المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طريق الهجرتين وباب السعادتين المقدمة

ابن قيم الجوزية

صفحة ٢ من ٦

4-سفرالهجرتين. بهذاسماهالمؤلففيموضعينفيمدارجالسالكين1/567( و.وهوليسعنواناجديدا،وإنماهواختصارصالحللعناوين الثلاثةالسابقة.وكذاذكرهالسيوطيفيبغيةالوعاة(1/)63. 5-طرقالسعادتين. وهذاأيضاجاءعلىوجهالاختصار.ولكنالذييلفتالنظرأن "الطريق"صارتهنا"طرقا"،وكذاسماهالحافظابنحجر852(هـفي الدررالكامنة3(204).وكلمة"طرق"-فيمايظهر-ليستتحريفافي مطبوعةالدرر،بلكذاوردفيالاصلالذيبخطالسخاوي.ثمكذا نقلهالشوكاني(0125هـمنهفيالبدرالطالع2(441). 6-طريقالهجرتينوبابالسعادتين. هذاالعنوانوردبخطالمصنفمرتينفيالاصلالذياعتمدناعليه فيتحقيقهذاالكتاب:أولافيصفحةالعنوان،وثانيافيمقدمة الكتابالتيقالفيها:"...وسميناه(طريقالهجرتينوباب السعادتين)،وابتدأناهببابالفقروالعبودية،إذهوبابالسعادةالاعظم وطريقهاالاقوم...". ولعلالصيغالثلاثالاولىالتيذكرهاالمؤلفومعاصرهالصفدي وتلميذهابنرجب،كانالمولفرحمهاللهيميلرأيهبينها،ثماستقر علىالعنوانالاخيرالذيأثبتهفيالمقدمةوفيصفحةالعنوان. وهذاالعنوانهوالواردفيسائرالنسخالخطيةإلانسختينلايعول عليهما.إحداهمانسخةالشيخمحمدبنإبراهيمالضويان،وقدكتب 17

عدد الصفحات ١٧

العنوانفيالورقةالاولى:"كتابسفرالهجرتينوبابالسعادتين"مع أنالعنوانالمعروفهوالثابتفيمقدمةالمؤلف(ق2فأخشى أنيكونذلكمناجتهادالناسخ.والنسخةالاخرىفيمكتبةجامعة ليدنبخطحديث،وقدكتباسمالكتابفيصفحةالعنوانهكذا: "سفرالهجرتينوطريقالسعادتينوطريقالهجرتينوبابالسعادتين". 18

عدد الصفحات ١٨

تاريختأليفالكتاب لمأجدفيمخطوطاتالكتابأوغيرهانصاعلىالتاريخالذيفرغ المولففيهمنتأليفهذاالكتاب،ولكنأذكرفيمايليبعضالاشارات التيتعينعلىتقديره. خرجالامامابنالقيمرحمهاللهمنالسجنبعدوفاةشيخهفيهسنة 728هـ"وكانفيمدةحبسهمشتغلابتلاوةالقرانوبالتدبروالتفكر، ففتحعليهمنذلكخيركثير،وحصللهجانبعظيممنالاذواق والمواجيدالصحيحة.وتسلطبسببذلكعلىالكلامفيعلومأهل المعارفوالخوضفيغوامضهم.وتصانيفهممتلئةبذلك"،كمايقول تلميذهالحافظابنرجبفيترجمته1(واذااستعرضنامؤلفاتابن القيملمنجدكتاباتصدقعليهكلمةابنرجبهذهصدقهاعلىكتابنا طريقالهجرتينوكتابمدارجالسالكين.فكلاهماوضعفيعلم السلوك،وهمايشهدانحفابماأوتيالمولفمن"تسلط"علىالكلام فيالعلوموالحقائقالتيتنقطععندهاالعبارة،وتجفوعنهاالاشارة، كمايقولأصحابها.فالظاهرأنالكتابينمنالكتبالتيألفتبعد خروجالمولفمنالسجنسنة728هـوقدتبينمماسبقأنطريق الهجرتينألفقبلمدارجالسالكينلانالمؤلفقدأحالفيالمدارج أربعمراتعلىكتابناهذا. ثمفيطريقالهجرتينمبحثطويلفيالقدر،جاءعلىسبيل الاستطرادولكنهطالجدالاهميتهالبالغة.وللمؤلفكتابمستقلفي 1()الذيلعلىطبقاتالحنابلة5(173). 9

