المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مرويات الإمامين عمرو بن دينار المكي ومحمد بن إسحاق المدني المعلة باختلاف في كتاب العلل للدارقطني دراسة نقدية تطبيقية

أنس إسماعيل سعيد رضوان

صفحة ٣ من ٢٤

21 16- وَقَالَ ابنُ حجر: "المُعَلَّل: وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهمً ا ثاقبً ا، وحفظً ا واسعً ا، ومعرفةً تامةً بمراتب الرواة، وملكةً قويةً بالأسانيد والمتون ؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن؛ كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني ...." (1). وكلام الأئمة والنقاد في أهميةِّ هذا العلم، وشرفهِّ، وعزته ودقته كثير جدً ا، ولعل ما تقدم فيه الكفاية لبيان ذلك. المطلب الثالث- أقسام العِلَّة يمكن تقسيم العِّلَّة باعتبار محلها ، وقدحها، وجنسها، وهذا ما سنوضحه في هذا المطلب. أولاً - العِلَّة باعتبار محلها: تقع العِّلَّة في إسناد الحديث وفي متنه؛ لكن وقوعها في الإسناد أكثر منه في المتن، وا ذا وقعت في الإسناد فقد تقدح فيه وحده، وأحيانً ا تقدح في المتن معه، وقد لا تقدح أصلاً ، وهذا ينطبق على المتن أيضً ا(2). وبناءً عليه يمكن تقسيم العِّلَّةباعتبار محلها وقدحها إلى ستة أقسام: 7- أنتقع العِلَّة في الإسناد، وتقدح فيه وحده: مثاله: إبدال راو ثقة بآخر ثقة (3). 6- أنتقع العِلَّة في الإسناد، وتقدح فيه وفي المتن معًا: مثاله: إبدال راو ضعيف بآخر ثقة، مع عدم وجود طرق أخرى للحديث تقو ِّيه(4). (1) ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ، (ص626.) (2) انظر ابن حجر، النكت، (6/702.) (3) انظرابن حجر، مرجع سبق ذكره ، (6/707.) (4) انظر: ابن حجر، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها، لم يميز ابن حجر هذا القسم -كما فعلتُ - وا نما ذكره في معرض حديثه عن القسم الثالث، فقد قال: "ومثال ما وقعت العلة فيه في الإسناد وتقدح فيه دون المتن ما مثل به المصنف -يقصد ابن الصلاح- من إبدال راو ثقة براو ثقة، وهو بقسم المقلوب أليق، فإن أُب دِّلَ راو ضعيف براو ثقة وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن أيضً ا، إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة. انظر: المرجع السابق ، الصفحة نفسها.

عدد الصفحات ٣٣

21 4- أن تقع العِلَّة في الإسناد، ولا تقدح فيه ولا في المتن: مثاله: كأن يُروى حديث عن مدلس بالعنعنة، فيتوقف في قَ بوله، ثم توجد طريق أخرى صرح فيها بالسماع، فيُقبل الحديث(1). 3- أن تقع العِلَّة في المتن وتقدح فيه وحدهمثاله: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس(2) من اللفظ المصرح بنفي قراءة: (بسم الله الرَّحمَن الرحيم)، فعلَّ ل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح(3)، ورأوا أن من رَواه باللفظ المذكور رَواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: "كانوا يستفتحون بالحمد لله"؛ أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على فهم وأخطأ، لأنَّ معناه أنَّ السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر البسملة (4). 5- أن تقع العِلَّة في المتن وتقدح فيه مع الإسناد: مثاله: أن يرويَ راو حديثً ا بالمعنى فيخطئ ويخالف المعنى الحقيقي للحديث، فيقدح ذلك في المتن والإسناد معً ا(5). 2- أن تقع العِلَّة في المتن، ولا تقدح فيه ولا في الإسنادمثاله: ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين إذا أمكن رد الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها(6). ثانيًا- العِلَّة باعتبار جنسها: عَدَّ أبو عبد الله الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث عشرة أجناس للعلة، وذلك من خلال أمثلة ساقها لكل جنس، ثم قال: "بقيَت أجناس لَم نذكرها، وا نما جعلتُهَا مثالاً لأحاديثَ كثيرة مَع لُولَة ليهتديَ إليها المُتَبَح ِّرُ في هذا العلم" (7). (1) انظر: ابن حجر، النكت، (6/707.) (2) مسلم،صحيح مسلم، (1/622/322.) (3) البخاري،صحيح البخاري ، (1/102/703)، مسلم،مرجع سبق ذكره ، (1/622/322.) (4) انظر ابن حجر، مرجع سبق ذكره ، (6/708)، ومحفوظ الرحمن ، مقدمة تحقيق علل الدَّارَقُط نِّي ِّ، ( 1/01.) (5) ابن حجر، مرجع سبق ذكره ، (6/708.) (6) المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (7) المرجع السابق ، (ص113-118.)

