المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنصف للسارق والمسروق منه تحميل PDF

ابن وكيع التنيسي

صفحة ٤ من ٦١

لا يمكن أن تعطي صورة حقيقية لما كان عليه الجزء الثاني فلعل المؤلف سار على نسق طريقته في الجزء الأولء ولو وصل إلينا هذا الجزء كاملا لعرفنا الحقيقة ولتغيرت نظرتنا إلى الكتاب وإلى طريقة المؤلف ومنهجه فيه . وسوف أضع بين يديك نموذجاً من الجزء الأول وآخر من الجزء الثاني لتقف فك غلی ما فر را واوا اقا أ - نموذڄج من الحرزء الأول : قال المتنبى : ا الوا ا ى لعلْمها أنْهُا تَصِيرٌ دما ونه في الرْقَاب يُْمِدُمَا قال ابن وكيع : جعل العلة في بكاء الغمود عليها أنها تغمد في الرقاب» ولا بد من مسح النصل من الدم فيعود إلى حالهء وإِلاً نبا إن ترك. وأما إغمادها فى الرقاب فذلك بمقدار زمان يقع اللقاء فيه» فما يبكي الغمود من ذلك؟ إلا أن يكون إذا سل سیوفه تصیر من رقاب إلى رقاب» فلا تعود بدا إلى غمودها وهل فيها حسن يوجب لها إِلفاً فتبكي لفقد ما ألفت؟ وأظن أن أبا الطيب استضعف نسح هذه القصيدة فجعلها مما قاله في الصباء ليقوم عذره في ضعفهاء وفائدة هذا الشعر أنه في الرقاب يغمدها وهو مأخوذ من بيت أنشده ابن قتيبة : وا اتتا الميوزف يوم وى إلا وَفِي الهام نحن نغمِدَمًَا وقال أبو دلف: سَادوا وقَادوا وذادوا عَنْ حَريمِهمْ وَأغْمَدُوا البيض في هام وأعناق وقال الحماني العلوي : انلصح انافنا إاما:اصطجا ا لزم سفرك متانرهن مون الاكف واغسادهن روون الملرة البيت الأول الذي آنشده ابن قتيبة هو بیت ی الطيب بالزيادة فی مبناه ومعناه» وهو من قسم مساواة الآخذ المأخوذ منه في الكلام» وقد أتى أبودلف ببيت شغل صدره بعدة أوصاف» وأتى بمعنی ا الطيب في عجزه» فرجح کلامه واستحق 54 2 2 م کج ھم e‏ خزا ل وزالوہ

عدد الصفحات ٥٤

معناه» والحماني قسم حال السيوف» فعبر عن حال حملها وعن حال إغمادها في رؤوس الملوك. وخصص کلامه بهم دون غیرهم» فقد رجح کلامه على کلام 2 واستحق المعنى 2 قال الات ل ا ا والحاتلات تا وهن غُوَافِلٌ قال ابن وكيع : ينظر إلى قول النابغة: في إثر غااية رمك بسَهْمهُا فَأصَابَ فَلْبَكَ عَيْرَ أن لم نَقْصِدِ فخبر أنها أصابت قلبه غير أن لم تقصدء فهو بمنزلة قوله: الراميات لنا وهن نوافر» وفيه زيادة. فانظر كيف كان المؤلف في الجزء الأول من هذا الكتاب طويل النفس بعيد النظر ملتزماً بالاستقصاء» يعتمد على التحليل والتعليل› والشرح والبيان» وإیراد النظائر والمتشابهات والمقارنة بينهاء مع بيان وجه المخالفة والموافقة والترجيح والتفضيل . على حین نراه و فى الجزء الثاني يستغني عن هذا کله ويکتفي بالإإشارة إلى الت الذي أخذ منه المتنبي واعتمد عليه » وکنا نود د أن یکون کلامه في هذا الجزء ترکیزا و FEF‏ کک أدق» e‏ أصدق رارفی؛ خحاصة 0 2 رابعاً: بعض القضايا النقدية التي أثارها ابن وكيع : - نظرية السرقات الأدبية : يعتبر كتاب «المنصف لابن وكيع» من الكتب التي تعرضت لدراسة السرقات دراسة منهجية تطبيقية» فقد جعل ابن وکیع مقدمة كتابه في دراسة السرقات وبيان أقسامهاء ثم تناول شعر المتنبي فدرسه لبیان ما فيه من سرقات على صوء هذه (1) انظر ص 219. (2) انظر ص 701. ». | چا P= 8: E‏ ر غل

