المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنطقة المعتمة التاريخ السري للحرب السيبرانية – تأليف فرد كابلان

غير معروف

صفحة ١٩ من ٢٤

298 المنطقة المعتمة على أنه تبرير لما فعله إدوارد) 31(ختاما، وخشية أن يفسر أي شخص التقرير سنودن (الذي لم يظهر اسمه في أي مكان في النص)، فإن عشرا من التوصيات الست والأربعين تناولت سبلا للتشديد الأمني على المعلومات المصنفة داخل الأوساط الاستخباراتية على أنها سرية جدا، بما في ذلك إجراءات منع مسؤولي النظام - الوظيفة التي كان سنودن قد شغلها في منشأة وكالة الأمن القومي الوصول إلى الوثائق التي ليس لعملهم علاقة بها. إنها كانت مجموعة من المقترحات المتنوعة واسعة النطاق. الآن ماذا نفعل بها؟ حينما التقى الخمسة للمرة الأولى في أواخر شهر أغسطس، كانوا قد بدأوا نقاشا بشأن كيفية التعامل مع نقاط عدم الاتفاق العديدة التي كانوا يتوقعونها. هل كان ينبغي أن يحتوي التقرير على حواشٍ للآراء المخالفة، أم فصول للأغلبية وأخرى للأقلية، أم ماذا؟ هم لم يكونوا قد أتموا ذلك النقاش بعد؛ والآن، ها هم، والموعد النهائي أصبح وشيكا، في منتصف ديسمبر. اقترح أحد موظفي اللجنة إدراج التوصيات الست والأربعين في جدول بيانات ، ووضعExcel« الأعضاء الخمسة نسخة من الجدول، ويضع علامة تشير إلى ما إذا كان موافقا أو غ موافق على كل توصية. ثم يجدول الموظف النتائج. بعد عد الأصوات، نظر الموظف إلى أعلى، وقال الخمسة قد وافقوا بالإجماع على التوصيات الست والأربعين جميعها. ، قبل الموعد النهائي بيومين، سلم أعضاء مجموعة المراجعة )32( ديسم13 في Liberty and Securityتقريرهم، بعنوان . كان في اعتقادهم أنهم استوفوا مهمتهم الرئيسية، in a Changing World ، في حين يسمح أيضا للأوساط) 33(وفقا لما جاء في تقريرهم، الاستخباراتية بأن تقوم بما ينبغي القيام به للاستجابة لتهديدات حقيقية إنهم أيضا تجاوزوا ذلك التكليف المحدود، بتبيانهم إصلاحات كبيرة حقيقية لنظام جمع المعلومات الاستخباراتية. كانت عباراتهم اللغوية صريحة ومباشرة، على نحو سيثير حتما غضب جميع أطراف النقاش الذي كان قد ازدادت حدته خلال الأشهر الستة التي تلت حملة

عدد الصفحات ٢٩١

299 »تقرير الرفاق الخمسة« )34(الوثائق التي سربها سنودن. ذكر التقرير أنه والتعليقات الأخيرة قد خلقت في بعض الأوساط انطباعا مفاده أن مراقبة وكالة الأمن القومي عشوائية من دون تمييز، ومنتشرة في جميع أنحاء العالم، فإن الأمر ليس كذلك ومستمرة من عدم الامتثال في إنفاذ الأوساط الاستخباراتية سلطاتها كان على نحو غير متعمد « وبعبارة أخرى (ذكرت النقطة عدة مرات، على مدار التقرير)، في حين وجدت ، أو غيرها من التعسف في )35(المجموعة استخدام السلطة بغرض استهداف أنشطة سياسية محلية من حدوث التعسف)36(« الخطر،)37(خرجت مباشرة من كتاب جيفري ستون في ضوء الدروس المستفادة من تاريخنا، في وقت ما في المستقبل، سيقرر المسؤولون الحكوميون رفيعو المستوى أن قاعدة البيانات الضخمة هذه التي تحتوي على معلومات شخصية خاصة وحساسة جدا هي هناك للاقتطاف ، في الساعة الحادية عشرة صباحا، التقى الرئيس أوباما مجددا )38( ديسم18 في بالمجموعة في غرفة العمليات. كان أوباما قد قرأ الخطوط العامة العريضة للتقرير، وكان يخطط لمطالعته في أثناء عطلة عيد الميلاد في منزله لقضاء الإجازات ، أعلن أوباما في خطاب ألقاه 2014 يناير من العام17بعد مضي شهر، في وزارة العدل، مجموعة سياسات جديدة حث عليها التقرير. تطرق النصف الأول من خطابه إلى أهمية الاستخبارات على مدار التاريخ الأمريكي، رحلة ، محذرا من أن البريطانيين قادمون، والبالونات Paul Revere« الاستطلاعية التي أطلقها جيش الاتحاد لقياس حجم كتائب الكونفدراليين، والدور الحيوي الذي أداه كاسرو الشفرات في هزيمة ألمانيا النازية والإمبراطورية اليابانية. قال أوباما، على غرار ذلك، اليوم ، أو التهديدات السيبرانية من دون بعض من القدرة على النفاذ إلى )39(الإرهابية الاتصالات الرقمية

