المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المنطقة المعتمة التاريخ السري للحرب السيبرانية – تأليف فرد كابلان

غير معروف

صفحة ١٠ من ٢٤

152 المنطقة المعتمة والعمليات في الفضاء السيبراني - الأمن السيبراني، والتجسس السيبراني، والحرب السيبرانية - هي مترادفات من حيث الجوهر الأساسي. كان هايدن مُتمركزا خارج البلاد، رئيسا لاستخبارات قوات الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية، حينما سببت هجمات القمر على الأقل بضعة جنرالات أدركوا أن الحديث العصري الشائع بشأن وسائل حرب المعلومات ربما يستحق الاهتمام. على نحو مفاجئ، ومن دون سابق إنذار، وإن لم في معارك الموازنة المقبلة، رفع كل فرع من (4)يكن ذلك إلا من أجل دعم مطالبهم هذه الفروع المسلحة لافتة سيبرانية: نشاط وسائل حرب المعلومات البرية بالجيش الميداني )القوات البرية(، ونشاط وسائل حرب المعلومات البحرية بسلاح البحرية، وحتى وحدة حماية شبكات الحاسوب بسلاح مُشاة البحرية، وانضمت إلى مركز سلاح الجو لوسائل حرب معلومات القائم في المؤسسة العسكرية منذ أمد طويل. كان الكثير من تلك الكيانات قد نشأ في أثناء فترة ولاية كين مينيهان مديرا لوكالة الأمن القومي، وجعله هذا الاتجاه يشعر بالقلق لثلاثة أسباب: أولا، كانت هناك اعتبارات مالية، إذ إنه كان يُجري خفضا لموازنة الدفاع في أعقاب الحرب الباردة، وكانت حصة وكالة الأمن القومي تُعاني مزيدا من الانخفاض، وهو لم يكن في حاجة إلى كيانات أخرى تُركِّز اهتمامها على مجال ضيق، وتستنزف ما لديه من موارد على نحو أكبر، وهم مُبتدئون في حقل كانت وكالة الأمن القومي قد ابتدعته وأتقنته. ثانيا، كان الأمن العملياتي رديئا لدى بعض هؤلاء المُحاربين السيبرانيين الطموحين، وكانوا عُرضة للقرصنة والاختراق من الخصوم، فإذا اقتحم أحد الخصوم شبكاتهم، ربما يتمكن من الوصول إلى الملفات التي كانت وكالة الأمن القومي قد تشاركتها معهم. أخيرا، كان هناك قلق على وجود الوكالة ذاته. حينما صار مينيهان مديرا لوكالة الأمن القومي، قال له بيل بيري: كين، عليك أن تُحافظ على غموض الغموض، كان هذا هو مفتاح المكان، وأدرك مينيهان مُبكرا أن هذا هو ما هيمن على الرؤساء، ومجلس الوزراء، ورؤساء اللجان، وفرق من المحامين الحكوميين، وقادهم إلى أن يَدَعوا وكالة الأمن القومي تعمل في سرية شبه تامة، وبقدر من الاستقلالية

عدد الصفحات ١٤٧

153 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة أكثر من دوائر الاستخبارات الأخرى. كانت مُنشأة فورت ميد العسكرية حيث كان صانعو وكاسرو الشفرات البارعون غير المعروفين يفعلون أشياء كان أشخاص من خارج فورت ميد يمكنهم أن يزعموا أنهم يفهمونها، فضلا على تكرارها وعمل مثلها. وطوال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية بكاملها تقريبا، فإنهم كانوا قد أدوا دورا عظيما في الحفاظ على السلام، وإن كان هذا غالبا غير معلن. حينذاك، كان الغموض يتكَشّف وينهار. مع انتهاء الحرب الباردة، اجتث مينيهان المجموعة تكريس المزيد من الموارد لمواجهة التهديدات الناشئة، بمن في ذلك الأنظمة المارقة والإرهابيون. مع ذلك، كان يمكن أن تظل الوكالة تتباهى بقاعدتها التقنية الأساسية، اختصاصيي التشفير، ومُختبراتها الداخلية، وشراكاتها الفريدة مع المقاولين )المتعهدين( الخارجيين المستترين، حيث كان لايزال الغموض مُتوهجا مُتقدا. كان مينيهان في حاجة إلى بناء تلك القاعدة، وتوسيع نطاقها، وتغيير برنامج عملها، والحفاظ على براعتها وتفوقها، وعدم السماح بإضعافها بفعل الطامحين الأقل شأنا المحبين للشهرة، الذين ينثرون الماء في الجدول نفسه. في خضم كثرة الكيانات التي كانت تُطالب بقطعة من مضمار كان يوما حكرا على فورت ميد، وما صاحب ذلك من غزارة في المصطلحات المماثلة لما كان في الأساس هو النشاط نفسه )وسائل حرب المعلومات، وعمليات المعلومات، ووسائل الحرب السيبرانية، وما إلى ذلك(، حاول مينيهان أن يرسم خطا ليضع حدا لهذا. في كثير من الأحيان، كان مينيهان يقول لرؤسائه السياسيين: أنا لا أهتم بالاسم الذي تطلقونه عليها، أنا لا أريد شيئا إلا أن تتصلوا بي. ، أنشأ مينيهان في (5)ومن أجل الحفاظ على وكالة الأمن القومي في مركز هذا العا فورت ميد مكتبا جديدا يُسمى . كانت الفكرة هي Information Operations Technology Center (IOTC) توحيد جميع حوانيت السيبرانية العسكرية المتفرقة، وليس تدميرها، لم يكن مينيهان يرغب في إطلاق حروب بيروقراطية، لكنه رغب في أن يسوقها إلى داخل ولايته. لم تكن لدى مينيهان السلطة القانونية ولا السطوة السياسية لفعل ذلك عن طريق مرسوم، لذلك استعان بآرت موني، الذي كان قد عرفه طوال أعوام، والذي

