32 وأيامهم من محمد بنإسحاق وكان يزعم أن مالك مولى ذي صبح، وكان مالك يزعم من أنفسهم فلما صنف مالك الموطأ قال ائتوني به فإني بيطاره فتكلم مالك فيه، ثم عزم محمد بن إسحاق على الخروج إلى العراق فتصاح با حينئذ فأعطاه مالك عند الوداع خمسين دينارً ا نصف ثمرته تلك السنة، وكان مالك لم يقدح به من أجل الحديث إنما قدح به من أجل أنه يتتبع غزوات النبي من أنباء اليهود(1). وقال يحيى بن سعيد القطان قلت لهشام بن عروة: إن ابنإسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر، قال كان يصل إليها ؟ فعلق عليه ابن أبي حاتم هذا الذي قاله ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث ؛ لأنَّ الأسود وعلقمة من أهل العراق حدثا عن عائشة، ولم يروها ولكن سمع صوتها وكذلك ابن إسحاق سمعه منها وبينهما ستار(2). وقال أبو حفص الفلاس: "كنا عند وهب بن جرير فانصرفنا من عنده فمررنا بيحيى بن سعيد القطان فقال أين كنتم؟ قلنا كنا عند وهب بن جرير يعنى يقرأ علينا كتاب المغازي عن أبيه عن ابن إسحاق، قال تنصرفون من عنده بكذب كثير"(3)، لأن ه كان يتتبع غزوات النبي ﷺ من أبناء اليهود(4)، وقال إبراهيم بن منذر: "أنه ابن عيينة قال: ما يقول أصحابك في محمد بن إسحاق؟ قال قلت يقولون أنه كذاب قال لا تقل ذلك"(5)، وقال حنبل بنإسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن إسحاق ليس بحجة(6)،وقال هشام بن عروة: ذاك كذاب(7)، وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل و سأله رجل عن محمد بن إسحاق، فقال له : كان أبى يتبع حديثه فيكتبه كثيرًا بالعلو والنزول و يخرجه فى المسند، و ما رأيته أنفى حديثه قط، قيل له: يحتج به ؟ قال: لم يكن يحتج به فى السنن(8)، وقال ابن حجر: إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر(9). )1) انظر: ابن حبان، الثقات، (7/386.) )2) انظر: المرجع السابق ، (7/381 .) )3) ابن أبي حاتم،الجرح والتعديل ، (7/123) )4) انظر: ابن حبان، مرجع سبق ذكره ، (7/386 .) )5) ابن أبي حاتم،مرجع سبق ذكره ، (7/123.) )6) الخطيب البغدادي،تاريخ بغداد ، (1/631.) )7) ابن أبي حاتم، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها. (8) الخطيب البغدادي،مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها. (9) ابن حجر، تقريب التهذيب ، (ص027.)
عدد الصفحات ٤٩37 خلاصة القول فيه: إمام في المغازي، صدوق حسن الحديث إن شاء الله، وممن رماه بالتدليس الإمام أحمد (1) وغيره (2)؛ لذلك ذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من طبقات المدلسين(3)، التي لا بد من التصريح فيها بالسماع لقبول حديثها، وأما بدعته فلا تضر؛نه لم ينص أحد على دعوته لبدعة. خامسً ا- رحلته: رحل الإمام محمد بن إسحاق إلى الإسكندر ية في ر حلاته سنة خمس عشرة ومائة ، وروى عن جماعة من أهل مصر(4). سادسًا- مؤلفاته وكتبه. وله من الكتب: كتاب الخلفاء رواه عنه المزني، وكتاب الس يرة والمبتد أ والمغازي، رواه عنه إبراهيم بن سعد(5). (1) العقيلي، الضعفاء، (0/1611.) (2) انظر أبو زرعة العراقي ، المدلسين، (ص81) رقم 51، و السبط ابن العجمي، التبيين لأسماء المدلسين، (ص07) رق م 21، و السيوطي، أسماء المدلسين، (ص81) رقم 05. (3) ابن حجر،طبقات المدلسين، (ص51) رقم 165. (4) انظر: وتاريخ ابن يونس المصري، (6/126.) (5) الدر الثمين في أسماء المصنفين، (ص121.)