عدد الصفحات ٢٩٢

300 المنطقة المعتمة كانت الرسالة قد نفذت إلى كل جنبات دواوين الجهاز الإداري للأمن القومي، وكان أوباما قد استوعبها أيضا، إذ إنه في العالم السيبراني ينشأ الهجوم والدفاع من الأدوات والتقنيات ذاتها (بعد مضي عدة أشهر، في مقابلة مع إحدى المجلات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات تصدر على شبكة الإنترنت، شبَّه أوباما - أشهر عشاق كرة السلة - الصراع السيبراني بكرة السلة بين الهجوم والدفاع، الأمور تسير جيئة وذهابا طوال )40(يوجد خط فاصل واضح الوقت الأمن القومي عن القيادة السيبرانية، أو لوضع الجانب الدفاعي لوكالة الأمن القومي في دائرة منفصلة. مع ذلك، وافق أوباما على النقطة العامة للمجموعة بشأن الحكومي الأخرى. رفض أوباما الاقتراح الذي كان يقضي بطلب إذن محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لخطابات الأمن القومي الخاصة بمكتب التحقيقات الفدرالي، لكنه حدد مدة بقاء الرسائل مصنفة على أنها سرية (استقر في النهاية يوما، والتمديد يستلزم إذنا قضائيا). لن يكون هناك مزيد 180على مهلة مدتها من المراقبة مراقبة هاتف أنجيلا ميركل الجوال، على الرغم من أن صياغة أوباما سمحت بمجال واسع للاستثناءات). كان فريق الأمن القومي التابع له سيجري مراجعات سنوية لبرامج المراقبة، وتقييم الاحتياجات الأمنية مقابل السياسات تجاه الحلفاء، وحقوق الخصوصية، والحريات المدنية، والمصالح التجارية للشركات التابعة للولايات المتحدة. بعد مضي ثلاثة أشهر، أدت هذه الفكرة الأخيرة إلى سياسة جديدة للبيت الأبيض تحظر استخدام أداة برمجية للاستغلال الفوري من دون انتظار الثغرات الأمنية التي لم يكن أحد قد اكتشفها بعد (نقاط الضعف الفورية)، ما لم تقدم وكالة الأمن القومي حجة دامغة بأن الإيجابيات تفوق السلبيات. وكان القرار النهائي في هذا الشأن لن يقرره مدير وكالة الأمن القومي، ولكن سيكون من قبل الوزراء الأعضاء في مجلس الأمن القومي، وفي النهاية، من قبل الرئيس. كان هذا

عدد الصفحات ٢٩٣

301 »تقرير الرفاق الخمسة« من المحتمل أن يكون أمرا مهما للغاية. أما إذا كان الأمر سيحد من الممارسة .)٭(فعلا، أو إذا كان الأمر بمنزلة فحص سياسي أو ختم مطاطي، فهذا شأن آخر أخيرا، تحدث أوباما بشأن أكثر البرامج إثارة للجدل، التجميع الضخم بالجملة من قانون مكافحة الإرهاب. أولا، 215للبيانات الواصفة الهاتفية بموجب المادة كخطوة فورية، أمر أوباما بأن تقيد وكالة الأمن القومي عملياتها للبحث في البيانات إلى قفزتين، أقل من الحد المسموح به في السابق، وهو ثلاث قفزات (على الرغم من أنه يحتمل أن يكون ملموسا وله تأثير كبير، فإن هذا كان له تأثير ضئيل، إذ إن وكالة الأمن القومي لم تلجأ قط إلى ثلاث قفزات). ثانيا، والأهم من ذلك، هو أن أوباما اعتمد اقتراح تخزين البيانات الواصفة لدى أحد كيانات القطاع الخاص، وعدم منح وكالة الأمن القومي إمكان الوصول إلا بعد استصدار إذن من محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية. بدت تلك التصديقات محكوما عليها بالفشل ومصيرها الهلاك، لأن أي تغييرات في تخزين البيانات الواصفة، أو في تشكيل محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، كان لزاما أن يقترع عليه الكونغرس. في ضوء الظروف العادية، فإن الكونغرس - لاسيما هذا الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون - لم يكن ليحدد موعدا لإجراء مثل هذا الاقتراع، إذ لم يكن لدى قادته الرغبة في تغيير عمليات دوائر الاستخبارات، أو القيام بالكثير من أي شيء كان الرئيس أوباما يرغب في أن يفعلوه. لكن تلك لم تكن أحوالا عادية. كان الكونغرس، تحت ضغط كبير، قد مرر سبتمبر، إذ إن مشروع 11القانون الأمريكي لمكافحة الإرهاب في أعقاب هجمات القانون جاء إلى أعضاء الاجتماع ساخنا من المطابع، وتقريبا لم يكن لدى أحد الوقت عند النظر فيما إذا كان ينبغي استغلال الثغرات الأمنية التي يمكن استغلالها على نحو )41() الأسئلة التي تُطرَح٭( فوري من دون انتظار، والتي لم يكن أحد قد اكتشفها بعد النظام الذي يحوي الثغرة الأمنية في البنية الأساسية الحرجة؛ بعبارة أخرى، إذا تركت الثغرة الأمنية من دون إصلاحها، هل تشكل على مجتمعنا أخطارا لها تأثير كبير ملموس؟ إذا عرف أحد الخصوم أو المجموعات الإجرامية بشأن الثغرة الأمنية، فما مدى الضرر الذي كان يستطيع أن يلحقه؟ ما احتمالية أننا كنا سنعرف ما إذا أقدم أحد آخر على استغلالها؟ ما مدى احتياجنا إلى المعلومات الاستخباراتية التي نعتقد أننا نستطيع الحصول عليها من استغلالها؟ هل هناك طرق أخرى للحصول على هذه المعلومات الاستخباراتية؟ هل كان يمكننا استغلال الثغرة الأمنية فترة زمنية قصيرة قبل الكشف عنها وتصحيحها؟

