69 سيبرانية»بيرل هاربر« ثم جاءت مسألة تسمية أعضاء اللجنة. كانت هذه مسألة حساسة ودقيقة فكل حركة لبيانات الحاسوب في البلاد كانت تقريبا تتدفق من خلال شبكات مملوكة لشركات خاصة، كان ينبغي أن يكون لها رأي في مصيرها. أعد بيرز وموظفوه قائمة تضم عشر وزارات ودوائر فدرالية كانت ستتأثر بأي توصيات تخرج من هذا المشروع، وهي: الدفاع، والعدل، والنقل، والخزانة، والتجارة، والوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ، وبنك الاحتياطي الفدرالي، ومكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الأمن القومي. وقرر بيرز أن على كل رئيس وكالة أن يختار اثنين يفوضهما لعضوية اللجنة، أحدهما مفوض رسمي والآخر أحد التنفيذيين لدى مقاولي (متعهدي) القطاع الخاص. بالإضافة إلى نواب الوزراء المساعدين، كان سينضم أيضا مديرون أو نواب رؤساء تقنيون من شركات ، وIBM، وAT & Tمثل ،Pacific Gas & Electric .National Association of Regulatory Utility Commissionersالعامة كانت هناك مسألة أخرى حساسة ودقيقة. كان التقرير النهائي للجنة سيطرح باعتباره وثيقة عامة علنية، لكن أوراق عملها واجتماعاتها كانت ستُصنف على أنها سرية، كان سيتعين فحص المفوضين من أجل الحصول على تصاريح أمنية سرية تسمح بالاطلاع على الأسرار العليا، وكان ذلك أيضا سيستغرق وقتا. أخيرا، كان على بيرز ونواب الوزراء اختيار رئيس للجنة. كانت هناك معايير أثبتت جدواها وفعاليتها لمثل هذا المنصب، منها أنه (غالبا هو) ينبغي أن يكون بارزا مرموقا، لكن غير مشهور، ونوعا ما على دراية بالموضوع المطروح على اللجنة، ولكن ليس خبيرا فيه، محترما، ودودا ومنفتحا، ولكن غير مثقل بجدول أعماله الخاص، شخص لديه وقت فراغ، ولكن ليس منبوذا أو أحمق. توصلوا إلى جنرال من فئة النجوم الأربعة متقاعد من سلاح الجو يدعى روبرت ت. مارش .Robert T. Marsh كان توم مارش قد ارتقى عبر مراتب الجانب التقني لسلاح الجو، لا سي في وسائل الحرب الإلكترونية. اختتم مارش حياته المهنية قائدا لقسم الأنظمة ، Massachusettsالإلكترونية في قاعدة هانزكوم الجوية في ولاية ماساتشوستس
عدد الصفحات ٦٧70 المنطقة المعتمة ثم قائدا لقيادة أنظمة سلاح الجو في قاعدة أندروز الجوية، بالقرب من واشنطن عاما. ومنذ تقاعده من الخدمة الفعلية، كان قد 71كان مارش يبلغ من العمر خدم في مجلس العلوم الدفاعية والطائفة الاعتيادية من مجالس إدارة المؤسسات. في ذاك الوقت، كان مارش مديرا لجمعية معونة سلاح الجو، وهي المنظمة الخيرية الرئيسية لسلاح الجو. خلاصة القول، لقد بدا الرجل مثاليا. ، نائب وزير الدفاع، بالجنرال مارش لسؤاله John Whiteاتصل جون وايت عما إذا كان على استعداد لخدمة الرئيس بتوليه رئاسة لجنة لحماية البنية الأساسية الحرجة. أجاب مارش بأنه غير متيقن تماما مما تعنيه لكنه سيكون سعيدا بأن يساعد. استعدادا للقيام بالمهمة، قرأ مارش التقرير الذي أعدته مجموعة عمل جوريليك الخاصة بالبنية الأساسية الحرجة، وبدا التقرير صحيحا. تذكر مارش أيامه في هانزكوم في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، حينما حشد سلاح الجو تقنيات جديدة في الطائرات المقاتلة من دون الاهتمام بأوجه الضعف والثغرات الأمنية التي ربما يبذرونها. كانت جميع التحديثات تعتمد على وصلات القيادة والسيطرة، والتي لم تكن تحتوي على تكرارات (ازدواجية) تحوطية مدمجة. وثمة بضعة ضباط مخضرمين تقنيا من طاقم عمل مارش حذروه من أنه إذا حدث خلل في الروابط (الوصلات)، فستصير الطائرة عاجزة ومعاقة، وبالكاد قادرة على الطيران، فضلا عن القتال. لكن، كان مارش بعيدا عن العمليات اليومية طوال اثني عشر عاما، وهذا التركيز على السيبرانية كان جديدا تماما بالنسبة إليه. وللحصول على المشورة والتحقق من الواقع، اتصل مارش بزميل قديم كان يعرف عن شأن هذه القضايا أكثر من أي .Willis Wareشخص آخر، وهو ويليس وير كان وير مسايرا لكل خطوة من ثورة الإنترنت منذ أن كتب، قبل ذلك بنحو ثلاثين عاما، بحثه الإبداعي حول الثغرات الأمنية لشبكات الحاسوب. كان وير لايزال ، وكان عضوا في المجلس الاستشاري العلمي لسلاح RANDيعمل في مؤسسة الجو، حيث كان مارش قد تعرّف عليه، ووثق به. أكد وير لمارش أن تقرير جوريلك
