86 المنطقة المعتمة كانت هيئة الأركان المشتركة في البنتاغون تجري تدريبا في كل عام يسمى ، وهو محاكاة أو مناورة حربية مصممة Eligible Receiver« لتسليط الضوء على أحد التهديدات أو إحدى الفرص التي كانت تلوح في الأفق. كان أحد التدريبات التي جرت أخيرا قد ركز على خطر الأسلحة البيولوجية. أراد مينيهان أن يكون التدريب التالي لاختبار أوجه ضعف شبكات الولايات المتحدة العسكرية في مواجهة الهجمات السيبرانية. كانت الطريقة الأكثر إثارة للقيام بذلك، والتي اقترحها مينيهان، هي شن هجوم حقيقي على تلك الشبكات بواسطة فريق من متخصصي استخبارات الإشارة (سيجينت) في وكالة الأمن القومي. جاءت الفكرة إلى مينيهان من تدريب عسكري، كان في ذلك الحين في طور التنفيذ بالفعل، متضمنا الحلفاء الخمسة الناطقين بالإنجليزية - الولايات المتحدة، وبريطانيا العظمى، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا - المعروفين في دوائر وكالة الأمن القومي باسم العيون الخمس، لاتفاقهم الرسمي على تشارك المعلومات الاستخباراتية فائقة السرية. كان هدف التدريب هو اختبار معدات جديدة للقيادة والسيطرة، كان بعضها لايزال في طور البحث والتطوير. كجزء من هذا الاختبار، كان طاقم مكون من ثمانية أفراد سيحاول اختراق المعدات، كان ذلك الطاقم يسمى فريق تقييم مواطن ضعف التحالف، وكان يعمل من وكالة نظم معلومات الدفاع في . علم مينيهان أن قراصنة Virginia بولاية فرجينياArlingtonمقاطعة أرلينغتون الحاسوب (الهاكرز) كانوا دائما يحققون النجاح. كان مدير فريق التقييم مدنيا (غير عسكري) أمريكيا يدعى مات ديفوست ، وكان يبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما، تخرج حديثا في كلية Matt Devost ،Vermont بولاية فيرمونت Burlingtonسان مايكل في مدينة بيرلينغتون حيث كان قد درس العلاقات الدولية وعلوم الحاسوب. في بدايات سن المراهقة، كان ديفوست يعمد إلى القرصنة الحاسوبية (هاكر) بغرض التسلية، وكان هو وأصدقاؤه من محبي التكنولوجيا قد شاهدوا فيلم ألعاب الحرب (المناورات الحربية) عدة مرات، ويتنافسون على اختراق مخدمات وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وغيرها من الوكالات شبه العسكرية. وحينذاك، كان ديفوست يجلس في حجرة مكتب مع العديد من الغرباء المتقاربين فكريا، ليخترق أحد الأنظمة
عدد الصفحات ٨٣87 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل الأكثر سرية في العالم، ثم يطلع جنرالات من فئة النجمتين والنجمات الثلاث بشأن ثغراتهم الأمنية التي يمكن استغلالها، وكل ذلك تحت اسم تعزيز الدفاعات الأمريكية والحليفة. في آخر مناورة حربية أجراها التحالف، كان فريق ديفوست قد أوقف تشغيل أنظمة القيادة والسيطرة الخاصة بثلاثة عناصر من المشاركين، هم: كندا، وأستراليا، ونيوزيلندا؛ وسيطروا على الحاسوب الشخصي الخاص بالقائد الأمريكي، وأرسلوا إليه رسائل بريد إلكتروني وهمية خادعة، ومعلومات زائفة مضللة، مما أدى إلى تشويه منظوره بشأن ساحة المعركة، ودفعه إلى اتخاذ قرارات سيئة، كان يمكن في حرب حقيقية أن تعني الهزيمة. كانت لدى وكالة الأمن القومي مجموعة مماثلة تسمى الفريق الأحمر، كانت جزءا من مديرية ضمان المعلومات (التي كانت تُعرف سابقا باسم مديرية أمن المعلومات)، الجانب الدفاعي من وكالة الأمن القومي، وكانت متمركزة في فانيكس Friendship، البناية التي تقع بالقرب من مطار فريندشيب (الصداقةFANEX . كان الفريق الأحمر في أثناء تدريباته البالغة الحساسية يعمل من داخلAirport ، التي كانت مصنفة على أنها سرية جدا، حتى أنهe Pitغرفة تسمى الحفرة لم يكن يعلم بوجودها سوى بضعة أشخاص في وكالة الأمن القومي، ولم يكن حتى في استطاعتهم الدخول إليها من دون المرور أولا عبر بابين موصدين بأقفال ذات أرقام سرية مركبة. كانت مهام عمل الفريق الأحمر الاعتيادية تتضمن استكشاف أوجه الضعف والثغرات الأمنية في الأجهزة أو البرمجيات الجديدة التي كان يجري تصميمها لوزارة الدفاع، وأحيانا لمصلحة وكالة الأمن القومي ذاتها. كان يتعينَّ أن حتى يتسنى اعتبارها آمنة بما يكفي لأن )7(ترقى تلك الأنظمة إلى مستوى مرتفع تشتريها الحكومة وتنصبها. وكانت مهمة الفريق الأحمر هي اختبار التأكد من أن تلك النظم تحقق هذا المستوى المرتفع. كانت فكرة مينيهان هي استخدام الفريق الأحمر التابع لوكالة الأمن القومي بالطريقة ذاتها التي كانت دول العيون الخمس تستخدم بها فريق تقييم مواطن ضعف التحالف. لكن بدلا من وضعه في مناورة حرب محدودة النطاق، كان مينيهان يرغب في كشف الثغرات الأمنية في وزارة الدفاع كلها. إنه كان طوال أعوام قد حاول
