المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنطقة المعتمة التاريخ السري للحرب السيبرانية – تأليف فرد كابلان

غير معروف

صفحة ٢٠ من ٢٤

314 المنطقة المعتمة كانوا يقطبون جباههم ويومئون)14(أولئك الذين سمعوا حدة نبرة صوت غيتس برؤوسهم بوقار وقلق بالغ دلالة على الموافقة؛ لكن، لم يتبعه أحد، وذهبت الفكرة إلى المجهول. على مدار الأعوام القليلة اللاحقة، اتسعت حدود هذه المنطقة المعتمة، وتضخمت حركة البيانات. ثمانين ألف خرق أمني في الولايات المتحدة، )15(، كان هناك نحو2014في العام أسفر أكثر من ألفين منها عن فقدان بيانات، بزيادة في عدد الخروقات بمقدار الربع، في المائة، مقارنة بالعام السابق. في المتوسط، 55وزيادة في فقدان البيانات بمقدار الشبكات التي انتهكوها، أي )16( أيام داخل205كان قراصنة الحاسوب يمكثون فترة ما يقرب من سبعة أشهر، قبل أن يُكتشفوا. كان من المرجح أن تحلّق تلك الأرقام عاليا وتسجل ارتفاعا كبيرا مع ظهور كان 1996. في السابق في العامInternet of Thingsوتصاعد إنترنت الأشياء مات ديفوست، عالم الحاسوب الذي حاكى الهجمات السيبرانية في المناورات الحربية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشاركا في كتابة بحث بعنوان Informationالمعلوماتي: هل يمكنك أن تثق بمحمصة الخبز خاصتك؟ ?، كان العنوان طريفا بعض Terrorism: Can You Trust Your Toaster الشيء، لكن بعد مضي عشرين عاما، فإن معظم العناصر الدنيوية البسيطة ، refrigerators، والبرادات (الثلاجاتtoastersالحياة اليومية – محامص الخبز ، والسيارات – باتت لها منافذ thermostatsومنظمات الحرارة (الثرموستات وأجهزة مودم للاتصال بالشبكة (ومن ثم لقراصنة الحاسوب أيضا)، بدا البحث .)٭(استشرافيا وعالما بالمستقبل ، وهو موظف Charlie Miller - أحدهما هو تشارلي ميللر)17(، كان باحثان في الشؤون الأمنية2013) في العام٭( سابق والسيارة Toyota Priusالتابعة لوكالة الأمن القومي، قد اخترقا نظام الحاسب الخاص بالسيارة ، ثم عطلا المكابح وسيطرا على عجلة القيادة فيما كانت السيارات تُقاد في Ford Escape« أرجاء ساحة لانتظار السيارات. في ذلك الاختبار، كان الباحثان قد وصّلا حواسيبهم سلكيا إلى المنافذ التشخيصية الموجودة على متن السيارات، والتي كانت مراكز الخدمة تستطيع الوصول إليها عبر الإنترنت. بعد مضي عامين، ، بعد اكتشاف كثير من نقاط الضعف والثغرات Jeep Cherokeeسيطرا لاسلكيا على سيارة الأمنية في الحواسيب الموجودة على متن السيارة - والتي اخترقاها أيضا لاسلكيا، من خلال وصلات البيانات

عدد الصفحات ٣٠٧

315 »نحن شاردون في منطقة معتمة« وقّع ع 2015 فبراير من العام 12حاول الرئيس أوباما كبح الطوفان أمر تنفيذي بعنوان منتديات تستطيع الشركات الخاصة من خلالها أن تتشارك بعضها مع بعض ومع الدوائر الحكومية، بيانات بشأن قراصنة الحاسوب في أوساطهم. في المقابل، فإن الدوائر الحكومية - لاسيما وكالة الأمن القومي، التي كانت تعمل من خلال مكتب التحقيقات الفدرالي – كانت ستقدم أدوات وتقنيات مصنفة على أنها سرية جدا لحماية شبكاتهم من الاعتداءات في المستقبل. كانت تلك المنتديات نسخا أكبر وأقوى لمراكز تشارك وتحليل المعلومات التي كان ريتشارد كلارك قد أسسها في أثناء إدارة كلينتون، وكانت منكوبة وتعاني ذات الوهن، إذ إن كليهما كان طوعا؛ لم يكن تشارك المعلومات لزاما على مديري الشركات إذا لم يرغبوا في ذلك. أوضح أوباما هذه النقطة صراحة، ووفق ما نصت وثيقته يجوز تأويله لإعطاء دائرة سلطة التنظيم الرقابي لأمن البنية )18(شيء في هذا الأمر الأساسية الحرجة كانت اللوائح لاتزال أكبر مخاوف قطاع الصناعة الخاص، أكبر من خشيتهم من فقدان ملايين الدولارات على أيدي مجرمي أو جواسيس السيبرانية. مثلما كان زاتكو (مادج) بيتر، قرصان الحاسوب الأخلاقي (من ذوي القبعات البيضاء)، قد أوضح لديك كلارك قبل ذلك بخمسة عشر عاما، أن هؤلاء المديرين التنفيذيين كانوا قد احتسبوا أن تنظيف ما بعد هجوم سيبراني لا يكلف أكثر مما يكلف منع الهجوم ابتداء، وربما لا تنجح التدابير الوقائية بأي حال. كانت بعض الصناعات قد غيرت حساباتها في الأعوام الفاصلة، لاسيما القطاع المالي الذي كانت أعماله تتمثل في جلب المال وبناء الثقة؛ وكان قراصنة الحاسوب يقود Wired عبر الإنترنت، والقنوات الخليوية، والأقمار الاصطناعية - بينما كان كاتب في مجلة 1.4، مصنع السيارةFiat Chryslerالسيارة على الطريق السريع. استدعت مليون سيارة، لكن ميللر أوضح أن معظم السيارات الحديثة، ربما جميعها، يحتمل عدم حصانتها وربما تكون عرضة للهجوم بطرق مشابهة (على الرغم من عدم استدعاء أي منها). مثلما هي الحال مع معظم الأجهزة الأخرى في الحياة، كانت وظائفها الأساسية قد صارت محوسبة - والحواسيب متصلة بشبكات - من أجل تيسير استعمالها، أغفل مصنعوها الأخطار التي كانوا يفتحون الأبواب أمامها. إن علامات اتجاه جديد في سباق التسلح السيبراني – بما في ذلك التخريب، والفوضى، والإرهاب، وحتى مؤامرات الاغتيال، تُنفذ على نحو خفي أكثر من غارات الطائرات المسيرة من دون طيار - بدت مشؤومة ونذير سوء، ومحتومة تقريبا.

