ويقول أيضاً: «فأاعجب المهلبي بماأوردتهء ووکد وصاة من کان نصبه من کتابه للإثبات ما جری وضبطه وتحصیله واستیفائه». هكذا كان الوزير المهلبى يؤرث نار الخصومة الأدبية ويشتط فى تشجيعها «أريد أن تفاوضه الكلام في شعر أبي تمام والبحتري وتبلو ما عنده فيهما. أما إذا نظرنا إلى مادة هذه الرسالةء وهي كما بيّنا تسجل مادار فى تلك المجالسء فإننا لن نمضي قليلا حتى نقع على ذلك البيت الذي قال الدكتور طه حسین إن آثره عمیی جداً في الشرق الإسلامي کله وفي بغداد خحاصة(). وهو قوله : اف كا بعص الان مها لتو ٠ ٠ فى الاين قات الا وط ول الحاتمي أن أبا الطيب قال له: بل من هجينه» وأنه عثرة من عثرات الخاطر. ويحاول الحاتمي أن يطعن في كل بيت وأن يجد له نظيراً اعتمد عليه المتنبي واقتبس منه» ويغالي في هذا مغالاة شديدة حتى إنه ليزعم أن مجرد الاشتراك في «وأخطأت في قولك : رلت اله اشوا عا ال٠ اى الاح وال ات الاقم فإنك شددت الياء في «البازي» تشديداً لاوجه له» ووصلت ألف القطع في (1) المصدر السابق 156 . (2) الحاتمي» الرسالة الموضحة 156 . (3) مع المتنبي 251. (4) الرسالة الموضحة 19. 37 + | چا وی م ا
عدد الصفحات ٣٧الأشهب» ولا أعلم أحداً من الفصحاء شدد الياء في البازي إلا البحتريّ وعليه اعتمدت» وعلی لفظ بیته رکنت فی قوله: وَيَيَاض البَازي أحسَنُ ونا إن امت من سواد الشُرّاب» ومما يجدر ذکره أن الخصومة حول المتنبي في بغداد اتخذت اتجاهين : اتجاه التشكيك في علمه وشعره عن طريق الادعاء بأن أكثر أشعاره مسروقة يعتمد فيها على معاني القدماء والمعاصرين» وأن ما بقي منها ضعيف النسج لا يضارع شعر الفحول لما فيه من تعقيد وإشكالات ومبالغات تصل إلى درجة الاستحالة والإفراط . والاتجاه الثاني أخحذ شکل الإیذاء(» البدني والاتهام الخلقي » وقد تكفل بهذا ابن الحجاج وهو من نعرف من حدة القول وفحشهء وسلاطة اللسان والقدرة الفائقة على اختلاق العيوب وتجسيمها في شعره الفاحش الذي لا يعرف الكناية والتعريض . ثانياً : أنصاره : تكلمنا في المبحث السابق عن خصوم المتنبي في كل من حلب ومصر ثم عن تلك الندوات والمناظرات التي عقدها خصومه في بغداد» وكيف أن كل طائفة من هذه الطوائف التي كانت تؤلف عصبة تأخذ نفسها بدراسة شعره» وتصيّد عيوبهء وكشف الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها نقدهم» وأشرنا إلى أن الحسد كان ذا شأن خطیر في تحريك مثل هذه المعارك والخصومات التي أثيرت حول الشاعر» وكيف أنها تطورت في العراق فاتخذت شكل الإيذاء البدني والاتهام الخلقي . وإذا كان المتنبي قد شقي بهذه الجماعات التي نغصت عليه عيشه» وهددت حياته» وطعنت في فنه الشعري» فإنه بلا شك قد سعد بصحبة قوم عرفوا فضله وأدركوا خطره وشأنهء فعظمت في نفوسهم مکانته» واتخذوا من مجلسه منتدی يجمعهم به یدرسون عليه أشعاره» ويناقشونه في الغامض منها والمشكل» ويدافعون عنه إِذا تعرض لهجمات الخصوم وطعناتهم . (1) الحاتمي. الرسالة الموضحة 57 . (2) أبو القاسم الأصفهانيء الواضح في مشكلات شعر المتنبي 14. 38 ¥ | چا س وی م ر غل
