المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنطقة المعتمة التاريخ السري للحرب السيبرانية – تأليف فرد كابلان

غير معروف

صفحة ١٣ من ٢٤

200 المنطقة المعتمة قبل الاختبار، أدرك أسانتي وفريقه أنه ستكون هناك خسائر. هذا ما كانت تحليلاتهم وتجارب نماذج المحاكاة قد تنبأت به. لكنهم لم يتوقعوا حجم الخسائر أو السرعة التي كانت ستحدث بها. استغرق الاختبار ثلاث دقائق فقط، من البداية وحتى الانهيار، وكان سيستغرق دقيقة أو اثنتين أقل، بيد أن الطاقم كان يوقف التجربة مؤقتا لتقييم كل مرحلة من مراحل الضرر قبل الاستمرار. - في العراق، وسورية، والجمهوريات 2007إذا كانت الاشتباكات العسكرية في العام السوفييتية السابقة - قد أكدت أن الأسلحة السيبرانية يمكن أن تؤدي دورا تكتيكيا في وسائل حرب العصر الجديد، فقد كشف تؤدي دورا استراتيجيا أيضا، باعتبارها وسائل سيطرة أو أسلحة دمار شامل، لا تختلف في ذلك عن الأسلحة النووية. بطبيعة الحال، كانت الأسلحة السيبرانية ستسبب تدميرا أقل بكثير من القنابل الذرية أو الهيدروجينية، لكن الحصول عليها أيسر بكثير، إذ إنه ، الأمر لا يتطلب سوى شراء حواسيب )٭(ليست هناك ضرورة إ وتدريب المخترقين، وستكون آثارها بسرعة البرق. حدثت في الماضي دلائل عملية مماثلة لهذه التأثيرات، وإن كانت أقل حدة كان يعمل في أحد مراكز )19( اخترق موظف ساخط وناقم2000ومأساوية. في العام أستراليا لمعالجة المياه، حواسيبها المركزية، وأرسل أوامر عطلت المضخات، مما سمح لمياه المجارير (الصرف الصحي) الخام بأن تتدفق إلى الماء. في العام التالي اقتحم قراصنة الحاسوب مخدمات إحدى شركات كاليفورنيا التي كانت تنقل الطاقة الكهربائية في جميع أنحاء الولاية، ثم فحصوا شبكتها وتقصوها طوال فترة أسبوعين قبل الإيقاع بهم. بعبارة أخرى، كان معروفا منذ زمن طويل أن المشكلة حقيقية وليست نظرية أو افتراضية فقط، لكن بضع شركات هي التي كانت قد اتخذت خطوات نحو الحل. لم تكن أي من الدوائر الحكومية قد أقدمت على ذلك؛ إذ إن أولئك الذين كان لديهم « )٭( ، لكنه نما 1939المشروع بقيادة الولايات المتحدة، وبدعم من المملكة المتحدة وكندا. بدأ المشروع متواضعا في العام ). كان أكثر 2016 مليار دولار أمريكي في العام22 ألف شخص، وكلف نحو ملياري دولار (نحو130لتوظيف أكثر من في المائة لتطوير الأسلحة وإنتاجها. 10 في المائة من التكلفة لبناء المصانع وإنتاج المواد الانشطارية، وأقل من90من موقعا عبر الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا30أجريت الأبحاث والإنتاج في أكثر من

عدد الصفحات ١٩٥

201 حروب سيبرانية المقدرة كانوا يفتقرون إلى السلطة القانونية، في حين كان أولئك الذين لديهم السلطة القانونية يفتقرون إلى المقدرة؛ ولأن الإجراء والتنفيذ كانا صعبين، لذا كان التهرب والمراوغة سهلين. لكن بالنسبة إلى كل من شاهد مقطع الفيديو الخاص باختبار المولد الكهربائي أورورا، لم يعد التهرب أو التملص خيارا. إن أحد أكثر مشاهدي الفيديو اهتماما، وقد عرضه على المسؤولين في جميع أنحاء العاصمة، بدءا من الرئيس إلى من دونه، كان المدير السابق لوكالة الأمن القومي الذي صاغ وابتكر عبارة

عدد الصفحات ١٩٦

203 اليانكي صائد الظباء فبراير، قبل أسبوعين من 20 في المولد الكهربائي أورورا اليمين الدستورية باعتباره مدير الاستخبارات القومية. كان هذا منصبا جديدا في واشنطن، استُحدث قبل ذلك بعامين فقط، في أعقاب تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر الذي خلص إلى أن مؤامرة تنظيم القاعدة للاعتداء على مركز التجارة العالمي نجحت لأن أجهزة الاستخبارات المشتتة في البلاد - مكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووكالة الأمن القومي، صائد الظباء )٭( اليانكي « شبكات المتمردين، وعرقلة اتصالاتهم، وإرسال رسائل بريد إلكترونية مزيفة تحدد لهم وجهة يذهبون إليها، ثم إرسال وحدة عمليات خاصة لقتلهم حال وصولهم إلى هناك 10 له عدة معان متداخلة، جميعهاYankee) مصطلح٭( تشير إلى أشخاص من الولايات المتحدة. تعتمد الاستخدامات المختلفة على السياق، فخارج الولايات المتحدة يُستخدم على نحو غير رسمي للإشارة إلى أي أمريكي، بمن في ذلك الجنوبيون. داخل مناطق الجنوب الأمريكي، فهو مصطلح سائد يشير إلى جميع الشماليين، أو تحديدا إلى أولئك الذين أتوا من منطقة « الكونفدراليون على جنود الجيش الاتحادي

