233 »كومة القش بكاملها« Cyberspace Policy Review: Assuring a Trustedوالقدرة على التكيف .and Resilient Information and Communications Infrastructure التقارير، والمراجعات، والتوجيهات التي) 9(على نحو غريب، بدا التقرير مثل كانت قد صدرت قبله، بل حتى أشار إلى العديد منها بالاسم، من بينها التوجيه الذي أصدره بوش، NSPD-54 »54الرئاسي للأمن القومي والاستراتيجية القومية لحماية الفضاء السيبراني، وتقرير عن مجلس علوم الدفاع، وجلسات استماع السناتور نان. لم يكن هناك إلا قدر ضئيل من الجديد الذي يمكن أن يقال بشأن الموضوع؛ لكن بعض الأشياء القديمة كان قد سبق اعتمادها وتبنيها رسميا، لذا لم يكن أحد قد سمع بها خارج زمرة الخبراء الذين كانوا قد تابعوا المراحل طوال أعوام أو عقود؛ ومن ثم، فإن إعادة هاثاواي سرد المشكلات القديمة نفسها، وأساليب علاجها، لم تكن تكرارا زائدا على الحاجة، ولا لزوم له. مجددا، من ثم، اشتمل التقرير على استهلال يشير إلى الوجود المطلق للفضاء السيبراني وانتشاره في كل مكان، وما فيه من أمنية استراتيجية و المتداخلة أجل التقرير اقتراحا بتعي الذي افترضت هاثاواي أنها كانت ستشغله، تماما مثلما نصَّب ديك كلارك نفسه « لكن، هاثاواي اصطدمت بعقبات منذ البداية. كانت هاثاواي شقراء، جذابة، تبلغ من العمر نحو أربعين عاما، لكن موظفي البيت الأبيض كانوا يستخفون بها بوصفها لسلوك كان سيمكن تحمله في الرجال، باعتباره سلوكا عدوانيا جريئا فقط، أو حتى طبيعيا، وربما يكون هذا السلوك في الرجال مثيرا للإعجاب. من المؤكد أن هاثاواي كانت أقل حدة وحزما من كلارك، لكن كلارك كان خبيرا في سياسات وصراعات
عدد الصفحات ٢٢٧234 المنطقة المعتمة المكاتب، يسعى إلى مصادقة من يحمونه ويدافعون عنه في أعلى المناصب والحلفاء في كل أرجاء الجهاز الإداري. لم يكن لدى هاثاواي سوى شخص واحد يحميها ويدافع عنها، هو مايك ماكونيل، وحينما استبدله أوباما في الأسبوع الأول من رئاسته، باتت من دون غطاء. كانت هناك مشكلة أخرى، مشكلة كان كلارك أيضا قد واجهها. أشارت مراجعة هاثاواي إلى أن الشركات الخاصة تمتلك معظم مسارات الفضاء السيبراني، ومن ، من أجل تأمينها، وهو التوجه الذي )10(ثم كان لزاما عليها أثار مخاوف انعكاسية من اللوائح الحكومية، التي لاتزال هي الكلمة الأسوأ بين المسؤولين التنفيذي ، إلى الصناعة في هذا النزاع، وأصر على أنه Lawrence Summersلورنس سومرز ينبغي عدم تقييد قاطرات النمو الاقتصادي، لاسيما في أثناء ما كان قد أصبح يطلق عليه كلينتون، هو أبغض الناس إلى كلارك، حينما حاول الضغط من أجل اللوائح). تعثرت هاثاواي وحقيبة ملفاتها التي تضطلع بها بين بروز الشواغل الاقتصادية وعزلتها الإدارية. لقد غادرت في أغسطس، وكانت مهمشة قبل ذلك التاريخ بوقت طويل. مايو، وهو اليوم نفسه الذي 29لكن أوباما لم يتجاهل مخاوف هاثاواي أصدرت فيه هاثاواي مراجعتها، تحدث أوباما لمدة سبع عشرة دقيقة في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض بشأن الفضاء السيبراني، ومكانته المركزية في الحياة الحديثة، على أنه) 11(و القومي التي تواجهها الأمة لم يكن يتحدث فقط وفقا لنص مكتوب، ولكن أيضا من واقع تجربته الشخصية. (بخلاف بوش baby boom، قرب نهاية طفرة المواليد1961ولد أوباما في العام وكلينتون اللذين ولدا قبله بخمسة عشر عاما في بداية الطفرة)، كان أوباما هو أول رئيس أمريكي يتصفح الفضاء السيبراني في حياته اليومية (حينما طلبت منه الخدمة الخاص به لأسباب أمنية، BlackBerryالسرية أن يتخلى عن جهاز عارض أوباما؛ وكحل وسط، فإن مديرية ضمان المعلومات في وكالة الأمن القومي
عدد الصفحات ٢٢٨235 »كومة القش بكاملها« صنعت له جهاز بلاك بيري فريدا من نوعه، مزودا بأحدث ما توصل إليه العلم تقنيات التشفير، والحماية، وبضع خدع أخرى على درجة عالية من السرية)؛ وكان أوباما هو أول رئيس تُخترَق سجلات حملته من قوى أجنبية. فهم أوباما الأخطار. لكن شيئا آخر أثار مخاوفه. قبل بضعة أيام من تنصيبه، كان الرئيس بوش قد أطلعه على عمليتين سريتين كان يأمل أن يستكملهما أوباما. كانت إحداهما تتعلق بضربات سرية باستخدام الطائرات المسيرة من دون طيار ضد مقاتلي القاعدة في باكستان. والأخرى تشتمل على حملة هجوم سيبراني محكمة التنظيم وجسورة على نحو مذهل، أطلق عليها اسم حركي هو ، بهدف إبطاء وإعاقة ما بدا أنه Stuxnetعُرفت فيما بعد باسم برنامج أسلحة نووية في إيران. بعد فترة وجيزة من الإحاطة الموجزة التي قدمها مايك ماكونيل، بشأن قابلية أمريكا للتعرض للهجمات السيبرانية، كان هذا الإفصاح قد أضاء مصباحا يختلف عن ذلك الذي كان يومض على نحو متقطع فقط في رؤوس الرؤساء، وكبار المسؤولين، والمستشارين الذين كانوا قد تعرضوا لهذا الموضوع في العقود السابقة. إنه كان الوجه الآخر للدرس الدارج المألوف، وهو: ما يستطيع العدو أن يفعله بنا في يوم ما، نستطيع أن نفعله بالعدو الآن.
