المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنصف للسارق والمسروق منه تحميل PDF

ابن وكيع التنيسي

صفحة ٥ من ٦١

وهذا النوع من أنواع السرقات ‏ أعني سرقة المنثور قد أشار إليه قبله ابن طباطبا العلوي حينما قال: «وإن وجد المعنى اللطيف في المنثور من الكلام أو في الخطب والرسائل فتناوله وجعله ا کان أخفى وأحسن»'. إذا ما انتقلنا بعد هذا إلى التقسيمات التى أوردها للسرقات المحمودة فسوف رگ الآتي : أولاً : إن ول أنواع السرقات المحمودة وهو ما أشار إليه بقوله: «استيفاء اللفظ الطويل في الموجز القليل» قد تحدث عنه الآمدي في الموازنة واعتبره نوعاً من أنواع السرقة الممدوحة . َكيف اناك ل يديك وَاجتَةَ عي وَل بالُذِي أوْليتَ من قَدَم علمت أنه من قول النابغة: اق ان إا ما ذَكَرَتَة قط حزن في حى الْجَوْفِ دال ا e‏ ر ا 2 و £ وان ټلادي إن نظرت وشکټي ومهري وما صمت إل الانامل جباؤك والعيس الاق كاها هجَان الْمَها تَرَدَى عَليْهَا الرْحائِل فإذا أنصفت أبا دهبل عرفت فضله وشهدت له بالإحسان» لأنه جمع هذا الكلام الطويل في «ولا أيديك واحدة عندي» ثم أضاف إليه «ولا بالذي أوليت من قدم» فتم المعنى وأكده أحسن تأكيد.ء لأن الأمور العظيمة قد تنسى إذا طال أمدهاي() . ثانيا: فأما القسمان الثاني وهو «نقل اللفظ الرذل إلى الرصين الجزل» والثالكٹ وهو «نقل ما قح مبناه دون معناه إلى ما حسن مبناه ومعناه» فلا فرق بینهما وکان على ابن وکیم أن يجعل هذين القسمين فما واحداً۵. (1) عيار الشعر 78. (2) الموازنة 68/1. (2) الوساطة 229.189. (4) مشكلة السرقات الأدبية 170 . 70 2 2 م کج ھم e‏ خزا ل وزالوہ

عدد الصفحات ٧٠

قال الدكتور هدارة'): وسبقه القاضي الجرجاني في القسمين الثاني والثالث حين قرر أن ملاحة اللفظ وصحة السبك تحسن السرقة(. والحق أن ابن طباطبا العلوي قد أشار إلى ذلك قبلهما حين قال: «إذا تناول الشاعر المعاني التي سبق إليها فأبرزها في أحسن من الكسوة التي عليها لم يعب» ا وجب له فضل لطفه وإحسانه فیه»( . ثالفاً: والقسم الرابع وهو «عكس ما يصير بالعكس ثثناء بعد أن كان هجاء» سبقه إليه القاضي الجرجاني فقال: «ومن لطيف السرق ما جاء به على وجه القلب وقصد به النقض» . وإذا تأملت كلام ابن وكيع قليلا أدركت أنه لا معنى لتخصيصه العكس بالمدح والهجاءء لأن عكس الكلام ؤنقضه وقلبه على وجوهه المختلفة يعم جميع الأغراض ويتأتى فيها. اللهم إلا أن يكون ابن وكيع قد وعى طريقة المقعّدين الذين كلفوا بوضع القواعد مراعين فيها طي الكلام وإيجازه ليسهل حفظه ويعم تناقله. ومما يعاضد هذا أن ابن وكيع التزم السجع في كل تعريف وضعه كتعبيره» بالثناء بدل المدح ليجانس كلمة الهجاء التي وردت في آخر التعريف. فارق ما قصد به إليه)ء أشار إليه ابن طباطبا العلوي حيث قال : «ويحتاج من سلك هذا السبيل إلى إلطاف الحيلة وتدقيق النظر في تناول المعاني . . . .. فيستعمل المعاني المأخوذة في غير الجنس الذي تناولها منهء فإذا وجد معنى لطيفاً في تشبيب أوغزل استعمله في المدح»› وإن وجده في المديح استعمله في الهجاءء وإن وجده في وصف ناقة أو فرس استعمله في وصف (1) مشكلة السرقات الأدبية170 . (2) الوساطة 216. (3) عيار الشعر 76. (4) الوساطة 206 . 71 + | چا وی 5 ازا