عدد الصفحات ١٩٧

204 المنطقة المعتمة وبقية الدوائر الأخرى - لم تكن تتواصل بعضها مع بعض، ومن ثم لم تكن تستطيع ربط جميع الأمور معا. كان منصب مدير الاستخبارات القومية منصبا وزاريا، ويحمل مسمى إضافيا هو المستشار الخاص للرئيس، كان من المزمع أن يكون بمنزلة مدير فوقي أعلى لينسق الأنشطة والنتائج بين كل أجهزة الاستخبارات، لكن كان يرى كثيرون ، عرضه الرئيس )1(المنصب على أنه مجرد مستوى إداري إضافي. حينما استُحدث المنصب بوش على روبرت غيتس، الذي كان مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، ونائبا لمستشار الأمن القومي خلال فترة رئاسة جورج بوش الأب، لكن غيتس رفض المنصب حينما علم أنه لن تكون لديه سلطة إعداد الموازنات، أو تعيين الموظفين أو إقالتهم. لم يكن لدى ماكونيل أي مشكلة فيما يتعلق بالقيود الإدارية للوظيفة، فقد قبلها بهدف واحد في ذهنه، هو وضع السيبرانية، لاسيما الأمن السيبراني، على جدول أعمال الرئيس. في السابق، في أوائل التسعينيات من القرن العشرين وحتى منتصفها، وبوصفه مديرا لوكالة الأمن القومي، كان ماكونيل قد مر بالجولة الأفعوانية سريعة التقلبات نفسها، التي كان قد عاناها الكثير من الأشخاص الآخرين هناك اندفاع متحمس مذهل نحو الأعاجيب التي كانت فرق استخبارات الإشارة (سيجينت) التابعة للوكالة تستطيع أن تؤديها، يعقبه إدراك أنه مهما كان ما يمكننا فعله بأعدائنا، فإن أعداءنا كان يمكنهم أن يفعلوه بنا في وقت قريب وفي العقد الذي أعقب ذلك، تعمق الشعور بالرهبة نظرا إلى تزايد اعتماد أمريكا على شبكات الحاسوب الهشة وغير الحصينة. ، جرى توظيفه 1996بعد أن ترك ماكونيل وكالة الأمن القومي في أوائل العام بواسطة شركة بووز آلين، إحدى أقدم شركات الاستشارات الإدارية على طول ضاحية الضخمة في العاصمة، وحولها إلى مقاول (متعهد) ذي مركز قوة Beltwayبيلتواي لدوائر استخبارات الولايات المتحدة - مركز بحث وتطوير استخبارات الإشارة وبرامج الأمن السيبراني، فضلا عن كونها ملاذا لتوظيف كبار موظفي وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية باعتبارهم ينتقلون جيئة وذهابا بين القطاعين العام والخاص. مع قبوله وظيفة مدير الاستخبارات القومية، تخلى ماكونيل عن راتب يتكون من سبعة أرقام، لكنه كان يراها فرصة فريدة لتحويل أهوائه وخواطره السيبرانية

عدد الصفحات ١٩٨

205 اليانكي صائد الظباء إلى سياسة. (إضافة إلى ذلك، فإن التضحية لم تصمد على المدى الطويل، إذ إنه بعد عودته إلى الحكومة وقضاء عامين، عاد ماكونيل إلى الشركة). سعيا إلى تحقيق هذا الهدف، بقي ماكونيل قريبا من المكتب البيضاوي بقدر ما كان يستطيع، عارضا الإحاطة الاستخبارية على الرئيس في بداية كل يوم. كان ماكونيل بارعا وذا دهاء في الأمور الإدارية، ويتكلم بتؤدة وتشدق على نحو عفوي يخفي حدته الليزرية، أيضا كان ماكونيل، في لحظات حاسمة، يدخل إلى المكتب على المساعدين والوزراء من ذوي العلاقة بسياسة الأمن السيبراني، سواء كانوا يدركون ذلك أو لا. لم يقتصر ذلك على الأشخاص المعنيين المعتادين من هيئة موظفي الخارجية، والدفاع، ومجلس الأمن القومي، ولكن أيضا وزارات الخزانة، والطاقة، والتجارة؛ لأن البنوك، والمرافق، والمؤسسات الأخرى، كانت على نحو خاص عرضةً للهجوم. لم يكن مفاجئا أن بضعة من هؤلاء المسؤولين كانوا في غفلة وغير مدركين للمشكلة، مما أثار استياء ماكونيل. لذا، أخرج ماكونيل من جعبته حيلة متقنة. كان سيُحضِ إلى أمين مجلس الوزراء نسخة من مذكرة، وكان سيقول له وهو يسلمه إياها: ها هي، أنت كتبت هذه المذكرة الأسبوع الماضي، حصل الصينيون عليها بعد اختراقهم الحاسوب الخاص بك، ونحن استعدناها من الحاسوب الخاص بهم بعد اختراقه. جذب هذا انتباههم، وفجأة، بدأ المسؤولون الذين لم يكن أحد منهم قد سمع مطلقا بشأن السيبرانية، بدأوا في إيلاء الموضوع اهتماما كبيرا، وطلب بعضهم أن يمدهم ماكونيل بإحاطة شاملة. رويدا رويدا، وعلى نحو هادئ، كان ماكونيل يبني دائرة مناصرين رفيعة المستوى لدعم خطة عمله. في أواخر أبريل تلقى الرئيس بوش طلبا للتصريح بعمليات هجومية سيبرانية ضد المتمردين في العراق. كانت هذه هي الخطة التي شحذها وصقلها طوال أشهر الجنرالات أبي زيد، وبترايوس، وماكريستال، وألكسندر. أخيرا أُرسلت إلى قمة التسلسل القيادي من خلال وزير الدفاع الجديد، روبرت غيتس، الذي كان قد عاد إلى الحكومة قبل ماكونيل بشهرين فقط، ليحل محل دونالد رامسفيلد الذي أُطيح به. من تجاربه وخبراته في وكالة الأمن القومي وشركة يفهم طبيعة وأهمية هذا الاقتراح. كان جليا أن هناك مكاسب هائلة من الدخول إلى شبكات المتمردين، وعرقلة اتصالاتهم، وإرسال رسائل بريد إلكتروني مزيفة تحدد لهم

