4 ز- الأحاديث التي أعلها النسائي بالاختلاف على الرواة في كتابه المجتبى: جمعًا، ودراسة، رسالة دكتوراه، للباحث: عمر إيمان أبو بكر، جامعة الإمام سعود الإسلامية - السعودية. ح- الاختلاف على شعبة في كتاب العلل للدارقطني من بداية الكتاب إلى نهاية المجلد الحادي عشر: جمعً ا، ودراسة، رسالة دك توراه، للباحث: محمد القحطاني، جامعة الملك فهد - السعودية. ط- الاختلاف على الإمام مالك بن أنس في الروايات المُعلَّةِّ ، في كتاب الدارقطني : تخريجًا، ودراسة، رسالة دكتوراه، للباحث: حليمة عبد الله زيد الشيخي الشمراني، جامعة أم القرى - السعودية. 6- رسائل ماجستير أ- مرويات ا لإمام شعبة بن الحجاج المُعَلَّة بالاختلاف عليه في كتاب العلل للدارقطني -دراسة نقدية -، رسالة ماجستير، للباحث عائد أبو غليون، الجامعة الإسلامية بغزة- فلسطين. ب- مرويات الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري المُعَلَّة بالاختلاف عليه في كتاب العلل للدارقطني -در اسة نقدية -، رسالة ماجستير، للباحثة: إيمان عودة، الجامعة الإسلامية بغزة - فلسطين. ج- مرويات الإمام عب يد الله بن عمر المُعَلَّة بالاختلاف عليه في كتاب العلل للدارقطني -دراسة نقدية -، رسالة ماجستير، للباحثة: ميسر أبو عمرة، الجامعة الإ سلامية بغزة - فلسطين. د- مرو يات الإمام هشام بن عروة المُعَلَّة بالاختلاف عليه في كتاب العلل للدارقطني - دراسة نقدية -، رسالة ماجستير، للباحثة: أسماء عياش، الجامعة الإ سلامية بغزة - فلسطين. ه- الاختلاف على الراوي وأثره على الروايات والرواة، مع دراسة تطبيقية على مرويات حماد بن سلمة في الكتب الستة، رسالة ماجستير، للباحث: حاكم بن عبيسان المطيري، جامعة أم القرى - السعودية.
عدد الصفحات ١٧5 و- مرويات الإ مام أ يوب السختياني المُعَلَّة بالاختلاف في كتاب العلل للحافظ الدارقطني من أول الكتاب إلى سؤال 6101 من مسند أبي هريرة : جمعً ا، ودراسة، رسالة ماجستير، للباحثة: أبرا ر بنت فهد القاسم، جامعة الملك سعود- السعودية. ز- مرويات الإ مام أيوب السختياني المُعَلَّة بالاختلاف في كتاب العلل للحافظ الدارقطني من سؤال 6132 في مسند أبي هريرة إلى نهاية مسند جابر : جمعًا، ودراسة، رسالة ماجستير، للباحثة: الجوهرة الزامل، جامعة الملك سعود - السعودية. رابعًا- منهج البحث، وطبيعة عمل الباحث فيه: اتبعت المنهج الاستقرائي في جمع المادة العلمية من خلال ك تاب العلل للدارقطني، ثم استعنت بالمنهج النقدي في الحكم على المرويات، واتبعت منهجًا تفصيلي ا خلال عملي في البحث، يتمثل في النقاط الآتية: 7- منهجي في ترتيب الدراسة: أ- رتب ت أحاديث الدراسة على مسانيد الصحابة، حسب ورودهم في كتاب العلل للدارقطني. ب- رقَّ م تُ أحاديث الدراسة ترقيمًا تسلسلي ا. ج- ابتدأت دائمًا بوضع عنوان يحمل رقم الحديث المراد دراسته: [ د- ذكر ت السؤال عن الحديث، ومن ثم سر دت كلام الدارقطني المتعلق بالحديث؛ فإن كان الحديثُ قصيرًا ذكرتُ ه بتمامه، وا ن كان طويلاً اختصر تُ ه، و ذكر تُ منه ما يدل عليه موضع الدراسة. ه- و ضعت عنوان "أوجه الاختلاف "، و حددت فيه أوجه الاختلاف على عمرو بن دينار المكي، أو محمد بن إسحاق المدني بحسب الحديث المراد دراسته. و- ثم وضعت عنوان "تخريج أوجه الاختلاف"، و قـمت فيه بتخــريج أوجه الاختلاف على عمرو بن دينار، أو محمد بن إسحاق بحسب الحديث المراد دراسته، كما سأبي ن في منهجي في تخريج الأحاديث. ز- ثم و ضعت عنوان " دراسة أوجه الاختلاف "، و قمت فيه بدراسة حال رواة تلك الأوجه عن الإمامين: عمرو بن دينار، أو محمد بن إسحاق، كما سأبي ن في منهجي في دراسة الرواة.