عدد الصفحات ٥٥

المقاييس التي استخرجها وبينها في مقدمة الكتاب المذكور. وحقيق بنا ونجن نتحدث عن السرقات الأدبية ونستطلع رأي ابن وكيع فيها ومنهجه في دراستها أن نتحدث عن جهود السابقين في دراسة هذه القضية . السرقات الأدبية قبل ابن وكيع يذهب الدكتور مندور إلى أن دراسة السرقات دراسة منهجية لم تظهر إلا عندما ظهر أبو تمام وذلك لأمرین() : 1 - قيام خصومة عنيفة حول هذا الشاعر» ومن الثابت أن مسألة السرقات قد اتخذت سلاحاً قوياً للتجريح. ونحن نعلم الآن أنه قد كتبت عدة كتب لإخراج سرقات بي تمام وسرقات البحتري. وكان المؤلفون متعصبين لأبي تمام ومذهب البديع» أو للبحتري وعمود الشعر. 2 - ثم لأنه عندما قال أصحاب أبي تمام إن شاعرهم قد اخترع مذهباً جديداً وأصبح إماماً فيه» لم يجد خصوم هذا المذهب سبياد إلى رد ذلك الادعاء خیراً من أن يبحثوا للشاعر عن سرقات ليدلوا على أنه لم يجدد شيئاً وإنما أخذ عن السابقين ثم بالغ وأفرط . وهذه الفكرة محل نظر () لأن الدراسة المنهجية للسرقات قد ظهرت قبل وجود الحركة النقدية حول أبي تمام» فنحن نعرف أن أول كتاب ألف في السرقات هو «سرقات الكميت من القران وغیره» لأبي محمد عبد الله بن یحی المعروف بابن كناسة المتوفى سنة (207 ه) ثم تبعه ابن السكيت المتوفى سنة (240 ه) فأالف کتاب «سرقات الشعراء وما اتفقوا علیه»» وألف بعد ذلك الزبير بن بکار بن عبد الله القرشى المتوفى سنة (256 ه) «إغارة كثير على الشعراء. فلا شك حينئذ أن دراسة السرقات دراسة منهجية قد سبقت الحركة النقدية التي قامت حول أبي تمام والبحتري» ولا يعني أن أنصار کل فریق اتخذها سلاحاً لیجرح بها الفريق الآخر آن بحونها قد ولدت على يديهم وقامت بجهودهم . (1) محمد مندور: النقد المنهجي عند العرفي ص 354 نهضة مصر. (2) محمد مصطفى هدارة: مشكلة السرقات في النقد العربي ص 76 مكتبة الأنجلو المصرية. 56 ر 2 2 ءl*‏ رل

عدد الصفحات ٥٦

ولقد وجحدت البذور الأولى لدراسة السرقات دراسة منهجية في کتابات السابقين وبحوئهم» وهي وإن جاءت مبثوثة مفرقة في ثنايا كتبهم إلا أنها تدل على وعي مبكر وإدراك سليم لقيمة هذه القضية وأثرها في الإنتاج الأدبي» وخطرها في البحوث النقدية . وسوف نحاول هنا استطلاع رأي النقاد الذين سبقوا ابن وكيع في هذه القضية من خلال ما كتبوا» ونضم أبحاثهم في هذا الموضوع بعضها إلى بعض» ونكشف عن مدى استفادة اللاحق منهم مما كتبه السابقون لنكؤن من ذلك سلسلة متماسكة الحلقات توصلا إلى الوضع الذي استقرت عليه هذه البحوث . فابن سلام المتوفى سنة (232 هھ( یعترف بوجود سرقات محضة في العصر الجاهلي» ويورد أبياتا لزهير بن أبي سلمى سرقها من قراد بن حنش. وتنبه ابن سلام أيضاً إلى أن اختلاف الرواية يؤدي أحياناً إلى الاتهام بالسرقة<) وإلى أن الشاعر قد يضم إلى قصيدته بيتاً لآخر كالمتمثل لا مجتلباً له“ وقد تفعل ذلك العرب لا یریدون به السرقة . الموضوع وأن يشير إلى أن هذه القضية قديمة قدم الشعر» وأن يفطن إلى بعض الأمور التي تؤدي إلى الاتهام بالسرقة كالتضمين الذي تفعله العرب كثيراً في قصائدها لا تريد به السرقة وأخذ أشعار الغير» وكاختلاف الرواية الذي قد يؤدي عدم الإلمام بها ومعرفتها إلى إلصاق تهمة السرقة بالشاعر. فأما الجاحظ المتوفى (255 ه) فقد تناول هذه القضية فى أضيق نطاق البديعة المخترعةء وأشار الجاحظ أيضاً إلى توارد الخواطر. قال الجاحظ :)١‏ (1) ابن سلام : طبقات الشعراء 733/2 مطبعة المدني . (2) المصدر السابق 58/1 مطبعة المدني . (3) ابن سلام - طبقات الشعراء 58/1 مطبعة المدني . (4) الجاحظ - الحيوان 311/3 الحلبي . 57 ر ل م : ج

