المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنطقة المعتمة التاريخ السري للحرب السيبرانية – تأليف فرد كابلان

غير معروف

صفحة ٧ من ٢٤

102 المنطقة المعتمة واضح، عدا أنها كانت تتضمن مشروعات بحث وتطوير عسكرية رفيعة المستوى كانت العملية نوعا ما تتمة لهجوم نطاق أوسع ومحيرة أكثر. لذا، وتماما مثلما يعقب الليل النهار، أطلق فريق العمل .Moonlight Mazeعليها اسم عملية مثل عصابة هجوم دخوله للولوج إلى حواسيب مختبرات الأبحاث الجامعية ليحصل منها على إمكانية الوصول إلى مواقع وشبكات عسكرية. لكن من جهة أخرى فإنه لم يكن مطلقا يبدو مثل طفل عابث مخرب، مولع بالإزعاج والأذى، يقوم بنزهة سيبرانية. إنه لم يكن يندفع واثبا من أحد المواقع وإليه، كان مثابرا يبحث عن معلومات محددة، وبدا أنه كان يعرف أين يجدها، وإذا لم يفضِ مساره الأول إلى شيء، كان يبقى داخل الشبكة، ويجوبها باحثا عن منافذ أخرى. كان أيضا متمرسا على نحو لافت، ويستخدم أساليب بهرت حتى فرق وكالة الأمن القومي التي كانت تتعقب تحركاته. كان يسجل دخوله إلى أحد المواقع مستعينا باسم مستخدم وكلمة مرور مسروقين؛ وحينما كان يغادر، كان يعيد كتابة حتى لا يتمكن أحد من معرفة أنه كان the log fileملف تسجيل أحداث الحاسوب هناك من قبل. كان مخترق الحاسوب (الهاكر) جد خطير، لذا كان لزاما على المحللين الإمساك به متلبسا بالجرم المشهود، وتتبع تحركاته آنيا في الوقت الحقيقي؛ ولأنه كان يمحو السجلات عند خروجه، فإن الأدلة التي كانت تظهر على الشاشة حتى ذلك الحين كانت ستختفي بعد الواقعة. لقد استغرق الأمر بعض الوقت والجهد لإقناع بعض كبار المسؤولين بحدوث تسلل. قبل ذلك بعام، على الأرجح لم يكن المحللون ليكتشفوا أي مخترق حاسوب مطلقا إلا بمحض المصادفة. كان ما يقرب من ربع مخدمات سلاح الجو متصلة براصدات أمن الشبكات في سان أنطونيو؛ لكن معظم قادة الجيش الميداني (القوات البرية)، وسلاح البحرية، والمدنيين (غير العسكريين) في البنتاغون لم تكن لديهم أي وسيلة لمعرفة ما إذا كان هناك متسلل، فضلا عن معرفة ما الذي كان يفعله أو من أين أتى. لقد تغير كل ذلك مع اللكمات القاضية المتمثلة في تدريب وتقرير لجنة

عدد الصفحات ٩٩

103 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات ، إلى إقناع كبار1998 حتى فبراير من العام1997أشهر فقط، من يونيو من العام المسؤولين، حتى أولئك الذين لم يكن قد سبق لهم مطلقا التفكير في شأن المسألة، أقنعتهم أن أمريكا كانت عرضة لهجوم سيبراني، وأن هذه الحالة لا تهدد البنية الأساسية للمجتمع فقط، بل تهدد أيضا قدرة الجيش على التحرك في حالة الأزمة. عقب تدريب كبار المدنيين وكبار ضباط البنتاغون لبحث ما الذي كان سيمكن عمله. أحد الحلول السهلة نسبيا لسد الثغرات، كان هو السماح بشراء طارئ لأجهزة تعرف باسم ، وتركيبها على أكثر intrusion-detection systems )IDS(« بولايةAtlantaمن مائة حاسوب في وزارة الدفاع. إحدى الشركات في مدينة أتلانتا تسمىGeorgiaجورجيا بكميات كبيرة. نتيجة لذلك، حينما اندلعت هجمات « أسرع كثيرا مما تعودوه لم يكن الجميع قد فهم الرسالة. عقب تدريب ، الذي كان قد قاد الفريق المهاجم في تدريب فحص Matt Devostديفوست أوجه الضعف والثغرات الأمنية في أنظمة القيادة والسيطرة الأمريكية والحليفة، أُوفِد إلى هاواي لتطهير الشبكات في مقر قيادة الولايات المتحدة في المحيط الهادئ (الباسيفيك)، التي كان الفريق الأحمر بوكالة الأمن القومي قد اجتاحها. وجد ديفوست ثغرات وتخاذلا في كل مكان. كان مصنعو البرمجيات قد أصدروا منذ فترة طويلة تحذيرات بشأن الثغرات الأمنية في برمجياتهم، مع برامج تصحيح لإصلاحها؛ وببساطة، كان على مستخدم البرمجية الضغط على زر. في العديد من الحالات، وجد ديفوست أنه حتى هذا لم يكن أحد قد نفذه في مقر قيادة المحيط الهادئ (الباسيفيك). ألقى ديفوست محاضرة على الأدميرالات، وكان جميعهم في سن أكثر من ضعف عمره. قال ديفوست إن هذا لم يكن أمرا معقدا مثل علم الصواريخ. لم يكن الأمر يتطلب سوى وضع أحد في محل المسؤولية، وأمره بتنصيب الإصلاحات. حينما اندلع اعتداء الأدلة الجنائية الحاسوبية في وكالة نظم معلومات الدفاع، وصادف أنه اطلع على