عدد الصفحات ١٨6 ح- ثم و ضعت عنوانً ا مناسبً ا: "الوجه الراجح عن عمرو بن دينار "، أو "الوجه الراجح عن محمد بن إسحاق"، و قمت فيه بالترجيح بين الأوجه الواردة عن عمرو بن دينار، أو محمد ابن إسحاق بحسب الحديث، وذلك حسب قرائن الترجيح عند أهل العلم، ومن أهم قواعد الترجيح عند الاختلاف: ترجيح الأقوى، فإنِّ استوى الرواة في ذلك، فبالأكثر، فإنِّ استووا فبقرائنَ أخرى، كأن تكون الرواية في الصحيحين، أو بالأكثر ملازمةً ، أو بمراعاة بلد الراوي، ونحوها. ط- ثم و ضعت عنوان " الحكم على الحديث"، و بي نت فيه الحكم على الحديث من خلال الوجه الراجح عن عمرو بن دينار، أو محمد بن إسحاق. 6- منهجي في تخريج الحديث أ- قمت بتخريج الحديث بما يكفل معالجة المشكلة (في متن الرسالة) . ب- إذا لم أجد تخريجًا لرواية ذكرها الإمام الدارقطني ، اكتفيت بنسبتها إليه. 4- منهجي في الترجمة للرواة أ- ترجم ت للرواة بذكر اسم الراوي، ونسبته، وكنيته، ولقبه، وتاريخ مولده، ووفاته إن وجد. ب- ترجم ت للراوي ، الذي له علاقة بالعلة فقط، فإن كان الراوي متفقًا على توثيقه، أو تضعيفه، اكتفيت بذكر خلاصة القول فيه، أمَّ ا إذا كان مختلفًا فيه، توسعت فيما يتعلق في الجرح والتعديل - بقدر الحاجة- بما يساعد على الوقوف على خلاصة القول فيه. ج- إذا تكرر ور ود الراوي المترجم له مرة أخرى، أحلت إلى تر جمته، بذكر رقم الحديث فحسب، ثم ذكر ت فيه حكمًا موجزًا لاقتضاء المقام. 3- منهجي فيخدمة الحديث: أ- ضبطت الأعلام، والكلمات التي تحتاج إلى ضبط من مظانها. ب- بي نت غريب الحديث من كتب غريب الحديث، واللغة. ت- عر فت بالبلدان من كتب معاجم البلدان. كل ذلك في الحاشية السفلية.
عدد الصفحات ١٩7 5- منهجي في التوثيق اكتفيت بالعزو إلى المصادر باختصار خلال التخريج ، والتراجم، وذلك في متن الرسالة، مع ذكر اسم المصنف أو ما اشتهر به، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث إن وجد، ثم ذكر ت معلومات الكتاب كاملة في قائمة المراجع. 2- الرموز المستخدمة في الرسالة فالبخاري في صحيحه (خ)، فإن كان حديثه عنده معلقاً (خت)، وللبخاري في الأدب المفرد (بخ)، وفي خلق أفعال العباد (عخ) ، وفي جزء ا لقراءة (ر)، وفي رفع اليدين (ي) . ولمسلم (م) . [لمقدمة صحيحه مق ، وفي المراسيل ل ه (مد)، وفي فضائل الأنصار (صد)، وفي الناسخ (خد)، وفي القدر (قد)، وفي التفرد (ف) ، وفي المسائل (ل)، وفي مسند مالك (كد). وللترمذي (ت)، وفي الشمائل له (تم). وللنسائي (س)، وفي مسند علي له (عس)، وفي مسند مالك (كن)[ .ي كتاب العمل اليوم والليلة (سي)، وفي خصائص علي (ص، وفي التفسير له (فق). فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة، أكتفي برقمه، ولو أخرج له ف ي غيرها. وا ذا اجتمعت فالرقم (ع)، وأما علامة (0) فهي لهم سوى الشيخين. ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه: (تمييز). خامسًا - خطة البحث: تتكون خطة البحث من مقدمة، وتمهيد، وبابي ن، وخاتمة وفهارس. 7- المقدمة: وتشتمل على أهمية الموضوع، وبواعث اختياره، وأهدا ف البحث، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وطبيعة عملي فيه، وخطة البحث. 6- التمهيد (تعريف العلة، وأهميتها، وأقسامها، وطرق معرفتها). وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول- تعريف العلة. المطلب الثاني- أهمية علم العلل. المطلب الثالث- أقسام العلة، وفيه: أولاً - العلة باعتبار محلها. ثانيًا- العلة باعتبار جنسها.