عدد الصفحات ٥٧

«ولا يعلم في الأرض شاعر تقدم في تشبيه مصيب تام» وفي معنى غريب عجيب» أو في معنى شريف كريم» أو في بديع مخترع» إلا وكل من جاء من الشعراء من بعده أو معه إن هو لم يعد على لفظه فيسرق بعضه أو يدعيه بأسره» فإنه لا يدع أن يستعين بالمعنى» ويجعل نفسه شريكاً فيه» كالمعنى الذي تتنازعه الشعراء فتختلف ألفاظهم وأعاريض أشعارهم» ولا يكون أحد منهم أحق بذلك المعنى من صاحبه» أولعله أن يجحد أنه سمع بذلك المعنى قط وقال إنه خطر على بالي من غير سماع» كما خطر على بال الأول». لقد وفق الجاحظ توفيقاً عظيماً في الكشف عن أهم ما في بحوث السرقات فيإشارته إلى المعاني البديعة المخترعة والمعاني الشريفة الكريمة أي المعاني المشتركة المتداولة يكون قد توصل إلى فهم حقيقي للمعاني التي تقع فيها السرقات وتكون مظنة الأخذ» والمعاني المشاعة المباحة لكل من يتناولها لأنها لاتختص بشاعر معين» ولا يقل عن ذلك شأناً إدراكه لمعنى توارد الخواطن بوأن الناس يتنازعون المعاني بدعوى أنها تخطر على بال أحدهم من غير سماع كما تخطر على بال الأول . ومن النقاد الذين تعرضوا لدراسة هذه القضية ابن قتيبة المتوفى سنة 276 هى ففي كتابه «الشعر والشعراء» تناول هذه المشكلة بالدراسة في مواطن متفرقة منهء حیث نراه یردد ما سبق أن ذکره ابن سلام في طبقاته من أن امرأ القیس قد سبق إلى أشياء ابتدعها واستحسنها العرب واتبعه عليها الشعراء"'“ وأن اختلاف الرواية قد يؤدي إلى فكرة السرقة). وانفرد ابن قتيبة فذكر أن الشاعر إذا أخذ معنى وزاد عليه أكسبته الزيادة فضلاً فصار للأول فضل السبق وللآخر فضل الزيادة وابن قتيبة هو أول من تنبه للسرقة الخفية). وهکذا تری أن بحوث هذا الفن بدأت تتضح معالمها وتبرز اتجاهاتهاء وبدأً (( الشعر والشعراء 110/1 دار المعارف» طبقات الشعراء لابن سلام 55/1 مطبعة المدني . (2) المرجع نفسه 672/2 دار المعارف» طبقات الشعراء لابن سلام 1 مطبعة المدني . (3) المرجع نفسه 72/1 دار المعارف. )4( المرجع نقسه 134/1 دار المعارف. 58 | چا j= : E‏ e‏ خزا ل وزالوہ