عدد الصفحات ٢٩٤

302 المنطقة المعتمة لقراءته. في مقابل التسرع في تمريره، وإزاء معارضة شديدة من بوش والبيت الأبيض، أصر الديموقراطيون الرئيسيون من المشرعين أعضاء المجلس على أن يكتب شرط النسخ التلقائي - تاريخ انقضاء الصلاحية - في أجزاء معينة من القانون (بما في ، التي كانت تسمح لوكالة الأمن القومي بجمع البيانات الواصفة 215ذلك المادة وتخزينها)، حتى يتمكن الكونغرس من تمديد أحكامه، أو أن يدعها تنصرم وتنتهي حينما يتطلب الأمر مزيدا من المداولات. ، حينما كان سريان مفعول تلك الأحكام قد أوشك على الانتهاء 2011في العام . في أثناء تلك 2015أخيرا، اقترع الكونغرس على تمديدها حتى يونيو من العام السنوات الأربع، حدثت ثلاثة أمور: أولا، وعلى نحو محوري بالغ الأهمية، جاءت مكاشفات إدوارد سنودن بشأن مدى اتساع المراقبة المحلية التي تضطلع بها وكالة الأمن القومي. ثانيا، خلص تقرير الرفاق الخمسة إلى أن هذه البيانات الواصفة لم تكن قد أدت إلى اعتقال أي إرهابي، وأوصى التقرير بإجراء إصلاحات كثيرة للحد من احتمال التعسف في استخدام السلطة. مايو، قبل تاريخ انتهاء الصلاحية التالي بأسابيع فقط، أصدرت الدائرة 7ثالثا، من قانون 215الثانية لمحكمة الاستئناف بالولايات المتحدة حكما مفاده أن المادة مكافحة الإرهاب هي في الواقع لم تخول أي شيء فضفاض، مثل برنامج وكالة الأمن القومي للجمع الضخم بالجملة للبيانات الواصفة؛ وأن البرنامج في الواقع غير قانوني. تسمح للحكومة باعتراض وتخزين البيانات التي كانت لها215كانت المادة بـ روابط وعلاقات مؤامرة إرهابية، كان من المستحيل معرفة ما هو ذو صلة - من هم الأطراف الفاعلون - في وقت مبكر قبل الأوان، لذلك كان من الأفضل إنشاء أرشيف للمكالمات التي كان يمكن أن يُبْحَث فيها بأثر رجعي. بهذا المنطق، كان من الضروري جمع كل شيء؛ لأن أي شيء ربما يثبت أنه ذو صلة؛ للعثور على إبرة في كومة قش، فأنت في حاجة إلى إمكان الوصول إ محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية قد قبلت منذ وقت طويل منطق وكالة الأمن القومي، ولكن الآن رفضت محكمة الدائرة الثانية هذا الأمر على أنه . في جلسة المحكمة التي أسفرت عن الحكم، شبهت وزارة )42(مسبوق وغير مبرر

عدد الصفحات ٢٩٥

303 »تقرير الرفاق الخمسة« العدل (التي كانت تدافع عن موقف وكالة الأمن القومي) برنامج جمع البيانات الواصفة بسلطات الأمر بالاستدعاء الواسعة المخولة لهيئة المحلفين الكبرى. غير أن المحكمة استهجنت هذا القياس، وذكرت أن هيئات المحلفين الكبرى بحقائق الأمن القومي للبيانات الواصفة كان يتطلب « بأي مجموعة حقائق محددة، ومن دون قيود على الموضوعات أو الأفراد الذين كان يجري تغطيتهم امتنع القضاة عن الحكم على دستورية البرنامج، وسمحوا بأنه يمكن للكونغرس أن يجيز برنامج البيانات الواصفة، إذا اختار أن يفعل ذلك علنا. وهكذا كان الأمر متروكا للكونغرس، ولم يكن في مقدور أعضائه التهرب من اللحظة الحاسمة. بسبب شرط النسخ التلقائي، كان لزاما على مجلس النواب ومجلس الشيوخ الاقتراع على ، بطريقة أو بأخرى؛ إذا لم يفعلوا ذلك، فإن برنامج البيانات الواصفة كان 215المادة سينتهي تلقائيا. في هذا المناخ المشوه، لم يستطع الزعماء الجمهوريون حشد دعم الأغلبية للإبقاء على الوضع الراهن. أعد المعتدلون في الكونغرس مسودة مشروع قانون يسمى الذي كان سيبقي USA Freedom Act« البيانات الواصفة مخزنة لدى شركات الاتصالات، ولا يسمح لوكالة الأمن القومي بالوصول إلا إلى أجزاء محددة منها، وفقط بعد الحصول على إذن من محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية للقيام بذلك. كان القانون الجديد سيلزم أيضا محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية بتعيين مناصر للحريات المدنية ليترافع أحيانا ضد طلبات وكالة الأمن القومي. وكان الأمر سيتطلب إجراء مراجعات دورية لرفع السرية عن أجزاء، على الأقل، من قرارات محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية. أقر مجلس النواب مشروع القانون الإصلاحي بأغلبية كبيرة؛ أما مجلس الشيوخ، بعد ممانعة كبيرة من قيادات الجمهوريين، فلم يكن لديه خيار سوى تمريره كذلك. على الرغم من كل الصعاب، بسبب حيطة حكيمة متبصرة بعواقب قانون تم وسط هلع حالة طوارئ قومية، أقر الكونغرس الإصلاحات 2001تمريره في العام