عدد الصفحات ١٤٨

154 المنطقة المعتمة كان قد صار من فوره مساعدا لوزير الدفاع لشؤون القيادة والسيطرة والاتصالات آي3والاستخبارات التي تخص الفروع كلٌّ على حدة بحثا عن برامج تتسم بالازدواجية، ولا غرابة في أن موني وجد الكثير منها. أخذ موني ما اكتشفه وذهب إلى جون هامري، وأبرز التكرار الزائد الذي لا لزوم له، وحقق بُغية هامري. قال موني إنه لا توجد دائرة تستطيع أن تؤدي تلك المهام على نحو أفضل من وكالة الأمن القومي، التي تصادف أن لديها مكتبا يُسمى مكتب سيكون مثاليا لمواءمة وتنسيق هذه الجهود المتباعدة. كان هامري قد اقتنع أخيرا بقيمة وكالة الأمن القومي، فوافق على الفكرة، ووضع المركز الجديد تحت إشراف موني. عندما تولى هايدن مسؤولية وكالة الأمن القومي، ضغط عليه موني ليأخذ المركز في اتجاه مختلف. حينما تأسس مركز تكنولوجيا عمليات المعلومات، كان هدف مينيهان هو التأكيد على التكنولوجيا التي كانت الميزة الرئيسية لوكالة الأمن القومي، والمُسوغ المنطقي لبقائها متربعة على قمة الهرم. كان موني يرغب في التشديد على العمليات، وفي استخدام مركز تكنولوجيا عمليات المعلومات على أنه باب خلفي تستطيع وكالة الأمن القومي الدخول منه إلى العمليات السيبرانية الهجومية. أثارت الفكرة الجدل على عدة أصعدة. أولا، في داخل وكالة الأمن القومي، لم تكن الفكرة تروق للعديد من قدامى الوكالة. كان المغزى من استخبارات الإشارة )سيجينت(، المُهمة الرئيسية لوكالة الأمن القومي، هو جمع المعلومات الاستخباراتية عن طريق النفاذ إلى اتصالات العدو، فإذا هاجمت وكالة الأمن القومي مصدر تلك الاتصالات، كانت الاستخبارات ستنكشف، وكان العدو سيعلم أننا نجحنا في النفاذ إلى شبكته، وكان سيعمل على تغيير رموز شفرته، ويُنقِّح أمنه. ثانيا، لم تكن فكرة موني مشروعة تماما. بوجه عام، كان الجيش يعمل تحت الباب العاشر من القوانين الفدرالية، في حين كانت دوائر الاستخبارات، بما في ذلك وكالة الأمن القومي، تندرج تحت الباب الخمسين. كان الباب العاشر يسمح باستخدام القوة، في حين أن الباب الخمسين لم يكن يسمح بذلك. كان الجيش يستطيع استخدام المعلومات الاستخباراتية التي كانت تجمعها الدوائر التي تعمل

عدد الصفحات ١٤٩

155 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة وفقا للباب الخمسين على أنها ركيزة للهجوم، ولم تكن وكالة الأمن القومي تستطيع شن هجمات من تلقاء نفسها. ظن موني وهايدن أنه كان يمكن تقديم حجم وإبداء أسباب وجيهة ليتحايل مركز تكنولوجيا عمليات المعلومات على تلك القيود، مثل أنه كان على نحو رسمي يأتمر من وزير الدفاع. لكن الدغل القانوني كان كثيفا جدا لمثل هذا الالتفاف المؤقت البسيط. كان كل فرع من الفروع العسكرية، وربما دوائر أخرى، ستكون له حصة في أي عمل يضطلع به مركز تكنولوجيا عمليات المعلومات، تماما مثل وكالة الاستخبارات المركزية. إنه كان كيانا متداعيا منذ البداية، كان منطقيا من وجهة نظر تقنية بحتة. ومثلما أدرك مينيهان وهايدن، من واقع منصبيهما في مركز سلاح الجو لوسائل حرب المعلومات في سان أنطونيو، فإن مُهاجمة شبكة الحاسوب وحمايتها هما سيان من الناحية العملياتية )التشغيلية(، لكن الصلاحيات القانونية كانت مختلفة ومستقلة. كان هايدن يعتبر أن مركز تكنولوجيا عمليات المعلومات هو ترتيب جيد بما فيه الكفاية في الوقت الراهن، إنه على الأقل حمى سيادة وكالة الأمن القومي على ميدان السيبرانية، مثلما كان مينيهان قد استهدف. كان سينبغي التريث وتأجيل توسيع نطاقه على المدى الطويل. في تلك الأثناء، كان هايدن - تقريبا منذ لحظة توليه منصبه - يواجه مُستنقعا من مشكلات صعبة أخرى. بُعَيد وصول مينيهان إلى فورت ميد، سمع إشاعات بشأن تقرير سري جدا بعنوان المختارة المعنية بالاستخبارات. خَلُص التقرير إلى أن وكالة الأمن القومي، التي كانت يوما في طليعة تكنولوجيا استخبارات الإشارة، قد فشلت في مُواكبة ما يحدث من تغيرات في الاتصالات الدولية الشاملة وبينما كان العالم يتحول إلى الهواتف الجوالة الرقمية، والبريد الإلكتروني المُشَّفَر، والألياف الضوئية، بقيت فورت ميد متشبثة جدا وأكثر من اللازم بالتنصُّت على خطوط الهاتف الأرضي، والدوائر التماثلية، واعتراض بث الترددات الراديوية. ، وهي جماعة صغيرة من الخبراء (6)كتب التقرير المجموعة الاستشارية التقنية لتحليل تداعيات العصر 1997كانت لجنة مجلس الشيوخ قد جمعتها في العام الرقمي الذي يلوح في الأفق. كان معظم أعضاء المجموعة هم من مسؤولي وكالة