عدد الصفحات ٥٨

النقاد يقعون على المواطن التي يتحقق فيها معنى السرقة والمواطن التي لا يتحقق فيها هذا المعنى » وأضحوا یستشعرون الفروق الدقيقة بين المعاني . فإشارة ابن قتيبة ا أن الزيادة تكسب المعنى فضلاً وتجعل الثاني أحق به بفضل هذه الزيادة إدراك حقيقي لمفهوم هذه القضية يعطي الشاعر مزیداً من الحرية في تناول معاني السابقين» والنظر فيهاء والزيادة عليهاء دون خوف من أن يرمى برذيلة السرقة» ويتهم بالتساط على معاني الآحرين. ولعل الجديد في البحوث التي تتعلق بهذه القضية تقع عليه في كتاب «عيار الشعر» لابن طباطبا العلوي المتوفى سنة 322 ه ويمكننا أن نلخص حديثه عن السرقات في النقاط التالية : 1 _ إذا تناول الشاعر المعاني التي سبق إليها فأبرزها في أحسن من الكسوة التي 3 وج چ عليها لم يعب بل وجب له فضل لطفه وإحسانه فيه" . ویحتاج من سلك هذا السبيل إلى إلطاف الحيلة» وتدقيق النظر في تناول المعاني» واستعارتها وتلبيسها حتى تخفى على نقادها والبصراء بها وينفرد بشهرتها كأنه غير مسبوق إليها. وعليه أن يستعمل المعاني المأحوذة في غير الجنس الذي تناولها منه» فإذا وجد معنى لطيفاً في تشبيب أو غزل استعمله في المديح» وإن وجده في وصف نافة أو فرس استعماله في وصف الإنسان» وإن وجده في المديح استعمله في الهجاءء. وإن وجده في وصف إنسان استعمله في وصف بهيمةء فإن عكس المعاني على اختلاف وجوهها غير متعذر على من أحسن عكسها . وإن وجد المعنى اللطيف في من الكلام أو في الخطب والرسائل فتناوله وجعله ا كان أخفى وأحسن ولا يغير على معاني الشعراء فيودعها شعره» ويخرجها في أوزان مخالفة لأوزان (2) المرجع نفسه ص 77 المكتبة التجارية. (3) المرجع نفسه ص 78 المكتبة التجارية. رر 4 چ : 2

عدد الصفحات ٥٩

الأشعار التي تناول منها ما تناول» ويتوهم أن تغييره للألفاظ والأوزان مما يستر سرقته أو يوجب له فضيلة(. ولا شك أن ابن طباطبا لم يسبق إلى هذه القواعد التي قررها في السرقات الحسنةء اللهم إلا في القسم الثاني الذي تكلم فيه عن السرقات الخفية» فقد سبقه ابن طباطبا فقد وضحها وبين كيفيتها . ولقد تعرض الصولي المتوفى سنة 335 ه لقضية السرقات في كتابه (أخبار أبي تمام) وتحدث عنها حديثا جاء متفرقاً مبثوثاً في هذا الكتاب. ويمكن حصر حديثه عن هذه القضية فى النقاط الآتية(2): e)‏ یری الصولى أن الشاعر إذا آخذ معنى وزاد عليه ووشحه ببدیعه وتمم معناه کان أحق به (7, 2 - إذا تعاور الشاعران معنى ولفظاً أو جمعاهما يجعل السبق لأقدمهما سنأء وينسب الأخذ إلى المتأاخرء لأن الأكثر كذايقع» وإن كانا في عصر ألحق باشبههما کلاماء فإن أشکل ذلك ترکوہ لھما. معنی ۰ وسرقة اللفظ والمعنى. 4 _ وكما يحبذ الصولي زيادة الأخذعلى المأخوذ منه يعترض عليه إذا أورد المأخوذ فی بیتین م وجود أصله في بیت واحر(. ومع أن الصولي لم يأت بجديد فيما أوردناه هنا إلا أننا نراه يشير إلى نقطة (( المرجع نفسه ص 10 المكتبة التجارية . (2) انظر مشكلة السرقات الأدبية لهدارة ص 87. (3) أخبار أبي تمام للصولي ص 53. )4( المرجع نفسه ص 100 . (5) المرجع نفسه 76 _ 82 . (6) المرجع نقسه 21. + | چا وی م ا