عدد الصفحات ٧١

الإنسان» وإن وجده في وصف إنسان إستعمله في وصف بهيمة فإن عكس المعاني على اختلاف وجوهها غير متعذر على من اخسن عکسها»() . كما أشار إليه القاضى الجرجانى فقال: «وحتى لا يغرك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما والآخحر اة وأن يكون هذا هجاء وذاك افتخارأًء فإن الشاعر الحاذق إذا علق المعنى المختلس عدل به عن نوعه وصنفه» وعن وزنه ونظمه» وعن رویه وقافیتهء فإدا مرا بالغبيٰ الغفل وجدهما أجنبيين متباعدين وإذا تأملهما الفطن الذكي عرف قرابة ما بينهماء والوصلة التي تجمعهماء(. خامساً: وإذا تأملنا تعريفه للقسم السادس وهو (توليد کلام من کلام لفظهما مفترق ومعناهما متفق) رأيناه يقول عن هذا القسم : (وهذا من أدل الأقسام على فطنة الشاعر لأنه جرد لفظه من لفظ من أخذ منه وهو فى معناه متفق معه). وهذا کلام حسن حقاً يدل على فهم واع لمعنى السرقات ولكن قد سبقه إلى استخراج هذا النوع أبوالضياء بشربن يحيى القيني النصيبي في كتابه «سرقات البحتري من بي تمام» ففي مقدمته التي نقلها لنا الآمدي في الموازنة يقول أبو الضياء: «ينبغي لمن نظر في هذا الكتاب أن لا يعجل بأن يقول: هذا مأخوذ من هذا ما نقل معناه دون لمظه وأبعد احذه فی آخحذه»(. والدكتور هدارة يرى أن هذا النوع لا يختلف عن احتذاء” المثال الذي ذكره القاضي الجرجاني . وهذه دعوى لا يمكن قبولها هكذا. ذلك لأن القاضي الجرجاني ذكر احتذاء المثال() ولم يوضحه فبقي غامضاًء واکتفی بالتمثیل له عن شرحه وتوضیحه . (1) عيار الشعر 77. (2) الوساطة 204 . (3) الموازنة 345/1 . (4) مشكلة السرقات الأدبية 171 . (5) الوساطة 211 . 72 ¥ | چا “ls : EE‏ ا خزال الوه

عدد الصفحات ٧٢

سادساً: والقسم السابع الذي عرفه بقوله (توليد معان مستحسنات في آلفاظ مختلفات) لا يختلف في الحقيقة عن القسم السادس. سابعاً: فأما القسم الثامن وهو الذي عرفه بقوله «مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام حتى لا يزيد نظام على نظام» .فإننا لا ندرك السر في اعتباره له من أقسام السرقات المحمودة طالما أن المأخوذ والمأخوذ منه قد تساويا مبنى ومعنى . ولا ننكر أن ابن وكيع جعل الأول أحق بالمعنى لابتداعهء ولكننا إذا نظرنا إلى ناقد كالحاتمي نجده يرى أن زيادة الثاني على معنى الأول هي التي تعطيه المساواة ولا توجب له فضا لأن الفضل دائما للمتقدم٠.‏ ثامناً: والقسم التاسع الذي أشار إليه بقوله (مماثلة السارق المسروق منه في کلامه بزیادته في المعنی ماهو من تمامه) ربما يكون من استخراجات الصولي الذي يرى: أن الشاعر إذا أخذ معنى وزاد عليه» ووشحه ببديعه» وتم معناه» كان أحق به( . تاسعاً: وعرف ابن وكيع القسم العاشر من أقسام السرقات المحمودة بقوله (رجحان السارق على المسروق منه بزيادة لفظه على لفظ من أخذ عنه) وهذا القسم في الواقع تقتضيه القسمة العقلية» إذ إن الزيادة التي اشترط حصولها في هذا القسم راج إلى اللفظ مع رجوعها إلى المعنى في القسم السابق وبهذا يعلم الفرق بينهما خلافاً لماقاله الدكتور هدارة من أنهما قسم واحد لا قسمان“ وأن القاضي الجرجاني قد سبق إلى تقرير هذا النوع فيما سماه (تأكيد المعنى). ونأتى بعد ذلك إلى تقسيماته للسرقات القبيحة فنلاحظ الآتي : اول : الأقسام 1» 2 3» من أقسام السرقات اله عك لار والثاني والثالث من أقسام السرقات المحمودة. ثانياً: القسم الرابع الذي عرفه بأنه (رعكس ما يصير بالعكس هجاء بعد أن (1) الرسالة الموضحة 153 . (2) أخبار أبي تمام 53 (3) مشكلة السرقات الأدبية 171 . 73 ر ١‏ ¥ چ : j=‏ ر کا