عدد الصفحات ٢٢٩237 »لقد عبر أحدهم روبيكون« باراك أوباما1)أحاط جورج دبليو بوش بنفسه بشأن المهمة لأحد مسؤولي الاستخبارات، لأنها، مثل جميع العمليات السيبرانية، كانت تتطلب تصريحا رئاسيا. بعد أدائه اليمين الدستورية، كان لزاما على أوباما إما تجديد البرنامج صراحة وإما التغاضي عن الأمر وتركه ينتهي. لذلك، قدم بوش ذريعة قوية لدفعه إلى الأمام قدما. أخبر خليفته بأن البرنامج قد يعني الفارق بين الحرب مع إيران وفرصة السلام معها. قبل 2) كانت عملية الألعاب الأولمبية قد بدأت ، في منتصف 2006ذلك ببضعة أعوام، في العام فترة بوش الرئاسية الثانية، حينما اكتُشف علماء »لقد عبر أحدهم روبيكون« « إصلاح المفاعل، أعدت وكالة الأمن القومي الجرعة المدمرة الأكثر ديمومة 12
عدد الصفحات ٢٣٠238 المنطقة المعتمة إيرانيون يعملون على تركيب أجهزة طرد مركزي - وهي الأرياش الفضية الطويلة التي تخضخض غاز اليورانيوم وتصدمه بسرعة تفوق سرعة الصوت - في أحد . كان الهدف المعلن هو توليد الطاقة Natanzالمفاعلات النووية في مدينة نطنز الكهربائية، ولكن إذا رُتبت أجهزة الطرد المركزي في تتالٍ على نحو متعاقب بكميات كبيرة بما يكفي، ولزمن طويل بما فيه الكفاية، فإن العملية ذاتها كان يمكن أن تصنع مواد الأسلحة النووية. كان نائب الرئيس، تشيني، يؤيد شن غارات جوية على مفاعل نطنز، مثلما فعلت بعض الجهات الإسرائيلية، التي اعتبرت احتمال أن تكون إيران مسلحة نوويا يشكل تهديدا لوجود إسرائيل. ربما كان بوش قد أخذ بهذه الفكرة قبل ذلك ببضعة أعوام، لكنه كان قد ضاق ذرعا من تشدد تشيني الذي لا يلين. كان بوب غيتس ، وزير الدفاع الجديد، قد أقنع بوش بأنه سيكون ضارا بالأمن القومي Bob Gates خوض حرب ضد دولة مسلمة ثالثة، في حين أن الاثنتين الأخريين في أفغانستان والعراق مازالتا مستعرتين. لذلك، كان بوش يبحث عن الغارات الجوية والوقوف مكتوفي الأيدي من دون فعل شيء. جاءت الإجابة من مدار عقود من الدراسات، وتجارب نماذج المحاكاة، والمباريات الحربية )المناورات(، ومشاركات حقيقية سرية في وسائل الحرب المضادة للقيادة والسيطرة، ووسائل حرب المعلومات، ووسائل الحرب السيبرانية، التي كانت كل ابتكاراتها ومنفذيها في الوقت الحالي متمركزة في فورت ميد. مثل معظم المفاعلات، كان تشغيل مفاعل نطنز يحدث من بُعد من خلال عناصر تحكم )ضوابط( حاسوبية. وبحلول ذلك الوقت، كان ذائعا أن هذه الضوابط يمكن اختراقها والتلاعب بها في هجوم سيبراني - في غضون بضعة أشهر، كان سيُثبت ذلك من خلال من هذا المنطلق، اقترح كيث ألكسندر، مدير وكالة الأمن القومي، شن هجوم سيبراني على عناصر تحكم )ضوابط( مفاعل نطنز. بالفعل، كانت فرق استخبارات الإشارة )سيجينت( التابعة له قد اكتشفت أوجه ضعف وثغرات أمنية في الحواسيب التي كانت تتحكم في تشغيل المفاعل، وكانوا
