250 المنطقة المعتمة ، بعد مضي نحو عام2008لم يتلق غيتس ردا حتى اليوم الأخير من العام كتب المستشار القانوني للبنتاغون: نعم، ربما يرقى الهجوم السيبراني إلى المستوى الذي يستدعي ردا عسكريا، كان يمكن اعتباره عملا من أعمال العدوان المسلح في ضوء ظروف معينة، ولكن ما تلك الظروف، وأين ينبغي أن يكون الحد الفاصل، بل وحتى معايير رسم هذا الحد الفاصل؟ كانت مسائل يتصدى لها صانعو السياسة، لا المحامون. أخذ غيتس الرد على أنه مراوغة وتملص، وليس إجابة. كانت إحدى العقبات التي تحول دون الحصول على إجابة أكثر وضوحا - وتفكير بصفاء أكثر، بوجه عام - هي أن كل شيء بشأن الحرب السيبرانية كان يكتنفه الغموض ومحاطا بالسرية، فقد غُرست جذورها، ونضجت ثمارها وجُنيت، في وكالة كان وجودها ونشأتها من الأساس غاية في السرية، ومع ذلك كانت عملياتها تجري بدقة، وعلى نحو محكم مثل أي من دوائر الحكومة. في السابق، كان لثقافة السرية التامة هذه سبب منطقي محدد، وقتما كانت استخبارات الإشارة أداة استخباراتية بحتة، حينما كان السر الكبير هو أن وكالة الأمن القومي كانت قد كسرت شفرة أحد الخصوم؛ إذا كُشِف عن ذلك، كان الخصم سيغير الشفرة ببساطة؛ حينئذ كان سيتعين على الوكالة أن تبدأ من جديد، وإلى أن تنجح في حل الشفرة الجديدة، كان من الممكن أن يتضرر الأمن القومي؛ وفي زمن الحرب، ربما نخسر إحدى المعارك. لكن حاليا، بعد أن صار مدير وكالة الأمن القومي هو أيضا قائدا من فئة النجمات الأربع، وبعد أن أُقحمت استخبارات الإشارة في سلاح للدمار، ما يشبه قنبلة يتم التحكم فيها من بُعد، برزت تساؤلات وجرت مجادلات، بشأن الاعتبارات ذات العلاقة، ليس فقط بالمبادئ الأخلاقية للسلاح الجديد، ولكن بفائدته وجدواه الاستراتيجية - تحديد آثاره، وآثاره الجانبية، وعواقبه على وجه الدقة. كان الجنرال إ بوش الضوء الأخضر لعملية جاء أوباما إلى البيت الأبيض، لذلك لم يكن لـ هايدن دور في العملية الفعلية(. بعد عامين من انهيار عملية ستوكسنت ووصولها إلى طريق مسدود، حينما
عدد الصفحات ٢٤٣251 »لقد عبر أحدهم روبيكون« تسربت تفاصيل بشأنها إلى الصحافة الرئيسية، أعرب هايدن - هو الآن متقاعد من الجيش - علنا عن المخاوف ذاتها التي كان قد تجادل بشأنها هو وآخرون في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. محدود (34)قال هايدن لأحد المراسل في الحواسيب الأخرى. هذا هو الهجوم الأول الذي له سمة رئيسية هي استخدام هجوم سيبراني لإحداث تأثير تدميري مادي. وبغض النظر عما تعنيه التأثيرات لك - وأنا أعتقد أن تدمير سلسلة متتالية من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية أمر حسن لا تشوبه شائبة - فلا يمكنك إلا أن تصفه بأنه هجوم على البنية الأساسية الحرجة . أصبح لدينا الآن فيلق على (٭)واستطرد هايدن الجانب الآخر من النهر تماما مثلما حدث بعد أن كانت الولايات المتحدة قد ألقت قنابل ذرية على في نهاية الحرب العالمية الثانية. Nagasaki وHiroshima« قال هايدن »1945أغسطس من العام طوال أول عقدين من الزمان، بعد بتفوق كمي هائل - ولبعض من ذلك الوقت، احتكار - في الأسلحة النووية. لكن على مشارف حقبة جديدة في الحرب السيبرانية، كانت الحقيقة المعروفة هي أن معظم الدول الأخرى كانت لديها وحدات حرب سيبرانية، وكانت أمريكا عرضة لخطر هذا النوع من الحرب أكثر من أي خصم محتمل، أكثر من أي دولة أخرى على ظهر هذا الكوكب، لأنها على نحو كثيف جدا تعتمد على شبكات الحاسوب غير الحصينة، في أنظمة أسلحتها، وأنظمتها المالية، وبنيتها الأساسية الحرجة الحيوية. كيلومترا، ويصب في البحر الأدرياتيكي. يعود 24: هو نهر في شمال إيطاليا، يجري بطولRubicon( روبيكون٭) التي تعني أحمر، إشارة إلى لون التربة على ضفافه. في أزمنة قديمة، كان rubicundusالاسم إلى الكلمة اللاتينية ، أو بلاد الغال، وهو Gallia Cisalpinaنهر روبيكون جزءا من الحدود بين إيطاليا الرومانية و وجنوب الألب، وكان Umbria وLiguriaإقليم قديم في شمال إيطاليا، يقع شمال إقليمي أهله في نزاع دائم مع روما. يعود الفضل في شهرة نهر روبيكون إلى يوليوس قيصر، كان محظورا على يوليوس قيصر العبور بجنوده خارح حدود الإقليم الذي أُرسلوا إليه، لكنه عبر النهر مخالفا لأوامر قادته في روما في مجلس الشيوخ ، من ثم اندلعت حرب أهلية. وقد أصبح عبور نهر روبيكون تعبيرا سياسيا ذائع الصيت Senatus)سيناتوس يستخدم للإشارة إلى الوصول إ