عدد الصفحات ١٩٩

206 المنطقة المعتمة وجهة يذهبون إليها، ثم إرسال وحدة عمليات خاصة لقتلهم حينما يصلون إلى هناك لكن، كانت هناك أخطار أيضا، إذ إن إدراج برمجيات خبيثة ضارة في البريد الإلكتروني للمتمردين ربما يؤدي إلى إصابة مخدمات أخرى في المنطقة، بما في ذلك مخدمات القوات المسلحة الأمريكية، والمدنيين العراقيين الذين لم تكن لهم علاقة بالنزاع. إنها كانت محاولة معقدة ومتشابكة، لذا رتب ماكونيل لقاء مع الرئيس لمدة ساعة لشرح أبعادها الكاملة. على الرغم من ذلك، كان شيئا نادرا أن يُحاط رئيس بشأن العمليات الهجومية السيبرانية التي لم يكن هناك الكثير منها عند تلك المرحلة ووصل المقترح إلى لحظة حاسمة، بعد بضعة أشهر من طلب بوش زيادة مفاجئة في القوات والتحول إلى استراتيجية جديدة، وقائد جديد، ووزير دفاع جديد. لذا، فإن جلسة إحاطة مايو، حضها مجموعة كبيرة من المستشارين، 16، التي انعقدت )2(ماكونيل هم: نائب الرئيس تشيني، ووزير الدفاع غيتس، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ، ونائب رئيس الهيئة Stephen Hadleyومستشار الأمن القومي ستيفن هاد Edmund Giambastianiالمشتركة لرؤساء الأركان الأدميرال إدموند جيامباستيا ، مسافرا)، Peter Pace(كان رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، الجنرال بيتر بيس ، ومدير وكالة الأمن القومي الجنرال Henry Paulsonووزير الخزانة هنري بولسون كيث ألكسندر، تحسبا لحالة ما إذا سأل أحدهم عن تفاصيل تقنية. ، )3(مثلما تبين، لم تكن هناك حاجة إلى المناقشة. التقط بوش الفكرة سريعا مستنتجا أن الجانب الإيجابي المشرق مغرٍ، ومساوئ الجانب السلبي ضئيلة وعديمة الأهمية. بعد عشر دقائق من بداية جلسة إحاطة ماكونيل التي كان من المفترض أن تستغرق ساعة، اختصر بوش الأمور وأقر الخطة. ساد الهدوء الغرفة. ما الذي كان ماكونيل سيقوله الآن؟ هو لم يكن قد خطط لهذه الفرصة، لكنها بدت لحظة مثالية لضبته والترويج لما كان قد قَبِل الوظيفة من أجله، فأعد العدة وشحذ الهمة. بدأ ماكونيل: سيدي الرئيس، نحن جئنا لنتحدث إليك بشأن الهجوم السيبراني لأننا نحتاج إلى تصريح منك للقيام بتلك العمليات، لكننا لم نتحدث إليك كثيرا بشأن الدفاع السيبراني.

عدد الصفحات ٢٠٠

207 اليانكي صائد الظباء نظر بوش إلى ماكونيل متسائلا، إذ إنه كان قد أُطلِع على الموضوع من قبل، وعلى أكمل وجه، حينما كتب ريتشارد كلارك الاستراتيجية القومية لحماية الفضاء السيبراني. لكن ذلك كان قبل أربعة أعوام، ومنذ ذلك الحين كان قد اندلع كثير من الأزمات. لم تكن السيبرانية قط في دائرة اهتمامات الرئيس أكثر من مجرد صورة باهتة ثانوية عابرة. في عجالة، سرد ماكونيل أهم النقاط التي تعد نتاج عقدين من التحليلات، والثغرات الأمنية في الحواسيب وقابليتها للتعرض للخطر، وتنامي استخدام الحواسيب في كل مناحي الحياة الأمريكية، والدليل النابض الذي قدمه اختبار المولد الكهربائي أورورا الذي كان قد تم قبل ذلك بشهرين فقط. ثم صعَّد ماكونيل من جسامة الأخطار، وصاغ قضيته مستخدما كل ما كان يستطيع حشده من مصطلحات تعبر عن الضورة والحاجة الملحة، قال ماكونيل: أولئك الإرهابيون التسعة عشر الذين شنوا هجوم الحادي عشر من سبتمبر، إذا كانت لديهم مهارة سيبرانية، وإذا كانوا قد اخترقوا مخدمات أحد البنوك الكبيرة في مدينة نيويورك وأفسدوا ملفاته، لاستطاعوا إحداث أضرار اقتصادية أكثر مما أحدثوا بهدمهم البرجين التوأمين. استدار بوش نحو وزير الخزانة هنري بولسون، وسأله: هل هذا صحيح يا هانك؟ كان ماكونيل قد ناقش هذه النقطة تحديدا مع بولسون في اجتماع خاص قبل ذلك بأسبوع. أجاب بولسون من خلفية الغرفة المصرفي يعتمد على الثقة، وكان يمكن لهجوم من هذا النوع أن يلحق به ضررا جسيما. اشتاط بوش، وهب واقفا وسار في أرجاء الغرفة. كان ماكونيل قد وضعه في موقف حرج، إذ أبرز تهديدا واصفا إياه بأنه أكبر من التهديد الذي يثقل ذهنه ويشغل تفكيره هو وكل أمريكي آخر طوال فترة الأعوام الخمسة ونصف العام السابقة، تهديد « يستطع بوش أن يدع الأمر يمر فقط قال بوش إنه كان مطلبا عسيرا يصعب تحقيقه، ثلاثون يوما لحل مشكلة كانت تحوم في الأرجاء وتدور رحاها منذ أربعين عاما. لكنه على الأقل كان قد استحوذ على اهتمام الرئيس. لقد كان في أثناء مثل تلك اللحظات تحديدا - وهي نادرة في

