المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنطقة المعتمة التاريخ السري للحرب السيبرانية – تأليف فرد كابلان

غير معروف

صفحة ١٨ من ٢٤

282 المنطقة المعتمة على نحو احترافي وذات بنية محصَّنة لمنع المتسللين من سرقة الوثائق أو التنصت على المحادثات، سواء بالأساليب الإلكترونية أو خلافه. على وجه الخصوص، أشار ، كان ذلك K Street الذي يقع في شارع كيهSCIFكلارك إلى أحد مواقع الموقع سيبقي أعضاء اللجنة على بُعد بضع بنايات من البيت الأبيض، وكان سيحافظ على استقلاليتهم عن الأوساط الاستخباراتية، ماديا وخلاف ذلك. لكن دافع كلارك SCIFالحقيقي، الذي أدركه زملاؤه في وقت لاحق، كان هو أن موقع هذا كان يقع في الجهة المقابلة لمكتب شركته الاستشارية، فضّل كلارك عدم القيادة إلى الضواحي كل يوم وسط الزحام المروري في غمرة ساعة الذروة الكثيفة. ، التقوا أيضا مع ضباط SCIF في ذلك اليوم الأول داخل موقع الاستخبارات التسعة المعارين من مختلف الدوائر، الذين كانوا سيخدمون في المجموعة باعتبارهم موظفين. وكما أوضح أحدهم، كان الموظفون سيمارسون العمل الإداري من ترتيب مواعيد المجموعة، وتنظيم ملاحظاتها، وكتابة التقرير في النهاية، تحت توجيه المجموعة بطبيعة الحال. نظر أعضاء مجموعة المراجعة بعضهم إلى بعض وابتسموا، وضحك عدد منهم. كان أربعة منهم - كلارك، وستون، وصنشتاين، وسواير - منهم من كتب ما يربو على الستين كتابا، وهم كانوا عاقدي العزم على كتابة هذا أيضا. لم تكن هذه اللجنة في سبيلها إلى أن تكون مثل اللجان الرئاسية المعتادة. ، أُقِلُّوا إ)11(في صباح اليوم التا من قبل سوى كلارك ومورل. كانت وجهة نظر كلارك بشأن الوكالة أكثر تشككا مما اندماج )12(كان البعض يفترض. كان كلارك في كتابه وكالة الأمن القومي والقيادة السيبرانية تحت قيادة جنرال واحد من فئة النجوم الأربعة، خوفا من أن تضع هذه الفعلة كثيرا من السلطة في يدي شخص واحد، وتفرط في التركيز على العمليات الهجومية السيبرانية، على حساب الأمن السيبراني للبنية الأساسية الحرجة. كان سواير، فقيه الخصوصية على الإنترنت، قد تعامل مع ضباط وكالة الأمن القومي في أثناء جدال قبل خمسة عشر عاما؛ ولم يكن يعرف ما الذي يتوقعه في الوقت الحالي. من دراسته

عدد الصفحات ٢٧٥

283 »تقرير الرفاق الخمسة« محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، عرف بشأن القرارات الصادرة التي سمحت لوكالة الأمن القومي باستدعاء سلطاتها للاستخبارات الأجنبية لرصد المكالمات الهاتفية المحلية؛ لكن أدهشه ما أشارت إليه وثائق إدوارد سنودن من أن الوكالة كانت تستخدم صلاحياتها ذريعة لجمع كل المكالمات. إذا كان هذا صحيحا، فقد كان الأمر تجاوزا صارخا للحدود. كان لدى سواير فضول لسماع رد وكالة الأمن القومي. ستون، المحامي الدستوري وأحد أعضاء المجموعة الذين لم يسبق لهم قط الاتصال بعالم الاستخبارات، كان يتوقع أن يجد وكالة مارقة. لم يكن سنودن يروق ، إذ إنه كان يقدر بعض كاشفي الفساد ممن يسربون الأسرار على نحو انتقائي )13(له من أجل المصلحة العامة؛ لكن ما فعله سنودن من سرقة بالجملة لعدد كبير من الوثائق التي لها مثل هذه الطبيعة شديدة السرية، يعصف به فيما يتعذر الدفاع عنه. ربما كان سنودن على حق، وكانت الحكومة على خطأ - لم يكن ستون يعرف - لكنه اعتقد أنه لا يوجد جهاز أمن قومي يستطيع أن يؤدي وظيفته إذا قرر أحد صغار الموظفين ما هي الأسرار التي تُحفظ، وأي منها يسمح بإطلاقها. مع ذلك، هالته وروَّعته الأسرار التي ظهرت حتى الآن بما كشفته عن مدى اتساع نطاق المراقبة المحلية. كان ستون قد ألَّف كتابا حصل على جائزة، تناول الكتاب ميل حكومة الولايات المتحدة عبر التاريخ إلى المبالغة في ردة الفعل في مواجهة تهديدات الأمن إSedition Actالقومي، من ، إلى مراقبة الناشطين المناهضين لحرب فيتنام. وأشارت بعض وثائق McCarthy era سبتمبر ربما يكون مثالا آخر على ذلك. كان11سنودن إلى أن رد الفعل على أحداث ستون بالفعل يفكر مليا في سبل لتشديد الضوابط والتوازنات الرقابية. عند وصولهم إ من كبار مسؤولي وكالة الأمن القومي، من بينهم الجنرال ألكسندر ونائبه، وجون . كان إنجليس، الطيار السابق في John C. »Chris« Inglisسي كريس إنجليس سلاح الجو والحاصل على درجات علمية عليا في علوم الحاسوب، قد أمضى فترة شبابه كاملة في الوكالة، سواء في الملحق الدفاعي، أو في عمليات استخبارات الإشارة (سيجينت). وكان من بين عشرات عدة من الشباب اللامع الذين رقّاهم كين مينيهان ومايك هايدن مبكرا كجزء من إصلاحات الوكالة بعد الحرب الباردة.