عدد الصفحات ١٥٠

156 المنطقة المعتمة الأمن القومي المتقاعدين، الذين كانوا قد حثوا معارفهم في لجنة مجلس الشيوخ على تكوين المجموعة الاستشارية، تحديدا لأنهم كانوا قلقين بشأن وسائل ميد الشيوخ الذين يتحكمون في مواردها المالية، ربما يدفع الأمور إلى الأمام قدما. أحد أعضاء المجموعة، والمعد الرئيسي لهذا التقرير )على الرغم من عدم ذكر اسمه(، كان هو بيل ستوديمان، المدير السابق لوكالة الأمن القومي. كان قد مضى عقدٌ كامل منذ أن أوصى ستوديمان بإجراء دراستين رئيسيتين عند وصوله إ سيتحول بها من التماثلية إلى الرقمية. في حين خلصت الدراسة الأخرى إلى أن مجموعات مهارات موظفي وكالة الأمن القومي كانت غير ملائمة لمتطلبات العالم الجديد المرتقب. في الأعوام التي أعقبت ذلك، كان ستوديمان قد شغل منصب نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وانضم إلى كثير من المجالس الاستشارية الاستخباراتية، وترأس مشروعات بشأن الاستطلاع ووسائل حرب المعلومات؛ بوصفه نائب . Northrop Grumman Corporationرئيس باختصار، كان ستوديمان لايزال عاملا، وروَّعه الحد الذي وصل إليه تقادم وكالة الأمن القومي. ، مستشهدة به في تقريرها (7)أخذت لجنة مجلس الشيوخ تقريره بجدية بالغة السنوي، ومهددة بخفض موازنة وكالة الأمن القومي إذا لم تُحدِّث ممارساتها لتكون مواكبة للعصر. جرى تعميم تقرير القومي، وأغضبه التقرير. كان مينيهان بالفعل قد حض على كثير من الإصلاحات، وكانت الوكالة قد قطعت شوطا طويلا، منذ أن اكتشفت لجنة مجلس الشيوخ أنها كانت لا تنفق سوى مليوني دولار سنويا على مشروعات النفاذ في الإنترنت، لكنه لم يجاهر بأنه ضد التقرير. إذا صدق أعضاء مجلس الشيوخ التقرير، فهم ربما كانوا سيعززون موازنة وكالة الأمن القومي. تلك كانت مشكلته الكبرى، كان مينيهان يعرف ما ينبغي القيام به، ولم يكن يحتاج سوى مزيد من المال لتنفيذه.

عدد الصفحات ١٥١

157 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة لكن حينما جاء هايدن وتو حقيقة لا ريب فيها، وعين مجموعة من خمسة أشخاص خارجيين، من كبار المديرين التنفيذيين لدى مقاولي )متعهدي( الطيران الذين كانوا قد تولوا إدارة عدة مشروعات ذات صلة بالاستخبارات؛ لتجري المجموعة فحصا ومراجعة لهيكلة وكالة الأمن القومي، وثقافتها، وإدارتها، وأولوياتها. وبتشجيع من هايدن، عكفت المجموعة على دراسة السجلات، وأجرت مقابلات مع أكثر من مائة مسؤول، بعضهم من داخل وكالة الأمن القومي، وبعضهم من دوائر أخرى كانت لديها تعاملات مع شائكة مثيرة للجدل. أكتوبر، بعد شهرين من التقصي، أطلع أعضاء المجموعة هايدن على 12 في النتائج التي توصلوا إليها، ولخصوها بعد ذلك في تقرير يتألف من سبع وعشرين ، (8)صفحة، كتبوا فيه أن وكالة الأمن القومي كانت تعا و الأخرى التي كانت تعتمد على معلوماتها الاستخباراتية، و متقوقعة وكالة الأمن القومي يميلون إلى حماية تطوير على المضي بأساليبها العتيقة البالية التي عفى عليها الزمن، فإنها « جهة أخرى كان جزء من بضع ملاحظات أو انتقادات المجموعة جديدا. على مدار عشرين عاما، كان مديرو وكالة الأمن القومي قد تحدثوا بشأن ما كان يلوح في الأفق من فجوة بين أدوات الوكالة والعالم الرقمي القادم. كان ستوديمان ومرشده بوبي راي إنمان، يحذران من الحاجة إلى التكيف والمواءمة، على الرغم من أن ذلك كان سابقا لعصره كثيرا لتكتسب كلماتهم زخما. استحث مايك ماكونيل الماكينة على الحركة، لكنه بعد ذلك علق يرى المستقبل بوضوح، لكنه لم يكن مديرا بطبيعته. كان مينيهان رجلا طيبا من

