فقلته 4- أن الميت يحيا في قبره للمسألة خلافا لمن رده واحتج بقوله تعالى وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ خلاف النص، والجواب بأن المراد بالحياة في القبر للمسألة ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن وتدبيره وتصرفه وتحتاج إلى ما يحتاج إليه الأحياء، بل هي مجرد إعادة لفائدة الامتحان الذي وردت به الأحاديث الصحيحة، فهي إعادة عارضة، كما حيي خلق لكثير من الأنبياء لمسألت هم لهم عن أشياء ثم عادوا موتى. 5- في حديث عائشة جواز التحديث عن أهل الكتاب بما وافق الحق

عدد الصفحات ٤٥٣

60 87 - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الحديث الأول : 1375 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَ نْ أَبِيهِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ قَالَ " خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَجَبَتْ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا" وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَ ا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِي سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا عَنْ ا لنَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوائد الحديث : 1- قوله: "عن أبي أيوب" هو الأنصاري. وفي هذا الإسناد ثلاثة من الصحابة في نسق أولهم أبو جحيفة. 2- قوله: "فسمع صوتا" قيل يحتمل أن يكون سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت اليهود المعذبين أو صوت وقع العذاب. قلت: وقد وقع عند الطبراني من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه: "خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء، فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال: أتسمع ما اسمع؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم" . 3- قال الكرماني: العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله 89 - باب الْمَي ِتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي ِ الحديث الأول : 1379 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي ِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَا ِنْ كَ انَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللََُّّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

عدد الصفحات ٤٥٤

61 فوائد الحديث 1- قال ابن التين: يحتمل أن يريد بالغداة والعشي غداة واحدة وعشية واحدة يكون العرض فيها ومعنى قوله: "حتى يبعثك الله" أي لا تصل إليه إلى يوم البعث. ويحتمل أن يريد كل غداة وكل عشي، وهو محمول على أنه يحيا منه جزء ليدرك ذلك فغير ممتنع أن تعاد الحياة إلى جزء من الميت أو أجزاء وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى. 2- قال القرطبي : وهذا في حق المؤمن والكافر واضح، فأما المؤمن المخلط فمحتمل في حقه أيضا، لأنه يدخل الجنة في الجملة، ثم هو مخصوص بغير الشهداء لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة. ويحتمل أن يقال: إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها، فإن فيه قدرا زائدا على ما هي فيه الآن. 3- فيه إثبات عذاب القبر 4- فيه أن الروح لا تفنى بفناء الجسد لأن العرض لا يقع إلا على حي. 5- قال ابن عبد البر: استدل به على أن الأرواح على أفنية القبور؛ قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا أنها لا تفارق الأفنية، بل هي كما قال مالك إنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت. قال ابن باز : ما قاله ابن عبد البر ومالك في الأرواح ضعيف مخالف لظاهر القرآن الكريم، وقد دل ظاهر القرآ ن على أن الأرواح ممسكة عند الله سبحانه وينالها من العذب والنعيم ما شاء الله من ذلك، ولا مانع من عرض العذاب والنعيم عليها وا حساس البدن أو ما بقي منه بما شاء الله من ذلك كما هو قول أهل السنة، والدليل المشار إليه قوله تعالى يَتَوَفَّى الأَْنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُ رْسِلُ الأُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَم ىً دتها إلى الجسد بعد الدفن عند السؤال، ولا مانع من إعادتها إليه فيما يشاء الله من الأوقات كوقت السلام عليه. وثبت في الحديث الصحيح أن أرواح المؤمنين في شكل طيور تعلق بشجرة الجنة، وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت..الحديث. والله أعلم 91 - باب مَا قِيلَ فِي أَوْلاَدِ الْمُسْلِمِينَ الحديث الأول : 1381 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ

عدد الصفحات ٤٥٥

62 لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللََُّّ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فوائد الحديث : 1- قال النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة. وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: "توفي صبي من الأنصار فقلت: طوبى له لم يعلم سوءا ولم يدركه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلا" الحديث. قال والجواب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة . انتهى. الحديث الثاني : 1382 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِي ِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللََُّّ عَ نْهُ قَالَ لَمَّا تُوُف ِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ" فوائد الحديث : 1- إيراد البخاري له في هذا الباب يشعر باختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة فكأنه توقف فيه أولاً ثم جزم به . 92 - باب مَا قِيلَ فِي أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ الحديث الأول : 1383 - حَدَّثَنِي حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللََِّّ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ قَالَ "سُئِلَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللََُّّ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" فوائد الحديث :