عدد الصفحات ١٩

هذاالموضوع،وهو"شفاءالعليلفيمسائلالقضاءوالقدروالحكمة والتعليل".فلوكانألفهقبلطريقالهجرتينلاحالعليهفيهذا،ولم يسهبذلكالاسهاب.وهذاينبىءبأنشفاءالعليلألفبعدطريق الهجرتين. ويوجدفيحاشيةالمؤلفعلىسننأبيداود12(/5)31بحثفي القدرأيضا،وهناكقالالمؤلف:"وقدنظرتفيأدلةإثباتالقدروالرد علىالقدريةوالمجوسية،فاذاهيتقاربخمسمائةدليل.وإنقدرالله تعالىأفردتلهامصنفامستقلا،وباللهعزوجلالتوفيق".وهذاالكتاب الذينوىالمؤلفتاليفههو"شفاءالعليل"المذكور.ومنحسنالحظ قدعرفناتاريختاليفحاشيةالسنن،إذنصالمؤلففيخاتمتهللكتاب أنهفرغمنتأليفهفيمكةفياخرشوالسنة732هـفلماجاءبحث القدرفيطريقالهجرتينولميشرالمؤلفإلىكتابشفاءالعليلولا نيتهلافرادالموضوعبتأليفمستقل،وبدالهذلكفيأثناءتهذيب مختصرالسننوالتعليقعليهالذيفرغمنهسنة732هـعلمناأنطريق الهجرتينألفقبلسنة732هـواللهأعلم. 02

عدد الصفحات ٢٠

مقصدالكتاب موضوعهذاالكتابقواعدالسلوكوالسيرإلىاللهعلىالمنهج الشرعيالذيبينهالنبيع!ييه.فالمؤمنيجبعليهأنيوحداللهبعبادته ومحبتهوخوفهورجائه،ونيكونقدوتهفيذلكهوالنبيلمجيم،فيتبع هديهوشرعهومنهاجه.وهذانالامران:إفراداللهبالعبادة،وافراد الرسولبالمتابعة،هماالمقصودانبالهجرتينفيعنوانالكتاب.فيقول المؤلفرحمهاللهفيمقدمته:"فله-يعنيللمؤمن-فيكلوقت هجرتان:هجرةإلىاللهبالطلبوالمحبةوالعبودية،والتوكلوالانابة، والتسليموالتفويض،والخوفوالرجاء،والاقبالعليه،وصدقاللجأ والافتقارفيكلنفسإليه.وهجرةإلىرسولهفيحركاتهوسكناته الظاهرةوالباطنة،بحيثتكونموافقةلشرعهالذيهوتفصيلمحاب اللهومرضاته،ولايقبلاللهمنأحدديناسواه.وكلعملسواه،فعيش النفسوحظهالازادالمعاد". وقدعنيالمؤلففيكتبهببيانأهميةالهجرتينفيحياةالمسلمين عنايةبالغة،فتكلمعليهمافيمواطنعديدة؛لانهمامضمونالشهادتين ومقتضاهما،ولايقومالايمانوالاسلامإلابهما.فقالفيمدارج7 السالكين2(0)52:"وللهع!ىكلقلبهجرتان،وهمافرضلازمله على[الانفاس:هجرةإلىاللهسبحانهبالتوحيدوالاخلاصوالانابة والحبوالخوفوالرجاءوالعبودية.وهجرةإلىرسوله!لجيمبالتحكيمله والتسليموالتفويضوالانقيادلحكمه،وتلقيأحكامالظاهروالباطنمن مشكاته،فيكونتقيدهبهأعظممنتقيدالركببالدليلالماهرفيظلم الليلومتاهاتالطريق.فمالميكنلقلبههاتانالهجرتانفليحثعلى 21