عدد الصفحات ٦٠

ذات أهمية في رواية ا نسبته الى ق قائلهء تلك النقطة ا ۰ هي معنی E‏ ااا ا في a‏ ا کلاماً» . وهذا حى لا ريب فيه لأنك لا تجد شاعرين في عصر واحد يتحد قاموسهما الشعرني ويتشابه شعرهما في ألفاظه ومعانيه وأخيلته . ثم جاء القاضي الجرجاني المتوفى سنة (366 ه) والجو مشبع بالحديث عن السرقات»› فندب نقسه للوساطة بين المتنبي وخحصومه الذين اتهموه أن جل شعره ساقط والجيد منه مسروق. من أجل هذا درس القاضي الجرجاني قضية السرقات دراسة وافية حرج منها بنتيجة بينها بقوله (السرقة باب لا ينهض به إلا الناقد البصير والعالم المبرز)(“ وهي إلى هذا «داء قدیم وعیب عتیق»() . وقد تناول القاضي الجرجاني في حديثه عن السرقات الموضوعات الاتية : أ أنواع السرقات وهي السرق» الغصب» الإغارة» الاختلاس» الإلمامء» الملاحظةء المشترك الذي لا يجوز ادعاء السرق فيهء المبتذل الذي ليس أحد أولى به المختص الذي حازه المبتدي فملكه وأحياه السابق فاقتطعه(). ثم أضاف إلى هذه الأنواع نوعین آخرین : أولهما: القلب وقد أشار إليه بقوله: ومن لطيف السرق ما جاء على وجه القلب وقصد به النقض”. وثانيهما: النقل ويقصد به نقل المعنى من غرض, إلى آخر ب مواضع تمتنع فيها السرقة: - المعاني المشتركة التي لا ينفرد بها شخص دون الآخر كتشبيه الحسن بالشمس (1) الوساطة ص 183 الحلبي . (2) المرجع نفسه ص 214 الحلي . (3) المرجع نفسه ص 183 الحلبي . (4) المرجع نفسه ص 206 الحلبي . (5) المرجع نفسه ص 205 206 الحلي . 61 ر ر م م e‏ ال9

عدد الصفحات ٦١

EOE د‎ والبدر» والجواد بالغيث والبحرء والبليد بالحجر والحمارء فهذه أمور متقررة في النفوس. متصورة للعقولء يشترك فيها الناطق والأبكم والفصيح والأعجم والشاعر والمفحم›. 2 - المعاني المخترعة التي تدوولت على ألسن الشعراء حتى صارت كالمعاني المشتركة في الجلاء والاستشهاد والاستفاضة فحمت نفسها من السرق<) . 3 أسماء المواضع لانها لا معنى للسرقة فيها( . 4 الألفاظ المشهورة لا تكون فيها سرقة”). 5 _ وأشار القاضي الجرجاني إلى أن توارد الخواطر لا يكون سرقة فقال: « e‏ كأن التوارد عندهم ممتنع» واتفاق الهواجس غير ممكن» . ج السرقة الحسنة: حدد القاضي الجرجاني السرقة الحسنة في مواطن من كتابه فجعلها في : 1 الزيادة: ولم يوضح هي زيادة اللفظ آم زيادة المعنى7 . ۰ 2 _ الاختصار( 7 : ويعني به جمع الكلام الطويل في الموجز القليل . 3 - النقل: وهو نقل المعنى من غرض إلى آخر. 4 - القلب: وهو نقض المعنى . قال الجرجاني : «ومن لطيف السرق ما جاء به على وجه القلب وقصد به النقض»(. ويرى القاضي الجرجاني أن النقل والقلب قد اعتمد عليهما المحدثون كثيراً في إخفاء سرقاتهم(') . (1) الوساطة ص 183 184. (2) المرجع نفسه 185. (3) المرجع نفسه 210 . (4) الوساطة ص 1 الحلبي . (5) المرجع نفسه 52 الحلبي . (6) المرجع نفسه 228 الحلبي . (7) المرجع نفسه 189 الحلبي . (8) المرجع نفسه 204 الحلبي . (9) المرجع نفسه 206 الحلبي . (10) المرجع نقسه 214 الحلبي . 62 ٣ھ رض‎ 2 : e

عدد الصفحات ٦٢

5 _ صنعة اللفظ : فقد فضل أبياتاً كثيرة لمحدثين على أصول أبياتها عند الأقدمين» لأنها أملح أفظاً وأصح E‏ 6 _ تأكيد المعنى : وعنده أن الكلام کلما ازداد تأکیداً کان بلغ . د السرقة المذمومة أو القبيحة : والسرقة المذمومة عنده هي التي تدل على نفسها باتفاق المعنى والوزن والقافية). ويقول أيضاً «فلا تکن کمن يرى السرق لايتم إلا باجتماع اللفظ والمعنى »› > ونقل البيت حملة» والمصراع ام . وھهکذا وصلت البحوث في هذه القضية على يدي هذا الناقد القدير إلى أقصی غايات الدقة والاستقصاءء فقد تکاملت على يديه أغلب بحوتها» ووضحت ملامحها وتحددت أبعادهاء وأضحت ماثلة في الأذهان مستقرة في النفوس يتمثلها يتمثلها الشعراء والنقاد والكتاب . ون الكت الى تناولت السرقات تاولا ذا قيمة كتاب «الموازنة» للآمدي المتوفى سنة (370 أو سنة 371 ه)» والكتاب من كتب النقد الخالص التي عنيت بدراسة هذه القضية. ولا سبيل إلى طرح كل ما أورده الآمدي من حديث في هذا الموضوع› ولکن حسبنا هنا ان نشير إلى بعض آرائه في هذه المشكلة التي قال 1 _ يرى الآمدي أنه لا سرقة في المعاني المشتركة (وإنما تكون السرقة في البديع المخترع) فلا سرقة في الكلام الجاري على عادات الناس(7 وما شاع على (1) مشكلة السرقات الأدبية لهدارة ص 128 . (2). الوساطة ص 216 . (3) المرجع نفسه 202. (4) المرجع نفسه 249. (5) المرجع نفسه 192 . (6) الموازنة 112/1 138 دار المعارف. (7) المرجع نفسه 123/1 دار المعارف. 63 4 رر‎ 2 5 e