عدد الصفحات ٢٤٤252 المنطقة المعتمة إذا أرادت أمريكا، أو القيادة السيبرانية للولايات المتحدة، شن حرب سيبرانية، فإنها كانت ستقوم بذلك من داخل بيت زجاجي. كان هناك اختلاف آخر بين هذين النوعين من الأسلحة الجديدة، إلى جانب حجم الأضرار التي كان يمكن أن تنزلها. كانت الأسلحة النووية موجودة في العلن، جوانب معينة بشأن إنتاجها أو حجم مخزونها هي التي كانت على وجه الدقة مصنفة على أنها سرية، لكن الجميع كان يعرف من الذي كانت لديه هذه الأسلحة، الجميع كان قد شاهد الصور ومقاطع الأفلام التي تبين ما الذي كان يمكن أن تفعله هذه الأسلحة إذا استُخدمت؛ وفي حالة ما إذا استُخدمت، كان الجميع سيعرف من الذي أطلقها. كانت الأسلحة السيبرانية - وجودها، واستخدامها، والسياسات المحيطة بها - لاتزال مصنفة على أنها سرية. وبدا أن الولايات المتحدة وإسرائيل خربتا مفاعل « بأرامكو السعودية، وأن كوريا الشمالية شنت هجمات حجب الخدمة على مواقع ويب الولايات المتحدة والبنوك في كوريا الجنوبية؛ لكن لم يُدن أي أحد في تلك الاعتداءات. وبينما كان خبراء التحليل الجنائي الذين كانوا يتعقبون الهجمات واثقين بتقييماتهم، فإنهم لم يتباهوا - لم يكن في استطاعتهم ذلك - بوصفه اليقين الذي لا يمكن دحضه، والذي يكون لدى فيزيائي يتعقب قوس مسار إحدى القذائف التسيارية )الصواريخ الباليستية(. اتسع هذا التكتم المفرط الصارم لا ليشمل عامة الجماهير فقط، لكنه انتشر أيضا داخل الحكومة، حتى بين معظم المسؤولين الرسميين من ذوي الصلاحيات ، فإن مايك ماكونيل الذي 2007الأمنية عالية المستوى. في السابق، في مايو من العام صار بعد ذلك مديرا للاستخبارات القومية. وبعد فترة وجيزة من إطلاع جورج دبليو بوش على خطة إطلاق الهجمات السيبرانية ضد المتمردين العراقيين. أبرم اتفاقا مع كبار المسؤولين الرسميين في البنتاغون، ووكالة الأمن القومي، ووكالة الاستخبارات ( 35)المركزية، ومكتب المدعي العام؛ اتفاقا بعنوان فيما بين وزارة الدفاع، ووزارة العدل، وأجهزة الاستخبارات بشأن أنشطة مهاجمة شبكة الحاسوب واستغلال شبكة الحاسوب
عدد الصفحات ٢٤٥253 »لقد عبر أحدهم روبيكون« العمليات الهجومية السيبرانية تتطلب موافقة رئاسية، لم تكن هناك إجراءات أو بروتوكولات رسمية )إجراءات نظامية( يتبعها كبار المستشارين السياسيين وصناع القرار لتقييم أهداف، أو أخطار، أو فوائد، أو عواقب مثل هذه الهجمات. لملء هذا الفراغ الشاسع، أمر الرئيس أوباما بإعداد مسودة توجيه رئاسي جديد (، بعنوان PPD-20) »20متعلق بالسياسات، ، بعد بضعة 2012السيبرانية بالولايات المتحدة أشهر من أول تسريبات صحافية ضخمة بشأن ستوكسنت. كان ذلك التوجيه، الذي جاء في ثماني عشرة صفحة، هو الأكثر صراحة وتفصيلا. من ناحية، كان نهجه أكثر حذرا وحيطة مما سبقه من توجيهات؛ على سبيل المثال، وفي إشارة ضمنية )لكن غير معلنة( إلى انكشاف ستوكسنت، ذكر التوجيه أنه يمكن أن تنتشر آثار هجوم سيبراني إ مع احتمال حدوث تداعيات وآثار عفوية غير مقصودة أو جانبية، والتي ربما يكون لها أثر في المصالح القومية للولايات المتحدة مجموعة عمل مشتركة بين الوكالات تضطلع بسياسات العمليات السيبرانية لضمان إمكان تدبر مثل تلك الآثار الجانبية - إلى جانب قضايا السياسة العامة الأخرى - وتقييمها قبل ابتداء إحدى الهجمات. » 20لكن المقصد والأثر الرئيسي الأهم للتوجيه الرئا إضفاء الطابع المؤسسي على الهجمات