عدد الصفحات ٨٤88 المنطقة المعتمة إيضاح هذه النقطة لزملائه من كبار الضباط. وحاليا كان مينيهان يريد إثارة القضية لدى كبار المسؤولين في البنتاغون. أعجب بيل بيري بالفكرة. مع ذلك استغرق الأمر من مينيهان عاما للقفز عبر أطواق الجهاز الإداري للبنتاغون. كان المحامي العام، على وجه الخصوص، في حاجة إلى الإقناع على نحو دامغ، بأن اختراق حواسيب عسكرية يعد أمرا مشروعا، حتى إن كان ذلك في إطار تدريب لاختبار أمنها. أشار محامو وكالة الأمن القومي إلى وثيقة George H.، كان الرئيس جورج دبليو بوش42تسمى توجيه الأمن القومي الرقم (بوصفها تحديثا للتوجيه الرئاسي السري المتعلق 1990 قد وقعها في العامW . Bush »145بالأمن القومي صراحة بمثل هذه الاختبارات، إذا أعطى وزير الدفاع موافقة مكتوبة. وبالفعل، فقد وقع الوزير بيري على نموذج الاتفاق. وضع المحامون قيدا واحدا فقط على التدريب، لم يكن ممكنا لمخترقي الحاسوب من وكالة الأمن القومي مهاجمة الشبكات الأمريكية باستخدام أي من معداتهم عالية السرية المستخدمة في استخبارات الإشارة (سيجينت)، فلم يكن باستطاعتهم استخدام معدات وبرمجيات سوى تلك المتاحة تجاريا. John، أصدر الجنرال جون شاليكاشفي )8(1997 فبراير من العام 16 في ،3510.01، رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، التعليمات الرقم Shalikashvili وهي برنامج المناورات التدريبية للعمل المشترك من دون سابق إخطار، الذي كان يجيز سيناريو تدريب . في المرحلة الأولى كان قراصنة )9(حدد التدريب سيناريو يتكون من ثلاث مراحل حاسوب (هاكرز) ينتمون إلى كوريا الشمالية وإيران (أدى هذا الدور الفريق الأحمر لوكالة الأمن القومي) سيبدأون بهجوم منسق على البنى الأساسية الحرجة، وخاصة ، في ثماني مدن أمريكية، 911خطوط شبكات الكهرباء وخطوط اتصالات الطوارئ ، Detroit، وديترويت Chicago، وشيكاغو Los Angelesهي: لوس أنجلوس Colorado، وكولورادو سبرينغز St. Louis، وسانت لويس Norfolkونورفولك في هاواي Oahu، وجزيرة أواهوFayetteville، وفايتيفيلTampa، وتامباSprings . (كانت هذه المرحلة تجرى كمناورة منضدية (نظريا بالمحاكاة)، مبنية عHawaii
عدد الصفحات ٨٥89 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل تحليلات بشأن مدى سهولة تعطيل خطوط الشبكة وزيادة تحميل خطوط هاتف ). وكما جاء في سيناريو المناورة، كان الهدف من الهجوم هو الضغط على القادة 911 السياسيين الأمريكيين من أجل رفع العقوبات التي كانت أمريكا قد فرضتها أخيرا على كوريا وإيران. في الجزء الثاني من المناورة، كان قراصنة حاسوب (الهاكرز) سيشنون هجوما هائلا واسع النطاق على الشبكات العسكرية الخاصة بالهاتف، والفاكس، والحاسوب؛ بداية في قيادة الولايات المتحدة في المحيط الهادي (الباسيفيك)، ثم في البنتاغون وغيره من منشآت وزارة الدفاع. كان الهدف المعلن هو عرقلة أنظمة القيادة والسيطرة في الولايات المتحدة، مما يجعل رؤية ومتابعة ما يجري أمرا عسيرا على الجنرالات، ويجعل رئيس الجمهورية يستجيب للتهديدات بالقوة. لم تكن هذه المرحلة ستتم بأسلوب المحاكاة، كان الفريق الأحمر في وكالة الأمن القومي سينْفُذ فعليا إلى الشبكات. طوال ثلاثة أشهر ونصف الشهر، الفترة الفاصلة بين صدور تفويض رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان والبداية الفعلية للمناورة، كان الفريق الأحمر بوكالة الأمن القومي يعد للهجوم، إذ تفحَّص الشبكات العسكرية والبروتوكولات المستخدمة فيها، وحدَّد الحواسيب التي ستُخترَق، وكيفية اختراقها لإحداث أقصى تأثير. كان الإعداد للمناورة وتنفيذها يجري في سرية تامة، وكان الجنرال شاليكاشفيلي قد أصدر أمر تدريب من دون سابق إخطار، ما كان يعني أنه لم يكن أحد يمكنه معرفة أن هناك تدريبا يجري، إلا من ينفذ ويرصد الهجوم؛ وحتى داخل وكالة الأمن القومي، لم يسمح لأحد بمعرفة هذا السر سوى كبار المسؤولين، والفريق الأحمر ذاته، ومحامي الوكالة، الذي كان يتعينَّ أن يعتمد كل خطوة يتخذها الفريق، ثم يبادر بإفادة كل من المستشار العام للبنتاغون والمدعي العام. omasفي إحدى المراحل في أثناء التدريب، تواصل توماس ماكديرموت - نائب مدير مديرية ضمان المعلومات بوكالة الأمن القومي، التي McDermott - Richard Marshallكانت تشرف على الفريق الأحمر - مع ريتشارد مارشال مستشار وكالة الأمن القومي – وأخبره بأنه قيد التحقيق بتهمة التجسس. كان أحد أفراد الأمن قد لاحظ أنه يأتي في أوقات غريبة، ويستخدم الهاتف الجوال المشفر على نحو أكثر من المعتاد.
