المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الشيطان كأنك تراه

السيد مراد سلامة

صفحة ٣ من ٩

32 واتخاذه عادة يث يؤثر في البدن تأثيرا يتولدمنه المحذور ا لمذكور أمـا وقـوع ذلـك مـرة علـى سـبيل الاتفاق فغير ضار على أنه ليس فيه أنه رآه كذلك ولم يتحول وبهـذا التقريـر انكشـف أنـه لا اتجـاه لمـا أبداه الذهبي كمتبوعه في معنى الحديث أنه من قبيل استعمال العدل في البدن كالمنهي عن المثنى في نعل واحد(2) (نهى أن يقعدالرجل بين الظل والشمس) لأنه ظلم للبدن حيث فاضـل بـين أبعاضـه وهـذا مـن كمـال محبة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام للعدل أن أمر به حتى في حق الإنسان مع نفسه قال ابن القيم : وفيه تنبيه على منع النوم بينهما فإنه ردئ(1) ضـــــحــــكـــه والشيطان يضحك من بنى آدم ضحك استهزاء وسخرية اخبر بذلك - - عن أبى هريرة عن النبى - صلى الله عليه وسلم- قال «:إن الله تعالى يحب العطاس ويكره التثاؤب ، فإذا عطـس أحـدكم وحمـد الله كان حقا على كل مسلم يسمعه أن يقول : يرحمك الله ، وأما التثاؤب فإ ا هو من الشيطان ، فإذا تثاوب أحدكم فليرد ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال هاه ضحك الشيطان منه » (9) قَوْله : ( وَأَمَّا التَّثَاؤُب فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَان قَالَ اِبْن إضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب وقال بن العربي قد بينا أن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن كل فعـل حسـن نسـبه الشـرع إلى الملك لأنه واسطته قال والتثاؤب من الامتلاء وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسـطة الشـيطان والعطـاس مـن تقليل الغذاء وينشأ عنه النشاط وذلك بواسطة الملك وقال النووي أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأنه يـدعو إلى الشهوات إذ يكون عن ثقل البدن واسترخائه وامتلائه والمراد التحذير مـن السـبب الـذي يتولـد منـه ذلك وهو التوسع في المأكل . 2 - فيض القدير2 /616) 1 - فيض القدير1 /669) 9 - أخرجه أحمد1/610 ، رقم3611) ،والبخاري (6/1135 ، رقم6013) ، وأبو داود6/901 ، رقم6010) ،

عدد الصفحات ٣٣

31 قَوْله قوله فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع أي يأخذ في أسـباب رده ولـيس المـراد بـه أنـه يملـك دفعه لأن الذي وقع لا يرد حقيقة وقيل معنى إذا تثاءب إذا أراد أن يتثاءب وجـوز الكرمـاني أن يكـون الماضي فيه بمعنى المضارع قوله فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان في رواية بن عجلان فإذا قال آه ضحك منه الشيطان وفي حديث أبي سعيد فإن الشيطان يدخل وفي لفظ له إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فلـيكظم مـا اسـتطاع فـإن الشيطان يدخل هكذا قيده الة الصلاة وكذا أخرجه الترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثـاءب أحـدكم فلـيكظم مـا اسـتطاع وللترمـذي والنسائي من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه ورواه بن ماجـة مـن طريـق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه بلفظ إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوى فـإن الشـيطان يضحك منه قال شيخنا في شرح الترمذي أكثر روايات الصحيحين فيهـا إطـلاق التثـاؤب ووقـع في الروايـة الأخـرى تقييده الة الصلاة فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد وللشيطان غرن قوي في التشويش على المصلي في صلاته ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم من ذلك أن لا يكره في غير حالة الصلاة وقد قال بعضهم أن المطلق إ ا يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ويؤيد كراهته مطلقا كونه من الشـيطان وبذلك صرح النووي قال بن العربي ينبغي كظم التثـاؤب في كـل حالـة وإ ـا خـص الصـلاة لأنهـا أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة وإعوجاج الخلقة وأما قوله في رواية أبي سعيد في بن ماجة ولا يعوى فإنه بالعين المهملة شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرا عنه واستقباحا له فإن الكلب يرفع رأسه ويفـتح فـاه ويعـوي والمتثائـب إذا أفـرط في التثاؤب شابهه ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه لأنه صيره ملعبـة لـه بتشـويه خلقـه في تلـك الحالة وأما قوله في رواية مسلم فإن الشيطان يدخل فيحتمل أن يراد به الـدخول حقيقـة وهـو وان كـان يجري من الإنسان مجري الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا الله تعالى والمتثائب في تلـك الحالـة غـير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ويحتمل أن يكون أطلق الدخول وأراد التمكن منه لأن مـن شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنا منـه وأمـا الأمـر بوضـع اليـد علـى الفـم فيتنـاول مـا إذا انفـتح بالتثاؤب فيغطي بالكف ونحوه وما إذا كان منطبقا حفظا له عن الانفتاح بسبب ذلك