عدد الصفحات ١٠٠

104 المنطقة المعتمة قيادة المحيط الهادئ (الباسيفيك)، ورأى أنهم لم يصلحوا ما لديهمlogsسجلات من مشكلات، وعلى الرغم من جهوده المضنية، لم يكن أي شيء قد تغير (عند هذه النقطة، قرر ديفوست ترك الحكومة والعمل في القطاع الخاص في مجال نماذج محاكاة الاعتداء الحاسوبي). حتى بعض الضباط الذين كانوا قد أجروا التغييرات، ونصبوا الأدوات، لم يكن أحد منهم يفهم ما الذي كان يفعله. بعد ستة أشهر من صدور الأمر بوضع أنظمة كشف التسلل على حواسيب وزارة الدفاع - قبل - دعا هامري إلى اجتماع ليتبينَّ حالة عمل الأجهزة. قَطَّب جنرال ذو نجمة واحدة من الجيش الميداني (القوات البرية) جبينه، وتذمر من أنه لم يكن يعرف بشأن تلك الأنظمة التي تسمى أن وضعها على حواسيبه، كانوا يتعرضون للهجوم يوميا. حبس الآخرون على الطاولة ضحكاتهم. لم يكن الجنرال يُدرك أن حواسيبه ربما كانت تتعرض للقرصنة على نحو يومي طوال أشهر وربما طوال أعوام. كل ما فعلته أنظمة كشف التسلل هو أنها جعلته يعلم بذلك عند حدوثه. في بدايات هجوم الشعور بالحاجة المُلحة نفسه، تماما مثل الاجتماع الذي كان قد دعا إليه في أعقاب تدريب .)8(من قبل خفض الجميع نظرهم إلى أحذيتهم أو إلى دفاتر تدوين ملاحظاتهم، لأنه في الواقع، لم يكن شيء قد تغير؛ لم يكن أحد مسؤولا حتى تلك اللحظة. ربما كانت أجهزة أنظمة كشف التسلل قد وُضِعت في أماكنها، لكن لم يكن أحد قد أصدر نُظُما أو أساليب بشأن ما ينبغي فعله إذا انطلقت صافرات الإنذار، أو كيف يمُكن التمييز بين مزحة مزعجة واعتداء جاد خطير. في النهاية، رفع يده البريجادير جنرال (العميد) جون سوب كامبل، قائد الوحدة ، الذي كان في تدريب39السرية جيه المشتركة المكلف، وقال الذي كان ربما يعنيه ذلك.

عدد الصفحات ١٠١

105 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات بحلول الوقت الذي بدأ فيه هجوم كان كامبل يضع خططا لإنشاء مكتب جديد يُدعى شبكات الحاسوب ديسمبر. كان المكتب الجديد 10 يوليو، وكان قد بدأ عملياته23وُقِّع عليها مزودا بثلاثة وعشرين ضابطا فقط، يمثلون مزيجا من متخصصي الحاسوب ورجال عمليات الأسلحة التقليدية الذين كان يتحتم عليهم تلقي دورة مكثفة بشأن الموضوع، تكدسوا جميعا داخل عربة مقطورة إيواء، خلف مقر وكالة نظم معلومات بالقرب من البنتاغون. كان جهدا متواضعا على Virginiaالدفاع في ضواحي فيرجينيا ) 9(نحو سخيف من أجل جماعة كانت، وفقا لميثاقها، ستصبح وإدارة الدفاع عن أنظمة وشبكات الحاسوب في وزارة الدفاع الإجراءات الدفاعية في وزارة الدفاع القطاع الخاص ذات العلاقة كانت خطوات كامبل الأولى ستبدو لاحقا أنها أولية، لكن لم يكن أحد قط قد اتخذ مثلها على مثل هذا النطاق الواسع، وعدد قليل كان قد فكر فيها هكذا. لقد أنشأ كامبل مركزا للمراقبة يعمل على مدار الساعة وطوال أيام )، ووضع نظما (بروتوكولات) ينبه من خلالها كبار المسؤولين 7/24الأسبوع والقادة الميدانيين إلى وجود تسلل سيبراني، وكانت أولى خطواته هي أنه - على مسؤوليته الخاصة - أرسل بلاغا إلى جميع مسؤولي وزارة الدفاع ينصحهم بتغيير كلمات المرور الخاصة بحواسيبهم. عند هذه النقطة، كان هجوم وكانت نوايا ومنشأ المتسللين لاتزال محيرة. معظم التسللات التي لوحظت كانت تحدث في فترة الساعات التسع نفسها. تماما مثلما كانوا قد فعلوا في أثناء هجوم « الفدرالي إلى خريطة النطاق الزمني، وأجروا بعض العمليات الحسابية، وخمَّنوا أن المهاجم ينبغي أن يكون في موسكو. ثمة آخرون في وكالة الأمن القومي، لاحظوا أن طهران في منطقة زمنية مجاورة وساقوا حججا تؤيد أن إيران هي موطن مُخترَِق الحاسوب (الهاكر).