عدد الصفحات ٢٠١

208 المنطقة المعتمة سجلات هذا التاريخ – يجري رسم وتدبير القفزات التي تحرز تقدما في السياسة، مثل: السؤال البريء الذي طرحه رونالد ريغان بعد أن شاهد فيلم (المناورات الحربية توجيه رئاسي بشأن أمن الحاسوب؛ في أعقاب تفجيرات مدينة أوكلاهوما سيتي، فإن عقلية الأزمة لدى بيل كلينتون ونزوعه إلى التفكير دائما في أن الأسوأ سيحدث، حفَّزا واستحثا تدفقا كبيرا من الدراسات، ومجموعات العمل، وفي نهاية المطاف، تغييرات مؤسسية حقيقية حوَّلت الأمن السيبراني إلى قضية عامة رئيسية. الآن، كان ماكونيل يأمل أن يؤدي – ربما- استياء وغضب بوش إلى إطلاق العنان لموجة التغيير الجديدة التالية. منذ عودته إلى الحكومة، كان ماكونيل يجري دراسة مسحية للمشهد، وكان قد صُدم من ضآلة ما أُحرز من تقدم خلال العقد الذي كان هو في أثنائه بعيدا عن الحياة العامة. كان البنتاغون والفروع العسكرية قد سدت الكثير من الثغرات في شبكاتها، لكن - على الرغم من اللجان، وتجارب نماذج المحاكاة، وجلسات الاستماع في الكونغرس، وحتى المراسيم الرئاسية التي كان ديك كلارك قد كتبها لكل من كلينتون وبوش - لم تختلف الأحوال في أماكن أخرى في الحكومة، ومازالت أكثر من ذلك في القطاع الخاص، ولم تكن أقل عرضة للهجمات السيبرانية. كانت أسباب هذا المأزق هي أيضا ذاتها ولم تختلف، إذ إن الشركات الخاصة لم تكن ترغب في إنفاق المال على الأمن السيبراني، وأبدت ممانعة تجاه كل اللوائح والتعليمات التي كانت تدفعها إلى فعل ذلك. وفي الوقت ذاته، كانت الدوائر الفدرالية تفتقر إلى النبوغ أو الموارد اللازمة لتنفيذ هذه المهمة، باستثناء وكالة الأمن القومي، التي لم تكن لديها السلطة القانونية ولا الرغبة. كانت قد استُحدثت كيانات في أثناء موجة الاهتمام الأخيرة، أثناء سطوة كلارك باعتباره منسق السيبرانية في عهد كلينتون وفي أول عامين من عهد بوش، وكان أبرز هذه الكيانات هو المجلس السيبراني المشترك بين الوكالات ومراكز تشارك وتحليل المعلومات التي كانت تقرن الخبراء الحكوميين مع مالكي الشركات الخاصة المعنية بالبنية الأساسية (الشؤون المالية، والطاقة الكهربائية، والنقل، وما إلى ذلك). لكن معظم تلك المشروعات توقفت بعد استقالة كلارك قبل ذلك بأربعة أعوام. الآن، مع