عدد الصفحات ٣٤

22 ثم جاء بعده البُل قِّي نِّي(1)، والسَّيُوطِّي (2)، فنقلا تلك الأمثلة، ووضَّ حا ما تدل عليه من أجناس العِّلَّة. وسأذكر هذه الأجناس العشرة مختصرة (3): 1- أن يكون السند ظاهرُه الصحة، وفيه من لا يُعرَف بالسماع ممن رَوى عنه. 6- أن يكون الحديثُ مرسَلاً من وجه رواه الثقاتُ الحُفَّاظ، ويسنده من وجه ظاهره الصحة،؛ ولكن له علة تمنع من صحة السند. 3- أن يكون الحديثُ محفوظًا عَن صحابي، فيُروى عن غيره لاختلاف بلادِّ رُواتِّه، كرواية المدنيين عن الكو فيين. 0- أن يكون الحديثُ محفوظًا عن صحابي، فيُروَى عن تابعي يقع الوهمُ بالتصريح بما يقتضي صُحبتَه ؛ بل ولا يكون معروفًا من جهته، وربما وقع وهم آخرُ في إسناده. 5- أن يكون الحديثُ رُوِّيَ بعنعنة سقط منها رجل دلَّ عليه طريق أخرى محفوظة . 2- أن يُختَلفَ على رجل بالإسناد وغيره، ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسنادَ، فيكون ذلك علة في المسنَد. 7- الاختلافُ على رجل في تسميةِّ شيخِّه أو تجهيله 8- أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه ؛ لكن لَم يسمع منه أحاديثَ مُعَيَّنَة، فإذا رواها عنه من غير ذكر وساطة تبينت عِّلتُ ها ببيان أنه لم يسمعها منه. 2- أَن يكون طريقه معروفة، يروي أحدُ رجالها حديثًا من غيرِّ تلك الطريق؛ فيقع من رواه من تلك الطريق -بناءً على الجادة- في الوهم. 11- أن يُروَى الحديثُ مرفوعً ا من وجه ، وموقوفً ا من وجه آخر. (1) البلقيني، محاسن الاصطلاح مع مقدمة ابن الصَّلاح ، (ص623-628.) (2) السيوطي،تدريب الراوي ، (1/132-101.) (3) للتفصيل انظر الحاكم، معرفة علوم الحديث، (ص 113- 118)،و البلقيني، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها، و السيوطي، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها ، ومحفوظ الرحمن ، مقدمة تحقي ق علل الدَّارَقُط نِّي ِّ، (1/03-02.)