عدد الصفحات ٢٩٦

304 المنطقة المعتمة الرئيسية لممارسات وكالة الأمن القومي، على النحو الذي أوصت به لجنة الرئيس أوباما، والرئيس أوباما ذاته. لم تكن التدابير ستغير كثيرا بشأن الجاسوسية السيبرانية، أو الحرب السيبرانية، أو اليد الطولى لوكالة الأمن القومي، فضلا على الجهات المناظرة الأجنبية. على الرغم من العواصف السياسية التي أثارها التجميع الضخم بالجملة للبيانات الواصفة المحلية، فإنه كان يشكل جزءا ضئيلا من أنشطة الوكالة. لكن الإصلاحات كانت ستعيق دربا محتملا مغريا للتعسف وإساءة استخدام السلطة، ووضعت مستوى إضافيا من السيطرة الرقابية - وإن كان طبقة رقيقة - على نفوذ الوكالة، ونزعة تكنولوجياتها نحو التسلل إلى الحياة اليومية والتطفل عليها. مارس، بعد مضي شهرين ونصف الشهر من خطاب أوباما في وزارة العدل 31 في الذي دعا فيه إلى تلك الإصلاحات، ألقى جيفري ستون خطابا كان موظفو وكالة الأمن القومي قد طلبوا منه أن يسرد عليهم عمله في مجموعة المراجعة، ويجتلي الأفكار والدروس التي خرج بها. بدأ ستون بالإشارة إلى أنه، باعتباره ليبراليا علمانيا مؤمنا بالحريات المدنية، كان قد اقترب من وكالة الأمن القومي بتشكك كبير، ولكنه سرعان ما تأثر بما لديها من ارتكبت أخطاء، لكنها كانت أخطاء فقط، وليست أفعالا غير مشروعة متعمدة. إنها لم تكن وكالة مارقة، إنها كانت تقوم بما كان يريده رؤساؤها السياسيون، وما كانت تسمح به المحاكم؛ وبينما كانت الإصلاحات ضرورية، كانت أنشطتها بوجه عام قانونية. أغدق خطابه الثناء والمديح على الوكالة وموظفيها فترة أطول قليلا، لكنه بعد ، أنا لا أقول إن المواطنين )43(ذلك أخذ منحى حادا. أكد ستون ينبغي لهم أن يثقوا بوكالة الأمن القومي « ينطوي ع أوجز ستون وتقدير الشعب الأمريكي، لكن أبدا لم يكن لزاما أن نثق بها

عدد الصفحات ٢٩٧

305 »نحن شاردون في منطقة معتمة« من يوم )1(في أولى ساعات الصباح الباكر ، بعد أربعة أسابيع من 2014 فبراير 10الاثن خطاب الرئيس أوباما في وزارة العدل، بشأن إصلاح وكالة الأمن القومي، شن قراصنة الحاسوب هجوما سيبرانيا ضخما واسع النطاق ضد مؤسسة Las Vegas Sands« ، المالك لفندقي القمارCorporation في شارع فيغاسPalazzo وVenetian ، ومنتجع Vegas Stripستريب المماثل، في مدينة بيت لحم the Sands(الرمال .Pennsylvania، بولاية بنسلفانياBethlehem دمر الهجوم محركات الأقراص الصلبة في آلاف المخدمات، والحواسيب الشخصية، نحــن شــاردون في منطقــة « »معتمة « في آلاف المخدمات، والحواسيب الشخصية، والحواسيب المحمولة، بعد سرقة بيانات بطاقات الائتمان الخاصة بآلاف العملاء 15