عدد الصفحات ٨٦90 المنطقة المعتمة سأل مارشال، بنبرة تحذيرية بعض الشيء: أنت تعرف لماذا أنا هنا، أليس كذلك؟ قال ماكديرموت: نعم، بالطبع، مطمئنا مارشال إلى أنه كان قد أطلع أحد ضباط الأمن على ما كان يحدث، وحتى ذلك الضابط كان قد تلقى تعليمات بألا يخبر زملاءه، لكن بدلا من ذلك يستمر في متابعة إجراءات التحقيق حتى إتمام المناورة. يونيو. 9 قد بدأ رسميا في يوم الإثن97كان تدريب وكان من المخطط أن يمتد التدريب أسبوعين، مع السماح بالتمديد أسبوعين آخرين إذا لزم الأمر. لكن المناورة انتهت مبكرا، إذ جرى النفاذ إلى شبكة مؤسسة الدفاع كلها في أربعة أيام. في اليوم الأول اخْترُق مركز القيادة العسكرية القومي، وهو المنشأة التي كانت ستنقل الأوامر من رئيس الولايات المتحدة في وقت الحرب، ولم يعرف معظم ضباط طاقم عمل هذه المخدمات أنهم كانوا قد تعرضوا للاختراق. ثمة مجموعة واحدة فقط من الأهداف تجنبها الفريق الأحمر لوكالة الأمن القومي؛ بخلاف ذلك، ربما كانوا قد نجحوا في اختراقها، وهي الأربعة والعشرون مخدما حاسوبيا التابعة لسلاح الجو، والتي كان يرصدها محللو فريق استجابة الحاسوب في سان أنطونيو. اعتقد المخترقون أنهم كانوا سيُكْتَشفون إذا ما اخترقوا تلك الشبكات، فوجهوا هجماتهم لاستهداف أماكن أخرى، وتبين أن النفاذ إلى مواقع أخرى كان سهلا على نحو مضحك ومناف للعقل. اتضح أن الكثير من حواسيب وزارة الدفاع لم تكن محمية بكلمة مرور، وحواسيب أخرى كانت محمية بكلمات مرور عرجاء وضعيفة، مثل: كلمة مرور . في بعض الحالات كان 12345، أوABCDE، أو أيه بي سي دي إيpassword الفريق الأحمر يقطع كل وصلات اتصالات المكتب باستثناء خط الفاكس، ثم يغمر ذلك الخط باتصال تلو الآخر، حتى يُوقَف تشغيله. في حالات قليلة، كان ملحقا وكالة الأمن القومي - أحدهما داخل البنتاغون، والآخر في منشأة في هاواي تابعة لقيادة المحيط الهادي – يذهبان لنبش مكب النفايات وسلال المهملات، بحثا عن كلمات المرور. هذه الحيلة أيضا آتت ثمارها. كان أصعب وقت على الفريق هو حينما حاول اختراق المخدم الحاسوبي الخاص ). في نهاية المطاف، ببساطة J-2 -2بمديرية استخبارات هيئة الأركان المشتركة (جيه اتصل أحد أعضاء الفريق بمكتب المديرية، وأخبرهم بأنه من قسم تكنولوجيا
عدد الصفحات ٨٧91 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل المعلومات في البنتاغون، وأن هناك بعض المشكلات التقنية، وهو في حاجة إلى إعادة ، )10(ضبط واسترجاع كل كلمات المرور، ولم يتردد الشخص الذي رد على الهاتف وأعطاه كلمة المرور الحالية. واقتحم الفريق الأحمر. في معظم الأنظمة التي نفذوا إليها، ترك عناصر الفريق الأحمر علامة، هي . في بعض الحالات )٭(Kilroy was hereالمكافئ الرقمي لعبارة كيلروي كان هنا فعلوا أكثر من ذلك بكثير، مثل: اعتراض الاتصالات وتحويرها، وإرسال رسائل بريد إلكتروني مزيفة، وحذف ملفات، وإعادة تهيئة محركات الأقراص الصلبة. كان كبار الضباط ممن لم يكن لديهم علم بشأن التدريب يجدون خطوط الهاتف ميتة لا تعمل، ورسائل أُرسلت لكن لم تُتَسلَّم (أو أرسلت، لكنها تبلغ شيئا مختلفا تماما عند وصولها)، وأنظمة بأسرها توقفت عن التشغيل أو كانت تنفث هراء من بيانات لا معنى لها. أرسل أحد الضباط الذين تعرضوا لهذا الوابل إلى قائده رسالة بريد إلكتروني (اعترضها الفريق الأحمر)، قائلا: أنا لا أثق بنظام القيادة والسيطرة الذي لديَّ. كان هذا هو