عدد الصفحات ٤٥٦

63 1- اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال أحدها: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن الحمادين وابن المبارك وا سحاق، ونقله البيهقي في "الاعتقاد" عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك، وليس عنده في هذه المسألة شيء منصوص، إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار خاصة في المشيئة، والحجة فيه حديث: "الله أعلم بما كانوا عاملين" . ثانيها: أنهم تبع لآبائهم، فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار، وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج، واحتجوا بقوله تعالى الْكَافِرِينَ دَيَّاراً بأن المراد قوم نوح خاصة، وا نما دعا بذلك لما أوحى الله إليه يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ الحربي، وروى أحمد من حديث عائشة "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولدان المسلمين، قال: في الجنة. وعن أولاد المشركين، قال: في النار فقلت يا رسول الله لم يدركوا الأعمال، قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين، لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار" وهو حديث ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك. ثالثها: أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار، لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة، ولا سيئات يدخلون بها النار. رابعها: خدم أهل الجنة، وفيه حديث عن أنس ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى، وللطبراني والبزار من حديث سمرة مرفوعا: "أولاد المشركين خدم أهل الجنة" وا سناده ضعيف. خامسها: أنهم يصيرون ترابا، روي عن ثمامة بن أشرس. سادسها: هم في النار حكاه عياض عن أحمد، وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه ولا يحفظ عن الإمام أصلا. سابعها: أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبى عذب، أخرجه البزار من حديث أنس وأبي س عيد، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل. وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، وحكى البيهقي في "كتاب الاعتقاد" أنه المذهب الصحيح، وتعقب بأن الآخرة

عدد الصفحات ٤٥٧

64 ليست دار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء، وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار، وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك، وقد قال تعالى وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلايَسْتَطِيعُونَ ظهر المنافق طبقا، فلا يستطيع أن يسجد" . ثامنها: أنهم في الجنة، وقد تقدم القول فيه في "باب فضل من مات له ولد" قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون، لقوله تعالى حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً العاقل من باب الأولى، ولحديث سمرة المذكور في هذا الباب، ولحديث عمة خنساء المتقدم، ولحديث عائشة الآتي قريبا. تاسعها: الوقف. عاشرها: الإمساك. وفي الفرق بينهما دقة. 2- قوله: "بما كانوا عاملين" قال ابن قتيبة: أي لو أبقاهم، فلا تحكموا عليهم بشيء 3- قيل أن معنى قوله"بما كانوا عاملين: أي علم أنهم لا يعملون شيئا ولا يرجعون فيعملون أو أخبر بعلم شيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله بذلك في الآخرة لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل. الحديث الثاني : 1385 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَو ِدَانِهِ أَوْ يُنَص ِرَانِهِ أَوْ يُمَج ِسَانِ هِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ" فوائد الحديث :

عدد الصفحات ٤٥٨

65 1- استدل به أهل القدر على أن الله فطر العباد على الإسلام وأنه لا يضل أحدا وا نما يضل الكافر أبواه، فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله: "الله أعلم" فهو دال على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة، فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم، ومن ثم قال الشافعي: أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا. 2- أشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى الإسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب: اقرؤوا إن شئتم فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا عن ربه "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم" الحديث. 3- قال أحمد: من مات أبواه وهما كافران حكم بإسلامه. واستدل بحديث الباب فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام. وتعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقاقه، ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه. وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد بالفطرة الإسلام. 4- قال الحافظ ابن حجر: الحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر، لا لبيان الأحكام في الدنيا. 5- قال ابن القيم: وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه، فإذا لم ي كن بين أبوين كافرين فهو مسلم. 6- قال القرطبي في "المفهم ": المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق، ودين الإسلام هو الدين الحق، وقد دل على ه ذا المعنى بقية الحديث حيث قال: "كما تنتج البهيمة" يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة، فلو ترك كذلك كان بريئا من العيب، لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا فخرج عن الأصل، وهو تشبيه واقع ووجهه واضح والله أعلم. 7- قال ابن القيم: ليس المراد بقوله: "يولد على الفطرة " أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين، لأن الله يقول لمعرفة دين الإسلام ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة، وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك، لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول، وا نما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية، فلو خلي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف، ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في تأويل الرؤيا. 8- قال ابن المبارك : أن المراد "بالفطرة" أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو سعادة، فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام، ومن علم الله أنه يصير كافرا ولد على الكفر،