عدد الصفحات ١٠٢

106 المنطقة المعتمة . كان )10(في تلك الأثناء، كان مكتب التحقيقات الفدرالي يتقصى جميع الأدلة مُخترَِق الحاسوب (الهاكر) قد قفز وتنقل عبر حواسيب أكثر من اثنتي عشرة جامعة، ، وبرين ماور Harvard، وهارفاردCincinnatiكان من بينها جامعات سينسينا . أرسل Auburn، وأوبورنPittsburgh، وبيتسبيرغDuke، وديوكBryn Mawr مكتب التحقيقات الفدرالي عملاء إلى كل حرم جامعي لمقابلة الطلاب، والعامل التقنيين، وأعضاء هيئة التدريس. وجِّهَت أصابع الاتهام إلى بضعة من المشتبه فيهم هنا وهناك، مثل: أحد مساعدي تكنولوجيا المعلومات أجاب عن الأسئلة بعصبية، وطالبة لها صديق أوكراني. لكن لم تؤدِ أي من هذه الخيوط إلى أي نتيجة. لم تكن كليات الجامعات هي مصدر الاختراق، كانت مثل مركز لورانس بيركلي للحاسوب في كتاب موقع مستهدف إلى موقعٍ آخر. في نهاية المطاف، كانت هناك ثلاث طفرات باهرة مفاجئة حدثت على نحو مستقل بعضها عن بعض. كانت إحداها مُستوحاة من كتاب ستول. قبل ذلك باثني عشر عاما، كان ستول قد اصطاد مُخترَِق الحاسوب الألماني الشرقي عن طريق تخليق بأدلة (فهارس)، ومستندات، وأسماء مستخدمين، وكلمات مرور، جميعها من اختراع ستول، وكانت تبدو ظاهريا أنها ذات علاقة بالبرنامج الأمريكي للصواريخ الدفاعية، وهو موضوع له أهمية خاصة لدى مخترق الحاسوب. حالما كان العسل يكفي للسلطات أن تتعقبه وتتتبع تحركاته. قررت مجموعة الاستخبارات المشتركة بين الوكالات المسؤولة عن حل قضية الأساس محللو وكالة الأمن القومي الذين يعملون تحت رعاية وكالة الاستخبارات المركزية، قررت فعل ما كان ستول قد فعله. خلّقوا الحالة عبارة عن موقع زائف على الإنترنت (موقع ويب) بشأن برنامج طائرات تجسس أمريكية، حسبوا أنه ربما يُغري مخترِق الحاسوب؛ وتماما مثلما حدث في مُخطط ستول، بلع المخترَِق الطعم. كان الجميع في مجال السيبرانية مفتونا بكتاب «

عدد الصفحات ١٠٣

107 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات ذو شعر طويل من بيركلي، قد استُقبل كالأبطال حينما جاء إلى مقر وكالة الأمن القومي لإلقاء كلمة. لكن محللي وكالة الأمن القومي، وبما كان لديهم من إمكانية استثنائية للحصول على أدوات ومعدات غير مألوفة، أضافوا خطوة أخرى إلى خدعة ستول. حينما غادر مخترَِق الحاسوب موقع الويب، فإنه من دون أن يدرك أخذ معه أداة إرشادية تنبيهية رقمية (بيكون رقمي)، عبارة عن بضعة أسطر من التعليمات البرمجية (الكود)، مرفقة بحزمة البيانات، كانت ترسل إشارة كان المحللون سيمكنهم تتبعها بينما هي تحوم في الفضاء السيبراني. كانت الأداة الإرشادية التنبيهية الرقمية (البيكون الرقمي) نموذجا تجريبيا؛ كانت في بعض الأحيان تعمل، وأحيانا أخرى لا تعمل، لكنها كانت تعمل على نحو جيد بما كان يكفي لأن يتعقب المحللون المخترق إلى عنوان إنترنت يخصIP address ظل بعض محللي الاستخبارات، بما في ذلك وكالة الأمن القومي، متشككين، بدعوى أن عنوان موسكو لم يكن إلا نقطة قفز أخرى على طول الطريق إلى الموطن الفعلي للمخترَِق في إيران. ثم جاءت الطفرة الباهرة الثانية. بينما كان سوب كامبل يعمل على تشكيل « Robert Gourleyعين ضابطا من استخبارات سلاح البحرية يُدعى روبرت غور ليكون رئيسا لاستخبارات فريق العمل. كان غورلي محللا طموحا وقوي الإرادة، ولديه خلفية في علوم الحاسوب. في الأيام الأخيرة للحرب الباردة، كان غورلي قد عمل في إحدى الوحدات التي دمجت الاستخبارات مع العمليات لتعقب الغواصات الروسية ومطاردتها بضراوة. كان غورلي قد تعلم هذا النهج الاندماجي قبل ذلك بخمسة أعوام في دورة تدريبية ميدانية للضباط، اضطلع بتدريسها بيل ستوديمان وريتش هافر، رجلا الاستخبارات القدامى اللذان - قبل ذلك بعقد من الزمان، وتحت إمرة الأدميرال بوبي راي إنمان - دُفعا إلى تبني وسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة. قبل وقت قصير من انضمامه إلى فريق العمل مع كامبل، حضر غورلي يوما واحدا مؤتمرا آخر عن عمليات واستخبارات سلاح البحرية. تصادف أن ستوديمان وهافر كانا من بين محاضري ذلك المؤتمر. بعد انتهاء المؤتمر، ذهب غورلي إليهما للتعرف عليهما