عدد الصفحات ٢٠٢

209 اليانكي صائد الظباء أوامر بوش بالتحرك والمضي قدما، شرع ماكونيل في جمع تلك الكيانات أو استحداث كيانات جديدة، هذه المرة مدعومة بتمويل حقيقي جاد. أسند ماكونيل المهمة إلى فريق عمل سيبراني مشترك بين الوكالات، تديره إحدى ، المديرة السابقة لوحدة عمليات Melissa Hathawayمساعديه، ميليسا هاثاواي المعلومات في شركة للسيبرانية في مديرية الاستخبارات القومية. إن حماية الجانب المدني غير العسكري للحكومة من الهجمات السيبرانية كانت ميدانا جديدا. قبل ذلك بخمسة عشر عاما، حينما بدأت الفروع العسكرية في مواجهة المشكلة، كان أول ما اتخذوه من خطوات هو تزويد حواسيبهم بأنظمة كشف التسلل. لذا، وكخطوة أولى، احتسب فريق عمل للكشف عن التسلل إلى الشبكات المدنية غير العسكرية، وتبين أن المتطلبات ستكون ضخمة. حينما بدأ الطاقم التقني في قاعدة في منتصف التسعينيات من القرن العشرين، كانت كل مخدمات سلاح الجو عبر البلاد لديها نحو مائة نقطة وصول إلى الإنترنت. أما الآن، فإن جميع وكالات ودوائر نقطة وصول.4300الحكومة الفدرالية التي لا حصر لها كان لديها إضافة إلى ذلك، وبموجب تشريع، أُسندت مهمة تأمين هذه النقاط إلى وزارة دائرة كانت قبل ذلك تحت 22الأمن الداخلي، وهي منظمة هجين دمجت معا مظلة ثماني وزارات منفصلة. لقد كانت الفكرة جمع كل الدوائر التي لها حتى أدنى مسؤولية عن حماية الأمة من الهجمات الإرهابية وتوحيدها في ديوان وزاري واحد قوي. لكن في الواقع، لم تكن هذه الخطوة سوى تفتيت للسلطة، إذ كانت تثقل كاهل الوزير المسؤول بمهام أكبر من أن يتمكن أي شخص من إدارتها بمفرده، وتدفن في غياهب الأجهزة البيروقراطية القاصية، منظمات كانت قبل ذلك مفعمة بالحيوية، مثل منظومة البنتاغون للاتصالات القومية، التي كانت تدير برامج الإنذار من كل أنواع الهجمات، بما فيها الهجمات السيبرانية. كانت وزارة الأمن الداخلي معزولة Nebraskaماديا وسياسيا، وكان مقرها محشورا في مجمع صغير بجادة نبراسكا في أقصى شمال غرب واشنطن، على بعد خمسة أميال من البيت الأبيض، Avenue وهو المجمع نفسه الذي كانت وكالة الأمن القومي قد حصرت فيه مديرية أمن

عدد الصفحات ٢٠٣

210 المنطقة المعتمة المعلومات حتى أواخر الستينيات من القرن العشرين، حينما نُقلت إلى ملحق المطار الذي يبعد نصف ساعة بالسيارة من فورت ميد (أقرب إلى حد ما من جادة نبراسكا التي تستغرق ساعة). ، العام الثاني لعمليات وزارة الأمن الداخلي، ونتاج إحدى 2004في العام مبادرات ديك كلارك، تعاقدت الوزارة على نظام لكشف التسلل على نطاق »Einsteinالحكومة بكاملها، كان يسمى ، إذ إن أكبر حاسوب فائق كان سيصعب عليه رصد حركة بيانات تدخل )4(تنفيذها وتخرج عبر أربعة آلاف مدخل إلى الإنترنت. وعلى أي حال لم تكن الدوائر الفدرالية ملزمة بتنصيب النظام. هذا التباين بين الأهداف والقدرات أدى إلى تمهيد السبيل للبرنامج الجديد الذي أطلقه ماكونيل وهاثاواي، الذي أطلقا عليه اسم Comprehensive National Cybersecurity Initiativeالسيبراني (سي إن سي آي . كانت هذه المبادرة تدعو إلى إنشاء وكالة فوقية (دائرة عليا) لتعمل على CNCI( دمج مخدمات الحكومة المتفرقة أمنية صارمة، وتقليص نقاط الدخول إلى الإنترنت من أكثر من أربعة آلاف إلى خمسين نقطة فقط. على أي حال، كان هذا هو الهدف. ، بعد ثمانية أشهر من جلسة إحاطة ماكونيل الكبيرة، )5(2008 يناير من العام9 في ، الذيNSPD-54 »54وقَّع بوش على توجيه رئاسي للأمن القومي، أشار إلى الأخطار السيبرانية التي تنطوي عليها نقاط الضعف والثغرات الأمنية في أمريكا، مستعينا في كثير من عباراته بما جاء عبر عقد من التوجيهات والدراسات، وأمر بتنفيذ خطة في الأسابيع التي سبقت ذلك التوجيه، شدد ماكونيل على أن الخطة ستكون مكلفة. رفض بوش التحذير قائلا إنه على استعداد لإنفاق أموال قدر ما كان فرانكلين قد أنفق عFranklin Rooseveltروزفلت مليار 18مكتب الموازنة بالبيت الأبيض، وضع ماكونيل خطة خمسية تصل قيمتها إ دولار، ولم تستقطع لجنة الاستخبارات في الكونغرس منها إلا مبلغا صغيرا، تاركة له مليار دولار.17.3