عدد الصفحات ٢٠8 المطلب الرابع - طرق معرفة العلة. الباب الأول (الدراسة النظرية): ترجمة الأئمة: عمرو بن دينار المكي، ومحمد بن إسحاق المدني، والدارقطني والتعريف بكتاب العلل للدارقطني ويشتمل على فصلين: الفصل الأول: ترجمة الإمام عمرو بن دينار المكي، والإمام محمد بن إسحاق المدني وفيه مبحثان: المبحث الأول- ترجمة الإمام عمرو بن دينار الم كي. وفيه مطلبان: المطلب الأول- حياة الإمام عمر و بن دينار المكي الشخصية: (اسمه، نسبه، لقبه، كنيته، مولده، وفاته). المطلب الثاني- حياة الإمام عمر و بن دينار المكي العلمية: (حياته، شيوخه، تلاميذه، أقوال العلماء فيه). المبحث الثاني- ترجمة الإمام محمد بن إسحاق المدني. وفيه مطلبان: المطلب الأول- حياة الإمام محمد بن إسحاق المدني الشخصية: (اسمه، نسبه، لقبه، كنيته، مولده، وفاته). المطلب الثاني - حياة الإم ام محمد بن إسحاق المدني العلمية : (حياته، شيوخه، تلاميذه، أقوال العلماء فيه). الفصل الثاني: ترجمة الإمام الدارقطني، والتعريف بكتابه العلل وفيه مبحثان:
عدد الصفحات ٢١9 المبحث الأول- ترجمة الإمام الدارقطني . وفيه مطلبان: المطلب الأول- حياة الإمام الدارقطني الشخصية : (اسمه، نسبه، لقبه، كنيته، مولده، وفاته). المطلب الثاني- حياة الإمام الدارقطني العلمية : (حياته، شيوخه، تلاميذه، أقوال العلماء فيه). المبحث الثاني- التعريف بكتاب العلل للدارقطني، ومنهجه فيه . وفيه مطلبان: المطلب الأول- التعريف بكتاب العلل للإمام الد ار قطني. المطلب الثاني- منهج الإمام الدارقطني العام في كتابه العلل. الباب الثاني (الدراسة التطبيقية): دراس ة المرويات المُعَلَّة بالاختلاف وفيه فصلان: الفصل الأول: مرويات الإمام عمرو بن دينار المكي المُعَلَّة بالاختلاف وهي كالآتي: - مسند أبي بكر الصديق ، عدد الروايات6.) - مسند عمر بن الخطاب، عدد الروايات3.) - مسند عبد الرحمن بن عوف ، عدد الروايات1.) - مسندمعاذ بن جبل ، عدد الروايات6.) - مسند أبي ذر الغفاري ، عدد الروايات1.) - مسند أبي هريرة ، عدد الروايات16.) - مسندأبي سعيد الخدري ، عدد الروايات1.)
عدد الصفحات ٢٢11 - مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عدد الروايات (7.) - مسندالمِّ س وَ ر بن مَ خ رَ مَ ةَ ، عدد الروايات1.) - مسند جابر بن عبد رضي الله عنهما، عدد الروايات (6.) - مسند جرير بن عبد الله البجلي ، عدد الروايات1.) - مسندعائشة رض ي الله عنها، عدد الروايات (0.) - مسند ميمونة رض ي الله عنها، عدد الروايات (1.) - مسند أسماء بنت عُمَ يس رضي الله عنها ، عدد الروايات (1.) الفصل الثاني: مرويات الإمام محمد بن إسحاق المدني المُعَلَّة بالاختلاف وهي كالآتي: - مسند عمر بن الخطاب ، عدد الروايات1.) - مسند على بن أبي طالب ، عدد الروايات3.) - مسند عبد الرحمن بن عوف ، عدد الروايات6.) - مسند عبد الله بن مسعود ، عدد الروايات1.) - مسند أبي قتادة الأنصاري ، عدد الروايات1.) - مسند أبي رافع ، عدد الروايات1.) - مسند أبي معاوية بن جهم السلمي ، عدد الروايات (1.) - مسند أبي هريرة ، عدد الروايات0.) - مسند أبي سعيد الخدري ، عدد الروايات1.) - مسند أنس بن مالك ، عدد الروايات1.) - مسند عبد الله بن عمر رض ي الله عنهما، عدد الروايات (6.)
عدد الصفحات ٢٣11 - مسند معبد بن كعب بن مالك ، عدد الروايات1.) - مسند جبير بن مطعم ، عدد الروايات3.) - مسند مسعود بن العجماء ، عدد الروايات1.) - مسند عائشة رض ي الله عنها، عدد الروايات (0.) - مسند سيدة العالمين فاطمةر ضي الله عنها، عدد الروايات (6.) - مسند أم سلمة رض ي الله عنها، عدد الروايات (1.) - مسند ميمونة رض ي الله عنها، عدد الر وايات (1.) - مسندفاطمة بنت قيس رض ي الله عنها، عدد الروايات (1.) الخاتمةوتشتمل على أهم النتائج والتوصيات. الفهارس: وتتضمن فهارس متنوعة: فهرس الآيات القرآنية ، و فهرس الأحاديث النبوية و الآثار، و فهرس الرواة و الأعلام المترجمين ، و فهرس الأماكن والبلدان ، و قائمة المصادر والمراجع. وختامًا، فإنني قد بذلت جَهدي المستطاع في إتمام هذا البحث: دراسةً ، وتدقيقًا، وعرضًا للأقوال، وا ثراء بالمراجع، ووصولاً إلى النتائج والتوصيات حتى كان بهذه الصورة ؛ ولكن الإنسان لا يأمن على نفسه الخطأ والنسيان، فما أنا إلا طالب علم يتطلع إلى المعرفة، ويسعى لتأهيل نفسه في علم الحديث الشريف، فإن وُف ِّقت فالحمد لله، وا ن تكن الأخرى، فَأَس تَغ فِّرُ الله، وحسبي أنَّه عمل بشر. فإن وقفت قدرتي دون همتي *** فمبلغ علمي والمعاذير تُقبل وصل ِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تَبِّعَهم بإحسان وسل م تسليمًا كثيرًا إلى يوم الد ِّين.