عدد الصفحات ١٠٤

108 المنطقة المعتمة شخصيا. بعد بضعة أسابيع، محتجبا داخل غرفة مكتبه بفريق العمل، أجرى غور اتصالا هاتفيا مع هافر على خط آمن، وأوضح له مشكلة وكذلك الجدال الدائر حول هوية المتسللين، وسأل عما إذا كانت لديه نصيحة بشأن كيفية حل هذه المعضلة. استحضر هافر فترة الحرب الباردة، وأشار إلى أن وكالة التجسس العسكرية »GRU»KGBالسوفييتية إلى المؤتمرات الدولية لجمع أوراق بحثية بشأن ما يهمهم من موضوعات. من ثم، شكَّل غورلي فريقا صغيرا من محللي مختلف دوائر الاستخبارات، ومشطوا السجلات الخاصة بهجوم بها. تبينَّ أن الرقعة كانت تغطي نطاقا واسعا على نحو شديد الغرابة، لم يكن فقط علم الطيران (موضوع بحثه الأول في قاعدة الهيدروديناميكا (الهيدروديناميات)، وعلم المحيطات، وبيانات مقياس ارتفاع الأقمار الاصطناعية الجيوفيزيقية، والكثير من التكنولوجيا المتعلقة بالتصوير الاستطلاعي. بعد ذلك، فحص فريق غورلي بنوك البيانات الخاصة بالمؤتمرات العلمية التي عُقدت أخيرا. كان التوافق على الأقل مثيرا للفضول، كان علماء روس قد حضروا مؤتمرات عن جميع الموضوعات التي كانت تجذب مخترَِق الحاسوب. استنتج غورلي من ذلك، بالإضافة إلى برهان وعاء العسل وغياب علامات تشير إلى إيران أو أي مصدر شرق أوسطي آخر، أن الجاني كان روسي الجنسية. إنها كانت تهمة صارخة ومقرِّعة، دولة قومية كانت تخترق الشبكات العسكرية الأمريكية، ولم تكن أي دولة قومية، بل عدو سابق لأمريكا، ومن المفترض أن تكون في الوقت الحالي شريكا بعد انتهاء الحرب الباردة. أحضر غورلي استنتاجه إلى كامبل، الذي صُدِم، وسأل لاعتداء؟ هل يجب علينا أن نُعلن الحرب؟ أجاب غورلي، قائ أنه كانت لديه كانت الطفرة الاستخباراتية الثالثة هي الأقوى والأحدث أيضا، وهي الإنجاز الذي كان يعتمد على أساليب استثنائية ينفرد بها العصر السيبراني، ومن ثم لم يبرع

عدد الصفحات ١٠٥

109 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات ضمن فريقKevin Mandiaفيها سوى بضعة مُتخصصين ناشئين. كان كيفن مانديا صغير لمكافحة الجريمة السيبرانية في مكتب التحقيقات الخاصة في سلاح الجو. كان قد زار مِرارا مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات في سان أنطونيو، وقد كان مجاريا لنظام رصد أمن الشبكات الذي لدى المركز. حينما بدأ اعتداء القمر مخترَِق logsإلى فريق عمل مكتب التحقيقات الفدرالي لفحص ومراجعة سجلات الحاسوب الذي كان يستخدم تعليمات برمجية (كود) مبهمة ومُبَالَغا في تشفيرها. كتب مانديا وفريقه برمجية جديدة حديثة لفك تشفير الأوامر، وتبينَّ أن برمجية المخترَِق كتبت باللغة السيريلية (السلافية). استنتج مانديا أن مخترَِق الحاسوب كان .)٭(روسي الجنسية طوال الأشهر العديدة الأولى من اعتداء الاستخبارات الأمريكية عن الإدلاء بأي تصريح بشأن موطن المخترَِق، ولا حتى بصورة غير رسمية. لكن توافق وفك الشفرة الذي اضطلع به كيفين مانديا، بدّل المشهد. الحقيقة هي أن هذه الأساليب المتباينة كانت تؤدي إلى النتيجة نفسها. لقد بات جليا أيضا أن قراصنة 5.5الحاسوب في عملية ، أي ما يعادل ثلاثة ملايين صفحة ورقية تقريبا. لم يكن أي )11(غيغابايت من البيانات منها مصنفا على أنه سري، لكن كثيرا منها كان حساسا، وربما تُعد إجمالا معلومات سرِيَّة إذا ما جمَّعها محلل ماهر وركب بعضها مع بعض. طوال ما يقرب من العام، فإن فريق العمل بقيادة مكتب التحقيقات الفدرالي - وهو فريق العمل نفسه المشترك بين الوكالات الذي حقق في هجوم – كان قد نسّق التقصي المشترك بين الوكالات، وتشارك كل المعلومات الاستخباراتية، وأحاط البيت الأبيض. في شهر فبراير، أدلى جون هامري بشهادته بشأن هذه المسألة ، التي كانت ستبرُز كإحدى الجهات Mandiant، كان مانديا سيؤسس شركة تسمى 2006) في العام٭( باعتبارها الشركة 2011الاستشارية الكبرى المتخصصة في حوادث الأمن السيبراني، وارتقت إلى مكانة بارزة في العام التي حددت أن وحدة خاصة في الجيش الصيني هي المُخترَِق (الهاكر) الذي كان وراء مئات الهجمات السيبرانية ضد المؤسسات في الغرب.