عدد الصفحات ٥٠الفصل الثاني ترجمة الإمام الدارقطني والتعريف بكتابه العلل وفيه مبحثان: المبحث الأول- ترجمة الإمام الدارقطني. المبحث الثاني- التعريف بكتاب العلل للدارقطني، ومنهجه فيه.
عدد الصفحات ٥١32 المبحث الأول- ترجمة الإمام الدَّارَقُطْنِي ِ (1) المطلب الأول- حياة الإمام الدارقطني الشخصية: أولاً - اسمه: هو عَلِّي بنُ عُمَرَ بنِّ أَح مَدَ بنِّ مَ ه دِّي بنِّ مَس عُو د بنِّ الن ع مَانِّ بنِّ دِّي نَار بنِّ عَب دِّ اللهِّ، الدَّارَقُط نِّي (2). ثانيًا- كنيته: ولقد كان الإمام الدارقطني يُك نَى أَبَا الحَسَنِّ (3). ثالثًا- مولده: ولد سنة 315هـ، وقيل: سنة312هـ، والأول أصح ؛ لأنه ثبت بقوله هو عن نفسه(4). رابعًا- وفاته: توفي سنة 385هـ ليلة الأربعاء لثمان ليال خَلَو نَ من ذي القعدة، وَدُفِّنَ فِّي مقبرة بَاب الدَّي رِّ (5) بالقرب من بغداد، وكان قد بلغ من العمر ثمانين سنة (6). (1) ترجم للدَّارَقُط نِّي ِّ بعد الخطيب في تاريخ بغداد، كثيرون من أهل عصره وحتى يو منا هذا، خاصةً ممن حقق كتبه؛ بل وضع الدكتور عبد الله الرحيلي رسالةً علمية نال بها درجة الدكتوراه، بعنوان "الإمام أبو الحسن الدَّارَقُط نِّي وآثاره العلمية"، لذلك آثرتُ الاختصار في ترجمته، ومن أراد التوسع فليراجع: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ( 13/087-020)، والسمعاني، الأنساب، (6/037-032)، والذهبي، تاريخ الإسلام، ( 8/572- 581)، و الذهبي، سير أعلام النبلاء، ( 12/002-021)، و السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ( 3/026- 022)، ورسالة الرحيلي آنفة الذكر (2) الدَّارَقُط نِّي : بفتح الدال المهملة، بعدها الألف، ثم الراء، والقاف المضمومة، والطاء المهملة الساكنة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى دَارِّ القُط نِّ، وهي كانت مَحَلَّةً ببغداد كبيرة، خربت الساعة. السمعاني، الأنساب، (6/037.) (3) الخطيب البغدادي،مرجع سبق ذكره ، (13/087.) (4 )انظرالمرجع السابق ، (13/023.) (5) مقبرة بَابالدَّي رِّ: توجد في منطقة دَيرِّ الثعالِّب، قال عنه ياقوت الحموي: "دير مشهور، بينه وبين بغداد ميلان أو أقل ". شهاب الدين الحموي، معجم البلدان، (6/516.) (6) انظرالخطيب البغداي، مرجع سبق ذكره ، (13/020.)