عدد الصفحات ١٥٢

158 المنطقة المعتمة تكساس، وفي غنى عن رسميات معظم كبار الضباط، وكان يبالغ في طراز دياره، كان . (٭)Andy Griffithالبعض يطلقون على هذا النمط أنه مسحة أندي غريفيث كان محبوبا من الجميع، لكن لم يكن أحد يفهم ما كان يتحدث بشأنه سوى عدد قليل. كان مينيهان يطرح أقوالا مأثورة )الفلسفة القديمة( في سلاح الجو، مثل ، التي كانت تحلق بعيدا (٭٭)سنقوم بانعطاف حاد جدا ونحن من دون غمامات فوق فهم واستيعاب الجميع. كان مينيهان قد أطلق شعارات بليغة، مثل واحد، مهمة واحدة إذ إنه بدا كأنه يقول إن شخصا ما كان ينبغي أن يعمل بشكل وثيق مع شخص آخر، لكن من، ومع من، استخبارات الإشارة )سيجينت( ومديرية ضمان المعلومات؟ وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية؟ أجهزة الاستخبارات والجيش؟ لم يكن أحد يعرف على وجه التحديد. على النقيض، كان هايدن جنرالا عسكريا عصريا، أقل اندفاعا، وبالطبع لم يكن شعبيا متواضعا مثلما كان مينيهان، وكان بدرجة أكبر مديرا شديد البأس في مواجهة المواقف الصعبة، ويجيد وضع الرسوم التخطيطية. وعلى سبيل المتابعة للإحاطة التي قدمتها مجموعة الرجال الخمسة، كان هايدن قد أعد بنفسه مذكرة من ثماني عشرة صفحة بعنوان بلا مواربة، ملخصا كثيرا من تقرير المديرين التنفيذيين، وموجزا الخطوط العريضة للحلول المقترحة في التقرير. وقد عمم المذكرة في كل أرجاء وكالة الأمن القومي. كانت صياغة هايدن اللغوية حادة وصارمة مثلما كانت رسالته. كتب هايدن ، وتراثها السابق العريق(9)أن وكالة الأمن القومي كب متكاملة يتناغم فيها عمل استخبارات الإشارات مع عمل أمن المعلومات، على ألا يكون أي منهما على خلاف مع الآخر )هذا ما كان مينيهان قد قصده من مقولة كان ممثلا أمريكيا كوميديا، ومنتجا للتلفزيون، وكاتبا، امتد 2012/1926) Andy Griffith( أندي غريفيث٭) عمله طوال سبعة عقود في مجال الموسيقى والتلفزيون، اشتهر بتشدقه في الكلام بلكنة الجنوب الأمريكي، وشخصيته الشعبية الودودة، وصوته الأجش ( المقصود توسيع الأفق٭٭)

عدد الصفحات ١٥٣

159 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة « توجيه تركيزها، والتي كانت سوف واختتم هايدن إيمانا منا بأن الفائدة ستعود على زبائننا في نهاية المطاف كانت الوكالة تحتاج إلى التركيز أولا على احتياجات الزبائن )البيت الأبيض، ووزارة الدفاع، وبقية أجهزة الاستخبارات(، ثم مواءمة مهاراتها الداخلية وفقا لتلك المهام. كان مينيهان قد قطع شوطا في هذا الطريق، وحطم المجموعة في الشؤون السوفييتية الذين كانوا قد ساعدوا على كسب الحرب الباردة، لكنه لم يقم هيكلا، ولم يعرف مهمة جديدة جلية المعالم تستحق لقب المجموعة محلها. لم يكن هذا خطأه بالكامل، ومثلما كان كثيرا ما يشكو ويتذمر، كان مينيهان ينقصه المال، والوقت، وأي توجيهات من قيادته السياسية. من الناحية المثالية، مثلما كان هايدن سيلاحظ، كانت وكالة الأمن القومي تذهب وتحصل على ما يريد قادة البلاد أن تحصل الوكالة عليه، ولم يكن أي أحد من أصحاب المناصب العليا يصدر إلى مينيهان أي أمر بالتحرك. ثم مجددا، صار الافتقار إلى التواصل في اتجاهين، لم يكن أحد من أصحاب المناصب العليا يعرف ما الذي كانت وكالة الأمن القومي تستطيع تقديمه غير بضاعتها المعتادة، التي كانت على ما يرام بقدر الإمكان، ولكن دون المستوى في عالم تصير فيه أدوات وتقنيات الوكالة وفقا لتقرير المديرين التنفيذيين في مجال الطيران، كان المعطوب الأغلب يستمرون في الخدمة مدى الحياة، وكانت ترقياتهم في الرتب تتم بوتيرة واحدة ثابتة، وعلى نحو تلقائي تقريبا، مع إيلاء قدر ضئيل من الاعتبار للمهارات الفردية. هذا النظام التنصيبي الجامد القائم على التثبيت، كان قد عرقل محاولات الإصلاح السابقة، فقد احتل المناصب العليا أناس جاءوا في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، حينما كانت الأموال تتدفق من دون قيد، وكان العدو محددا واضح المعالم، والاتصالات – بصفة رئيسية المحادثات الهاتفية وعمليات بث التردد الراديوي – كان يمكن التنصت عليها بواسطة دائرة بسيطة، أو بجمعها من الهواء.