عدد الصفحات ٦٨71 سيبرانية»بيرل هاربر« على المسار الصحيح، وأن هذه قضية خطيرة وتتزايد يوما بعد يوم، إذ إن الجيش والمجتمع أصبحا أكثر اعتمادا على تلك الشبكات، وأن قلة قليلة من الناس كانوا يهتمون بهذا الأمر. صار وير مفعما بالثقة بعد دردشته مع مارش. كان الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس قد اعتمد اللجنة لفحص أوجه الضعف والثغرات الأمنية أمام التهديدات المادية والتهديدات السيبرانية. أدرك مارش أن الحلول الخاصة بالتهديدات المادية كانت إلى حد ما مباشرة وواضحة المعالم، أما التهديدات السيبرانية فهي التي كانت عنصرا حديثا، لذا فإن تركيزه كان سينصب عليها. . كان 1997 فبراير من العام14عقد مارش وأعضاء اللجنة اجتماعهم الأول لديهم ستة أشهر لكتابة التقرير. كان بضعة أعضاء متبقين من مجموعة عمل البنية الأساسية الحرجة، وكان أبرزهم برنت غرين، مفوض البنتاغون، الذي كان بيانه عن الثغرات الأمنية لمبدّلات الاتصالات وخطوط شبكة الطاقة الكهربائية قد صدم بشدة جوريليك والآخرين. (جوريليك، التي تركت وزارة العدل في شهر مايو للاشتغال الحر في المحاماة، شاركت لاحقا في رئاسة هيئة استشارية للجنة، جنبا إلى ).Sam Nunnجنب مع سام نان كان معظم أعضاء اللجنة حديثي عهد بالقضايا المطروحة، وفي أحسن الأحوال، كانوا يعرفون قليلا بشأن أوجه الضعف والثغرات الأمنية في قطاعاتهم المتخصصة، لكن لم يكن لديهم أي فكرة عن أنها تمتد على نطاق واسع عبر كل القطاعات الاقتصادية الأخرى. وجميع ما اكتشفوه من بيانات في جلسات الإحاطة والاستماع، ملأهم بالجزع والهلع والشعور بالحاجة الملّحة. كان مدير طاقم مارش ضابطا متقاعدا في سلاح الجو يدعى فيليب لاكومب ، وكان قد اكتسب سمعة طيبة بوصفه رئيسا لهيئة أركان في Phillip Lacombe فريق يدرس أدوار ومهمات القوات المسلحة. كان إدراك لاكومب المفاجئ والمدهش للسيبرانية قد حدث صباح أحد الأيام، حينما كان هو ومارش على وشك الصعود ، حيث كان من Bostonإلى طائرة الساعة الثامنة صباحا متوجهة إلى بوسطن المقرر عقد جلسة استماع لهما في الساعة العاشرة والنصف. تأخرت رحلتهما ثلاث ساعات بسبب تعطّل نظام الحاسوب الخاص بخطوط الطيران، ولم يستطع أفراد
عدد الصفحات ٦٩72 المنطقة المعتمة الطاقم تقدير الأوزان والاتزان (وهي مهمة كانت في السابق تتم باستخدام المسطرة ، التي لم يعد أحد حاليا يعرف كيفية استخدامها)، لذلك لم )٭(الحاسبة المنزلقة تتمكن الطائرة من الإقلاع. كانت المفارقة ساخرة بدرجة طاغية، هما كانا على وشك الذهاب لسماع إفادة بشأن تزايد اعتماد البلاد على شبكات الحاسوب، وهما لم يتمكنا من الوصول إلى هناك في الموعد المحدد بسبب اعتماد البلاد المتزايد على تلك الشبكات. حينئذ أدرك لاكومب للمرة الأولى أن المشكلة امتدت إلى كل ركن من أركان الحياة العصرية. كان ضباط الجيش والمفكرون المعنيون بشؤون الدفاع يخشون أسلحة الدمار الشامل؛ الآن، رأى لاكومب أن هناك أسلحة عرقلة شاملة. ومعظم جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة، فضلا على ما يسبقها وما يليها من مناقشات عرضية غير رسمية، كانت تتطرق مرارا وتكرارا إلى النقطة ذاتها. أفاد اللجنة بأنه أخيرا في يوم أحد، )٭٭(Walmartالمسؤولون التنفيذيون في وول مارت تعطل نظام الحاسوب الخاص بالشركة. نتيجة لذلك، لم يتمكنوا من فتح أي من متاجر التجزئة الخاصة بهم في منطقة جنوب شرق الولايات المتحدة. حينما أفاد ، وهي Pacific Gas & Electricأحد مديري شركة واحدة من أكبر المرافق العامة في البلاد، بأن الشركة قد ربطت بالإنترنت جميع ما لديها من أنظمة التحكم، بهدف توفير المال وتسريع نقل الطاقة، سأله لاكومب عما تفعله الشركة بشأن الحماية الأمنية، لكنه لم يكن يعرف ما الذي يتحدث عنه لاكومب. كان العديد من أعضاء اللجنة يسأل رؤساء شركات السكك الحديد هي أداة حاسبة تناظرية ميكانيكية، اخترعها في القرن السابع عشر slide