عدد الصفحات ٣٨وفى هذا المبحث سوف نتناول بالحديث هؤلاء الأنصار الذين كون تالفهم شکل ا أشاعت في العالم الإسلامي دراسة شعره» والبحث فيه بنفوس يغلب عليها الهدوء فلا تقع تحت تأثير الكراهية والحسد» ويطبعها في أحيان كثيرة الإنصاف بطبعه فتعرف للرجل إحسانه فيما أحسن فيه» وتعتذر عن خطإه فيما أخطاً فيه . أ ندوة علي بن حمزة البصري: تحدثنا المصادر التي تناولت حياة المتنبي آنه نزل حین ورد بغداد دار علي بن حمزة البصري“ بربض حميد<). وان ابن جني روى عن علي بن حمزة هذا شيثا من أخبار المتنبي وغيرها . ومهما حاولنا التحدث عن هذه الدار وأثرها في شعر المتنبي ودراسته كمقر لندوة اتخذها تلاميذ الشاعر ومريدوه ليدرسوا فيها شعره على يديه» ويتناقشوا في مسائل هذا الشعر بحضرته» فإننا لا نعلم مصدراً وفى القول في هذا فجمع المفرق من الآراء في بطون الكتب في تناسق عجيب وترتيب عظيم أشمل من كتاب الأستاذ بلاشير عن المتنبي» وفيه يقول عن دار البصري : «إذا كانت الأوساط الرسمية في بغداد قد أساءت استقبال المتنبي وذلك لخطئه هو إلى حد بعيدء فإن بعضاً من رجال الطبقة الوسطى المثقفين قد احتفلوا به منذ قدومه إلى المدينةء ولم يلبث منزل علي البصري في ربض حميد أن أصبح ندوة أدبية مزدهرة» ولما كانت شخصية المتنبي قد جذبت الشباب من قبل كل شيء» فإن خصومه قد رأوا في ذلك فرصة ليذيعوا أن المستمعين إليه كانوا من غير المميزين. ولقد كنت ترى في تلك الندوة أول رب الدار علي البصري الذي لم يكن لإعجابه بالشاعر وحماسته له حده ثم ابن جني النحوي الذي کان قد سبق أن لاقاه بحلب» والذي أصبح اليوم لا يخفي تقدیره لمادح الحمدانيين القديم› وکان یخف (1) معجم الأدباء 202/5 . (2) معجم الأدباء 202/5 مرجليوث» الواضح في مشكلات المتنبي لأبي القاسم الأصفهاني /14 الدار التونسية. (3) معجم الأدباء 203/5 مرجلیوث . 39 + | چا س وی م ازا
عدد الصفحات ٣٩إلى هناك أيضاً نفر من الشباب كأبي القاسم بن حنك الحمصي» وكامل بن أحمد العزائمي» والحسن بن علي الكوفي العلوي» وعبد الله بن باكويه الشيرازي» ومحمد المحاملي أحد أبناء أسرة من المحدثين والفقهاء ببخدادء والعلماء محمد المغربي» وعلي الكوميء وأخيراً خادمه أبو بكر الشعراني . هؤلاء هم المستمعون المنتظمونء ولكن كثيرا ما كان يحدث أن ينضم إليهم أدياء عارضون ممن تجذبهم شهرة المتنبي . ولقد كان لهذه الاجتماعات من الأهمية الحاسمة فى مصير شعر المتنبى أكثر ا کان الاعات ا وا رده كان قد ا خن تاعا التي كانت كثيرة الانعقاد كان يأخذ أحد الحضور في قراءة شيء من الديوان - وذلك A E Ê E E RE صعوبة أو ارتكب القارىء خطأ غير إرادي قدم لهم الشاعر التفسير اللازم» مضيفاً أحياناً بعض التفاصيل عن الملابسات» التي قيل فيها الشعرء أوعن الأثر الذي أحدثه البيت» وبالجملة فقد كان ذلك تطبيقاً لمنهح التعليم الذي كان يستخدم عندئذ في كل فروع المعرفة. ولقد كان إحصاء القصائد المعتمد في تلك القراءة الجمعية هو ذلك الذي عمل في حلب مضافا إليه ما قاله الشاعر بعد ذلك. ويظهر أن الشاعر كان يرى أن تلك المجموعة هي وحدها الجديرة بأن تمر إلى الخلف ولقد حذف عدة مقطوعات راها لأسباب مختلفة غير جديرة بأن تبقى في المجموعة. ولكنه أحياناً كان يلقي شفهياً بعض أشعار صباه التي حذفها من المجموعة النهائية وتلك كانت مجازفة خطيرة» إذ يسمعها معجبون عاقدو العزم على أن لا يتركوا شيئاً مما قال أستاذهم» فيلتقطونها في ورع ويدخلونها في الديوان حسما اتفق . من هذه الندوة بنوع خاص انتشرت الدراسات حول المتنبي في العالم الإسلامي كله. فمنذ ذلك الحين أخذت شهرة الشاعر تمتد شيئاً فشيئاء حتى لقد كسب تقدير بعض خصومه أنفسهم» فالحاتمي مثلا قد عدل عن کرهه له وأخحذ يحضر بعض تلك الاجتماعات عند علي البصري. وكذلك ابن البقال مادح المهلبي يظهر أنه قد أخذ يقدر المتنبي تقديراً صادق()» . وهذا كما ترى تصوير فني رائع للحركة الأدبية التي كانت تحفل بها دار (1) النقد المنهجي 209 _ 211. 40 ا 9 9 کا