عدد الصفحات ٢٧٦

284 المنطقة المعتمة بعد بعض الملاحظات الافتتاحية، أوجد ألكسندر لنفسه مخرجا، وخلال اليوم كان يعود إلى الاجتماع على نحو دوري، تاركا إنجليس يتولى زمام الأمور. على مدار الساعات الخمس اللاحقة، قدم إنجليس ومسؤولون آخرون تقارير موجزة بشأن برامج المراقبة محل الخلاف، وخاضوا بعمق في التفاصيل. كان أكثر البرامج إثارة للجدل هو ما كان يتم من تجميع ضخم بالجملة للبيانات من قانون 215الواصفة للاتصالات الهاتفية، على النحو المأذون به بموجب المادة . وفقا لوثائق سنودن، كان هذا يسمح لوكالة الأمن Patriot Actمكافحة الإرهاب القومي بجمع وتخزين جميع السجلات الخاصة بالاتصالات الهاتفية داخل الولايات المتحدة، ليس محتويات تلك الاتصالات، ولكن أرقام هواتف المتصلين، بالإضافة إلى التواريخ والتوقيتات والزمن الذي استغرقته المحادثات، والتي في حد ذاتها كان يمكن أن تكشف كثيرا من المعلومات. أخبر إنجليس المجموعة بأن هذه لم تكن في الواقع هي الكيفية التي كان يُشغل البرنامج بها فعليا. في القرار الصادر عن محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية ، كانت وكالة الأمن القومي تستطيع الخوض في هذه البيانات 215بشأن المادة الواصفة، بحثا عن علاقات وارتباطات بين أرقام الهاتف المختلفة، فقط بغرض العثور على مشاركين من ثلاث منظمات إرهابية أجنبية محددة، منها تنظيم قاطعه كلارك قائلا: لقد تكبدت كل هذه المشقة لإعداد هذا البرنامج، وأنت تبحث عن علاقات وارتباطات لثلاث منظمات فقط؟ أجاب إنجليس: هذا كل ما لدينا من سلطة للقيام به. علاوة على ذلك، إذا أن أحد الأشخاص داخل الولايات المتحدة قد اتصل )14(كشفت البيانات الواصفة مع - أو اتصل به - أحد الإرهابيين المشتبه فيهم، فإن اثنين وعشرين شخصا فقط في وكالة الأمن القومي برمتها - عشرين من موظفي الخطوط واثنين من المشرفين - كانوا هم القادرين على طلب وفحص مزيد من البيانات بشأن ذلك الرقم الهاتفي. وقبل أن يمكن تقصي تلك البيانات، كان يتعين موافقة اثنين من أولئك الأفراد العشرين وواحد على الأقل من المشرفين كل على حدة، على أن البحث الموسع كان جديرا بالاهتمام وذا منفعة. في النهاية، كانت صلاحية البحث في سجلات الهاتف يوما.180الخاصة بذلك الشخص ستنتهي بعد

عدد الصفحات ٢٧٧

285 »تقرير الرفاق الخمسة« إذا ظهر شيء مريب في أحد تلك الأرقام، كان في إمكان محللي وكالة الأمن القومي القيام بقفزة ثانية؛ بعبارة أخرى، كان في استطاعتهم استخلاص قائمة بجميع الاتصالات التي كانت تلك الأرقام قد أجرتها، والتي استقبلتها. لكن إذا رغب المحللون في توسيع نطاق البحث إلى قفزة ثالثة للنظر في الأرقام التي اتصلت بها أو استقبلتها تلك الهواتف، كان سيتعين عليهم المضي في الإجراءات نفسها مجددا، والحصول على إذن من المشرف ومن المستشار العام لوكالة الأمن ، لكنهم تقريبا لم يتخذوا )15(القومي (كان المحللون عادة يتخذون قفزة ثانية قط قفزة ثالثة). من النظرات التي تبادلوها عبر الطاولة، بدا جميع أعضاء مجموعة المراجعة كان صارما ومحترما (بافتراض أن هذا الجزء 215الخمسة مقتنعين بأن برنامج المادة من الإحاطة قد تأكد في تقصي ملفات الوكالة)، إذ إنه كان بإذن من الكونغرس، ووافقت عليه محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، ومحدود النطاق، ويُرْصَد على نحو أكثر صرامة مما كان أي منهم قد تخيل. لكن الرئيس أوباما كان قد أخبرهم بأنه لا يريد رأيا قانونيا في البرامج، كان يريد تقديرا عاما بشأن ما إذا كانت جديرة بالاهتمام وذات منفعة. لذا سأل الأعضاء عن نتائج هذه المراقبة، كم عدد المرات التي كانت وكالة الأمن القومي قد استعلمت فيها قاعدة البيانات، وكم عدد المؤامرات الإرهابية التي أُحبطت نتيجة لذلك؟ أحد كبار المسؤولين الآخرين كانت لديه أرقام دقيقة في متناول يده. طوال العام ، استعلمت وكالة الأمن القومي من قاعدة البيانات الخاصة عن )16( بكامله2012 رقم هاتف بالولايات المتحدة. نتيجة لتلك الاستعلامات، مررت الوكالة اثني288 إلى مكتب التحقيقات الفدرالي. إذا وجد مكتب التحقيقات tipع الفدرالي التلميحات مثيرة للاهتمام، فإنه كان يمكنه طلب إذن قضائي من المحكمة لاعتراض الاتصالات من وإلى هذا الرقم الهاتفي - للتنصت على المكالمات - باستخدام تكنولوجيا وكالة الأمن القومي، إذا لزم الأمر. ثم سأل أحد المفوضين أعضاء اللجنة: كم من هذه التلميحات الاثني عشر أدى إلى وقف مؤامرة أو اصطياد أحد الإرهابيين؟