عدد الصفحات ٢٣١239 »لقد عبر أحدهم روبيكون« قد تجولوا خفية عبر شبكتها، واستطلعوا أبعادها، ووظائفها، وخصائصها، واكتشفوا مزيدا من أوجه الضعف والثغرات الأمنية. كان هذا هو التجسس في العصر الرقمي، « بالنسبة إلى الخطوة التالية، مهاجمة شبكة الحاسوب )سي إن أيه(، كان بدؤها سيتطلب إذنا رسميا من القائد الأعلى. استعدادا للضوء الأخضر، وضع ألكسندر أساسيات الخطة. كانت فرق استخبارات الإشارة )سيجينت( التابعة لوكالة الأمن القومي، في أثناء ، قد اكتشفت أن البرمجية المستخدمة للتحكم في أجهزة 3)عملياتها التجسسية ، وهي شركة ألمانية Siemensالطرد المركزي بمفاعل نطنز، صممتها شركة سيمنز programmableكبرى كانت تُصنِّع ( لنظم صناعية في جميع أنحاء العالم. كان التحدي هو ابتكار logic controllers فيروس حاسوبي متنقل )دودة حاسوب( ليصيب نظام نطنز من دون إصابة أي من أنظمة سيمنز الأخرى في أي مكان آخر، في حالة ما إذا انتشر الفيروس الحاسوبي المتنقل )دودة الحاسوب(، مثلما كانت تفعل الفيروسات الحاسوبية المتنقلة )دودة الحاسوب( في بعض الأحيان. كان بوش فاقدا للأمل وفي حاجة ماسة إلى إيجاد مخرج؛ ربما يكون هذا هو المخرج؛ لم يكن هناك ضرر من المحاولة. من ثم، طلب من ألكسندر أن يمضي قدما. ، جهدا مشتركا من وكالة الأمن القومي، ووكالة 4)إنها ستكون عملية ضخمة ، ومكتب الحرب السيبرانية في إسرائيل. 8200الاستخبارات المركزية، والوحدة في تلك الأثناء، استخدم ألكسندر خدعة بسيطة لبدء العملية. كان الإيرانيون Uninterruptible Powerركّبوا أجهزة تسمى على المولدات التي كانت تمد مفاعل نطنز بالكهرباء، لمنع 5)(UPS) Supplies أنواع الطفرات )التموجات( أو الانخفاضات في الجهد الكهربائي التي من شأنها أن تلحق الضرر بأجهزة الطرد المركزي الدوارة. كان من السهل اختراق تلك المزودات. في أحد الأيام، حدثت طفرة وارتفع الجهد الكهربائي، ما أدى إلى انفجار خمسين من أجهزة الطرد المركزي. كانت تركيا هي التي أمدت إيران بمزودات الطاقة تلك؛ اشتبه الإيرانيون في أنه كان عملا تخريبيا، وتحولوا إلى مورد آخر ظنا
عدد الصفحات ٢٣٢240 المنطقة المعتمة منهم أن هذا من شأنه أن يحل المشكلة. كان الإيرانيون على حق بشأن العمل التخريبي، ولكن ليس بشأن مصدره. كان إيقاف تشغيل المفاعل عن طريق العبث بمصادر الإمداد بالطاقة خطوة لا تتكرر. بينما كان الإيرانيون يعملون على إصلاح المفاعل، أعدت وكالة الأمن القومي الجرعة المدمرة الأكثر ديمومة. معظم هذا العمل أُنجز بواسطة صفوة مخترقي الحاسوب الولوج المصمم وفقا للحاجة التقنية قد تعاظمت في أثناء العقد منذ أن خصص كين مينيهان أحد أركان مديرية استخبارات الإشارة )سيجينت( ليسمح لكادر جديد هو جماعة من العباقرة المهووسين بالحاسوب بأن يشعروا بالارتياح والاطمئنان ويعتادوا وضعهم الجديد. أما فيما يخص عملية جرأة - والتي أذهلت حتى أمهر محاربي استخبارات الإشارة القدامى الذين سمح لهم بالاطلاع على السر- ودمجوها معا في فيروس حاسوبي متنقل )دودة الحاسوب( .Flameواحد فائق أُطلق عليه اسم ألف سطر 650، استوعبت6) هو برمجية خبيثة متعددة الأغراضFlame« آلاف 4من التعليمات البرمجية )الكود( )أكبر من أي أداة اختراق نمطية بنحو أحد الحواسيب، كان يمكنه سرقة الملفات، Flameضعف(، حالما يصيب ورصد الشاشات، وضغطات المفاتيح )ضربات المفاتيح(، وتشغيل ميكروفون الجهاز Bluetoothلتسجيل المحادثات الدائرة في الجوار، وتشغيل وظيفة الخاصة بالجهاز لسرقة البيانات من معظم الهواتف الذكية الموجودة في نطاق عشرين مترا، بالإضافة إلى حيل أخرى، كان كل ذلك يحدث من مراكز قيادة وكالة الأمن القومي في كل أرجاء العالم. في نطنز، طور مخترقو الحواسيب في 7)للولوج إلى عناصر التحكم )الضوابط « لخمس ثغرات أمنية منفصلة لم يكنzero-day exploitsالفوري من دون انتظار الخاص بوحدات Windowsأحد قد اكتشفها من قبل في نظام التشغيل . كان استغلال إحدى تلك الثغرات Siemensالتحكم التي أنتجتها شركة سيمنز