عدد الصفحات ٧٣

aa CN CEERI IRO کان ثناء) إذا تأملته تبين لك أنه هو نفسه القسم الراإبع من أقسام السرقات الحسنة كما أشار إلى ذلك بعض الباحثین' وقد تنبه لهذا ابن رشيق القيرواني حين قال: «وقد عاب ابن وكيع هذا النوع بقلة تمييز منه أو غفلة عظيمة»<). ولعل مرجع هذه الغفلة أن ابن وکیع نظر إلى المدح كغرض شریف نبیل والی الهجاء کغرض قبح مذموم» ف المدح الشريف إلى الهجاء المذموم عيبا يلحق صاحبه مذمة السرقة» والقبح معاء فلذلك أدرجه ی أقسام السرقات المذمومة» وقد أشرنا قبل ذلك إلى قول القاضي الجرجاني «ومن لطيف السرق ما جاء به على وجه القلب وقصد به النقض» وبينا أن عكس الكلام ليس مخصوصاً بالمدح والهجاء بل إنه يتاتى في كل الأغراض ويتحقق فيهاء فلامعنى لهذا التخصيص عند ابن وکیع ولا اعتبار به . ثالثاً: فأما القسم الخامس من أقسام السرقات المذمومة وهوما عرفه بقوله: «نقل ما حسنت أوزانه وقوافيه إلى ماقبح وثقل على لسان راويه» فقد تنبه إليه ابن طباطبا العلوي وسبتى إلى تقريره فقال: «ولا یغیر على معاني الشعراء فيودعها شعره» ویخرجها في أوزان مبخالفة لأوزان الأشعار التي تناول منها ما تناول» ویتوهم أن تغییره للألفاظ والأوزان مما يستر سرقته أو يوجب له فضله») . ولكن الملاحظ أن ابن وكيع لم يطلق القول هنا إطلاقاً» بل أوضح أن المعيب هو النقل من أوزان حسنة حفيفة الوقع إلى أوزان قبيحة ثقيلة على اللسانء فلو تأتى للشاعر أن ينقل ما حسنت أوزانه وقوافيه إلى وزن آخر حسن وقافية حسنة من أنواع السرقات الحسنة وهو «مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام حتى لا يزيد نظام على نظام» . (1) المرجع نفسه 171. (2) العمدة 289/2 دار الجيل ط. الرابعة. (3) الوساطة 206 . (4) عيار الشعر 10 . 74 ر NY‏ و ا

عدد الصفحات ٧٤

رابعاً: فأمّا القسم السادس من أقسام السرقات القبيحة وهو الذي عرفه بأنه (حذف الشاعر من كلامه ماهو من تمامه) فأغلب الظن أنه لم يسبق أحد إلى تقریره غيره» وبالرغم من أن ابن قتيبة ذكر بعض الأمثلة التي مثل بها ابن وكيع لهذا النوع إلا أن ابن قتيبة لم يفصل القول في هذا وأورده کنوع من أنواع الأخحذ( . خامساً: والقسم السابع من هذه الأقسام ما هو إلا معكوس القسم العاشر من أقسام اله الفخردة ولي درت فلا لما وجدت فرق بين القسم الشامن والخامس من أقسام السرقة القبيحة . سادساً: والقسم التاسع وهو ( نقل ما يصير على التفتيش والانتقاد إلى تقصير أو فساد» لیس من أقسام السرقة» وخیر دلیل على هذا مثاله الذي مثل به» وهو قول الشاعر: وَلقذ أَرُوح إلى التجار مرجلا مذلا مالي لين آلاجِيَادِ وقد بين العيب في البيت بقوله(وإنما له جيد واحد). فأنت تری من خلال المثال أنه لا سرقة ولا أخذ وإنما هناك سوء في التعبير حيث أوقع كلمة الأجياد بدل كلمة جيد» وهذا أيضاً ينسحب على المثال الثاني الذي آورده وهو قول الشاعر: قال ابن وكيع : ذكر أن الدوم مكموم» وإنما يكمم النخلء فأين السرقة هنا؟ . الواقع أنه لا سرقة في هذا البيت» وإنما عيب لأن قائله أخطأً في الخصائص الطبيعية المعروفة لهذين النوعين من أنواع الشجرء وقد تنبه لهذا ابن قتيبة أيفاً<. سابعاً: فأما القسم العاشر وهو الذي عرفه بأنه (أخذ اللفظ المدعى هو ومعناه معأً) قد عرفناه لدى النقاد السابقين أمثال القاضي الجرجاني الذي يقول: «فلا تكن )1( الشعر والشعراء 132/1. (2) الشعر الشعراء 393/1 . 75 ٣ھ رض‎ 2 : EE