عدد الصفحات ٢٧٨

286 المنطقة المعتمة كان الجواب صفرا. لم يكن أي من التلميحات قد أدى إلى أي شيء يستحق مزيدا من المتابعة، لم تكن أي من حالات الاشتباه قد حققت نجاحا. ، ما الذي نفعله هنا؟ )17(صعق جيوفري ستون، وجال بفكره برنامج البيانات الواصفة الذي كثر الحديث عنه ويتباهون به: (أ) بدا أنه يخضع لرقابة صارمة، (ب) لم يتتبع كل اتصال هاتفي في أمريكا، والآن اتضح أنه، (ج) لم يكن قد كشف عن إرهابي واحد. طرح كلارك السؤال الخفي، لماذا لايزال لديك هذا البرنامج إذا لم يكن قد أسفر عن أي نتائج؟ أجاب إنجليس بأن البرنامج عجَّل من عملية قبض مكتب التحقيقات الفدرالي على إرهابي واحد على الأقل. وأضاف أنه ربما يشير إلى مؤامرة في وقت ما في المستقبل. في نهاية المطاف، البيانات الواصفة موجودة. وتجمعها شركات الهاتف على نحو اعتيادي على أنها سجلات عمل، وكانت ستستمر في القيام بذلك، مع أو . بما أنها هناك، فلماذا لا تُستخدم؟ إذا 215من دون وكالة الأمن القومي أو المادة اتصل أحد الأشخاص في الولايات المتحدة هاتفيا بأحد الإرهابيين المعروفين، ألم يكن من المحتمل أن هناك مؤامرة تُحاك؟ مادامت قد اتُّخذت ضمانات ملائمة لحماية خصوصية الأمريكيين، فلماذا لا ننظر في الأمر؟ ظل المتشككون غير مقتنعين من حيث المبدأ. كان هذا أمرا تلزم دراسته بمزيد من التعمق. انتقل إنجليس إلى ما كان يعتبره هو وزملاؤه أنه أكثر تسريبات سنودن أهمية ، 18(PRISMوإضرارا. إنه التسريب المعني بالبرنامج المعروف باسم والذي فيه تجسست وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفدرالي على المخدمات المركزية لتسع من شركات الإنترنت الأمريكية الرائدة؛ بصفة رئيسية ، ولكن أيضا Google، وYahoo، وMicrosoft« ، وSkype، وAOL، وFacebook« ؛ لاستخلاص رسائل البريد الإلكتروني،Paltalk، وApple، وYouTub e والوثائق، والصور، وملفات الصوت والفيديو، وسجلات الاتصال. أفادت التقارير الإخبارية حول برنامج

عدد الصفحات ٢٧٩

287 »تقرير الرفاق الخمسة« الأهداف الأجنبية، لكن التقارير أشارت أيضا إلى أنه في أثناء هذه العملية، كان يجري تفحص والتقاط رسائل البريد الإلكتروني ومكالمات الهاتف الجوال لعامة الأمريكيين أيضا. كانت وكالة الأمن القومي قد أصدرت بيانا فور ظهور أول التقارير الإخبارية، في ترسانة وكالة الأمن القومي للكشف عن، )19(واصفة وتحديد، وعرقلة التهديدات الإرهابية للولايات المتحدة وحول العا بأن البيانات التي جُمعت من )20(ألكسندر قد صرح علنا اكتشاف وعرقلة التخطيط لأربعة وخمسين هجوما إرهابيا، وهو ادعاء كان إنجليس يكرره أمام المجموعة، عارضا تشارك جميع ملفات القضية معها. أضاف أنه مهما كان الغموض الذي يكتنف برنامج البيانات الواصفة الهاتفية، فإنه يمكن الإثبات بالدليل الدامغ أن هل كانت تُلتقط في أثناء عملية المسح الاتصالات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالأمريكيين؟ نعم، لكن هذا كان ناتجا عرضيا للتكنولوجيا وحتميا ولا يمكن تفاديه. بالنسبة إلى أي شخص كان سيستمع، فإن مقدمي الإحاطات من وكالة الأمن القومي كانوا يشرحون لمجموعة المراجعة ما كان مايك ، وهو أن الاتصالات الرقمية تتحرك في 2007ماكونيل قد شرحه من قبل في العام حزم، متدفقة عبر المسار الأكثر كفاءة، ولأن معظم النطاق الترددي للعالم كان يتركز في الولايات المتحدة، فإن بعضا - تقريبا - من كل رسالة بريد إلكتروني ومحادثة هاتف جوال في العالم، عند نقطة ما، كانت تتدفق عبر خط من الألياف الضوئية المتموضعة في أمريكا. في عصر الخطوط الأرضية والبث بالموجات الميكروية، كان إذا اتصل هاتفيا أحد الإرهابيين في باكستان بإرهابي آخر في اليمن، كانت وكالة الأمن القومي تستطيع اعتراض محادثتهما من دون تقييد. على الرغم من ذلك، في الوقت الحالي إذا تحدث الشخصان أنفسهما، في المواضع الخارجية ذاتها، عبر الهاتف الجوال، وأراد محللو وكالة الأمن القومي الإمساك بحزمة تحتوي على جزء من تلك المحادثة في أثناء تدفقها داخل الولايات المتحدة، فسيكون لزاما عليهم الحصول على إذن من محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية. إنه أمر غير منطقي.