عدد الصفحات ٢٤التمهيد وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول- تعريف العلة. المطلب الثاني- أهمية علم العلل. المطلب الثالث- أقسام العلة. المطلب الرابع - طرق معرفة العلل.
عدد الصفحات ٢٥13 المطلب الأول- تعريف العِلَّة أولاً - العِلَّة لغةً: تُطلق العلة في اللغة على معان عديدة ، وقد أوضح ابن فارس هذه المعاني وأجاد بقولِّه: "العين واللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدها تَكَر ر أو تك رِّير ، والآخر عَائِّق يَعُوقُ، والثالث ضَع ف في الشيءِّ. فالأول- العَلَلُ، وهي الشَّرْبَةُ الثانية . ويُقَالُ: عَلَل بَع د نَهَل . والفِّع لُ يَعُل ونَ عَلاً وعَلَلاً ، والإِّبِّلُ نَف سُهَا تَعُل عَلَلاً ... ويُقَالُ: أَعَلَّ ال قَو مُ، إذا شَرِّبَت إِّبِّلُهُم عَلَلاً . قال ابن الأَع رَابِّي ِّ: في المَثَلِّ: (ما زيارتك إِّيَّانا إِّلاَّ سَو مُ عَالَّة ) أَي مِّث لُ الإِّبِّلِّ التي تَ عُل . و(عَرَضَ عليه سَو مَ عَالَّة ). وا نما قِّيلَ هذا لأَنَّهَا إذا كُر ِّرَ عليها الش ر بُ كان أقَلَّ لِّشُر بِّهَا الثَّانِّي. والأصل الآخر- العَائِقُ يَعُوقُ . قال الخَلِّيلُ (1): العِّلَّةُ حَدَث يَش غَلُ صاحبه عن وجهه ويُقَالُ: اع تَلَّهُ عن كذا، أَي اع تَ اقَهُ. قال: فَاع تَلَّهُ الدَّه رُ ولِّلدَّه رِّ عِّلَل . والأصل الثالث- الْعِلَّةُ: المَرَضُ ، وصاحبُهَا مُع تَلٌّ. قال ابن الأَع رَابِّي ِّ: عَلَّ ال مَرِّيضُ يَعِّل عِّلَّةً فهو عَلِّيل . وَرَجُل عُلَلَة ، أَي كَثِّيرُ ال عِّلَلِّ" (2). وقد ذهب كلٌّ من ابنِّ سِّيدَ ه(3)، وابن الصَّلاح (4)، والفيروزآبادي (5)، والنَّوَوِّي (6)، إلى تخطئة استعمال لفظ (معلول) للحديث الذي فيه علة؛ لأن ال مَع لُول فِّي الل غَة اس مُ مفعول من (عَلَّهُ) إِّذا سقَاهُ السقية الثَّانِّيَة، ؛ لكن وقع ذلك في كلام علماء الحدي ث، كالبُخَارِّي ِّ (7)، والتِّر مِّذِّي ِّ (8)، (1) الخليل،العين، (1/88). (2) ابن فارس ، مقاييس اللغة، (0/16، وما بعدها (3) انظر ابن منظور ، لسان العرب، ( 11/071)، ابنُ س يدَه : هو علي بن إسماعيل، أبو الحسن المُرسي الل غَوي ، توفي سنة 058هـ، و الذهبي، تاريخ الإسلام، ( 11/22.) (4) انظر ابن الصلاح، مقدمة ابن الصَّلاح ، (ص82). (5 )انظر الفيروزآبادي ، القاموس المحيط، (ص1135.) (6) انظر النووي ، التقريب والتيسير، (ص 03). (7) انظر: الترمذي، علل الترمذي الكبير ، (ص612)، قال البخاري: "هُوَ عِّن دِّي حَدِّيث مَع لُول ". (8) انظرالترمذي، سنن الترمذي 1/126/27،حيث قال: "وَهَذَا حَدِّيث مَع لُول "، و (3/012/1112)، حيث قال: "حَدِّيثُ عَلِّي وَجَابِّر حَدِّيث مَع لُول ".