عدد الصفحات ٣٥

23 المطلب الرابع - كيفية معرفة العِلَّة لمعرفة العِّلَّة لا بد من الأخذ بجملة من الأمور أهمها: الأول- جمع طرق الحديث: وقد أشار أئمة الحديث النقاد إلى ذلك، فقال علي بن المديني ِّ: "البابُ إذا لَم تُجمَع طُرُقُهُ لَم يَتَبَيَّن خَطَؤُهُ" (1). وقال أحمد بن حنبل: "الحديثُ إذا لَم تَج مَع طُرُقَهُ لَم تَف هَم هُ"(2). وقال الخطيب البغدادي: "السبيل إلى معرفة عِّلَّةِّ الحديث أَن يُج مَعَ بين طُرُقِّه (3). الثاني- المقارنة بين طرق الحديث المختلفة، والنظر في حال رواتها وبلدانهم، وتحديد مدار الخلاف. قال ابن المبارك: "إذا أرد تَ أَن يَصِّحَّ لك الحديثُ فاضرب بعضه ببعض " (4). وقال الخطيب البغدادي: "السبيل إلى معرفة عِّلَّةِّ الحديث أَن يُجمَعَ بين طرقه، ويُنظَرَ فِّي اختلاف رُواتِّهِّ..."(5). وقال ابن حجر"أن يجمع طرقه، فإن اتفقت رواته واستووا ظهرت سلامته، وا ن اختلفوا أمكن ظهور العِّلَّة، فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف"(6). الثالث- الترجيح بين الرواة: كما قال الخطيب: "... ويُنظَر فِّي اختلاف رواته ويُعتَبَر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط" (7). كل ذلك بفهم ومعرفة، كما قال الحاكم: "ال حُجَّةُ فيه عندنا الحفظُ، والفَهمُ، والمعرفةُ غَي رَ" (8). (1) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصَّلاح ، (ص21.) (2) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، (6/616.) (3) المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (4) المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (5) المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (6) ابن حجر، النكت، (6/711.) (7) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، (6/625.) (8) الحاكم، معرفة علوم الحديث، (ص 113.)

عدد الصفحات ٣٦

24 ولا يكون الترجيح إلا بناءً على القواعد والطرائق والقرائن التي استخدمها أئمة نقاد الحديث، قال ابن الصَّلاح: "يُستعانُ على إدراكها -أي العِّلَّة- بتفر دِّ الرَّاوِّي وبمُخَالَفَةِّ غَي رِّهِّ له، مع قرائنَ تَن ضَم إلى ذلك تُنَب ِّهُ العارفَ بهذا الشَّأنِّ على إرسال في الموصولِّ، أَو وَق ف في المرفوعِّ، أَو دخولِّ حديث في حديث ، أَو وَه مِّ وَاهِّم بغَي رِّ ذلك، بحيث يَغلِّبُ على ظن ِّهِّ ذلك، فَيَح كُمُ به، أَو يتردَّدُ فيَتوَقَّفُ فيه. وكل ذلك مانع من الحُكمِّ بصِّحَّةِّ ما وُجِّدَ ذلك فيه" (1). الرابع - لا يجوز مطلقً ا إغفال أحكام نقاد الحديث، الذين منحهم الله تعالى حفظً ا دقيقً ا، وفهمً ا عميقً ا، واطلاعً ا شاملاً ، وا دراكً ا ثاقبً ا لمراتب الرواة وأحوالهم، حتى إن لم يصرحوا بسبب تعليل الحديث، فقد قال ابن حجر: "وقد تقصر عبارة المعل ِّل منهم، فلا يفصح بما استقر في نفسه من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، كما في نقد الصيرفي سواء، فمتى وجدنا حديثً ا قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم -بتعليله- فالأولى اتباعه في ذلك، كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه"(2). الخامس- كما لا يجوز التسرع في إطلاق الأحكام على الأسانيد والروايات، ولا الاغترار بظواهرها، فقد كان الأئمة النقاد يتوقفون السنين الطويلة في الحكم على حديث ما، إلى أن يتبين لهم حاله، قال علي بنُ المديني ِّ: "رُبَّما أَد رَك تُ عِّلَّةَ حديث بعد أربعينَ سنةً" (3)، وقال الخطيب: "فمِّنَ الأحادِّيث ما تخ فَى عِّلَّتُهُ فلا يُوقَفُ عليها إلاَّ بعد النَّظرِّ الشَّدِّيدِّ ومُضِّي ِّ الزَّمَنِّ ال بَعِّيدِّ"(4). فإذا داوم الحاذق الحافظ العارف على ممارسة ما ذُكِّرَ من أمور أصبح لديه فهم خاص، ومَلَكَة فريدة في تعليل الأحاديث، كما قال ابن رجب: "حُذَّاقُ النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث، ومعر فتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحصره ، وا نما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم، والمعرفة، التي خُص وا بها عن سائر أهل العلم" (5). (1) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصَّلاح ، (ص21.) (2) ابن حجر، النكت، (6/171.) (3) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، (6/657.) (4) المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (5) ابن رجب ، شرح علل الترمذي، ( 1/123.)