عدد الصفحات ٢٠٤

211 اليانكي صائد الظباء على الرغم من أن المهمة الأساسية للخطة كانت هي حماية شبكات الحاسوب الخاصة بالدوائر المدنية غير العسكرية، فإن البرنامج بكامله – الموازنة التي بلغت »54عدة ملايين من الدولارات، ونص التوجيه الرئاسي للأمن القومي حتى وجود شيء يدعى بخاتم سري جدا. مثل معظم القضايا السيبرانية، كانت الخطة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالغموض التعتيمي لوكالة الأمن القومي، ولم يكن هذا من قبيل المصادفة، إذ إنه على الورق، كانت وزارة الأمن الداخلي هي الدائرة المناطة بها المبادرة، لكن وكالة الأمن القومي كانت مسؤولة عن الدعم التقني؛ ولأن وزارة الأمن الداخلي - أو أي دائرة أخرى - لم تكن تمتلك المعرفة أو الموارد لتنفيذ ما جاء في توجيه الرئيس، فإن بؤرة السلطة لهذا البرنامج أيضا، كانت ستميل من مجمع جادة نبراسكا إلى المجمع المترامي الأطراف في فورت ميد. أيضا، كان مدير وكالة الأمن القومي كيث ألكسندر، جهبذا ضليعا في سياسات الموازنة أكثر من المديرين في وزارة الأمن الداخلي. كان يعرف، مثلما كان مايك هايدن قبله، أي التشريعات تخول أي مجموعات من الأنشطة (الباب الخمسين للاستخبارات، الباب العاشر للعمليات العسكرية، الباب الثامن عشر للتحقيقات الجنائية)، وأيا من لجان الكونغرس تبت في تمويل كل منها. لذا، حينما قُسمت موازنة المبادرة البالغة مليار دولار بين الدوائر المختلفة، ذهب الجزء الأكبر منها إلى وكالة الأمن القومي 17.3 التي كانت ستضطلع في نهاية المطاف بمهمة شراء وصيانة الأجهزة والمعدات، وهي أكثر عناصر البرنامج تكلفة. حدد الكونغرس أن تنفق فورت ميد حصتها من المبلغ على الدفاع السيبراني. لكن، تعريف هذا المصطلح كان فضفاضا، وكانت موازنة وكالة الأمن القومي على درجة عالية من السرية، لذلك خصص ألكسندر الأموال وفقا لما رآه مناسبا. ، نظام كشف عن )6(في أثناء ذلك، حدَّثت وزارة الأمن الداخ »2التسلل القاصر، إ على الشبكة، ولكن أيضا لإرسال تنبيه تلقائي. بدأت الوزارة وضع الإطار النظري »3المفاهيمي لنظام المتسللين بشكل تلقائي وعلى نحو مؤلل. تحملت وكالة الأمن القومي هذه المشروعات

عدد الصفحات ٢٠٥

212 المنطقة المعتمة مليار دولار، ودمجتها17.3باعتبار ذلك جزءا من حصتها في الموازنة التي بلغت مع المشروعات الضخمة لجمع البيانات وطحنها وغربلتها التي كانت الوكالة قد أطلقتها بالفعل. لكن بعد فترة وجيزة من تضافر الجهود حول مشروع تراجع ألكسندر، معللا ذلك بأن متطلبات الوكالات المدنية (غير العسكرية) ونهج وزارة الأمن الداخلي، لم تكن تتوافق مع وكالة الأمن القومي. بقي مقاولو (متعهدو) « في السيبرانية، لكنهم تُركوا لشأنهم، وكان عليهم البدء من جديد. تعثر البرنامج، و يحقق أهدافه، ودخل في حالة من الاختلال الوظيفي والانهيار. وهكذا، على الرغم من التزام الرئيس الكامل وأكوام الأموال، فإن الثغرات الأمنية للحواسيب وقابليتها للتعرض للهجوم، وتداعيات ذلك على الأمن القومي، والعافية الاقتصادية، والتماسك والوئام الاجتماعي - وهو موضوع كان قد أثار أجراس الإنذار بين الفينة والأخرى خلال العقود الأربعة السابقة - كان ينحرف مجددا نحو التهاون والتقصير. كان ألكسندر لايزال ملزما بإنفاق حصته من المال على الدفاع السيبراني، لكن في هذا الوقت، فإن ما أدركه كين مينيهان من حقيقة أن الهجوم السيبراني والدفاع السيبراني يعملان على تكنولوجيا واحدة، ومترادفان من الناحية العملية، كان متأصلا تماما في فكر ومعتقد فورت ميد. كانت المفاهيم الأساسية للسيبرانية - مهاجمة شبكة الحاسوب، وحماية شبكة الحاسوب، واستغلال شبكة الحاسوب - لاتزال في مرحلة الذيوع. لكن البطاقة الرابحة كانت، ودائما كانت، هي الاستغلال، استغلال شبكات الحاسوب هو فن وعلم العثور على الثغرات الأمنية في شبكة الخصم واستغلالها، والولوج إلى داخلها، والتلاعب بها. كان استغلال شبكات الحاسوب يمكن اعتباره، واستخدامه، وتبريره على أنه تحضير لهجوم سيبراني مستقبلي، أو على أنه أحد أشكال ما كان activeخبراء الاستراتيجية قد وصفوه منذ فترة طويلة بأنه ، وهو النفاذ إلى شبكة الخصم لمعرفة أنواع الهجمات التي كان يخطط defense لها، حتى تستطيع الوكالة ابتكار أسلوب لتعطيلها، أو إضعافها، أو دحرها ع نحو وقائي استباقي.