عدد الصفحات ٢٦14 والدَّارَقُط نِّي(1)، والحاكم(2)، والخَلِّي لِّي ِّ (3)، وغيرهم من المُحد ِّثين. ونقل طاهر الجزائري عن ابن ال قُوطِّيَّة (4) قوله: "عَلَّ الإ ِّن سَان مَرِّضَ وَالشَّي ء أَصَابَته العِّلَّة فَيكون اس تِّع مَاله بِّال مَع نَى الَّذِّي أرادوه غير مُنكر، بل قَالَ بَعضهم: اس تِّع مَال هَذَا اللَّف ظ أولى لوُقُوعه فِّي عِّبَارَات أهل ال فَن مَعَ ثُبُوته لُغَةً وَمن حفظ حُجَّة على من لم يحفظ" (5). وقالالفيومي: "أَعَلَّهُ اللََُّّ فهو مَع لُول قيل: من النَّوَادِّرِّ التي جاءت على غي رِّ قياس ، وليس كذلك؛ فإنَّه من تداخُلِّ الل غتينِّ، والأصل: أَعَلَّهُ اللََُّّ فَعُلَّ فهو مَع لُول أو من عَلَّهُ، فيكونُ على ال قِّيَاسِّ وجاء مُعَلٌّ على ال قِّيَاسِّ لكنَّه قليلُ الاستعمال"(6). يقول الدكتور همام سعيد"الراجح في هذه المسألة أن (معلول) موافق للغة ومنسجم مع قواعدها ... ولما كان من معاني (عَلَّ) في أصل اللغة الشربة الثانية، كما ذكر ابن فارس في معنى هذه المادة، فيكون هذا الاستعمال لا غبار عليه، لا في اللغة ولا في الاصطلاح، وتكون العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أن العِّلَّة ناشئة عن إعادة النظر في الحديث مرة بعد مرة. وكما يقال: (معلول) بهذا المعنى فإنه يقال: (مُعَلٌّ) لِّمَا دخل على الحديث من العِّلَّة بمعنى المرض، وأما استعمال (مُعَلَّل ) فلا تمنعه القواعد إذا كان مشتقًا من (عَلَّلَهُ) بمعنى ألهاه به وشغله، ويكون معنى الحديث المعلل: هو الحديث الذي عاقته العِّلَّة وشغلته فلم يعد صالحًا للعمل به"(7). (1) انظر الدَّارَقُ ط نِّي ِّ ، التتبع، (ص161)، قال: "ابتداء ذكر أحاديث معلولة (2) انظرالحاكم، المستدرك، ( 1/01)،و الحاكم، معرفة علوم الحديث، (ص 52)،انظر: الذهبي، تاريخ الإسلام، (2/82)، وفي هذا البحث إذا قُلت: (الحاكم) فقط، كان المقصود أبا عبد الله الحاكم هذا. (3) انظرالخليلي، الإرشاد في معرفة علماء الحديث، ( 1/361/57.) (4) هو أَبُو بَك ر مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِّ عَب دِّالعَزِّي زِّ الأَن دَلُسِّي القُر طُبِّي النَّح وِّي ، توفي سنة 327 هـ. انظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، (12/612.) (5) طاهر الجزائري، توجيه النظر، (6/285 .) (6) الفيومي، المصباح المنير، (ص653.) (7) ابن رجب ، مقدمة تحقيق همام سعيد لشرح علل الترمذي، ( 1/61.)
عدد الصفحات ٢٧15 ثانيًا- العِلَّة اصطلاحً ا: قال ابن الصَّلاح عن علل الحديث: "وهي عبارة عن أسباب خَفِّيَّة غامضة قادحة فيه. فالحديثُ المُعَلَّلُ هو الحديثُ الذي اط لِّ عَ فيه على عِّلَّة تَق دَحُ في صحَّته، معَ أنَّ ظَاهِّرَهُ السَّلامَةُ منها. ويَتَطَرَّقُ ذلك إلى الإسنادِّ الذي رِّجَالُهُ ثِّقَات ، الجامِّعِّ شروطَ الص ِّحَّةِّ من حيث الظَّاهِّرِّ" (1). وقال النَّوَوِّي : "العِّلَّةُ عبارة عن سبب غامض قادح مع أنَّ الظاهرَ الس مةُ منه، ويتطرق إلى الإسناد الجامعِّ شروط الصحة ظاهرً ا"(2). وقال زين الدين عبد الرحيم العراق ي: "العِّلَّةُ عبارة عن أسباب خ فَّية غامضة ، طرأت على الحديثِّ، فأثَّرت فيه، أي: قدحت في صحتِّهِّ"(3). وقال ابن حجر فيما نقله عنه البِّقَاعِّي في تعريف المعلول: " هو خبر ظاهرهُ السلامةُ اط لِّعَ فيهِّ بعدَ التفتيشِّ على قادح "(4). وبعدما ناقش البِّقَاعِّي تعريف ابن حجر اختار تعريفً ا فقال: "هو خبر ظاهرهُ السلامةُ اط لِّعَ فيهِّ على قادح "(5). والذي أُرَج ِّحُهُ هو تعريف ابن حجر كونه جامعًا مانعًا، فلاستخدامه لفظَ "التفتيش" أَكَّدَ على صعوبة الوصول إلى العلل، بخلاف ما ذهب إليه البقاعي، أما تعريف ابن الصَّلاح والنَّوَوِّي فقصرا وقوع العِّلَّةِّ في سند الحديث دون متنه، وأما تعريف العراقي فقد تكررت ألفاظه، وقوله: (طَرَأَت ) يوحي بأن الحديث كان في الأصل صحيحً ا، ثم أصبح معلو لاً بعد اكتشاف العِّلَّةِّ، ولا يلزم ذلك؛ بل قد يكون الحديث في الأصل معلو لاً (6). (1) ابن الصلاح، مقدمة ابن الصَّلاح (معرفة أنواع علوم الحديث) ، (ص21.) (2) النووي ، التقريب والتيسير، (ص 00.) (3) العراقي ، شرح التبصرة والتذكرة، ( 1/670.) (4) البِّقَاعِّي ِّ ، النكت الوفية بما في شرح الألفية، ( 1/511.) (5) المرجع السابق ، الصفحة نفسها. (6) للتوسع انظر: ابن رجب ، مقدمة تحقيق همام سعيد لشرح علل الترمذي، ( 1/61.)