عدد الصفحات ٣٧

25 وقال السَّخَاوِّي (1) عن تلك المَلَكَةِّ: "أمر يَه جُمُ على قلوبِّهِّم لا يُمكنهم رَد هُ، وهَي ئَة نَف سَانِّيَّة لا مَع دِّلَ لهم عنها، ولهذا تَرَى الجامعَ بين الفقه والحديث كاب نِّ خُزَي مَةَ، والإ سماعيلي ِّ، والبَي هَقِّي ِّ، وابن عبد البَر ِّ لا يُن كِّرُ عليهم ؛ بل يُشاركهم ويَح ذُو حَذ وَهُم ، ورُبَّما يُطَالِّبُهم الفقيهُ أو الأصُولِّي العاري عن الحديثِّ بالأَدل ِّةِّ، هذا مع ات ِّفاقِّ الفقهاء على الرجوع إليهم في التَّعديلِّ والتَّجريحِّ، كما اتَّفقوا على الرجوعِّ في كل ِّ فَن إلى أهلِّهِّ، ومَن تع اطى تحريرَ فَن غير فَن ِّهِّ فهو مُتعَن ، فاللََُّّ تعالى بلطيفِّ عنايته أقام لعلمِّ الحديث رجالاً نُقَّادًا تفرغوا له، وأَف نَو ا أعمارَهم في تحصيلِّهِّ، والبحثِّ عن غوامضِّه، وعِّلَلِّهِّ، ورجالِّهِّ، ومعرفةِّ مراتبِّهم في القوةِّ والل ِّينِّ، فتقليدُهم، والمشيُ وراءَهم ، وا معانُ النظر في تَوَالِّيفِّهم، وكثرةُ مجالسة حفاظِّ الوقتِّ مع الفهمِّ، وجودة التصور، ومُداومة الاشتغال، وملازمة التقوى والتواضع يُوجِّبُ لك إِّن شاء اللََُّّ معرفةَ الس نَنِّ النبوية، ولا قوةَ إلاَّ باللََِّّّ" (2). (1) السَّخَاوِّي : بفتح السين المهملة والخاء المعجمة، وبعدها ألف، هذه النسبة إلى سَخَا، وهي بُ ليدة بالغربية من أعمال مصر. ابن خلكان، وفيات الأعيان، (3/301.) (2) السخاوي ، فتح المغيث، (1/670.)

عدد الصفحات ٣٨

البابالأول (الدراسة النظرية): ترجمة الأئمة عمرو بن دينار المكي، ومحمد بن إسحاق المدني، والدارقطني" والتعريف بكتاب العلل للدارقطني ويشتمل على فصلين: الفصل الأول- ترجمة الإمام عمرو بن دينار المكي، والإمام محمد بن إسحاق المدني. الفصل الثاني- ترجمة الإمام الدارقطني، والتعريف بكتابه العلل.

عدد الصفحات ٣٩

الفصل الأول ترجمة الإمام عمرو بن دينار المكي، والإمام محمد بن إسحاق المدني وفيه مبحثان: المبحث الأول- ترجمة الإمام عمرو بن دينار المكي. المبحث الثاني- ترجمة الإمام محمد بن إسحاق المدني.