عدد الصفحات ٣٤

36 وفي معنى وضع اليد على الفم وضع الثوب ونحوه مما يحصل ذلك المقصود وإ ا تتعين اليد إذا لم يرتـد التثاؤب بدونها ولا فرق في هذا الأمر بين المصلي وغيره بل يتأكد في حال الصلاة كما تقدم ويستثنى ذلك من النهي عن وضع المصلي يده على فمه ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القـراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته وأسند بن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين المشهورين ومن الخصائص النبوية ما أخرجه بن أبي شيبة والبخـاري في التـاري مـن مرسـل يزيـد بـن الأصم قال ما تثاءب النبي صلى الله عليه و سلم قط وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بـن مروان قال ما تثاءب نبي قط ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك مـا ثبـت أن التثـاؤب من الشيطان ووقع في الشفاء لابن سبع أنه صلى الله عليه و سلم كان لا يتمطى لأنـه مـن الشـيطان والله أعلم.(2) بــــكـائه وبيدك أخي المسلم أن تحزن الشيطان وتبكيه على ما صدر منك وما صد رمنه وذلك بأن تمتثل الأمر وتسجد عندما تقرا آية السجدة : قال رسول الله : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويلتي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار " . (1) عن أبى هريرة قال قال رسول ا-صلى الله عليه وسلم- «:إذا قـرأ ابـن آدم السـجدة فسـجد اعتـزل الشيطان يبكى يقول : يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسـجود فأبيـت فلـى النار »(9) يقول الإمامالنووي –رحمه الله هو من آداب الكلام وهو أنه إذا عرن في الحكاية عن الغير ما فيه سوء واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عـن نفسـه تصـاونا عـن صـورة إضـافة السوء إلى نفسه 2 -) فتح الباري لابن حجر- (ج 25 / ص661) 1 - أخرجه أحمد1/669 رقم3522) ومسلم2/05 رقم 02) وابن ماجه2/996 رقم2061) ، وابن حبان1/616 ، رقم1563) ، والبيهقى1/921 ، رقم9621) . وأخرجه أيضًا : ابن خزيمة 2/151 رقم663) ، وأبو عوانة2/612 ، رقم2366. ) 9 - أخرجه أحمد1/669 رقم3522) ومسلم2/05 رقم02) وابن ماجه2/996 رقم2061)