عدد الصفحات ٦٣

ألسنتهم وجرت به الأمثال"» ولا في الألفاظ المتداولة(” لأن الألفاظ غير محظورة على أحد) ولا فيما هو قائم في الفطر والعقول بتتفق الخواطر في مثله . 2 _ يقرر الآمدي أن سرقات المعاني ليست من كبير مساوىء الشعراء وخاصة المتأاخرين إذ كان هذا باب ما تعرّى منه متقدم ولا متأخر< . ويرى الدكتور مصطفى هدارة أن هذه النظرة إلى السرقات جديدة مشبعة بروح التسامح الذي قد ينبي عن فهم لحقيقة السرقات ‏ . 3 _ السرقة لا تكون إلا في البديع المخترع الذي يختص به الشاعر» لا في المعاني المشتركة بين الناس التي هي جارية في عاداتهم ومستعملة في أمثالهم ومحاوراتهم مما ترتفع الظنة فيه عن الذي يورده أن يقال إنه أخذه من غيره. 4 _ وينكر الآمدي السرقة إذا كان غرض كل واحد من الشاعرين مخالفاً لغرض فاح وة كاف حن ال اا 5 - وهو يؤمن بالسرقة الممدوحة(» والاختصار عنده نوع من أنواعها(") . 6 وينبه الآمدي إلى أثر الزمان والمكان في اتفاق الشعراء في كثير من المعاني فيقول «وليس ينبغي أن نقطع على أيهما أخذ من صاحبه» لأنهما كانا في عصر واحد»''“ ویقول أيضاً: (1) الموازنة 125/1 355. (2) المرجع نفسه 127/1 . (3) المرجع نفسه 360/1 362 363 . (4) المرجع نفسه 71 . (5) المرجع نفسه 311/1 . (6) مشكلة السرقات الأدبية لهدارة ص 132 . (7) الموازنة 346/١‏ . (8) المرجع نفسه 351/1 356. (9) مشكلة السرقات الأدبية لهدارة ص 133 . (10) الموازنة 68/1. (11) المرجع نقسه 61/1. رق ١‏ ¥ ےل :5 : م ا

