35 هل يُمكن حدوث مثل هذا الأمر في الواقع؟ »145كان لثام قد كلف بالعمل على التوجيه الرئاسي المسمى (التوجيه الرئاسي السري المتعلق بالأمن القومي(، وفي نهاية المطاف إعداد مسودة التوجيه الرئاسي. كان لثام يعرف الأساليب المختلفة التي كانت وكالة الأمن القومي - وكالة الأمن القومي فقط من بين جميع الدوائر الفدرالية - تستطيع بها ليس فقط اختاق الاتصالات والحواسيب، بل تأمينها أيضا. لذلك وضع في مسودته أن تكون وكالة الأمن القومي مسؤولة عن كل وسائل تأمينها. دعا التوجيه إلى إنشاء لجنة قومية لأمن أنظمة الاتصالات والمعلومات المسائل التقنية 3وزير الدفاع لشؤون القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات (إيه إس دي آي أيضا نص التوجيه على أن تشتمل اللجنة ع وكالة الأمن القومي سيكون هناك سيضطلع التوجيه أن يتولى مدير وكالة الأمن القومي منصب المدير القومي. كان برنامجا طموحا، وبالنسبة إلى البعض، فإنه كان طموحا جدا. إن عضو ، العضو الديموقراطي عن ولاية تكساس Jack Brooksالكونغرس جاك بروكس Capitol Hill، وكبير المدافعين عن الحريات المدنيةTexas (الكونغرس(، لم يكن ليسمح لوكالة الأمن القومي بأن تؤدي أي دور في الحياة اليومية للأمريكيين، تلك الوكالة التي كانت أعمالها بموجب الدستور تنحصر في مراقبة الأجانب. كتب جاك بروكس مشروعا لقانون لمراجعة وتنقيح التوجيه الرئاسي، وأقره زملاؤه من المشرعين، وحرمت الوكالة من أيٍ من مثل هذا النفوذ. لو كانت الصياغة اللغوية لعبارات دون لثام قد تُركت كما هي، لكانت المعايير الأمنية وتوافق والتزام كل حاسوب في أمريكا - في الحكومة، وفي الأعمال، والحواسيب الشخصية - كانت ستوضع تحت تفرس وكالة الأمن القومي الدؤوب الذي لا يعرف الكلل. لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي تحاول فيها الوكالة فرض هذه السلطة وبسط هذا النفوذ، أو أن يضطلع أحد آخر بالتصدي لها وإبعادها.
عدد الصفحات ٣٥37 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« ، أمر الرئيس العراقي1990 أغسطس2 في صدام حسين جيشه بغزو الكويت. وبعد م ثلاثة أيام، أعلن الرئيس جورج دبليو بوش (الأب) أن هذا العدوان George H. W . Bush ، وبعد تعبئة1991 يناير17« ضخمة، أطلقت المروحيات والطائرات المقاتلة الأمريكية أولى طلقات الحملة الجوية على العراق التي دامت شهرا، أعقبها هجوم بري ساعة، وشارك فيه أكثر 100 فبراير دام24 في من نصف مليون جندي أمريكي، طوق الجيش العراقي وسحقه، ودفع الناجين المتناثرين إلى العودة عبر الحدود. عُرفت تلك العملية باسم الصحراء العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وكانت أيضا – على الرغم من قلة من كان على علم بذلك »الأمر كله يتعلق بالمعلومات « « الحملة الأولى لوسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة التي تنذر بمجيء حروب سيبرانية 2
عدد الصفحات ٣٦38 المنطقة المعتمة – هي الحملة الأولى لوسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة التي تنذر بمجيء حروب سيبرانية. في ذلك الوقت، كان مدير وكالة الأمن القومي هو الأدميرال (لواء بحري) وليام ، الذي كان مديرا لاستخبارات سلاح البحرية قبل William Studemanستوديمان توليه القيادة ستوديمان لإدارة وكالة الأمن القومي، أخذ معه خبيرا مخضرما ومتمرسا في التشْفير ، واتخذه مساعدا Richard Wilhelmمن سلاح البحرية يدعى ريتشارد ويلهلم تنفيذيا له. قبل ذلك ببضعة أعوام، كان ويلهلم هو الرجل الثاني في أحد أكبر مواقع في أسكتلندا، حيث Edsallالوكالة لاستخبارات الإشارة (سيجينت) في قرية إدزل كان يدير منصة اختبار برنامج الذي كان يهدف إلى فك تشْفير الاتصالات السوفييتية. مع بدء التخطيط لعملية البنتاغون بوصفه مفوض وكالة الأمن القومي لمجموعة كُونت في عجالة ومن دون Joint Intelligenceسابق إعْداد، أطلق عليها اسم . كان رئيس ذلك المركز هو الأدميرال (لواء بحري) جون Center »J-2 2، الذي كان يشغل منصبJohn »Mike« McConnell الاستخبارات لرئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان. مثل معظم الضباط سريعي الترقي في استخبارات سلاح البحرية، كان ويلهلم وماكونيل قد عرف كل منهما الآخر طوال أعوام. في ذلك المركز الجديد، أنشآ جهازا متعدد الأفرع يجمع بين استخبارات الإشارة (سيجينت)، والتصوير