عدد الصفحات ٢٠٦

213 اليانكي صائد الظباء أن)7(كان ألكسندر يعمم وينشر مقولة مثلما هي الحال في الأنواع الأخرى من وسائل الحرب، إذ إن المعادل السيبراني لـ )٭٭( Great Wall of China أو)٭(Maginot Lineماجينو ما كان يعتمد على المدى الطويل. كان الخصوم سيجدون طريقة للمناورة حول الموانع أو القفز عليها. لذا، في المجالس المشتركة بين الوكالات، وفي الإدلاء بالشهادة خلف الأبواب المغلقة، كان ألكسندر يوضح أن هذا الجزء من الشاملة للأمن السيبرا الحال، حالما يجري الإنفاق بسخاء على أدوات استغلال شبكات الحاسوب، فإنه من الممكن برمجتها للهجوم والدفاع، لأن استغلال شبكات الحاسوب كان عنصر تمكين مساعد لكليهما. حينما كان ألكسندر يفحص البريد الإلكتروني وينفذ في شبكات الهاتف الجوال للمتمردين العراقيين، كان ذلك استغلالا لشبكة الحاسوب؛ أما حينما منحه الرئيس بوش الإذن بتعطيل وعرقلة تلك الشبكات - لاعتراض وإرسال رسائل مزيفة ينتهي بها الأمر إلى قتل المتمردين - كان ذلك مهاجمة لشبكة الحاسوب إن أيه ومهاجمة شبكات الحاسوب كانا متطابقين. كانت هذه هي طبيعة التكنولوجيا أيا كانت نوايا أي أحد (وكانت نوايا ألكسندر واضحة)، مما جعل السيطرة على الأمر على نحو صارم لزاما على القادة السياسيين، لضمان أن السياسة هي التي كانت تشكل استخدام التكنولوجيا، وليس العكس. لكن، بينما لم تكد الأدوات السيبرانية تُدمج مع أسلحة الحرب، وبينما كانت شبكات الحاسوب تدير تقريبا كل أوجه الحياة اليومية، تزحزحت السلطة على نحو غير ملحوظ، ثم على نحو مفاجئ، إلى أساطين التكنولوجيا في فورت ميد. الذي يعد نموذجا للتحصينات الدفاعية الثابتة، كان خطا من التحصينات Maginot Line) خط ماجينو ٭( الأسمنتية، والعقبات، ومنشآت الأسلحة، بنتها فرنسا في الثلاثينيات لردع أي غزو من ألمانيا وإجبار الألمان على التحرك الذي نادى للأخذ بنظرية André Maginotحول التحصينات. سمي على اسم وزير الحرب الفرنسي أندريه ماجينو الدفاع الثابت ودافع عنها أمام البرلمان الفرن هو عبارة عن سلسلة من التحصينات المصنوعة من الحجر، Great Wall of China) سور الصين العظيم٭٭( والطوب، والخشب، وغيرها من المواد، بُني بشكل عام على طول خط من الشرق إلى الغرب عبر الحدود الشمالية التاريخية للصين لحماية الدول والإمبراطوريات الصينية ضد غارات وغزوات مجموعات البدو المختلفة من ذوي التطلعات التوسعية

عدد الصفحات ٢٠٧

214 المنطقة المعتمة في هذا التحول في مقر وكالة الأمن القومي،)8( أتت اللحظة المحورية الحاسمة ، إذ لاحظ 2008 أكتوبر من العام24الساعة الثانية والنصف بعد ظهر يوم الجمعة فريق من محللي استخبارات الإشارة (سيجينت) شيئا غريبا يحدث في شبكات القيادة المركزية للولايات المتحدة، المقر الرئيسي لإدارة الحروب في أفغانستان والعراق. كانت أداة إرشادية تنبيهية (بيكون) تطلق إشارة، وبدا أنها قادمة من داخل الحاسوب السري للقيادة المركزية. لم يكن هذا الأمر غريبا فقط، بل كان من المفترض أنه مستحيل الحدوث، إذ إن الشبكات العسكرية المصنفة على أنها سرية لم تكن )٭(air gapمتصلة بالإنترنت العام، فالشبكتان معزولتان تماما بوجود بينهما، وكما قال عنها الجميع، لم يكن من الممكن أن يجتازها حتى قراصنة الحاسوب الأكثر حنكة. لكن، بطريقة ما، توصل أحد إلى هذا وحقن بضعة أسطر من التعليمات البرمجية (الكود) الخبيثة الضارة بأحد خطوط الاتصال العسكرية الأكثر أمنا. كان هذا هو المصدر الوحيد المقنع للأداة الإرشادية التنبيهية (البيكون). بقدر ما كان الجميع يعرف، كانت هذه هي المرة الأولى، التي تُخترق فيها شبكة في وزارة الدفاع مصنفة على أنها سرية. ربما لم يكن قد رُصد هذا التسلل، بيد أنه قبل عام من ذلك، حينما انطلقت Richardالحرب السيبرانية باعتبارها ظاهرة تسود العالم بأسره، فإن ريتشارد شيفر ، رئيس مديرية ضمان المعلومات في وكالة الأمن القومي – الذي كان Schaeffer أفراد طاقمه يقضون أيام عملهم منكبين على دراسة وفحص واختبار أساليب جديدة يستخدمها شخص من الخارج لخرق دفاعاتها – كان يحلم بتحقيق هدف جديد. على مدار العقد السابق، كانت الفروع العسكرية ومختلف فرق العمل المشتركة قد أدّت عملا جيدا على نحو معقول لحماية المحيط الخارجي لشبكاتها. لكن ماذا لو فاتهم شيء ما، وكان هناك خصم داخل الشبكة بالفعل، غير مكتشف، ومختبئ بين آلاف أو ملايين الملفات، ينسخ محتوياتها أو يفسدها؟ أسند شيفر مهمة فحص الشبكات المصنفة على أنها سرية إلى فريقه الأحمر - . 1997الوحدة ذاتها التي كانت قد أجرت مناورة تدريب ) وهو يعني أن جهاز حاسوب أو شبكة مفصولة كهربائيا (بفجوة هوائية تخيلية) من جميع الشبكات الأخرى. ٭( [