عدد الصفحات ٦٤

«غیر منکر لشاعرین مکثرین مناسبین ومن آهل بلدین متقاربین أن يتفقا في کثیر من المعاني» ولا سيما ما تقدم الناس فيه» وتردد في الأشعار ذكره» وجرى في الطباع والاعتياد من الشاعر وغير الشاعر استعماله»(". قال الأستاذ الدكتور طه إبراهيم : «وتلك فكرة وضحها ابن قتيبة»(). ويرى الدكتور مندور أن الآمدي «لم يحدد ولا حاول أن يضع مقايبس دقيقةء ومنهجه في هذه المسألة منهج موضعي إذ لكل حالة حکمها»( . هذه هي نظرية السرقات كما وضعها القاضي الجرجاني والآمدي» وشاركهما في تبيان بعض جوانبها نقاد كثيرون» أشرنا إلى بعضهم فيما تقدم» واستعرضنا آراءهم من خلال ما كتبواء وهي بصورتها التي رأيناها في كتابي الوساطة والموازنة تعتبر خير ما وصلت إليه إلى أن تناولها ابن وكيم في كتابه «المنصف» هذا. السرقات الأدبية عند ابن وكيع جاء ابن وكيع والجو مشبع بالحديث عن السرقات» والبحوث في هذا المجال تنمو وتزدهرء والآراء تتشابك وتتصارع» ولا غرابة في ذلك فقد كانت المعارك النقدية مشتعلة بين المتنبي وخصومه الذين اتخذوا من هذه القضية سلاحا يحاربون به المتنبي» ويطعنون به في شعره» مشيعين في الأوساط النقدية بأن جل شعره ساقط مرذول» وأن الجيد منه مسروق مغختصب . وإذا كان القاضي الجرجاني قد ندب نفسه للوساطة بين هذا الشاعر وخصومه كما بينا ذلك فيما تقدم» وأوضحنا أنه اهتم بدراسة هذه القضيةء لأنه رأى النقاد من خحصوم المتنبي يعتمدون عليها ويدرسون شعره على ضوء مقايبسهاء فإن ابن وكيع كان أحد هؤلاء الخصوم الذين اشتطوا وغالوا في التهجم على المتنبي» حيث نراه يتخذ من قضية السرقات مجالا لدراسة شعر المتنبي والكشف عن سرقاته» (1) الموازنة 56/1. (2) تاريخ النقد الأدبي عند العرب ص 179 . نشر لجنة التأليف والترجمة والنشر. )3( النقد المنهجي عند العرب ص 363 نهضة مصر. 65 رق ١‏ ¥ ل م : ا

عدد الصفحات ٦٥

أخذها عليه النقاد. الآخحرونء وبينوا أصولها المستمدة منهاء ولكننا نراه يكرس جهده لدراسة هذه الظاهرة دراسة تطبيقية على شعر المتنبي» ويحاول أن يجعل لها قواعد ثابتة ليحتكم إليهاء ويستخرج مافي شعر المتنبي من سرقات على ضوئها. ولا شك أن ابن وكيع قد اطلع على ما كتبه النقاد السابقون في هذا المجال واستفاد منه استفادة عظيمة»ء وتمثله تمثلا واعياء فكانت له هذه الكتابات والبحوث المنهل العذب الذي ارتوى منه والمصدر الزاخر بما يحتاج إليه في هذه القضية. وسوف نبين لك أثرها القوي البارز في هذا الكتاب إن شاء الله . ولم يقتصر دور ابن وكيع على مجرد جمع أشتات ما كتبه الباحثون في هذه القضيةء وإنما تعدى ذلك إلى التقسيم والتفريع ووضع القواعد لهذه المشكلة التي اتسمت كتابات السابقين فيها بعدم المنهجية والاستقراء. وهذا عمل لم يقم به أحد قبله فيما نعلم» وجهد جبار ينم عن عقلية قادرة على البحث واستخراج كل طريف حديد. 4 نظرية السرقات كما فهمها ابن وکیع ومکانته فيها: تحدث ابن وکیع عن منهجه في باب تفسیر وجوه السرقات› ویمکن إجمال منهجه فى النقاط الأ تية : فضا إلا سبق إليه واستولى عليه(“ . 2 وتحدث عن سرقة النثر فقال: «فأاحذق شعرائنا من تخطى المنظوم إلى المنثور» لأن المعاني المستجادة والحكم المستفادة إذا وردت منثورة كانت كالنوادر الشاردة» وليس لها شهرة المنظوم السائر على ألسنة الراوين المحفوظ (1) المنصف ص 102. (2) ص 102 . 66 ر 2 2 ءl*‏ ا

عدد الصفحات ٦٦

3 _ يقسم ابن وكيع السرقات إلى قسمين : محمودة تغفر() ذنب السرقة وتدل على الفطنة ومذمومة . أولاً : السرقات المحمودة وقد قسمها المؤلف إلى عشرة أقسام هي : _ استيفاء اللفظ الطويل في الموجز القليل . 2 _ نقل اللفظ الرذل إلى الرصين الجزل. 3 نقل ما قبح مبناه دون معناه إلى ما حسن مبناه ومعناه). 4 عکس ما یصیر بالعکس ثناء بعد ان کان هجاء. 5 استخراج معنی من معنی احتذی عليه وإِن فارق ما قصد به إلیه“. 6 _ تولید کلام من كلام لفظهما مفترق ومعناهما متفق(. ویذکر ابن وکیع أن هذا القسم من أدل الأقسام على فطنة الشاعرء لأنه جرد لفظه من لفظ من أخذ منه» وهو في معناه متفق معه . 0 وهذا المذهب من دقة فطنة السارق. 27 تولید معان مستحسنات في ألفاظ مختلفات(). ويقول ابن وکیع : «هذا من أسدّ باب وأقله دا وإنما قل وجوده» لأنه من أحق ما استعمل فيه الشاعر فطنته وكدّ فيه فكرته» . 8 _ مساواة الأحذ المأخوذ منه في الكلام حتى لا يزيد نظام على نظام وإن كان الأول أحق به لأنه ابتدع والثانی ي ابع( . (1) المنصف ص 103. (2) ص 103. (3) ص 103 . (4) ص 103 . (5) ص 103 . (6) ص 103 . (7) ص 104. (8) ص 104. (9) ص 104 . 67 ¥ أ ا وی م ا زلا