عدد الصفحات ٢٨٠

288 المنطقة المعتمة لهذا السبب كان ماكونيل يجاهد من أجل إعادة النظر في القانون، وهذا هو ، وقانون 2007 للعامProtect America Actما أدى إلى سن قانون حماية أمريكا ، وبخاصة 2008 للعامFISA Amended Actمراقبة الاستخبارات الأجنبية المعدل التي كانت تسمح للحكومة بإجراء مراقبة إلكترونية داخل الولايات 702المادة المتحدة بـ الأشخاص الذين يتواصلون كانوا كانت شركات الإنترنت التسع، التي ذُكر اسمها في التقارير الإخبارية، إما قد امتثلت لطلبات وكالة الأمن القومي للتنصت على مخدماتها، وإما أنها كانت قد تلقت أمرا من محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية للسماح لوكالة الأمن القومي بالدخول. وفي كلتا الحالتين، كانت الشركات قد عرفت منذ فترة طويلة ما الذي كان يجري. كان قدر كبير من هذا جليا لمجموعة المراجعة، لكن بعض الإجراءات التي وصفها إنجليس والآخرون كانت مربكة. ماذا يعني أن المتصلين هاتفيا نحو معقول هذا التقييم؟ استعرض مقدمو الإحاطات قائمة من أن يكون علامات التمييز، ومع فحص المزيد من المحددات، كان الاحتمال يتزايد. كان من 52الممكن أن يبدأ الاعتراض بصورة قانونية مشروعة حالما كان هناك احتمال بنسبة أن يكون طرفا الاتصال الهاتفي أو البريد الإلكتروني مقيمين في الخارج.)21(في المائة علق بعض أعضاء مجموعة المراجعة بأن هذا الأمر كان يبدو كأنه عملية حسابية في المائة كانت تمثل حدا منخفضا 52متقلبة ومشكوك بها، وفي جميع الأحوال، فإن جدا. سلم مقدمو الإحاطة بهذه النقطة. لذلك، أضافوا، حالما يبدأ الاعتراض، إذا تبين أن الأطراف كانوا داخل الولايات المتحدة كان يتعين إيقاف العملية على الفور، وكان ينبغي تدمير كل البيانات التي استرُجعت حتى اللحظة. أيضا أشار مقدمو الإحاطة إلى أنه على الرغم من أن إذن المحكمة لم يكن ، فإن وكالة الأمن القومي لم تكن 702إلزاميا في تلك الاعتراضات المستندة إلى المادة

عدد الصفحات ٢٨١

289 »تقرير الرفاق الخمسة« والمدعي)22(تستطيع اصطياد أي شيء. في كل عام كان يتعين تصديق مدير الوكالة العام للولايات المتحدة على قائمة تحدد فئات الأهداف الاستخباراتية التي كان يمكن وتوافق على القائمة محكمة قانون مراقبة الاستخبارات 702اعتراضها تحت المادة الأجنبية. ثم، كل خمسة عشر يوما، بعد بدء اعتراض جديد، كانت لجنة خاصة داخل وزارة العدل تراجع العملية وتتأكد من مطابقتها تلك القائمة. وأخيرا، كل ستة أشهر، كان النائب العام يستعرض ويراجع كل الاعتراضات التي بدأت، ويقدمها إلى لجان الكونغرس المعنية بالاستخبارات. لكن كانت هناك مشكلة في كل هذا. للوصول إلى هدف الرصد كان يتعين على رجال العمليات في وكالة الأمن القومي اغتراف وتفحص الحزمة بكاملها التي كانت تحمل الاتصال المعني. كانت هذه الحزمة تتشابك مجدولة مع حزم أخرى بالقطع تحمل أجزاء من اتصالات أخرى، ولا شك أن كثيرا منها يتضمن أمريكيين. ماذا كان يحدث لكل تلك الأجزاء؟ كيف كانت الوكالة تتأكد من عدم قراءة بعض المحللين لتلك الرسائل الإلكترونية، أو الاستماع إلى تلك المحادثات على الهواتف الجوالة؟ أثار مقدمو الإحاطات تلك الأسئلة بأنفسهم، لأنه، قبل ذلك بأسبوع واحد فقط، كان الرئيس أوباما قد رفع الحظر عن قرار أصدره قاض في محكمة قانون مراقبة ، موجها 2011 في أكتوبر John Batesالاستخبارات الأجنبية يدعى جون بيتس انتقادا شديدا إلى وكالة الأمن القومي بسبب الاعتراضات التي تستند إلى المادة بوجه عام. إن حقيقة أن الاتصالات المحلية كانت تعلق في تلك702 التمهيدية (الأولية المصادفة، كتب بيتس في قراره، إنها كانت جزءا متأصلا من البرنامج، وهي جزء ). من ثم، packet-switching technologyأصيل من تكنولوجيا تبديل الحزم وعلى نحو يستحيل تفاديه، فإن وكالة الأمن القومي كانت كل عام تجمع ، وهذا في حد ذاته يعد انتهاكا صارخا )23(الآلاف من الاتصالات المحلية الكاملة للتعديل الرابع لدستور الولايات المتحدة. خلص بيتس إلى أن احتياجاتها من المعلومات الاستخباراتية الأجنبية والتزامها نحو حماية المعلومات المتعلقة بأشخاص تابعين للولايات المتحدة