عدد الصفحات ١٠٦

110 المنطقة المعتمة ، بما في ذلك) 12(في جلسات استماع مغلقة. بعد أيام، تسربت الأخبار إلى الصحافة الاستنتاج القائل إن قراصنة الحاسوب (الهاكرز) كانوا من جنسية روسية. عند هذه النقطة، اقترح بعض أعضاء فريق العمل، لا سيما المنتمون إلى مكتب التحقيقات الفدرالية، إرسال وفد إلى موسكو ومواجهة المسؤولين الروس. ربما يتبينَّ أنه لم تكن لهم صِلة بالاختراق (كان هامري قد شهد بأنه من غير الواضح ما إذا كان قراصنة الحاسوب يعملون لدى الحكومة)، وفي هذه الحالة كان الكرملين ووزارات الأمن سيرغبون في معرفة من هم المارقون في صفوفهم؛ أو ربما كانت الحكومة الروسية ضالعة، وهذه الحالة أيضا كانت تستحق المعرفة. كان أعضاء فريق العمل المنتمون إلى البنتاغون وإلى وكالة الأمن القومي حذرين بشأن الظهور العلني. ربما لم يكن الروس قد قرأوا التقارير الإخبارية، أو ربما قد قرأوها ولكنهم نبذوها باعتبارها غير صحيحة. بعبارة أخرى، ربما كان الروس لايزالون يجهلون أننا توصلنا إليهم، وأننا كنا نخترق قراصنتهم. وفي أثناء ذلك، كنا نعلم أشياء بشأن اهتماماتهم وأسلوبهم العملياتي. ربما كانت المواجهة الرسمية ستفسد العملية. في نهاية المطاف، وافق البيت الأبيض على طلب مكتب التحقيقات الفدرالي لإرسال وفد. بعد ذلك، أمضى فريق العمل أسابيع في مناقشة ما هو البرهان الذي سيكون مسموحا للروس بالاطلاع عليه، وما هو البرهان الذي يجب حجبه عنهم. في جميع الأحوال، كان سيُقدَّم إلى الروس بالتعبيرات ذاتها التي استخدمها رسميا مكتب التحقيقات الفدرالي، ليس باعتبارها مسألة تتعلق بالأمن القومي أو الديبلوماسية، بل بوصفه تحقيقا جنائيا، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على مساعدة من الاتحاد الروسي. رسميا، أُطلق على الوفد مجموعة تنسيق عملية يتألف من أربعة مسؤولين رسميين من مكتب التحقيقات الفدرالي، وهم: عميل ، وخبيران في اللسانيات من سان Baltimoreميداني من مكتب ، ومشرف من المقر الرئيسي، بالإضافة إلى أحد علماء San Franciscoفرانسيسكو وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، وضابطين من مكتب التحقيقات الخاصة في سلاح مخترِق الحاسوب. طار الوفد إلى logsالجو، كانا قد فحصا مع كيفن مانديا سجلات

عدد الصفحات ١٠٧

111 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات ، حاملا معه الملفات الخاصة بخمس عمليات اختراق سيبراني،)13( أبريل2موسكو وكان من المخطط بقاء الوفد ثمانية أيام. كان هذا هو عصر العلاقات الودودة بين بيل كلينتون ورئيس روسيا الإصلاحي . لذلك، استُقبلت المجموعة بحفاوة وروح Boris Yeltsinبوريس يلتس احتفالية، وكان يومهم الأول في موسكو ممتلئا بالأنخاب، والفودكا، والكافيار، والبهجة. أمضى الوفد يومه الثاني في مقر وزارة الدفاع الروسية، في جلسة عمل متصلة. كان الجنرال الروسي، مسؤول الاتصال بالمجموعة، متعاونا جدا، وأخرج التي تخُص الملفات التي قد أحضرها الأمريكيون معهم. كان the logsالسجلات هذا إقرارا وتأكيدا بأن الحكومة الروسية كانت هي المخترَِق، وكانت تعمل من خلال مخدمات أكاديمية العلوم. كان الجنرال محرَجَا، وألقى باللوم ع العاهرة في الاستخبارات كاختبار، لربما كان هذا مكيدة، أشار أحد أعضاء الوفد من مُحققي سلاح الجو إلى اقتحام سادس، اقتحام لم تكن المجموعة قد أحضرت ملفاته معها. أخرج الجنرال تلك السجلات أيضا. جأر الجنرال الروسي، وصاح في أصدقائه الأمريكيين الجدد غاضبا، إن هذا عمل إجرامي، ونحن لن نتهاون في هذا. كان الأمريكيون راضين ومسرورين. كان هذا نجاحا للأمور على نحو استثنائي، ربما كان من الممكن أن يُسوى الأمر كله من خلال الديبلوماسية الهادئة وروح التعاون الجديدة. في اليوم الثالث، أخذت الأمور منعطفا متقلقلا غير جدير بالثقة. فجأة، أعلن مرافقو المجموعة أن اليوم سيكون لمشاهدة المعالم السياحية، وكذلك كان اليوم الرابع. في اليوم الخامس، لم يكن هناك على الإطلاق توقيتات محددة لأي فعاليات مُجَدوَلة. احتج الأمريكيون برفق بصورة مهذبة، لكن من دون جدوى. لم تطأ أقدامهم ثانية مقر وزارة الدفاع الروسية، ولم يسمعوا ثانية عن الجنرال الذي قدم إليهم العون. أبريل، وبينما كان الوفد يستعد للعودة إلى الولايات المتحدة، أكد لهم 10 في ضابط روسي أن زملاءه قد شرعوا في إجراء تحقيق دقيق، وكانوا عما قريب سيرسلون خطابا إلى السفارة يوضح ما توصلوا إليه من نتائج.