السيبرانية باعتبارها أداة تكاملية مكملة للديبلوماسية والحرب الأمريكية، ولا تتجزأ عنها. نص التوجيه الرئاسي على أن الوزارات والدوائر ذات الصلة التي في مواجهتها والأخطار مقارنة بغيرها من أدوات السلطة القومية وزير الدفاع، ومدير الاستخبارات القومية، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، بالتنسيق مع المدعي العام، ووزير الخارجية، ووزير الأمن الداخلي، ورؤساء دوائر الاستخبارات ذات الصلة أنظمة، وإجراءات، وبنية أساسية على أساسها كان يتعين على الولايات المتحدة أن تكرس، وتتذرع بقدرات
عدد الصفحات ٢٤٦254 المنطقة المعتمة استخدام كانت ستلزم للتنفيذ، والتنقيح، والتحديث، بما يتوافق مع تغير احتياجات الأمن القومي للولايات المتحدة كان من المقرر تحليل الخيارات السيبرانية باستمرار وعلى نحو منهجي، والتخطيط المسبق لها، ودمجها في الخطط الحربية الأشمل، بالطريقة ذاتها التي قد كانت متبعة للخيارات النووية في أثناء الحرب الباردة. كذلك، وكما هي الحال مع الخيارات النووية، فإن التوجيه كان يطلب رئاسية خاصة أن تسفر عن عواقب وآثار جسيمة يعتد بها لتتضمنا بها، أو أضرارا جسيمة بالممتلكات يعتد بها، أو عواقب وخيمة خطرة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، أو أثرا اقتصاديا خطرا على الولايات المتحدة الرغم من وجود استثناء مفاده السماح لمدير دائرة ذات صلة، أو وزير في وزارة معنية، بإطلاق هجوم في حالة الطوارئ من دون الحصول على موافقة رئاسية. على الرغم من ذلك، خلافا للخيارات النووية، لم يقصد أن تبقى خطط العمليات السيبرانية خاملة ساكنة إلى أن يبلغ النزاع منتهاه؛ كان من المفترض أن تُنفَّذ، وعلى نحو متكرر إلى حد ما. نص التوجيه على أن رؤساء الدوائر والوزراء الذين يديرون تلك الهجمات سنوية بشأن استخدام عمليات العام السابق وفعاليتها (36)لم يُهدَر وقتٌ لإعداد وتجهيز الخطط. أشار أحد تقارير العمل بشأن التوجيه إلى أن وزير الدفاع، ومدير الاستخبارات القومية، ومدير الاستخبارات المركزية قدموا إحاطة بشأن خططهم في اجتماع محدود لنواب مجلس الأمن القومي، في ، بعد ستة أشهر من توقيع التوجيه الرئاسي المتعلق 2013شهر أبريل من العام »20بالسياسات »20كان التوجيه الرئاسي المتعلق بالسياسات جدا، ولا يمكن تشاركه مع المسؤولين الرسميين الأجانب. وجود الوثيقة في حد ذاته كان غاية في السرية، لكنها كانت موجهة إلى رؤساء كل الدوائر والوزارات المعنية،
عدد الصفحات ٢٤٧255 »لقد عبر أحدهم روبيكون« وإلى نائب الرئيس، وكبار مساعدي البيت الأبيض. بعبارة أخرى، كان الموضوع يُناقَش، ليس فقط في تلك الدوائر النخبوية، ولكن أيضا - مع انكشاف ستوكسنت - بين العامة. بحذر شديد، بدأ المسؤولون يعترفون، بعبارات عامة وفضفاضة، بوجود العمليات الهجومية السيبرانية وبمفهومها. الذي كان قد تقاعد أخيرا James Cartwrightالجنرال من منصب نائب رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، والذي كان قبل ذلك رئيسا للقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة التي كانت لها رقابة اعتبارية على العمليات السيبرانية، أخبر مراسلا صحافيا يغطي عملية ستوكسنت أن التكتم المفرط المغالى فيه الذي يحيط بالموضوع أضر بالمصالح الأمريكية. قال كارترايت: ويكون رادعا، لأنك إذا لم تكن تعلم (37)« بوجوده، فإنه لن يخيفك رفض بعض الضباط منطق كارترايت، إذ إن الروس والصينيين كانوا يعرفون ما الذي كان لدينا، تماما مثلما كنا نعرف ما الذي كان لديهم. ومع ذلك، اتفق آخرون على أنه ربما يكون الوقت قد حان لبعض الإفصاح. في شهر أكتوبر، الشهر ذاته الذي جرى فيه توقيع التوجيه الرئاسي بشأن »20العمليات السيبرانية الذي مضى على صدوره خمسة عشر Cryptologأحد أعداد مجلة عاما، وهي مجلة تتناول تاريخ وسائل حرب المعلومات تصدرها الوكالة وتوزع ، وكانت محتوياته 1997داخليا. كان هذا العدد الخاص قد نشر في الربيع من العام ، دلالة على أنها TOP SECRET UMBRAممهورة بخاتم من أكثر المواد حساسية التي تتناول استخبارات الاتصالات. أحد المقالات، كتبه « تقنيات(38)إلى أن وزير الدفاع كان قد فوض إلى وكالة الأمن القومي مهاجمة شبكة الحاسوب )سي إن أيه الدفاع من العام الذي سبق، كان يعرف هجوم شبكات الحاسوب )سي إن أيه( على أنه الحواسيب وشبكاتها، أو أجهزة الحاسوب والشبكات ذاتها