عدد الصفحات ٢٨٢

290 المنطقة المعتمة بكامله إلى أن تستحدث وكالة الأمن القومي وسيلة إصلاح من شأنها702المادة تحقيق هذا التوازن، وأمر الوكالة بحذف جميع ملفات البيانات التمهيدية (الأولية) التي كانت قد جمعتها حتى تاريخه. أقر مقدمو الإحاطة بأن هذه كانت مشكلة قانونية مهمة، لكنهم أكدوا أنها كانت قد وصلت إلى انتباه المحكمة بواسطة وكالة الأمن القومي؛ لم يكن هناك تغطية على تجاوزات أو مخالفات. بعد قرار بيتس غيرت وكالة الأمن القومي بنية نظام التجميع بطريقة كانت ستعمل على خفض الانتهاكات المستقبلية إلى أدنى حد ممكن. شُغِّل النظام الجديد قبل شهر من تشكيل مجموعة المراجعة، وأعلن القاضي بيتس ذاته عن اقتناعه وارتياحه إلى أن هذا الأسلوب حل المشكلة. بصورة عامة كان اليوم الأول لعمل مجموعة المراجعة مثمرا. كان الحاضرون حول الطاولة من مسؤولي وكالة الأمن القومي قد أجابوا عن كل سؤال، وتناولوا معالجة كل اعتراض أو طعن بما بدا أنه صراحة تامة، بل حتى اهتمام بمناقشة القضايا. هم نادرا ما كانوا قد ناقشوا هذه الأمور مع أناس خارجيين غرباء؛ حتى ذلك الحين، لم يكن مصرحا لأي طرف خارجي أن يناقشها، وبدا أنهم ينتهزون هذه الفرصة. كان جيوفري ستون على وجه الخصوص معجبا؛ بدا هذا المساق كأنه حلقة دراسية جامعية أكثر من كونه إحاطة داخل أكثر دوائر الاستخبارات الأمريكية تقوقعا وانعزالا. بدا جليا أيضا أن وثائق سنودن كانت مبالغا فيها إلى حد ما، هذا إذا كان المسؤولون يقولون الحقيقة (افتراض كانت مجموعة المراجعة ستتحقق منه قريبا). بمرور اليوم فإن فرضية ستون أن وكالة الأمن القومي كانت قد تحولت إلى وكالة مارقة بدت غير صحيحة، إذ إن البرامج التي كشف عنها سنودن (مجددا، بافتراض أن الإحاطات كانت دقيقة) كانت قد صرُِّح بها، وقد وُوفق عليها، ورُصدت من كثب. معظم الضوابط والتوازنات التي كان ستون قد فكر بشأن اقتراحها تبين أنها كانت موجودة بالفعل. ، وبالقطع بالنسبة إلى ستون، وسواير، )24(لكن بالنسبة إلى بعض أعضاء اللجنة وكلارك، لم تكن الإحاطات قد بددت جانبا كبيرا من المخاوف التي كانت تسريبات سنودن قد أثارتها. هؤلاء المسؤولون من وكالة الأمن القومي، الذين قدموا الإحاطة

عدد الصفحات ٢٨٣

291 »تقرير الرفاق الخمسة« لهم طوال اليوم، بدوا مثل أناس موقَّرين محترمين؛ فالإجراءات الوقائية في موضع التنفيذ، ومعايير الانضباط كانت باهرة؛ بوضوح، لم يكن هذا مثل وكالة الأمن القومي في الستينيات من القرن العشرين، ولا مثل دائرة استخبارات في أي دولة أخرى. لكن، ماذا لو تعرضت الولايات المتحدة للمزيد من الهجمات الإرهابية؟ أو ماذا لو جاء إلى السلطة رئيس من نوع مختلف، أو مدير لوكالة الأمن القومي مارق بحق؟ تلك القيود كانت قد وُضعت داخليا، وكان يمكن إزالتها داخليا أيضا. من الجلي أن البراعة التقنية للوكالة كانت هائلة وصاعقة، إذ إن محلليها كان بإمكانهم النفاذ إلى كل شبكة، أو مخدم حاسوبي، أو اتصال هاتفي، أو بريد إلكتروني كانوا يريدونه. ربما منعهم القانون من الاطلاع على محتويات تلك التبادلات أو الاستماع إليها، ولكن إذا غُيرِّ القانون أو تُجوهِل، فلن تكون هناك عوائق مادية. إذا أُعيد تصميم البرمجية لتعقب المنشقين السياسيين بدلا من الإرهابيين فلن تكون هناك مشكلة في تجميع قواعد بيانات ضخمة بشأن هذه الأنواع من الأهداف. باختصار كان هناك رجحان هائل للتعسف ولتجاوزات إساءة الاستخدام. ستون، الذي كتب كتابا عن قمع المعارضة في التاريخ الأمريكي، كان يرتعد من ، Richard Nixonفكرة ما الذي كان ربما سيفعله الرئيس ريتشارد نيكسون إذا J. Edgar Hooverأو مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيه. إدجار هوفر كانت لديهما هذه التكنولوجيا في متناول أيديهما. ومن الذي كان سيستطيع القول - لاسيما في عصر الإرهاب - إن الأمريكيين لن يروا أمثال نيكسون أو هوفر ثانية في المستويات العليا للسلطة؟ نمّى ستون تحولا غير متوقع إلى هذا الرأي لدى مايك موريل، رجل الاستخبارات المتقاعد حديثا. كان الاثنان يتشاركان أحد المكاتب في موقع كيه، وكان ستون، المحاضر ذو الشخصية الجذابة، يحدد المسارات المتعددة للتعسف المحتمل، بالإضافة إلى ما حدث من تعسف فعلي في الآونة الأخيرة. تاريخ زعم موريل أنه لا يعرف عنه سوى القليل، على الرغم من العقود الثلاثة التي أمضاها في وكالة الاستخبارات المركزية (أثناء جلسات استماع لجنة الثانوية، غافلا عن الشؤون العالمية؛ وكان وضعه في لانغلي، حيث التحق للعمل بعد تخرجه في الجامعة مباشرة، هو رجلَ الشركة الذي يعمل بجد وعلى نحو مستمر).