عدد الصفحات ٢٨16 المطلب الثاني- أهمية علم العلل تعددت أقوال علماء الحديث في بيانِّ أهميةِّ علم العلل، وشرفهِّ ، ودقته، فمن أقوالهم: 1- قولالإمام عبد الرحمن بن مهدي: " لأن أعرف علةَ حديث -هو عندي- أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثً ا ليسَ عندي" (1)، وقولُهُ: "إنكارُنا للحديثِّ عِّند الجُهَّال كِّهانة (2). 6- وَقول علي بنِّ المديني: "رُبَّمَا أدركتُ علةَ حديث بعد أَربعين سنة" (3). 3- وَقول عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: "سمعتُ أبي يَقول: جَرَى بَي ني وبَين أَب ي زُرعة يَومً ا تمييز الحديث ومعرفته، فجعل يذكر أحاديثَ ويذكر عللها، وكذلك كنتُ أذكر أحاديث خطأ وَعلَلَهَا وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أَبا حاتم قلَّ من يَف هم هذا! مَا أَعَز هَذَا! إِّذَا رَفَع تَ هَذَا مِّن وَاحِّد وَاث نَي نِّ فَمَا أَقَلَّ مَن تَجِّدُ مَن يُح سِّنُ هَذَ! وربما أَشُك فِّي شيء أو يَتَخَالَجُنِّي شيء في حديث فإلى أن التقي معكَ لا أجد من يَش فِّينِّي مِّن هُ ، قَالَ أَبِّى: وكذاكَ كان أمري" (4)، وَقَالَ ابنُ أبي حاتم أيضً ا: "سمعتُ أبي يقول: الذي كانَ يحسنُ صحيحَ الحديثِّ من سقيمهِّ وعنده تمييزُ ذلكَ وي حسنُ عللَ الحديثِّ أحمدُ بنُ حنبل ، ويحيى بن معين، وعلي بنُ المديني ، وبعدهم أبو زرع ة كان يحسنُ ذلكَ، قيل لأبي: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحدً ا؟ قَالَ: لا"(5). وقال ابنُ أبي حاتم "سمعتُ أب ي رحمه الله يقولُ: جاءني رجل من جِّلةِّ أصحابِّ الرأي مِّن أهلِّ الفهم منهم، وَمَعَه دفتر فعرضه عليَّ، فقلتُ في بعضها: هذا حديث خطأ قد دَخَل لصاحبه حديث في حديث، وقلتُ في بعضه: هذا حديث باطل، وقلتُ في بعضه: هذا حديث منكر، وقلتُ في بعضهِّ: هذا حديث كذب، وسائرُ ذلك أحاديثُ صحاح، فقال: من أين علمتَ أن هذا خطأ، وأنَّ هذا باطل، وأ ن هذا كذب، أخبرك راوي هذا الكتاب بأني غلطتُ وأني كذبتُ في حديث كذا؟ فقلتُ: لا ما أدري هذا الجزء من رواية مَن هو، غير أنى أعلم أن هذا خطأ، وأن هذا الحديث باطل، وأن هذا الحديث كذب، فقال: تَدَّعي الغَيب؟ قَالَ قلت: ما هذا ادعاء الغيب، قَالَ: فما الدليل على ما تقول؟ قلتُ: سل عما قلتُ من يحسن مثل ما أحسن فإن اتفقنا (1) ابن أبي حاتم، مقدمة علل الحديث، (1/387) وعنده بلفظ (أكتب حديثًا ليس عندي)، و الحاكم، معر فة علوم الحديث، (ص101)، والخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، (6/620.) (2) ابن أبي حاتم، مرجع سبق ذكره ، الصفحة نفسها. (3 )الخطيب البغدادي، مرجع سبق ذكره ، (6/657.) (4) ابن أبي حاتم،تقدمة الجرح والتعديل ، (ص312.) (5) ابن أبي حاتم، الجرح والتعد يل، (6/63.)