بالأقمار الاصطناعية، والجواسيس البشريين الميدانيين، تضمهم خلية واحدة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها. قبل الغزو، لم يكن ضباط الاستخبارات الأمريكية يعرفون الكثير عن العراق أو عن آلة صدام حسين العسكرية. بحلول موعد القصف، كانوا قد عرفوا معظم ما كانت تلزم معرفته. قبل أشهر من إطلاق الطلقة الأولى، نفذ محللو ماكونيل إلى عمق شبكة صدام للقيادة والسيطرة، وكان أهم ما اكتشفوه، هو أن صدام كان قد مد كابل ألياف ضوئية على طول الطريق من بغداد إلى البصرة، وبعد غزوه الكويت، مده إلى مدينة الكويت. اتصل ضباط الاستخبارات الأمريكيون بالشركات
عدد الصفحات ٣٧39 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« الغربية التي ركّبت الكابل، وعلموا منهم مواقع أنظمة التبديل. حينما بدأ القصف يناير، كانت تلك المبدلات من بين الأهداف الأولى 17في الساعات الأولى من يوم التي دُمرت. كان على صدّام أن يعيد توجيه الاتصالات إلى شبكته الاحتياطية، التي كانت تعتمد على إشارات الموجات الميكروية (ميكروويف). استباقا لهذه الخطوة، كانت وكالة الأمن القومي قد وضعت قمرا اصطناعيا سريا جديدا فوق العراق مباشرة، وهو أحد ثلاثة أنظمة للتجسس في السماء كان ويلهلم قد تمكّن من تدبيرها قبل الحرب. كان هذا القمر الاصطناعي يحمل جهاز استقبال يمكنه تفحص إشارات الموجات الميكروية (ميكروويف). من ثم، فإن وكالة الأمن القومي، ومركز الاستخبارات المشتركة الذي يترأسه ماكونيل، ومن خلالهما القادة العسكريون الأمريكيون، كانوا في كل خطوة يعرفون تماما ما الذي كان يقوله صدام وجنرالاته، وتحركات جنودهم. نتيجة لذلك، اكتسبت الولايات المتحدة أفضلية هائلة في المعركة، لم تقتصر على أن قادتها كان في استطاعتهم التصدي بسرعة خاطفة لتحركات الجيش العراقي، بل كان في استطاعتهم أيضا تحريك قواتهم في الأرجاء من دون أن يخشوا اكتشافها. كان لدى العراقيين الكثير من الصواريخ المضادة للطائرات، التي كانوا قد حصلوا عليها من السوفييت على مر الأعوام، وكانوا مدربين جيدا على استخدامها. ربما كانوا سيسقطون مزيدا من الطائرات المقاتلة الأمريكية، لكن المركز الذي أنشأه ماكونيل اكتشف كيفية تعطيل أنظمة القيادة والسيطرة العراقية ورادارات دفاعاتهم الجوية. سرعان ما اكتشف ضباط استخبارات صدام ما حدث من انتهاك، فبدأوا بإرسال الأوامر إلى الجبهة عبر سعاة يستقلون دراجات نارية. لكن هذه العملية كانت بطيئة، وكانت الحرب آنذاك تتحرك سريعا، ولم يكن هناك الكثير الذي يستطيع صدّام فعله لتفادي الهزيمة. كانت هذه التجربة الأولى لوسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة تجربة ناجحة، لكنها لم تتقدم أبعد من ذلك كثيرا، ليس بقدر ما كان يستطيع مناصروها تحقيقه، وذلك لأن الأمر لم يكن في دائرة اهتمام كبار ضباط الجيش الميداني Norman(القوات البرية) للولايات المتحدة. كان الجنرال نورمان شوارتزكوف ، قائد عاصفة الصحراء المختال، رافضا على نحو استثنائي. كان Schwarzkopf
عدد الصفحات ٣٨40 المنطقة المعتمة قائد يتحقق عن طريق قتل العدو وتدمير أهدافه، وفي هذا السياق، فإن جميع الحروب متشابهة، كبيرة أو صغيرة، تقليدية أو حرب عصابات، على تلال أوروبا المنحدرة، أو في أدغال فيتنام، أو عبر صحارى بلاد ما بين النهرين (بلاد الرافدين). في الأساس، لم يكن شوارتزكوف يرغب في أن تكون له أي علاقة بالمعلومات التي ترد من مركز ماكونيل. لم يكن قد أحضر معه سوى حفنة من ضباط الاستخبارات، معتقدا أنهم كانوا سيسدون حاجة المهمة. أثار هذا الأمر احتجاج الأوساط الاستخباراتية بأسرها، كمديري وكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الأمن القومي، ووكالة استخبارات الدفاع، وغيرهم. تطلب الأمر تدخل رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء ، وهو جنرال في الجيش الميداني (القوات البرية) له Colin Powellالأركان، كولين باول الهيئة والمنظور الاستراتيجي الذي يتسم به المشتغلون بالسياسة في العاصمة واشنطن، ودعا محللي المعلومات الاستخباراتية في المركز إلى الحوار مع مخططي الحرب. مع ذلك، أبدى شوارتزكوف ممانعة. حينما علم أن صدّام كان ينقل أوامره عن طريق الموجات الميكروية (ميكروويف) بعد تدمير كابلات الألياف الضوئية، كان حدسه الأول هو نسف وصلة