عدد الصفحات ٣٠٨

316 المنطقة المعتمة قد تسببوا في إحداث تقلص هائل في كليهما، وأدى تشارك المعلومات إلى الحد من الأخطار بشكل واضح. لكن البنوك الكبرى كانت استثناء من هذا النمط. في وقت سابق، كان معاونو أوباما لشؤون السياسات السيبرانية قد قطعوا شوطا في إعداد مسودة للمعايير الأمنية الإلزامية، لكنهم سرعان ما تراجعوا. كانت ممانعة المؤسسات متصلبة جدا. ودفع وزيرا الخزانة والتجارة بأن من شأن اللوائح المتشددة إعاقة التعافي الاقتصادي، الاهتمام الأول لرئيس يعمل على انتشال البلاد من أعمق موجة كساد تمر بها على مدار سبعين عاما. إلى جانب ذلك، كان لدى المديرين التنفيذيين وجهة نظر، إذ إن المؤسسات التي كانت قد اعتمدت وتبنت معايير أمنية مشددة، كانت لاتزال تعاني الاختراق. كانت الحكومة قد قدمت أدوات، وتقنيات، وقائمة تضم قراصنة الحاسوب، ربما أفضل الممارسات السابقة لا تكون حتى جيدة - وعلى أي حال، كانت الأدوات هي أدوات فقط، إنها لم تكن حلولا. ، كان فريق عمل مجلس علوم الدفاع 2013قبل ذلك بعامين، في يناير من العام صفحة بشأن138قد أصدر تقريرا يتألف من نتاج دراسة استغرقت ثمانية عشر شهرا، واستندت إلى أكثر من خمسين جلسة إحاطة مع الدوائر الحكومية، والقيادات العسكرية، والشركات الخاصة. خلص التقرير إلى أنه لم يكن هناك دفاع يعوّل عليه للتصدي لمهاجم سيبراني متخصص واسع الحيلة ومتفانٍ يبذل أقصى الجهد. كان فريق عمل مجلس علوم الدفاع قد استعرض التدريبات والمناورات الحربية التي جرت أخيرا، وفي معظمها كان الفريق الأحمر )٭( الفريق الأزرق، باستخدام إكسبلويت)19(وزارة الدفاع، و كان يمكن لأي من قراصنة الحاسوب المحنكين تنزيلها من خلال الإنترنت.exploits كانت النتائج كلها تعيد إلى الأذهان تدريب الذي كشف لأول مرة عن نقاط 1997الأحمر التابع لوكالة الأمن القومي في العام ضعف جيش الولايات المتحدة وثغراته الأمنية المشينة. ، هي أداة برمجية مصممة للاستفادة من وجود عيوب في منظومة حاسوبية، وعادة يكون exploit« )٭( لأغراض ضارة مثل تنصيب البرامج الخبيثة