rule« )٭( ، وهي تتكون من مسطرتين William Oughtred )1575 - 1660(عالم الرياضيات الإنجليزي القس ويليام أوتريد مدرجتين أو أكثر تنزلقان على المستوى نفسه، وتستخدم أساسا لإجراء عمليات الضرب والقسمة، وكذلك للمعادلات، مثل: الأسس، والجذور، واللوغاريتمات، وحساب المثلثات، ولكنها عادة لا تستخدم لإجراء عمليات الجمع أو الطرح. وعلى الرغم من تشابهها في الاسم والمظهر مع المسطرة النمطية، فإنها لا تستخدم لقياس الطول أو لرسم الخطوط المستقيمة. قبل ظهور الآلة الحاسبة الإلكترونية، كانت هي أداة الحساب الأكثر استخداما في العلوم والهندسة، واستمر استخدامها في النمو خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين حتى في أثناء إدخال الحواسيب ، وأمام الآلة الحاسبة الإلكترونية العلمية المحمولة باليد، فإنها بدت قديمة وقد عفّى 1974تدريجيا؛ ولكن في العام عليها الزمن « )٭٭( ومتاجر التخفيضات، ومحال البقالة
عدد الصفحات ٧٠73 سيبرانية»بيرل هاربر« وشركات الطيران بشأن كيفية ضمانهم أمن المبدّلات، والمسارات (السكك)، والجداول الزمنية، ورادارات الملاحة الجوية التي يُتحكم فيها اعتمادا على الحواسيب، وكانت القصة ذاتها لم تتغير، بدا رؤساء الشركات في حيرة. لم يكن لديهم أي فكرة أن الأمن كان مشكلة. ، أصدرت لجنة الرئيس لحماية البنية الأساسية، كما 1997 أكتوبر من العام13 في صفحة من النتائج والتحليلات والملاحق154كان يُطلق عليها رسميا، تقريرها التقنية (الفنية) التفصيلية. نص التقرير في صفحاته الافتتاحية ع حدث في العصر النووي في النصف الأخير من القرن العشرين، ودعتنا الأسلحة إلى التفكير بشكل مختلف بشأن الأمن. الآن، تدفعنا )15(الرهيبة بعيدة المدى التكنولوجيا الإلكترونية لعصر المعلومات إلى اختراع وسائل جديدة لحماية أنفسنا. نحن ينبغي أن نتعلم كيفية التغلّب على جغرافيا جديدة، حيث تكون الحدود غير ذات أهمية، والمسافات غير ذات معنى، حيث يكون العدو ربما قادرا على الإضرار بالنظم الحيوية التي نعتمد عليها من دون أن يتواجه مع قوتنا العسكرية أضاف التقرير الصمامات، وتحريك الأموال من حساب بنكي (مصرفي) إلى حساب آخر، أو نقل أمر عسكري لمسافة تصل إلى آلاف الأميال بذات سرعة نقله من الغرفة المجاورة، ومن مخبأ للإرهابيين بذات سهولة نقله من حجيرة مكتبية أو من مركز قيادة عسكري في محاولة أو اتصالات الطوارئ، على سبيل 911الاستجابة للحوادث المثال)، وتعرقل قدرتنا على نشر القوات العسكرية التقليدية، وبخلاف ذلك تحد من حرية عمل قياداتنا الوطنية تحاشى التقرير التهويل والانهزامية، ولم يكن هناك حديث هنا بشأن هاربر سيبرانية دليل على وجود هجوم سيبراني وشيك يمكن أن يسبب تأثيرا ضارا في البنى الأساسية الحرجة في البلاد بالرضا عن الذات أو للتراخي
عدد الصفحات ٧١74 المنطقة المعتمة شبكات المعلومات - هي حقيقة واقعة، وهي تنمو بمعدل ينذر بالخطر، ونحن ليس لدينا سوى بضعة دفاعات في مواجهتها كان هذا بالكاد هو أول تقرير ينشر تلك التحذيرات، أما النتائج التي توصل إليها ويليس وير قبل ذلك بعقود، والتي اعتُمدت كسياسة (أو محاولة سياسة) ) الذي 145في التوجيه الرئاسي السري المتعلّق بالأمن القومي (إن إس دي دي أصدرته إدارة ريغان، فقد تغلغلت في الأوساط المحدودة للمسؤولين الرسميين من ، قبل ثمانية أعوام من تقرير الجنرال مارش، 1989أصحاب التفكير التقني. في العام كان المجلس القومي للبحوث قد أصدر دراسة بعنوان Growing Vulnerability of the Public Switchedالاتصالات العمومية آخذ ) 16(، حذَّرت من أنNetworks في التطور بعد مضي عامين، أصدر المجلس ذاته تقريرا بعنوان يستطيع أن يسرق باستخدام )17(، ذكر أنComputers at Risk الحاسوب أكثر مما يسرقه بالبندقية، وربما يكون إرهابيو الغد قادرين على إلحاق ضرر باستخدام لوحة مفاتيح أكثر من الضرر الذي يحدثونه باستخدام قنبلة ، قبل أحد عشر شهرا فقط من صدور تقرير مارش، 1996في نوفمبر من العام كان فريق عمل تابع لمجلس علوم الدفاع بشأن الحماية من وسائل حرب المعلومات على شبكات غير حصينة ومعرضة للخطر على )18(قد وصف أنها