عدد الصفحات ٤٠البصري» وحصر دقيق لتلاميذ المتنبي الذين يحرصون على حضور مجالسه ودراسة شعره والتلقي عنه. ولكن بالرغم من هذا فإنني لا ألتقي معه في تلك النقطة التي تحدث فيها عن كسب الشاعر لتقدير خحصومه خاصة الحاتمي الذي قال عنه: إنه عدل عن کرهه له وحضر بعض تلك الاجتماعات عند علي البصري . والحقيقة أن الحاتمي كان يحضر هذه المجالس لارغبة في الاستماع إلى الشاعر وقراءة شعره عليه» ولكن كان بحضرها تحرشاً بالشاعر وتهجماً عليه أمام تلاميذه وأنصاره وفي دار علي البصري ملتقى جماعة المتنبي . والحاتمي يسجل هذه المواقف على نفسه في الرسالة الموضحة فيقول: روكان قد أقام هناك سوقاً عند أغيلمة لم ترضهم العلماء ولا عركتهم رحا النظر ولا أنضوا أفكاراً في مدارسة الأدب» ولا فرقوا بين حلو الكلام ومره» وسهله ووعره وإنما غاية أحدهم مطالعة شعر أبي تمام» وتعاطي الكلام على نبذ من معانيه» وعلى ما يعلقه الرواة مما تجوز فيه .......... ثم یقول: فألفيت هناك فتية تأخحذ عنه شيئاً من شعره» فحين أوذن بحضوري» واستؤذن عليه لدخولي» نهض عن مجلسه مسرعاً» وواری شخصه عني مستخفياًء وأعجلته نازلا عن البغلة وهو يراني لانتهائي بها إلى حيث أخذها طرفه . ودخلت فأعظمت الجماعة قدري وأجلستني في مجلسهء وإذا تحته أخلاق عباءة قد ألحت عليها الحوادث فهي رسوم دائرة وأسلاك متناثرة» فكان من سوء أدبه عند اللقاء ما أطويه ولا أطيل عنان القول فيه فلم يكن إلا ريث ما جلست حتى خرج إليء فنهضت فوفيته حق السلام غير مشاح له في القيام . لأنه إنما اعتمد بنهوضه عن الموضع ألا ينهض إلي» والغرض كان في لقائه غير ذلك . فعرکت ما جری بجنبي وطویت عليه کشحي»)' : فماذا ترى في هذا النص غير التهجم على الشاعر وتلاميذه؟ فالحاتمي يصفهم بأنهم غلمان لم ينالوا حظا من ترويض العلماء» ولم يتعبوا أفكارهم في دراسة الأدب (1) الحاتمي : الرسالة الموضحة 9. 41 رق ١ ¥ ل م : ا
عدد الصفحات ٤١حتى يفرقوا بين الجيد من الكلام والرديء. وأظنه لا يسوغ لنا بعد هذا أن نقول إن الحاتمي كان يحضر تلك الندوات طلباً للعلم وحرصا على لقاء الشاعر. وليس صحيحاً القول بأن الحاتمي عدل عن كرهه للشاعر» لأن الحاتمي نفسه يقول في ختام رسالته الموضحة «فلم ق مقاماً بمدينة السلام» فخرج ا إلى الكوفة ومنها إلى فارس» عضد الدولة وملماً بابن العميد» ومؤملا الإقامة في ذراهماء والاستظلال بظلهما أو بظل أحدهما. فأحسن فى بعض ما مدحهما ا بعض»› وحصرت مادته» وانقطع EET کان استنفد في ار إحسانه» واستغرق في مدحه باعه» فاضطر إلى الارتحال والعود إلى العراق» فاخترم دون ذلك وکان اخر العهد به». فهذا النص أيضاً يدل دلالة قاطعة على أن الحاتمي لم تصف نفسه من أدرانهاء ولم يفكر قط في تمهيد طريق الود والصفاء بينه وبين الشاعر» بل إن كلمة احترم التي أنهى بها حديثه عن مقتل الشاعر كلمة تفوح من أردانها رائحة التشفي . وأظن أن بلاشير بنى حكمه السابق على قول الحاتمي في الرسالة الحاتمية: «وشاهدت من فضيلته وصفاء ذهنه» وجودة حذقه ماحدانى على عمل الحاتمية() وتأكدت