عدد الصفحات ٤٠

68 المبحث الأول- ترجمة الإمام عمرو بن دينار المكي المطلب الأول- حياة الإمام عمر و بن دينار المكي الشخصية: أولاً - اسمه: عمرو بن دينار الحافظ الإمام عالم الحرم أبو محمد الجمحي مولاهم المكي الأثرم (1) . ثانيًا- نسبه: الأَث رَمُ: بفتح الألف وسكون الثاء المثلثة وفتح الراء في آخرها الميم، هذه النسبة لمن كانت سنه مفتتة(2). والجُمَحِّي : بضم الجيم، وفتح الميم، آخرها الحاء ال مهملة، هذه النسبة إلى بني جمح، وهم بطن من قريش وهو جمح بن عمرو (3). ثالثًا- كنيته: أجمعت المصادر التي ترجم ت للإمام عمرو بن دينار أن كنيته أبا محمد(4). رابعًا- لقبه: لقب بشيخ الحرم المكي (5). خامسًا - مولده: ولد سنة ست وأربعين (6). (1) انظر: ا لذهبي، تذكرة الحفاظ ، (1/85)، و السيوطي، طبقات الحفاظ ، (ص51)، و ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، (ج3/ق1/631)، و ابن حجر، تهذيب التهذيب، (ج8/31)، و الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط: الرسالة ، (5/311.) (2) السمعاني، الأنساب، (1/83) .وعز الدين ابن الأثير، اللباب، (1/68.) (3) انظر السمعاني، مرجع سبق ذكره ، (6/85)، و ابن الأثير، مرجع سبق ذكره ، (1/621.) (4) انظر: الذهبي، تذكرة الحفا ظ، (1/85)، و السيوطي، مرجع سبق ذكره ، (ص51)، وابن أبي حاتم، مرجع سبق ذكره ، (ج3/ق1/631)، و ابن حجر، مرجع سبق ذكره ، (ج8/31). (5) الذهبي،سير أعلام النبلاء ط: الرسالة ، (5/311.) (6) الذهبي،تذكرة الحفاظ ، (1/82.)

عدد الصفحات ٤١

62 سادسًا - وفاته: مَاتَ سنة خمس وَعش رين وَمِّائَة وَهُوَ اب ن ثَمَانِّينَ سنة (1)، وقيل: تُوُف ِّيَ فِّي أَوَّلِّ سَنَةِّ سِّت وَعِّش رِّينَ وَمِّائَة (2). المطلب الثاني- حياة الإمام عمر و بن دينار المكي العلمية: أولاً - شيوخه: للإمام عمرو بن دينار شيوخ، منهم (3) :جابر بن عَبد الله الأَن صـــــــارِّي ، وعَبد الله ب ن عبــــاس، و عَبد اللََِّّّ بن كَي سَ ـــــانَ مولى أسم ــــــاء، و عَبد الله ب ن عَم ـــــــرو ب ن العاص، و عَ بد اللََّّ ب ن عُمَر ب ن الخطاب، و عَبد اللََّّ ب ن عُبَيد اللََّّ ب ن أَبي مليكة، و عَبد الله بن صفوان، و عامر ب ن عَبد اللََِّّّ ب ن الزبير، وطلق بن حبيب، وطاووس بن كيسان، وصهيب أبي موسى الحذاء، و سُلَي مان بن يسار، و سَعِّيد بن جبير ، و سَعِّيد بن المُسَيَّب. ثانيً ا- تلاميذه: تتلمذ على يد الإمام عمرو بن دينار عدد كبير من طلاب العلم والحديث، منهـم(4) : أبان ب ن يزيد العطار ، و ا براهيم بن إسماعيل، و ا براهيم بن يزيد الخوزي، و ا سماعيل بن مسلم المكي، وأيوب السختياني، وجعفر بن محمد الصادق، وحاتم بن أَبي صغيرة، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، و سفيان بن عُيَي نَة وهو أثبت الناس فيه، و شعبة بن الحجاج، وعَم رو بن الحارث المِّص رِّي، ومحمد شَرِّيك المكي، ومحمد بن مسلم الطائفي. )1( السيوطي، طبقات الحفاظ، (ص51.) (2) الذهبي، تاريخ الإسلام ت بشار ، (3/076.) (3) المزي،تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، (66/2.) (4 )المرجع السابق ، (66/7.)