عدد الصفحات ١٥٤

160 المنطقة المعتمة نوفم15بادئ ذي بدء، وقبل كل شيء، غيرّ هايدن نظام شؤون الأفراد « (10)دشن خاصة ويستخدمون مصاعد خاصة. ومن ذلك الحين، كان الجميع سيرتدي شارات واحدة، وكانت كل المصاعد ستفتح للجميع. أيضا عمد هايدن إلى تنقية نظم تقييم العاملين، مستأنسا برأي بضعة مستشارين ثقات. وبعد مرور أول أسبوعين، فصل هايدن من الخدمة ستين شخصا كانوا قد استحوذوا على المكان على مدار عقود، ورقّى ستين مسؤولا أكثر كفاءة لشغل الوظائف الشاغرة، وكان معظمهم أحدث كثيرا في العمر والأقدمية الوظيفية. ، بعد عشرة أسابيع من 2000 يناير24أعقب ذلك كثير من التذمر، ولكن بدء حملة هايدن، دق ناقوس خطر، فقد تعطل نظام الحاسب الرئيسي في وكالة ، وبقى كذلك اثنتين وسبعين ساعة. كان الحاسوب لاتزال مخزنة (11)الأمن القومي عليه معلومات استخباراتية كانت المحطات الميدانية تجمعها من كل أنحاء العالم، لكن لم يكن أحد استخباراتية أولية مجردة عديمة النفع - لم تجرِ غربلتها، وغير معالجة، ولم يجرِ تحليلها. طوال ثلاثة أيام، كان واقع الأمر يقول إن وكالة الأمن القومي معطلة. في البداية، كان البعض يشتبه في أنها عملية تخريب، أو أنها أثر متأخر ناجم ؛ لكن الطاقم التقني بالوكالة استنتج سريعا أن الحاسوب 2000عن مشكلة العام كان قد جرى تحميله على نحو زائد. كان الضرر شديدا جدا، لدرجة أنهم اضطروا إلى إعادة بناء البيانات والبرامج بعد عودة النظام إلى العمل. توقف التذمر بشأن هايدن. إذا كان أي شخص قد ارتاب في أن التغييرات الضخمة كانت ضرورية، فإنه لم يعد هناك الآن أي شك. كان تقرير المديرين قد أبرز انتقادا آخر هو أن مديرية استخبارات الإشارة كانت تصنّف قنواتها الناقلة للبيانات تصنيفا جغرافيا. كانت إحدى المجموعات تبحث في الإشارات الصادرة عن الاتحاد السوفييتي السابق، ومجموعة أخرى تبحث في الإشارات الصادرة عن الشرق الأوسط، وثالثة للإشارات الصادرة عن آسيا. في حين أن كل الاتصالات في العالم الحقيقي كانت تمر من خلال شبكة واحدة، الشبكة العنكبوتية العالمية التي كانت - بكل دقة - هي بالفعل عالمية النطاق.e World Wide Web)الويب

عدد الصفحات ١٥٥

161 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة اقترح المديرون التنفيذيون، في تقريرهم، هيكلا تنظيميا جديدا لمديرية استخبارات الإشارة، لم يكن تقسيم بنائه وفقا للخطوط الإقليمية )التي لم تعد منطقية(، لكن بدلا من ذلك كانت أقسامه هي ، وGlobal Network، وGlobal Response .Tailored Accessالمصمم وفقا للحاجة كانت تحويل موارد وإمكانات الوكالة عن مهامها المستمرة. لقد كان هذا مصدرا كبيرا لإحباطات مينيهان، فقد كان الرئيس، أو وزير الدفاع، يداومان على طلب كم هائل من المعلومات الاستخباراتية بشأن أزمة تلو الأخرى، مثل: تكديس صدام حسين الأسلحة، وبرنامج كوريا الشمالية النووي، وآفاق وتوقعات مباحثات السلام في الشرق الأوسط، إلى حد أنه لم يكن بوسع مينيهان التركيز على الإصلاحات الهيكلية. كانت خبراء اللغة في وكالة الأمن القومي يجلسون ويستمعون إلى البث الحي أو الأشرطة المسجلة، لمحادثات هاتفية والبث الراديوي )اللاسلكي( التي كانت وسائل التنصت وأطباق الاستقبال تتفحصها وتحصدها في جميع أنحاء العالم. في العصر الجديد، عصر الهواتف الجوالة، وأجهزة الفاكس، والإنترنت، فإنه عادة لم يكن هناك أي شيء للاستماع إليه، إلى حد أن الإشارة لم تكن تنتقل من نقطة إلى أخرى عبر خط واحد أو قناة واحدة؛ بدلا من ذلك، تندفع الاتصالات الرقمية عبر الشبكة في حزم بيانات تمتزج بإحكام على نحو وثيق مع حزم لاتصالات أخرى )الخاصية التي كانت أشعلت جدلا كبيرا بعد أعوام لاحقة، حينما علم المواطنون أن وكالة الأمن القومي كانت تعترض محادثاتهم، إلى جانب محادثات الأشرار المجرمين(. كانت تلك الشبكات والحزم أكثر اتساعا من أن يرصدها البشر في الوقت الحقيقي. كان ينبغي تقطيع المعلومات الاستخباراتية، وتنقيتها، ومعالجتها بواسطة حواسيب ذات سرعة عالية جدا، وفحص البيانات بحثا عن كلمات دليلية رئيسية، أو أنماط مشبوهة لحركة البيانات. بالنسبة إلى هايدن، كان تعطل الحاسوب )الذي دام ثلاثة أيام في شهر يناير( يشير إلى أن معدات وكالة الأمن القومي ربما لا ترقى إلى مستوى المهمة. كان المسؤولون التنفيذيون في مجال الطيران، ومن دون أدنى مصلحة شخصية، قد أوصوا بضرورة