بيني وبينه الصحبة» وصرت أتردد إليه أحيانا» . ۰ وبالرغم من صراحة هذا النص في الدلالة على أن الحاتمي وأبا الطيب قد انعقدت بينهما صلة ماء إلا أن من ينظر بإمعان إلى النصين اللذين نقلناهما سلفاً من الرسالة الموضحة - وهي كما نعلم قد ألّفت قبيل وفاة أبي الطيّب - ير من خلالهما أن الحاتمي لم تصف نفسه صفاء تاماًء ولم تتأكد الصحبة بينه وبين الشاعر كما قال. ب ابن جني ودفاعه عن المتنبي› ونقضه لکتاب ابن وکیع یبرز ابن جني کأحد أعلام هذه الندوة التي کانت تعقد بدار البصري تحت رعاية الشاعر وإشرافه. () المرجع نفسه 196 . (2) البديعي : الصبح المنبي 142 . 42 ». | چا Îz 5 E ر غل
عدد الصفحات ٤٢وابن جني هو ابو الفتح عثمان بن جني الموصلي أحد أئمة النحو والعروض ولد بالموصل سنه 330ھ وتوفی سنة 392ه ببغداد. ذکره صاحب اليتيمة فقال: «صحب أا الطيب دهراً طویاک وشرح شعره ونبه على معانیه وإعرابه". وحلال تلك الصحبة الطويلة التي لزم فيها ابن جني الشاعر كان يقرأ عليه شعره» ويسأله عن الخامض والمشكل منه» والظاهر أنه لم يكن يكتفي بالسماع المجرد بل كان يكتب ويعلق على ما يسمعه منه» وبذلك استطاع ابن جني ان يخرج علينا بشروح كثيرة لشعر المتنبي › نذکر منها شرحه للديوان المسمى بالفسر» وقد طبع الجزء الأول منه في بغداد سنة 1970ء بتحقيق الدكتور صفاء خلوصي» وكتاب « الفتح الوهبي على مشكلات المتنبي»» وهوأيضاً مطبوع في العراق سنة 3 بتحقیی الدكتور محسن غياض› وکتاب «النقض على ابن وکیع في شعر المتنبى وتخطئته«وهو من الكتب المفقودة. وقد أثارت كتابات ابن جني وشروحه لشعر المتنبي حركة نقدية آتت ثماراً طيبة» وشارك فيها أدباء عرفوا برجاحة العقل وغزارة العلمء فأخرجوا لنا في هذا المجال كتباً قيمة يرد بها أصحابها على ما كتبه ابن جني . من هذه الكتب: 1 - التنبيه على خطأً ابن جني في تفسير شعر المتنبي لعلي بن عيسى الربعي المتوفى سنة 420 ه.(7. 2 قشر الفسر لأبي سهل الروزى: 3 - التجنى على ابن جنى لابن فورجه المتوفى سنة 400 ه.7. (1) الثعالبي : يتيمة الدهر 89/1 . (2) معجم الأدباء 31/5. (3) معجم الأدباء 5ء الصبح المنبي 269. (4) فهرست مخطوطات دار الكتب المصرية 203/2 . (5) الصبح المنبي 269 كشف الظنون 1233/2 . 43 + | چا وی م ا
عدد الصفحات ٤٣اا الفتح لابن فورجه. طبع بالعراق سنة 1974 بتحقيق 5 - الرد على ابن جني في شعر المتنبي لأبي حيان التوحيدي المتوفى بعد سنة 0 ھ7 . GS المتوفى سنة 6 ھ() , 7 الواضح في مشكلات شعر المتنبي لأبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن ا بعد سنة 410 ه. وقد طبع هذا الكتاب بتونس وحققه ثم إن كتاب المنصف ا من آثار هذه الحركة» ولا ريب في ذلك فقد انبرى ابن جني لهذا الكتاب ورد على مؤلفه بكتاب (النقض على ابن وكيع في شعر المتنبي وتخطئته) الذي ذكرناه سابقاً. وسوف ترى من خلال قراءتك لكتاب ابن وكيع أن مؤلفه عندما يتعرض لشرح بيت من آبيات المتنبي التي اختلفت فيها الآراء يقول: فسر هذا بعض أدباء عصرنا أو فسره د بعض المفسرين»› أو بعض النحويين › وقد بحثنا عن هذا البعض الذي يعنيه ابن وکیع فاهتدينا إلى أن المقصود به ابن جني » وسوف نوضح لك هذا ببیت تعاور شرحه ابن جني وابن وکیع . وعليك أن تقارن بين الشرحين لتخرج من ذلك مطمئاً الى أن ابن وکیع اطلع على كتاب ابن جني (الفتح الوهبي على مشكلات المتنبي) وأنه ينتقد شرحه لبعض الأبيات. فقول المتنبي : ذم الرّمَان إليْه مِنْ أَجِبُيَه مام من بَذرِهِ في خمد أَحْمَدِه «أو ماذم من دهره على رواية ابن وکیع» . هذا البيت يشرحه ابن جني فيقول: (1) معجم الأدباء 381/5 . (2) المرجع نفسه 174/5 . 44 ». | چا j= : E e خزا ل وزالوہ
