36 50 - باب حَمْلِ الر ِجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ الن ِسَاءِ الحديث الأول : 1314 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي ِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَ ا الر ِجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَد ِمُونِي وَا ِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ" فوائد الحديث : 1- نقل النووي في "شرح المهذب" أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء، والسبب فيه ما تقدم، ولأن الجنازة لا بد أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة. 2- قال ابن بطال: قد عذر الله النساء لضعفهن حيث قاللر ِجَالِ وَالن ِسَاءِ على المساواة انتهى. والأولى أن ضعف النساء بالنسبة إلى الرجال من الأمور المحسوسة التي لا تحتاج إلى دليل خاص. 3- قوله: "إذا وضعت الجنازة" في رواية ابن أبي ذئب المذكورة "إذا وضع الميت على السرير" فدل على أن المراد بالجنازة الميت، وقد تقدم أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه أيضا . 51 - باب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ الحديث الأول : 1315 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللََِّّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ الزُّهْرِي ِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَ ازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَد ِمُونَهَا وَا ِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"
عدد الصفحات ٤٣٠37 فوائد الحديث 1- دل إيراد البخاري لأثر أنس أَنْتُمْ مُشَي ِعُونَ وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَ قَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْهَا" على اختيار هذا المذهب هو التخيير في المشي مع الجنازة، وهو قول الثوري وبه قال ابن حزم لكن قيده بالماشي اتباعا لما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها " وعن النخعي أنه إن كان في الجنازة نساء مشى أمامها وا لا فخلفها، وفي المسألة مذهبان آخران مشهوران: فالجمهور على أن المشي أمامها أفضل، وفيه حديث لابن عمر أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح إلا أنه اختلف في وصله وا رساله، ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغ يره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي قال: "المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ "إسناده حسن، وهو موقوف له حكم المرفوع، لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما. 2- قوله: "أسرعوا" نقل ابن قد امة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية. 3- فيه استحباب الإسراع لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لئلا ينافي المقصود من النظافة وا دخال المشقة على المسلم . 4- قال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن، ولأن التباطؤ ربما أدى إلى التباهي والاختيال. 5- قوله: "تقدمونها إليه" الضمير راجع إلى الخير باعتبار الثواب قال ابن مالك: روي "تقدمونه إليها "فأنث الضمير على تأويل الخير بالرحمة أو الحسنى. 6- قوله: "تضعونه عن رقابكم" استدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للإتيان فيه بضمير المذكر ولا يخفى ما فيه. 7- فيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت، لكن بعد أن يتحقق أنه مات 8- يؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين 52 - باب قَوْلِ الْمَي ِتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ: قَد ِمُونِي الحديث الأول : 1316 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُ دْرِيَّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّ بِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الر ِجَالُ عَلَى
عدد الصفحات ٤٣١38 أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَد ِمُونِي وَا ِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَِهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِ هَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ الإِنْسَانَ وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ" فوائد الحديث : 1- قال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح، ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر، وكذا قال غيره وزاد: ويكون ذلك مجازا باعتبار ما يؤول إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين. قلت: وهو بعيد ولا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن لأنه يحتاج إلى دليل، فمن الجائز أن يحدث الله النطق في الميت إذا شاء. وكلام ابن بطال فيما يظهر لي أصوب. 2- قال ابن بزيزة في قوله "يسمع صوتها كل شيء" دال على أن ذلك بلسان القال لا بلسان الحال. 3- قال ابن بزيزة: هو مختص بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه . 4- استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القب ر فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعه كل شيء إلا الثقلين، والجامع بينهما الميت والصعق، والأول استثني فيه الإنس فقط، والثاني استثني فيه الجن والإنس. والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق - وهو الفزع - إلا من الآدمي لكونه لم يألف سماع كلام الميت، بخلاف الجن في ذلك. وأما الصيحة التي يصيحها المضروب فإنها غير مألوفة للإنس والجن جميعا، لكون سببها عذاب الله ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس والله أعلم. 5- استدل به على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان ناطق وغير ناطق 6- قال ابن بطال: هو عام أريد به الخ صوص، وا ن المعني يسمعه من له عقل كالملائكة والجن والإنس، لأن المتكلم روح وا نما يسمع الروح من هو روح مثله. وتعقب بمنع الملازمة إذ لا ضرورة إلى التخصيص، بل لا يستثنى إلا الإنسان كما هو ظاهر الخبر، وا نما اختص الإنسان بذلك إبقاءً عليه . 54 - باب الصُّفُوفِ عَلَ ى الْجِنَازَةِ الحديث الأول : 1320 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَ اءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا يَقُولُ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قَدْ تُوُف ِيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ قَالَ فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَ لَّمَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ
عدد الصفحات ٤٣٢39 مَعَهُ صُفُوفٌ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِي ال صَّف ِ الثَّانِي" فوائد الحديث : 1- فيهدلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرا ولو كان الجمع كثيرا . 2- في قصة النجاشي علم من أعلام النبوة. 3- استدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد وهو قول الحنفية والمالكية ، لكن قال أبو يوسف :إن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس . قال النووي :ولا حجة فيه ، لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه ، حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله . 4- قال ابن بزيزة وغيره : استدل به بعض المال كية ، وهو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي ، ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد . 5- استدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد ، وبذلك قال الشافعي ، وأحمد وجمهور السلف ، حتى قال ابن حزم :لم يأت عن أحد من الصحابة منعه . 6- قالالشافعي: الصلاة على الميت دعاء له ، وهو إذا كان ملففا يصلى عليه ، فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف ؟ عن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك ، وعن بعض أهل العلم إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه ابن عبد البر . 7- قالابن حبان: إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة ، فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلا لم يجز ، قال المحب الطبري :لم أر ذلك لغيره ، وحجته حجة الذي قبله : الجمود على قصة النجاشي . 56 - باب سُنَّةِ الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ الحديث الأول : 1322- حدثناسليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الشيباني عن الشعبي قال أخبرني من مر مع نبيكم صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فأمنا فصففنا خلفه فقلنا يا أبا عمرو من حدثك قال ابن عباس رضي الله عنهما .
عدد الصفحات ٤٣٣40 فوائد الحديث 1- قال ابن رشيد نقلا عن ابن المرابط وغيره ما محصله : مراد هذا الباب الرد على من يقول : إن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار ، فتجوز على غير طهارة ، فأول المصنف الرد عليه من جهة التسمية التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ، ولو كان الغرض الدعاء وحده لما أخرجهم إلى البقيع ، ولدعا في المسجد ، وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه ، ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة ، وكذا وقوفه في الصلاة وتكبيره في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها كل ذلك دال على أنها على الأبدان ، لا على اللسان وحده ، وكذا امتناع الكلام فيها ، و ا نما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك 2- نقلابن عبد البر الاتفاق على اشتراط الطهارة لها إلا عن الشعبي ، قال ووافقه إبراهيم بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله 3- قال ابن رشيد :وفي استدلال البخاري -بالأحاديث التي صدر بها الباب من تسميتها صلاة - لمطلوبه من إثبات شرط الطهارة إشكال ، لأنه إن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود ، وا ن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضته الشرائط المذكورة ، ولم يستو التبادر في الإطلاق ، فيدعي الاشتراك لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود ، فتعين الحمل على المجاز . 4- قال الكرماني :غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة ، وا ن لم يكن فيها ركوع وسجود . 57 - باب فَضْلِ ات ِبَاعِ الْجَنَائِزِ الحديث الأول : 1323 - حَدَّثَنَا أَبُوالنُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ حُد ِثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمْ يَقُولُ "مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ" فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَ ا" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٣٤41 1- خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين، بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل، ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان فإن فيه: " إن لمن تبعها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها قيراطين" فقط، ويجاب عن هذا بأن القيراطين المذكو رين لمن شهد، والذي ذكره ابن عقيل لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا . 2- قد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث: فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وا ن لم تعرف النسبة. فمن الأول حديث كعب بن مالك مرفوعا: " إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط" وحديث أبي هريرة مرفوعا: " كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط" قال ابن ماجه عن بعض شيوخه: يعني كل شاة بقيراط. وقال غيره: قراريط جبل بمكة. ومن المحتمل حديث ابن عمر في الذين أوتوا التوراة "أعطوا قيراطا قيراطا" وحديث الباب، وحديث أبي هرير ة " من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراط" وقد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أحد . 3- قال النووي وغيره: لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها والله أعلم. 4- قال ابن العربي القاضي: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبة والحبة ثلث القيراط، فإذا كانت الذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط؟ قال وهذا قدر قيراط الحسنات، فأما قيراط السيئات فلا. وقال غيره: القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم، وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقير اط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله؛ وقد قربها النبي صلى الله عليه و سلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد . 5- قال الطيبي: قوله: "مثل أحد" تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر، وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين ، فبين الموزون بقوله: "من الأجر" وبين المقدار المراد منه بقوله: "مثل أحد". 6- قال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقا وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبا، لأنه الذي قال في حقه "إنه حبل يحبنا ونحبه" 7- استدل بقوله: "من تبع" على أن المشيخلف الجنازة أفضل من المشي أمامها، لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسا. 8- قال ابن دقيق العيد: الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على الاتباع المعنوي أي المصاحبة، وهو أعم من أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك، وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحا . 9- قوله: "أكثر علينا أبو هريرة" قال ابن التين: لم يتهمه ابن عمر، بل خشي عليه السهو، أو قال ذلك لكونه لم ينقل له عن أبي هريرة أنه رفعه، فظن أنه قال برأيه فاستنكره .