عدد الصفحات ٣٥

32 وقوله في الرواية الأخرى يا ويلي يجوز فيه فتح اللام وكسرها وقوله صلى الله عليه وسلم بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة هكذا هـو في جميـع الأصـول مـن صحيح مسلم الشرك والكفر بالواو وفي مخرج أبي عوانة الاسفراينى وأبى نعيم الأصبهاني أو الكفـر بـأو ل ولكل واحد منهما وجه ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الـذي يمنـع مـن كفـره كونـه لم يـترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه ثم إن الشرك والكفر قـد يطلقـان بمعنـى واحد وهو الكفر بالله تعالى وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبـدة الأوثـان وغيرهـا مـن المخلوقـات مـع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك والله أعلم وقد احتت أصحاب أبي حنيفة رحمه الله واياهم بقوله أمـر بـن آدم بالسـجود علـى أن سـجود الـتلاوة واجب ومذهب مالك والشافعي والكبيرين أنه سنة وأجابوا عن هذا بأجوبة: أحدها: أن تسمية هذا أمرا إ ا هو من كلام إبليس فلا حجة فيها فإن قـالوا حكاهـا الـنبي صـلى الله عليه وسلم ولم ينكرها قلنا قد حكي غيرها من أقوال الكفار ولم يبطلها حال الحكاية وهي باطلة الوجـه الثاني: أن المراد أمر ندب لا إيجاب الثالث: المراد المشاركة في السجود لا في الوجوب والله أعلم (2) أين يبولالشيطان؟ ولماذا؟ واعلم علمني الله وإياك أن الشيطان اللعين الذي استخف بأمر الله لـه ولم يسـجد لأدم عليـه السـلام – مازال يستخف بكثير من بنى الإنسان ومن تلك المظاهر أنه يتبـول في أذن الغـافلين عـن ذكـر الله حتـى يثبطهم عن طاعة الله تعالى فهيا أخي لترى أين يتبول اللعين عن عبد الله قال : ذكر رجل عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقيل : يا رسول الله ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة. فقال:«ذاك رجل بال الشيطانفي أذنيه »أوقال: « في أذنـه»(1 ) *يقول العلامة بدر الدينالعيني –رحمه الله- ( 2 ) شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص250)) (1) صحيح البخاري- (ج 6 / ص929) 2051

عدد الصفحات ٣٦

32 واختلفوا في معنى قوله بال الشيطان فقيل هو على حقيقته قال القرطبي لا مانع من حقيقته لعدم الإحالة فيه لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول وقال الخطابي هو تمثيل شبه تثاقل نومه وإغفاله عن الصلاة ال من يبال في أذنه فيثقل سمعه ويفسد حسه قال وإن كان المراد حقيقة عين البول من الشيطان نفسه فلا ينكر ذلك إن كانت له هذه الصفة وقال الطحاوي هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له وقال التوريشتي يحتمل أن يقال إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل فأحدث في أذنه وقرا عن استماع دعوة الحق وقيل هو كناية عن استهانة الشيطان والاستخفاف به فإن من عادة المستخف بالشيء أن يبول عليه لأنه من شدة استخفافه به يتخذه كالكنيف المعد للبول وقال ابن قتيبة معناه أفسد يقال بال في كذا أي أفسد والعرب تكنى عن الفساد بالبول قال الراجز (بال سهيل في الفضي ففسد) ووقع في رواية الحسن عن أبي هريرة في هذا الحديث عند أحمد قال الحسن إن بوله والله لثقيل وروى محمد بن نصر من طريق قيس ابن أبي حازم عن ابن مسعود حسب رجل من الخيبة والشر أن ينام حتى يصبح وقد بال الشيطان في أذنه) وهو موقوف صحيح الإسناد فإن قلت لم خص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم قلت قال الطيبي إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع هي موارد الانتباه وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في التجاويف )1(ع الأعضاءوأوسع نفوذا في العروق )يورث الكسل في جمي كيف يأكل ويشرب الشيطان أخي المسلم بعد أن تعرفنا على بعض صفات الشيطان هيا لنرى كيف يأكل اللعين وكيف يشرب ،وهل الشيطان يأكل ويشرب ؟!! اعلم زادك الله علما: أن النبي-صلى الله عليه وسلم _اخبرنا أن الشيطانيأكل ويشرب ونهانا أن نتشبه به في عبد الله بن عمر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ) 1()وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله 2 - عمدة القاري5 - صفحة231 1 - أخرجه أحمد1/0 ، رقم6695) ، ومسلم9/2630 ، رقم1010) ، وأبو داود9/963 ، رقم9551)