الموجات الميكروية (ميكروويف). عارضه بعض من محللي المعلومات الاستخباراتية في فريقه، محتجين بالكم الهائل من المعلومات الثمينة التي كانوا يحصلون عليها من اعتراض تلك الوصلات. رفض شوارتزكوف تلك الدفوع، وأصر على أن تدمير روابط اتصال صدام، بدلا من استغلالها في الاستخبارات، سيكون هو الطريق الأسرع نحو النصر. لم يكن شوارتزكوف فقط هو الذي ألغى مخططات المشتركة لقد كان كل هذا جديدا جدا. كان القليل من السياسيين أو كبار المسؤولين على Dickدراية بالتكنولوجيا، ولم يكن أي من الرئيس بوش أو وزير دفاعه ديك تشيني قد استخدم حاسوبا من قبل مطلقا. عند نقطة حاسمة في الحرب، بينما Cheney كانت القوات البرية الأمريكية تعد خطواتها النهائية لمهاجمة الجيش العراقي من الجناحين ومن الخلف، اقترحت وكالة الأمن القومي ومركز الاستخبارات المشتركة تعطيل أحد أبراج الاتصالات العراقية عن طريق اختراق مكوناته الإلكترونية. كان
عدد الصفحات ٣٩41 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« المطلوب هو وضع البرج خارج الخدمة مدة أربع وعشرين ساعة فقط. لم تكن هناك حاجة إلى تفجيره، إذ إنه من المحتمل قتل بعض أناس أبرياء في أثناء ذلك. كان تشيني متشككا، وسأل المحللين عن مدى ثقتهم بنجاح الخطة؛ كانوا غير قادرين على تحديد كم الصعاب وأرجحية العملية. على النقيض من ذلك، كان إسقاط بعض القنابل من الطائرات المقاتلة سينجز المهمة على نحو قاطع. اختار تشيني القنابل. خرج أولئك الذين كانوا مستغرقين في الجانب السري للحرب المضادة للقيادة والسيطرة من المعركة ولديهم شعور بزهو الانتصار، لكن البعض شعر أيضا Richard H. L.بالحيرة والانزعاج. قبل بدء القتال، كان ريتشارد إتش إل مارشال ، المستشار القانوني لوكالة الأمن القومي، قد أعرب عن بعض المخاوف Marshall بشأن خطة المعركة. عند مرحلة ما، كان من المفترض استخدام وسائل إلكترونية لتعطيل أحد مولدات الكهرباء العراقية، الذي كان يمد إحدى المنشآت العسكرية بالطاقة. لكن مارشال رأى أن المولد يمد أيضا أحد المستشفيات القريبة بالطاقة اللازمة لتشغيلها. كان هناك احتمال أن هذا الهجوم – على الرغم من أنه لم يتضمن رصاصات، أو صواريخ، أو قنابل – سيقتل كثيرا من المدنيين، بل وأكثر المدنيين عجزا. عقد مارشال ومحامون آخرون في وكالة الأمن القومي والبنتاغون، نقاشا ساخنا بشأن الآثار المترتبة على ذلك الهجوم. ثبت أن مخاوفهم كانت محل جدل وغير ذات موضوع، قرر شوارتزكوف وغيره من القادة إسقاط القنابل والصواريخ على مولد الكهرباء وتقريبا على كل هدف مدني آخر، مثل: محطات توليد الطاقة، ومراكز تنقية المياه، وأبراج الاتصالات، ومختلف المرافق ذات الوظائف المدنية والعسكرية المزدوجة. وسبب مع ذلك، ومن موقعه المتميز في وكالة الأمن القومي، كان مارشال يستطيع أن يتوقع طفرة نمو في هذا النوع الجديد من وسائل الحرب، ربما في وقت ما في المستقبل غير البعيد، حينما تصل تلك الوسائل إلى مرحلة النضج لتصير نمطا سائدا من وسائل الحرب. إذا قامت دولة بتدمير أو إعاقة جزء من البنية الأساسية (المرافق العامة) الحرجة، من دون إطلاق قذيفة أو إسقاط قنبلة، فهل كان ذلك سيعد بمنزلة عمل من أعمال الحرب؟ هل كان سيخضع قادتها ومقاتلوها لـ
عدد الصفحات ٤٠42 المنطقة المعتمة ؟ لم يكن أحد يعرف، لم يكن أي أحد ممنLaw of Armed Conflict )٭(المسلح لديه سلطة مناقشة مثل هذه الأمور قد فكر في ذلك مطلقا. ثمة ضباط آخرون رفيعو المستوى في وكالة الأمن القومي، من ذوي التوجه العملياتي، كان لديهم اهتمام مختلف، وأكثر استراتيجية. كانوا مشدوهين من مدى السهولة التي جرى بها تعطيل روابط اتصالات صدّام. لكن البعض كان يعرف أنه في حرب مستقبلية، لا سيما في مواجهة عدو أكثر تقدما من العراق، ربما لا يكون الأمر يسيرا هكذا. كانت التكنولوجيا تتغير، من التماثلية (التناظرية) إلى الرقمية، من البث الراديوي (اللاسلكي) والموجات الميكروية إلى الألياف الضوئية، من data لخطوط الهاتف إdiscrete circuitsالمنفصلة لما كان سيُطلق عليه اسم packets لديه كابل ألياف ضوئية، ولأن حلفاء أوروبيين هم الذين كانوا قد ركّبوها، كان استطاعة المسؤولين الأمريكيين معرفة موضع المبدلات، ومن ثم معرفة مكان إسقاط القنابل. لكن كان يمكن للمرء أن يتخيل دولة معادية أخرى تمد كابلها بنفسها؛ أو، إذا لم تكن هناك حرب، إذا رغبت وكالة الأمن القومي ببساطة في اعتراض الإشارات التي تطِّن عبر الكابل، تماما مثلما ظلت طويلا تعترض الاتصالات الهاتفية والبث الراديوي (اللاسلكي)، فلن يكون هناك سبيل للولوج. ربما يكون من الممكن تقنيا التنصت على الكابل، ولكن وكالة الأمن القومي لم تكن مهيأة لهذه المهمة. كان المسؤول الأكثر قلقا بشأن هذه الاتجاهات هو مدير وكالة الأمن القومي بيل ستوديمان. ، قبل أيام قليلة من تولي ستوديمان القيادة1988في أغسطس Richardدعاه إنمان إلى تناول العشاء، ودعا زميلا قديما آخر، هو ريتشارد هافر . كانت سبعة أعوام قد مرت منذ تولي إنمان إدارة وكالة الأمن القومي، Haver Lincolnوهو لم يكن راضيا عما كان قد فعله في المكان خليفتاه – لنكولن فاورير ) نشأ قانون النزاع المسلح عن رغبة الدول المتحضرة في منع المعاناة والدمار غير الضروريين، وبما لا يعوق شن ٭( الحرب على نحو فعال، وهو جزء من القانون الدولي العام، وينظم سلوك الأعمال القتالية المسلحة. كما يهدف قانون النزاع المسلح إلى حماية المدنيين، وأسرى الحرب، والجرحى، والمرضى، والغرقى. ينطبق قانون النزاع المسلح على النزاعات المسلحة الدولية، وفي تنفيذ العمليات العسكرية، والأنشطة ذات الصلة في النزاعات المسلحة، أيا كان توصيف هذه الصراعات
عدد الصفحات ٤١43 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« . كلاهما كان جنرالا من فئة النجوم الثلاثة،William Odom ووليام أودومFaurer كان فاورير من سلاح الجو، وكان أودوم من الجيش الميداني (القوات البرية) (عادة ما كان منصب المدير بالتناوب بين الفروع)، وبالنسبة إلى إنمان، رجل سلاح البحرية، كان هذا جزءا من المشكلة. من بين الفروع العسكرية الثلاثة الرئيسية، كان سلاح البحرية هو الأكثر هي )1(مواكبة للتغيرات الحادثة في تكنولوجيا الاستطلاع. كانت مهمته رقم واحد تتبع الأسطول السوفييتي، لا سيما الغواصات السوفييتية. وكان أحد الفروع الأكثر سرية في سلاح البحرية الأمريكي هو الذي يضطلع بهذه المطاردة مستخدما عديدا من الأدوات والتقنيات ذاتها التي كانت وكالة الأمن القومي تستخدمها. كانت هناك روح جماعية تسود بين زمرة ضباط سلاح البحرية الذين ارتقوا المراتب في صفوف تلك البرامج فائقة السرية. كان هذا من ناحية يرجع إلى أنهم كانوا رفيعي المستوى جدا، كونهم لديهم التصريح لمعرفة أدق التفاصيل عن تلك البرامج مما جعلهم أعضاء في العصبة العسكرية الأكثر سرية. من ناحية أخرى، نبعت تلك الروح الجماعية من ضراوة مهمتهم، إذ إن ما كانوا يفعلونه في وقت السلم، على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، من كسر لرموز الشفرات السوفييتية، ومطاردة الغواصات السوفييتية، كان إلى حد كبير هو الأشياء ذاتها التي كانوا سيفعلونها في وقت الحرب. كان الشعور بالاستعجال والضرورة الملحة لا يهدأ أبدا. في نهاية المطاف، كانت روح الانتماء هذه التزاما ابتدعه بوبي راي إنمان. حينما كان مديرا لاستخبارات سلاح البحرية في منتصف السبعينيات من القرن العشرين، ساعده كبير معاونيه على تحديد أمهر الرجال في مختلف فروع سلاح البحرية - الملحقين، والضباط على حاملات الطائرات، بالإضافة إلى غواصي العمليات الخاصة وخبراء الشفرة - ووضعهم معا في فرق، للتأكد من أن المعلومات الاستخباراتية الأكثر أهمية قد وصلت إلى أيدي رجال العمليات، وأن مهمات رجال العمليات تتسق مع احتياجات ضباط الاستخبارات. كان إنمان منفذا شرسا للسياسات البيروقراطية، وكان بيل ستوديمان وريتشارد هافر يروق لهما القول إن مكيافيللي كان ملاكا مقارنة به. في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين، وباعتباره مديرا لوكالة الأمن القومي، انشغل