عدد الصفحات ٥٢01 المطلب الثاني- حياة الإمام الدارقطني العلمية. أولاً - مكانته العلمية: قال الخطيب البغدادي: "كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيجً ا وحده، وا مام وقته، انتهى إليه علم الأثر، والمعرفة بعلل الحديث، وأسماء الرجال، وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والثقة والعدالة، وقبول الشهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها القراءات، فإن له فيها كتابً ا مختصرًا موجزًا، جمع الأصول في أبواب عقدها أول الكتاب...، ومنها: المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتاب (السنن) الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه...، ومنها أيضً ا: المعرف ة بالأدب والشعر"(1). وقال عبدُ الغَنِّي ِّ بن سعيد (2): "أحسن الناس كلامًا على حديث رَسُول اللََِّّّ ثلاثة علي بن المديني في وقته، وموسى ب ن هارون (3) في وقته، و علي بن عُمَر الدَّارَقُط نِّي ف ي وقته"(4). ولا عجب في بلوغه تلك المرتبة إذا ما عرفنا ما كان لديه من الفطنة وشدة الحفظ، فقد قال الأزهري (5): "بلغني أن الدَّارَقُط نِّيَّ حضر فِّي حداثته مجلس إسماعيل الصَّفَّار (6)، فجلس ينسخ جزءًا كان معه، و ا سماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك، وأنت تنسخ، فقال له الدَّارَقُط نِّي : فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قَالَ: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إِّلَى الآن؟ فقال: لا، فقال الدَّارَقُط نِّي : أملى ثمانية عشر حديثًا، فَعُدَّت الأحاديثُ، فَوُجِّدَت كما قَ الَ، ثم قَالَ أَبُو الحَسَنِّ: الحديث الأول منها عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، والحديث (1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ، (13/020). (2) هو عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان بن عبد العزيز بن مروان، أبو محمد بن أبي بشر الأزدي، الحافظ المصري، توفي سنة 012هـ. انظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، ( 32/325.) (3) هو موسى بن هارون بن عبد الله بن مروان، أبو عمران البزاز، المعروف والده بالحمال، توفي س نة 620هـ انظر: الخطيب، مرجع سبق ذكره ، (15/08.) (4) المرجع السابق ، (13/082.) (5) هو عبيد الله بن أبي الفتح، واسمه: أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر بن إبراهيم ، يُك نَى أبا القاسم الصيرفي، وهو الأزهري، ويعرف بابن السوادي، وهو شيخ الخطيب البغدادي، توفي سنة 350هـ. انظر الخطيب، مرجع سبق ذكره ، (16/161.) (6) هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمن، أبو علي الصَّفَّارُ، النحوي، توفي سنة 301هـ. انظرالمرجع السابق ، (7/311.)
عدد الصفحات ٥٣01 الثاني عن فلان عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها ف ي الإملاء حتى أتى على آخرها، فتعجب الناس منه" (1). ثانيًا- شيوخه: إن للإمام الدارقطني شيوخً ا كثر، من أشهر هم: أبو القاسم البغوي، وأبو بكر بن أَ بِّي داود، و يحيــــــى ب ن صاعـــــــــد، وبدر ب ن الهيثـــــــم القاضــــــي، و أَ ح مَــــــــد ب ن إسحاق ب ن البهلــــــول، وعبد الوهاب ب ن أَبِّي حية، والفضل ب ن أَح مَد الزبيدي، وأبو عُ مَر مُحَمَّد ب ن يُوسُف القاضي، و أحمد ب ن القاسم الفرائضي، وأبو سعيد العدوي، ويوسف ب ن يعقوب ال نيسابوري، وأبو حامد محمد ب ن هارون الحضرمي، و سعيد ب ن مُحَمَّد ب ن الحافظ، ومحمد ب ن نــــــوح النيسابوري، وأحمـــــــــد ب ن عيسى ب ن السكين البلدي، و ا سماعيل ب ن العباس الوراق، و ا براهيم ب ن حماد القاضي، و عبد اللََّّ ب ن مُحَمَّد ب ن سعيد الجمال، وأبو طالب أَح مَد ب ن نصر الحافظ، وغيرهم.(2) ثالثًا- تلاميذه: تتلمذ على يد الإمام الدارقطني كثير، من أشهر هم(3): أَبُو نُعَي م الأصبهاني، وأبو بكر البَر قَانِّي ، وأبو القاسم ب ن بشران، حمزة ب ن مُحَمَّد ب ن طاهر، والأزهري، والخَلاَّل، والجوهري، والتنوخي، وعبدالعزيز الأزجي، وأبو بكر اب ن بشران، والعتيقي، و القاضي أبُو الطيب الطبري، وجماعة غيرهم. رابعً ا- مصنفاته: تحدث فضيلة الدكتور عبد الله الرحيلي (4) عن مصنفات الد ارَقُط نِّي ِّ (5): المطبوعة والمخطوطة، والمفقودة. أما المطبوعة فمنها: 1- الأحاديث التي خُولِّف فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس (1) الخطيب، تاريخ بغداد ، (13/082.) (2) المرجع السابق ، (13/087.) (3) المرجع السا بق، الصفحة نفسها. (4) هو الدكتور عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالسعودية. (5) انظر عبد الله الرحيلي ، الإمام أبو الحسن الدَّارَقُط نِّي وآثاره العلمية، (ص175-601.)