عدد الصفحات ٣٧

31 وللعلماء في حكمالأكل باليمن قولان: فقال بعضهم أن الأمر هننا للاستحباب ويكره الأكل بالشمال يقول النووي-رحمه الله- استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء وهذا اذا لم يكن عذر فان كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرن أو جراحة أو غير ذلك فلاكراهة في الشمال وفيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وأن للشياطين يدين (2) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِجْتِنَاب الْأَفْعَال الْتِي تُشْبِه أَفْعَال الشَّيْطَان ، وَأَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدَ يْنِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُـل وَيَشْرَب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْحَقِيقَة (1)" وذكر بدر الدينالعيني –رحمه الله أقول العلماء في حكم الأكل باليمن فقال: قال العراقي : هـذا خـرج مخرج الغالب في أكل كل أحد بيده فلو أطعمه غيره بشماله كان داخلا في النهي بـدليل خـبر لا تـأكلوا بالشمال (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله) فخالفوه أنتم لما ذكر قال العراقي في شرح الترمذي : حمل أكثر الشافعية الأمـر بالأكـل والشـرب بـاليمين علـى النـدب وبـه جـزم الغزالـي والنووي لكن نص الشافعي في الرسالة وموضع من الأم على الوجوب قال ابن حجر وكذا ذكـره عنـه الصـيرفي في شرح الرسالة ونقل البويطي في مختصره أن الأكل رأس الثريد والتعريس علـى الطريـق والقـران في التمـر وغير ذلك مما ورد الأمر بضده حرام وميل القاضي في منهاجه للندب لخبر كل مما يليـك وتعقبـه التـاج السبكي بأن الشافعي نص في موضع على أن من أكل مما لا يليه عالما بالنهي عصى قال وقد جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب سماه كشف اللبس عن المسائل الخمس ونصر القـ ول بـأن الأمـر فيهـا للوجوب. قال ابن حجر: ويدل لوجوب الأكل باليمين ورود الوعيد في الأكل بالشمال في مسلم وغيره (تنبيه) قـال ابن عربي: لما أنكر الجهلة أن يكون للشيطان جسـما أنكـروا أن تكـون لـه يـدان وقـد جـاءت الأخبـار بإثبات اليد له والعقل لا يحيله واليمين والشمال هما حد الجسم من جهة العرن والفوق والتحت حـده من جهة الطول 2 -) شرح النووي على مسلم- (ج 5 / ص61 1 - عون المعبود - (ج 0 / ص106