عدد الصفحات ٣٠٩

317 »نحن شاردون في منطقة معتمة« قد شهد من كثب) 20(كان بعض من أعضاء فريق عمل مجلس علوم الدفاع بداية تاريخ تلك التهديدات، من بينهم بيل ستوديمان، مدير وكالة الأمن القومي في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين، وهو أول من حذّر من أن الأطباق اللاقطة الراديوية والهوائيات الخاصة بالوكالة كانت إلى الصمم ، أحد تلاميذ ستوديمان، أول رئيس استخبارات لفريق Bob Gourleyجور العمل المشترك لحماية شبكات الحاسوب التابع للبنتاغون، الذي تعقب اختراق « ضمان المعلومات في وكالة الأمن القومي، الذي اكتشف أول نفاذ معروف لشبكة جيش الولايات المتحدة المصنفة على أنها سرية، مما دفع إلى عملية .Buckshot Yankeeالظباء من خلال حضورهم جلسات الإحاطة، وتجميع وتبويب استنتاجاتهم، وكتابة التقرير، شعر هؤلاء المحاربون المحنكون في الحروب السيبرانية الماضية – الحقيقي منها والذي على سبيل المحاكاة - كأنهم كانوا قد دخلوا إلى آلة الزمن؛ إذ إن القضايا، والتهديدات، والأكثر إثارة للدهشة نقاط الضعف والثغرات الأمنية، كانت هي ذاتها ما كانوا عليه قبل كل تلك الأعوام السابقة. كانت الحكومة قد أدخلت أنظمة وبرمجيات جديدة، وأنشأت دوائر ومديريات جديدة، لاكتشاف الهجمات السيبرانية والتصدي لها؛ لكن، مثلما هي الحال مع أي سباق تسلح آخر، فإن المتعدي - في الداخل والخارج – هو أيضا كان قد ابتكر واستنبط أدوات وتقنيات جديدة؛ وفي هذا السباق، كان المتعدي يتمتع بالأفضلية ويستحوذ عليها. الذي كانت الولايات المتحدة تستخدمه من )21(لاحظ التقرير أن أجل تحقيق أفضلية اقتصادية وعسكرية هائلة على مدار الأعوام العشرين السابقة، جعل البلاد غير حصينة، وعرضة للهجمات السيبرانية أكثر من أي وقت م كان ذات التناقض اللغز الذي كانت اللجان السابقة التي لا حصر لها قد لاحظته. وفقا لما كتب أعضاء اللجنة، كانت المشكلة الأساسية التي لا مفر منها هي أن . )22(شبكات الحاسوب كانت الكلمة الدليلية الرئيسية هنا هي أصلا بطبيعتها.

عدد الصفحات ٣١٠

318 المنطقة المعتمة إنها كانت المشكلة التي كان ويليز واير قد أبرزها وأشار إليها قبل ذلك بنصف ، إذ إن وجود ARPANET، قبيل تعميم 1967قرن تقريبا، في العام شبكة الحاسوب في حد ذاته، حيث كان يستطيع مستخدمون عدة الوصول إلى من مواضع بعيدة وغير مأمونة، onlineالملفات والبيانات على نحو فوري ودائم أنشأ مواضع ضعف وثغرات أمنية متأصلة. - أن أحدا سيطلق من 2013لم يكن الخطر - كما رآه فريق العمل في العام العدم وعلى نحو مفاجئ هجوما سيبرانيا على الآلة العسكرية الأمريكية أو البنية الأساسية الحرجة. إن الخطر بالأحرى تمثل في أن الهجمات السيبرانية كانت ستصير عنصرا في كل النزاعات المستقبلية. ونظرا إلى اعتماد جيش الولايات المتحدة على الحواسيب في كل شيء؛ بدءا من أنظمة توجيه الصواريخ باستخدام نظام تحديد )، إلى نظم الاتصالات Global Positioning System )GPSالمواقع (جي بي إس في مراكز القيادة ومحطات الطاقة التي كانت تولد الكهرباء اللازمة لها، إلى أوامر الجدولة لإعادة تزويد القوات بالذخيرة، والوقود، والطعام، والماء. لذا، لم يكن هناك أي ضمان بأن أمريكا كانت ستكسب هذه الحرب. وذكر التقرير أنه ، فإنه من غير المحتمل الحماية بثقة لصد الهجمات )23(القدرات والتكنولوجيا الحالية السيبرانية الأكثر تطورا إن دفاعات سور الصين العظيم كان يمكن القفز فوقها أو الالتفاف حولها. بدلا من ذلك، خلص التقرير إلى أن فرق الأمن السيبراني، المدنية والعسكرية، كان يتعين أن ينصبّ تركيزها على الاكتشاف والقدرة على التحمل والصمود للتحايل على العطل، أي تصميم نظم يمكنها استطلاع الهجوم في وقت مبكر، وإصلاح الأضرار سريعا. مع ذلك، كان سيظل الأكثر فائدة هو اكتشاف سبل لردع الخصوم ومنعهم من الاعتداء حتى في أكثر الأحوال إغواء. لقد كان هذا هو المعضلة الكبرى في أوائل عهد الأسلحة النووية، حينما أدرك الخبراء الاستراتيجيون أن القنبلة الذرية - وفي وقت لاحق، القنبلة الهيدروجينية - كانت أكثر تدميرا مما كان يمكن أن يبرره هدف أي حرب. مثلما وضعها برنارد - أول خبير استراتيجي في مجال الأسلحة النووية - Bernard Brodieبرودي و Hiroshimaفي كتابه الذي نُشر بعد أشهر فقط من