عدد الصفحات ٤٤«الهاء في إليه عائدة على الزمانء والفاعل المضمر في ذم الثانية عائد على العاشق أيضاء والبدر هو المعشوق» وجعل المعشوق كبدر الزمان مبالغة في حسنه» وأحمد هو المتنبي» وجعل نفسه أحمد الزمان أي ليس في الزمان أحمد أخر مثله. والمعنى : أن هذا العاشق كان يذم من معشوقه وهو بدر الزمان حسناً جفاءه به وهجره له» فاجتمع الزمان معه على ذم تلك الحال من معشوقه» في حال حمد الزمان لأحمده أي للمتنبي › آي فالزمان يذم هجر أحبته له ويحمده هو لفضله ونجابته»" . وشرحه ابن وکیع فقال: «هذا البيت كما ترى كأنه رقية عقرب» وقد تكلف بعض أدباء عصرنا تفسيره فقال: الهاء فى إليه عائدة على العاشق» ورواه«ماذم من بدره في حمد أحمده» والبدر هو معشوقه» وصير المعشوق بدر الزمان مبالغة في حسنه» وأحمد يعني نفسه» وجعل نفسه أحمد الزمان أي ليس في الزمان أحمد اخر مثله: والمعنى : أن هذا العاشق كان يذم من معشوقه الذي هو بدر الزمان جفاءه فاجتمع الزمان معه على ذم تلك الحال من معشوقه» في حال حمد الزمان لأحمده آي فالزمان معه يذم هجر أحبته له» ویحمده هو لفضله ونجابته»() . فلا شك بعد هذا أن ابن وكيع يعني بهذا البعض الذي أشرنا إليه ابن جني للشعر ويقول : «وليس النحو من صناعة الشعر» وإنما يقع على معاني الشعر فطن الذهناء وتستخرجه قرائح العقلاءي( وعندما يقول في هجاء بعض النحويين : و کان بالتځو فول الشَعْرٍ مُسَباً كان الخْلِيل به أخظى من السَرٍ (1( الفتح الوهبي 96. (2) المنصف ص 201. (3) المنصف ص 490. 45 + | چا س وی م ازا
عدد الصفحات ٤٥7*8 چ2 0 يعتبر كتاب المنصف لابن وكيع واحداً من أهم الكتب التي ألفت في القرن الرابع الهجري» وبالرغم من أن الكتاب عني بدراسة المعركة حول المتنبي فإنه حفل بقضايا نقدية تناولت مشكلات عديدة على جانب كبير من الأهمية في النقد العربي» وهو بدون شك يعتبر إضافة قيمة إلى ما كتب حول معركة المتنبي . وفي هذا الفصل سوف نتناول الكتاب بالدراسة والتحليل فنتحدث عن ميقات تأليفه» وأسبابه» ومنهجهء والنقاط النقدية التي أثارهاء مثل السرقات والبديع وغيرهاء ونشير إلى أثر هذا الكتاب في نظرية السرقات» ثم نبرز آراء النقاد في الكتاب . أولا: میقات تأليف الكتاب : من المعروف لدينا أن كتاب,«المنصف» قد ضاعت منه أجزاء كثيرة وخاصة الأجزاء الأخيرة منه» وهي التي ينص فيها المؤلف عادة على تاريخ انتهائه من تأليف الكتاب. وكل الكتب التي تحدثت عن هذا الكتاب لم تشر من قريب أو بعيد إلى زمن تأليفه. ولكننا إذا رجعنا إلى ورفة(33) منه وجدنا المؤلف يقول: «حدثنا شيخنا أبو الحسن المهلبي رحمه الله» وفي هذا دليل على أنه ألفه بعد وفاة شيخه المذكورء ونحن نعرف أن شيخه أبا الحسن المهلبي قد توفي سنة 385ه. كما أوضحنا ذلك في ترجمته» وأن ابن وکیع توفي سنة393ه. فیکون ابن وکیع قد کتب کتابه هذا بعد سنة 385 ه. وقبل سنة 2393ه. 47 ر EE : 0 ا