مليارات دولار.3لاتخاذها على مدار الأعوام الخمسة اللاحقة، بتكلفة قدرها هو رئيس فريق العمل هذا، وكان في Duane Andrewsكان دوين أندروز الآونة الأخيرة قد شغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات، همزة الوصل بين البنتاغون ووكالة الأمن القومي. كان نائب رئيس فريق العمل هو دونالد لاثام، الذي كان يشغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات قبل ذلك باثني عشر عاما، وحينها كان هو القوة الدافعة وراء التوجيه الرئاسي السري المتعلّق بالأمن ) الذي صدر في عهد ريغان، وهو كان أول توجيه 145القومي (إن إس دي دي
عدد الصفحات ٧٢75 سيبرانية»بيرل هاربر« رئاسي بشأن أمن الحاسوب. كان أندروز في استهلاله متشككا - بقدر يصل إلى حد السخرية - من أن التقرير كان سيحدث أثرا، وكتب إلى أن هذا هو العام الثالث على التوالي الذي تقدم فيها دراسة أو فريق عمل من مجلس علوم الدفاع توصيات مماثلة لكن خلافا لتلك الدراسات، كان تقرير مارش نتاج عمل لجنة رئاسية كان القائد الأعلى هو الذي قد أصدر أمرا بتشكيلها. كان أحد موظفيه سيقرأ تقريرها، وربما كان الرئيس ذاته سيطلع على الموجز التنفيذي. باختصار، كانت هناك فرصة أن تنبت سياسة من جذور التقرير. على الرغم من ذلك، لم يحدث شيء فترةً ما، لا رد من الرئيس، ليس أكثر من لقاء أو صورة تذكارية مع رئيس اللجنة. بعد ذلك ببضعة أشهر، ألمح كلينتون بإيجاز إلى مضمون التقرير في كلمته في أثناء حفل تخرج في الأكاديمية البحرية، وقال الإرهاب والهجمات السيبرانية والأسلحة البيولوجية، ينبغي لنا جميعا أن )19(لمكافحة نكون بالغي الشراسة لكن خلف الكواليس، وفي الوقت ذاته الذي كان فيه مارش وأعضاء اللجنة يختتمون جلسات الاستماع النهائية، كان البنتاغون ووكالة الأمن القومي يخططان لتدريب عالي السرية، محاكاة لهجوم سيبراني، كان ذلك التدريب سيبعث الحياة في تحذيرات مارش، وهو بالفعل في نهاية المطاف حث كبار المسؤولين على العمل واتخاذ التدابير المناسبة.
عدد الصفحات ٧٣77 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل بدأ خمسة وعشرون )1(1997 يونيو 9 في بوكالة الأمن )٭(عضوا من القومي تدريبا أُطلق عليه اسم )، وكانت مهمتهم Eligible Receiverالمُؤَهَّل هي اختراق شبكات الحاسوب في وزارة الدفاع من دون استخدام معدات وبرمجيات سوى تلك المتاحة تجاريا في الأسواق. كان هذا هو أول المُتَلَقِّي المُؤَهَّل « تدريب عالي المستوى لاختبار مدى جاهزية جيش الولايات المتحدة ومنشآته وقياداته المقاتلة العمومية لمواجهة هجوم سيبرا 4 ) بوجه عام ٭( تتحدى منظمة ما بهدف تحسين فاعليتها من خلال افتراض دور أو وجهة نظر خصامية. عندما يستخدم هذا التعبير في سياق القرصنة الحاسوبية، فإن الأخلاقيين (قراصنة القبعة البيضاء) الذين يهاجمون البنية التحتية الرقمية للمؤسسة من أجل اختبار دفاعاتها. يتيح استخدام الفرق الحمراء السيبرانية مصممة لتقييم وتحسين فعالية برنامج أمان المعلومات بالكامل تستخدم وزارة الدفاع الأمريكية فرقا حمراء سيبرانية لإجراء تقييمات لشبكاتها الخاصة. هذه الفرق الحمراء معتمدة من قبل وكالة الأمن القومي ومن القيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة، ويسمح هذا الاعتماد لهذه الفرق الحمراء بإجراء التقييمات العدائية على الشبكات التشغيلية في وزارة الدفاع، واختبار ضوابط الأمن المطبقة وتحديد نقاط الضعف في نظم المعلومات
عدد الصفحات ٧٤78 المنطقة المعتمة تدريب عالي المستوى لاختبار مدى جاهزية قادة جيش الولايات المتحدة، ومنشآته، وقياداته المقاتلة العمومية لمواجهة هجوم سيبراني. كانت النتيجة مثيرة للقلق. Kennethكان تدريب ، وهو جنرال من فئة ثلاثة نجوم في سلاح الجو؛ قبل ذلك بأقل من عام Minihan ونصف العام، كان مينيهان قد خلف مايك ماكونيل مديرا لوكالة الأمن القومي. وقبل ، كان قد شغل منصب مدير وكالة استخبارات 1995ذلك بستة أشهر، في أغسطس الدفاع، تتويجا لمسيرته المهنية في الاستخبارات العسكرية. لم يكن مينيهان يرغب في الانتقال إ استخبارات الدفاع. لكن وزير الدفاع