عدد الصفحات ٢٣٣241 »لقد عبر أحدهم روبيكون« الأمنية في الملف الخاص بلوحة المفاتيح يمنح للحاجة ثغرة أخرى كانت تتيح إمكانية الولوج إلى كل الحواسيب التي تتشارك معا إحدى الطابعات المصابة. كانت الفكرة هي اختراق أجهزة سيمنز التي تتحكم في الصمامات التي تضخ غاز اليورانيوم إلى أجهزة الطرد المركزي. حالما يتحقق ذلك، كان الولوج المصمم وفقا للحاجة يفوق تحميل أجهزة الطرد المركزي، مما يؤدي إلى انفجارها. لتعد وكالة الأمن القومي هذه الخطة وتصمم الفيروس 8)استغرق الأمر ثمانية أشهر الحاسوبي المتنقل )دودة الحاسوب( لتنفيذها. وكان ينبغي اختبار الفيروس الحاسوبي المتنقل. ابتدع كيث ألكسندر وروبرت غيتس تجربة، تضمن الجانب التقني لأجهزة الاستخبارات فيها بناء سلسلة متعاقبة من أجهزة الطرد المركزي مطابقة لتلك المستخدمة في نطنز، ووضعها في غرفة كبيرة في أحد مختبرات الأسلحة التابعة لوزارة الطاقة. كان التدريب مشابها لاختبار أورورا الذي جرى في الوقت نفسه تقريبا، والذي أثبت أنه كان من الممكن تدمير مولد كهربائي باستخدام وسائل سيبرانية بحتة. أسفرت تجربة محاكاة نطنز عن نتائج مماثلة، فقد وُجهت أجهزة الطرد المركزي لتدور بسرعة تبلغ خمسة أضعاف سرعتها العادية، حتى تحطمت إلى أشلاء. بشأن هذا الموضوع في غرفة عمليات البيت الأبيض، وُضعت 9)في الاجتماع التا أنقاض أحد أجهزة الطرد المركزي تلك على الطاولة أمام الرئيس بوش. أعطى بوش الضوء الأخضر لإجراء التجربة على أرض الواقع. . بعد أن استبدل الإيرانيون مزودات الطاقة التركية التي 10)كان هناك تحدٍ آخر خُربت، اتخذوا احتياطات إضافية لفصل حواسيب المفاعل عن الاتصال بالإنترنت. علم الإيرانيون بشأن أوجه الضعف والثغرات الأمنية في عناصر التحكم )الضوابط( الرقمية، وكانوا قد قرأوا أن تحويط الحواسيب بفجوة هوائية - عزلها عن الاتصال بالإنترنت، وجعل عملياتها التشغيلية مستقلة - كان أحد السبل للحد من الأخطار، إذ إن النظام إذا عمل على شبكة مغلقة، فلن يكون بإمكان قراصنة الحاسوب الولوج إليه، ومن ثم لن يكون في استطاعتهم إفساده، أو إضعافه، أو تدميره.
عدد الصفحات ٢٣٤242 المنطقة المعتمة ما لم يكن الإيرانيون يعرفونه هو أن مخترقي الحواسيب الولوج المصمم وفقا للحاجة الفجوات الهوائية. أولا، كانوا قد نفذوا إلى شبكة بالقرب من الهدف المحيط بفجوة هوائية تحجبه عن الاتصال بالإنترنت، وبينما يبحرون في مساراتها، كانوا غالبا سيجدون وصلة ما أو بوابة ما، أغفلها مبرمجو أمن الحواسيب. إذا أدى ذلك المسار إلى طريق مسدود، فإنهم كانوا سيلجأون إلى شركائهم في مركز عمليات المعلومات التابع لوكالة الاستخبارات المركزية. قبل عقد من الزمان، في أثناء الحملة ضد الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش، تمكن جواسيس مركز عمليات المعلومات من الولوج إلى مبدلات الهاتف في بلغراد، وغرسوا أجهزة اخترقتها بعد ذلك فرق استخبارات الإشارة )سيجينت( التابعة لوكالة الأمن القومي، مما منحهم إمكانية الولوج إلى كامل نظام الهاتف بالبلاد. كانت مثل تلك الأنواع من العمليات المشتركة قد