عدد الصفحات ٣٨

20 واعلم زادك اعلما: أن النبي أمرنا أن نأكل باليمنى و إذا سقطت اللقمة من أحدنا على الأرن بان يأخذها ولا يدعها للشيطان - عن الحسن عن معقل ابن يسار قال بينما هو يتغدى إذ سقطت منه لقمة. فتناولها فأماط ما كان فيهـا من أذى فأكلها. فتغامز به الدهاقين . فقيل أصلح الله الأمير. إن هؤلاء الـدهاقين يتغـامزون مـن أخـذك اللقمة وبين يديك هذا الطعام. قال إني لم أكن لأدع ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم لهذه الأعاجم. إنا كنا نأمر أحدنا إذا سقطت لقمته أن يأخذها فيميط ماكان فيها من أذى ويأكلها ولا يـدعها للشيطان (2) -عن جابر–رضى الله عنه عن النبي انه قال ( إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته فليمط ما رابه منها ثم ليطعمها و لا يدعها للشيطان) . قوله إذا أكل أحدكم طعاما فسقطت لقمته) (1) يقول المناوى رحمه افي بيان الحكمة من عدم تركها : أي الآكل أو من يطعمه (فليمط) أي فليأخـذها وليزل ما بها (ما رابه منها) أي ما حصل عنده من شك مما أصـابه ممـا يعافـه وفي روايـة فلـيمط عنهـا الأذى (ثم ليطعمها) بفتح التحتية وسكون الطاء أي ليأكلها ندبا (ولا يدعها) أي لا يتركهـا (للشـيطان) جعل تركها إبقاءها للشيطان لأنه تضييع للنعمة وازدراء بها وتخلق بأخلاق المترفين ، والمانع من تناول تلك اللقمة غالبا إ ا هو الكبر وذلك من عمل الشيطان كذا قرره بعض الأعيـان فـرارا مـن نسـبة حقيقـة الأكل إلى الشيطان وحمله بعضهم على الحقيقة وانتصر له ابن العربي فقال : من نفى عن الجـن الأكـل والشرب فقد وقع في حبالة إلحاد وعدم رشاد بل الشيطان وجميـع الجـان يـأكلون ويشـربون وينكحـون ويولد لهم ويموتون وذلك جائز عقلا ورد به الشرع وتظاهرت به الأخبار فلا يخرج عن المضمار إلا حمار. ومن زعم أن أكلهم شم فما شم رائحة العلم. قال: وقوله ولا يدعها للشيطان دليل على أنه لم يسم أولا ولذلك اختطفها منه. 2 -) سنن ابن ماجه- (ج 3 / ص635ح9113

عدد الصفحات ٣٩

29 قالالعراقي: وفيه نظر فإن ظاهر الحديث أن ما سقط من الطعام على الأرن أو تـرك في الإنـاء يتناولـه الشيطان سواء سمى على الطعام أم لا ، قال : وقد حمل الجمهور الأمر بأكل اللقمة الساقطة بعد إماطة الأذى عنها على الندب والإرشاد وذهب أهل الظاهر على وجوبه. قال النووي: والمراد بالأذى المستقذر من نحو تراب وهذا إن لم تقع بمحل نجس وإلا فإن أمكن تطهيرها فعل وإلا أطعمها حيوانا ولا يدعها للشيطان (ت عن جابر) قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كـان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث ثم ذكره قال الترمذي حسن صحيح فاقتصار المؤلف رحمه الله على الرمز لحسنه (2) فمن هنا يجب على المسلم الاستسلام والانقياد لامر ربه ورسوله فان في ذلك فلاحه ونجاته في الدنيا والآخرة طعام الجن اعلم علمني الله وإيال أنه قد جاء في الأثر عن سيد البشر أن الجن يأكلون ويشربون وبين لنا طعامهم واليك بيان ذلك: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله علية وسلم قال ":أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرات عليهم القران " قال عبد الله فانطلق رسول الله صلي الله علية وسلم بنا فأرانا آثارهم وأثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيدكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم ..، فقال النبي صلي الله علية وسلم فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم "( (1) وهذا إ ا هو لمؤمني الجن أما غيرهم فإنهم يأكلون كل مالم يذكر اسم ا عليه لقوله صلي الله علية وسلم " إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه) (9 ) فالجن تاكل سائر أنواع الأطعمة وتشرب من كل الأشربة التي لم يذكر اسم الله عليها 2 - فيض القدير- (ج 2 / ص906 1 - أخرجه ومسلم 9 - رواه مسلم1025