عدد الصفحات ٤٢

31 ثالثًا- رحلته: رحل الإمام عمرو بن دينار إلى الجزيرة العربية، والبصرة، والمدينة، وغيرها. رابعً ا- أقوال العلماء فيه، ومنزلته عند المحدثين: لقد كان للإمام عمرو بن دينار مكانة عظيمة آثر لنفسه أن يكون فيها، فقد حاز على رضى العلماء والثناء عليه بما هو أهله. وثقه النسائي(1)، وابن سعد(2)، وابن عيينة(3)، والعجلي(4)، وأبو زرعة (5)، وأبو حاتم (6)، وابن حجر(7)، زاد النسائي: "ثبت"، وزاد ابن سعد: " كان ثبتً ا كثير الحديث"، وزاد ابن عيينة: "ثقة – ثقة"، وزاد أبو حاتم: "ثقة" ، وزاد ابن حجر: "ثبت" ، وذكره ابن حِّب ان في (الثقات)(8)، وقال يحيى بن معين: "سفيان بن عيينة أثبت الناس في عمرو بن دينار، قيل حماد بن زيد قال أعلم بعمرو بن دينار من حماد بن زيد ، قيل فإن اختلف ابن عيينة وسفيان الثوري في عمرو بن دينار قال سفيان أعلم بعمرو منه "(9)، وقال ا لذهبي: الحافظ الإمام عالم الحرم (10) . وقد رُمي بالتشيع، قال ابن معين: أهل المدينة لا يرضون عمرً ا و يرمونه بالتشيع والتحامل. علي ابن الزبير لا بأس به، وهو برئ مما يقولون (11)، وقال الحاكم: عامة أحاديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة(12)؛ فرد العلائي: هذه مجازفة منه واهية جدًا، فقد صرح عنه في أحاديث كثيرة التصريح بالسماع من ابن عمر ومن جابر وغيرهما (13) . )1( المزي،تهذيب الكمال، (66/5.) )2( ابن سعد،الطبقات الكبرى ، (5/081) )3( ابن أبي حاتم، الجرح والتعَدِّي ل، (3/631.) )4( ابن كثير،معرفة الثقات ، (6/75). )5( ابن أبي حاتم، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها. )6( المرجع السابق ، الصفحة نفسها. )7( ابن حجر،تقريب التهذيب ، (1/730.) )8( ابن حِّب ان، مرجع سبق ذكره ، (5/127.) )9( الدوري،تاريخ ابن معين ، (1/88.) )10( الذهبي،تذكرة الحفاظ ، (1/113.) )11( الذهبي،سير أعلام النبلاء، (5/316.) )12( الحاكم،معرفة علوم الحديث ، (ص117.) )13( العلائي، جامع التحصيل، (ص603.)

عدد الصفحات ٤٣

31 قال الحاكم: هو من كبار التابعين وقد سمع من ابن عمر وجابر وابن الزبير وغيرهما (1) . قلت: وعليه فإن هذا القول يرد القول السابق للحاكم؛ في أنه لم يسمع من أحد من الصحابة وأما كونه من كبار التابعين فقد رد عليه الذهبي في دعواه من أنه من كبار التابعين، فقال الذهبي: إلا أن يكون أبو عبد الله عني بقوله: أنه من كبارهم في الفَض ل والجلالة فهذا يمكن (2) . وقد أثبت الذهبي سماععمرو بن دينار من جابر، فقال سمع من جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك(3). خامسً ا- مؤلفاته وكتبه: كان من كبار التابعين، ولا أعلم له مؤلفات. )1( الذهبي، سير أعلام النبلاء، (5/311.) )2( المرجع السابق ، (5/311.) )3( الذهبي،تذكرة الحفاظ ، (1/113.)