عدد الصفحات ٢١

راسهالرماد،وليراجعالايمانمناصله،فيرجعوراء،ليقتبسنوراقبل انيحالبينهوبينه،ويقاللهذلكعلىالصراطمنوراءالسور،والله المستعان". وقدعقدفصلاكاملافيقصيدتهالنونية087(بعنوان"فصلفي تعينالهجرةمنالآراءوالبدعإلىسنته،كماكانتفرضامنالامصار إلىبلدتهع!م"يشتملعلى57بيئا،افتتحهبقوله: ياقومفرضالهجرتينبحالهواللهلمينسخإلىذاالان فالهجرةالاولىإلىالرحمنبادإخلاصفيسروفيإعلان إلىأنقال: والهجرةالاخرىإلىالمبعوثبادإسلاموالايمانوالاحسان وفيرسالتهالتيبعثبهامنتبوكإلىاصحابهبالشام،افاضالقول فيبيانأهميةالهجرتينباسلوبأدبيبليغ،وذكرأنالهجرةإلىالله ورسولهفرضعينعلىكلاحدفيكلوقت،وهيمطلوباللهومراده منالعباد.وهذهالهجرةهيالهجرةالحقيقية،وهيالاصل،وهجرة الجسدتابعةلها.وبعدمافسرالهجرةإلىاللهقال:"والذييقضىمنه العجبانالمرءيوسعالكلام،ويفرعالمسائلفيالهجرةمندارالكفر إلىدارالاسلام،وفيالهجرةالتيانقطعتبالفتح،وهذههجرةعارضة ربمالاتتعلقبهفيالعمرأصلا.وماهذهالهجرةالتيهيواجبةعلى مدىالأنفاس[لايحصل[علماولاإرادة.وماذاكإلا للاعراضعماحلقلهوالاشتغالعمالاينجيهغيره"(02-1)2. وماالهجرةإلىالرسولع!مفكلامالمؤلفعليهافيالرسالة 22

عدد الصفحات ٢٢

المذكورةينطويعلىتألمشديدلماآلإليهأمرالمسلمينفيعهدهمن إعراضعنسنةالرسولع!يمفيعقائدهموعباداتهمومعاملاتهم، واشتغالبأفكارومذاهبوبدعوعاداتماأنزلاللهبهامنسلطان، فقال:"وأماالهجرةالىالرسوللمجم!ه،فمعلملميبقمنهسوىرسمه، ومنهجلمتتركمنهبنياتالطريقسوىاسمه،ومحجةسفتعليها السوافيفطمسترسومها،وأغارتعليهاالاعاديفغورتمناهلها وعيونها.فسالكهاغريببينالعباد،فريدبينكلحيوناد،بعيدعلى قربالمكان،وحيدعلىكثرةالجيران،مستوحشممايستأنسون، مستأنسممابهيستوحشون...والمقصودأنهذهالهجرةالنبويةشأنها شديد،وطريقهاعلىغيرالمشتاقوعيربعيد"(12-)22. ثمبينحدهذهالهجرةبقوله:"فحدهذهالهجرة:سفرالفكرفيكل مسألةمنمسائلالايمان،ونازلةمننوازلالقلب،وحادثةمنحوادث الاحكامإلىمعدنالهدى،ومنبعالنورالمتلقىمنفمالصادق المصدوقالذيلاينطقعنالهوى<!نهوإلاوخىيوحئ*>.فكل مسألةطلعتعليهاشمسالرسالةوإلافاقذفبهافيبحارالظلمات، وكلشاهدعدلههذاالمزكيالصادقوالافعدهمنأهلالريب والشبهات.فهذاهوحدهذهالهجرة"23(-)24. فهذهالهجرةشاملةمحيطةبحياةالمؤمنكلها.فلاتخصجانبامنها دونجانب،ولايحتاجإليهافيوقتدونوقت.وليستأهميتهافي أحكامالفقهأكثرمنهافيمسائلالاعتقادومنازلالسلوكومقامات الاحسان.بللهاأهميةخاصةفيواديالسلوك،فانالمقررعندكثير منأصحابهأنالشرعفيهمعزول،والعقلفيهمعقول،والحكمفيه 23