عدد الصفحات ٥٤06 6- أحاديث الصفات 3- أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك، واختلافهم فيه وزياداتهم، ونقصانهم 0- أحاديث النزول 5- أخبار عمرو بن عبيد، وا ظهار بدعته. 2- الإخوة والأَخوات 7- أربعون حديثًا من مسند بريد بن عبد الله بن أبي بُردة. 8- أسئلة البَر قَانِّي 2- أسئلة الحاكم للدَّارَقُط نِّي ِّ عن شيوخه 11- أسئلة الس لَمِّي ِّ للدَّارَقُط نِّي 11- أسئلة السهمي للدَّارَقُط نِّي 16- الاستدراك ات (التتبع). 13- الإلزامات 10- تعليقات على المجروحين، لابن حِّبَّانَ 15- ذِّك ر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عند البخاري 12- ذِّك ر أقوام أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، وضعَّفهم النَّسَائي في "كتاب الضعفاء"، وسئل عنهم الدَّارَقُط نِّي . 17- الرؤية 18- السنن عن رسول ﷺ. 12- الضعفاء والمتروكون من المحدثين 61- العلل الواردة في الأحاديث النبوية ، -وهو موضع هذه الدراسة -. 61- المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال
عدد الصفحات ٥٥03 وأما مصنفاته المخطوطة فمنها 1- الأحاديث الرباعيات 6- حديث عمر الكِّنَانِّي ِّ، رواي ة محمد الآبنوسي. 3- رسالة في ذِّكر روايات الصحيحين 0- عشرون حديثًا منتقاة من "كتاب الصفات". 5- غريب الحديث 2- كتاب الأربعين وأما مصنفاته المفقودة، فمنها: 1- أحاديث الوضوء من مس الذكر 6- أحاديث مالك التي ليست في الموطأ 3- أطراف مراسيل موطأ الإمام مالك 0- أطراف موطأ الإمام مالك
عدد الصفحات ٥٦00 المبحث الثاني: التعريف بكتاب العلل للدارقطني، ومنهجه فيه المطلب الأول- التعريف بكتاب العلل للدَّارَقُطْنِي ِ . أولاً - قصة تأليف الكتاب: يعد كتاب العلل للدَّارقطني عبارة عن أسئلة وُجهت إلى الإمام الدَّارقطني حول أحاديث فيها علَّ ة أو أكثر، و كان الإمام الدَّارقطني يُ جيب عنها بما فتح الله بهِّ عليه، و أحيانً ا يطيل النَّفَ س أو يقصر ه، وقد صُدرت هذه الأحاديث بـــِّ "سُئِّل" ، ثم يَسرد الحديث المُتضمن للسؤال ثم يتبعه الجواب مباشرة مصدرً ا بـــِّ "فقال". وقد بين هذا الإمام البَر قَانِّي (1) قصة تأليف كتاب العلل، فقال: "كان أَبُو منصور اب نُ الكَر خِّي ِّ (2) يريد أن يصنف مُس نَدً ا مُعَلَّلاً ، فكان يدفع أصوله إِّلَى الدَّارَقُط نِّي ِّ، فيُعَل ِّمُ له على الأحاديث المُعَلَّلَةِّ، ثم يدفعها أَبُو منصور إِّلَى الورَّاقين، فينقلون كل حديث منها فِّي رقعة، فإذا أردتُ تعليق كلام الدارقطني على الأحاديث، نظر فيها أَبُو الحسن، ثم أملى عليَّ الكلام من حفظه، فيقول: حديث الأعمش، عن أبي وائل، عَن عَب د اللََّّ ب ن مسعود الحديث الفلاني، اتفق فلان وفلان على روايته، وخالفهما فلان، ويذكر جميع ما فِّي ذلك الحديث، فاكتب كلامه فِّي رقعة مفردة، وكنت أقول له: لِّمَ تنظرُ قبل إملائك الكلام فِّي الأحاديث؟ فقال: أتذكر ما فِّي حفظي بنظري، ثم مات أَبُو منصور والعلل فِّي الرقاع، فقلت لأبي الحسن بعد سنين من موته: إني قد عز مت أن أنقل الرقاع إلى الأجزاء وأرتبها على المسند، فأذن لي فِّي ذلك، وقرأتها عليه من كتابي، ونقلها الناس من نسختي"(3). (1) هو أَح مَد ب ن مُحَمَّد ب ن أَح مَد ب ن غالب أَبُو بَك ر الخوارزمي، توفي سنة 065هـ، والبَر قَانِّي : بفتح الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الراء المهملة، وفتح القاف، هذه النسبة إلى قرية من قرى كاث بنواحي خوارزم وخربت أكثرها وصارت مزرعة. انظر: الخطيب، تاريخ ب غداد، (2/62)، والسمعاني، الأنساب، (1/363.) (2) قال السمعاني: الكَر خِّي: "هذه النسبة إلى عدة مواضع اسمها الكَر خ، بفتح الكاف وسكون الراء وفي آخرها الخاء المعجمة". وقد ضبطت بالجيم "الكَر جِّي " في تاريخ بغداد، وأبو منصور: هو إبراهيم ب ن الحسين ب ن حكمان، الصيرفِّي. انظر: الخطيب، مرجع سبق ذكره ، (2/527)، والسمعاني، مرجع سبق ذكره ، (5/51). (3) الخطيب،مرجع سبق ذكره ، (13/087.)
عدد الصفحات ٥٧05 ثانيًا- قيمة كتاب العلل: قال ابن الصَّلاح: "من كُتُبِّ عِّلَلِّ الحديث، ومن أجودِّها كتابُ العِّلَلِّ عن أحمد بن حنبل، وكتابُ العِّلَلِّ عن الدَّ ارَقُط نِّي ِّ" (1). وقال البُل قِّي نِّي : "أَجَل كتاب في العلل، كتاب الحافظ ابن المديني، وكذلك كتاب ابن أبي حاتم، وكتاب العلل للخلاَّل، وأجمعُها كتابُ الحافظِّ الدَّارَقُط نِّي ِّ" (2). وقال ابن كثير: "هو من أَجَل ِّ كتاب ؛ بل أَجَل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه" (3). المطلب الثاني- منهج الإمام الدارقطني العام في كتابه العلل. من خلال الاطلاع على مقدمة تحقيق الكتاب نجد أن الدكتور محفوظ الرحمن أسهب في بيان منهج الدَّارَقُط نِّي ِّ في كتاب ا لعلل(4)، فقال: "أصل كتاب العلل للدارقطني مكون من أسئلة غير منتظمة، وُجهت إلى الدَّارَقُط نِّي ِّ حول أحاديث فيها علة أَو أكثر، كان الدَّارَقُط نِّي يجيب عنها بما يفتح الله به عليه، ويطيل النفس أحيانً ا ويقصر أحيانً ا، كل ذلك خاضع لما يقتضيه المقام من إيضاح. و قد صُد ِّرَت هذه الأَحاديث بـ "سُئِّلَ"، ثم يسرد الحديث المتضمن للسؤال، ثم يتلوه الجواب مباشرة مُصَدَّرً ا بـ "فقال". هذا وقد وضح الدكتور محفوظ الرحمن منهج الدَّارَقُط نِّي ِّ في أجوبته في تسع عشرة فقرة (5)، وأذكرها باختصار، دونتكرار: 1- يذكر-أي الدَّارَقُط نِّ ي - الراوي الذي يقع اختلاف الإسناد عنه، ثم يذكر أوجه الخلاف فيه. 6- ويقول أحيانا: "هو حديث صحيح من حديث فلان، رواه عنه جماعة من الث ِّقَاتِّ الحُفَّاظِّ، فاتَّفَقُوا على إسناده منهم فلان وفلان"، ثم يذكر من رواه عنه وخالف فيه الثقات. (1) ابن الصلاح،مقدمة ابن الصَّلاح ، (ص651.) (2) البلقيني، محاسن الاصطلاح، (ص628.) (3) ابن كثير، اختصار علوم الحديث مع شرحه الباعث الحثيث ، (ص128.) (4) انظر: مقدمة تحقيق علل الدَّارَقُط نِّي1/82، وما بعدها (5) انظرالمرجع السابق ، الصفحة نفسها.