عدد الصفحات ٢٨٤

292 المنطقة المعتمة على مدار الأشهر الأربعة التالية عادت المجموعة إ مرات، وكذلك زارت وفود من ازدادت الملفات التي كانت تفحصها المجموعة وموظفوها، ازداد شعورهم بتأكيد انطباعاتهم من الإحاطة الأولى. كان موريل هو الذي يتمعن في ملفات قضايا وكالة الأمن القومي، بما في ذلك البيانات الخام غير المعالجة التي تخص جميع المؤامرات الإرهابية الأربع والخمسين التي ادعى كل من ألكسندر وإنجليس أنها عُرقِلت بسبب برنامج من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، بالإضافة 702) بموجب المادةPRISM( إلى بضع مؤامرات كانوا الآن، في مرحلة متأخرة، يدّعون أنها أُحبِطت بسبب جمع من قانون مكافحة الإرهاب. 215البيانات الواصفة الهاتفية، المخولة بموجب المادة الذين راجعوا أيضا الملفات، أن اعتراضات برنامج )25(استنتج موريل وموظفو اللجنة « والخمسين، وهذا تَثَبُّت رائع من صحة برنامج مكافحة الإرهاب المركزي بوكالة الأمن القومي وجدير بالملاحظة. مع ذلك لم يجدوا في أي من هذه الملفات الثلاثة دليلا على أن البيانات الواصفة أدت دورا جوهريا، كما أنهم لم يقتنعوا )26(والخمس بالحالات الجديدة القليلة التي كان ألكسندر قد أرسلها إلى المجموعة؛ نعم، ظهر في تلك الحالات رقم هاتف أحد الإرهابيين في البيانات الواصفة، لكنه ظهر أيضا في قط، ولم تُجمع البيانات الواصفة 215عدة اعتراضات أخرى. إذا لم تكن هناك المادة بكميات كبيرة وعلى نحو مجمع، فإن وكالة الأمن القومي أو مكتب التحقيقات الفدرالي كانا مع ذلك سيكتشفان تلك المؤامرات. جاء هذا الاستنتاج مفاجئا. كان موريل يميل إلى افتراض أن البرامج الاستخباراتية التي تتلقى الثناء والإطراء بدرجة عالية من شأنها أن تسفر عن نتائج. على العكس من ذلك أدت النتائج التي توصل إليها إلى أن أوصى كلارك، وستون، وسواير بإنهاء برنامج البيانات الواصفة على الفور. لم يكن موريل على استعداد إلى الذهاب إلى هذا الحد؛ وكذلك كان صنشتاين. كلاهما كان يتبنى الحجة القائلة بأنه حتى لو أنها لم تكن قد أوقفت أي مؤامرات حتى الآن، فهي ربما تفعل ذلك في المستقبل. ذهب موريل إلى ما هو أبعد من ذلك، دافعا بحجة أن غياب النتائج كان يشير إلى أنه كان

عدد الصفحات ٢٨٥

293 »تقرير الرفاق الخمسة« من الضروري تكثيف البرنامج. ظن أعضاء المجموعة بعض الوقت أنه سيتعين عليهم إصدار حكم منفصل بشأن هذه القضية. بعد ذلك، أثناء أحد الاجتماعات للمجموعة إنه كان يمكنه التعايش مع ترتيب يسمح لشركات الاتصالات بالاحتفاظ بالبيانات الواصفة، ويمكن لوكالة الأمن القومي الحصول على إمكانية الوصول إلى أجزاء محددة منها فقط عن طريق إذن محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية. ربما يستغرق الأمر وقتا أطول قليلا للحصول على البيانات، لكنه ليس كثيرا، ربما بضع ساعات. وكان يمكن أن تنص القاعدة الجديدة التي اقترحها ألكسندر، على استثناءات تسمح بإمكانية الوصول إليها بإذن من المحكمة بأثر رجعي في حالة الطوارئ. أنه كان لدى وكالة الأمن القومي برنامج للبيانات )27(أيضا كشف ألكسندر الواصفة للإنترنت، لكنه ثبت أنه مكلف جدا، ولم يثمر أي نتائج؛ لذا أنهاه في .2011العام بالنسبة إلى أعضاء مجموعة المراجعة من المتشككين فإن هذا الخبر عمق وفائدة البيانات الواصفة بوجه عام. كانت لدى وكالة 215شكوكهم بشأن المادة الأمن القومي موازنة تقدر بمليارات الدولارات؛ فلو كانت البيانات الواصفة للإنترنت قد أسفرت عن أي شيء واعد، لكان ألكسندر قد أنفق المزيد من المال لتوسيع نطاق وصولها وانتشارها. حقيقة أنه لم يفعل ذلك، وحقيقة أنه أنهى البرنامج بدلا من مضاعفة الاستثمار فيه، ألقتا بالشكوك حول قيمة المفهوم ذاته. حتى موريل وصنشتاين بدا أنهما يُلطفان من تشدد مواقفهما، فإذا كان ألكسندر راضيا بشأن تخزين البيانات الواصفة خارج وكالة الأمن القومي، فربما يكون ذلك بمنزلة حل وسط كان يمكن أن تقف المجموعة بأسرها خلفه وتدعمه. احتضن موريل الفكرة بحماس خاص، إذ إن البيانات الواصفة كانت ستظل موجودة، لكن إزالتها من مقر وكالة الأمن القومي كانت ستمنع مديرا مستقبليا مارقا من فحص البيانات كما يحلو له، وكانت ستقلل إلى أدنى حد من احتمالية التعسف وإساءة الاستخدام التي كان ستون قد أقنعه بأنها كانت قضية خطيرة. كان الخلاف القصير المقتضب بشأن البيانات الواصفة، إما إنهاء البرنامج وإما توسيعه، قد أثار واحدة من بضع نوبات من الضغينة داخل المجموعة. لقد كانت