عدد الصفحات ٢٩٨

306 المنطقة المعتمة والحواسيب المحمولة، بعد سرقة بيانات بطاقات الائتمان الخاصة بآلاف العملاء، فضلا على أسماء موظفي الشركة وأرقام الضمان الاجتماعي الخاصة بهم. عزا متخصصو السيبرانية الهجوم إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ، Sheldon Adelson)، كان شيلدون أديلسون2013في شهر أكتوبر السابق في المائة من أسهم 52الملياردير اليميني المؤيد بشدة لإسرائيل، والذي كان يمتلك مؤسسة في نيويورك؛ وعند نقطة ما، سُئل أديلسون سؤالا Yeshiva Universityيشيفا بشأن المفاوضات النووية التي تجريها إدارة أوباما مع إيران في الوقت الحالي. أجاب شيئا « يرسي إنذارا، قال إنه كان سيقول لنظام ا موقفا متشددا انتشر استبداد أديلسون في الرأي سريعا على يوتيوب كالنار في الهشيم. بعد مضي أسبوعين، كان آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى في إيران، يستشيط غضبا من أن أمريكا بعد فترة وجيزة، بدأ قراصنة الحاسوب في العمل على الشركة التي يمتلكها يناير، حاولوا اقتحام المخدم الحاسوبي في منتجع 8أديلسون (الرمال) في مدينة بيت لحم بولاية بنسلفانيا، مستكشفين محيطه بحثا عن مواطن ضعف. في الحادي والعشرين، ومجددا في السادس والعشرين، نَشَّطوا برمجية لكسر كلمة المرور، محاولين تجربة ملايين من توليفات الحروف والأرقام، على نحو آني للشركة، Virtual Private Networkتقريبا، لاختراق الشبكة الافتراضية الخاصة والتي كان الموظفون يستخدمونها من منازلهم أو على الطريق. فبراير، عثروا على موطن ضعف في المخدم الحاسوبي الخاص بإحدى 1أخيرا، شركات مدينة بيت لحم التي كانت تختبر صفحات جديدة لموقع الويب الخاص التي كانت Mimikatzبنادي القمار. باستخدام أداة أطلق عليها اسم الحديثة، عثر المخترقون على اسم المستخدم logsتستخلص كل سجلات المخدم

عدد الصفحات ٢٩٩

307 »نحن شاردون في منطقة معتمة« وكلمة المرور الخاصة بمهندس النظم في شركة ، تجول credentialsإ قراصنة الحاسوب في المخدمات الموجودة في فيغاس، وفحصوا مساراتها، وأدخلوا سطرا فقط من التعليمات البرمجية (الكود)، التي 150برمجية خبيثة تتكون من محت البيانات المخزنة على كل حاسوب ومخدم، ثم ملأت الفراغات بدفقة عشوائية من الأصفار والآحاد، حتى تكون عملية استعادة البيانات مهمة شبه مستحيلة. ثم بدأوا في تنزيل بيانات حساسة جدا، كلمات مرور خاصة بمسؤولي تكنولوجيا المعلومات، ومفاتيح فك التشفير، والتي كان يمكن أن تنقلهم إلى الحاسوب المركزي، وربما الأكثر ضررا، كان يمكن أن تنقلهم إلى ملفات كبار العملاء كان أصحاب نوادي القمار يطلقون عليهم. في الوقت المناسب، أغلق المسؤولون في « مع ذلك، في اليوم التالي، اكتشف المخترقون طريقا آخر للعودة؛ فشوهوا موقع الويب الخاص بالشركة، ووضعوا عليه رسالة الشامل هو جريمة تحت أي ظرف من الظروف الحواسيب الأخرى التي لم يكن قد جرى تعطيلها في المرة الأولى. بعد أن هدأت العاصفة، قدر فريق الأمن السيبراني في نادي القمار أن الإيرانيين دمروا مليون دولار.40عشرين ألف حاسوب، وهو ما كان إحلالها سيكلف ما لا يقل عن كان هجوما سيبرانيا نمطيا أن يحدث في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وإن كان متطورا إلى حد ما. ومع ذلك، كان هناك أمر واحد غريب بشأن هؤلاء القراصنة، إذ إن أي شخص يقتحم مخدمات نادي القمار بفندق في لاس فيغاس كان يمكنه أن يجني منه أموالا طائلة، لكن هؤلاء القراصنة لم يأخذوا سنتا واحدا. كان هدفهم الوحيد هو معاقبة شيلدون أديلسون على تصريحاته الفجة غير المهذبة بشأن تدمير إيران بالقنبلة النووية، وقد شنوا هجوما سيبرانيا ليس لسرقة أموال أو أسرار الدولة، بل للتأثير في الخطاب السياسي لرجل ذي نفوذ. إنه كان بعدا جديدا، وحقبة جديدة، لوسائل الحرب السيبرانية. سمة أخرى جديرة بالملاحظة، لاحظها المسؤولون التنفيذيون الواقعة، وهي أن الإيرانيين بعد اضطلاعهم بمثل تلك الاستعدادات المكثفة، كان