عدد الصفحات ٢٤٨256 المنطقة المعتمة كان هذا - على نحو ملحوظ - مشابها للطريقة التي كان التوجيه الرئا » 20المتعلق بالسياسات السيبراني( - على أنه الحاسوب، أو أنظمة المعلومات أو الاتصالات، أو الشبكات، أو البنية الأساسية المادية أو الافتراضية التي يجري التحكم فيها بواسطة الحواسيب أو نظم المعلومات، أو المعلومات المستقرة فيها »20بهذا المنطق، فإن التوجيه الرئاسي المتعلق بالسياسات كان يعبرِّ، بصياغة لغوية أكثر إسهابا نسبيا، عن الفكرة التي كانت موجودة منذ وسائل وليام بيري للحرب المضادة للقيادة والسيطرة في أواخر السبعينيات من القرن العشرين. بعد كل تلك العقود، كان مقال مجلة كريبتولوج الذي رفعت عنه السرية، وصرُِّح بنشره، هو الذي وسم المرة الأولى التي كان قد ظهر في وثيقة عامة علانية مصطلح هجوم شبكات الحاسوب )سي إن أيه(، أو مثل هذا التعريف الدقيق للمفهوم. في داخل سلاح الجو الذي كان دائما هو الفرع العسكري الأكثر نشاطا في الفضاء السيبراني، شرع كبار الضباط في كتابة بيان سياسة عامة يقر بقدراته في مهاجمة شبكات الحاسوب )سي إن أيه(، بقصد إصدار البيان للعامة، لكن بعد ذلك، بمجرد Leonأن كانوا على وشك الانتهاء من المسودة، قضي الأمر. كان ، وهو عضو ديموقراطي سابق في الكونغرس، ومدير الموازنة الذي كان Panetta قد حل محل روبرت غيتس المرهق كوزير للدفاع في عهد أوباما، قد أصدر مذكرة تحظر أي إشارات لاحقة إلى البرامج الأمريكية التي تخص مهاجمة شبكة الحاسب )سي إن أيه(. كان أوباما قد قرر مواجهة الصينيين، على نحو مباشر، بشأن تغلغلهم المستشري في شبكات الحاسوب بالولايات المتحدة. ولم يكن بانيتا يرغب في أن يقدم ضباطه الدليل الذي ربما يساعد الصينيين على اتهام الرئيس الأمريكي بالرياء والنفاق.
عدد الصفحات ٢٤٩257 عملية أدوات الوصول من بُعد الغامضة (عملية شِدي رات ألقى توماس 2013 مارس 11في يوم دونيلون، مستشار الرئيس باراك أوباما للأمن القومي، كلمة في منظمة الجانب الشرقي العلوي من مانهاتن. جزء كبير من كلمته كان نمطيا؛ سرد لسياسة الإدارة بعيدا )1(نحو عن المعارك القديمة في الشرق الأوسط، وفي اتجاه المنطقة والباسيفيك (المحيط الهادئ)، باعتبارها دفعة من أجل النمو والازدهار. لكن بعد انقضاء نحو ثلثي الخطاب اخترق دونيلون آفاقا ديبلوماسية جديدة. بعد أن سرد وعدّد بضعة عمليــة أدوات الوصول من بُعد الغامضة (عملية شِدي رات) « سرية نشاطهم السيبراني، أما الصينيون فهم يفعلون ذلك ببساطة في كل مكان، علنا على الملأ، كأنهم لم يهتموا بما إذا كان أي أحد يلاحظ 13
عدد الصفحات ٢٥٠258 المنطقة المعتمة الأمريكية - الصينية، قال مضيفا أن التعدي الصيني في هذا المضمار استطرد دونيلون المتطورة، والمحددة الأهداف، لمعلومات سرية تخص الأعمال، ولتكنولوجيات مشمولة بحقوق الملكية، من خلال عمليات تسلل سيبراني منطلقة من الصين على نطاق غير مسبوق ثم صعّد دونيلون الأمور أكثر ووضعها على المحك، قال إلى مَن دونه، لقد صارت هذه نقطة اهتمام رئيسي ومحورا للحوار مع الصين على كل مستويات حكومتينا، وستستمر كذلك. إن الولايات المتحدة ستبذل كل ما في وسعها لحماية شبكاتنا القومية، والبنية الأساسية الحرجة، وممتلكاتنا العامة والخاصة الثمينة قال دونيلون إن إدارة أوباما ترغب في أن تفعل بكين شيئين؛ أولا، أن تدرك وتقرّ « وعلى سمعة الصناعة الصينية، وعلى علاقاتنا بوجه عام جادة نحو التحقيق في هذه الأنشطة ووضع حد لها كان المطلب الأول هو تهديدا هامشيا نوعا