عدد الصفحات ٢٨٦

294 المنطقة المعتمة هذه الحقيقة مصدرا آخر للدهشة، إذ إنه نظرا إلى خلفياتهم ومعتقداتهم المتباينة، كان من المتوقع أن يمسك الأعضاء بعضهم برقاب بعض ويتبادلوا الهجوم باستمرار. مع ذلك كانت الأجواء متناغمة وفي وئام منذ البداية. ترسخت هذا المودة في اليوم الثاني من عملهم، حينما ذهب الخمسة إلى بناية ، مقر مكتب التحقيقات الفدرالي في وسط J. Edgar Hooverجي إدغار هوفر واشنطن. كان موظفو المجموعة قد طلبوا إحاطات تفصيلية بشأن علاقة المكتب بوكالة الأمن القومي، وعن نسخته من برنامج جمع البيانات الواصفة، المعروف )، والتي بموجب National Security Lettersباسم من قانون مكافحة الإرهاب، كانت تسمح بإمكانية الوصول إلى سجلات 505المادة الهاتف الخاصة بالأمريكيين وغيرها من المعاملات التي كان يُرتأى أنها بتحقيقات في الإرهاب، أو في أنشطة استخباراتية خفية. خلافا لبرنامج البيانات الواصفة الخاص بوكالة الأمن القومي لم يكن لدى برنامج مكتب التحقيقات الفدرالي أي قيود على الإطلاق، فالخطابات لا تتطلب إذنا قضائيا من المحكمة، كان بإمكان أي ضابط ميداني استصدار خطاب بتصريح من المدير، ويحظر على متسلم لم يكن 2006الخطاب أن يكشف مطلقا عن أنه قد تسلمه. (حتى تنقيح العام يمكنهم حتى إخطار محاميهم). لم يكن الأمر يقتصر على مجرد احتمال التعسف وإساءة الاستخدام، ولكن بدا أنه من المرجح جدا حدوث حالات فعلية من التعسف وإساءة الاستخدام. حينما وصل الأعضاء الخمسة إلى مقر المكتب لم يستقبلهم المدير، ولا نائبه، ولكن استقبلهم المسؤول الثالث، الذي غادر بعد مرافقتهم إلى قاعة المؤتمرات، حيث كان يجلس عشرون من مسؤولي مكتب التحقيقات الفدرالي حول طاولة، جاهزين لتقديم عروض رتيبة معلبة، واصفين مهامهم ووظائفهم الواحد تلو الآخر، طوال الساعة التي خصصت للمجموعة. بعد عشر دقائق من هذا العرض المستفيض سأل كلارك بشأن الإحاطات التي كانت المجموعة قد طلبتها، كان يريد أن يعرف على وجه التحديد عدد خطابات الأمن القومي التي كان مكتب التحقيقات الفدرالي يصدرها كل عام، وكيف كان المكتب يقيس فعاليتها. أجاب أحد المسؤولين بأن المكاتب الإقليمية هي وحدها

عدد الصفحات ٢٨٧

295 »تقرير الرفاق الخمسة« التي كانت لديها تلك الأرقام، ولم يكن أحد قد جمعها على الصعيد القومي، أو وضع أي مقياس للفعالية. استؤنفت الإحاطات المعلبة الرتيبة، لكن بعد بضع دقائق أخرى، وقف كلارك . نحن خارجون من هنا) 28(مشدوها وصاح الأربعة الآخرون في خجل، في حين جلس مسؤولو مكتب التحقيقات الفدرالي في حالة من الصدمة والذهول. في البداية كان أيضا زملاء كلارك يشعرون بالخزي بعض الشيء، وكانوا قد سمعوا بشأن تصرفاته وألاعيبه الغريبة، وتساءلوا عما إذا كان هذا سيكون إجراء معتادا. لكن في اليوم التالي كان جليا أن كلارك عرف تماما ما الذي كان يفعله، إذ إنه سرعان ما انتشر خ فدرالية على إهانة المجموعة بعروض تقديمية تعليمية متعالية؛ بضع دوائر فقط هي التي ثبت أنها ذات فائدة كبيرة، لكن جميعهم حاولوا على الأقل أن يكونوا موضوعيين، وحتى مكتب التحقيقات الفدرالي عاود الاتصال بهم للحصول على فرصة ثانية. شجع تصرف كلارك زملاءه على الضغط بحزم أكثر من أجل الحصول على إجابات عن أسئلتهم. عززت طبيعة عملهم هذا التضافر. هم كانوا أول مجموعة من أناس خارجيين تُدعى للتحقيق في هذا الموضوع بدعم من الرئيس، وهم استمدوا روح الجماعة من هذا التميز. إضافة إلى ذلك فقد وجدوا أنفسهم يتفقون على كل شيء تقريبا، لأن معظم الحقائق كانت تبدو جلية جدا. حتى بيتر سواير، الذي كان قلقا من تأجيج توترات مع كلارك مضى عليها خمسة عشر عاما، وجد نفسه أنه كلما كان على وفاق مع غريمه السابق ويكتسب ثقة بتقديراته وأحكامه كانوا أكثر توافقا مع أحكامه. بينما كانت الأجواء تتلطف من الألفة إلى البهجة بدأوا يطلقون على أنفسهم اسم e Fiveالكبير الذي كانوا سيكتبونه قريبا على أنه ).Guys Report قويت لديهم روح الجماعة مع إدراكهم أنهم كانوا إلى حد كبير هم الراصدين الجادين الوحيدين في المدينة. اجتمعوا