عدد الصفحات ٤٤

36 المبحث الثاني- تر جمة الإمام محمد بن إسحاق المدني المطلب الأول- حياة الإمام محمد بن إسحاق المدني الشخصية: أولاً - اسمه: محمد بن إسحاق بن يسار القرشي المخرمي المطلبي (1) . ثانيًا- نسبه: المُطَّلِّبى: هذه النسبة إلى المطلب بن عبد مناف بن قصي، وهو بضم الميم وتشديد الطاء المهملة وفتحها وكسر اللام والباء(2). والمخر ِّمي: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة، هذه النسبة إ لى المخرم، وهي محلة ببغداد مشهورة، وا نما قيل لها «المخرم »؛ لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به (3). ثالثًا- كنيته: محمد بن إسحاق يكنى أبا بكر، وقيل: أبا عبد الله(4). رابعًا- لقبه: قيل: صاحب السيرة (5)، وقيل: صاحب المغازي )6(. خامسًا - مولده: ولد سنة نيف وثمانين للهجرة في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام )1(. (1) انظر: البخاري، التاريخ الكبير بحواشي المطبوع ، (1/01)، و ابن حبان، الثقات، (7/381)، و ابن عدي، ضعفاء الرجال ، (7/650)، و الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ت : بشار، (6/7)، و السمعاني، الأنساب، (16/131.) )2( السمعاني،مرجع سبق ذكره ، (16/312.) (3) المرجع السابق ، (16/131.) (4) انظر ابن حبان، مرجع سبق ذكره ، (7/381)، و ابن عدي، مرجع سبق ذكره ، (7/650)، و الخطيب البغدادي، مرجع سبق ذكره ، (6/7). (5) السمعاني، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها. (6) ابن عدي، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها.

عدد الصفحات ٤٥

33 سادسًا- وفاته: مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة، ببغداد، وقيل سنة خمسين ومائة)2(. المطلب الثاني- حياة الإمام محمد بن إسحاق المدني العلمية: أولاً - شيوخه: إن من الطبيعي لمن رحل ع ن بلده مدة طويلة في طلب العلم أن يلتقي بشيوخ كثر، وللإمام محمد بن إسحاق شيوخ عد ة، منهم)3( :أبان بن صَالِّح، وأبان بن عُث مَان ب ن عفان، و ا براهيم بن عَبد اللََِّّّ بن حنين، و ا براهيم بن عقبة، و ا براهيم بن مهاجر، وأبيه إسحاق بن يسار، و ا سماعيل بن أمية، و ا سماعيل ب ن أَبي حكيم، و أيوب ب ن مُوسَى القرشي ، وأيوب السختياني، و بشير ب ن يسار. ثانيًا- تلاميذه: تتلمذ على يد الإمام محمد بن إسحاق عدد كبير من طلاب العلم والحديث، منهم(4) : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأحمد بن خالد الوهبي، وجرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية الجعفي، وزياد بن عبد الله البكائي، وسعدان بن يحيى اللخمي، وسفيان الثوري، و سفيان بن عيينة. ثالثًأ- أقوال العلماء فيه، ومنزلته عند المحدثين: لقد كان للإمام محمد بن إسحاق مكانة عظيمة آثر لنفسه أن يكون فيها، فقد حاز على رضى العلماء والثناء عليه بما هو أهله. (1) انظر الذهبي، تاريخ الإسلام ت بشار ، (0/123)، والسخاوي، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ، (6/007.) (2) ابن حبان، الكامل الثقات، (7/381)، و الربعي، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ، (1/356.) (3) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، (60/012.) (4) المرجع السابق ، (60/011.)