عدد الصفحات ٤٢44 المنطقة المعتمة إنمان في صراعات مطولة بشأن السلطة بشأن أي من الوكالتين - وكالة الأمن القومي أو وكالة الاستخبارات المركزية - هي التي ستسيطر على التكنولوجيات الجديدة. حينما انتُخب رونالد ريغان رئيسا، كانت فترة ولاية إنمان باعتباره مديرا لوكالة الأمن Langleyالقومي قد شارفت على الانتهاء، وطلب منه ريغان الانتقال إلى لانج ليصير نائبا لمدير وكالة الاستخبارات المركزية. كان مجلس الشيوخ قد صدّق على ، لكنه ظل مديرا لوكالة الأمن القومي 1981 فبراير12ترشيحه للوظيفة الجديدة مارس. في تلك الفترة من الصلاحيات المزدوجة التي استغرقت ستة أسابيع، 30حتى أرسل إنمان عدة مذكرات إلى نفسه، من مدير وكالة الأمن القومي إلى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، والعكس بالعكس، ومن ثم أجرى تسوية وحل العديد من المسائل بين الوكالتين. (كان رئيس إنمان في وكالة الاستخبارات المركزية هو مديرها ، الذي كان جل تركيزه ينصب على الحروب السرية William Caseyوليام كاي ضد الشيوعيين في أمريكا الوسطى وأفغانستان، لذا لم يكن يكترث بالأمور الداخلية). في النهاية، انفردت وكالة الأمن القومي بالسيطرة على الاستخبارات المعتمدة على الحاسوب (مهّد ذلك الساحة، بعد ثلاثة أعوام، للتوجيه الرئاسي السري المتعلق بالأمن »NSDD-145 -145القومي الأمن القومي سلطة وضع معايير أمنية لكل الاتصالات والحواسيب، إلى أن ألغاها الكونغرس. كانت مذكرات إنمان التي تبادلها مع نفسه قد أرست سوابق هذه السلطة. في بضعة خلافات أخرى، فصل إنمان وقسّم المسؤوليات، وأنشأ فرقا مشتركة بين وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي. أيضا، وبفضل تأمين الأدوار والمهمات، عزز إنمان موازنات الوكالتين من أجل الأجهزة باهظة الثمن التي كان قد رغب في الحصول عليها القدرات التجميعية لمستشعرات الأقمار الاصطناعية، وطائرات التجسس، والغواصات. بقي وعاد إلى مسقط رأسه في ولاية تكساس، وحقق ثروة من إنشاء شركات برمجيات وشركات التشْفير للأغراض التجارية. من هذا الموضع المتميز، رأى إنمان الكيفية التي كانت تنتشر الثورة الرقمية من خلالها سريعا في كل أرجاء العالم، والكيفية التي كان سيتعين بها على وكالة الأمن القومي أن تتغير بشكل جذري لمواكبة ذلك التقدم. ظل
عدد الصفحات ٤٣45 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« إنمان فاعلا في المجالس الاستشارية الحكومية، ويتواصل من حين إلى آخر مع مرؤوسيه السابق أودوم، لم يهتما بالمنعطفات الحادة والتغيرات الهائلة المقبلة. وفي العام الأخير من فترة رئاسة ريغان، كان بيل ستوديمان، الذي لم يكن فقط رجل سلاح البحرية ذا الخبرة في المشروعات السرية، بل هو أيضا صِنْو من تكساس وأحد تلاميذ إنمان المفضّلين، على وشك أن يصير مديرا لوكالة الأمن القومي. أما ريتشارد هافر، الذي انضم إلى الاثنين لتناول العشاء في تلك الليلة الصيفية، فكان هو نائب مدير الاستخبارات البحرية. حينما كان إنمان مديرا للاستخبارات البحرية، كان ستوديمان وهافر قد عملا ضمن فريقه. كان ستوديمان قد عمل على أوجه التقدم في الاستطلاع والمعالجة الحاسوبية، بما في ذلك برنامج الذي منح أمريكا أفضلية على روسيا في بداية رئاسة ريغان. أما هافر، وهو شخصية مقنعة في العروض التقديمية، فكان هو الذي أحاط الرئيس وكبار معاونيه علما بالآثار المترتبة على أوجه التقدم. كان ثلاثتهم – إنمان، وستوديمان، وهافر – حاصلين على شهادات في التاريخ، وليس في الفيزياء أو الهندسة. كان العالم يتغير، كانت الحرب الباردة تدخل إلى مرحلة جديدة، وهم كانوا يرون أنفسهم عناصر فاعلة على خط المجابهة في عالم النضال الذي غالبا لم يكن أحد غيرهم يعرفه. كان إنمان قد دعا مرؤوسيه السابقين الاثنين معا في تلك الليلة ليخبرهما بأنه كان يجب عليهما دفع أوساط الاستخبارات، لا سيما وكالة الأمن القومي، في مواجهة التغيرات التكنولوجية، هو بالأحرى دعاهما ليلقي عليهما محاضرته، طوال فترة تناول العشاء التي استغرقت ثلاث ساعات كاملة. كان على ستوديمان، وهافر تغيير أسلوب عمل الوكالات، والنهوض بأفرادها، وتركيز طاقاتهم. بعد ذلك ببضعة أيام، تولى ستوديمان دفة القيادة في فورت ميد، وكان من بين الأشياء الأولى التي أنجزها الأمر بإعداد بحثين، أحدهما أطلق عليه ، تناول الكيفية التي سيتحول Global Access Studyالوصول العالمي بها العالم سريعا من التماثلية (التناظرية) إلى الرقمية. خلص البحث إلى أن التغيير لم يكن ليحدث دفعة واحدة أو على نحو متجانس، وأن وكالة الأمن القومي كان