عدد الصفحات ٥٨02 3- ويذكر أحيانً ا الاضطر اب فيه من شخص واحد فيقول مثلاً : "يَرويه فلان -وهو لم يكن بالحافظ- ويضطرب فيه فتارة يروي كذا وتارة يروي كذا". 0- نجدهيذكر أحيانً ا الراوي الذي يختلف الإسناد عنه، فيذكر عدة الرواة عنه، ثم يذكر الاختلاف أيضً ا عن هؤلاء الرواة ، ويفصل في ذكرها. 5- وفي بعض الأحيان يذكر أكثر من راو، ثم يذكر الاختلاف عنهم. 2- وفي بعض الأحيانيقول: "حَدَّث به فلان عن فلان ووَهِّمَ، والصواب كذا". 7- وفي بعض الأحيانيسرد عددً ا من الرواة، ثم يُفَص ِّلُ ويذكر الاختلاف في بعضهم. 8- وفي بعض الأحيانيقول: "تفرد به فلان، وغيره يَرويه كذا، وهو الصواب". 2- وفي بعض الأحيانيذكر الخلاف على راو ، وبعد ما ينتهي من الكلام عليه يقول: "وروى هذا الحديث فلان واختُلِّفَ عنه"، ثم يذكر الخلاف عن هذا الراوي. 11- نجدهأحيانً ا لا يذكر أسماء الرواة الذين اختلفوا في الحديث أَو سنده؛ بل يقول: "من روى هذا الحديث فقد وَهِّمَ، وقال ما لَم يَقُل هُ أحد من أَهل العلم". 11- في الغالبيذكر الدَّارَقُط نِّي العلل الموجودة في إسناد الحديث من الاتصال ، أو الإرسال ، أو الانقطاع والاضطراب ، أو إبدال راو براو ، وغيرها، وأحيانً ا يذكر في متن الحديث أيضً ا. 16- فيأغلب الأَحاديث لا يذكر السند من عنده؛ بل يكتفي بذكر ما فيه من عِّلَّة ، وأحيانً ا يسرد الأَحاديث بإسناده. 13- فيالأحاديث المُسنَدة غالبً ا يختم بها الجواب مع متونها كاملة، وأحيانً ا يذكرها في أثناء ذكر الخلاف. 10- ونجدهأحيانً ا يكتفي بذكر طريق أَو طريقين من الأَحاديث المُسنَدة، و أحيانً ا يطول فيذكرها من طرق عديدة. 15- وغالبً ا لا يذكر من أخرج الحديث، وأحيانً ا يعزو إلى من أخرجه. 12- نجدهيتكلم أحيانا في الراوي، فيقول: ثقة... أَو ضعيف... وغير ذلك. 17- نجدهغالبً ا بعد ما ينتهي من ذكر الطرق والاختلاف في السند، يحكم عليه.
عدد الصفحات ٥٩07 18- نجدهيحكم أحيانً ا على الحديث في أثناء ذكر العلل، و يحكم أحيانً ا أخرى في أول الجواب، وأحيانً ا ثالثة لا يحكم؛ بل يقول: "والله أَعلم"، وأحيانً ا يكتفي بذكر العلل ولا يحكم عليه بشيء ، ونادرً ا يقول: "والأشبه بالصواب قول لا أحكم فيه بشيء". 12- نجدهيذكر أحيانً ا حديثً ا آخر غير حديث الباب للتعريف برجل أو لسبب آخر يقتضيه المقام.
عدد الصفحات ٦٠الباب الثاني (الدراسة التطبيقية): دراسة المرويات المُعَلَّة بالاختلاف وفيه فصلان: الفصل الأول- مرويات الإمام عمرو بن دينار المكي المُعَلَّة بالاختلاف. الفصل الثاني- مرويات الإمام محمد بن إسحاق المدني المُعَلَّة بالاختلاف.