أصرّ، كانت قيادة وكالة الأمن القومي أكثر أهمية، مثلما قال، وكانت البلاد في حاجة إلى مينيهان على رأسها. ، عالم الأسلحة الذي كان - في أثناء Bill Perryكان وزير الدفاع هو بيل بيري إدارة كارتر - قد ابتكر وعرَّف مصطلح سلف ، كان قد اضطلع ببناء العديد من الأجهزة والأدوات التي كانت ESL, Incإس إل وكالة الأمن القومي تستخدمها لإرساء الأساس لهذا النوع من وسائل الحرب. منذ انضمامه إلى إدارة كلينتون، نائبا لوزير الدفاع، ثم وزيرا للدفاع، كان بيري يراقب وكالة الأمن القومي من كثب، ولم يعجبه ما رآه. كان العالم على نحو سريع يتحول إلى الرقمية والإنترنت، لكن بؤرة اهتمام وكالة الأمن القومي كانت لاتزال هي دوائر الهاتف وإشارات الموجات الميكروية. كان ماكونيل قد حاول إحداث تغييرات لكنه فقد التركيز في أثناء هوسه بمشروع قال بيري لمينيهان كان مينيهان يتمتع بشهرة بوصفه يفكر تفكيرا ابتكاريا وفي معظم الأوساط العسكرية لم يكن هذا الأمر يُنظر إليه على أنه أمر جيد، لكن بيري كان يعتقد أن لديه الأسلوب الصحيح والملائم ليهز تغييرا جذريا شاملا. ، 1994 حتى أكتوبر1993طوال فترة ستة عشر شهرا مصيرية حاسمة، من يونيو كان مينيهان قائدا في قاعدة
عدد الصفحات ٧٥79 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل San Antonio، في أطراف مدينة سان أنطونيوSecurity Hillيسمى ، 1948، مقر مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات. منذ العام Texasبولاية تكساس أي قبل أربعة أعوام من إنشاء وكالة الأمن القومي، كانت قاعدة مختلفة - هي حيث كان سلاح الجو يصنع رموز شفرته ويفك شفرة الخصوم. أمر الرئيس كلينتون جنرالاته بالبدء في التخطيط لغزو 1994في صيف العام هايتي. وعلى نحو ما كان مخوَّلا في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كان الهدف هو طرد الحكام الديكتاتوريين الذين كانوا قد وصلوا إلى السلطة عن طريق قلب نظام الحكم، واستعادة حكم النظام الديموقراطي لرئيس الجزيرة المنتخب . كان ذلك الغزو سيشتمل على Jean-Bertrand Aristideجان-برتران أريستيد عدة محاور، قوات عمليات خاصة متمركزة مسبقا داخل البلاد، وقوات مشاة تنساب إلى الجزيرة من عدة ممرات، وحاملات طائرات في البحر الكاريبي لتقديم الدعم البحري. كانت مهمة مينيهان تتمثل في التوصل إلى أسلوب تستخدمه طائرات الولايات المتحدة، حاملات الجنود والقاذفات، ليمكنها - إذا لزم الأمر - التحليق فوق هايتي من دون اكتشافها. كان لدى مينيهان في مركز وسائل حرب المعلومات، ضابط صغير ناشئ، كان فتى نابغا تقنيا، لا يختلف عن الشخصية التي جسدها ماثيو برودريك في فيلم « « )، وبذلك كان يستطيع إجراء اتصالاتDial Toneطنين طلب الاتصال الهاتفي هاتفية دولية بالمجان. إزاء مشكلة هايتي، أتى الفتى إلى مينيهان بفكرة. كان قد أجرى بعض الأبحاث، واتضح أن نظام الدفاع الجوي في هايتي كان موصولا بخطوط الهاتف المحلية، وهو كان يعرف كيف يجعل كل الهواتف في هايتي مشغولة في آن واحد. لن تكون هناك حاجة إلى مهاجمة بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات بالقنابل أو الصواريخ، الأمر الذي ربما يؤدي إلى تشريد وقتل المدنيين. كل ما كان على مينيهان وطاقمه الاضطلاع به هو عرقلة خطوط الهاتف. في النهاية تقرر إلغاء الغزو. أرسل كلينتون وفدا رفيع المستوى ضم جيمي كارتر وكولين باول وسام نان لتحذير الحكام الديكتاتوريين المستبدين في هايتي
عدد الصفحات ٧٦80 المنطقة المعتمة من الغزو الوشيك، ولاذ الحكام الطغاة بالفرار، وعاد أريستيد إلى السلطة من دون إطلاق رصاصة واحدة. لكن مينيهان كان قد أدرج فكرة في الخطة الرسمية للحرب. إذا كان الغزو قد مضى قدما، فهذه هي الطريقة التي ستراوغ بها الطائرات الأمريكية لتتجنب النيران. منذ اللحظة الأولى كان بيل بيري يرصد ويتابع خطة الحرب، وحينما علم بشأن فكرة مينيهان لمعت عيناه. كان لها صدى مع طريقة تفكيره بوصفه رائدا في التدابير الإلكترونية المضادة. كانت خطة الإغراق الهاتفي في هايتي هي ما سلطت الأضواء على مينيهان، وجعلته يحظى باهتمام بيري