عدد الصفحات ٢٩17 علمتَ أنَّا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم، قَالَ: من هو الذي يُحسن مثل ما تُحسن؟ قلت أبو زُرعة، قَالَ: ويقول أبو زرعة مثل ما قلتَ؟ قلت: نعم، قَالَ: هذا عجب. فأخذ فكتب في كاغذ ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجع إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث فما قلت إنه باطل قَالَ أبو زرعة: هو كذب، قلتُ: الكذب والباطل واحد، وما قلت إنه كذب قَالَ أبو زرعة: هو باطل، وما قلت إنه منكر قَالَ: هو منكر كما قلتُ، وما قلت إنه صحاح قَالَ أبو ز رعة: هو صحاح، فقال: ما أعجب هذا تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما، فقلت: فقد علمت أنا لم نجازف، وا نما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا، والدليل على صحة ما نقوله بأن دينارً ا نَب هَرَجً ا(1) يحمل إلى الناقد فيقول هذا دينار نبهرج، ويقول لدينار: هو جيد، فإن قيل له: من أين قلت إن هذا نبهرج هل كنت حاضرً ا حين بهرج هذا الدينار؟ قَالَ: لا فإن قيل له فأخبرك الرجل الذي بهرجه أني بهرجت هذا الدينار؟ قَالَ: لا، قيل: فمن أين قلتَ إن هذا نبهرج؟ قَالَ: علمً ا رزقت، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك، قلتُ له: فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البُصَرَاء من الجوهريين فيقول: هذا زُجاج، ويقول لمثله: هذا يَاقوت، فإن قيل له: من أين علمت أن هذا زجاج وأن هذا ياقوت هل حضرت الموضع الذي صُنع فيه هذا الزجاج؟ قَالَ: لا، قيل له: فهل أعلمك الذي صاغه بأنه صَاغَ هذا زُجاجً ا، قَالَ: لا، قَالَ: فمن أين علمت؟ قَالَ : هذا علم رُزقت، وكذلك نحن رُزقنا علمً ا لا يتهيأ لنا أن نُخبرك كيف عَلمنا بأنَّ هذا الحديث كذب وهذا حديث منكر إلا بما نعرفه" (2). وَقَالَ محمدُ بنُ صَالح الكِّي لِّينِّي: "سَمعتُ أبا زرعة وَقَالَ لهُ رجل : ما الحُجةُ في تعليلكم الحديث؟ قَالَ: الحُجة أن تسألني عن حديث لهُ عِّلة فأذكرُ علتَه ، ثم تقصدُ مُحَمَّدَ ب نَ مُس لِّمِّ ب نِّ وَارَةَ، وتسأله عنه، ولا تخبره بأن ك قد سَألتني عنه فيذكر علته، ثم تقصدُ أبا حاتم فيعلله، ثم تميزُ كلامَ كل من ا على ذلكَ الحديث، فإن وجدتَ بيننا خلافً ا في علته، فاعلم أن كلاً منا تكلم على مُرادهِّ، وا ن وجدتَ الكلمة متفقة، فاعلم حقيقةَ هذا العلم، قَالَ: فَفَعَلَ الرجلُ، فاتفقت كلمتُهم عليه، فقال: أشهدُ أنَّ هذا العلمَ إلهام" (3). (1) النبهرج : هو الباطل، والرديء من الشيء، ابن منظور، لسان العرب ، (6/617.) (2) ابن أبي حاتم، مقدمة الجرح والتعديل ، (ص315. ) (3) الحاكم،معرفة علوم الحديث ، (ص113)،والخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، (6/655-652.)