عدد الصفحات ٣١١

319 »نحن شاردون في منطقة معتمة« ،e Absolute Weapon بعنوانNagasaki لمؤسستنا العسكرية هو كسب الحروب. من الآن فصاعدا،)24(كان الغرض الرئي يجب أن يكون غرضها الرئيسي هو تفادي الحروب للترسانة النووية، بحيث إنه في حالة وقوع ضربة سوفييتية أولى، سيكون متبقيا لدى الولايات المتحدة ما يكفي من القنابل من أجل لكن ما الذي كان يعنيه ذلك في الفضاء السيبراني الحديث؟ إن الدول التي ينظر إليها الكثيرون على أنها خصوم محتملون في مثل هذه الحرب، مثل: روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وإيران، لم تكن متصلة بالإنترنت بالقدر نفسه الذي وصلت إليه أمريكا، أو حتى ما يقرب منه. كان الثأر المماثل سيلحق بتلك الدول أضرارا تقل كثيرا عما كانت الضربة الأولى ستلحقه بأمريكا؛ من ثم، فإن أرجحية الثأر ربما لا تردعهم عن الهجوم. إذن ماذا كانت صيغة الردع السيبراني، التهديد بالرد على هجوم بإعلان حرب شاملة، إطلاق قذائف وقنابل ذكية، التصعيد إلى انتقام نووي؟ ثم ماذا؟ الحقيقة هي أنه لم يكن أحد في موضع السلطة أو من ذوي النفوذ رفيع المستوى قد فكر في هذا. كان مايك ماكونيل قد تأمل المسألة في أثناء الفترة الانتقالية بين رئاستي بوش وأوباما، حينما أعد حددت المبادرة اثنتي عشرة مهمة لتُنجز في الأعوام القليلة اللاحقة، كان من بينها: تنصيب نظام عام لكشف التسلل عبر كل الشبكات الفدرالية، وتعزيز أمن الشبكات المصنفة على أنها سرية، وتعريف دور حكومة الولايات المتحدة في حماية في القائمة، وهي10البنية الأساسية الحرجة، وكانت هناك المهمة الرقم استراتيجيات وبرامج صلبة مستقرة)25(واستحداث شُكلت فرق من المعاونين والمحللين للعمل في المشروعات الاثني عشر. كان لديه قصور ولم يصل إلى المطلوب، إذ إنه كتب 10الفريق المكلف بالمهمة الرقم بحثا، لكن أفكاره كانت غامضة وملتبسة جدا، وموجزة لدرجة يصعب معها وصفها بأنها أدرك ماكونيل أن المسألة كانت صعبة جدا. كانت المهمات الأخرى هي أيضا صعبة، لكن في معظم تلك الحالات، كانت كيفية إنجاز المهمة واضحة إلى حد بعيد؛

عدد الصفحات ٣١٢

320 المنطقة المعتمة للاحتيال على ذلك، جلب ماكونيل الأطراف الأساسية الحاسمة – الأجهزة الإدارية، والكونغرس، والقطاع الخاص، والصناعة – لتنفيذ المهمة. كان إدراك الردع السيبراني هو مشكلة مفاهيمية، أي من قراصنة الحاسوب هم الذين تحاول ردعهم؛ ما الذي تحاول ردعهم عن فعله؛ ما هي العقوبات التي تهدد بفرضها عليهم إذا ما هاجموهم على أي حال؛ وكيف ستتأكد من أنهم لن يهاجموا مجددا بضربة أقسى كرد فعل؟ كانت هذه أسئلة لصنّاع السياسة، وربما الفلاسفة السياسيين، وليس لأعضاء فريق العمل من المعاونين من المستوى الوظيفي الأوسط. قد تطرق قليلا إلى مسألة الردع 2013كان تقرير مجلس علوم الدفاع للعام السيبراني، مستشهدا بأوجه شبه مع ظهور القنبلة الذرية في نهاية الحرب العالمية للتوصل إلى فهم وبلورة )26(الثانية. وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجيات التي تحقق توازنا مع الاتحاد السوفييتي عن التحليلات وتدريبات الحرب في مؤسسة سلاح الجو، حيث كان اقتصاديون، وفيزيائيون، وعلماء سياسة مدنيون - ومن بينهم برنارد برودي – يبتكرون ويختبرون أفكارا جديدة. كتب معدو التقرير من فريق العمل أنهم في أي مكان، كان يضطلع بهذا النوع من العمل الواسعة النطاق ، بدأ أول الجهود الرسمية لإيجاد بعض 2015 فبراير10بعد مضي عامين، إجابات بشأن هذه الأسئلة، مع الجلسة الافتتاحية لفريق آخر لمجلس علوم الدفاع، Task Forceأُطلق على الفريق اسم ). كان الفريق سيعقد اجتماعاته في غرفة آمنة جدا في on Cyber Deterrence البنتاغون لمدة يومين كل شهر، وحتى نهاية العام. ووفقا للمذكرة التي بموجبها الردع الفعال للهجوم )27(شُكِّل فريق العمل، كان هدفه هو السيبراني ضد الولايات المتحدة والحلفاء أو الشركاء ضم أعضاء الفريق مجموعة مألوفة من قدامى الخبراء المحنكين في السيبرانية، من بينهم كريس إنجليس، نائب مدير وكالة الأمن القومي تحت إدارة كيث ألكسندر، وهو حاليا أستاذ (بروفيسور) الدراسات السيبرانية في الأكاديمية البحرية