ازدهرت مع نمو وتطور »8200أيضا، كانت وكالة الأمن القومي تتمتع بعلاقات وطيدة مع في إسرائيل، التي كانت لصيقة بجواسيس الموساد. إذا احتاج الأمر إلى الوصول إلى جهاز أو إلى شبكة مستقلة منغلقة غير موصولة بالإنترنت، فإن وكالة الأمن القومي كانت تستطيع اللجوء إلى أي من الجهات العديدة المتعاونة معها، مثل: ، أو دوائر التجسس المحلية، أو بعض 8200مركز عمليات المعلومات، أو الوحدة مقاولي )متعهدي( الدفاع في عدد من الدول الحليفة، لغرس جهاز بث أو أداة إرشادية تنبيهية )بيكون( يستطيع من خلالها تحديد موقعها والتوجه إليها. في عملية عن طريق إدخال ناقلة بيانات )وحدة ذاكرة فلاشية( في أحد الحواسيب )أو في طابعة يستخدمها عدد كبير من الحواسيب( في مقر المنشأة – تقريبا بالأسلوب ذاته الذي كان جنود السيبرانية الروس يستخدمونه - في الوقت نفسه تقريبا - لاختراق الشبكات السرية للقيادة المركزية للولايات المتحدة في أفغانستان، ذلك التسلل الذي اكتشفته وكالة الأمن القومي وصدته في عملية (.Buckshot Yankeeالظباء
عدد الصفحات ٢٣٥243 »لقد عبر أحدهم روبيكون« ستسيطر على صمامات مضخات مفاعل نطنز فقط، بل11)لم تكن البرمجيات الخبيثة كانت أيضا ستحجب تدخل المشرفين على المفاعل. على نحو اعتيادي، كانت عناصر التحكم )الضوابط( في الصمام ستطلق تنبيها حينما يتسارع تدفق اليورانيوم بوتيرة سريعة. لكن البرمجية الخبيثة سمحت لـ باعتراض التنبيه واستبداله بإشارة مزيفة كاذبة، تشير إلى أن كل شيء على ما يرام. كان من الممكن تصميم الفيروس الحاسوبي المتنقل )دودة الحاسوب( لتدمير كل أجهزة الطرد المركزي، لكن هذا كان سيثير الشكوك في أنها عملية تخريب. اكتشف مهندسو العملية مسارا أفضل، وهو الإضرار بعدد من أجهزة الطرد المركزي بما يكفي فقط لجعل الإيرانيين يَعزون سبب الإخفاق إلى الخطأ البشري، أو إلى سوء التصميم. بعد ذلك كانوا سيفصلون العلماء المثاليين والملائمين تماما، ويستبدلون المعدات الجيدة والملائمة تماما، مما يعرقل برنامجهم النووي بدرجة أكبر. وبهذا المفهوم، كانت عملية لوسائل حرب المعلومات، إذ لم يكن الهدف هو البرنامج النووي الإيراني فقط، ولكن أيضا ثقة الإيرانيين في مستشعراتهم، ومعداتهم، وفي أنفسهم. كانت الخطة جاهزة للانطلاق، لكن مدة جورج بوش في المنصب أشرفت على الانتهاء. كان الأمر سيعود إلى باراك أوباما. بالنسبة إلى بوش لم تكن الخطة في حاجة إلى تفكير، تماما مثل خطة إرسال رسائل بريد إلكتروني مزيفة كاذبة إلى المتمردين العراقيين. إنها كانت أيضا منطقية في نظر أوباما. منذ مستهل رئاسته، أفصح أوباما عن فلسفة بشأن استخدام القوة، وكان غالبا يتبعها، إنه كان على استعداد للقيام بعمل عسكري، إذا كانت المصالح القومية تتطلب ذلك، وإذا كانت الأخطار محدودة جدا؛ لكن ما لم تكن المصالح الحيوية الأساسية على المحك، فإنه كان يعزف عن إرسال آلاف من القوات الأمريكية، لا سيما بالنظر إلى هدر واستنزاف الحربين اللتين ورثهما في أفغانستان والعراق. كان البرنامجان السريان اللذان ضغط عليه بوش للاستمرار فيهما – ضربات الطائرات المسيرَّة من دون طيار ضد الجهاديين، والتخريب السيبراني لمحطة تخصيب اليورانيوم في إيران - يناسبان منطقة ارتياح أوباما، إذ إن كليهما كان يخدم مصلحة قومية، ولا يخاطر بحياة الأمريكيين.