الهدف الأساسي من وسائل حرب المعلومات، وكشف تدريب « الحرب التقليدية قد تخيل بعد بضعة أسابيع من انتهاء التدريب أعد ضابط في سلاح الجو برتبة بريجادير تقريرا موجزا John Soup Campbellجنرال (عميد) يدعى جون سوب كامبل -لتقييم الموقف بشأن التدريب، كان كامبل طيارا مقاتلا على الطائرات طراز إف ، ولم يكن قد نُقل إلى البنتاغون إلا حينما كان تدريب 15 )، وهو مكتب داخلJ-39( -39بدأ بالفعل. كانت مهمته الجديدة هي رئاسة جيه مديرية العمليات في هيئة الأركان المشتركة، كان بمنزلة حلقة الوصل بين مديري برامج الأسلحة فائقة السرية والقادة العسكريين الميدانيين. كانت هيئة الأركان المشتركة في حاجة إلى شخص ليكون رجلها المسؤول في تدريب وحصل كامبل على المهمة. ، هو تعبير أمريكي أصبح شائعا خلال الحرب العالمية الثانية، وعادة ما Kilroy was here) كيلروي كان هنا٭( يشاهد في الرسوم على الجدران مصحوبا برسم لرجل ذي رأس أصلع مع أنف بارز يطل على جدار وأصابعه تمسك الجدار. أصبحت العبارة والرسم المميز مرتبطين بالجنود في الأربعينيات
عدد الصفحات ٨٨92 المنطقة المعتمة قدم كامبل تقريره الموجز إلى مجموعة صغيرة كانت تضم مسؤولين مدني رفيعي المستوى، ونواب قادة الأركان في سلاح الجو، وسلاح البحريةـ ومشاة البحرية. كان الجيش الميداني (القوات البرية) قد قرر عدم المشاركة في التدريب، إذ إن بضعة من ضباطه أدركوا أن لديهم ثغرات، وأن قواتهم غير محصنة، ورغبوا في أن يتفادوا تعرضهم للإحراج. كان معظمهم قد رفض الموضوع على أنه مضيعة للوقت. كانت رسالة كامبل جلية وصارخة. كشف تدريب الدفاع غير مستعدة نهائيا، وعاجزة عن صد هجوم سيبراني. كان الفريق الأحمر بوكالة الأمن القومي قد تغلغل إلى شبكتها بأسرها. لم يكن أحد قد أدرك أن هناك هجوما يجري سوى بضعة ضباط فقط، ولم يكن أي منهم على دراية بما يجب فعله حيال ذلك، لم تكن قد صدرت مطلقا أي مبادئ توجيهية أو إرشادات، ولم تُعَدّ أي سلسلة أوامر. شخص واحد فقط في وزارة الدفاع بكاملها هو الذي صد الهجوم بطريقة فعالة، وهو ضابط تقني في إحدى وحدات مشاة البحرية في المحيط الهادئ (الباسيفيك)، حيث رأى أن شيئا غريبا شاذا يحدث للمخدم الحاسوبي، فعمد إلى فصله خارج الشبكة بمبادرة شخصية منه. بعد الإحاطة التي قدمها كامبل، قدم رئيس الفريق الأحمر لوكالة الأمن القومي، Michaelوهو ضابط في سلاح البحرية برتبة كابتن (نقيب) يدعى مايكل س ، عرضا. وتحسبا لتشكك أي شخص في ادعاءاته، أحضر كامبل معه سجلات Sare الاقتحام، متضمنة صورا لقوائم كلمات المرور التي استرجعوها من مكبات النفايات، وتسجيلات صوتية لمحادثات هاتفية يبوح فيها الضباط بكلمات السر للغرباء بإهمال ومن دون مبالاة، وأكثر من ذلك بكثير. (كان سير في المسودة الأصلية لتقريره قد أشار إلى أن الفريق كسر كلمة المرور الخاصة برئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، وكان مينيهان قد قرأ المسودة مسبقا، وطلب من سير أن يمحو ذلك السطر. فسرَّ مينيهان ذلك بأنه لا حاجة إلى إثارة غضب جنرال من فئة النجوم الأربعة). ، الذي كان John Hamreكان الجميع في الغرفة مذهولين، لاسيما جون هامري في نهاية شهر يوليو قد أدى اليمين الدستورية بوصفه نائبا لوزير الدفاع. قبل ذلك الوقت، كان هامري هو المراقب المالي للبنتاغون، حيث كان قد خاض حربا من أجل خفض الموازنة العسكرية، وبخاصة الجزء السري المخصص لوكالة الأمن القومي.