عدد الصفحات ٣١٣

321 »نحن شاردون في منطقة معتمة« ؛ وآرت موني،Maryland بولاية ماريلاندAnnapolisللولايات المتحدة في أنابوليس المسؤول السابق في البنتاغون الذي قاد سياسة الولايات المتحدة بشأن وسائل حرب المعلومات في أثناء حقبة التكوين الأولى في أواخر التسعينيات من القرن العشرين، وهو حاليا (وعلى مدار العقد السابق) رئيس المجلس الاستشاري لوكالة الأمن القومي؛ وميليسا هاثاواي، التي كانت سابقا مديرا للمشروعات في مؤسسة آل الشاملة للأمن السيبرا ، وهو ضابط سابق في مركز سلاح الجو لوسائل Robert Butlerبها؛ وروبرت باتلر حرب المعلومات، الذي كان قد ساعد على إدارة أول محاولة عصرية لوسائل حرب المعلومات، الحملة ضد الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش وأتباعه. كان رئيس ، وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة، James Millerفريق العمل هو جيمس ميللر الذي عمل في قضايا السيبرانية في البنتاغون طوال أكثر من خمسة عشر عاما. كان جميعهم على مدى فترة طويلة عناصر فاعلين في لعبة مقصورة فقط على من هم بداخل النظام؛ وبناء على وجودهم، يمكن الحكم بأن البيروقراطيين الراسخين في البنتاغون أرادوا أن تبقى الأمور على ما هي عليه. في تلك الأثناء كانت السلطة والموارد تتركز السيبرانية للولايات المتحدة تحشد كتائبها، وتعد خطط المعركة، على الرغم من أن التساؤلات الواسعة المتعلقة بالسياسة والتوجيه كانت بالكاد قد طُرِحت، فضلا عن حسمها واستقرارها. أن وزارة الأمن الداخلي لن تكون )28(، حينما أدرك روبرت غيتس 2011في العام قادرة على حماية البنية الأساسية الحرجة للبلاد من هجوم سيبراني (وبعد أن بدأت خطته للشراكة بين وزارة الأمن الداخلي ووكالة الأمن القومي تتلاشى كدخان)، أسند تلك المسؤولية أيضا إلى القيادة السيبرانية. كانت مهمتا القيادة السيبرانية الأساسيتان الأصليتان أكثر وضوحا. المهمة الأولى، وهي دعم قادة الولايات المتحدة المقاتلين، كانت تعني استعراض خططهم الحربية ومعرفة الأهداف التي كان يمكن تدميرها بالوسائل السيبرانية بدلا من القذائف، والرصاص، والقنابل. أما المهمة الثانية، وهي حماية شبكات حاسوب وزارة الدفاع،

عدد الصفحات ٣١٤

322 المنطقة المعتمة فكانت متوافقة تماما مع اهتمامات وقدرات كانت لها ثماني نقاط فقط للوصول إلى الإنترنت، وكانت القيادة السيبرانية تستطيع أن تعمل عليها جميعا، وتراقب المتسللين؛ وبطبيعة الحال، كان لديها أيضا السلطة السياسية والقانونية لرصد هذه الشبكات، والتجوال في داخلها. لكن مهمتها الثالثة الجديدة، وهي حماية البنية الأساسية الحرجة المدنية، كانت مسألة أخرى. إن المؤسسات المالية، وشبكات الطاقة، وأنظمة النقل، والمنشآت المائية، وما إلى ذلك، كان لديها الآلاف من نقاط الوصول إلى الإنترنت، لم يكن أحد يعرف عددها على وجه الدقة، حتى إن كان جهاز الأمن القومي يستطيع أن يراقب هذه النقاط بطريقة ما، فإنه كان يفتقر إلى السلطة القانونية لفعل ذلك، ومن هنا جاء الأمر التنفيذي الذي أصدره أوباما، الذي اعتمد على القطاع الخاص بالصناعة لتشارك المعلومات طواعية، وهي أرجحية غير متوقعة، ولكنها الاختيار الوحيد المتاح. كانت مفارقة مريرة موجعة. إن شرارة ازدهار هذا المجال برمته - أمن سيبراني، وتجسس سيبراني، وحرب سيبرانية - كانت قد اشتعلت قبل ذلك بثلاثين عاما، من جراء مخاوف بشأن أوجه الضعف وثغرات أمنية في البنية الأساسية الحرجة. مع ذلك بعد كل اللجان، والتحليلات، والأوامر التوجيهية، بدت المشكلة تستعصي على الحل. مع ذلك لم يقبل كيث ألكسندر المهمة الجديدة فقط بل كان يجاهد من أجلها بشدة، كان قد ساعد غيتس على إعداد مسودة التوجيه التي أعطت المهمة للقيادة السيبرانية. في رأي ألكسندر فإن وزارة الأمن الداخلي لم تكن تفتقر إلى الموارد اللازمة لحماية الأمة فقط، بل كان لديهم خطأ مفاهيمي. كانت وزارة الأمن الداخلي تحاول تنصيب أنظمة كشف التسلل على كل الشبكات، وكانت هناك شبكات كثيرة جدا وسيكون من المستحيل رصدها، وكانت المحاولة ستكبد تكاليف باهظة. إلى جانب ذلك، ما الذي كان الجهاز الإداري في وزارة الأمن الداخلي يستطيع فعله إذا ما اكتشفوا هجوما خطيرا قيد التنفيذ؟ في رأي ألكسندر كان النهج الأصلح هو الشيء الذي كان يعرفه على أفضل وجه، اللجوء إلى الهجوم، أي الدخول إلى شبكات الخصم لكي تراه وهو يتهيأ