عدد الصفحات ٢٠٨

215 اليانكي صائد الظباء اكتشف هذا الفريق الأداة الإرشادية التنبيهية، كانت مرفقة بفيروس حاسوبي متنقل . كانت agent.btz(دودة الحاسوب) كانوا قد رأوها قبل ذلك بعامين تحت عنوان أداة راقية متميزة، إذ إنها بعد النفاذ إلى الشبكة وتفحص البيانات، كانت الأداة الإرشادية التنبيهية مبرمجة لتحملها جميعا عائدة إلى مصدرها. منذ عهد بعيد، كان « لعمليات الحقائب السوداء (العمليات السرية) السيبرانية في وكالة الأمن القومي، قد ابتكر أداة مماثلة. حمل شيفر الأخبار إلى ألكسندر، وفي غضون خمس دقائق توصل الرجلان وفريقاهما إلى حل. كانت الأداة الإرشادية التنبيهية مبرمجة للعودة إلى مصدرها؛ لذا، قالوا: دعونا ندلف إلى داخل الأداة الإرشادية التنبيهية ونعيد توجيهها إلى مصدر آخر مختلف؛ على وجه التحديد، أحد صناديق التخزين في وكالة الأمن القومي. بدت الفكرة واعدة. أسند ألكسندر المهمة إلى فريقه التقني، وفي غضون بضع ساعات توصلوا إلى كيفية تصميم البرمجية، وبحلول صباح اليوم التالي كانوا قد أنشأوا البرنامج. بعد ذلك اختبروه على أحد الحواسيب ، ثم بعد ذلك سحبوا الأداة agent.btzالفيروس الحاسوبي المتنقل (دودة الحاسوب باستخدام تعليمات إعادة التوجيه، وكان الاختبار ناجحا. كانت الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر يوم السبت. في غضون أربع وعشرين ساعة فقط، كانت وكالة الأمن القومي قد توصلت إلى الحل، وبنائه، والتحقق منه. .Buckshot Yankeeأطلقوا على العملية اسم في تلك الأثناء، كانت الفروع التحليلية للوكالة تتعقب مسارات الفيروس الحاسوبي المتنقل إلى نقطة بدايته. تكهنوا بأن أحد رجال أو نساء جيش الولايات المتحدة في أفغانستان كان قد اشترى ناقلة بيانات (وحدة ذاكرة فلاشية) مصابة ببرامج خبيثة ضارة وأدخلها إلى حاسوب آمن. (تأكدت هذه الفرضية من تحليل مفصل أُجري على مدار الأشهر القليلة اللاحقة). كانت ناقلات البيانات (وحدات الذاكرة الفلاشية) تُباع على نطاق واسع في الأكشاك في العاصمة الأفغانية كابول، بما في ذلك تلك الأكشاك الموجودة بالقرب من المقر العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو). اتضح أن روسيا ورّدت كثيرا من ناقلات البيانات تلك، بعضها كان مبرمجا مسبقا بواسطة أحد أجهزة

عدد الصفحات ٢٠٩

216 المنطقة المعتمة الاستخبارات، على أمل أن بعض الأمريكيين سيفعل في يوم من الأيام ما كان بعض الأمريكيين قد قاموا به بالفعل، والذي بدا الآن جليا. لكن كل هذا كان تفاصيل. كانت الصورة الكبيرة الأشمل هي أنه في صباح يوم الإثنين بعد بدء الأزمة، كان المسؤولون في البنتاغون يسعون جاهدين من أجل فهم أبعاد وحجم المشكلة، بينما قبل ذلك بيومين، كانت وكالة الأمن القومي قد حلتها. ، رئيس الهيئة المشتركة لرؤساء الأركان، Mike Mullenدعا الأدميرال مايك مول إلى عقد اجتماع طارئ صباح يوم الإثنين لمناقشة إجراءات العمل، بيد أنه وجد أن قادة الفروع لم يرسلوا سوى ضباط برتبة كولونيل (عقيد) لحضور الاجتماع. وكاد يصرخ المساس بها وتعرضت لما يثير الشبهة؛ لم يكن ممكنا كسب المعارك من دون الثقة بتلك الشبكات. كان مولين بحاجة إلى التحدث مع القادة، ومع مديري العمليات بهيئة الأركان المشتركة والاستخبارات، وهذا يعني أنه كان بحاجة إلى التحدث مع جنرالات من فئة ثلاث وأربع نجوم وضباط برتبة أدميرال (لواء بحري). في وقت لاحق من صباح ذلك اليوم، رتب مولين اجتماعا عبر الهاتف مع مايك ، رئيس القيادة Kevin Chiltonماكونيل، وكيث ألكسندر، والجنرال كيفن تشيلتون الاستراتيجية للولايات المتحدة، التي كانت تضم مقر الشبكة العالمية أُنشئت في بادئ الأمر، قبل عقد من الزمان، مثل شبكات الحاسوب بدأ مولين المحادثة بالسؤال ذاته الذي كان جون هامري قد طرحه من قبل ، في أعقاب عملية1998في العام العسكرية: من الذي يتولى زمام الأمور؟ على مدار خمسة وعشرين عاما، منذ أن وقَّع رونالد ريغان على أول توجيه رئاسي بشأن أمن الحاسوب، فإن البيت الأبيض، والبنتاغون، والكونغرس، و مراكز وسائل حرب المعلومات في الخدمات العسكرية، كانوا متعارضين ومتنازعين بشأن هذا السؤال. الآن، أصر الجنرال تشيلتون على أنه هو الذي كان مسؤولا، نظرا إلى أن القيادة الاستراتيجية كانت تضم

عدد الصفحات ٢١٠