عدد الصفحات ٧٥

كمن يرى السرق لا يتم إلا باجتماع اللفظ والمعنى» ونقل البيت جملة والمصراع تامأ( . ویشدد ابن وكيع التأكید على أن هذا النوع من أنواع السرقات القبيحة الظاهرة ولا يعتبره من قبيل توارد الخواطر» ويرى أن دعوى اتفاق الخواطر وتواردها تبتغخي من حاضر صنعة القصيدتين وقت صنعهما شاعراهما فخبر بان الزمان في قولهما وظهورهما للناس واحد وأن المكان الذي حضرا فيه وحضر معهما واحد<. وقد سبقه الصولي إلى الفصل في هذه القضية حیث قال : «وإذا تعاور الشاعران معنی وا أو جمعاهماء يجعل السبق لأقدمهما سنا وينسب الأخذ إلى المتاخرء لأن الأكثر كذا يقع وإن كانا في عصر ألحق بأشبههما کلاماًء فإن أشکل ذلك ترکوہ لھما» ويرى ابن وكيع: أن الشعر إذا تعاوره شاعران وكان أحدهما معروفاً والآخر غير معروف نسبت السرقة إلى المجهول» لأن الشعر إذا جهل قائله جهل زمانه. ج البديع في كتاب المنصف: للنقاد رأيان في صلة السرقات الشعرية بعلم البديع : الرأي الأول: أنها تكون معدودة فيه» لأن كل واحد من السابق واللاحق إنما يتصرف في تأليف الكلام» ونظمه وتردیده بین الفصيح والأفصح › والأقبح والأحسن»› وهذه هي فائدة علم البديع وخلاصة جوهره. الرأي الثاني : آنھا غير معدودة في علم البديع › لأن معنی السرقة هو الأخذ» ومجرد الأخحذ (1) الوساطة 192 . (2) المنصف ص 133 . (3) آخبار بي تمام 100 . (4) المنصف ص 135. 76 E ع“‎ 3 2 کا‎

عدد الصفحات ٧٦

لا يكون متعلقاً بأحوال الكلام ولا بشيء من صفاته» فلأجل هذا لم تكن معدودة في علم البديع (. ويعتبر ابن وكيع من أسبق النقاد الذين أدرجوا السرقات ضمن أبواب البديع» فمقدمة كتابه«المنصف» موضوع هذا البحث تشغل نحو عشرين ورقة تحدث فيها عن السرقات وأقسامهاء ثم تكلم فيها عن البديع وأبوابهء والأنواع التي عرفها المتقدمونء وما اخترعه المحدثون من هذه الفنون» ولا شك أن مسلك ابن وکیع قد لاقی قبولا لدى النقاد المتأخرين . فقال يحى بن حمزة العلوي : «والأول أقرب وهو عدها من جملة أصنافه» والبرهان القاطع على ما ذكرناه هو أن علم البديع أمر عارض لتأليف الألفاظ وصوغها وتنزيلها على هيئة تعجب الناظر وتشوق القلب والخاطر» وهذا موجود في السرقات الشعرية» فإن الشاعرين المفلقين يأخذ كل منهما معنى صاحبه» ويصوغه على خلاف تلك الصياغة ويقلبه على قالب اخرء فإما زاد عليه وإما نقص عنه» وكل ذلك إنما هو خوض فى تأليف الكلام ونظمهء فإذن الأخلقء» عدها منه لما ذكرناه بل هي أخلق بذلك» لان إذا عددنا الطباق والتجنيس» والترصيع والتصريح من علوم البديع مع أنها إتّما اختصت بما اخحتصت به من التاليف وتنزيلها على تلك الهيثات من لسان واحدى فكيف حالها إذا كانت مختصة بما ذكرناه من لسانين على هيثتين مختلفتين»“. وحديث المؤلف عن البديع يمكن تقسيمه إلى قسمين: القسم الأول: فنون بديعية عرفها المتقدمون وهى : الطباقء المجانسة»ء الالتفات» الاعتراض» التتبيع» الإشارة. ۰ القسم الثاني : فنون بديعية اخترعها المحدثون وهي : التقسيم» التسهيم» المقابلةء التبليغ (( الطراز: ليحيى بن حمزة العلوي 189/3. (2) الطراز: ليحيى بن حمزة العلوي 189/3 _ 190 . 7 ر e‏ 2 0 E 2‏