عدد الصفحات ٣١٥

323 »نحن شاردون في منطقة معتمة« للهجوم، ثم تجعله ينحرف عن مساره. كان هذا هو المفهوم القديم لـ الإيجابي النشط إن إي)، والذي لم يكن يختلف كثيرا عن أيه)، مثلما كان مديرو وكالة الأمن القومي الذين يعود تاريخهم إلى كين مينيهان ومايك هايدن على دراية جيدة بذلك. لكن ألكسندر كان يؤيد مسارا آخر أيضا، تتمة ضرورية، وهي إجبار البنوك والقطاعات الأخرى - أو استمالتهم بحوافز مغرية – على تشارك المعلومات بشأن مخترقيهم مع الحكومة، وبكلمة الفدرالي، ومن خلاله وكالة الأمن القومي والقيادة السيبرانية. هو قطعا لم يكن يعني وزارة الأمن الداخلي. وعلى الرغم من ذلك، وخلافا للبيت الأبيض الذي كان قد عين وزارة الأمن الداخلي على أنها الدائرة التي تقود حماية البنية الأساسية الحرجة، فإنه ) routerكان سيقول إن الوزارة كان يمكن أن تكون بمنزلة الذي يرسل التحذيرات إلى دوائر أخرى أكثر فعالية. كان ألكسندر مصرا على هذه النقطة. رفضت معظم الشركات الخاصة أن تتشارك المعلومات، ليس فقط لأنها كانت تفتقر إلى الحوافز، ولكن أيضا لأنها كانت تخشى الملاحقة القضائية، إذ إن بعض تلك المعلومات كانت ستتضمن بيانات شخصية عن الموظفين والعملاء. ردا على ذلك حث الرئيس أوباما الكونغرس على تمرير مشروع قانون يعفي الشركات من المسؤولية إذا تشاركوا البيانات. لكن ألكسندر عارض مشروع القانون، لأن نسخة أوباما من مشروع القانون كانت ستلزمهم بتشارك البيانات مع وزارة الأمن الداخلي. ومن دون إخطار البيت الأبيض حشد ألكسندر تأييد حلفائه الضغط لتعديل مبادرة قائده الأعلى أو وأدها. كانت خطوة حمقاء تفتقر إلى الحكمة، من شخص عادة ما كان أكثر اعتدالا ولباقة. أولا، سرعان ما سمع موظفو البيت الأبيض بشأن حشده للتأييد وممارسته للضغط، الأمر الذي جعله غير محبب لدى الرئيس، لاسيما في أعقاب تسريبات سنودن التي كانت قد مزقت بالفعل الأرصدة الاحتياطية لسمعة الطيبة وحسن ظن الشعب بها. ثانيا، إنها كانت هزيمة ذاتية من حيث المضمون

عدد الصفحات ٣١٦

324 المنطقة المعتمة ومن منظور موضوعي، إذ إنه، حتى مع الإعفاء من المسؤولية، كانت الشركات تعزف عن إعطاء بيانات خاصة إلى الحكومة، ويصير الأمر أكثر صعوبة إذا عُرِّفت « من ثم كان مشروع قانون تشارك المعلومات معرضا للخطر، من قبل ائتلاف يبعث على التفاؤل، بين المدافعين عن الحريات المدنية، الذين كانوا من حيث المبدأ يعارضون تشارك البيانات مع الحكومة، والمؤيدين لوكالة الأمن القومي، الذين كانوا يعارضون تشارك البيانات مع أي كيان خلاف لذا، كان الدفاع المنسق الوحيد الذي سيتبقى، هو وسائل الحرب السيبرانية الهجومية. ، Michael Rogersكان هذا هو الوضع الذي ورثه الأدميرال مايكل روجرز وهو اختصاصي محترف في علم التشفير، الذي حل محل ألكسندر في أبريل . كان روجرز قد تولى إدارة القيادة السيبرانية لأسطول سلاح البحرية، الذي 2014 كان مقره أيضا السيبرانية للولايات المتحدة. وكان أيضا أول ضابط بحري يحصل على ثلاث نجوم (كان لديه حينئذ أربع نجمات) بعد أن ارتقى في الرتب كمخترق للشفرات. بعد فترة وجيزة من توليه القيادة، وفي مقابلة مع الخدمة الإخبارية للبنتاغون، سُئل عن الكيفية التي كان سيحمي بها البنية الأساسية الحرجة من اعتداء سيبراني - سيكون )29(المهمة الثالثة للقيادة السيبرانية. أجاب روجرز بأن هو الوصول إلى داخل شبكة الخصم، من أجل رؤيته وهو يعد هجوما، ثم نعمل على انحراف مساره أو استباقه لمنعه من الهجوم. استطرد روجرز قائ سيعمل بشكل مباشر مع شبكات البنية الأساسية الحرجة تلك يمكن أن تكون لها قدرات دفاعية أقوى احتياطيا، وهو في ذلك الخصوص إجراء احتياطي واهٍ غير مرغوب فيه، لأنه لم يكن باستطاعة دعم وتعزيز دفاعات القطاع الخاص.