عدد الصفحات ٢٣

للذوقوالوجدانوالكشفوالالهام،لاللشرعوالحجةوالبرهانه فالشريعةشيء،وصحابهاأصحابالظاهر.والطريقةشيء،وصحابها أصحابالباطن.هذاعلمالصدور،وذكعلمالسطور.هذاعلماللب وذاكعلمالقشور.بلهذاالعلمحجابدونذلكالعلم.وبهذاالتفريق المزعومقدانفسحمجالالانحرافوالضلالفيعلمالسلوكالذيهو أهمالعلوم،فإنسعادةالانسانفيالدارينمنوطةبه،وانفتحالبابلكل دخيلغريب،فتشعبتالطرق،وكثرتالمزالق،ولانهايةللترهاتبعد العدولعنقصدالسبيلوسواءالصراط. فالهجرةالثانية-وهيالهجرةإلىماجاءبهالرسولع!ي!منالكتاب والسنةواتباعهفيكلمنازلالسلوك-هيالتيتوصلالعبدإلىالله، وتصونهعنالجوروالانحراف،وتضمنلهالسعادةفيالدنياوالاخرة. يقولالمؤلفرحمهاللهفيمقدمةهذاالكتاب:"ولماكانتالسعادة دائرةنفياوإثباتامعماجاءبهكانجديرابمننصحنفسهأنيجعل لحظاتعمرهوقفاعلىمعرفته،وارادتهمقصورةعلىمحابه.وهذه أعلىهمةشمرإليهاالسابقون،وتنافسفيهاالمتنافسون.فلاجرمضمنا هذاالكتابقواعدمنسلوكطريقالهجرةالمحمدية". فهذاهومقصودالكتاب،ولكنكيفتناولهالمؤلف،وماالمباحما التياشتملعليهاالكتاب؟هذاسنبينهفيالصفحاتالاتية. 24

عدد الصفحات ٢٤

ترتيبالكتابوبعضمباحثهالمهمة قدرتبالمؤلفرحمهاللهمعظمكتبهعلىالمنهجالمالوف، فقسمهاإلىأبوابأوفصولأومسائلتقسيمامحكما،وصرحبعددها، وسردعناوينهاقيمقدمةالكتاب؛كماترىفيشفاءالعليل،واغاثة اللهفان،وروضةالمحبين،وعدةالصابرين،وغيرها.وقدشارإلى اجتهادهفيالترتيبوالتبويبفيمقدمةكتابحاديالارواحإذقال: "وهذاكتاباجتهدتفيجمعهوترتيبهوتفصيلهوتبويبه..5وقد قسمتالكتابسبعينبابا".ثمذكرعناوينهاكلها. أماكتابناهذافلميرتبهذلكالترتيبهبلاقتصرفيمقدمتهعلى الاشارةإلىمبحثين،وهماالمبحثالأولوالمبحثالأخيرمنالكتاب فقال:"وابتدأناهببابالفقروالعبودية،إذهوبابالسعادةالاعظم وطريقهاالاقومالذيلاسبيلإلىدخولهاإلامنه،وختمناهبذكرطبقات المكلفينمنالجنوالانسفيالاخرةومراتبهمفيدارالسعادة والشقاء.فجاءالكتابغريباقيمعناه،عجيئاقيمغزاه...". وهذهنظرةفيالبناءالعامللكتاب: 1-خطبةالكتاب5(-11). 2-"فصلفيالفقروالغنى12(-151). -3"قاعدةشريفةعظيمةالقدرحاجةالعبدإليهاأعظممنحاجته إلىالطعاموالشرابوالنفس،بلوالىالروحالتيبينجنبيه"فيكون اللهسبحانههوالمطلوبالمعبودالمحبوبوحدهلاشريكله،وهو وحدهالمعينللعبدعلىحصولمطلوبه.16(1-)346. 25

عدد الصفحات ٢٥

4-"قاعدةفيأنكمالالعبدوصلاحهيتخلفعنهمنإحدى جهتين347( 5-"قاعدة"فيالابتلاء348(-)934. 6فيمشاهدالناسفيالمعاصيوالذنوب"035( .)372 7-"قاعدة)"فيالانابةودرجاتها373(-)376. 8-"قاعدةفيذكرطريققريبموصلإلىالاستقامةفيالأحوال والاقوالوالاعمال"377(-)382. 9-"قاعدةشريفة"فيأنالطريقإلىاللهواحد-693. 01-"قاعدةفيأنالسيرإلىاللهلايتمإلابقوتينعلميةوعملية 793(.)204 11-"قاعدةنافعة"فيأقسامالعبادفيسفرهمإلىالدارالاخرة، ووصفاحوالهم30(4-0)76. 12-"فصلفيمراتبالمكلفينفيالدارالاخرةوطبقاتهمفيها. وهمثمانعشرةطبقة"(761-)319. ونلاحظهنانالمؤلفلميذكر-موضوعالفصلأوالقاعدةإلافي ثلاثةمواضع6(،812).وفيغيرهااكتفىبكلمة"فصل)"أو"قاعدة"أو "قاعدةشريفة)"أو"قاعدةنافعة". أماحجمهذهالقواعد،فالقاعدةالاولىجاءتفي023صفحة، والقاعدةالأخيرةفي357صفحة.وبينهاتينالقاعدتينالكبيرتينسبع 026