عدد الصفحات ٢٣٦244 المنطقة المعتمة ، أعرب عن بضعة هواجس بشأن الخطة، إذ12)حالما وصل أوباما إلى البيت الأبيض كان يرغب في ضمانات بأنه حينما يصيب الفيروس الحاسوبي المتنقل مفاعل نطنز، فإنه لن يسبب أيضا انطفاء الأنوار في محطات الطاقة، أو المستشفيات، أو المرافق المدنية الأخرى المجاورة. سلم وأقر من كانوا يطلعونه على الخطة بأن الفيروسات الحاسوبية المتنقلة كان يمكن أن تنتشر، ولكن هذا الفيروس الحاسوبي المتنقل على وجه الخصوص كان للبحث عن برمجية13)مبرمجا بعيدة، ولم تكن البرمجية المعنية موجودة لدى الأهداف العفوية غير المقصودة، فهو لم يكن ليلحق بها أي ضرر. كان أوباما قد أبقى على غيتس، وبالفعل كان له تأثير كبير في تفكيره، وكان يشجع الرئيس الجديد على تجديد الضوء الأخضر للاستمرار في العملية. لم يكن أوباما يرى أي مبرر لعدم القيام بذلك. بعد مضي أقل من شهر على تولي أوباما منصبه، كان الفيروس الحاسوبي المتنقل قد حقق نجاحه الأول، فقد خرجت سلسلة من أجهزة الطرد المركزي في نطنز عن نطاق بأن البرنامج 14)السيطرة، وتحطم الكثير منها. اتصل أوباما هاتفيا ببوش ليخبره السري الذي ناقشاه معا كان يحقق إنجازا. . في المرحلة الأولى، اخترقت 15)في شهر مارس، غيرّت وكالة الأمن القومي من نهجها العملية الصمامات التي تتحكم في معدل تدفق غاز اليورانيوم إلى أجهزة الطرد المركزي. في المرحلة الثانية، كان الهجوم يسعى إلى الأجهزة المعروفة باسم (، التي تتحكم في سرعة دوران أجهزة الطرد frequency convertersالتردد دورة في الثانية، 1200 و800 تتراوح بين نحو 16)المركزي. كانت السرعة العادية 1410وتمكن الفيروس الحاسوبي المتنقل من تسريعها تدريجيا حتى تصل إ دورات، النقطة التي عندها تحطمت عدة أجهزة للطرد المركزي إلى أشلاء طارت في الهواء. في بعض الأحيان، كانت تبطئ المحولات فترة تبلغ أسابيع عدة، إلى ما لا يتجاوز دورتين في الثانية؛ نتيجة لذلك، لا يتمكن غاز اليورانيوم من الخروج من جهاز الطرد المركزي سريعا بما يكفي. سيؤدي عدم التوازن إلى حدوث اهتزازات كانت ستسبب ضررا شديدا لأجهزة الطرد المركزي بطريقة مختلفة.
عدد الصفحات ٢٣٧245 »لقد عبر أحدهم روبيكون« بغض النظر عن الأسلوب، كان الفيروس الحاسوبي المتنقل يغذي أيضا شاشات رصد النظام ببيانات كاذبة خاطئة، إلى درجة أن كل شيء كان يبدو طبيعيا للعلماء الإيرانيين الذين كانوا يراقبونها. وعندما ضربتهم الكارثة، لم يدركوا ما الذي كان في أجهزة الطرد المركزي منذ 17)قد حدث. إنهم كانوا قد عانوا مشكلات تقنية بداية البرنامج؛ بدا الأمر مثل مزيد من الشيء نفسه، ولكن أشد وأعنف، ومزيد من الاضطرابات المتكررة. وكانت وكالة الأمن القومي قد صممت الفيروس الحاسوبي المتنقل )دودة الحاسوب( لجعل الأمور تبدو كذلك. ، فإن نحو ربع أجهزة الطرد المركزي الإيرانية – نحو ألفين 18)2010مع بداية العام جهاز طرد مركزي - كان قد أصابه عطب إلى حد لا يمكن إصلاحه. 8700من أصل قدر محللو استخبارات الولايات المتحدة حدوث انتكاس في برنامج التخصيب النووي الإيراني وتعطل لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام. بعد ذلك، في بدايات ذلك الصيف، ساءت الأمور. الرئيس أوباما، الذي كان على كل التفاصيل وأُبلغ بكل نجاح أو إخفاق، أخبره مستشاروه بأن (19)قد اطلع الفيروس الحاسوبي المتنقل خرج عن السيطرة، إذ إنه، لأسباب غير واضحة كليا، كان قد قفز من حاسوب إلى آخر، وشق طريقه إلى خارج شبكة نطنز، ثم إلى شبكة أخرى أبعد من ذلك. لم يكن سيسبب أي ضرر - مثلما كان قد أخبره من أطلعوه من قبل، إذ بُرمج لإيقاف تشغيله إذا لم يجد وحدة تحكم سيمنز معينة - لكن كان وجوده سينكشف، وكان الإيرانيون سيكتشفون في نهاية المطاف ما الذي كان يجري. كانت عملية ، بدأت بعض كبريات شركات أمن البرمجيات في العالم، مثل: 20)في آن واحد تقريبا في VirusBlokAda في كاليفورنيا، وSymantec« في روسيا، ترصد فيروسا غريباKaspersky Labبيلاروسيا، و آخذا في الظهور حول العالم بصورة عشوائية. في البداية، لم يعرفوا منشأه أو الغرض منه، ولكن بعد تقصي جذوره، والتحليل اللغوي لتعليماته البرمجية )الكود(، وقياس حجمه، أدركوا أنهم توصلوا إلى أحد الفيروسات الحاسوبية المتنقلة المدروسة بعناية، Microsoftوالأكثر تطورا وتفصيلا على مر التاريخ. أصدرت شركة مايكروسوفت لعملائها، وشكلت جناسا من الأحرف القليلة الأولى في التعليمات 21)تقريرا إرشاديا