عدد الصفحات ٣٠٠

308 المنطقة المعتمة يمكنهم إطلاق العنان لمثل هذا الهجوم المدمر من دون إثارة الانتباه، لأن هيئة الأمن السيبراني في الشركة كانت تتألف من خمسة أشخاص فقط. مؤسسة مليار دولار، لم تكن مجهزة للتعامل 20 ألف موظف، ولديها أصول تتجاوز40بها مع الحقبة القديمة للحرب السيبرانية، فضلا على التعامل مع الحقبة الجديدة. في البداية، لم يرغب المسؤولون التنفيذيون في إخافة العملاء، فحاولوا التغطية على مدى الضرر الذي لحق بهم من جراء الاختراق، حيث أصدروا بيانا صحافيا معلقين فقط على تشويه موقع الويب الخاص بهم. رد القراصنة الصاع، ناشرين يعرض شاشة حاسوب يظهر عليها ما بدا YouTub eمقطع فيديو على يوتيوب أنه آلاف من الملفات والمجلدات الخاصة بمؤسسة وسجلات الائتمان الخاصة بنادي القمار، مع مربع نص مكتوب فيه أنه لم يُطَحْ إلا بمخدم البريد الخاص بك؟! إنه بالتأكيد قد تم في غضون بضع ساعات، أزال مكتب التحقيقات الفدرالي الفيديو من موقع يوتيوب، وتمكنت الشركة من سحق مزيد من الفضائح، حتى قرب نهاية العام، حينما Bloombergنشرت مجلة الأعمال الأمريكية الأسبوعية تقريرا مطولا يوضح التفاصيل الكاملة للهجوم وأضراره. لكن التقرير Businessweek لم يلفت الانتباه كثيرا، لأنه قبل ذلك بأسبوعين ضرب هجوم مماثل - كان أكثر تدميرا بكثير - عالم هوليوود الغارقة في الشهرة، وبالتحديد ضرب أحد استوديوهاتها الرئيسية، .Sony Pictures Entertainmentوهو نوفمبر، اخترقت عصابة من قراصنة الحاسوب 24في صباح يوم الاثنين، شبكةGuardians of Peace)2(يطلقون على أنفسهم اسم بيكتشرز مائة تيرا بايت من البيانات، بما في ذلك رواتب المديرين التنفيذيين، ورسائل البريد الإلكتروني، والنسخ الرقمية من أفلام لم تصدر بعد، وأرقام الضمان الاجتماعي لنحو ألفا من الممثلين، والمقاولين (المتعهدين)، والموظفين. سرعان ما جرى إرسال كثير 47 من تلك البيانات إلى الصحافة الشعبية الصفراء الذين أعادوا طبعها بابتهاج، ثم أرسلت إلى الصحف الرئيسية.

عدد الصفحات ٣٠١

309 »نحن شاردون في منطقة معتمة« وحده، أدت إحدى 2011 مرتين في العام )3(جرى اختراق الخاصة بها لمدة PlayStationالهجمتين إلى إيقاف تشغيل شبكة مليون حساب مستخدم. خلال 77ثلاثة وعشرين يوما، بعد نهب بيانات من مليون شخص من مشاهدي25الاختراق الآخر سرُِقت بيانات من ، بمن في ذلك اثنا عشر ألف رقم Sony Online Entertainmentإنترتينمنت ، والأضرار )4(بطاقة ائتمان. بلغت التكلفة الناشئة عن الأعمال التجارية المفقودة مليون دولار.170التي جرى إصلاحها، نحو لكن، مثل العديد من التكتلات، كانت ، إذ لم يكن لدى المسؤولين التنفيذي)٭(المدخنة « يجري تشاركها مع الآخرين)5(لذلك، لم تكن الدروس المستفادة في أحد المجالات الآن، أدرك المسؤولون التنفيذيون أن عليهم أخذ الأمور على محمل الجد، ومن أجل طلب المساعدة في تعقب قراصنة الحاسوب وإصلاح الضرر، لم يتصلوا بمكتب ، التي FireEyeالتحقيقات الفدرالي فقط، لكنهم اتصلوا أيضا بشركة ، الشركة التي كان يترأسها Mandiantكانت قد اشترت أخيرا شركة - المحقق السابق في الجرائم السيبرانية في سلاح Kevin Mandia« الجو، وكان أكثر ما اشتهرت به، أنها كشفت مجموعة واسعة من الهجمات السيبرانية للجيش الصيني. سرعان ما توصلت 61398التي شنتها الوحدة مع مكتب التحقيقات الفدرالي الذي كان يعمل مع وكالة الأمن القومي إلى تحديد ، DarkSeoulالمهاجمين على أنهم مجموعة تدعى التي كانت غالبا ما تضطلع بمهام سيبرانية لمصلحة حكومة كوريا الشمالية من بؤر استيطانية خارجية منتشرة في أنحاء آسيا. كانت شركة في يوم عيد الميلاد (الكريسماس)، بطولة جيمس فرانكو e Interview« : هو أن يكون هيكل المؤسسة يحد من تدفق المعلومات داخلها، أو يمنعstovepipe fashion« )٭( الاتصال عبر المنظمات. ربما تتبنى منظمات الاستخبارات عمدا نمط المدخنة بحيث إذا حدث انتهاك أو فضح في أحد المواقع لا ينتشر إلى بقية المؤسسة. يستحضر هذا المصطلح صورة المداخن التي ترتفع فوق المباني، وكل منها يعمل بشكل فردي