عدد الصفحات ٢٦

قواعدلطيفةتراوححجمهابين6أسطرو22صفحة.والقواعدالتسع وقعتبينفصليناستغرقأحدهما401صفحةوالآخر017صفحة وتحتكلفصلوقاعدة-إلاالقواعدالقصار-فصولكثيرةتطولأو تقصرحسبمقتضىالكلام. هذاالبناءالعامللكتابقدانطوىعلىعددكبيرمنالمباحث العظيمةوالمطالبالشريفةوالمسائلالمشكلة،يستحقبعضهانيفرد بالتأليف،وبعضهاإذااستخرجمنهذاالكتابصاررسالةمستقلةفي موضوعها.ونشيرهنابصفةخاصةإلىمبحثينعظيمين،قدوردافي الظاهرعرضا،ثماستتبعالكلامعليهمامسائلأخرى،وسيقفالقارىء منخلالعرضهماعلىبعضطرائقالمؤلفرحمهاللهفيالتاليف. 1-مبحثفيالقضاءو هذاالمبحثالذيجاءاستطرادااستغرقنحو021صفحة 137(-346ومنالمعلومأنللمؤلفكتابامفردافيهذاالموضوع كماسبق،ولكنالظاهرأنهلميكنألفهإلىذلكالحين،والالاحال عليه،ووجزالكلامعلىالمسالةحسبالاقتضاء.فلننظركيفتطرق الحديثإلىهذاالموضوع؟ ذكرالمؤلففيأحدفصولالقاعدةالاولىأنالانسانليسعالما بمصلحتهولاقادراعليها،واللهتعالىهوالذييعلمويقدر،ويحمب الجودوالبذل،ويعطيمنفضلهلالمعاوضةولالمنفعة،فإذاحيس فضلهعنالانسانفهناكأمرانلاثالثلهماهوذكرالامرالاولوهوأن يكونالانساننفسهواقفافيطريقمصالحهومعوقالوصولفضلهإليه. فاننعمةاللهلاتنالإلابطاعتهولاتستدامإلابشكره،فافتهمننفسه 27

عدد الصفحات ٢٧

وبلاؤهمنه.ثمقال"فانأصررتعلىاتهامالقدروقلت: فالسببالذيأصبتبهوأتيتمنهودهيتمنهقدسبقبهالقدروالحكم، وكانفيالكتابمسطورا،فلابدمنهعلىالرغممنيه".".وهكذافتح المؤلفلنفسهباباواسعاللكلامعلىالقدر.فأوردعلىلسانهذا المحتجبالقدرماجاءفيإثباتالقدرمنالاياتوالاحاديثوالاثار. ولمااختلفتالرواياتفيوقتكتابةالمقدورللجنينعقدفصلافي الجمعبينها،ثمعادإلىسردالاحاديثالأخرىفيإثباتالقدر. وبعدمافرغمنذلكشرعفيالردعلىالذياحتجبالقدر فقال178("فالجوابأنههنامقامين:مقامإيمانوهدىونجاة، ومقامضلالوردىوهلاك.زلتفيهاقدامفهوتباصحابهاإلىدار الشقاء...".فهذاالجوابفيص)عنقوله:"فانأصررتعلى اتهامالقدر..."الذيسبقفيصوقدذكرفيمقامالصلال حكاياتوأقوالاللمحتجينبالقدرمنخصماءالله،ثمنقلعنشيخ الاسلامابنتيميةأنالقدريةالمذمومينفيالسنةوعلىلسانالسلف ثلاثفرق:القدريةالنفاة،،القدريةالابليسية،والقدريةالمشركية. وذكرأنأربعةمواضعفيالقرآنبينسبحانهفيهاأنالاحتجاجبالقدرمن فعلالمشركين،وأنالناستفرقوافيالكلامعلىهذهالاياتأربع فرق،وبينمذاهبها.ثمذكرمراتبالقضاءوالقدرعندأهلالسنة والجماعة،وأوضحصلةالقدربالقدرةوالعلموالحكمةوقال991( "فكمالايخرجمقدورعنعلمهوقدرتهومشيئته،فهكذالايخرجعن حكمتهوحمده،وهومحمودعلىجميعمافيالكونمنخيروشر حمدااستحقهلذاته،وصدرعنهخلقهومره،فمصدرذلككلهعن الحكمة". 28