عدد الصفحات ٤٦

30 قال شعبة بن الحجاج: محمد بن إسحاق أمير المحدثين بحفظه(1)، وقال أبو عبد الله البوشنجي: هو عندنا ثقة ثقة(2). ووثقه: ابن سعد(3)، وابن معين(4)، والعجلي(5)، وذكره ابن حبان في الثقات (6)، وزاد ابن معين: "ولكنه ليس بحجة"(7)، وقال مرة: "وكان حسن الحديث (8)، وقال ابن البرقي: لم أر أهل الحديث يختلفون في ثقته وحسن حديثه وروايته وفي حديثه عن نافع بعض الشيء(9)، وقال يعقوب بن شيبة: سألت علي بن المديني قلت: كيف حديث محمد بن إسحاق عندك صحيح ؟ فقال: نعم، حديثه عندي صحيح(10)، وقال البخاري: "رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق" ثم قال: "وقال علي عن ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق"(11)، وقال صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني: سمعت سفيان و سئل عن محمد بن إسحاق قيل له: لِّمَ لَم يرو أهل المدينة عنه؟ قال سفيان: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئًا، قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أخبرنى ابن إسحاق أنها حدثته، و أنه دخل عليها(12)، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلى ، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت هشام بن عروة يقول: يحدث ابن إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر والله إن رآها قط (13)!، قال عبد الله بن )1) المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ، (60/017.) )2) ابن حجر، تهذيب التهذيب، (2/02.) )3) انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى ، (7/361.) )4) الدوري،تاريخ يحيى بن معين، ( 3/665.) )5) انظر: العجلي، الثقات، (6/636.) )6) المرجع السابق ، (7/381.) )7) انظرالدوري، مرجع سبق ذكره ، (3/665.) )8) الخطيب البغدادي،تاريخ بغداد ، (6/7.) )9) ابن حجر،مرجع سبق ذكره ، (2/02.) )10) الخطيب البغدادي،مرجع سبق ذكره ، (1/668-662.) )11) المرجع الس ابق، (1/631.) )12) قال الذهبي رحمه الله معلقًا: هو صادق في ذلك بلا ريب الذهبي، سير أعلام النبلاء، (7/37.) )13) قال الذهبي رحمه الله معلقًا: هشام صادق في يمينه، فما رآها قط ، ولا زعم الرجل أنه رآها، بل ذكر أنه حد ثته، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن ، وكذلك روى عدة من التابعين، وما رأوا لها صورة أبدً ا. الذهبي، المرجع السابق ، الصفحة نفسها.

عدد الصفحات ٤٧

35 أحمد: فحدثت أبى بحديث ابن إسحاق فقال: و لم ينكر هشام، لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له، أحسبه قال: و لم يعلم(1)، وقال شعبة بن الحجاج في موضع آخر، وابن معين، وأبو زرعة، والذهبي: "صدوق"(2)،وقال الإمام أحمد: "هو حسن الحديث"(3)، وقال ابن المديني: "صالح وسط"(4)، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "إذا حدث عن من سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وا نما أُتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة"(5)، وقال أبو زرعة: "ذاكرت دحيمً ا قول مالك، يعني فيه، فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر"(6) .وقال ابن معين "لم يزل الناس يتقون حديث محمد بن إسحاق، وقال مرة أخرى يقول ليس بذاك هو ضعيف"(7)، وقال أبو حاتم يكتب حديثه(8)، وقال في موضع آخرمحمد ابن إسحاق ليس عندي في الحديث بالقو ي ضعيف الحديث وهو أحب إلي من أفلح بن سعيد يكتب حديثه"(9)، وقال النسائي: "ليس بالقوي(10)، وقال الدارقطني: "لا يحتج به، وا نما يعتبر به(11)، وقال حماد بن سلمة: " لولا الاضطرار ما حدثت عن محمد بن إسحاق"(12). وقال أحمد بن حنبل: "أما في المغازي وأشباهه فيكتب، و أما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا - ومد يده وضم أصابعه"(13)، وقال الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق"(14). وقال مالك عنه: "دجال من الدجاجلة(15)؛ لأنَّه لم يكن أحد أعلم بأنساب الناس )1) الخطيب البغدادي،تاريخ بغداد ، (1/666-663.) )2 )انظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ، (7/126)، و الخطيب البغدادي، مرجع سبق ذكره ، (6/7)، و الذهبي، الكاشف، (6/152.) )3) الخطيب البغدادي، مرجع سبق ذكره ، (1/663.) )4) ابن أبي شيبة،سؤالات ابن أبي شيبة، (ص82.) )5) الخطيب البغدادي،مرجع سبق ذكره ، (6/7.) )6) المزي،تهذيب الكمال، (60/017.) )7) ابن أبي حاتم،مرجع سبق ذكره ، (7/120 .) )8) المرجع السابق ، (7/126.) )9) المرجع السابق ، (7/120.) )10) النسائي،الضعفاء والمتروكون ، (ص21.) )11) البرقاني، سؤالات البرقاني ، (ص58.) )12) ابن أبي حاتم،مرجع سبق ذكره ، (7/123 .) )13) البرقاني، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها. )14) الخطيب البغدادي،مرجع س بق ذكره ، (6/7.) )15) انظر: ابن أبي حاتم، مرجع سبق ذكره ، (7/123 .)

عدد الصفحات ٤٨