عدد الصفحات ٧٧

دیک چ چ ےک ی و ی د keche OVE rrr‏ أو الإيغال» الاستثناء أو تأکید المدح بما يشبه الذم» الاستطرادذ» .الحشو السديد في المعنى المقيده الاغراق والغلوء حسن الخروج المليح إلى الهجاء والمديح . وينكر ابن وكيع المذهب الكلامي كنوع من أنواع البديع منسجماً في هذا مع ابن المعتز في إنكاره لهذا النوع على الجاحظ الذي أدرجه ضمن فنون البديع فيقول المؤلف : «وهذا الجنس قبيح التعسف بين التكلف» وفيه تعب وبلاء وجهد» وقد كان ينبغي أن أدخحل هذا الفن في فنون البديع ولكنه ثقل مثله في الشعر » ولا سيما في شعر اف الطيب» ولا أختار له أن يسلك مسالك من ركب هذا الطريق فلذلك ترکته»'). وقد قال قبله ابن المعتز: «وهذا باب ما أعلم أني وجدت في القرآن منه شيا وهو ينسب إلى التكلف تعالی الله عن ذلك علواً کبیرا» (. وقال ابن رشيق كالمعترض على أفكار ابن المعتز: «غير أن ابن المعتز قد ختم بهذا الباب أبواب البديع الخمسة التي خحصها بهذه التسمية وقدمها على غيرها»(). د اراء نقدية أخرى لابن وکیع : ولابن وكيع عدد من الآراء النقدية التي قد تقود إلى دراسات إذا ضمت إلى غيرها من الآراء التى أدلى بها النقاد. ولکن حسبي الآن أن أورد بعض هذه الآراء التي ترددت في كتابه» ليعلم أن هذا الكتاب وإن كان قد اخحتص بدراسة ظاهرة السرقات الأدبيةء إلا أنه يحوي بين طياته أراء نقدية صائبة فى غير هذا المجال. (1) المنصف ص 304 . (2) البديع لابن المعتز 53 دار الحكمة. (3) العمدة لابن رشيق 79/2 دار الجيل. 78 ¥ چا‎ | “ls : E الالو‎ e

عدد الصفحات ٧٨

وهي أراء تدل على حس نقدي»ء وذوق رفيع» ودراية وافية بهذا الفن» فمن ذلك : (1) يشير ابن وكيع إلى أن نقد الشعر صنعةء وما أكثر ما تخيب محاسنه عن كثير من العلماء وتستخرجه قراشح العقلاء"“ وهذه قضية أثارها المفضل الضبي المتوفى سنة 8 ه وهو يتحدث عن حماد الراوية فقال: «قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصح" أبداً فقيل له: وكيف ذلك» أيخطىء في روایته ام يلحن؟ فقال: ليته كان كذلك فإن أهل العلم يردون من أخطا إلى الصواب» ولكنه رجل عالم بلخات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهمء فلا يزال يقول الشعر يشبه مذهب رجل ويدخله في شعره» ويحمل عنه في الآفاق . .... فتختلط أشعار القدماءء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقدء وأين ذلاف؟7. (2) ويؤكد ابن وكيع على أن النحويين أبعد ما يكونون عن صناعة الشعر فيقول: «وليس النحو من صناعة الشعر» وإنما يقع على معاني الشعر فطن الذهناء وتستخرجه قرائح العقلاي(). ولإيمانه بهذه الفكرة نراه يصوغها شعرأًء فيقول في بعض النحويين : عليك بالدحو لا تعرض لصنعتضا فإن شعرك عندي أشهر الثهرٌ لو كان بالنحو قول الشعر مكتسباً كان الخليل به أحظى من البشر رأي ابن وكيع في أشعار المحدثين : تكلمنا في الفصل الأول عن الخصومة بين القدماء والمحدثينء وقلنا: إنها خصومة عميقة الجذور» تضرب بأغوارها إلى القرنين الأول والثاني للهجرةء وإن هذه الخصومة قد تركزت حول عمود الشعر. فأنصار القديم يدعون أن المحدثين من الشعراء لم يراعوا التقاليد الموروثة لنظام القصيدة العربية» فخرجوا على نهجهاء وتحللوا من الالتزام بقواعدهاء فشعرهم لذلك غير جدير بالعناية لافتقاره إلى الضوابط والروابط .التي يتميز بها الشعر القديم . (1) المنصف ورقة ص 188. (2) عبد الرحمن عثمان _ معالم النقد الأدبي ص 7. مصر دار النشر للجامعات ط . الأولى . (3) المنصف ورقة ص 490. 79 ر ل م : ا