ما، غيرِّ أساليبك أو جازف بتصدع علاقاتنا. كان الثاني محاولة لإعطاء القادة الصينيين مخرجا يحفظ ماء الوجه، فرصة للإلقاء بلائمة الاختراق على مثيري الشغب و )٭(الواقع أن دونيلون - وكل مسؤول آخر لديه تصريح أمني رفيع المستوى - كان يعلم أن الجاني في هذه التسللات لم يكن عصابة من قراصنة الحاسوب (الهاكرز) المستقلين الذين يعملون لحسابهم الخاص، لكن بالأحرى كانت الحكومة الصينية ذاتها هي الجاني؛ تحديدا، المكتب الثاني من القسم الثالث لهيئة الأركان في جيش 61398العامة لجيش التحرير الشعبي، المعروف أيضا باسم الوحدة طابقا في 12التحرير الشعبي، التي كان مقرها في مبنى إداري أبيض يتكون من .Shanghaiضواحي شنغهاي ) تصريح أمني رفيع المستوى: هو ترخيص يمُنح للأشخاص للسماح لهم بالاطلاع على المعلومات المصنفة على أنها ٭( سرية وارتياد أماكن محظورة
عدد الصفحات ٢٥١259 عملية أدوات الوصول من بُعد الغامضة (عملية شِدي رات كان أوباما قد أثار القضية مرارا وتكرارا منذ بداية فترة رئاسته لكن على نحو هادئ، من أجل حماية المصادر والأساليب الاستخباراتية من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنه كان يرغب في تحسين العلاقات مع الصين، وكان يرى أن المواجهة بشأن السرقة السيبرانية ستؤدي إلى عرقلة تلك الجهود. كان الديبلوماسيون الأمريكيون يطرحون الأمر باعتباره قضية جانبية في كل جلسة من جلسات والاقتصادي . لم تكن الوفود الصينية ترد بحدة أو تمسك عن الكلام في أي 2009الأولى في العام من هذه المناسبات، إلى حد أنهم كانوا دائما يتفقون في الرأي ويجيبون بأنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يضع حدا لهذا السطو. وإذا أثار أحد الديبلوماسيين الأمريكيين تورط الصين ذاتها في الاختراق السيبراني كان الصينيون يدفعون الاتهام عنهم. ، وهي شركة رائدة 2(Mandiant فبراير نشرت شركة 18بعد ذلك بولاية فرجينيا Alexandriaفي مجال أمن الحاسوب، ومقرها مدينة بجيش التحرير 61398، تقريرا يتألف من ستين صفحة يحدد الوحدةVirginia الشعبي على أنها أحد أكثر القراصنة السيبرانيين إدهاشا في العالم. ذكر التقرير أنه على مدار الأعوام السبعة السابقة كان قراصنة الحاسوب في شنغهاي هم المسؤولين هجوما سيبرانيا ناجحا في عشرين قطاعا صناعيا رئيسيا، يتضمن 141عما لا يقل عن مقاولي (متعهدي) الدفاع، والمنشآت المائية (محطات المياه)، وأنابيب النفط والغاز، والبنى الأساسية الحرجة الأخرى. كان هؤلاء القراصنة المخترقون يتسكعون داخل إحدى الشبكات المستهدفة طوال عام كامل، وفي إحدى الحالات طوال أربعة أعوام وعشرة أشهر، قبل أن يُكتشَفوا. أثناء عملية واحدة كانت على نحو خاص من دون تيرا بايت من البيانات من شركة واحدة خلال عشرة أشهر. 6.5عراقيل نهبوا - مؤسس شركة Kevin Mandiaكان كيفن مانديا التنفيذي - هو أحد محققي سلاح الجو في جرائم الفضاء السيبراني، الذين نالوا من موسكو قبل خمسة عشر عاما وكشفوا أنها الجاني في عملية أول اختراق أجنبي جاد لحواسيب وزارة الدفاع. في الفترة نفسها تقريبا كان ريتشارد - كبير مسؤولي الأمنRichard Bejtlichبيجليك دفاع شبكات الحواسيب في مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات، المركز الذي
عدد الصفحات ٢٥٢260 المنطقة المعتمة ركّب أول أجهزة لرصد أمن الشبكات لكشف وتتبع عمليات النفاذ إلى الحواسيب العسكرية. كان نظام الرصد الذي بناه مانديا وبيجليك النظام الذي استخدمه سلاح الجو في سان أنطونيو. تعاقدت معه61398بينما كان مانديا يلملم تقريره بشأن الوحدة للتقصي في اختراق قسم الأخبار لديها. بينما كان e New York Timesتايمز هذا التقصي يحرز تقدما (تبين أن المخترق كان منظمة حكومية صينية مختلفة) كان هو وناشرو الصحيفة يبحثون إمكانية اتفاق عمل طويل الأجل، لذا أعطاهم مانديا مسبقا نسخة أولية من التقرير بشأن وحدة شنغهاي. نشرت صحيفة توجز فيه محتويات التقرير.)3( مقالا طويلا على