عدد الصفحات ٣٠18 0- وَقَالَ الحاكم أبو عبد الله: "ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل... فإن معرفة علل الحديث من أجلِّ هذه العلوم"(1). 5- وَقَالَ الخطيبُ البغدادي: "معرفةُ العلل أجل أنواع علم الحديث"(2)، وَقَالَ أيضً ا: "فمن الأحاديث ما تخفى عل ته فلا يُوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومضي الزمن البعيد" (3). 2- وَقَالَ أبو عبد الله الحُمَي دي: "ثلاثةُ كتب من علوم الحديث يجبُ الاهتمامُ بها كتابُ العلل، وأحسنُ ما وضع فيه كتاب الد ارقُطني ، والثاني: كتابُ المؤتلف والمختلف، وأحسنُ ما وضع فيه الإكمال للأمير ابنِّ ما كولا، وكتابُ وفيات المشايخ، وليس فيه كتاب (4)"(5). 7- وَقَالَ ابنُ الصلاح: "اعلم أنَّ معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وا نما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب"(6). 8- وَقَالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية -عن أهل الحديث أنهم-: "يُضَعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تَبَيَّنَ لهم أنه غَلِّطَ فيها بأمور يستدلون بها ويسمون هذا "علم علل الحديث "وهو من أشرف عُلومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلِّطَ فيه وغَلَطُه فيه عُرِّف"(7 ). 2- وَقَالَ ابن قيم الجوزية: "ومعرفةُ هذا الشأنِّ وعللهِّ ذوق ونور يقذفه اللهُ في القلبِّ يقطعُ بهِّ من ذاقه ولا يشك فيه، ومن ليس له هذا الذوق لا شعور له به، وهذا كنقدِّ الدراهم لأربابه فيه ذوق ومعرفة لي ستا لكبار العلماء، قَالَ مُحَمَّدُ ب نُ عَب دِّ الله ب نِّ نُمَي ر : قَالَ عبدُ الرحمن ابنُ مهدي : إنَّ معرفةَ الحديثِّ إلهام، قَالَ ابنُ نُمير: صَدَقَ لو قلتَ له: مِّن أينَ قلتَ؟ لم يكن له جواب"(8). (1) الحاكم،معرف ة علوم الحديث، (ص101،108.) (2) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، (6/620.) (3) المرجع السابق ، (6/657.) (4) مراد الحُمَي دي بقوله: وليس فيه كتاب يريد كتا بً ا جامعً ا وشاملاً لجميع الوفيات -بي ن ذلك ابنُ الصلاح، والذهبي -، وا لاَّ فقد أُلفت كتب كثيرةُ في معرفة الوفيات. (5) الذهبي، سير أعلام النبلاء، (12/160-165). (6) الحاكم،مرجع سبق ذكره، (ص56.) (7) ابن تيمية، مجموع الفتاوى ، (13/356-353.) (8) ابن القيم، الفروسية، (ص635.)
عدد الصفحات ٣١19 11- وَقَالَ العلائي : "وهذا الفنُ أغمضُ أنواعِّ الحديثِّ، وأدقها مَسلكً ا، ولا يقومُ بهِّ إلا مَن مَنحه اللهُ فَهمً ا غايصً ا، واطلاعً ا حاويً ا، وا دراكً ا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة ؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأنِّ وحذاقهم ، كابنِّ المديني ، والبخاري ، وأبي زرعة، وأبي حاتم وأمثالهم" (1). 11- وَقَالَ ابنُ رجب الحنبلي: "فالجهابذةُ النقادُ العارفون بعللِّ الحديثِّ أفراد قليل من أهل الحديث جدً ا، وأوَّل من اش تهر في الكلام في نقد الحديث ابنُ سيرين، ثم خَلفه أيوب السَّخ تياني، وأخَذَ ذلك عنه شعبةُ، وأخذ عَن شعبة: يحيى القطان وابن مهدي، وأخذ عنهما: أحمدُ وعلى بنُ المديني وابنُ معين، وأخذ عنهم مثل: البخاري وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم، وكان أبو زرعةَ في زمانه يقول: قلَّ من يفهم هذا! ما أعز هذا! إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسنُ هذا، ولما ماتَ أبو زرعة قَالَ أبوحاتم: ذَهَبَ الذي كان يحسن هذا المعنى، يعني: أبا زرعة ما بقي بمصر ولا بالعراق واحد يحسن هذا، وقيل له بعد موت أبي زرعة: يعرف ال يوم واحد يعرف هذا؟ قَالَ: لا، و جاءَ بعد هؤلا ء جماعة منهم النَّسائي والعُقيلي وابن عدي والد ارقُطني ، وقل مَن جَاء بعدهم مَن ه و بارع في معرفة ذلكَ حتى قَالَ أبو الفرج ابن الجوزي في أول كتابه الموضوعات: قلَّ من يفهم هذا بل عُدم، والله أعلم"(2). وَقَالَ أيضً ا: "وقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل، قلَّ من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأنَّ بساطه قد طوي منذ أزمان" (3). وَقَالَ أيضً ا: "ذكرنا فيما تقدم في كتاب العلم شرف علم العلل وعزته، وأن أهله المتحققين به أفراد يسيرة من بين الحفاظ وأهل الحديث، وقد قَالَ أبو عبد الله بن منده: إن ما خص الله بمعرفة هذه الأخبار نفرً ا يسيرً ا من كثير ممن يدعي علم الحديث"(4). وَقَالَ أيضًا -بعد ذكره حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صَلَّى اللََُّّ عَلَي هِّ وَسَلَّمَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُب وَلاَ يَمَس مَاءً "(5): "وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق. وأم ا الفقهاء المتأخرون: فكثير منهم نظر إلى ثقةِّ رجالهِّ فظنَّ صحته، وهؤلاء يظنون أنَّ كلَّ حديث رواه ثقة فهو صحيح ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث"(6). (1) ابن حجر،النكت على كتاب ابن الصلاح، (6/777.) (2) ابن رجب الحنبلي ، جامع العلوم والحكم، (ص652). (3) ابن رجب الحنبلي ، شرح علل الترمذي ، (6/618). (4) المرجع السابق ، (6/115). (5) ابن المقرئ، معجم ابن المقرئ، (ص301.) (6) ابن رجب الحنبلي ، فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، (1/326-323.)
عدد الصفحات ٣٢