عدد الصفحات ٣٠٢

310 المنطقة المعتمة في دور مقدم برنامج حواري تلفزيوSeth Rogen وسيث روغنJames Franco هزلي ومنتجه المتورط في إحدى مؤامرات وكالة الاستخبارات المركزية لاغتيال حاكم . في يونيو السابق، حينما جرى Kim Jong-unكوريا الشمالية، كيم جونغ - أون الإعلان بشأن مشروع الفيلم، أصدرت حكومة كوريا الشمالية بيانا تحذر فيه من كل من يجرؤ على إيذاء القيادة العليا للبلاد أو الهجوم )6(أنها عليها، حتى لو قلي كان بعض اختصاصيي السيبرانية المستقلين يشككون في أن كوريا الشمالية هي التي كانت وراء الهجوم، ولكن أولئك المتعمقين داخل الأوساط الاستخباراتية للولايات المتحدة، كانوا على ثقة، على نحو غير معتاد. في العلن، كان المسؤولون إن قراصنة الحاسوب استخدموا كثيرا من)7(الرسميون يقولون ، بما في ذلك هجوم وقع )8(كانت مجموعة قبل ذلك بعامين، وأطاح بأربعين ألف حاسوب في كوريا الجنوبية. لقد استخدموا الأسطر ذاتها من التعليمات البرمجية (الكود)، وخوارزميات التشفير، وأساليب محو وراء )9(. لكن السبب الحقيقيIP addressesالبيانات، وعناوين بروتوكول الإنترنت يقين الحكومة تمثل في أن وكالة الأمن القومي كانت منذ فترة طويلة قد تغلغلت في شبكات كوريا الشمالية، كل ما يفعله قراصنتهم، كانت وكالة الأمن القومي تستطيع متابعته. وحينما كان قراصنة الحاسوب الكوريون يراقبون نتائج ما كانوا يفعلونه، كانت وكالة الأمن القومي تستطيع أن تعترض الإشارة من خلال شاشاتها - ليس في الوقت الفعلي (الحقيقي) (إلا إذا كان هناك سبب لمراقبة الكوريين الشماليين في الوقت الفعلي)، لكن كان محللو الوكالة يستطيعون استرجاع الملفات بأثر رجعي، ومشاهدة الصور، وتجميع الأدلة. كانت هذه حالة أخرى لهجمة سيبرانية لم يجر إطلاقها من أجل المال، أو الأسرار التجارية، أو التجسس التقليدي، بل للتأثير في سلوك شركة خاصة. نجح الابتزاز هذه المرة. قبل أسبوع واحد من يوم افتتاح فيلم « التي تعرض الفيلم. ألغت الإلكتروني والبيانات المحرجة إلى الصحف الشعبية الصفراء وإلى عالم المدونات.

عدد الصفحات ٣٠٣

311 »نحن شاردون في منطقة معتمة« لم يؤد خضوع الاستوديو إلا إلى تفاقم مشكلاتهم. في المؤتمر الصحافي الذي دأب الرئيس أوباما على أن يعقده في نهاية العام، قبل أن يطير إلى منزله في هاواي عندما ألغت الفيلم. )10(لقضاء العطلات، أخبر أوباما العالم بأن واستطرد يجري فيه ترهيبكم، بمثل تلك الأنواع من الأعمال الإجرامية الولايات المتحدة سوف والزمان وبالطريقة التي نختارها كان البعض في العالم السيبراني في حيرة؛ فقد جرى اختراق مئات البنوك الأمريكية، وشركات البيع بالتجزئة، ومرافق عامة، ومقاولي الدفاع، وحتى شبكات وزارة الدفاع على نحو دوري، وأحيانا بتكلفة باهظة، ولم تتخذ حكومة الولايات المتحدة، من جانبها، أي إجراءات عقابية انتقامية، على الأقل ليس علنا. لكن يجري انتهاك استوديو في هوليوود، إزاء فيلم للسينما، ويتعهد الرئيس بالانتقام معلنا ذلك في مؤتمر صحافي متلفز؟ كان لدى أوباما وجهة نظر في إحداث هذا التمايز. في اليوم نفسه، قال جيه ، وزير الأمن الداخلي، إن هجوم Jeh Johnsonجونسون ضد شركة وموظفيها )11(« وعلى نمط حياتنا للتعديل الأول لدستور الولايات المتحدة الأمريكية والقيم الأمريكية، لكن كذلك كان كثير من الأعمال الأخرى التي تعرضت للهجوم عبر تاريخ الأمة، ومع ذلك ظلت تستحق الدفاع عنها؛ لأن الهجوم على القيم الأساسية كان لزاما التصدي له والرد عليه، مهما كان الهدف متواضعا وبسيطا، خشية أن يهدد بعض المعتدين في المستقبل بدهْم ملفات جهات أخرى، مثل: استوديو، أو ناشر، أو متحف فني، أو شركة تسجيل، إذا لم يلغ مسؤولوها التنفيذيون فيلما، أو كتابا، أو معرضا، أو ألبوما موسيقيا آخر. أثار التصدي جدلا داخل البيت الأبيض، على غرار النقاشات التي دارت في ظل الرؤساء السابقين، لكن لم يجرِ حسمها قط، مثل: ما الرد الذي كان يتناسب مع هجوم سيبراني؟ هل ينبغي توجيه هذا الرد في الفضاء السيبراني؟ أخيرا، ما الدور الذي كان يجب على الحكومة أن تؤديه في التصدي للهجمات السيبرانية على المواطنين أو الشركات الخاصة؟ إذا تعرض أحد البنوك للاختراق، فإنها مشكلة البنك؛