عدد الصفحات ٢٣٨246 المنطقة المعتمة البرمجية للفيروسات الحاسوبي المتنقل، وأطلقوا على الفيروس الحاسوبي اسم - وهو الاسم الذي اشتهر به.Stuxnet« عن أدلة22) قد كشفتSymantecبحلول شهر أغسطس كانت شركة كافية لإصدار بيان خاص بها، محذرة من أن العابث أو حتى للتجسس، بل بالأحرى للتخريب. في سبتمبر، استشف باحث ألماني ، استشف من الحقائق Ralph Langner يدعى رالف لانغ23)متخصص في الأمن المتاحة أن شخصا ما كان يحاول تعطيل مفاعل نطنز النووي في إيران، وربما كان الإسرائيليون متورطين في هذا. : هل (24)عند هذه النقطة أصاب الهلع بعض مخبري البرمجيات الأمريكي هم من فورهم كانوا قد ساعدوا على فضح عملية سرية جدا لاستخبارات الولايات المتحدة؟ لم يكن في مقدورهم أن يعرفوا ذلك حينئذ، ولكن فضولهم والتزامهم المهني نحو توعية الجمهور بشأن فيروس حاسوب طليق وربما يكون ضارا، كان ، حتى Symantecلهما ذلك التأثير. بعد وقت قصير من بيان شركة سيمانتيك قبل تكهن لانغنر العلمي البارع بشأن الهدف الحقيقي لفيروس استخلص الإيرانيون الاستدلال المناسب )لذلك كان هذا إذن هو السبب في خروج أجهزة الطرد المركزي عن السيطرة( وقطعوا كل الروابط بين محطة نطنز ووحدات تحكم سيمنز. ، حينئذ سأل كبار (25)علم أوباما بالانكشاف في أثناء اجتماع في البيت الأبيض مستشاريه عما إذا كان يتعين عليهم إنهاء العملية. قيل له إنها مازالت تسبب أضرارا، على رغم ما اتخذه الإيرانيون من تدابير مضادة؛ أمر أوباما وكالة الأمن القومي بأن تعمل على تكثيف البرنامج وإصابة أجهزة الطرد المركزي بتشويهات أعنف؛ وتسريعها ثم إبطائها، من دون أي اهتمام بشأن الكشف، لأن غطاءها قد سقط بالفعل. أنه في الأسابيع التالية للانكشاف، أُخرج ألف جهاز طرد 26)أوضح تقييم الموقف آلاف جهاز كانت متبقية.5مركزي أخرى من العمل من أصل حتى بعد انتهاء عملية الحاسوب )سي إن أيه( دُفع به قُدما. في الواقع بحلول نهاية أكتوبر، حينما أصبحت
عدد الصفحات ٢٣٩247 »لقد عبر أحدهم روبيكون« القيادة السيبرانية للولايات المتحدة على أتم الاستعداد للعمليات، برز شبكات الحاسوب فورت ميد. قبل ذلك بعام، واستباقا لتوجيه روبرت غيتس باستحداث القيادة السيبرانية، أصدر رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، الجنرال بيتر بيس، وثيقة سرية هي National Military« (، التي أعربت عن الحاجة إ Strategy for Cyber Operations لاكتساب القدرة على المبادأة والحفاظ عليها27)هجومية في الفضاء السيبرا وبعد أن صار الجنرال ألكسندر قائد القيادة السيبرانية وكذلك مدير وكالة الأمن - سبعة وعشرين لقيادات 28)القومي، كان يُجهز أربع الولايات المتحدة المقاتلة )القيادة المركزية، وقيادة الباسيفيك - المحيط الهادئ -، والقيادة الأوروبية، وما إلى ذلك(، وثلاثة عشر تضطلع بحماية الشبكات داخل البلاد، بصفة رئيسية شبكات وزارة الدفاع. وكان جزء من هذه المهمة الأخيرة يتضمن رصد الشبكات. بفضل ما أُنجز من عمل خلال العقد السابق، بدءا من مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات، ثم التوسع التدريجي إلى الفروع العسكرية الأخرى، كان لدى الشبكات العسكرية القليل جدا من نقاط الوصول إلى الإنترنت – كانت في ذلك الوقت عشرون نقطة فقط، ثم خُفّضت إلى ثماني نقاط في خلال الأعوام القليلة اللاحقة – التي كان في مقدور فرق ألكسندر استطلاعها وصد الهجمات التي تأتي فجأة عبر أبواب خلفية. لكن حماية الشبكات كانت تعني أيضا الهجوم، من خلال مفهوم أن يكون شكلا من أشكال الحاسوب بعض المسؤولين في عمق مؤسسة الأمن القومي انتابهم القلق من هذا الاتجاه. كان الجيش - الأمة - على نحو سريع يتبنى شكلا جديدا لوسائل الحرب، كان قد حشد واستخدم نوعا جديدا من الأسلحة، لكن كل هذا كان يتم في غاية السرية، داخل وكالة الاستخبارات الأكثر تكتما في البلاد، وكان جليا، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين لديهم لمحة غير واضحة عن أعمال الوكالة الداخلية، أنه لم يكن