عدد الصفحات ٨٩93 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل خلال الثمانينيات من القرن العشرين، وبوصفه عضوا في هيئة مكتب الموازنة الكونغرس، وعضوا في لجنة الخدمات (الفروع) المسلحة في مجلس الشيوخ، كان هامري قد نشأ على عدم الثقة بوكالة الأمن القومي. لقد كانت جماعة مراوغة، سرية جدا، تسبح في المنطقة الرمادية بين العسكرية والاستخبارات، وتتملص من القيود التي على كلتيهما. لم يكن هامري يعرف أي شيء بشأن وسائل حرب المعلومات، ولم يكن يهتم. قبل بضعة أسابيع من تدريب لترقيته، كان مينيهان قد أطلعه على ما لوسائل حرب المعلومات من تهديدات وفرص، وعلى الحاجة إلى موازنة أكبر من أجل استغلال الفرص ودرء التهديدات. تنهَّد هامري مصدوما بالتفاصيل التقنية، وقال: كين، أنت تصيبني بالصداع. لكن طرأ تحوُّل على هامري وهو يستمع إلى كامبل وسير بينما كانا يستعرضان نتائج تدريب في أرجاء الغرفة المملوءة بالجنرالات والضباط برتبة الكولونيل (العقيد)، وسأل: من الذي كان مسؤولا عن إصلاح هذه المشكلة؟ نظر الجميع إليه ثانية. لم يكن أحد يعرف الإجابة. لم يكن أحد مسؤولا. في الوقت نفسه تقريبا، كان كين مينيهان يقدم إحاطته حول تدريب المؤهَّل الهشة للبنية الأساسية الحرجة. لكن السيناريوهات التي درستها كانت افتراضية (نظرية) وكانت تتناول أوجه الضعف والثغرات الأمنية للقطاعات المدنية (غير العسكرية)، إذ لم يكن أحد قد شن هجوما سيبرانيا فعليا، وكان معظم أعضاء اللجنة قد افترض أن شبكات الجيش آمنة. حطمت إحاطة مينيهان أوهامهم في كلا الأمرين، لقد شن الفريق الأحمر لوكالة الأمن القومي هجوما فعليا، وكانت آثاره مدمرة. واقعة واحدة في تدريب واقعة لم يعرف بها سوى بضعة مسؤولين. حينما اخترق أعضاء الفريق الأحمر الشبكات باعتبار ذلك جزءا من التدريب، صادفوا بعض غرباء يمكن عزوهم إلى عناوين إنترنت فرنسية، كانوا يخترقون الشبكة فعليا. بعبارة أخرى، كان هناك جواسيس أجانب ينفذون بالفعل إلى الشبكات الحيوية غير الحصينة. لم يكن الخطر افتراضيا.
عدد الصفحات ٩٠94 المنطقة المعتمة حتى من دون هذه الرواية، كان أعضاء اللجنة مصدومين. سأل مارش: ما الذي كان يمكن عمله لإصلاح المشكلة. أجاب مينيهان: غيروا القانون، امنحوني السلطة، أنا سأحمي الأمة. لم يكن أحد يعرف تماما ما الذي كان يعنيه؛ أو إذا كان يقصد ما اعتقدوا أنه كان يقصده، لم يأخذه أحد على محمل الجد، لم يكن أحد سيعيد إحياء التوجيه الرئاسي ) الذي كان ريغان قد أصدره، 145السري المتعلق بالأمن القومي (إن إس دي دي أو ينعش أي شيء من هذا القبيل. Critical أكتوبر، نشرت لجنة مارش تقريرها بعنوان ركائز حاسمة 13 في عن مناورة تدريب )11(، ولم يقدم سوى لمحة موجزة Foundations المؤهَّل والقطاع الخاص إلى تشارك المعلومات، وحل المشكلات معا. لم يذكر التقرير شيئا بشأن منح وكالة الأمن القومي المزيد من المال أو السلطة. بعد مضي أربعة أشهر، وقع هجوم آخر على شبكات وزارة الدفاع، هجوم بدا مشابها لتدريب مجهولين في العالم الخارجي الحقيقي.