عدد الصفحات ٧٩

وأنصار الشعر المحدث يرون في هذه الضوابط والروابط التي يتحدث عنها خصومهم اغلالا تعوق إبداع الشاعر ول من انطلاقه وحریته» ویجدون في ابتعاد الشعراء عن الألفاظ الخريبة والمعاني التي تصاغ من معطيات الحواس المباشرة إلى الألفاظ العذبة والمعاني الطريفة والتحليق في عالم المجردات متعة وجمالاً. كما ذکرنا a:‏ آراء وحجج کل فريق» ويجدر هنا أن نشير إلى رأي ابن وكيع فيها استكمالا لجوانب البحث في هذا الموضوع . وابن وكيع من الشعراء المحدثين الذين عرفوا بشعرهم العذب الرقيق المحبب إلى النفوس» لتنوع أغراضه» وجمال ديباجته» وقدرة صاحبة على التصوير وانطلاقه في عالم الجمالء فهو لذلك خبير بنفسية الشعراء المحدثين وحقيقة الشعر المحدث. وله قدرة على تحديد سمات وخصائص هذا الشعر. ولم يكن هذا نابعا من روح تعصب لأبناء طبقته من المحدثينء ولكنه ينبع من نفس وعت حقيقة هذه القضية» ووقفت على اراء السابقين فيهاء قال ابن وكيع في شأن المتعصبين على الشعراء المحدثين : «وما أقبح رأي علمائنا في أن يرد عليهم اللةظ الذي لا يعجب» والمعنى الذي لا يطرب» فيعظمون أمره» ویجلون قدره» لأنه لمن تقدم زمانه» وبعد أوانهء فإذا وافاهم المحدث باللفظ العجيب» والمعنى الغريب». أعرضوا عنه وغضوا منهء وأنفوا من رواية قوله» حتى إن أبا عمروبن العلاء قال: لقد كثر هذا المحدث حتى لقد هممت بروایته» يعني شعر جریر والفرزدق» فقدم عذراً في روایته» حتی کان الفضل مقصور على من تقدم زمانهء أو لم يكن القديم محدثاء وأظنهم يرون الشعر بمنزلة المشروب كلما عتق كان أفضل لي( . وبالرغم من أن رأيه هنا لا يختلف عن رأي ابن قتيبة الذي يقول: «ولم يقصر الله العلم والشعر والبلاغة على زمن دون زمن» ولا خص به قوماً دون قوم» بل جعل ذلك مشتركاً مقسوماً بين عباده في کل دهر» وجعل کل قديم حدیٹا في عصره»() , (1) المنصف ص 765. (2) الشعر والشعراء 62/1 دار المعارف. 80 ا 9 9 کا

عدد الصفحات ٨٠

إلا أن ابن وكيع لم يأت عند رأي ابن قتيبة ويردده» ثم يقف عنده في إيمان مطلق» وإنما نراه يتخذ من هذا الرآي منطلقا للحديث عن هذه القضية» وعن الفروق الدقيقة بين نوعية الشعرينء والخرض من رواية الشعر القديم والشعر المحدث. اسمعه يقول: «وأشعار المحدثين لا يراد منها استفادة علم» وإنما تروى لعذوبة ألفاظها ورقتهاء وحلاوة معانيهاء وقرب مأخذهاء ولو سلك المتأحرون مسلك المتقدمين في غلبة الغريب على أشعارهم» ووصف. المهامه والقفار» ما رويت لأن المتقدمين أولى بهذه المعاني » ولا سيما مع زهد الناس في الأدب في هذا العصر وما قاربهء وإنما تكتب أشعارهم لقربها من الأفهام» وأن الخواص في معرفتها كالعوام» فقد صار صاحبها بمنزلة صاحب الصوت المطرب يستميل أمة من الناس لاستماعه» وإن جهل الألحان وكسر الأوزان» وقائل الشعر الحوشي بمنزلة المغني الحاذق بالنغم غير المطرب الصوت» يعرض عنه إلا من عرف فضله» على أنه إذا وقف على فضل صنعته لم يصلح لمجالس اللذاتء وإنما يجعل معلماً للمطربات من القيناتء يقومهن بحذقه» ويستمتع بحلوقهن دون حلقه» ليسلمن من الخطا في صناعتهنء ويطربن بحسن أصواتهن»('. فكأن ابن وكيع يريد أن يؤكد على أن الفرق بين شعر القدماء وشعر المحدثين هو كالفرق بين العلم والفن . فالشاعر المحدث في نظره فنان مبدع» وظيفته استثارة الصور الجميلة في نفوس السامعين» والتحليق بهم في أجواء المتعة والجمال» فهو كالمغني ذي الصوت الرخحيم الذي يشجي بنبراته وجمال صوته سامعيه ويطر بهم ويؤثر فيهم» وإن كان جاهلا بطرق الغناء وأصول الموسيقى» وأن الشاعر القديم كالمغني العارف بأصول النغم والغناء والموسيقى المفتقر إلى الصوت الجميل الذي يشد أسماع الناس. وهذا في الحقيقة هو الفرق بين مذهب القدماء الذين يصوغون شعرهم من معطیات الحواس» وبين مذهب المحدثين الذين يضربون في عالم المجردات”. (1) المنصف ص 286 287. (2) النقد المنهجي 3 نهضة مصر. 81 3 ا‎ O E 2