عدد الصفحات ١٠٨

112 المنطقة المعتمة طوال الأسابيع القليلة اللاحقة، كان المُلحق القانوني في السفارة الأمريكية يتصل بوزارة الدفاع الروسية يوميا تقريبا، مُستفسرا عما إذا كان قد كتب الخطاب، وعلى نحو مهذب طُلب منه أن يكون صبورا. لم يصل أي خطاب البتة. وبدا أن الجنرال الذي قدم لهم العون قد اختفى. بالعودة إلى واشنطن، حذَّر أحد أعضاء فريق العمل من استنباط استنتاجات فَظَّة، وقال، ربما كان الجنرال مريضا فقط. بعض من أعضاء البنتاغون ومن دوائر الاستخبارات، الذين كانوا قد حذّروا من الرحلة، قلبوا أعينهم تعبيرا عن الضيق ونفاد الصبر. قال بوب غور تكون لديه حالة من التسمم بالرصاص كان توافق الآراء الآخذ في الظهور هو أن الجنرال لم يكن على علم بعملية الاختراق، وأنه كان حقا يعتقد أن بعض العناصر المتمردة في الاستخبارات العسكرية هي المتورطة في هذه المكيدة، إلى أن وجّه رؤساؤه الانتقادات إليه، ومن المحتمل أن يكونوا فصلوه من الخدمة، أو أسوأ من ذلك، لإفشائه أسرارا مع الأمريكيين. ثمة شيء واحد جيد كان ثمرة الرحلة، وهو أن الاختراق بدا كأنه قد توقف. لكن، بعد مُضي شهرين، اكتشف فريق العمل المشترََك لحماية شبكات الحاسوب (جيه تي إف - سي إن دي) في إدارة سوب كامبل جولة أخرى من اختراق مخدمات عسكرية حساسة. كانت لتلك التسللات بصمة مُختلفة بعض الشيء، إذ كانت مصحوبة بتعليمات برمجية (كود) من الصعب كسرها. عادت لعبة القط والفأر مُجددا. كانت لعبة يضطلع فيها كلا الجانبين، وقريبا دول أخرى، في آن واحد بدور القط ودور الفأر. إلى حدٍ غير معروف إلا لعدد ضئيل من الضباط الأمريكيين، وعدد أقل من كبار المسؤولين السياسيين، ومن دون شك بعض الجواسيس الروس أيضا. كان المحاربون السيبرانيون الأمريكيون يمارسون الهجوم بالإضافة إلى الدفاع، وقد كانوا كذلك فترة طويلة.

عدد الصفحات ١٠٩

113 »مَادج «المُنَسِّق يُقابل ، قبل بضعة أشهر1997في أكتوبر من العام من اعتداء لجنة الحرجة للبلاد، لم يكن أي شخص مذهولا مما توصلت إليه اللجنة من نتائج أكثر من أحد مُعاوني البيت الأبيض، ويُدعى ريتشارد آلان ، سوى بضعة Richard Alan Clarkeكلارك مسؤولين. كان كلارك - بوصفه مستشارا للرئيس كلينتون لمكافحة الإرهاب - قد اشترك في المباحثات رفيعة المستوى التي جرت بعد تفجير مدينة أوكلاهوما سيتي، وما تلاها من إعداد PDD-( »39مُسَوَّدة للتوجيه ) الذي أصدره كلينتون بشأن مكافحة 39 »مَادج «المُنَسِّق يُقابل « من عباقرة الحاسوب غريبي الأطوار، وكانوا أحيانا يساعدون في تحقيقات إنفاذ القانون 6