عدد الصفحات ٩١95 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات انطلقت صافرات )1(1998 فبراير 3 في الإنذار من أجهزة مراقبة الشبكة في مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات في سان أنطونيو، كان شخص ما يخترق حاسوب الحرس الوطني في قاعدة العاصمة. في غضون أربع وعشرين ساعة، ومن خلال تقصي الشبكات بمزيد من التعمق، اكتشف فريق المركز للاستجابة لطوارئ الحاسوب حدوث تسلل في ثلاث قواعد أخرى. وبتتبع تحركات مخترق الحاسوب وجد الفريق أنه كان قد اقتحم الشبكة عبر مخدم حاسوبي يتبع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. حالما صار المخترِق داخل المواقع العسكرية، نَصَّب »الشروق الشمسي «هجمات »متاهة ضوء القمر«و « تكون الحرب في الأفق؛ لذا كان من الطبيعي افتراض الأسوأ 5
عدد الصفحات ٩٢96 المنطقة المعتمة ، جمع أدلة أسماء المستخدمين وكلمات المرور،)٭(packet sniffer(مراقب شبكة مما أتاح له التجوال في الشبكة بأسرها. بعد ذلك أنشأ مخترِق الحاسوب بابا خلفيا مكّنه من الدخول والخروج من الموقع كيفما يحلو له، وتنزيل، أو محو، أو تشويه أي بيانات كيفما شاء. استطاع مخترق الحاسوب القيام بكل ذلك بسبب وجود ثغرة أمنية معروفة المستخدم على نطاق واسع. لقد كان UNIXجيدا في نظام التشغيل اختصاصيو الحاسوب في سان أنطونيو يحذرون كبار الضباط من هذه الثغرة الأمنية، وكان كين مينيهان قد حذر الجنرالات في البنتاغون من تلك الثغرة الأمنية مرارا وتكرارا، لكن لم يأبه أحد. ، حينما وقَّع الرئيس كلينتون على الأمر التنفيذي بشأن 1996في يوليو البنية الأساسية الحرجة لكن كانت هناك نتيجة أخرى أقل وضوحا في ذلك الوقت، هي إنشاء فريق عمل حماية البنية الأساسية داخل وزارة العدل، ليضم عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي، والبنتاغون (هيئة الأركان المشتركة ووكالة نظم معلومات الدفاع)، وبالطبع وكالة الأمن القومي. فبراير، بعد ثلاثة أيام من رصد عملية التسلل في قاعدة 6بحلول الجوية، تولى ذلك الفريق القضية، والتعامل مع الأدلة الجنائية الحاسوبية بواسطة محللين من وكالة الأمن القومي، ووكالة نظم معلومات الدفاع، ووحدة في هيئة الأركان المشتركة تسمى بأسبوع واحد على أثر تدريب استغل ثغرة أمنية محددة في أنظمة » Sun Solaris 2.4 and 2.6 2.6 و2.4 « ، هو برنامج حاسوبي أو جهاز يمكنه اعتراض حركة البيانات التي packet sniffer) متلصص الحزم أو محلل الحزمة٭( تمر عبر شبكة رقمية وتسجيلها، وتسمى هذه العملية محلل الحزمة كل حزمة، وإذا لزم الأمر، يفكّ شفرة البيانات الأولية للحزمة، ويُظهر قيم حقولها المختلفة، ويحلل محتواها وفقا لمواصفات قياسية محددة
عدد الصفحات ٩٣97 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات كان جون هامري، نائب وزير الدفاع، قد رأى تدريب ذلك بثمانية أشهر على أنه ناقوس خطر للتنبيه إلى نوع جديد من التهديد. وحاليا، كان يرى أن عملية قدمها إلى الرئيس كلينتون بشأن ما حدث من تسلل، حذر هامري من أن حرب سيبرانية حقيقية)2(الشم قد أُطلقت بواسطة العراق. لم يكن اشتباها أحمق غير مدروس. كان صدام حسين في الآونة الأخيرة قد طرد مفتشي الأمم المتحدة الذين بقُوا في العراق طوال ستة أعوام لضمان التزامه بشروط السلام التي أنهت عملية تطوير أسلحة الدمار الشامل. تخوف كثيرون من أن يكون طرد صدام المفتشين هو مقدمة ليستأنف برنامج أسلحة الدمار الشامل لديه. كان كلينتون قد أمر جنرالاته بالتخطيط لاتخاذ إجراء عسكري، وأبحرت حاملة طائرات أخرى نحو الخليج العربي. كانت القوات الأمريكية تستعد لانتشار محتمل. قاعدة عسكرية، 12لذلك، حينما امتد اختراق فإن البعض، لاسيما داخل هيئة الأركان المشتركة، استوقفتهم غرابة نمط حدوث ، Norfolk، ونورفولكCharlestonالأمر. استهدف الاختراق قواعد في تشارلستون ، وجميعها مراكز رئيسية لنشر القوات المسلحة Hawaii، وهاوايDoverودوفر الأمريكية. لم يُخْترق سوى المخدمات غير السرية، لكن بعض عناصر الدعم العسكري الحيوية، مثل: النقل، واللوجيستيات، والفرق الطبية، ونظام تمويل الدفاع؛ كان تشغيلها يجري على شبكات غير سرية. إذا أتلف مخترق الحاسوب (الهاكر) هذه الشبكات أو أوقف تشغيلها، فإنه كان سيمكنه أن يعوق، وربما يحول دون، رد فعل عسكري أمريكي. بعد ذلك، جاء تقرير آخر مثير للقلق. كان محللو الأدلة الجنائية الحاسوبية في وكالة الأمن القومي ووكالة نظم معلومات الدفاع يتعقبون مسار مخترق الحاسوب، ، وهو مزود خدمة إنترنت في دولة Emirnetوهذا قادهم إلى عنوان ع الإمارات العربية المتحدة، مما عزز المخاوف من أنه ربما يكون صدام، أو أي مفوض في المنطقة، وراء الهجمات.