عدد الصفحات ٤٠

22 قال الأعمش : تروح إلينا جني (أي أتانا ليلا) فقلت : ماأحب الطعام إليكم ؟ فقال : الأرز قال الأعمش : فأتيناهم به فجعلت أري اللقم ترتفع ولا أري أحدا!! فقلت ك فيكم من هذه الهواء التي فينا؟ قال :نعم فقلت :فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا ضــــرا طـــــــــــه إذا كان الشيطان الرجيم يأكل ويشرب فان له ضراط ورياح، ولكن متى يحدث منه ذلك ؟ ولماذا ؟ّ! يخبرنا الصادق المصدوق عن ذلك في الأحاديث الصحاح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله " إذا نودي للصـلاة أدبـر الشـيطان ولـه ضـراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضى التثويـب أقبـل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتـى يظـل الرجـل لا يـدري كـم صلى (2) يقول ابن حجر–رحمه الله - قال القاضي عيان يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم منفذ يصح منه خروج الريح ويحتمـل أنـه عبـارة عن شدة خوفه ونفاره حتى لا يسمع النداء أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السـفهاء ويحتمـل أنـه لا يعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحصل له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ذلك ليناسب ما يقابل الصلاة من الطهارة بالحدث قال النووي: قال العلماء وإ ا أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد له بـذلك يـوم القيامة وقيل لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعار الإسلام وإعلانه وقيل ليأسه من وسوسته للإنسان عند الإعلان بالتوحيد قال بن الجوزي فان قيل كيف يهرب الشيطان من الأذان ويدنو في الصلاة وفيها القرآن ومناجـاة الحـق عز و جل؟ ( 2 )رواه البخاري ج2 ص110 ح609

عدد الصفحات ٤١

23 فالجواب أن بعده عند الأذان لغيظه من ظهور الدين وغلبة الحق وعلى الأذان هيبة يشتد انزعاجه لهـا ولا يكاد يقع فيه رياء ولا غفلة عند النطق به لأن النفس لا تحضره وأما الصلاة فان النفس تحضر فيفتح لها الشيطان أبواب الوسواس. تَنْبِيهٌ :من هو المراد هل هو إبليس وحد ؟ أم هو وأعوانه من الجن ؟ قال في الفتح الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وعليه يدل كلام كثير من الشراح ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة ( وله ضراط ) بضم المعجمة كغراب وهو ريح من أسفل الإنسان وغيره وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل "قاله علي القارئ فان قلت لماذا يخرج الضراط ؟ فالجواب: ( حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِين ( وقال الحافظ ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع المـؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما تفعله السفهاء أو ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها وفيـه اسـتحباب رفع الصوت بالأذان لأنه ظاهر في أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها سماعه للصوت وقد بينت الغاية ُ . (2) صـــــــــــوتــــــــــه فأن سألت عن صوته فقد أخبر الباري سبحانه أن له صوت وخيل فقد قال تعالى للشيطان وحزبه (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا ( 19 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَ يْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلْا غُرُورًا ( 16) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا 16 ) [الإسراء : 19-16 ] يقول ابن القيم–رحمه الله - قال ابن أبي حاتم في تفسيره : عن ابن عباس واستفزز من استطعت منهم بصوتكالإسراء : 19 ] 2 -) فتح الباري لابن حجر- (ج 1 / ص601 وما بعدها

عدد الصفحات ٤٢

22 ومن المعلوم أن الغناء من أعظم الدواعي إلى المعصية ولهذا فسر صوت الشيطان به) قال ابن أبي حاتم عن واستفزز من استطعت منهم بصوتك [ : 19 ] استطعت قال وصوته الغناء والباطل وبهذا الإسناد إلى جرير عن منصور عن مجاهد قال : صوته هو المزامير ثم روى بإسناده عن الحسن البصري قال: صوته هو الدف وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك فكل متكلم بغير طاعة الله ومصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان وكل ساع في معصية الله على قدميه فهو من رجله وكل راكب في معصية الله فهو خيالته كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: رجله كل رجل مشت في معصية الله وقال مجاهد: كل رجل يقاتل في غير طاعة الله فهو من رجله وقال قتادة: إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس وأما تسميته مزمور الشيطان ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها- قالت: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء أيعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرني وقال: مزمار الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا)(2) فلم ينكر رسولالله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب أيعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد فتوسع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأة جميلة أجنبية أو صبي أمرد صوته فتنة وصورته فتنة يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور مع آلات اللهو التي حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث كما سيأتي مع التصفيق والرقص وتلك الهيئة المنكرة التي لا يستحلها أحد من أهل الأديان فضلا عن أهل العلم والإيمان ويحتجون بغناء جور التين غير مكلفتين بنشيد الأعراب ونحوه في الشجاعة ونحوها في يوم عيد بغير شباب ولا دف ولا رقص ولا تصفيق ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه وهذا شأن كل مبطل ،نعم نحن لا نحرم ولا نكره مثل ما كان في 2 - أخرجه البخاري29 كتاب العيدين 1 باب الحراب والدرق يوم العيد