صفحتها الأوTimes استنكرت وزارة الشؤون الخارجية الصينية الادعاءات باعتبارها ادعاءات « بذات الإنكار السريع الحاد الذي كان مسؤولوها يرددونه دائما في اجتماعاتهم مع الديبلوماسيين الأمريكيين، مع ذلك كان الصينيون في الواقع يمارسون القرصنة الحاسوبية بفجور متزايد على مدار أكثر من عقد. ذات مرة كان مسؤول رفيع المستوى في استخبارات الولايات المتحدة قد تمتم في إحدى جلسات مجلس الأمن القومي بأنه على الأقل كان الروس يحاولون الحفاظ على سرية نشاطهم السيبراني، أما الصينيون فهم يفعلون ذلك ببساطة في كل مكان، علنا على الملأ، كأنهم لم يهتموا بما إذا كان أي أحد يلاحظ. ، في عملية أطلقت عليها دوائر الاستخبارات )4(2001في فترة مبكرة تعود إلى العام )، اخترق المقاتلون السيبرانيون Titan Rainالأمريكية اسم الصينيون شبكات العديد من القيادات العسكرية الغربية، والدوائر الحكومية، ومؤسسات الدفاع، ومختبرات الأبحاث، مستخدمين تقنيات تعيد إلى الأذهان عملية « في الفترة ذاتها تقريبا تبنى القسم الثالث لهيئة الأركان العامة لجيش التحرير فيما بعد – فقها جديدا أطلق عليه 61398الشعبي الصيني - الذي أنشأ الوحدة )؛ وأُنشئت أقسام information confrontation ( )5(اسم ) 6(«
عدد الصفحات ٢٥٣261 عملية أدوات الوصول من بُعد الغامضة (عملية شِدي رات بدأ الجيش الصيني في دمج الأدوات والتقنيات السيبرانية في تدريبات بأسماء، ). في Mission Attack)، وIron Fistمثل أحد السيناريوهات كان جيش التحرير الشعبي يخترق شبكات القيادة والسيطرة الخاصة بسلاح الجو الأمريكي وسلاح البحرية الأمريكية، في محاولة لعرقلة ردها على احتلال تايوان. باختصار كان الصينيون يقلدون عقيدة مما يبرهن، مجددا، الدرس الذي تعلمه الكثيرون ممن اكتشفوا أن فنون السيبرانية هي في البداية مغرية، ثم تنذر بالخطر، ما كان يمكننا فعله بأحد الخصوم، فإن أحد خصوم كان يمكنه فعله بنا. كان هناك اختلاف واحد كبير في الهجمات السيبرانية الصينية، إذ إنهم لم يكونوا يمارسونه للتجسس وتمهيد ساحة المعركة فقط، ولكن أيضا لسرقة الأسرار التجارية، والممتلكات الفكرية، والأموال. ، إن لم يكن قبل ذلك، بدأ كثير من مكاتب السيبرانية التابعة للجيش 2006في العام الصيني في اختراق مجموعة واسعة من الشركات في كل أرجاء العالم. بدأت الحملة بسلسلة من الغارات على مقاولي (متعهدي) الدفاع، كان أبرزها قرصنة ضخمة لشركة ، حيث سرقت الصين عشرات الملايين من وثائق Lockheed Martin« »-35تخص طائرة الضربات الاستباقية المقاتلة الملفات مصنفا على أنه سريّ، لكنها كانت تحتوي على بيانات ومخططات لتصميمات أولية بشأن تصميم مقصورة القيادة، وإجراءات الصيانة، وتكنولوجيا التخفي، وأمور أخرى كان بإمكانها مساعدة الصينيين على التصدي للطائرة في المعركة، أو في الوقت ذاته، »-35بناء الصين نسختها المقلدة من الطائرة ، قائد Gregory Rattrayعلى نحو خاص انزعج الكولونيل غريغوري راتراي مجموعة في مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات (الذي كان اسمه قد تغير أخيرا إلى مركز سلاح الجو لعمليات المعلومات)، ليس فقط بسبب جسامة وضخامة غارات الصين السيبرانية، ولكن أيضا بسبب الموقف السلبي للمؤسسات الأمريكية. كان راتراي من ذوي الخبرة والمهارة الفائقة في هذا الميدان، إذ إنه كان قد كتب من )7(أطروحة عن وسائل حرب المعلومات لنيل درجة الدكتوراه