عدد الصفحات ٩٤98 المنطقة المعتمة أرسل مدير الاستخبارات القومية بمكتب التحقيقات الفدرالي برقية إلى جميع ربما تكون له صلة بالأعمال )3(عملائه الميدانيين، مشيرا إ العسكرية الأمريكية الجارية حاليا في الخليج العر مينيهان أكثر حزما، إذ أخبر مساعديه بأنه يبدو أن مخترق الحاسوب (الهاكر) هو « ارتاب البعض. حينما فوجئ الجميع بهجوم ، وهو استشاري شاب في وكالة نظم معلومات الدفاع، Neal Pollardنيل بولارد وكان قد درس علم التشفير والعلاقات الدولية، كان يخطط لمناورة تدريبية استكمالا logsلتدريب من الحاسوب، ودوَّن ملخصات لجلسات الإحاطة، في محاولة لفهم نيات مخترِق الحاسوب (الهاكر). كان كلما فحص مزيدا من البيانات، ازداد ارتيابه أن ذلك كان من عمل أشرار خطرين. كان بولارد يخطط لتدريب ينْفُذ من خلاله الفريق الأحمر إلى شبكة عسكرية غير سرية، ومنها يبحث عن سبيل إلى شبكتها السرية (التي كان بولارد يعرف من تقص مسبق، أنها لم تكن آمنة تماما)، ويقفز إليها، ويقتحمها. على النقيض من ذلك، لم يكن مخترق الحاسوب بالإحكام، كان هذا الرجل يتجول فترة وجيزة في الأنظمة غير السرية الواحد تلو الآخر، ثم يخرج، لم يخلف وراءه أي برمجيات ضارة، ولا أبوابا خلفية، لا شيء. وبينما كانت بعض المخدمات التي هاجمها هي على وجه الدقة حيث كان سيذهب أي مخترق حاسوب لتقويض شبكة جيش على وشك الانتشار، فإن معظم الأهداف بدا أنها اخْتيرت على نحو عشوائي، من دون أن تكون لها دلالة البتة. مع ذلك، كانت هناك أزمة دولية تختمر، وربما تكون الحرب في الأفق؛ لذا كان من الطبيعي افتراض الأسوأ. أيا ما كانت هوية المخترق أو دوافعه، فإنه كان يسعى إلى أن يفقد القادة توازنهم. هم تذكروا تدريب أحد أنهم كانوا قد تعرضوا للاختراق، كان الفريق الأحمر لوكالة الأمن القومي قد دس لهم بعض الرسائل الزائفة، وهم افترضوا أنها حقيقية. في هذه المرة، عرفوا أنهم يتعرضون للاختراق، وأن الأمر لم يكن مناورة تدريبية. إنهم لم يكتشفوا أي ضرر أو
عدد الصفحات ٩٥99 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات عطب، لكن كيف كان يمكنهم التأكد من ذلك؟ حينما كانوا يقرأون إحدى الرسائل أو ينظرون إلى إحدى الشاشات، هل كان من الممكن أن يثقوا بما كانوا يرونه؟ وهل كان ينبغي عليهم الوثوق بما كانوا يرونه؟ كان هذا هو الأثر المنشود لما كان بيري قد أسماه وسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة. إن مجرد معرفة أنك قد تعرضت للاختراق، بغض النظر عن آثاره الملموسة، يكون أمرا مربكا ومزعزعا. في تلك الأثناء، كان فريق عمل وزارة العدل يتعقب مخترق الحاسوب (الهاكر) على مدار اليوم. كان إجراء شاقا مضنيا. كان مخترق الحاسوب يقفز من خادم إلى آخر لإخفاء هويته ومصدره؛ كان على وكالة الأمن القومي إبلاغ مكتب التحقيقات الفدرالي بشأن كل تلك القفزات، وكان بدوره يستغرق يوما أو نحو ذلك للتحقيق في كل تقرير. عند هذه النقطة لم يكن أحد يعرف ما إذا كان إمارنت، مزود خدمة الإنترنت في الإمارات العربية المتحدة، هو مصدر الهجمات أو أنه مجرد نقطة واحدة من عدة نقاط هبوط على امتداد قفزات المخترق. لاحظ بعض محللي خلية الاستجابة للعمليات المعلوماتية، الوحدة حديثة الإنشاء في هيئة الأركان المشتركة، أن هناك نسقا واحدا في عمليات الاقتحام، فجميعها حدث فيما بين الساعة السادسة والساعة الحادية عشرة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي. حسب المحللون الساعة حيثما كان يعمل المخترق. تبين أنه ربما كان في مناوبة ليلية في بغداد أو في موسكو، أو ربما كان في مناوبة الصباح الباكر في بكين. أحد الاحتمالات الذي لم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير فيه، هو أنه كان أيضا وقت .Californiaما بعد انتهاء الدوام المدرسي في ولاية كاليفورنيا فبراير، بعد أربعة أيام من التقصي، اكتشف فريق العمل 10بحلول يوم الجناة مرتكبي الحادث. إنهم لم يكونوا عراقيين أو عشيرة أو جنسية. كانا صبيين في عمر السادسة عشرة في ضواحي سان فرانسيسكو ، نسل شرير ومخرِّب للشخصية التي جسدها ماثيو برودريك في San Francisco فيلم ، وكانا يتنافسان مع Stimpy وستيمبي Makaveliمستخدمين، هي: ماكافي أصدقائهما على من هو الأسرع في اختراق البنتاغون.