عدد الصفحات ٢٨٨

296 المنطقة المعتمة بالاستخبارات، وخلصوا إلى أن أعضاءها لم يكن لديهم الوقت ولا الموارد للمراقبة بعمق؛ وتحدثوا مع بضعة قضاة سابقين من محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، ووجدوا أنهم توافقيون جدا بطبيعتهم. ثمة شيء جيد، أنهم خلصوا إلى استنتاج مفاده أن جهاز الأمن القومي كان لديه جيش داخلي من المحامين لضمان التوافق مع القواعد والالتزام بها، لأنه إذا لم يفعل ذلك، فإن أي شخص خارجي كان سيعدم وسيلة لمعرفة ما إذا كان - أو لم يكن - الجهاز وكرا من الفوضى والخروج على القانون. اتفق الرفاق الخمسة على أن مهمتهم، قبل كل شيء آخر، كانت هي التوصل إلى سبل لتعزيز الضوابط الخارجية. وزعوا مهام الكتابة، كل منهم يعد مسودة قسم أو قسمين، ويدرج أفكارا حول كيفية إصلاح المشكلات التي شُخِّصت. قصّوا، ولصقوا، ونقحوا، وحرروا الأقسام إلى توصية بالإصلاح.46 صفحات، مع303أن توصلوا إلى تقرير مكون من نبعت إحدى التوصيات الرئيسية من محادثة المجموعة مع الجنرال ألكسندر، إذ إنه كان لزاما إزالة كل البيانات الواصفة من شركات الاتصالات الخاصة، أو لدى أي طرف ثالث آخر، مع عدم السماح لوكالة الأمن القومي بإمكانية الوصول إلا بإذن من محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية. كانت المجموعة متشددة بشأن هذه النقطة على نحو خاص. حتى مايك موريل كان قد توصل إلى اعتبار هذه التوصية على أنها محور التقرير، كان يشعر بأنه إذا رفضها الرئيس فإن العملية برمتها ستكون بلا جدوى. كان هناك اقتراح آخر ينص على منع مكتب التحقيقات الفدرالي من إصدار خطابات الأمن القومي من دون إذن من محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، يوما يسمح لمتسلمي الخطاب بالكشف عن أنهم كانوا 180وفي كل الأحوال، بعد قد تلقوا مثل هذا الخطاب، ما لم يأذن القاضي بتمديد مدة سرية الخطاب لأسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي. وفقا لما ورد في التقرير كان الهدف من كلتا التوصيتين تعسف الحكومة، سواء الفعلية أو المفترضة)29(هو أيضا كتبت المجموعة أنه كان ينبغي أن تتضمن محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية مدافعا عن المصلحة العامة، وأن مجلس الشيوخ كان ينبغي أن يعتمد مديري وكالة الأمن القومي، الذين لا ينبغي لهم تولي المنصب

عدد الصفحات ٢٨٩

297 »تقرير الرفاق الخمسة« الإضافي للقيادة السيبرانية للولايات المتحدة (على أساس أن الرئاسة المزدوجة للقيادة السيبرانية ولوكالة الأمن القومي كانت تمنح نفوذا أكثر مما ينبغي لشخص واحد)، وأنه كان ينبغي فصل مديرية ضمان المعلومات - وجه ميد منفصلة تابعة لوزارة الدفاع. كانت هناك توصية أخرى تتمثل في منع الحكومة من فعل أي شيء من البرمجيات التجارية المتاحة، أو جعلها )30(شأنه على نحو عام عرضة للهجوم الأمن القومي إحدى الثغرات الأمنية التي يمكن استغلالها بشكل فوري من دون انتظار، والتي لم يكن أحد قد اكتشفها بعد (نقاط الضعف الفورية)، كان يتعين إلزامهم بإصلاح الثغرة في الحال، باستثناء كانت الحكومة تستطيع منح معلومات استخباراتية ذات أولوية قصوى الحالة، لم يكن في استطاعتهم القيام بذلك إلا بعد موافقة لجنة مشتركة بين الوكالات تضم كل الوزارات المعنية كانت هذه هي إحدى توصيات المجموعة الأكثر انحصارا على فئة معينة، لكنها كانت توصية جوهرية أيضا. كانت الثغرات الأمنية التي يمكن استغلالها بشكل فوري من دون انتظار، والتي لم يكن أحد قد اكتشفها بعد (نقاط الضعف الفورية) هي جواهر استخبارات الإشارة (سيجينت) العصرية، والسلع الثمينة التي كانت الوكالة تدرب كبار مخبريها على الكشف عنها واستغلالها، وأحيانا كانت تدفع أموالا لقراصنة حاسوب خصوصيين لهذا الغرض. كان المقصود من الاقتراح؛ من ناحية، استرضاء المديرين التنفيذيين لشركات البرمجيات الأمريكية، والذين كانوا قلقين من أن السوق الخارجية كانت ستنضب إذا افترض الزبائن المرتقبون أن وكالة الأمن القومي حفرت أبوابا خلفية في منتجاتهم. لكنه كان يهدف أيضا إلى أن تكون شبكات الحاسوب أقل عرضة للهجوم. إنه كان إعلانا عن أن احتياجات الأمن السيبراني كان يتعين أن تعلو على احتياجات وسائل الحرب السيبرانية الهجومية.

عدد الصفحات ٢٩٠