عدد الصفحات ٤٤46 المنطقة المعتمة عليها الابتكار لكي تلبي مقتضيات العالم الجديد (وتعترض الاتصالات)، فيما تستمر في رصد المشهد الراهن لإشارات الهاتف، والإشارات الراديوية (اللاسلكية)، وإشارات الموجات الميكروية. أما بحث ستوديمان الثاني، الذي تناول تحليلا لموظفي وكالة الأمن القومي ومجموعات مهاراتهم، فقد خَلَص إلى أن التوازن كان خطأً، فقد كان هناك عدد كبير جدا من الخبراء في شؤون الكرملين، وليس هناك ما يكفي من خبراء الحاسوب. حينما كان إنمان مديرا كان قد اتخذ بضع خطوات صغيرة لجمع التقنيين مع رجال العمليات ومحللي استخبارات الإشارة (سيجينت) في غرفة واحدة، لكن المساعي كانت قد توقفت منذ ذلك الحين. كان معظم خبراء الحاسوب في الوكالة يعملون في مجال تكنولوجيا المعلومات أو الصيانة. لم يكن أحد في استخبارات الإشارة (سيجينت) يستفيد من خبراتهم للحصول على المشورة بشأن نقاط الضعف والثغرات الأمنية في المعدات والبرمجيات الجديدة. باختصار لم يكن أحد يستعد للحقبة الجديدة. أدت دراسات ستوديمان - التي كان هو في الحقيقة الذي أعدها - إلى اشتعال معارضة، وغضب، وخوف لدى الجميع بلا استثناء. كان مديرو وكالة الأمن القومي على مر الأعوام قد استثمروا - وكانوا مستمرين في أن ينفقوا - مبالغ هائلة على التكنولوجيا التماثلية (التناظرية)، واختاروا أن يتجاهلوا أو يرفضوا تحذيرات بأنهم كانوا قد اتخذوا رهانا خاسرا. أخذ الحرس القديم دراسة ستوديمان الثانية، الدراسة التي كانت تنذر بعدم التوافق الوشيك بين مجموعات مهارات الوكالة ومهامها، على أنها على وجه الخصوص تنذر بخطر مشؤوم، وإذا اتخذ المدير الجديد إجراءات بناء على نتائج دراسته، فإن الآلاف من المحللين والجواسيس المخضرمين سيصبحون عما قريب بلا عمل. كان هذا هو أقصى ما يستطيع ستوديمان فعله خلال الأعوام الثلاثة التي قضاها في موقع المسؤولية، لأمر واحد، هو أن العالم كان يتغير على نحو أسرع كثيرا مما كان يمكن لأي شخص أن يتخيل. بحلول موعد مغادرة ستوديمان لـ ، كانت الحرب الباردة قد انتهت وحالفهم النصر فيها، وهي 1992أبريل من العام كانت الصراع الذي كان يبعث الحياة في وكالة الأمن القومي منذ نشأتها. الآن، حتى إن كانت الحاجة إلى إصلاح وكالة الأمن القومي مقبولة على نطاق واسع (وهي لم تكن كذلك)، فإن ذلك بدا على نحو مفاجئ أقل إلحاحا.
عدد الصفحات ٤٥47 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« كان خلَف ستوديمان هو الأدميرال (اللواء البحري) مايك ماكونيل، الذي كان قد تولى إدارة مركز الاستخبارات المشتركة خلال عملية قد ظل ضابط الاستخبارات للجنرال باول خلال العام ونصف العام منذ الحرب. في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين كان قد أمضى جولة عمل في مقر وكالة الأمن القومي استغرقت عاما، ملحقا بوحدة تعقب سلاح البحرية السوفييتية. لكن عودته إ الصارخ، لم تساعده على أن يعرف تماما ما الذي كان من المفترض أن يفعله هو وهذه الوكالة الضخمة. كانت مديرية استخبارات الإشارة (سيجينت) بالوكالة تضم فرعين مستقلين: « و « يعيشون في أجواء نخبوية، كان هؤلاء هم الذين يحمون الأمة من القوة العظمى المناظرة؛ كانوا قد تعلموا مهارات متخصصة لا حصر لها، وكانوا قد غاصوا بعمق في العقلية السوفييتية، حتى إنهم كان باستطاعتهم الحصول على تيار من بيانات تبدو في ظاهرها عشوائية، ويستنبطون منها الأنماط وتغيراتها التي حينما تُجَمَّع أجزاؤها معا، كانت تقدم لهم (على الأقل نظريا) صورة عن نوايا الكرملين وتوقعات الحرب والسلام. أما الآن وقد انتهت الحرب الباردة فما النفع من تلك المهارات؟ هل كان مازال ينبغي أن يطلق على مراقبي الكرملين اسم المجموعة كان لايزال الغموض الأكبر والأوسع نطاقا يتمثل في الكيفية التي كانت بها وكالة الأمن القومي ستواصل عملها في المراقبة والتنصت. بعد أسابيع من توليه منصبه مديرا، علم ماكونيل أن بعض أجهزة الاستقبال والهوائيات الراديوية (اللاسلكية)، التي كانت وكالة الأمن القومي قد وضعتها في جميع أنحاء العالم، لم تعد تلتقط إشارات. بدأت تتحقق ستوديمان والتي تنبأت بالمعدل الذي كان سيتحول به العالم إلى الرقمية. في الفترة ذاتها تقريبا دخل أحد معاوني ماكونيل إلى مكتبه حاملا معه خريطتين. كانت الخريطة الأولى هي خريطة العالم النمطية العادية، عليها أسهم