عدد الصفحات ٣١٧

325 »نحن شاردون في منطقة معتمة« أقرّت إدارة أوباما المنطق الأساسي، في وثيقة مؤلفة2015في أبريل من العام eمن ثلاث وثلاثين صفحة بعنوان )، التي وقّع عليها آشتون كارتر Department of Defense Cyber Strategy ، الفيزيائي الأمريكي والأستاذ السابق في جامعة هارفارد، وهو Ashton Carter مسؤول رسمي في البنتاغون لفترة طويلة، ورابع وزير دفاع في عهد أوباما تلك الوثيقة، وبشيء من التفصيل، وُضِعت المهمات الثلاث ذاتها، وهي: مساعدة القيادات القتالية للولايات المتحدة، وحماية شبكات وزارة الدفاع، وحماية البنية الأساسية الحرجة. للاضطلاع بهذه المهمة الأخيرة نصت الوثيقة على أنه (الكلمة التلطيفية والتعبير المجازي النمطي )30(مع الدوائر الحكومية الأخرى للتعبير عن وكالة الأمن القومي)، كانت وزارة الدفاع قد استحدثت الخيارات والأساليب لعرقلة الهجمات السيبرانية ذات العواقب الملموسة يكون لها تأثير. أضاف التقرير، في فقرة أكثر صراحة مما هو معتاد في التلميحات إلى خيار مهاجمة شبكة الحاسوب (سي إن إيه)، كان لزاما عليها أن تكون قادرة على استخدام العمليات السيبرانية لزعزعة شبكات القيادة والسيطرة الخاصة بالخصوم، والبنية الأساسية الحرجة ذات الصلة بالنواحي العسكرية، وقدرات الأسلحة مارس، في جلسات الاستماع أمام لجنة مجلس الشيوخ 19قبل ذلك بشهر، المعنية بأفرع القوات المسلحة، أعرب الأدميرال روجرز عن المغزى على نحو أكثر مباشرة، قائلا إن ردع هجوم سيبراني يستلزم مجابهة ومناقشة السؤال قدرتنا على الجانب الهجومي؟)31(نزيد ، الجمهوري رئيس اللجنة، عما إذا John McCainسأل السيناتور جون ماك كان صحيحا أن أجاب روجرز أدوات الهجوم السيبراني، والمزيد من الضباط المدربين على استخدامها، الأمر الذي كان يعني المزيد من المال والنفوذ للقيادة السيبرانية. لكن هل كان هذا صحيحا؟؛ كان روجرز في جلسة استماع سابقة قد تصدر )32(عناوين الأخبار بإدلائه بالشهادة بأن الص

عدد الصفحات ٣١٨

326 المنطقة المعتمة شك داخل الشبكات التي تتحكم في شبكات الكهرباء نىأخري الأمريكية، والمنشآت المائية، وغيرها من الأصول المهمة الحساسة. لم يقل روجرز ذلك، لكن أمريكا كانت هي أيضا داخل الشبكات التي تتحكم في مثل هذه الأصول في تلك الدول الأخرى. هل كان الاختراق والتوغل على نحو أكثر عمقا سيحول دون الهجوم، أم أنه - في حالة حدوث أزمة - كان فقط سيغري الطرفين، وكل الأطراف، على مهاجمة شبكات الأطراف الأخرى على نحو استباقي، قبل أن تهاجم الأطراف الأخرى شبكاتهم أولا؟ وحالما يبدأ تبادل الهجمات، كيف كان سيمكن لأي شخص أن يمنعهم من التصعيد إلى مزيد من الضربات السيبرانية المدمرة، أو إلى حرب شاملة؟ كانت هذه تساؤلات حاول البعض الإجابة عنها، لكن لم يسبق لأحد أن توصل إلى إجابة في أثناء الجدال والمداولات والألاعيب النووية التي دارت في أثناء الحرب الباردة. لكن بينما كانت الأسلحة النووية أكثر تدميرا على نحو لا مثيل له، كان هناك أربعة اختلافات بشأن سباق التسلح الجديد هذا، الأمر الذي جعله أكثر احتمالا لأن يجنح خارج نطاق السيطرة. أولا، إنه يتضمن أكثر من اثنين من العناصر الفاعلة، بعضها يتعذر التنبؤ به، وبعضها لم يكن حتى دولا قومية. ثانيا، سيكون الهجوم غير مرئي، وفي بادئ الأمر يصعب تتبعه، مما يعزز فرص الحسابات الخاطئة وسوء التقدير من جانب البلد الذي ضرب أولا. ثالثا، هناك جدار حماية واضح وسميك يفصل بين استخدام الأسلحة النووية وعدم استخدامها، فالدول التي كانت تمتلك الأسلحة كانت مقيدة من استخدامها لأنه، من جانب، لم يكن أحد يعرف مدى الغضب وسرعة تصاعد العنف بمجرد انهيار الجدار الواقي. في المقابل فإن الهجمات السيبرانية كانت بشكل أو بآخر أمرا شائعا معتادا، إذ إنها كانت تندلع أكثر من مائتي مرة في اليوم ولم يكن أحد يعرف، لم يكن أحد قد أعلن من قبل مطلقا، لم يكن أحد قادرا على التنبؤ أين يمكن رسم الخط الفاصل بين الخطر الجسيم وما هو مصدر إزعاج فقط؛ ومن ثم كانت هناك فرصة أكبر لأن يتخطى أحد الخط الفاصل، لربما كان من دون أن يقصد، أو أنه لم يكن حتى على دراية بوجوده. ختاما، كان هناك التكتم الشديد المتطرف الذي يحيط بكل شيء بشأن الحرب السيبرانية. كانت بعض الأشياء بشأن الأسلحة النووية أيضا مصنفة على أنها سرية، مثل: تفاصيل تصميمها، ورموز (كود) الإطلاق، وخطط الاستهداف، وإجمالي المخزون