باعتباره ضابطا ينبغي متابعته، وحينما أصبح الموقع المناسب شاغرا، دفع به بيري إليه. ثمة شيء آخر جذب انتباه بيري بشأن قاعدة ابتدع مخططات ونظما بارعة للغارات الهجومية على الخصوم فقط؛ لكنه أيضا، وفي وحدة مستقلة، ابتكر أسلوبا بارعا لاكتشاف، ورصد، وإبطال مفعول هجمات وسائل حرب المعلومات التي ربما يشنها الخصوم على أمريكا. لم يكن أي من الأفرع العسكرية الأخرى، ولا حتى سلاح البحرية، قد صمم أي شيء على هذا القدر من الفعالية. كان هذا الأسلوب المبتكر يسمى .Todd Heberlein اسمه تود هيبيرلDavisحواسيب في جامعة كاليفورنيا في ديفيس في أواخر ثمانينيات القرن العشرين ظهرت قرصنة الحواسيب (اختراق الحواسيب) على أنها مصدر إزعاج وضرر خطير، وتهديد عرضي من حين إلى آخر. حدثت أول ، حينما تعطل نحو ستة آلاف حاسوب 1988 نوفم2 في )2(حالة مرعبة كالكابوس في المائة من الحواسيب الموصولة بشبكة الإنترنت، 10، أي نحوUNIXيونكس وتضمن ذلك حواسيب قاعدة (القوات البرية) لأبحاث الأسلحة البالستية (التسيارية)، والعديد من منشآت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)؛ وبدت الحواسيب ميتة، وبقيت كذلك طوال خمس عشرة ساعة، بسبب إصابة أتتها من أحد المصادر الخارجية، وكانت يستعصي علاجها. ، على اسم Morris Wormكانت تلك الإصابة قد أطلق عليها اسم الجاني مقترف الجريمة، وهو كان طالبا في الدراسات العليا بجامعة (هذا ما أوقعRobert T. Morris Jrروبرت ت. موريس الابن
عدد الصفحات ٧٧81 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل ، كبير علماء مركز أمن Robert Morris Srحرج، تبين أنه ابن روبرت موريس الأب الحاسوب في وكالة الأمن القومي، وكان مركز أمن الحاسوب هو الذي يتعقب ذلك الفيروس الحاسوبي المتنقل (الدودة الحاسوبية) لمعرفة الجاني). لم يكن موريس قد قصد أي ضرر. كان قد بدأ في اختراق شبكة الإنترنت مستخدما عدة مواقع جامعية كبوابة لإخفاء هويته، لا لسبب إلا لقياس مدى اتساع الشبكة (في ذلك الوقت، لم يكن أحد يعرف مدى اتساعها)، لكنه ارتكب خطأ جسيما، كان الفيروس الحاسوبي المتنقل (دودة الحاسوب) يرسل استفساره إلى عدة حواسيب على نحو متكرر (لم يكن موريس قد برمجه ليتوقف حالما يتلقى ردا)، مما أدى إلى تحميل الأنظمة فوق طاقتها وانهيارها. في أعقاب الفيروس الحاسوبي المتنقل (دودة الحاسوب) استنبط العديد من علماء الحاسوب وبعض المسؤولين درسا مرعبا، كان موريس قد كشف مدى سهولة تعطيل النظام وإيقاف تشغيله، لو كانت هذه هي نيته فقد كان سيمكنه إحداث أضرار أكبر بكثير. نتيجة لهجوم عن المتسللين، لكن تلك البرامج كانت مصممة لحماية حواسيب منفردة غير متصلة يكمن في تصميم برمجية لكشف التسلل يمكن )3(بشبكة. كان ابتكار تود هيبيرل تنصيبها على شبكة مفتوحة، ويمكن توصيل أي عدد من الحواسيب بها. كانت برمجيته تعمل على عدة مستويات. أولا، كانت تتحقق من وجود نشاط شاذ على الشبكة؛ على سبيل المثال، كلمات مفتاحية تشير إلى أن شخصا ما كان ينفذ محاولات متكررة لتسجيل الدخول إلى حساب، أو أنه كان يجرب كلمات مرور عشوائية الواحدة تلو الأخرى. على نحو خاص كانت مثل هذه المحاولات تسترعي الانتباه إذا دخلت إلى الذي يخصMIT.eduالشبكة من عنوان إلى أن المعهد كان معروفا عنه السماح لأي شخص وكل شخص بالولوج إلى وحداته الطرفية عن طريق الاتصال الهاتفي من أي مكان على شبكة الإنترنت، ومن ثم كان نقطة مفضلة لدخول قراصنة الحاسوب (الهاكرز). كانت الأنشطة الشاذة غير السوية ستطلق تنبيها؛ وعند تلك النقطة، كان بإمكان البرمجية تتبع البيانات من جلسة عمل مخترق الحاسوب (الهاكر) في أثناء اتصاله بالشبكة، وتدوين عنوان الشبكة الخاص به، ومدة بقائه داخل الشبكة، وكم البيانات التي كان يستخلصها منها أو ينقلها إلى موقع