عدد الصفحات ١٥٦

162 المنطقة المعتمة فحص الوكالة ما يمكن أن يقدمه المقاولون )المتعاقدون( الخارجيون. أخذ هايدن بمقترحهم. كان الأمر سيتطلب حواسيب وبرمجيات جديدة لفحص واستيعاب هذه الشبكة العالمية الشاملة الجديدة، وربما كان المقاولون الخارجيون سيتمكنون من العمل على نحو أفضل لإيجاد واستحداث مثل هذه الحواسيب والبرمجيات. ، وفي أغسطس (12)Trailblazerأطلق هايدن على البرنامج الجديد اسم من ممثلي 130، داعياTrailblazer Industry Dayعقد الشركات إلى المجيء إ للنظام الجديد. في (٭)منافسة على تعاقد لبناء مليون دولار - وهو مخصص 280مارس اللاحق منحت وكالة الأمن القومي مبلغ افتتاحي لما كان سيزيد على مليار دولار على مدى السنوات العشر اللاحقة Science Applications Internationalلـ ، مع أجزاء من البرنامج، مشاركة بين شركة Corporation ، و Boeing، و Northrop Grumman ،Booz Allen Hamilton، وComputer Sciences Gorp وجميعها كانت لها - منذ فترة طويلة - علاقات مع الأوساط الاستخباراتية (13)كانت مع وكالة الأمن القومي، وكان بوبي راي إنمان عضوا في مجلس إدارتها. كان بيل بلاك ليصير نائبا 1997، أحد كبار خبراء التشفير في الوكالة، قد تقاعد في العامBill Black مساعدا لرئيس المؤسسة، ثم بعد مضي ثلاثة أعوام، في واقعة من تطبيق سياسة صدمت وأذهلت المنتمين إلى الوكالة حتى Revolving Doors« أكثرهم فجرا؛ إذ إن بلاك أعاده هايدن ثانية ليكون نائبا لمدير وكالة الأمن القومي، ، كان يتولى إداراته من الجانب الآخر من Trailblazerوليتولى إدارة برنامج الج مع ذلك، كانت وكالة الأمن القومي لاتزال في حاجة إلى انطلاقة أكبر، كانت تحتاج إلى أدوات وتقنيات لاعتراض الإشارات، ليس فقط في أثناء تدفقها عبر الشبكة « (٭) مستقبلي، بهدف أساسي هو عرض التطبيقات الممكنة، وإمكان وجدوى، وطريقة فكرة تقنية جديدة

عدد الصفحات ١٥٧

163 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة الرقمية، لكن أيضا عند مصادرها. كان ما حدث الهاتف في بلغراد هو أكبر حملة لوسائل حرب المعلومات حتى ذلك الوقت. في أوائل ذاك العقد، في حرب الخليج، حينما كان جنرالات صدام حسين يرسلون أوامرهم عبر كابل الألياف الضوئية، فإن لجنة الاستخبارات المشتركة بالبنتاغون، التي كانت على نحو كبير تعتمد على أفراد وتقنيات وكالة الأمن القومي، اكتشفت الكيفية التي من خلالها تنسف روابط الكابل، مما أجبر صدام على التحول إلى الموجات الميكرووية. كانت وكالة الأمن القومي تعرف كيفية اعتراض الموجات الميكرووية، لكنها لم تكن تعرف بعد كيفية اعتراض البيانات التي تندفع عبر الألياف الضوئية، وهذا هو ما كانت الوكالة تحتاج إلى فعله حينذاك. أوصى التنفيذيون في مجال الطيران، في تقريرهم إلى هايدن، بأن تعمل مديرية استخبارات الإشارة على نحو وثيق مع مديرية ضمان المعلومات؛ لأن مهماتها كانت « طوال عدة أعوام، فإن مديرية ضمان المعلومات، التي مقرها في ملحق بالقرب من مطار بالتيمور - واشنطن الدولي، على بعد نصف ساعة بالسيارة من ميد وذلك بحثا عن أوجه ضعف أو ثغرات أمنية يمكن أن يستغلها العدو. حاليا، أحد الأدوار الرئيسية لأطقم استخبارات الإشارة، في قلب المقر الرئيسي للوكالة، كان هو اكتشاف أوجه الضعف والثغرات الأمنية في برمجيات الخصوم واستغلالها. ولأن آحاد الناس )والمؤسسات العسكرية( في جميع أنحاء العالم كانوا يستخدمون البرمجيات الغربية نفسها، كان اختصاصيو مديرية ضمان المعلومات يمتلكون المعرفة التي كانت ستعود بالنفع على أطقم استخبارات الإشارة في الوقت ذاته، كان لدى فرق استخبارات الإشارة دراية بشبكات الخصوم؛ ماذا كانوا يفعلون، وما أنواع الهجمات التي كانوا يخططون لها ويختبرونها؟ مما كان سيعود بالنفع على اختصاصيي مديرية ضمان المعلومات. كان تشارك هذه المعرفة، بشأن الهجوم والدفاع، يتطلب مزج هاتين الثقافتين المنفصلتين. كان إنمان وماكونيل قد اتخذا خطوات نحو هذا التكامل. كان مينيهان قد بدأ في إزالة الحواجز، ونقل بضعة أفراد من الملحق إلى المقر الرئيسي والعكس بالعكس.