عدد الصفحات ٢٨

وهناواجهمسالةكبيرةأخرىمنالمعصلات،قدأشكلتعلى الفلاسفةوغيرهممنأصحابالدياناتوالمقالاتقديماوحديثما، فخبطوافيهاخبطعشواء.هيمصدرالشرالموجودفيالعالموحكمة خلقالاضداد.فناقشالمؤلفهذهالمسألةمنوجوهمختلفة،وأعاد فيهاوبدأذاكرامذاهبالناسفيدخولالشرفيالقضاءالالهي، والاصولالتيتفرعتعنهاتلكالمذاهب،وفيأثنائهاتعرضلمسألة إيلامالاطفالوالبهائم.وفيالاخيرنقلفصلالفخرالدينالرازيفي هذهالمسألةمنكتابهالمباحثالمشرقية،وعقبعليه. وقداتضحمنهذاالعرضالمقتضبلمسألةالقضاءوالقدروما يتصلبهاكيفتطرقالكلامإليها،ثماقتضىخطرهاوكثرةالتنازعفيها أنيتوسعفيمناقشتها.ولعلكتذكرقولالمؤلففيبدايةالفصلأن اللهسبحانهلايحبسفضلهعنالانسانالالامرين،وأنهذكرالامر الاولالذيقادهإلىهذهالمسألةالعظيمةالواسعةالأطراف،فذهب عليهمعاستطالةالكلامأنيذكرالامرالثاني.وهذاالموضعومواضع أخرىتدلعلىأنالمؤلفرحمهاللهلميتمكنمنإعادةالنظرفي الكتاببعدتسويده. 2-نقدكتابمحاسنالمجال!سلابنالعريففيعللالمقامات أبوالعباسأحمدبنمحمدبنموسىالصنهاجيالاندلسيالمعروف بابنالعريفمنأكابرصوفيةالاندلس.ولدفيالمرية،وماتفي مراكش.كانتلهعنايةبالقراءاتومشاركةفيعدةعلوم.وكانأديبا شاعرا،وكانتبينهوبينالقاضيعياضمكاتباتحسنة1(.ولهكتاب (1)وفياتالاعيان(1/681-916). 92

عدد الصفحات ٢٩

فيعللالمقاماتسماه"محاسنالمجالس".وقدنشرهالمستشرق الاسبانيآسينبلاسيوسفيباريس3391م.وعنهذهالنشرةأعادنشره نهادخياطةفيمجلةالموردالعراقية(المجلد91العدد4سنة0891 وجاءالنصفيهافي25صفحة.فهوكتابلطيف.وقدذكرشيخ الاسلامأنهاعتمدفيهعلىكتاب"عللالمقامات"للشيخالهروي،فقال فيكلاملهعلىالتوكل:"فقدتبينأنمنظنالتوكلمنمقاماتعامة أهلالطريقفقدغلطغلطاشديدا،وإنكانمنأعيانالمشايخكصاحب "عللالمقامات"،وهومنأجلالمشايخ.وأخذذلكعنهصاحب "محاسنالمجالس"1(". ويؤكدذلكالمقارنةبينمحاسنالمجالسومنازلالسائرين.ونذكر هنامثالاواحدامنفصلالرجاء.قالصاحبالمنازل:"الرجاءأضعف منازلالمريدين،لانهمعارضةمنوجه،واعتراضمنوجه.وهووقوع فيالرعونةفيمذهبهذهالطائفةإلامافيهمنفائدةواحدةنطقبها التنزيلوالسنة،ودخلفيمسالكالمحققين.وتلكالفائدةهيكونه يبردحرارةالخوفحتىلايفضيبصاحبهإلىالاياس".ثمذكردرجاته حسبطريقته2( وقالصاحبالمجالس:"وأماالرجاءفهومنمنازلالعوام.وهو انتظارغائبوطلبمفقود،وهومنأضعفمنازلالقومفيهذاالشأن؛ لانهمعارضةمنوجه،واعتراضمنوجهآخر.وهووقوعفيالرعونة. ولفائدةواحدةنطقبهاالتنزيلفقالتعالى:<ولائكيرخونرحمتدئه) 1( )2( مجموعالفتاوى(01/)35. مدارجالسالكين2()56. 03