عدد الصفحات ٤٣٥42 10- قال الكرماني: قوله: "أكثر علينا" أي في ذكر الأجر أو في كثرة الحديث، كأنه خشي لكثرة رواياته أن يشتبه عليه بعض الأمر . الحديث الثاني : 1324 - فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللََِّّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ" فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللََِّّ فوائد الحديث : 1- فيه دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ 2- فيه أن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم 3- فيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه وعدم مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ 4- فيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه . 5- فيه دلالة على فضيلة ابن عمر من حرصه على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح. 58 - باب مَنْ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ الحديث الأول : 1325 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي ِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ 1326 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَل ِيَ فَلَهُ قِيرَ اطٌ وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ مِثْلُ
عدد الصفحات ٤٣٦43 الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ فوائد الحديث : 1- قال ابن حجر : الذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضا لمن صلى فقط لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع مثلا وصلى، ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: "أصغرهما مثل أحد" يدل على أن القراريط تتفاوت. ووقع أيضا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم: "من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط" وفي رواية نافع بن جبير عن أبي هريرة عند أحمد "ومن صلى ولم يتبع فله قيراط" فدل على أن الصلاة تحصل القيراط وأن لم يقع اتباع، ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة، وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن؟ فيه بحث. 2- قال النووي في شرح البخاري عند الكلام على طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب الإيمان بلفظ: "من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلي ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين". الحديث. ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يحصلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فإن صلى مثلا وذهب إلى القبر وحده فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيرا ط واحد . 3- قوله: "فله قيراطان" ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة، وهو ظاهر سياق أكثر الروايات، وبذلك جزم بعض المتقدمين وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد، لكن سياق رواية ابن سيرين يأبى ذلك وهي صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط . 4- قوله: "حتى تدفن" ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن، وهو أصح الأوجه عند الشافعية وغيرهم، وقيل يحصل بمجرد الوضع في اللحد، وقيل عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب، وقد وردت الأخبار بكل ذلك، ويترجح الأول للزيادة،، فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه "حتى يفر غ منها" وفي الأخرى "حتى توضع في اللحد" وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ: "حتى توضع في القبر" وفي رواية ابن سيرين والشعبي "حتى يفرغ منها" وفي رواية أبي مزاحم عند أحمد "حتى يقضي قضاؤها" وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي "حتى يقضى دفنها" وفي رواية ابن عياض 1 عندأبي عوانة "حتى يسوى عليها" أي التراب، وهي أصرح الروايات في ذلك. ويحتمل حصول القيراط بكل من ذلك، لكن يتفاوت القيراط كما تقدم. 5- في حديث واثلة عند ابن عدي "كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد" فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل. 6- فيه الترغيب في شهود الميت، والقيام بأمره، والحض على الاجتماع له
عدد الصفحات ٤٣٧44 7- فيه التنبيه على عظيم فضل الله وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته . 8- فيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريبا للأف هام وا ما على حقيقته. 60 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ الحديث الأول : 1329 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ رَ ضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا "أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَ أَةٍ زَنَيَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ" فوائد الحديث : 1- فيه دليل على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها . 2- يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز. 3- استدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد، ويقويه حديث عائشة "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد" أخرجه مسلم، وبه قال الجمهور. وقال مالك: لا يعجبني، وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث، وحملوا الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا، وفيه نظر لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي عليه، واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكر وا ذلك على عائشة كانوا من الصحابة، ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه، وقد روى ابن أبي شيبة وغيره: "أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد" زاد في رواية: "ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر" وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك. 61 - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ات ِخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ الحديث الأول :