عدد الصفحات ٤٧ثانياً : أسباب تأليف الكتاب : ليس لدينا مانقطع به من الأسباب التي دعت ابن وكيع إلى تاليف هذا الكتاب» وإذا كانت عادة المؤلفين أنهم قد ينصون في المقدمة على الأسباب التي حملتهم على تأليف كتبهم فإن ابن وكيع قد صمت عن هذا صمتاً مطبقاً. ولیس بعيدا أن يكون قد ألفه لبعض رجالات عصره ه٠ من خصوم المتنبي » ولكنني لا أملك من الأدلة ما يكفي لاثبات هذا الظن الذي وقر في نفسي سوى هذه المقدمة التي كتبها ابن وكيع في صورة رد على كتاب وصله من أحد رجال هذا العصر يذکر له فيه موقف طائفة من متأدبي هذا العصر في مدح أبي الطيب وإفراطهم في ذلك. يقول ابن وکیع : «أما بعد حمد الله فانه وصل إِليّ كتابك الجليل الموضع اللطيف الموقع تذكر إفراط طائفة من متأدبي عصرنا في مدح أبي الطيب المتنبي وتقديمه وتناهيهم في تعظیمه وتفخیمه وأنهم قد أفنوا في ذلك الأوصاف وتجاوزوا الإسراف»'). ولعل ابن وکیع قد ألف هذا الكتاب لابن حنزابة وزير كافور» فقد كان هذا الوزير معني بتع شعر المتنبي وإظهار سرقاته. فالثعالبي يدنا عن بيت المتنبي : <o ء۶ َرُورْهُمْ وسواد الل شفع ي وأنني واف البح بغري ي فیقول: «ذکر ابن جني قال: حدثني المتنبي - وقت القراءة عليه - قال: قال لي ابن حنزابة وزير كافور: أحضرت كتبي كلها وجماعة من الأدباء يطلبون لي من أين أخذت هذا المعنى فلم يظفروا بذلك< . الغا : منهج الكتاب : (1) حرص ابن وكيع على أن يبين للقارىء المنهج الذي سار عليه في تأليف )0( انظر ص 97 . (2) يتيمة الدهر 137/1 مطبعة حجازي . 48 3 ا O E 2
عدد الصفحات ٤٨كتابه حتى تكون أحكامه التي يصدرهاء وقضاياه التي يناقشهاء وموضوعاته التي يطرحهاء مبنية على اس محكم» ونهج واضح » وضوابط مرعية محددةء يمكن الرجوع إليها والتحقق من صحتها. فقال في مقدمة كتابه: ووسأدل أولً على استعمال القدماء والمحدثين أخذ المعاني والألفاظ ثم أعود إلى تنخل شعر أبي الطيب ومعائبه وإثبات ما أجده فيه من مسروقات قوافيه» التي لا يمكن فيها اتفاق الخواطر ولا تساوي الضماثرء لأن ذلك يسوغ في النزر القليل» ويمتنع في المتواتر الكثير. وسأنصفه في كل ذلك فما استحقه على قائله سلمته إليه» وما قصر فيه لم آدغ التنبيه عليهء لثلا يظن بنا الناظر في كتابنا حورا في قصد أو ا في نقد وذلك يلزمنا إلحاق ما فيه عيب غير السرقة بالمسروق» خوفا هن آن يقول قائل قد تجاوز عن أشياء من الغثاثات واللحون والمحالات» كانت أولى من الذكر للمسارقات»"'. ووينبغي إذا عملنا تسليم ما له من السرقات إليه» ورد المقصر منها عليه أن أثبت لك وجوه السرقات محمودها ومذمومها» وصحيحها وسقيمهاء وأعرفك ما يوجب للسارق الفضيلة » وما يلحقه الرذيلة» ليكون ما نورده له وعليه مقيساً على اس أحکمناه ونهج قد أوضحناه() وقد فصل ابن وكيع ما أجمله هنا في باب أطلق عليه «باب تفسير وجوه السرقات» وسوف نتناول هذا الباب بالدراسة في حديثنا عن نظرية السرقات عند ابن وکیع . «واعلم أن المحدثين ا العجب بنوع من الشعر سموه البديع» وظنوا أنهم أول من اخترعه» وسبق إليه وابتدعه» ولم يخترعوه» ولا ابتدعوه» بل لعمري قد (1) المنصف ص 100. 49 رض ھ٣۷ چ : 2 ازا