عدد الصفحات ٨١

is ci وهذا الرأي يعتبر من أحسن ما قيل في التفرقة بين أشعار القدماء والمحدثين› وقد. نقله عنه ابن رشيق ٠"‏ والمصباحي < . ه ‏ أثر الكتاب في نظرية السرقات: لا ينكر أحد أن ابن وكيع خلف أثراً خلد ذكره بين علماء النقد والبلاغة وأضحى مرجعاً اعتمد عليه من جاء بعده ليتكلم في قضية السرقات» لأن مؤلفه وعى آراء السابقين ممن تكلموا في قضية السرقات فضمنها كتابه» وسلك في ذلك طريقة تقريرية غريبة عن منهج مؤلفي عصره. ويظهر أن هذه الطريقة قد لاقت قبولاً عند من اقتفى أثره من مؤلفي العصور التالية فالتزموا حدودهاء ونهجوا تهجهاء ولم يغيروا في التقسيمات التي استنبطها کثیراً أو قلیلاء بل إن بعضهم نقل کلامه نقلاً أمیناً بتعریفاته وأمثلته وحتی تعلیقاته على هذه الأمثلة. وسوف نذكر عددا من المؤلفين الذين ساروا علي نهج ابن وكيع ونقلوا تقسیماته وتعریفاته فی هذا الباب. (1) أسامة بن منقذ المتوفى سنة 584 هد فيي كتابه (البديع في نقد الشعر) وهو مطبوع بتحقيق الدكتور أحمد أحمد بدوي نشر مطلعة. الحلبي سنة 1960 . (2) المظفر بن القضل العلوي المتوفى سنة 656 ه في كتابه (نضرة الإغريض في نضرة القريض) وهو أيضاً مطبوع بتحقيق الدكتورة نهى عارف الحسن» ونشره مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1976 . (3) الشريشي أبس العباس أحمد بن عبد. المؤمن المتوفى سنة 619 ه في شرحه المقامات الحريري وقد طبع هذا الثترح سنة 1300 ه بمطبعة بولاق» ثم أعاد طبعه» وتحقيقه» محمد أيو الفضل إبراهيم» ونشرته المؤسسة العربية الحديثة سنة 1969 . انظر باب السرقات 81/3 -91. (1) العمدة 92/1 مطبعة دار الجيل . (2) انس السمير في نوادر الفرزدق. وجرير ورقة 23 . 82 ر 2 2 ءl*‏ ا

عدد الصفحات ٨٢

(4) ابن مباركشاه المتوفى سنة 862 ه في كتابه (السفينة) الذي يقع في (14) مجلداً ولا يزال الكتاب مخطوطاً ومنه نسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية رقم 480 أدب. وتتعلتق بغيتنا بالجزء السابع من هذا المخطوط الذي خصصه مؤلفه للحديث عن السرقات وأورد فيه شيئاً من علم البيان والبديع» وضمنه بعض المباحث الأخرى. وقد نقل ابن مباركشاه كل كلام ابن وكيع في السرقات نقلاً أميناً لم يتصرف فيه بزيادة أوحذف» بل وأورد شيئ كثيراً مما أخذه ابن وکیع على ا الطيب من سرقات وأغاليط ولحونء ولذلك اعتمدت عليه في تحقيقي لکتاب المنصف هذاء واعتبرته نسخة أخرى صححت عليها الأصل واعتمدت عليها فى إضافة النصوص الساقطة من هذا الكتاب وخاصة النوعين اثالث والربع من أنواع السرقات المذمومة وما يتبع ذلك من استشهادات وتعليقات لابن وكيع . و اآراء النقاد في الكتاب : يكاد يجمع النقاد القدماء على أن ابن وكيع كان متحاملاً على المتنبي تحاملا قد خحرج به عن حد القصد والاعتدال إلى درجة الإسراف في الادعاء والتهجين لكل ما يصدر عن الشاعر ولو كان حسنا مقبولا بمقاييس النقد ومنطق العقل. وقبل أن نبدي رأينا في هذه القضية سوف نحاول استعراض آراء بعض النقاد قي هذا الكتابء ثم نطرح شيثا من نقد ابن وكيع للمتنبي لنرى إن كانت هذه الدعاوى منهم جزافاً أم إنها كانت أحكاماً قد بنيت على أساس سليم ومنطق صائب. اراء النقاد: ١‏ - قال ابن رشيق: «أما ابن وكيع فقد قدم في صدر كتابه عن أبي الطيب مقدمة لا يصح لأحد معها شعر إلا الصدر الأول إن سلم ذلك لهم وسماه كتاب «المنصف» مثل ما سمي اللديغ سليماًء وما أبعد الإنصاف من( . 2 - وأورد الصفدي في الوافي بالوفيات. والبديعي في الصبح المنبي فقالا: (1) العمدة 281/2 دار الجيل. 83 3 ا‎ O E 2