عدد الصفحات ٢٤٠248 المنطقة المعتمة أحد قد فكر مليا في تداعيات هذا النوع الجديد من الأسلحة، وهذه الرؤية الجديدة للحرب. في أثناء التخطيط لعملية بوش وأوباما، بشأن السبق الذي ربما يؤسسه الهجوم. على مدار أكثر من عَقد من الزمان، كانت عشرات الفرق الاستشارية واللجان قد حذّرت من أن البنية الأساسية الحرجة الأمريكية عرضة لهجوم سيبراني، والآن كانت أمريكا تطلق أول هجوم سيبراني على البنية الأساسية الحرجة لدولة أخرى. تقريبا لم يكن أحد يعارض صراحة على نحو قاطع برنامج ستوكسنت، لأنه إذا كان في إمكانه منع إيران من تطوير أسلحة نووية، فإن الأمر يستحق المخاطرة. لكن كان كثير من المسؤولين يدركون أنها كانت مخاطرة، وأن الأخطار المترتبة على ردة الفعل كانت محتومة وهائلة. في نهاية المطاف، لم تكن الولايات المتحدة وحدها على متن هذه المركبة الفضائية السيبرانية. لقد كان الروس يعززون ويكثفون قدراتهم على استغلال شبكات الحاسوب ومهاجمتها، منذ أن نفذوا إلى مواقع وزارة الدفاع قبل عقد من الزمان، في عملية ، وسرعان 2001« ما صاروا بارعين في النفاذ إلى الشبكات الحساسة التي تخص العشرات من القيادات العسكرية، والمرافق، والمختبرات الأمريكية )على الرغم من ذلك، وكما يعرف الجميع، ، نحو يوم الرابع من يوليو، (29)فهي غير سرية(. في أثناء العام الأول من فترة رئاسة أوباما « بصعوبة( هجوما هائلا لحجب الخدمة، أدى إلى إغلاق مواقع الويب الخاصة بوزارة الأمن الداخلي، ووزارة الخزانة، ووزارة النقل، والخدمة السرية، ولجنة التجارة الفدرالية، ، بالإضافة إلى العشرات من بنوك NASDAQوبورصة نيويورك، وبورصة ألف حاسوب.160 ألفا، وربما ما يصل إ60كوريا الجنوبية، ما أثر فيما لا يقل عن استحثت عملية ستوكسنت الإيرانيين على استحداث وحدة حرب سيبرانية خاصة بهم، وقد انطلقت إلى مستويات تمويلية أعلى خلال فترة العام ونصف ، في هجوم تكميلي، حينما محا فيروس اللهب 2012. في ربيع العام(30)العام اللاحقة الخاص بوكالة الأمن القومي - البرمجية الخبيثة الهائلة، والمتعددة الأغراض Flame التي اعتمدت عليها عملية
عدد الصفحات ٢٤١249 »لقد عبر أحدهم روبيكون« الأقراص الصلبة في وزارة النفط الإيرانية، وفي شركة النفط الوطنية الإيرانية. بعد الخاص Shamoon، ردت(31)مضي أربعة أشهر ألف محرك أقراص صلبة )عمليا، كل محرك أقراص صلبة 30بها، إذ محا محتويات ( في شركة أرامكو السعودية، شركة النفط المشتركة workstationفي كل محطة عمل بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وغرس على شاشات الحواسيب في جميع محطات العمل، صورة العلم الأمريكي وهو يحترق. من خلال اعتراض الاتصالات، علم كيث ألكسندر أن الإيرانيين طوروا وأطلقوا « ألكسندر في طريقه إلى مؤتمر مع البريطاني لوكالة الأمن القومي، وكان يطالع مذكرة بشأن نقاط الحوار كتبها أحد معاونيه، مشيرا إلى أنه مع شمعون وكثير من الهجمات السيبرانية الأخيرة على البنوك الغربية، فإن على التعلم من قدرات وأفعال الآخرين(32)الإيرانيين كانوا قد في إسرائيل.8200تحديدا، قدرات وأفعال وكالة الأمن القومي والوحدة كان هذا هو أحدث تجسيد مأساوي مثير لما كان قد توقعه محللو ومديرو الوكالة طوال عقود من الزمان، الشيء الذي يمكننا فعله بهم، فإنهم يوما ما يمكنهم أن يفعلوه بنا، فيما عدا أن تزامنت فترة ألكسندر بوصفه مديرا لوكالة الأمن القومي ليس فقط مع تقدم الأسلحة السيبرانية وبداية الهجمات السيبرانية الفتاكة المخربة ماديا، بل أيضا مع بداية تصاعد سباق التسلح السيبراني، وقد كان ألكسندر ذاته يشجع ذلك ويتبناه. ما الذي ينبغي فعله حيال ذلك؟ كان هذا أيضا سؤالا لم يكن أحد قد فكر فيه، ولا حتى على أدنى المستويات. ، حينما صار2006في السابق، في نهاية العام مدهوشا جدا من حجم محاولات التسلل إلى الشبكات العسكرية الأمريكية. كانت الإحاطات التي تعرض عليه تشتمل على قوائم تعدد العشرات، وأحيانا المئات، كل يوم؛ حتى إنه كان قد كتب مذكرة إلى نائب المستشار القانوني للبنتاغون سأل فيها: تكون إحدى الهجمات السيبرانية بمنزلة عمل من أعمال الحرب (33)عند أي نقطة بموجب القانون الدولي؟
عدد الصفحات ٢٤٢