عدد الصفحات ٤٩صیرو کٹیرا یخد آن کان ترا سیر وتوهموا بكثرته في أشعارهم أنهم سبقوا إليه واستولوا عليه» وكذلك آنا دل على سبق المتقدمين إلى معرفته وتقدمهم في صتعته:. وقد قسموه أقساماًء ونحلوه ألقاباًء بك حاجة إلى معرفتهاء لئلا يرد عليك بيت ولعل قول ابن وكيع «وأنا أدل على سبق المتقدمين إلى معرفته» يشعرك بأنه أول من أشار إلى هذه الحقيقة ونبه عليها. ولكننا نعرف ناقداً آخر تحدث عن البديع وسبقه بالإشارة إلى أن القدماء قد أدركوا هذا الفن وتردد كثيراً في أشعارهم. هذا الناقد هو ابن المعتز الذي يقول في مقدمة كتابه البديع: «قد قدمنا في كتابنا هذا بعض ماوجدنا في القرانء واللغة وأحاديث رسول الله بء وكلام الصحابةء والأعراب» وغیرهم › وأشعار المتقدمين» من الكلام الذي سماه المحدثون البديع› ليعلم أن بشارا ومسلما ومن تقيّلهم وسلك سبيلهمء لم يسبقوا إلى هذا الفن ولكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمي بهذا الاسم »فأعرب عنه ودل علیه»(). وسوف نتحدث عن الفنون البديعية التي عرفها المتقدمون» والفنون التي اخترعوهاء وعن صلة السرقات الشعرية بعلم البديع . وذلك في حديشنا عن البديع فی كتاب «المنصف». 3 ثم انتقل المؤلف بعد ذلك إلى الحديث عن شعر أبي الطيب وما وقع فيه من سرقات فقال : «قد قدمت لك من هذه الأقسام ما تقوى به معرفتك بنقد الشعر فائقه ومقصرهء وأطلعتك على سرائر رذله ومتخيره» لتفاضل بين الشعراء بأصل وتنطق بعدل. ثم قد حسن الآن أن أورد ما قدمت الوعد به من شرح ما أخذه أبو الطيب» ولا أشرح إلا ما يقع فيه المعنى الذي لو کان له وقع لمثله جماله وحسن به مقاله» أو ما قارب ذلك. وأما الأبيات الفارغات» والمعاني المكررات المرددات فإني لا أشتغل (1) المنصف ص 148 . (2) مقدمة كتاب البديع لابن المعتز. 50 E ls : E Sr rr
عدد الصفحات ٥٠بإيرادهاء ولا أطيل الكتاب باعتمادهاء ولكني أخاف أن يظن بنا غفلة عنها لا التجاوز لهاء فأحتاج إلى إيراد شىء من ذلك خوفاً مما ذكرت لك» ولأكون في غاية الفراغ من معنی یتعلق به . فإذا کان أبو الطيب يسهل عليه أخذ غير فائق ولا رائق لم نغفل عمااهتم به» على أني لا أذكر المعاني التي قد كرت الشعراء استعمالها وواصلت استبذالهاء وصار موردها قد حصل له اسم السارقء ولم يظفر بمعنى فائق . وذلك كتشبيه الوجه بالبدر»والريق بالخمروالمسك »والماء الزلال» والقد بالغصن» وما أشبه ذلك من المتكرر المترددء والمألوف المتعودء وإنما أعذر سارق هذه الألفاظ المتداولة والمعاني المتناولة إذا زاد في معناهاء أو تملح في ألفاظها»('٠ . وهكذا ترى أن ابن وكيع قد حدد لنفسه مقاييس يسير عليها في نقده لشعر المتنبي› فهو لا يشرح إلا أبيات المعاني التي تحتاج إلى نظر وكد فكرء فاأما الأبيات الخالية من أي معنى غريب والأبيات المكررة معانيها فهو لا يشتخل بإيرادها وإن أورد شيئاً منها فلأنه يخشى لوم اللائمين وتعنّت المتعنتين . ويأخذ المؤلف على نفسه وعداً بأن لا يذكر المعاني المشتركة رالمتداولةء لأن هذه المعاني متقررة في النفوس» متصورة للعقول» يشترك فيها الناطق والأبكم» والفصيح والأعجم» والشاعر والمفحم» كما يقول القاضي الجرجاني. ويشير ابن وكيع إلى أن متنازعي هذه المعاني المشتركة قد يتفاضلون فيما بينهم فينفرد أحدهم بهذا المشترك المتداول لأنه زاد في المعنى أو تملح في اللفظ . ولكن ابن وكيم لم يلتزم ببعض هذه المقاييس التي حددهاء وتجاوزها فلم يلتفت إليهاء فكثيراً ما نراه يأتي إلى المشترك المتداول من المعاني فيتهم المتنبي فيه بالأخذ ويحاول أن يستخرج له أصولا قد التفت الشاعرإليها وأخذ منهاء فقول المتنبي مثلا: ماب من الجر فرق لمْيه ضار يفل الدمقس أَُْمُا (1) المنصف ص 194. (2) الوساطة 183 . 51 رر 4 ت 5 2