عدد الصفحات ٨٣

«قال علي بن منصور الحلبي المعروف بابن القارح: كان محمد بن وکيع متادباً ظريفاًء ويقول الشعر وعمل كتاباً في سرقات المتنبي خا عه را وسألني ا أن أخرج معهء را مغناً وأمره ألا يغني غير شعره فقال: كان كَل ليل برد يلك شنا کان کل صّجيح رَد لو كان مُضتى ااك الاي ا صل ال الان ا RE ESE ESN aS فقلت له: هل تثقل عليك المؤاخذة؟ قال: لا. فقلت: إن أبياتك مسروقة» الأول من قول بعضهم : فلو کان المريض يزيد حشنا كما تَردَاد نت عَلّى السام لہا عيد الممريض دن وعدت شکايتة من العم الجسَام والثاني من قول رؤبة : سَلْمْ ما ناك ايت َو اشرب السَلْون ما سيت ما لي غنی عنك رل بيت فقال: والله ما سمعت بهذاء فقلت: إذا كان الأمر على هذا فاعذر المتنبي على مثله» ولا تبادر إلى الحط عليه ولا المؤاخذة لهء والمعاني يستدعي ا بعضا»(' . 3 - وقال الصفدي أيضاً): «وعلى الجملة فقد رزق أبو الطيب من السعادة في شعره ما لم يرزقه غيره» وممن عابه وحط عليه الصاحب بن عباد في کراريس لطيفةء ومنهم ابن وكيع في المنصف. وقال ابن شرف القيرواني في أبكار الأفكار وهو أجور من سدوم»( . (1) الصبح المنبي 265 266. الوافي بالوفيات ج 12 ورقة 46 . (2) نصرة الثائر /181 مجمع اللغة العربية بدمشقء الوافي بالوفيات ج 12 ورقة 46 . (3) قال العسكري : سدوم رجل كان في قديم الزمان يتمثل به في الجور وذكر أنه كان على قنطرة يأخذ من كل إنسان يعبرها درهماًء فقال له رجل: أنا أعبر تحتهاء قال: إذن تعطي درهمين» فتمثل به في الجور. انظر جمهرة الأمثال للعسكري 333/1 المؤسسة العربية الحديثة للنشر. 84 رق ١‏ ¥ ل م : ا

عدد الصفحات ٨٤

- وقال ابن مباركشاه في السفينة: «من اطلع على كتاب ابن وكيع في ا ا رآی فيه الأعاجيب من محاسن كلام الاس التي يصير معها كلام المتنبي كليفاً کلیڈ ..... ما ابن وکیع فحط على المتنبي حط عظيم» وخطاه للغاية والنهاية هذه جملة من آراء النقاد سقناها في هذا الموضع» وهي على الجملة تنعي على ابن وکیع تحامله على أبي الطيب» وتأخحذ عليه إسرافه واشتطاطه في ادعاء السرقة» والواقع أن من يقرا کتاب ابن وكيع هذا يرى أن هؤلاء النقاد لم يجانبوا الصواب حينما اتهموا ابن وكيع بالتجني على المتنبي› ولا شك أن تحامل ابن وکیع لا يحتاح أمره إلى إيضاح كثير» فقد أوقعه هذا التحامل في حرج شديد ر فهو مثلاا ينتقد بيت المتنبي : 1 إذا مارت لخر EE‏ شربنا الذي من مله شرب الكَرْمُ فيقول: أما ذكره من شرب الشارب الخمر فإنه يشرب من مثل ما شرب الكرم فإنه نسی قوله: فن كن نْب العََاء علْصُّرَمَّا فإ في لخر مَعنى ليس في اليب فجعل العنب لا يلحق الخمر» فكيف يجعل ذلك مثل الماء؟ . وهل للماء تسخية البخيل»› وتشجيع الجبان» وزوال الهموم› وصحة الجسم؟ هذه فضائل لا توجد في الماءء فكيف يكون الشرب للخمر كالشرب للماء؟ وقد خبر الله عنها بمنافع لولا التحريم ما تركت فقد ماثل بين شيئين مختلفين وبينهما فرق لا يجهل(). رلا رن فوا ي EEE‏ ري سه کفتارة من شربها وشربت غير ئيم (1) السفينة ج 17 مخطوط بمعهد المخطوطات العربية . (2) انظر ص 378 . 85 ر ر م م E 2‏

عدد الصفحات ٨٥