عدد الصفحات ١٥٨

164 المنطقة المعتمة كان هايدن يتوسع فيما قام به مينيهان من توزيع، بتحريك مزيد من الأفراد جيئة وذهابا بين الجهتين، لاكتساب فهم أعمق بشأن أمن عملياتهم. كانت هناك قضية أخرى لا بد من فض تشابكها، وهي تقسيم العمل داخل أجهزة الاستخبارات، لاسيما بين وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية. في الأيام السابقة، كان هذا التقسيم واضحا؛ إذا تحركت المعلومات، كانت وكالة الأمن القومي ستعترضها؛ أما إذا بقيت ساكنة بلا حركة، فإن وكالة الاستخبارات المركزية كانت سترسل جاسوسا للعثور عليها وأخذها. كانت وكالة الأمن القومي تعترض الإلكترونات التي تقرقع في الهواء أو عبر خطوط الهاتف، وكانت وكالة الاستخبارات المركزية تسرق وثائق قابعة فوق مكتب أو داخل قبو. لقد كان الخط الفاصل مرسوما بوضوح طوال عدة عقود. لكن في العصر الرقمي صار الخط الفاصل ضبابيا مشوشا. أين تقع الحواسيب من هذا الخط الفاصل؟ إنها تخزن البيانات على الأقراص المرنة والأقراص bitsالصلبة، التي هي ساكنة غير متحركة، لكنها أيضا كانت ترسل البتّات والبايتات عبر الفضاء السيبراني. في كلتا الحالتين كانت المعلومات هي ذاتها، ومن and bytes ثم من الذي كان ينبغي أن يحصل عليها كانت الإجابة المنطقية هي، كلاهما. لكن إنجاز مثل هذا العمل الفذ كان سيحتاج إلى اندماج، مع قليل من التمهيد القانوني أو الإداري. على مر الأعوام، كان هناك تعاون بين وكالتي التجسس في مشروعات عرضية عابرة، ولكن هذه الحال الجديدة كانت ستنطوي على خلط مؤسسي للمهام والوظائف؛ ولكي تقوم كل وكالة بدورها، كان سيتعين على كل منهما استحداث كيان جديد، أو أن تعمل على إعادة هيكلة وإعادة توجيه أحد الكيانات القائمة. واقع الأمر أنه تصادف أن إطارا لهذا الاندماج كان موجودا بالفعل. في أثناء عملية بلغراد كانت وكالة الاستخبارات المركزية قد استحدثت ، بغرض غرس أجهزة في أنظمة Information Operations Centerالمعلومات الاتصالات الصربية، لكي تستطيع وكالة الأمن القومي اعتراضها بعد ذلك. كان هذا المركز سيصير هو مساهمة لانجلي في الجهود المشتركة الجديدة، أما فكانت ستسهم بالصندوق الثالث من الهيكل التنظيمي الجديد لمديرية استخبارات الإشارة

عدد الصفحات ١٥٩

165 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة كان مينيهان هو الذي قد نحت العبارة. في أثناء فترة ولايته مديرا، كان ينتقي بضع عشرات من أكثر رجال عمليات استخبارات الإشارة إبداعا، وكان يجمعهم في ركن خاص بهم في الطابق الرئيسي، ويسند إليهم تلك المهمة. ما قد كان يضطلع عناصر عمليات الحقائب السوداء السرية في وكالة الاستخبارات المركزية في العالم المادي فترة طويلة، حاليا كان طاقم في الفضاء السيبراني، وفي بعض الأحيان جنبا إلى جنب مع عناصر عمليات الحقائب السوداء السرية، إذا استلزم الأمر تنصيب أحد الأجهزة أو الأدوات على إحدى المعدات الحيوية بالغة الأهمية، مثلما حدث في بلغراد. حوّل هذا الترتيب مفهوم استخبارات الإشارات، وهي رصيد وكالة الأمن القومي الذي كان يميزها. لقد كانت استخبارات الإشارة فترةً طويلة تُعرف على أنها التقاط جميع الإلكترونات الشاردة في الأثير وجمعها على نحو سلبي بلا تدخل فاعل. حاليا، كان الأمر سينطوي أيضا على الاختراق الفاعل والولوج إلى الأجهزة والشبكات الرقمية. كان مينيهان قد رغب في توسيع مهمات هي المجموعة إعادة الهيكلة، أخذ بزمام الأمور وحوّلها إلى هيئة متميزة مستقلة ونخبوية، ألا Office ofوهي .Tailored Access Operations (TAO) حتى في إطار ما كان يضطلع به هايدن من توسيع لنطاق مهماته، بدأ عمليات الولوج المصمم وفقا للحاجة بضع عشرات من مبرمجي الحاسوب، الذين كان ينبغي لهم اجتياز اختبار عسير جدا حتى يمكنهم الانضمام إليه. سرعان ما نمت المنظمة لتصير فريقا من النخبة، محاطا بالسرية والكتمان، ومحجوبا عن بقية وكالة الأمن القومي، مثلما كانت وكالة الأمن القومي بالنسبة إلى بقية مؤسسة الدفاع. كان مقره في جناح منفصل ميد الذين - عدا ذلك - كانت لديهم صلاحيات أمنية رفيعة المستوى. كان أي شخص يسعى إلى الدخول إلى عرينها، يجب عليه المرور بحارس مسلح، وباب موصد بأقفال مشفرة، وماسح ضوئي لبصمة شبكية العين.