عدد الصفحات ٥١المتنبي نظر فيه 8 قول القائل: E نة أَبَان في شرق E بعد خسن ووو( وقول المتنبي : تاوا بحُرموَة لَهَافَفْلّ بيغأ يد الم بُغيئف اا من المعاني. المشتركة التي لا خصوصية فيها ولكن ابن وكيع يرى أنه مأخحوذ من قول ابن الرومي :<( اا ا ذف كيل الكنيب رجترع أو من 2 بي e ولعل تجني ابن وکیع واضح حين يرى أن قول المتنبي :( تَرَابُةُ في كلاب كُخل أعيْهُا سيه في جاب يبق العَدّل مأخوذ من قول ابن الحاجب: حَاوَلت بالعلل أن ردني فت مَهْلا سَبَنَ السيْفُ المَدَل والمعنيان كما ترى من المعاني التي لا يختص بها شاعر دون آخر» فهما من المشترك المتداول» ولا تعلق لأحدهما بالآخر إا من حیث اشتماله على هذا المثل المعروف الذي يستعمله الناس کثیراء فان کان تداول الأمثال والإتيان بها يعني الأخحذ والسرقة ¿ كان اثر کلام الناس موقا مأخوذاً. وسوف يصادفك الكثير من مثل هذه الاتهامات وأنت تقرأً الكتاب» ولا سبيل هنا إلى رصد كل ما تجاوز فيه المؤلف المقاييس التي حددهاء لأن ذلك قد يخرج بنا إلى الإطالة ويبتعد بنا عن تحديد الملامح الواضحة للمنهج الذي سار عليه المؤلف فى هذا الكتاب. (1) المنصف ص 208. (2) المرجع نفسه ص 208. (3) المنصف ص 246. 3 ا O E 2
عدد الصفحات ٥٢(4) ومما تجدر الإشارة إليه والتأكيد عليه أن المؤلف ابتدأ دراسة شعر المتنبي في ضوء الترتيب الزمني لقصائد الديوان» وهي إحدى طرق ترتيب ديوان المتنبي » وهذه الطريقة من عمل المتنبي نفسه» وهو عمل ذو أثر فعال في توثيق النصوص والتأكد من صحتها وصحة نسبتها إليه وفي الجزء الأول من الكتاب نرى المؤلف يتناول شعر المتنبي بنفس هادئة مطمئة ونظرة فاحصة كثيراً ما تفتش عن العيوب والأخطاء وتتصيد الزلات» فيقف القصائد والمقطوعات وقفات طويلة» ويورد أغلب أبياتهاء ولا يستبعد منها إلا الأبيات التي يرى أنها فارغة لا يشتغل باستخراج سرقاتها وقد يعمد إلى الأبيات الغامضة التي تحتاج إلى إيضاح وبيان فيورد الشروح المختلفة للبيت إذا كان النقاد السابقون قد تناولوه بالشرح والإيضاح» وقد لا ترضيه شروح السابقين فيقوم بشرح البيت وبيان غامضه ومشكله» وقد يختار من الشروح السابقة شرحا فيفضله وينتخبه. وابن وكيع يعنى بتتبع السرقات ويشتط كثيراً في البحث عنها والتأكيد عليها. وهو لا يرى حرجاً ولا يجد غضاضة أن يبرز لك أغلب أبيات القصيدة مأخحوذة المعاني» بل والألفاظ أيضاًء مطروقة من الشعراء السابقين» وأن يظهر لك المتنبي في صورة الشاعر الذي يرنو بعينه إلى شعر غيره. ولتحقيق هذه الغاية نراه يقف أمام القصيدة بيتاً بيتاء ولا يدع البيت حتى يستخرج له نظيراً مأخوذاً منه» وقد يورد للبيت الواحد من أبيات المتنبي أكثر من بيت لشعراء آخرين قدماء ومحدثين مشيراً إلى التوافقق بين بيت المتنبي والأبيات المناظرة له» وطريقة أخذ المتنبي من معاني هؤلاء الشعراء. ونرى هذه الروح تخف رويداً رويدأً حتى إذا كان الجزء الثاني من الكتاب نجده يكتفي من القصيدة بالبيت والبيتين» ويمر على أبيات كثيرة تحتاج معانيها إلى شرح وتبيان فلا يقف عندها على نحو ما عودنا في الجزء الأول. فهل ترى أن المؤلف لم يستطع أن يلتزم بما أخذه على نفسه في مقدمة كتابه وسار عليه في الجزء الأول من الكتاب. أم أن مابقي من الجزء الثاني ليس إل مقتطفات سلمت من الضياع فضمت إلى بعضها وألحقت بالجزء الأول؟ فهي إذاً (1) شعیب: المتنبى بین ناقدیه 34 . 53 ر EE : 0 ا
عدد الصفحات ٥٣