عدد الصفحات ٤٣٨45 1330 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللََِّّ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلاَلٍ هُوَ الْوَزَّانُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهَ ا "عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "لَعَنَ اللََُّّ الْيَهُودَ وَالنَّ صَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا" قَالَتْ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لاَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَن ِي أَخْشَى أَنْ يُ تَّخَذَ مَسْجِدًا" فوائد الحديث : 1- قال الكرماني: مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدا، ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر، ومفهومهما متغاير، ويجاب بأنهما متلازمان وا ن تغاير المفهوم. 63 - باب أَيْنَ يَقُومُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الحديث الأول : 1332 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَ ةُ بْنُ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا" فوائد الحديث : 1- فيه مشروعية الصلاة على المرأة، فإن كونها نفساء وصف غير معتبر، وأما كونها امرأة فيحتمل أن يكون معتبرا فإن القيام عليها عند وسطها لسترها، وذلك مطلوب في حقها؛ بخلاف الرجل. 2- أورد المصنف الترجمة مورد السؤال، وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: نعم . قال ابن باز : وأخرجه أحمد وابن ماجه ولفظهما ولفظ الترمذي "عند رأس الرجل ووسط المرأة" وا سناده جيد، وهو حجة قائمة على التفرقة بين الرجل والمرأة في الموقف، ودليل على أن السنة الوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة. والله أعلم. 3- حكى ابن رشيد عن ابن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء، وتعقب بأن الجنين كعضو منها، ثم هو لا يصلى عليه إذا انفرد وكان سقطا فأحرى إذا كان باقيا في بطنها أن لا يقصد . قال ابن باز : القول بعد الصلاة على السقط ضعيف، والصواب شرعية الصلاة عليه إذا سقط بعد نفخ الروح فيه وكان محكوما باسلامه .
عدد الصفحات ٤٣٩46 66 - باب الصَّلاَةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ الحديث الأول : 1336 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَ مِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ "أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَ هُ قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا" فوائد الحديث : 1- قوله: "باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن" هذه أيضا من المسائل المختلف فيها، قال ابن المنذر: قال بمشروعية الجمهور ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنهم إن دفن قبل أن يصلي عليه شرع وا لا فلا . 2- روى الدارقطني من طريق هريم بن سفيان عن الشيباني فقال: "بعد موته بثلاث "ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان الثوري عن الشيباني فقال: "بعد شهر" وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه. الحديث الثاني : 1337 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ " أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلاً أَوْ امْرَأَةً كَانَ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ النَّ بِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ قَالُوا مَاتَ يَا رَسُولَ اللََِّّ قَالَ أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي فَقَالُوا إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا - قِصَّتُهُ - قَالَ فَحَقَرُوا شَأْنَهُ قَالَ فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَ يْهِ . فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٤٠47 1- قال ابن حبان: في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه. وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة . 2- استدل بخبر الباب على رد التفصيل بين من صلى عليه فلا يصلى عليه بأن القصة وردت فيمن صلى عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك. 3- اختلف من قال بشرع الصلاة لمن لم يصل فقيل: يؤخر دفنه ليصلي عليها من كان لم يصل، وقيل: يبادر بدفنها ويصلي الذي فاتته على القبر، وكذا اختلف في أمد ذلك: فعند بعضهم إلى شهر، وقيل ما لم يبل الجسد، وقيل: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند الشافعية، وقيل: يجوز أبدا. 67 - باب الْمَي ِتُ يَسْمَعُ خَفْقَ الن ِعَالِ الحديث الأول : 1338 - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِي ِ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُل ِيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَ رْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللََِّّ وَرَسُولُهُ فَيُقَا لُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ أَ بْدَلَكَ اللََُّّ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ" قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَ بُ بِمِطْ رَقَةٍ مِنْ
عدد الصفحات ٤٤١48 حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ فوائد الحديث : 1- استدل به على جواز المشي بين القبور بالنعال، ولا دلالة فيه 2- قال ابن الجوزي: ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر، وذلكيقتضي إباحة ولا تحريما انتهى. 