عدد الصفحات ٧٨82 المنطقة المعتمة لاحقا اسمsession dataآخر (أطلق ع ). بعد هذه المرحلة أثارت جلسات عمل مخترق الحاسوب (الهاكر) metadata ما يكفي من الارتياب الذي يستوجب مزيدا من الاستجلاء والتدقيق، كان بإمكان برمجية هيبيرلين تتبع كامل محتويات بيانات الجلسات، بما في ذلك ما كان مخترق الحاسوب (الهاكر) يفعله، وما كان يقرأه، وما الذي أرسله، كل ذلك لحظيا في الوقت الحقيقي، وعبر كامل الشبكة التي تراقبها البرمجية. مثل العديد من قراصنة الحاسوب (الهاكرز) ومناهضيهم المعاصرين، كان الذي كتبه كليف e Cuckoo’s Eggهيبيرلين ملهما بكتاب ساعد على مواءمة برمجية )4( (كان ضابطا صغيرا1989 في العامCliff Stollستول درسا 50هيبرلين في مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات، وكتب بحثا بعنوان عبقريا، )٭( صفحة من كتاب بيضة طائر الوقواق50من أول وفلكيا بارعا، يعمل في أحد الأيام، اكتشف ستول خطأ في فاتورة هاتف المختبر يبلغ خمسة وسبعين سنتا؛ وبدافع الفضول المحض، تعقب مصدر الخطأ، وانتهى به الأمر إلى الكشف عن حلقة تجسس من ألمانيا الشرقية تحاول سرقة أسرار عسكرية تخص الولايات المتحدة، مستخدمة الموقع المفتوح الخاص بمخت أشهر تالية، معتمدا كليةً على دهائه وخبرته، اخترع ستول أساليب لكشف التسلل، صارت معتمدة وجرى تبنيها على نطاق واسع على مدار العقود الثلاثة التالية. ألحق ستول طابعة بخطوط الولوج إلى نظام الحاسوب الخاص بالمختبر، بحيث تدون Lloydسجلا بأنشطة المهاجم. وبرفقة أحد زملائه وبرمجه لتتبع مستخدم بعينه. logic analyzer، بنىBellknap وحينما كان يسجل المستخدم الدخول، كان أحد الأجهزة يرسل تلقائيا استدعاء إ ، الذي كان بدوره سيسارع إلى المختبر. كان)٭٭(ستول من خلال جهاز النداء المنطق : صفة يُعرف بها فتيان يرفضون القيم الاجتماعية في مجتمع الاستهلاك الصناعيHippies) الهيبيون٭( هو جهاز اتصال لاسلكي صغير الحجم يستقبل ويعرض الرسائل النصية أو beeper أوpager) جهاز النداء٭٭( الصوتية القصيرة، قلَّ استخدامه ويعتبر شبه معدوم بعد ظهور الهاتف الجوال
عدد الصفحات ٧٩83 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل تسلل إليها، بذلك كان ستول يستطيع أن يستنبط صورة كاملة لما كان يسعى إليه مخترق الحاسوب (الهاكر). حدَّث هيبيرلين تقنيات ستول، حتى إنه كان يستطيع تعقب وصد من يخترق ليس فقط كان ستول مصدر إلهام عمل هيبرلين بمعنى آخر مختلف. بعد أن اكتسب ستول شهرة بسبب اصطياده قراصنة الحاسوب (الهاكرز) الألمان الشرقيين، واستحق كتابه أن يدرج على قائمة الكتب الأفضل مبيعا، فإن المختبر الأكثر ميلا إلى العسكرية، الذي كان يبعد أربعين ميلا عن العناوين الرئيسية للصحف وطلب تمويلا من وزارة الطاقة لإنشاء نظام الشبكة ، الأستاذ الجامعي Karl Levittهذا النظام. تواصل مديرو المختبر مع كارل ليفيت في علوم الحاسوب بجامعة كاليفورنيا في ديفيس. أحضر ليفيت معه تلميذه النجيب المجتهد تود هيبيرلين. كان 1990بحلول العام بضعة أعوام جزءا من مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات) يطور نظام كشف التسلل الخاص به. بعد الفيروس الحاسوبي المتنقل المسمى المتخصصون في مجال التكنولوجيا في تنصيب أنظمة )، الوسيلة المفضلة في تلك الأيام، التي host-based attack-detectionالمضيف كان يمكن أن تحمي جهاز حاسوب منفردا، لكن سرعان ما اعتبرت قاصرة وغير كافية. كان بعض الاختصاصيين قرأوا بشأن برمجية هيبرلين لرصد أمن الشبكات، وكلفوه بمواءمتها وفقا لاحتياجات المركز. في غضون عامين أعاد خبراء الشفرة تسمية برمجيته إ Automated Security Incidentالمؤلل للحوادث الأمنية (أيه إس آي إم ، ونصّبوها على شبكات سلاح الجو. أُنشئ قسم جديد Measurement )ASIM( في مركز سلاح الجو، أُطلق عليه اسم )، لتشغيل وإدارة البرمجية، وتعقب Computer Emergency Response Team( المتسللين، وإحاطة الجهات العليا علما في حالة حدوث اختراق جاد وخط