عدد الصفحات ٤٥٩

66 فكأنه أول الفطرة بالعلم. وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن ل قوله: "فأبواه يهودانه إلخ "معنى لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها فينافي في التمثيل بحال البهيمة. 9- قيلأن المراد "بالفطرة" أن الله خلق فيهم المعرفة والإنكار، فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعاقاوة فقالوها كرها. وقال محمد بن نصر: سمعت إسحاق ابن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ويرجحه،وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل صحيح، فأنه لا يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ولم يسنده، وكأنه أخذه من الإسرائيليات ، حكاه ابن القيم عن شيخه. 10- قيلأن المراد "بالفطرة" الخلقة أي يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إي مانا، ثم يعتقد إذا بلغ التكليف، ورجحه ابن عبد البر وقال: إنه يطابق التمثيل بالبهيمة ولا يخالف حديث عياض لأن المراد بقوله أحوال التبديل على ملل الكفر دون ملة الإسلام، ولم يكن لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى. 11- قيل أن اللام في الفطرة للعهد أي فطرة أبويه، وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله. ويؤيد المذهب الصحيح أن قوله: "فأبواه يهودانه إلخ "ليس فيه لوجود الفطرة شرط بل ذكر ما يمنع موجبها كحصول اليهودية مثلا متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة، بخلاف الإسلام. 12- قال ابن القيم: سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غ ير معنى الإسلام، ولا حاجة لذلك، لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام، ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية، لأن قوله: " فأبواه يهودانه إلخ" محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى، ومن ثم احتج عليهم مالك بقو له في آخر الحديث: "الله أعلم بما كانوا عاملين" . 94 - باب مَوْتِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ الحديث الأول : 1387 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَ كْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فَقَالَ فِي كَمْ كَفَّنْتُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ وَقَالَ لَهَا فِي أَي ِ يَوْمٍ تُوُف ِيَ رَسُولُ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ قَالَ فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَتْ يَوْمُ الاثْنَيْنِ قَالَ أَرْجُو فِيمَ ا بَيْنِي

عدد الصفحات ٤٦٠

67 وَبَيْنَ اللَّيْلِ فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَ وْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَف ِنُونِي فِيهَا قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ قَالَ إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ ا لْمَي ِتِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلاَثَاءِ وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ" فوائد الحديث : 1- قال الزين بن المنير: تعين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار، لكن في التسبب في حصوله مدخل كالرغبة إلى الله لقصد التبرك فمن لم تحصل له الإجابة أثيب على اعتقاده. 2- فيه استحباب التكفين في الثياب البيض 3- فيه تثليث الكفن 4- فيه طلب الموافقةفيما وقع للأكابر تبركا بذلك ؛ قال ابن باز : هذا فيه نظر. والصواب أن ذلك غير مشروع إلا بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله سبحانه شرع لنا التأسي به، وأما غيره فيخطيء ويصيب. 5- فيه جواز التكفين في الثياب المغسولة 6- فيه إيثار الحي بالجديد 7- فيه الدفنبالليل . 8- فيه فضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته 9- فيه أخذ المرء العلم عمن دونه 10- قال أبو عمر: فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء. وتعقب بما تقدم من احتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى فيه، وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة. 96 - باب مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِي ِ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَرَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُمَا الحديث الأول : 1390 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلاَلٍ هُوَ الْوَزَّانُ عَنْ عُرْوَةَ عَ نْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَا قَالَتْ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللََُّّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَوْلاَ ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خَشِ يَ أَوْ خُشِيَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا"

عدد الصفحات ٤٦١