عدد الصفحات ٣١٩

327 »نحن شاردون في منطقة معتمة« الاحتياطي من ترسانة المواد النووية. لكن الأساسيات كانت معروفة جيدا، مثل تاريخها، وكيف كانت تعمل، وكم كان عددها، ومقدار الدمار الذي كان يمكن أن تحدثه، وهو ما يكفي لتيسير إجراء نقاش متحضر وحصيف، حتى إن كان بواسطة أناس ليست لديهم صلاحيات أمنية سرية جدا. لم يكن الأمر كذلك فيما يخص السيبرانية، إذ إن الأدميرال روجرز حينما أدلى بشهادته بأنه يرغب على الجانب الهجومي فكرة بسيطة عما كان يتحدث بشأنه.نىلديهم أد في تقرير الرفاق الخمسة حول إصلاح وكالة الأمن القومي، الذي كلف بإجرائه في أعقاب ما كشف عنه سنودن، أقر معدو التقرير، بل 2013الرئيس أوباما في العام إنهم حتى شددوا على الحاجة إلى الإبقاء على مصادر، وأساليب، وعمليات بعينها مصنفة على أنها سرية جدا. لكنهم أيضا اقتبسوا على نحو مقنع فقرة من تقرير السيناتور فرانك تشيرتش، الذي كتب إثر فضيحة استخباراتية أخرى وقعت قبل ذلك بأربعين عاما تقريبا، وكانت على نحو جلي غير مشروعة. أعلن تشيرتش ما يكفي بشأن الأنشطة الاستخباراتية، حتى )33(ينبغي أن يعرف الشعب الأمري يكونوا قادرين على إعمال حسن إدراكهم وحسهم السليم تجاه القضايا الأساسية الكامنة وراء السياسة والمبادئ الأخلاقية theهذه المعرفة، التي أطلق السيناتور تشيرتش عليها اسم )، كانت مُفتقَدة في نقاشات السياسة، والاستراتيجية، والمبادئ key to control الأخلاقية في الحرب السيبرانية. نحن جميعا شاردون في منطقة معتمة، معظمنا يعرف بشأنها إلا حديثا فقط، وحتى الآن بصورة باهتة.

عدد الصفحات ٣٢٠

329 شكر وعرفان خطرت لي فكرة هذا الكتاب - صِيغَ التعاقُد، وبَدَأتْ عملية البحث، وأجريت المقابلات الأولى مع المصادر - قبل أن يسمع العالم عن إدوارد سنودِن؛ وقبل دخول البيانات ، PRISMالواصفة، وبرنامج والتشفير إلى هزل الأحاديث العامة؛ وقبل أن تصير الهجمات السيبرانية - التي أطلقتها الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، وإيران، وجماعات الجريمة المنظمة، نعم، وحكومة الولايات المتحدة - مادة رئيسية للأخبار يوميا كما يبدو للناظر. كان مُقترحي هو كتابة تاريخ لما قد أضحى معروفا على نطاق واسع بأنه « شكر وعرفان

عدد الصفحات ٣٢١

330 المنطقة المعتمة حينما تراكمت القصص عن سنودِن وما سرَّبه من آلاف الوثائق، لأنه كان جليا أن قِلَّة من الناس، حتى بين أولئك الذين درسوا الوثائق من كثب (أنا أظن أنه حتى بين أولئك الذين كتبوا عن الوثائق، وحتى سنودن ذاته) كانوا يعرفون أن هناك تاريخا، أو إذا عرفوا ذلك، فهم لا يعلمون أن هذا التاريخ لا يرجع إلى بضع سنوات، ولكن إلى خمسة عقود، إلى بدايات الإنترنت ذاتها. يمكن اعتبار هذا الكتاب الثالثَ في سلسلة من الكتب التي قد كتبتها عن تفاعل السياسة والأفكار والشخصيات في الحرب الحديثة. كان الكتاب الأول بعنوان ، وكان يدور حول e Wizards of Armageddon )1983(« صفوة مُفكري مؤسسات الفكر الذين اخترعوا الاستراتيجية النووية ونَسج مبادئها ، e Insurgents )2013(في السياسة الرسمية. كان الكتاب الثاني، عن صفوة مُفكري ضباط الجيش الميداني الذين أعادوا إحياء عقيدة مُكافحة التمرد، وحاولوا تطبيقها على الحروب في العراق وأفغانستان. الآن، يقتفي كتاب أثر العناصر الفاعلة والأفكار والتقنيات المتعلقة Dark Territoryالمُعتمة بالحروب السيبرانية التي تلوح في الأفق. Aliceفي الكتب الثلاثة، كان ليّ حظ عظيم بأن عملت مع ألِيس مايهيو Simon &، المُحرِّرة الأسطورية في مؤسسة Mayhew ، وأنا مدين لها بوجود تلك الكتب. بذور هذا الكتاب غُرست في أثناء Schuster (قبل أو بعد ن2013، وإما في يناير2012مُحادثة في مكتبها، إما في ديسم )، حينما سألتني ألِيس، في محاولة لدفعي إلى e Insurgentsكتاب كتابة كتاب آخر، ما الموضوع المرجح أن يكون تاليا من بين الموضوعات الضخمة في المسائل العسكرية؟ أجبت على نحو مُبهم بأن وخطيرة. سألتني مزيدا من الأسئلة؛ وأجبتها على نحو كامل قدر ما استطعت (لم أكن في ذلك الوقت أعرف حقا الكثير عن الموضوع). مع انتهاء الاجتماع، كنت التزمت بالنظر في أمر إعداد كتاب عن الحرب السيبرانية - أولا، لمعرفة ما إذا كانت هناك قصة، قصة تحتوي على شخوص ونابضة بما يُسرد، واتضح أنه يوجد. أتوجه بالشكر إلى ألِيس لحفزي في هذا الاتجاه، ولسؤالها أسئلة ثاقبة أخرى في كل خطوة على طول الطريق. أشكر كامل فريق المشروع بمؤسسة

عدد الصفحات ٣٢٢