عدد الصفحات ٢٥٤262 المنطقة المعتمة للقانون والديبلوماسية فترة رئاسة جورج دبليو بوش، ثم بعد استقالة كلارك بقي في البيت الأبيض في منصب مدير الأمن السيبراني. استدعى راتراي عدة مديرين تنفيذيين من أكبر مقاولي (متعهدي) 2007في أبريل الدفاع بالولايات المتحدة، وأخبرهم بأنهم يعيشون في عالم جديد. كانت تقديرات الاستخبارات التي ألصقت الهجمات السيبرانية بالصين سرية جدا. لذلك نحت راتراي في إحدى لوحات عرض إحاطته مصطلحا لوصف تصرفات وأفعال قرصان الحاسوب Advanced وتعنيAPT(الهاكر) على أنها ). كانت دلالتها حرفيا هي أن قرصان الحاسوب يستخدم تقنيات Persistent Threat متطورة، وكان يبحث عن معلومات محددة، وكان يبقى داخل النظام – أسابيع، وحتى أشهر - مادام ذلك ضروريا للعثور عليها. (اعتُمِد المصطلح وانتشر؛ وبعد مضي .APT1 »1ستة أعوام، وضع كيفن مانديا عنوانا لتقريره، هو spear- برسالة للتصيد الاحتيالي الموجه)8(كانت القرصنة الصينية النمطية تبدأ ) ترسل بالبريد الإلكتروني إلى موظفي الشركة المستهدفة. إذا نقر phishing email موظف واحد فقط على المرفق المرتبط برسالة البريد الإلكتروني (وكل ما يتطلب الأمر هو موظف واحد)، كان الحاسوب ينزل صفحة ويب مكتظة ببرامج خبيثة، بما Remote Accessفي ذلك الفيروس الحاسو ). كانRAT)، المعروف تجاريا بأنهTrojan مما يسمح للمتسللين بالتجوال في الشبكة، والحصول على امتيازات مسؤول النظم )، واستخلاص البيانات التي يريدونها. فعل المخترقون systems administrator( ذلك مع مؤسسات اقتصادية من مختلف الأنواع، بنوك (مصارف)، وخطوط أنابيب النفط والغاز، والمحطات المائية، ومديري بيانات الرعاية الصحية؛ أحيانا لسرقة أسرار، وأحيانا لسرقة أموال، وأحيانا لدوافع لم يكن من الممكن التحقق منها. لمكافحة فيروسات الحاسوب هي التي اكتشفت McAfeeكانت شركة وتتبعت عملية القرصنة الصينية، وأطلقت على هذه العملية اسم ). على Operation Shady RATرات ، حينما أطلعت شركة 2011مدى الأعوام الخمسة المنتهية في العام
عدد الصفحات ٢٥٥263 عملية أدوات الوصول من بُعد الغامضة (عملية شِدي رات الأبيض والكونغرس على النتائج التي توصلت إليها، سرقت بيانات ما يزيد على سبعين كيانا – دوائر حكومية وشركات خاصة - في أربع عشرة دولة، متضمنة الولايات المتحدة، وكندا، وعدة دول في أوروبا، والمزيد في آسيا، والعديد من الأهداف في تايوان؛ لكن، لا شيء في جمهورية الصين الشعبية، مما كان له مغزاه. لم يكن الرئيس أوباما في حاجة إلى أن تخبره شركة السيبرانية للصين، كانت دوائر الاستخبارات لديه تقدم له تقارير مماثلة. لكن حقيقة أن شركة تجارية لمكافحة فيروسات الحاسوب كانت قد تتبعت الكثير من أعمال القرصنة الحاسوبية، وأصدرت مثل هذا التقرير المفصل، جعلت من الصعب إبقاء القضية حبيسة داخل الغرفة الصغيرة المعزولة الخاصة بمؤتمرات القمة الديبلوماسية. أيضا كانت الشركات التي اخترُقت ستفضل أن تلتزم الصمت، إذ لا جدوى من إزعاج العملاء وحملة الأسهم. لكن سرعان ما انتشر الخبر، وكان رد فعل الشركات هو الضغط على البيت الأبيض لفعل شيء؛ لأسباب كان أهمها هو أنه، بعد كل هذه العقود من التحليلات والتحذيرات، فالعديد منهم لايزال يجهل ما الذي يمكنه فعله بذاته. كانت هذه هي الظروف المحيطة التي غلت يدي أوباما. بعد قمة أمنية آسيوية أخرى، حيث أثار الديبلوماسيون الأمريكيون القضية مجددا، ومجددا نفى الصينيون تورطهم، طلب أوباما من توم دونيلون أن يلقي خطابا ليخرج القضية إلى الملأ. وكان مما أسهم في زيادة الضغط وتعجيل الجدول الزمني، تقرير شركة قد نشر قبل ذلك بثلاثة أسابيع، لكن كانت العجلة قد دارت. كانت إحدى فقرات خطاب دونيلون قد سببت إزعاجا لبعض المسؤولين الرسميين في المستوى المتوسط، لاسيما في البنتاغون. واصفا الغارات الهجومية السيبرانية على أنها انتهاك للمبادئ العمومية الشائعة، باعتبارها أمرا أشبه بسبب لاندلاع الحرب، أعلن دونيلون نشاط من هذا القبيل من أي دولة تحير مسؤولو البنتاغون وفكروا في الأمر مليا، دولة