عدد الصفحات ١١٠

114 المنطقة المعتمة الإرهاب، ذلك التوجيه الذي أدى في نهاية المطاف إلى تشكيل لجنة ذلك، عاد كلارك إلى أعماله الروتينية المعتادة، التي كانت في الأساس تتضمن تَعَقُّب الجهادي السعودي ثم صدر تقرير Randقد سمع عن الأمن السيبراني، إذ لم يكن الموضوع من شأنه. كان راند بيرز - الصديق المقرب إلى كلينتون ومستشاره لشؤون الاستخبارات، هو الرجل Beers المسؤول في اللجنة، وكذلك كان من المفترض أنه سيستعرض التقرير. لكن بُعيد صدور التقرير، أعلن بيرز أنه سينتقل إلى وزارة الخارجية. كان بيرز قد تناقش مع ، مستشار كلينتون للأمن القومي، بشأن من الذي كان Sandy Bergerساندي بيرغر ينبغي أن يحل محله في السَبق السيبراني، واستقروا على أنه كلارك. أبدى كلارك مُمانعة، إذ إنه كان مشغولا بما فيه الكفاية في تَعَقُّب بن لادن. ثم مُجددا، ربما تحول الأمن السيبراني إلى أمر مثير للاهتمام، لقد كان كلارك هو رجل البيت الأبيض المسؤول عن تدريب وكالة الأمن القومي الذي كان قد ابتكر تدريب على نتائجه وتداعياته. لكن كلارك لم يكن يعرف سوى القليل بشأن الحواسيب أو الإنترنت. لذلك، جمع بضعة موظفين من طاقمه وأخذهم في جولة. بعد انتهاء العطلات بفترة وجيزة، طاروا إلى الساحل الغربي الأمريكي، حيث زاروا كبار المسؤولين التنفيذيين في كُبرى شركات الحواسيب والبرمجيات. كان أكثر كانوا Microsoftما أصاب كلارك بالدهشة هو أن مديري شركة مايكروسوفت كانوا يعرفون Ciscoيعرفون كل شيء بشأن نظم التشغيل، وأولئك في شركة سيسكو كانوا يعرفون كل Intel، وأولئك في شركة إنتل routersكل شيء بشأن الموجهات شيء بشأن الرقائق، لكن لم يبدُ أن أحدا منهم يعرف الكثير بشأن التجهيزات التي يصنعها الآخرون، أو نقاط الضعف والثغرات الأمنية في التَّماس بينها. في السابق في واشنطن، طلب كلارك من مينيهان أن يسمح له بجولة في وكالة الأمن القومي. كان كلارك عنصرا فاعلا في سياسة الأمن القومي طوال أكثر من عقد من الزمان منذ إدارة ريغان، لكن في معظم ذلك الوقت، كان قد شارك في المحادثات السوفييتية الأمريكية بشأن الحد من الأسلحة وأزمات الشرق الأوسط، تلك القضايا

عدد الصفحات ١١١

115 »مَادج «المُنَسِّق يُقابل البارزة ذات الاهتمام. لم يكن لدى كلارك مُطلقا سبب لزيارة بالا بشأنها. أخبر مينيهان مساعديه بأن يُقدموا إلى كلارك عرضا مستفيضا كاملا. كان جزء من الجولة يعرض مهارة فرق استخبارات الإشارة (سيجينت) في النفاذ بسهولة إلى أي شبكة حواسيب أجنبية تضع أعينها عليها. لم يبعث أي من هذه العروض الطمأنينة في نفس كلارك، لقد بات متقلقلا ومتزعزعا أكثر من قبل، للسبب نفسه الذي عاناه الكثير من المسؤولين الذين كانوا قد شاهدوا عروضا مماثلة عبر السنين. لقد أدرك كلارك أنه إذا كان بإمكاننا فعل ذلك بدول أخرى، فإنهم قريبا سيمكنهم فعل الشيء نفسه بنا. وكان هذا يعني أننا في مأزق وكنا مخدوعين، لأنه لم يكن ممكنا تأمين أي شيء على الإنترنت، وكما أوضح تقرير التفصيل، كان كل شيء في أمريكا يحدث على الإنترنت. كان كلارك يرغب في معرفة مدى ضعف شبكات الحواسيب في أمريكا في الوقت الحالي، وكم هي عُرضة للهجوم، وظن أن أفضل طريقة لاكتشاف ذلك هي التحدث مع بعض قراصنة الحواسب (الهاكرز). على الرغم من ذلك، لم يكن يرغب في التعامل مع مُجرمين، لذا اتصل بصديق له يعمل في مكتب التحقيقات الفدرالي، وسأله إن كان يعرف أيا من قراصنة الحاسوب الأخلاقيين غير الأشرار. عند هذه النقطة، لم يكن كلارك يعرف ما إذا كانت مثل هذه المخلوقات موجودة بالفعل. في البداية كان العميل الفدرالي مُحجِما عن تَشَارُك مصادره، لكن في نهاية المطاف أوصل كلارك بما أسماه الأطوار، كانوا أحيانا يساعدون في تحقيقات إنفاذ القانون، وكانوا يُطلقون على .)٭(»L0phtأنفسهم اسم ، Mudgeكان الرجل الممثِّل لمجموعة Johnسيقابل كلارك في أحد الأيام في الساعة السابعة مساء، في مصنع جون هارفارد لتصنيع الجِعة، بالقرب من ميدان هارفارد في مدينة كامبريدج. في اليوم Harvard المحدد، طار كلارك إلى بوسطن، واستقل سيارة أجرة إلى الحانة، ووصل إلى هناك عند تمام الساعة السابعة مساء. مكث كلارك هناك مدة ساعة في انتظار أن يقترب ، باللغة العربية تعني الغرفة العلوية (سندرة) أو شرفة في دور علويL0pht) لوفت٭(