عدد الصفحات ٩٦100 المنطقة المعتمة في يوم واحد، حصل عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي على تصريح بالتنصت من ، مزود الخدمة Sonic.netأحد قضاة المحكمة، وأخذوا التصريح إ الذي كان يستخدمه الصبيان، وبدأوا في تعقب كل ضغطة زر يُجريها الصبيان، بدءا من لحظة تسجيل الدخول عبر خط الهاتف الخاص بوالدي ستيمبي. أكدت فرق المراقبة المادية (الجسدية) أن الولدين كانا في المنزل، كان هذا دليل شاهد عيان (دليلا عيانيا) على تورطهما، في حالة ما إذا ادعى محامي الدفاع لاحقا براءة الصبيين، وأنه لا لوم عليهما، وأنه لا بد أن شخصا آخر قد اخترق المخدم الحاسوبي الخاص بهما. من خلال التنصت، علم العملاء أن الصبيين كانا يحصلان على مساعدة من فتى إسرائيلي يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما، وهو بالفعل مخترق حاسوب (هاكر) ، ويطلق على نفسه اسم Ehud Tenenbaumسيئ السمعة يدعى إيهود تنينباوم . كان المراهقون الثلاثة وقحين وحمقى. كانe Analyzer« شديد الثقة بمهارته، إلى حد أنه قدم عرضا حيا لاختراقه شبكة عسكرية في أثناء ، الذي AntiOnlineمقابلة أجراها مع منتدى عبر الإنترنت يسمى كان مكتب التحقيقات الفدرالي يرصده. أيضا، أعلن أنه كان يضطلع بتدريب الصبيين وكان في حاجة إلى خلفاء. كذلك أجرى )4(في كاليفورنيا لأنه كان ماكافيلي مقابلة أوضح فيها دوافعه الخاصة، إذ كتب تعرف، النفوذ كان من المقرر أن يدع فريق عمل وزارة العدل الصبيين فترة أطول قليلا لإحكام فبراير تحدث جون هامري إلى مراسلي الصحف في 25الخناق عليهما. لكن في يوم مأدبة إفطار صحافية في واشنطن العاصمة. كان لايزال محبطا من تقاعس الجيش تجاه التهديد السيبراني الأوسع نطاقا، وعرض بإيجاز الحقائق الأساسية بشأن « على أنظمة الدفاع الأمريكية، وكشف)5(تاريخه هو Northernعن أن المشتبه فيهما كانا اثنين من المراهقين في كاليفورنيا الشمالية .California عند هذه النقطة، كان على مكتب التحقيقات الفدرالي أن ينطلق على الفور قبل أن يسمع الصبيان بشأن تصريحات
عدد الصفحات ٩٧101 »متاهة ضوء القمر« و»الشروق الشمسي«هجمات العملاء على إذن تفتيش ودخلوا إلى منزل ستيمبي. كان ستيمبي موجودا في غرفة نومه، جالسا أمام جهاز الحاسوب، محاطا بعلب المشروبات الغازية الفارغة، وبقايا شطائر لحم بالجبن (تشيزبرغر). اعتقل العملاء الصبيين، وتحفظوا على الحاسوب والعديد من الأقراص المرنة. حُكم على ستيمبي وماكافيلي (اللذين لم يعلن اسماهما الحقيقيان لكونهما حدثين) بالسجن ثلاثة أعوام بإفراج مشروط ومائة ساعة من الخدمة المجتمعية، ومُنعا من الولوج إلى الإنترنت من دون إشراف من الكبار. أما تنينباوم فقد ألقت هو وأربعة من تلاميذه، الذين كانوا جميعا )6(الشرطة الإسرائيلية القبض عليه في العشرين من العمر؛ وأمضى في السجن ثمانية أشهر، بعدها أسس شركة لأمن المعلومات، ثم انتقل إلى كندا، حيث أُلقي القبض عليه بتهمة اختراق مواقع مالية وسرقة أرقام بطاقات ائتمان. في البداية، شعر بعض مسؤولي الولايات المتحدة الرسميين بالارتياح لأن قراصنة الحاسوب (الهاكرز) في هجوم كما ذكر أحد مسؤولي مكتب التحقيقات الفدرالي في إحدى المذكرات المنتشرة هذه الأيام )7(كونه أحد الاختراقات المعتادة ذلك على أنه يدعو إلى عدم الاطمئنان، إذا استطاع طفلان فعل هذا، فما الذي كان سيمكن أن تفعله دولة قومية معادية ممولة تمويلا جيدا؟ إنهم كانوا على وشك معرفة ذلك. في أوائل شهر مارس، بينما كان المسؤولون في وكالة الأمن القومي، ووكالة نظم معلومات الدفاع، وخلية الاستجابة للعمليات المعلوماتية بهيئة الأركان المشتركة؛ يغلقون ملفاتهم الخاصة بقضية وصلت إخبارية بأن شخصا اخترق الحواسيب في قاعدة ، وكان يسرق ملفات - غير سرية لكنها حساسة - بشأن تصميم Ohioبولاية أوهايو مقصورة قيادة ومخططات لرقائق إلكترونية دقيقة. على مدى الأشهر القليلة اللاحقة، انتشر مخترق الحاسوب (الهاكر) إلى منشآت عسكرية أخرى. لم يكن أحد يعرف مكانه، كانت قفزاته من موقع إلى آخر محيرة، وخاطفة، وعمومية شاملة. لم تكن عمليات البحث التي أجراها تحمل أي نسق
عدد الصفحات ٩٨