عدد الصفحات ٦١الفصل الأول: مرويات الإمام عمرو بن دينار المكي المُعَلَّة بالاختلاف
عدد الصفحات ٦٢51 مسند أبي بكر الصديق حديث7] وَسُئِّلَ عَن حَدِّيث يَر وِّيهِّ جَابِّرُ ب نُ عَب دِّ اللََِّّّ، عَن أَبِّي بَك ر مَن كَانَ لَهُ عِّن دَ رَسُول عدَ ة فَل يَأ تِّنِّي ال حَدِّيثَ. فَقَالَ : يرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ. وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرٌو مِنْ جَابِرٍ وَا ِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي ِ بن الحسين عن جابر. كذلك رواه بن جريح، وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي ٍ عَنْ جَابِرٍ. (1) أولاً- أوجه الاختلاف: الوجه الأول- عَم رو ب نُ دِّينَار ، عَن جَابِّر . الوجه الثاني- عَم رو ب نُ دِّينَار ، عَن مُحَمَّدِّ ب نِّ عَلِّي عَن جَا بِّر . ثانيً ا- تخريج أوجه الاختلاف: الوجه الأول- عَمْرو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ. أخرج ه أبو يعلى الموصلي في مسنده (3/023/1222 )طريق سفيان بن عيينة ، وفي علل الدارقطني من طريق محمد بن مسلم ، كلاهما عن عمرو بن دينار به. الوجه الثاني- عَمْرو بْنُ دِينَارٍ، عَ نْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي ٍ عَنْ جَابِرٍ. أخرجه البخاري في صحيحه (3/22/6627)، وفي صحيح مسلم (0/1812/21 - (6310)، وفي السنن الكبرى للبيهقي 0/183/7353)، وفي تهذيب الآثار مسند علي (3/20/162)، وفي مسند الحميدي 6/360/1628)، وفي الشريعة للآجري (0/1811/1671) بقصة، كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار به. (1) الدارقطني، علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية، (1/615/63).
عدد الصفحات ٦٣51 وأخرجه البخاري في صحيحه3/181/6283)، وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني (0/78/7130)، وفي شرح مشكل الآثار 1/367/352)، وفي الشريعة للآجري (0/1811/1673)، وفي الس نن الكبرى للبيهقي ( 2/023/16705)، كلهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار به. ثالثً ا- دراسة أوجه الاختلاف: الوجه الأول- عَمْرو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ. يرويه عن عمرو بن دينار: (1) سفيان بن عيينة (6) محمد بن مسلم (7 )سفيان بن عيينة: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، مات في رجب سنة ثمان وتسعين وله إحدى وتسعون سنة(1). قال عبد الرحمن بن مهدي (2): كان أعلم الناس بحديث الحجاز، وقال يحيى بن معين(3): ثقة، وقال أيضًا(4): وأثبت الناس في عمرو بن دينار، وقال العجلي(5): ثقة، ثبت في الحديث، وقال أبو داود(6): الإمام الحافظ، وقال أبوحاتم الرازي (7): ثقة، وذكره ابن حبان (8) في الثقات، وقال ابن حجر(9): ثقة حافظ فقيه إمام حجة إإنه تغير حفظه بأخرة ، وكان ربما دلس؛ لكن عن الثقات من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار. قلت: ثقة حافظ تغير بأخر ة، وتدليسه لا يضر لأنه من "الثانية"(10)، وتدليسه عن الثقات (1 )ابن حجر، تقريب التهذيب، (ص 605 )6051. (2 )ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ( 0/667.) (3 )المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (4) المرجع السابق ، (0/662.) (5 )العجلي، الثقات ط: الباز، (ص120 )577. (6 )أبو عبيد الآجري، سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل، (ص28 )11. (7 )ابن أبي حاتم،مرجع س بق ذكره ، (0/667.) (8 )ابن حبان، الثقات،2/013 )8311. (9) ابن حجر،مرجع سبق ذكره ، (ص605 )6051. (10) ابن حجر، طبقات المدلسين= تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، (ص36 )56.
عدد الصفحات ٦٤