عدد الصفحات ٤٦48 المنطقة المعتمة تحدد المسارات التي كانت قوى النقل البحري الرئيسية تبحر خلالها عبر المحيطات، ) أوsea lines of communicationوهي )، مثلما كان سيطلق عليها رجل من سلاح البحرية مثل ماكونيل. وكانت SLOCs( الخريطة الثانية تبين خطوط كابلات الألياف الضوئية وكثافاتها حول العا قال معاونه وهو يشير إلى الخريطة الثانية لك أن تدرسها في المجرات، إذ إنها تنقلك )٭((سلوكس) الجديدة، لكنها كانت مثل الثقوب الدودية في لمح البصر من نقطة ما إلى أخرى لحظيا. فهم ماكونيل أوجه الشبه، والتلميح إلى التغيير، لكنه لم يدرك تماما تداعياته على مستقبل وكالته. بعد فترة وجيزة من تلك الإحاطة شاهد ماكونيل فيلما جديدا باسم . كان إنتاجا بارعا، فيلما كوميديا مثيرا وذا Sneakers« مغزى، ويضم مجموعة من النجوم. كان السبب الوحيد وراء اهتمام ماكونيل بمشاهدة الفيلم هو أن أحد الأشخاص قد أخبره أن الفيلم عن وكالة الأمن القومي. كانت قصة الفيلم ساذجة، شركة صغيرة تضطلع بأعمال والتحري فائق التكنولوجيا، تُستأجر لسرقة صندوق أسود قابع )٭٭(الأخلاقية على مكتب أحد العلماء الأجانب، يقول المستأجرون إنهم مع وكالة الأمن القومي Einstein– (تعرف أيضا باسم جسر آينشتاين-روزينwormholes) من الناحية النظرية،٭( ) هي وصلات تخيلية تشبه النفق في الفضاء، وتوفر مسافة أقصر بين منطقتين منفصلتين في الكون. Rosen bridge والفكرة هي أن مسافري الفضاء يمكن أن يستخدموا هذه الأنفاق لتجعل التنقل في الفضاء أقصر كثيرا من آلاف السنين، وتسمح للمسافر في أحدها بأن يخرج إلى كون آخر أو زمن آخر. ظهرت نظرية الثقوب الدودية لأول مرة ، ولم يكن يطلق عليها هذا الاسم في ذلك Ludwig Flamm، على يد الفيزيائي النمساوي لودفيغ فلام1916في العام نظرية Nathan Rosen والفيزيائي ناثان روزنAlbert Einstein استخدم ألبرت آينشتاين1935الوقت. في العام النسبية العامة لتوضيح الفكرة، واقترحوا وجود مختلفتين في الزمكان، مما يؤدي نظريا إلى إنشاء اختصار يمكن أن يقلل من وقت السفر والمسافة (يطلق عليها أحياناEthical Hacking or white-hat hacking« )٭٭( ) هي عملية تدخل أو اختراق منهجي لنظام أو شبكات الحاسوب يضطلع بها Penetration Testingالاختراق خبير في أمن المعلومات نيابة عن مالكي تلك الأنظمة وبإذن منهم، بهدف اكتشاف التهديدات أو نقاط الضعف التي ربما يجدها مهاجم خبيث ويستغلها، مما يسبب فقدان البيانات أو الخسارة المالية أو غيرها من الأضرار الكبرى. أما الغرض من القرصنة الحاسوبية الأخلاقية فإنه يتمثل في تحسين أمان الشبكة أو الأنظمة من خلال إصلاح الثغرات التي تُكتَشف في أثناء الاختبار. قد يستخدم القراصنة الأخلاقيون الأساليب والأدوات نفسها التي يستخدمها قراصنة الحاسوب (الهاكرز) الضارون
عدد الصفحات ٤٧49 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« وإن العالِم جاسوس. وكما اتضح الأمر، المستأجرون هم الجواسيس، والعالِم هو أحد مقاولي (متعهدي) الوكالة، والصندوق الأسود هو جهاز سري جدا يمكنه فك تشفير كل البيانات المشفرة، وترغب وكالة الأمن القومي في استعادته، وعمل التحري على القضية. قرب نهاية الفيلم كان هناك مشهد يظهر فيه العبقري الشرير (أدى دوره بن )، وهو قرصان حاسوب (مخترق حاسوب) سابق مخادع، Ben Kingsleyكينغس تبين أنه هو الذي طلب سرقة الصندوق الأسود، يتواجه مع المخبر الرئيسي (أدى )، وهو صديقه القديم ورفيقه السابق Robert Redfordدوره روبرت ريدفورد من أيام عبثهما أثناء الدراسة الجامعية، وأفصح العبقري الشرير عن مناجاة قاتمة للنفس، موضحا سبب سرقته الصندوق. في مقطع محموم تقول الشخصية التي يجسدها كينغس بالأسلحة، أو الطاقة، أو المال، إنه يُدار بالآحاد والأصفار، و من البيانات. إن كل شيء ما هو إلا إلكترونات... هنالك حرب حولنا، أيها الصديق القديم، حرب عالمية. إن الأمر لا يتعلق بمن لديه ذخيرة أكثر. الأمر يتعلق بمن يسيطر على المعلومات، ما نراه ونسمعه، وكيف نؤدي عملنا، وما الذي نفكر فيه. الأمر كله يتعلق بالمعلومات هذا المشهد. هنا، في هذا النموذج )2(اعتدل ماكونيل في جلسته حينما شاهد المستبعد لفيلم هوليوودي، كان بيان مهمة وكالة الأمن القومي الذي كان قد بحث عنه: ... العالم يُدار بالآحاد والأصفار.. هنالك حرب حولنا... الأمر يتعلق بمن يسيطر على المعلومات. حينما عاد ماكونيل إ وشجع كل موظف تحت إدارته على الذهاب لمشاهدته. إنه حتى حصل على بكرة النسخة النهائية للفيلم، وعرضها على شاشة ليشاهده كبار مسؤولي الوكالة، مخبرا إياهم أن هذه هي رؤية المستقبل التي يجب عليهم أن يضعوها نصب أعينهم وفي صدارة اهتماماتهم. في ذلك الوقت لم يكن ماكونيل يعرف أن سيناريو فيلم كتبه لاري لاسكر ووالتر باركس، الثنائي الذي كان قد كتب