عدد الصفحات ٦٧

9 ممائلة السارق المسروق منه في كلامه بزيادته فى المعنى ما هو من تمامه() 0 - رجحان السارق على المسروق منه بزيادة لفظه على لفظ من أخذ عنه(). انيا : السرقات المذمومةء وقد قسمها هي أيضاً إلى عشرة أقسام» وکأنه یرید أن يقابل کل نوع محمود من أنواع السرقات بنوع أخر مذموم منها. وهي : 1 - نقل اللفظ القصير إلى الطويل الكثير<. 2 نقل الرصين الجزل إلى المستضعف الرذل^. 3 نقل ما حسن مبناه ومعناه إلى ما قبح مبناه ومعناه(5). 4 عکس ما يصیر بالعکس هجاءِ بعد أن کان ناء( . 5 نقل ما حسنت آوزانه وقوافيه إلى ما قح وثقل على لسان راویه(7). 6 حذف الشاعر من كلامه ما هو من تمامه(). 7 رجحان كلام المأخوذ عنه على كلام الآخذ منه (° . 8 نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافو(". 9 - نقل ما يصير على التفتيش والانتقاد إلى تقصير أو فسار"“ 0 أخذ اللفظ المدعَى هو ومعناه معاً. قال ابن وكيع : هذا القسم أقبح أفسام السرقات وأدناها وأشنعها(”'“ (1) المنصف ص 104. (2) ص 104. (3) السفينة ج 7 ورقة 79. (4) السفينة ج 7 ورقة 79. (5) المنصف ص 123. (6) ص 124. (7) ص 125 . (8) ص 126. (9) ص 129. (10) ص 130. (11) ص 132 . (12) ص 132. 68 E “ls : 2 iE 2

عدد الصفحات ٦٨

ب - ملاحظات 2 ته في ا موضوع السرقات . ا يقسم السرقات إل نوعين محمود ومذموم› ثم يقسم المحمود إلى عشرة أقسام کما ذکرناء ولا بد حينئذ وهو يتكلم على المذموم من السرقات أن يقسمه إلى عشرة أقسام اا ليقابل النوع الآخر ویتساوی معه في العدد. ومن الملاحظ أي يضاً: أن فكرة استنفاد القدماء للمعاني التي طرحها ابن وکیع ھی فكرة کانت وليدة الصراع بین أنصار القديم وأنصار المحدث الذي تحدننا عنه فيما تقد وقد سبقه إلى طرح هذه الفكرة ابن طباطبا العلوي المتوفى سنة (322 ه) في كتابه عيار الشعر حيث قال: «والمحنة على شعراء زماننا في أشعارهم وحيلة لطيفة» وخلابة ساحرة»(. وطرحها أيضاً الصولي المتوفى سنة (335 ه) الذي يقول في كتابه أخبار «اعلم أعزك الله أن ألفاظ المحدثين من عهد بشار إلى وقتنا هذا كالمتنقلة إلى معان أبدع وألفاظ أقرب» وكلام أرق» وإن كان السبق للأوائل بحق الابتداء)(. ومما هو جدير بالتامل والنظر أن ابن وكيع تحدث عن سرقات الشعراء للنثر ولكننا لم نره يشير إلى وقوع سرقات للمتنبي من هذا النوع حينما شرع في دراسة شعره واستخراج سرقاته» فکأن ابن وكيع يريد أن ينفي عن أبي الطيب صفة الشاعر الحاذق الذي يجيد سرقة هذا النوع والذي قال عنه «فاحذق شعرائنا من تخطى المنظوم إلى المنثور»(“. (1) عيار الشعر 8 . (2) أخبار أبي تمام 16 . (3) المنصف ص 22 . 69 رر 4 چ : 2

عدد الصفحات ٦٩