عدد الصفحات ٣٠

يريدعلىالعوضمنأجرالمجاهدة.وقال:<منكانيرجوالقاأللهفإن أجلاللهلألقوهوالسميعأئعايم*>،ووردتبهالسنةلفائدةواحدة، وهيتبريدحرارةالخوفلئلايفضيبصاحبهإلىاليأسوالقنوط.فهو دواءلمرضالخوف،ولايعرضذلكالمرضإلالعوامهذه الطائفة...". فالنصانمتفقانفيالفكروكثيرمنالالفاظوالتعبيرات،معأنهليس بينأيديناكتابعللالمقاماتللهروي،وانمانقلناكلامهمنمنازل السائرين. وقدذكرابنعبدالهاديأنلشيخالاسلام"قاعدةعلىكلامابن العريففيالتصوف1("ولانعرفخبراعنهذهالقاعدة،ولاندري أتكلمفيهاعلىكتابهمحاسنالمجالسهذاأمعلىغيره. يشتملكتابالمحاسنعلىفاتحة،و13فصلا،وخاتمةفياربعين كرامةيكرماللهبهاأولياءهفيالدنياوالاخرة.والفصلالاولفيالمعرفة والعلم،ثمعشرةفصولفيالارادة،والزهد،والتوكل،والصبر، والحزن،والخوف،والرجاء،والشكر،والمحبة،والشوق.وجعلها جميعامنمنازلعوامالسالكين،وقررأنهاعللأنفالخواصمنها.ثم عقدالفصلالثانيعشرفيمنازلالخاصة،وذكرفيهحقيقةزهدهم وتوكلهموصبرهم..."إلىآخرالمقامات.والفصلالثالبعشرفي النظرلىاللهتعالى. لميتعرضابنالقيمللفصلينالاولوالثالبعشرولاللخاتمة. (1) ا لعقود ا لدرية(1/75). 31

عدد الصفحات ٣١

وانماتكلمعلىالفصولالتيبينالفصلينالمذكورين.لانغرضه -وهوالكلامعلىعللالمقامات-كانمتعلقابها.وقداستغرقالكلام عليهانحو028صفحةمننشرتناهذه،أينحوثلثالكتاب.فهو بمنزلةرسالةمستقلةفينقدكتابابنالعريف.وإذاكانالمبحث السابقوهوالقضاءوالقدروماإليهقديشعرالقارىءباستطالتهمعخطره وجلالته،وبأنابنالقيمرحمهاللهلوكانألفكتابهالكبيرمنقبل لاحالعليهوأوجزالقولهنا،كمافعلفيحاشيتهعلىالسنن=فإنهذا المبحث-وهوعللالمقامات-قدوقعفيحاقموضعه،وهومن صميمموضوعالكتاب.وذلكلانهذهالمقاماتهيمقاماتالسلوك ومنازله،فيجبعلىالسالكأنيعرفعللهاوقوادحها،فيتجنبها ويتحاشاها،لينجحمسعاهويحمدمسراه. ومنالمصائبأنجميعالمقاماتالتيذكرتفيالكتابوالسنة، ووصفبهاالانبياءوغيرهممنعباداللهالصالحينقدجعلهارباب الطرقمعلولةومنمقاماتالعواممنالسالكين.ومراتبالخاصة فوقها،ثممراتبخاصةالخاصة.فلميكنمحيصمنالتعرضلهذه العللفيهذاالكتابالذيقصدبهبيانقواعدالسلوكالشرعي. وكانمنالسهلأنيعقدابنالقيمرحمهاللهباباكاملافيعلل المقامات،ولكنهلميفعل،بلجاءكلامهعليهاعرضافيالظاهر،كأنه لميصمدإليهاصمدا،ولميكنذلكمنهمهووكده.ولعلهذارفقمنه بقارىءكتابه،وتلطفوايناسله،لكيلايستوحشمنالبداية،فينفر نفورا.فلننظركيفدلفابنالقيمإلىهذاالبحثالنفيسالخطير. عقدابنالقيمفصلا30()4بعنوان"قاعدةنافعة"،وذكرأنالانسان 32

عدد الصفحات ٣٢