عدد الصفحات ١١٢

116 المنطقة المعتمة منه أحد، لكن أحدا لم يفعل، لذا نهض كلارك وهَمَّ بالرحيل، حينئذ لمس مِرفقه الرجل الذي كان يجلس إلى جواره في هدوء، وقال تفحصه كلارك. بدا أن الرجل في نحو الثلاثين من عمره، وكان يرتدي سروالا من الجينز، وقميصا قصير الكمَّين (تي شيرت)، وقرطا واحدا، وكان ذا عُثْنُون (لحية صغيرة على الذقن)، وشعر ذهبي طويل كلارك لاحقا). سأله كلارك أجاب مادج تجاذبا أطراف حديث عرضي بشأن وعند تلك اللحظة، سأل مادج عما إذا كان كلارك يرغب في مُقابلة بقية المجموعة، فأجاب كلارك: بالتأكيد. قال مادج إنهم هناك، مُشِيرا إلى طاولة كبيرة في الزاوية حيث كان يجلس ستة رجال، جميعهم في العشرينيات أو أوائل الثلاثينيات من العمر، بعضهم جامح ومُنفلت تماما مثل مادج، وآخرون مُهَندَمون. ، وكينغبين Brian Oblivionقدمهم مادج بأسمائهم المستعارة: براين أوبليف ، وويلد بوند Space Rogue، وسبايس روج John Tan، وجون تان Kingpin .Stefan von Neumann، وستيفان فون نيومانWeld Pond بعد مزيد من الأحاديث القصيرة، سأل مادج عما إذا كان كلارك يرغب في رؤية « بالقرب منWatertownإلى مكان بدا كأنه مستودع مهجور في مدينة ووترتاون نهر تشارلز. دخلوا وصعدوا إلى الطابق الثاني، وفتحوا بابا آخر، وأضاءوا الأنوار التي كشفت عن مُختبر عالي التقانة، مُكتظ بالعشرات من الحواسيب المركزية، وحواسيب سطح المكتب، والحواسيب المحمولة، وأجهزة المودم، وبضعة أجهزة راسم الذبذبات (أوسيلوسكوب)، ومعظمها كان متصلا سلكيا بصفيف من الهوائيات وأطباق الاستقبال الموجودة على سطح البناية، مثلما أشار مادج، عندما عادوا إلى الخارج. سأل كلارك: كيف كان يمكنهم تَحَمُّل تكلفة كل هذه المعدات. قال مادج إنها لم تتكلف الكثير. كان بعضهم يعمل لدى كُبريات شركات الحاسوب بأسمائهم الحقيقية، لذا كانوا يعرفون حينما كانت تلك الشركات تتخلص من الأجهزة، وكانوا

عدد الصفحات ١١٣

117 »مَادج «المُنَسِّق يُقابل في ذلك اليوم يذهبون إلى صندوق النفايات، ويسترجعون المعدات، ويرممونها ويجددونها. في أوائل التسعينيات من القرن العشرين، )1(علم كلارك أن تجمُعهم قد بدأ أساسا على أنه مكان حيث يمُكن لأعضائه تخزين أجهزة الحاسوب الخاصة بهم، جعلوا منه عملا تجاريا، حيث كانوا 1994ومُمارسة الألعاب عبر الإنترنت. في العام يفحصون البرمجيات الجديدة التي تُنتجها كبريات شركات التكنولوجيا، ويُصدرون نشرة تفصيلية بشأن الثغرات الأمنية. كما أنهم صمموا برمجياتهم الخاصة، وباعوها ، وهو برنامج L0phtCrackبسعر مُنخَفِض، بما في ذلك برمجية شائع شهير يُتيح لمُشتريه كسر معظم كلمات المرور المخَزَّنة على نظام التشغيل . تذمر بعض المديرين التنفيذيين، Microsoft Windows« لكن آخرين كانوا مُمْتَنّين، إذ إن شخصا ما كان سيكتشف تلك العيوب، وع الأقل كانت العيوب. لقد أثارت عملية حرب العصابات هذه استغراب كل من وكالة الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفدرالي، ومركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات. بدأ بعض عملائهم وضباطهم بالتحدث مع مادج، الذي كان قد ظهر بصفته مُتحدثا باسم المجموعة، بل حتى إنهم دعوه إلى التحدث في جلسات أمنية رفيعة المستوى. لم يكن ذلك يعني أن وكالات الاستخبارات في حاجة إلى مادج لإخبارهم بشأن ثغرات البرمجيات التجارية. كان اختصاصيو التشفير في مديرية ضمان المعلومات بوكالة الأمن القومي، يقضون الكثير من وقتهم بحثا عن تلك الثغرات، وكانوا قد اكتشفوا خمسمائة ثغرة أمنية في أول نظام وباتفاق رحبت به صناعة البرمجيات في ذلك الوقت، كانوا على نحو دوري يُخبرونهم بشأن ما يتوصلون إليه من نتائج - معظم النتائج. وهم على أي حال، كانوا دائما يتركون بضع ثغرات لتستغلها فرق استخبارات الإشارة التابعة للوكالة؛ لأن الحكومات الأجنبية التي كانوا يتجسسون عليها، كانت هي أيضا قد اشترت هذه البرمجيات. في الأغلب كانت شركات وادي السيليكون متواطئة في ترك أبواب خلفية مفتوحة. مع ذلك، كانت وكالة الأمن القومي وغيرها من الدوائر تهتم بمعرفة الكيفية التي

عدد الصفحات ١١٤