عدد الصفحات ١٦٠

166 المنطقة المعتمة في الأعوام التالية، كانت صفوف لتصل إلى ستمائة من (14))تاو - تي إيه أوو( ستزداد وتتضخم الاعتراض Wahiawaالقومي – التي كان يطلق عليها مراكز العمليات القاصية – في واهياوا ، Georgia بولاية جورجياFort Gordon، وفورت جوردونHawaiiبولاية هاواي ، ومركز تكساس لعلم Denverوقاعدة .San Antonioالشفرة في مدينة سان أنطونيو كانت مهمة وشعارها غير الرسمي، ه على ما كان لا يمكن الحصول عليه مما كانت تريده القيادة السياسية للوكالة. إذا رغب الرئيس في معرفة ما الذي يفكر فيه ويفعله زعيم إرهابي، فإن الولوج المصمم وفقا للحاجة الإرهابي، ويخترق محرك الأقراص الصلبة خاصته، ويسترجع ملفاته، ويعترض بريده الإلكتروني، في بعض الأحيان من خلال الفضاء السيبراني فقط )لا سيما في الأيام الأول، حينما كان من السهل كسر كلمة المرور الخاصة بالهدف، إذا كان قد أدرج كلمة مرور أساسا(، وفي أحيان أخرى بمساعدة جواسيس من وكالة الاستخبارات الأمريكية أو جنود الظل الموازين من رجال العمليات الخاصة، الذين يكونون قد وضعوا أيديهم على الحاسوب وأدخلوا به ناقلة بيانات )وحدة ذاكرة فلاشية( محملة ببرامج ضارة، أو وضعوا أحد الأجهزة )الأدوات( التي كان أحد متخص المصمم وفقا للحاجة مصنفة على أنها سرية جدا، حتى (15)كانت طرائق تشغيل ووجود تلك الأجهزة إن تصميم وبناء معظمها كانا يتمان داخل وكالة الأمن القومي، البرمجيات بواسطة « الاتصالات تكنولوجيات البنية الأساسية في المراحل الأولى، كان الحواسيب بطرق بسيطة جدا، مثل: التصيد الاحتيالي )الانتحال( لكلمات المرور

عدد الصفحات ١٦١

167 الولوج المُصَمَّم وفقا للحاجة )مثل هذه البرامج تجرب كل كلمة في القاموس، بالإضافة إلى تنويعات وأرقام، جزء من الثانية(، أو إرسال رسائل بريد إلكتروني مصحوبة بمرفقات مغرية تستطيع تنزيل برمجيات ضارة حينما تُفتح. ذات مرة وُجهت دعوة إلى بعض محل العمل المشترك لعمليات شبكات الحاسوب « وفقا للحاجة ، بعض البرمجيات (٭) للقرصنةDEF Conقد شاهدوها أخيرا في مؤتمر كانت تبدو كأنها إصدار أُعيد تجميعه من البرمجية نفسها. على الرغم من ذلك، كانت فرق تعمل على صقل مهاراتها وتنمية ترسانتها تدريجيا. اكتشفوا نقاط دخول خفية ، وسماعات workstations، ومحطات العملroutersفي المخدمات، والموجهات rewallsالهاتف، ومبدلات الهاتف، وحتى في جدران حماية )الجدران النارية )التي، من دواعي السخرية، كان من المفترض أنها لإبعاد المتسللين(، وكذلك في برمجيات إدارة تلك المعدات، والشبكات التي تربطها. ومع تطور مجال عملهم، Jamesأصبحت أجهزتهم وبرامجهم تشبه شيئا خرج من أكثر أفلام جيمس بوند ، كان ينشط (16)LoudAuto غرابة. أحد الأجهزة، يسمى Bond ميكروفون الحاسوب النقال، ويرصد أحاديث أي شخص في الجوار؛ هاولر مان ، كان يستخلص الملفات ويرسلها عبر الإشارات الراديوية HowlerMonkey )اللاسلكية(، حتى إن كان الحاسوب غير موصول بالإنترنت؛ مانكي كالندر ، كان يتتبع موقع هاتف جوال وينقل المعلومات من خلال MonkeyCalendar ، كان نظاما لاسلكيا نقالا، يحمّل برامج ضارة على جهازNightStand« ، كان يتنصت على إشارةRageMasterحاسوب على بعد أميال عدة؛ ريج ماس الفيديو الخاصة بالحاسوب، بذلك كان أحد فنيي وفقا للحاجة ثم يشاهد ما كان يشاهده الشخص المستهدف. هو أحد أكبر المؤتمرات العالمية لقراصنة الحاسوب، يعقد سنويا في لاس فيغاس، نيفادا. DEF Con( ديف كون٭) [

عدد الصفحات ١٦٢