عدد الصفحات ٨٠84 المنطقة المعتمة كان الفريق يستطيع مراقبة شبكات سلاح الجو في جميع أنحاء البلاد من داخل حجيراتهم في سان أنطونيو، أو تلك كانت الفكرة على أي حال. كتب 1992 أكتوبر 7كان البرنامج يواجه عقبات بيروقراطية منذ البداية ، مساعد المدعي العام المسؤول عن القسم الجنائي Robert Muellerروبرت موللر بوزارة العدل، خطابا يحذر فيه من أن رصد الشبكة ربما ينتهك القوانين الفدرالية التي تنظم التنصت على الاتصالات. كانت الوسيلة التي تُرصد بها الشبكة لا بد أن تلتقط أيضا حركة تدفق المعلومات عبر الإنترنت لبعض المدنيين الأبرياء. أشار موللر إلى أن هذه الممارسة ربما تكون غير مشروعة. كانت القوانين المنظمة للتنصت قد صيغت قبل عصر قراصنة الحاسوب (الهاكرز) وفيروساته. لم تكن أي محكمة قد أصدرت قرارا بعد بشأن تطبيقاتها واستخداماتها الراهنة. لكن موللر كتب أنه ريثما يصدر مثل هذا القرار، يجب على جميع الدوائر الفدرالية التي تستخدم هذه التقنيات أن تن ، لتوجيه إشعار إ)5(تحذيرية تجاهل ضباط سلاح الجو في سان أنطونيو خطاب موللر، لأنه لم يكن أمرا بالتوقف والكف عن المراقبة. إضافة إلى ذلك فإن تحذير قراصنة الحاسوب (الهاكرز) من أنهم يخضعون للمراقبة كان سيدمر المغزى الأساسي من المراقبة. بعد ذلك بعام واحد تلقى هيبرلين اتصالا هاتفيا من أحد مسؤولي وزارة العدل. في البداية حبس هيبرلين أنفاسه، متسائلا عما إذا كان الفدراليون في نهاية المطاف آتين للنيل منه. على النقيض من ذلك اتضح أن الوزارة كانت قد نصّبت أخيرا برمجيته، وكان المسؤول لديه سؤال تقني حول إحدى خصائص البرمجية. كانت وزارة العدل قد غيرت نبرتها، وتكيفت مع العالم الجديد بسرعة كبيرة. وفي مفارقة شديدة صار روبرت موللر في وقت لاحق مديرا لمكتب التحقيقات الفدرالي، وبلا هوادة استخدم برمجية رصد الشبكات لتعقب المجرمين والإرهابيين. مع ذلك في مطلع الحقبة الجديدة طرح موللر سؤالا منطقيا مشروعا، هل كان مشروعا أن تراقب الحكومة الشبكة التي لم تكن تنقل اتصالات الأشرار من الأجانب فقط، بل كانت تنقل أيضا اتصالات عامة الأمريكيين؟ لقد طرحت هذه المسألة مجددا بعد ذلك بعشرين عاما، وبشغف زائد وجدل أوسع، حينما سرَّب أحد مقاولي ، كنزا Edward Snowden(متعهدي) وكالة الأمن القومي، ويدعى إدوارد سنودن
عدد الصفحات ٨١85 المُتَلَقِّي المُؤَهَّل دفينا من الوثائق فائقة السرية تحتوي على شرح تفصيلي لبرنامج الوكالة الموسع الهائل الخاص بالبيانات الواصفة. إن أشد معارضة واجهتها برمجية رصد الشبكة في بداياتها، جاءت من سلاح نُقل مينيهان من قاعدة كيلي الجوية إلى البنتاغون، 1994الجو ذاته. في أكتوبر حيث تولى منصب استخبارات سلاح الجو. جاهد مينيهان هناك بشدة من أجل اعتماد البرمجية وتبنيها على نطاق أوسع، لكن التقدم كان بطيئا. كانت الخدمات الحاسوبية في سلاح الجو ما يزيد قليلا على المائة نقطة للولوج إلى شبكة الإنترنت. ، كانت فرق الحاسوب في سان )6(وبعد ذلك بعامين حينما غادر مينيهان البنتاغون أنطونيو قد تلقت الإذن برصد ست وعشرين نقطة منها فقط. لم تكن الراصدات فقط هي التي كان مينيهان قد يواجه صعوبة بشأنها من أجل الحصول على قبول كبار الضباط، بل أيضا كان صميم موضوع أمن الحاسوب ذاته. أخطر مينيهان جنرالات من فئة النجوم الثلاثة والأربعة بشأن خطة عرقلة خطوط الهاتف في هايتي، مضيفا أن فرقه السابقة في سان أنطونيو كانت تستحدث وتبتدع عمليات مماثلة ضد حواسيب العدو. لم يكن أحد مهتما، كان معظم الجنرالات قد تدرجوا في المناصب كطيارين على الطائرات المقاتلة أو على قاذفات القنابل، ووفقا لأسلوب تفكيرهم، كانت أفضل طريقة لتعطيل أحد الأهداف هي إسقاط قنبلة عليه. لم يكن اختراق وصلات الحاسوب موثوقا به ويعول عليه، كما أن قياسه كان أمرا غير ممكن، وكانت تفوح منه رائحة كولن باول كان قد أصدر مذكرة حول وسائل حرب المعلومات، فإنهم لم يقتنعوا بها. كان سلاح الجو المحبب لدى مينيهان يتحرك ببطء شديد، وكان متقدما كثيرا عن الجيش الميداني (القوات البرية) وسلاح البحرية في هذا المجال. لقد كان لإحباطه مستويان، كان يرغب في أن يعرف الجيش - الأفرع الثلاثة الرئيسية، بالإضافة إلى القيادة المدنية في البنتاغون - مدى براعة رجاله في اختراق شبكات الخصوم، ورغب في أن يدركوا الكيفية التي كانت بها شبكاتهم الخاصة مفتوحة على مصاريعها ليخترقها الخصوم أنفسهم. بوصفه المدير الجديد لوكالة الأمن القومي، عقد مينيهان العزم على استخدام المنصب لإظهار مدى حسن تلك الأمور وسوئها.
عدد الصفحات ٨٢