3- استدل به من استدل على الإباحة أخذا من كونه صلى الله عليه وسلم قاله وأقره فلو كان مكروها لبينه، لكن يعكر عليه احتمال أن يكون المراد سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة، ويدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية "أن النبي صلى الله علي ه وسلم رأى رجلا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيتان فقال: يا صاحب السبتيتين ألق نعليك" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. وأغرب ابن حزم فقال: يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها، وهو جمود شديد. 4- قال الطحاوي: يحمل نهي الرجل المذكور على أنه كان في نعليه قذر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ما لم ير فيهما أذى. 68 - باب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا الحديث الأول : 1339 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ قَالَ "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَم فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِ لَى رَب ِهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لاَ يُرِيدُ الْمَوْتَ فَرَدَّ اللََُّّ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُل ِ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُل ِ شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ أَيْ رَب ِ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ قَالَ فَالآنَ فَسَ أَلَ اللَََّّ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الأَرْ ضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ" فوائد الحديث : 1- قال المهلب: إنما طلب ذلك ليقرب عليه المشي إلى المحشر وتسقط عنه المشقة ا لحاصلة لمن بعد عنه. 2- حكى ابن بطال عن غيره : أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمى موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته انتهى.
عدد الصفحات ٤٤٢49 3- قيل إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل، وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر . 4- اختلف فيجواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل: يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين: فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة، وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم، والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها. 69 - باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ الحديث الأول : 1340 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن الشعبي عن بن عباس رضي الله عنهما قال " صلى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ب عد ما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه فقال من هذا فقالوا فلان دفن البارحة فصلوا عليه " فوائد الحديث : 1- استدل المصنف للجواز بما ذكره من حديث ابن عباس "ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم دفنهم إياه بالليل، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره" . 72 - بابالصَّلاَةِ عَلَى الشَّهِيدِ الحديث الأول : 1343 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُمَا قَالَ "كَ انَ النَّبِيُّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ " فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٤٣50 1- قال الزين بن المنير ويحتمل أن يكون المراد باب مشروعية الصلاة على الشهيد في قبره لا قبل دفنه عملا بظاهر الحديثين، 2- قالالزين بن المنير: والمراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار انتهى. 3- قال الترمذي: قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وا سحاق. وقال بعضهم يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد. 4- قال الشافعي في "الأم" جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن الن بي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح؛ وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه. قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين، يعني والمخالف يقول لا يصلى على القبر إذا طالت المدة. قال وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت انتهى. 5- قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وأن لم يصلوا عليه أجزأ 6- فيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة إما بجمعهما فيه وا ما بقطعه بينهما. 7- فيه جواز دفن اثنين في لحد 8- فيه استحباب تقديم أفضلهما لداخل اللحد 9- فيه أن شهيد المعركة لا يغسل الحديث الثاني : 1344 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يَ زِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَي ِتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِن ِي فَرَطٌ لَكُ مْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَا ِن ِي وَاللََِّّ لاَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ وَا ِن ِي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ وَا ِن ِي وَاللََِّّ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَ عْدِي وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَ افَسُوا فِيهَا" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٤٤51 1- قوله: "عن أبي الخير" هو اليزني، والإسناد كله بصريون، وهذا معدود من أصح الأسانيد 2- استدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وقد تقدم جواب الشافعي عنه بما لا مزيد عليه. 3- قال الطحاوي: معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة. وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء. ثم كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وا ذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى. وغالب ما ذكره بصدد المنع -لا سيما في دعوى الحصر- فإن صلاته عليهم تحتمل أمورا أخر: منها أن تكون من خصائصه، ومنها أن تكون بمعنى الدعاء كما تقدم. ثم هي واقعة عين لا عموم فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر؟ ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره والله أعلم. 4- قال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى. 5- قوله: "وا ني والله" فيه الحلف لتأكيد الخبر وتعظيمه 6- قوله: " لأنظر إلى حوضي" هو على ظاهره، وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة 7- فيه معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم 73 - باب دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ فِي قَبْر وَاحِد الحديث الأول : 1345- حدثناسعيد بن سليمان حدثنا الليث حدثنا بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد" فوائد الحديث :
عدد الصفحات ٤٤٥