عدد الصفحات ٣٠٤

312 المنطقة المعتمة لكن، ماذا لو اخْترُِق بنكان، أو ثلاثة أو عشرة بنوك من البنوك الكبيرة؟ عند أي نقطة تصير تلك الاعتداءات مصدر قلق للأمن القومي؟ إنها كانت صيغة أرحب وأشمل من السؤال الذي كان روبرت غيتس قد طرحه على المحامي العام للبنتاغون قبل ذلك بثمانية أعوام، وهو: عند أي نقطة يشكل الهجوم السيبراني عملا من أعمال الحرب؟ لم يتلق غيتس قط أي رد واضح، ولم يزل الالتباس قائما منذ ذلك الحين. ، بعد ثلاثة أيام من حديث أوباما في مؤتمره الصحافي بشأن )12( ديسم22 في اختراق شركة سوني، فصل بعضهم كوريا الشمالية عن شبكة الإنترنت. وجّه المتحدث الاتهام إلى واشنطن Kim Jong-unباسم رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ - أون بشن الهجوم. إنه كان تخمينا منطقيا، إذ إن أوباما كان قد تعهد بإطلاق رد يتناسب مع الهجوم ع مدة عشر ساعات يليق بهذا ويؤدي الغرض، وأنها لن تكون مهمة شاقة، نظرا إلى عنوانا من عناوين بروتوكول الإنترنت 1024أنه لم يكن لدى الدولة كلها سوى (أقل من العدد الموجود في بعض أحياء مدينة Internet Protocol addresses نيويورك)، وجميعها متصل بالإنترنت من خلال مزود خدمة واحد في الص في الحقيقة، على الرغم من ذلك، لم تؤدِ حكومة الولايات المتحدة أي دور في إيقاف التشغيل. نشب جدل في البيت الأبيض بشأن إنكار التهمة علنا. دفع البعض إلى أنه ربما يكون من الجيد توضيح ما الذي يعنيه الرد المتناسب. دفع آخرون إلى أن إصدار أي بيان كان سيشكل سابقة محرجة، إذ إنه إذا أصدر مسؤولون رسميون بالولايات المتحدة إنكارا الآن، ومن ثم يصير لزاما عليهم أن يصدروا إنكارا أيضا في المرة المقبلة التي تحدث فيها كارثة رقمية في أثناء المواجهة. خلاف ذلك كان الجميع سيستنبط أن أمريكا هي التي شنت ذلك الهجوم، سواء كانت هي التي قامت بذلك .)٭(أو لا، عند هذه النقطة ربما يرد الضحية على الاعتداء أمرا تنفيذيا بفرض عقوبات جديدة ضد كوريا 2015 يناير من العام2) كحل توافقي، عندما أصدر أوباما٭( بشكل واضح أنهJosh Earnestالشمالية، وصفه المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست على اختراق) 13(ردنا أوقفت تشغيل الإنترنت في كوريا الشمالية قبل ذلك بأحد عشر يوما. لكن لم يعلن أي مسؤول ذلك صراحة، على الأقل ليس مدرجا في السجلات بشكل رسمي.

عدد الصفحات ٣٠٥

313 »نحن شاردون في منطقة معتمة« في هذه الواقعة، لم يصعّد الكوريون الشماليون النزاع، لأنهم جزئيا لم يكن استطاعتهم ذلك. لكن قوة أخرى، مع إنترنت أكثر فعالية، ربما يكون في استطاعتها. كان سؤال غيتس أصوب أكثر من أي وقت مضى، لكنه كان أيضا، جانبيا وخارج الموضوع بعض الشيء. حدث الهجوم السيبراني بسرعة خاطفة، واكتنف بدايته التباس وغموض لمصدره؛ لذلك، كان يمكن أن يستفز هجوما مضادا ربما يتصاعد إلى حرب، في الفضاء السيبراني وفي فضاء الواقع، بغض النظر عن نوايا أو مقاصد أي أحد. في نهاية فترة رئاسة بوش وبداية فترة رئاسة أوباما، في أثناء حوارات غيتس العرضية غير الرسمية مع معاونيه وزملائه في البنتاغون والبيت الأبيض، أخذ يفكر مليا في مسائل أوسع نطاقا بشأن التجسس السيبراني والحرب السيبرانية. في هذه المناسبات، كان سيقول ، حيث كان جده طوال Kansasكانت عبارة من طفولة غيتس في ولاية كانساس نحو خمسين عاما يعمل مسؤول محطة (ناظر المحطة) في سكك حديد كانت مسار السكة الحديد الذي لم يكن خاضعا للمراقبة بواسطة الإشارات. كان هذا الأمر بالنسبة إلى غيتس مناظرا تماما للفضاء السيبراني، باستثناء أن هذه المنطقة الجديدة كانت أكثر اتساعا وأشد خطرا، لأن المهندسين كانوا غير معروفين، وكانت القطارات غير مرئية، وكان التصادم يمكن أن يسبب مزيدا من الضرر. حتى في أثناء أحلك أيام الحرب الباردة، كان غيتس سيخبر زملاءه بأن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وضعا واتبعا بعض القواعد الأساسية؛ على سبيل المثال، الاتفاق على عدم قتل إحدى الدولتين جواسيس الأخرى. لكن اليوم، في الفضاء السيبراني، لم يكن هناك مثل هذه القواعد، ولا أي قواعد من أي نوع. اقترح غيتس عقد اجتماع مغلق مع القوى السيبرانية العظمى الأخرى – الروس، والصينيين، والبريطانيين، والإسرائيليين، والفرنسيين – للتوصل إلى بعض المبادئ، بعض ربما تبدد نقاط ضعفنا الأمنية المتبادلة؛ لنقل، على سبيل المثال، اتفاق على عدم ابتداء هجمات سيبرانية على شبكات الحواسيب التي تتحكم في السدود، والمحطات المائية، وشبكات الطاقة الكهربائية، وتنظيم الملاحة الجوية، أي البنى الأساسية الحرجة المدنية، من الممكن استثناء فترة الحرب، وربما ليس حتى في فترة الحرب.

عدد الصفحات ٣٠٦