عدد الصفحات ٤٨50 المنطقة المعتمة الحربية السياسة القومية، على رغم أنه ليس بالقدر نفسه. فور إدراكه الحقيقة المستوحاة من الفيلم استدعى ماكونيل ريتشارد ويلهلم، الذي كان مفوض وكالة الأمن القومي، هو في الواقع كان ساعد ماكونيل الأيمن في مركز الاستخبارات المشتركة في أثناء وريتشارد هافر قد كتبا تقريرا لخصا فيه أنشطة المركز، وسردا الدروس المستفادة للأخذ بها في عمليات استخبارات الإشارة (سيجينت) المستقبلية. على سبيل المكافأة عُجِّلت ترقية ويلهلم ليتولى قيادة محطة التنصت التابعة لوكالة الأمن القومي في الجوية في اليابان، وهي واحدة من أكبر مواقع الوكالة Misawaقاعدة الخارجية. كان ويلهلم متربعا على قمة ترتيب ضباط وكالة الأمن القومي الميدانيين. لكن الآن طلب ماكونيل من ويلهلم العودة إ وظيفة جديدة أنشأها خصيصا من أجله. سيكون مسماها هو المعلومات انتشر المفهوم والمصطلح. في شهر مارس التالي أصدر الجنرال كولن باول، رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، مذكرة سياسات بشأن التي عرفها على أنها عمليات . استجابت كل فروع القوات المسلحة في الوقت نفسه تقريبا، وأُنشئ )3(المقاتلة مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات، ونشاط وسائل حرب المعلومات البحرية، ونشاط وسائل حرب المعلومات البرية بالجيش الميداني (القوات البرية). (كانت هذه الكيانات موجودة بالفعل، ولكنها كانت تحت أسماء مختلفة). ، كان قد Sheakersبحلول الوقت الذي شاهد فيه ماكونيل فيلم أُطلِع بشكل كامل على برامج سلاح البحرية ووكالة الأمن القومي لوسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة، وكان مفتونا بإمكانات تطبيق المفهوم على العصر الجديد. كانت للقيادة والسيطرة مضافة إليها التكنولوجيا الرقمية. وفي تجسيدها العصري الحديث كان بإمكان ماكونيل أن يقلب استخبارات الإشارة (سيجينت) رأسا على عقب، لم يعد الأمر اعتراض إشارة فقط، بل النفاذ إلى مصدرها، وحالما يولَج إلى السفينة الأم،
عدد الصفحات ٤٩51 »الأمر كله يتعلق بالمعلومات« نظام القيادة والسيطرة الخاص بالعدو، كان يمكن تغذية النظام بمعلومات خاطئة كاذبة، أو تغيير، أو عرقلة، أو تدمير الآلة، وإرباك القادة. السيطرة على المعلومات للحفاظ على السلام وكسب الحرب. لم يأتِ شيء من هذا إلى ويلهلم في صورة مادة إخبارية، لقد كان طوال أعوام يناوش على خطوط جبهة حرب المعلومات. لكن بعد ستة أسابيع من توليه منصبه الجديد، جاء إلى مكتب ماكونيل وقال كان ويلهلم قد غاص في التفاصيل بشأن شكل حرب المعلومات والكيفية التي يمكن أن تبدو بها تلك الحرب ثنائية الاتجاه، التي يستخدم كلا طرفيها الأسلحة ذاتها، ولم يكن المشهد جيدا. كانت الثورة في الإشارات الرقمية والإلكترونيات الدقيقة تتغلغل في الجيش الأمريكي والمجتمع الأمريكي بذريعة الكفاءة. كان الجنرالات والرؤساء التنفيذيون للشركات على حد سواء يربطون كل شيء بشبكات الحاسوب. كان اعتماد الولايات المتحدة على هذه الشبكات آخذا في النمو أكثر من في المائة من الملفات الحكومية - بما 90أي دولة على وجه الأرض، وما يقرب من في ذلك ملفات الاستخبارات - كانت تتدفق جنبا إلى جنب مع البيانات التجارية. صار التحكم في البنوك (المصارف)، وشبكات الكهرباء، وخطوط الأنابيب، ونظام ، يحدث كله من خلال الشبكات، التي كانت جميعها غير حصينة 911نداء الطوارئ وعرضة للهجوم، وعرضة لأبسط أنواع القرصنة (الاختراق). حينما فكر ويلهلم في مهاجمة شبكات الآخرين أخبر ماكونيل، ضع في اعتبارك أنهم يمكنهم أن يفعلوا بنا الأشياء نفسها. لم تكن وسائل حرب المعلومات تتعلق باكتساب أفضلية في المعركة، بل كان ينبغي أيضا أن تتناول حماية الأمة من جهود الدول الأخرى للحصول على الأفضلية نفسها. كان ذلك إعادة اكتشاف لتحذير ويليس وير الذي أطلقه قبل ذلك بربع قرن. على الفور، استوعب ماكونيل أهمية رسالة ويلهلم. لم يكن مركز أمن الحاسوب، الذي أنشأه بوبي راي إنمان قبل عقد من الزمان، قد جذب إلا القليل من التمويل أو الاهتمام. أما مديرية أمن المعلومات (التي تسمى الآن مديرية ضمان المعلومات) فهي مع ذلك - حرفيا - شيء ثانوي، وكانت على بعد عشرين دقيقة بالسيارة من المقر الرئيسي.
عدد الصفحات ٥٠