عدد الصفحات ٢٥٦264 المنطقة المعتمة في هذا النشاط. كانت أهدافها مختلفة، إذ لم تكن دوائر الاستخبارات الأمريكية تسرق أسرارا تجارية، أو مخططات لتصميمات أولية تخص شركات أجنبية، فضلا عن أموالها النقدية. ويرجع ذلك أساسا إلى أنهم لم يكونوا في حاجة إلى ذلك. لم تكن مثل هذه الأسرار أو المخططات ستضيف إلى الشركات الأمريكية أفضلية، هم كانت لديهم الأفضلية بالفعل. في اجتماعات مجلس الأمن القومي بشأن الموضوع كان معاونو البيت الأبيض يدفعون ويجادلون بأن هذه التفرقة كانت مهمة، إذ إن التجسس من أجل الأمن القومي كان ممارسة قديمة ومقبولة. لكن إذا كان الصينيون يرغبون في الانضمام إلى الاقتصاد الدولي، كان لزاما عليهم احترام حقوق الملكية، بما في ذلك الملكية الفكرية. لكن مسؤولين آخرين في تلك الاجتماعات كانوا يتساءلون عما إذا كان هناك اختلاف فعلي. كانت وكالة الأمن القومي تخترق الشبكات الصينية للمساعدة على إلحاق الهزيمة بهم في الحرب، وكانت الصين تخترق الشبكات الأمريكية أساسا للمساعدة على إثراء اقتصادها. ما الذي جعل أحد أشكال القرصنة مسموحا به والشكل الآخر غير مقبول ولا يمكن تحمله؟ حتى إن كان لدى مساعدي البيت الأبيض وجهة نظر (وكان مسؤولو البنتاغون يسلمون بأنهم كانوا كذلك)، ألم تكن الإدارة على حافة الخطر بالإعلان عن هذا الانتقاد؟ ألن يكون من السهل جدا على الصينيين الإفراج عن سجلاتهم الخاصة ونشرها كاشفين أننا أيضا كنا نخترقهم، ومن ثم يتهموننا بالرياء والنفاق؟ إن جزءا مما كنا نفعله كان دفاعيا، إذ إن النفاذ إلى شبكاتهم كان من أجل متابعتهم وهم ينفذون إلى شبكاتنا؛ ونحن كنا ننفذ إلى عمق هذه الشبكات لدرجة أنه حينما كان الصينيون يحاولون اختراق أنظمة وزارة الدفاع (أو، في الآونة الأخيرة، أنظمة العديد من مقاولي الأسلحة أيضا)، كانت وكالة الأمن القومي ترصد كل خطوة يتخذونها، كانت ترصد ما كان الصينيون يرونه على شاشاتهم الخاصة. في بضع مناسبات ما كان الصينيون يسرقونه من أسرار تصنيع، لم يكن في حقيقته أسرارا على الإطلاق، كانت مخططات لتصميمات أولية وهمية زائفة غرستها وكالة الأمن القومي في مواقع معينة على أنها آنية عسل. لكن تلك العمليات السيبرانية كانت إلى حد ما ذات طبيعة هجومية، إذ إن الولايات المتحدة كانت تنفذ إلى الشبكات الصينية من أجل الإعداد للمعركة،
عدد الصفحات ٢٥٧265 عملية أدوات الوصول من بُعد الغامضة (عملية شِدي رات لاستغلال مواطن الضعف وممارسة السيطرة، تماما مثلما كان يفعل الصينيون، وتماما مثلما كانت تفعل دائما كل القوى العظمى في مختلف مجالات وسائل الحرب. كان من الواضح أن انتقاد الصين بسبب القرصنة هو برمته أمر أخرق وغير ملائم، نظرا إلى ما تكشف أخيرا بشأن عملية »-20أخيرا للتوجيه الرئاسي بشأن العمليات السيبرانية أنه لايزال سريا). أقر بعض معاوني أوباما في البيت الأبيض بوجود بعض التعارض في الموقف، كان ذلك هو أحد الأسباب التي جعلت الإدارة ترفض الاعتراف بأنها كانت تؤدي دورا في عملية في شهر مايو طار دونيلون إلى بكين لوضع ترتيبات لعقد قمة بين الرئيس . أوضح دونيلون أن موضوع Xi Jinpingأوباما ونظيره الصيني شي جين بينج السيبرانية سيكون على جدول الأعمال، وإذا لزم الأمر، فإن أوباما كان سيُطلع »شي« بولاية Rancho Mirageكان من المقرر عقد القمة في مدينة رانشو ميراج ، في Walter Annenbergكاليفورنيا، في حوزة قطب الإعلام الراحل والتر أنيبنبرغ .2013 يونيو8 و7يومي الجمعة والسبت، e Washington Post يونيو نشرت صحيفتا6في يوم ، في تقارير كبيرة على الصفحة الأولى، )9( اللندنيةe Guardianو أن وكالة الأمن القومي و كيو) كانا ينقِّبان منذ زمن طويل في بيانات تسع من شركات الإنترنت ضمن ). وغالبا ما كان ذلك يحدث PRISMبرنامج سري جدا يعرف باسم بموجب قرارات سرية من المحكمة، وأنه من خلال هذا البرنامج وغيره، كانت وكالة الأمن القومي تجمع سجلات الهاتف لملايين المواطنين الأمريكيين. تلك كانت من العديد من التقارير الصحافية، التي نشرت على مدار )10(هي التقارير الأو ، وPostالأشهر الكثيرة التالية في صحف ، وغيرها في نهاية المطاف؛ مستندة إلى خبيئة ضخمة من الوثائق Der Spiegel Edwardفائقة السرية كان مسؤول النظم في وكالة الأمن القومي، إدوارد سنودن Oahu، قد اختلسها من حاسوبه في مبنى الوكالة في جزيرة أواهوSnowden
عدد الصفحات ٢٥٨