عدد الصفحات ٤٣

21 بيت رسولالله صلى الله عليه وسلم على ذلك الوجه وإ ا نحرم نحن وسائر أهل العلم والإيمان السماع المخالف لذلك وبالله التوفيق (2) يقول السعدي رحمه ا: ثم أمره الله أن يفعل كل ما يقدر عليه من إضلالهم فقال: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } ويدخل في هذا كل داع إلى المعصية { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ } ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله فهو من خيل الشيطان ورجله. والمقصود أن الله ابتلى العباد بهذا العدو المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. { وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ } وذلك شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاةوالقفازات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشر وأخذ الأموال بغير حقها أو وضعها بغير حقها أو استعمال المكاسب الردة.،، بل ذكر كثير من المفسرين أنه يدخل في مشاركة الشيطان في الأموال والأولاد ترك التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنه إذا لم يسم الله في ذلك شارك فيه الشيطان كما ورد فيه الحديث. { وَعِدْهُمْ } الوعود ازخرفة التي لا حقيقة لها ولهذا قال: { وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا } أي باطلا مضمحلا كأن يزين لهم المعاصي والعقائد الفاسدة ويعدهم عليها الأجر لأنهم يظنون أنهم على الحق، وقال تعالى: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْ شَاءِ وَاللْهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا } ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد وذكر ما يعتصم به من فتنته وهو عبودية الله والقيام بالإيمان والتوكل فقال: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } أي: تسلط وإغواء بل الله يدفع عنهم - بقيامهم بعبوديته- كل شر ويحفظهم من الشيطان الرجيم ويقوم بكفايتهم. { وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِي } لمن توكل عليه وأدى ما أمر به.(1) 2 - إغاثة اللهفان2 - صفحة161-165 ] 1 - تفسير السعدي- (ج 2 / ص612)

عدد الصفحات ٤٤

26 أماكن تواجــــده اعلم علمني الله وإياك أن النبي- -أخبرنا عن أماكن تواجد الشيطان الرجيم حتى نحذره ،ثم أعطانا الحصون التي ينبغي للمسلم أن يتحصن بها إذا دخل تلك الأماكن عن أنس بن مالك قال : كان النبى -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل الخلاء قـال «:اللـهم إنـى أعـوذ بك من الخبث والخبائث » (2) يقول الإمام بدر الدين العي–رحمه الله - بيان استنباط الأحكام الأول: فيه الاستعاذة بالله عند إرادة الدخول في الخلاء وقد أجمع على استحبابها وسواء فيها البنيان والصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج فلو نسى التعوذ فدخل فذهب ابن عباس وغيره إلى كراهة التعوذ وأجازه جماعة منهم ابن عمر رضي الله تعالى عنهما الثاني: قال ابن بطال فيه جواز ذكر الله تعالى على الخلاء وهذا مما اختلفت فيه الآثار فروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أقبل من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام حتى تيمم بالجدار واختلف في ذلك أيضا العلماء فروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله تعالى عند الخلاء وهو قول عطاء ومجاهد والشعبي وقال عكرمة لا يذكر الله فيه بلسانه بل بقلبه وأجاز ذلك جماعة من العلماء وروى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يذكر الله تعالى في المرحان وقال العرزمي قلت للشعبي أعطس وأنا في الخلاء أحمد الله قال لا حتى تخرج فأتيت النخعي فسألته عن ذلك فقال لي احمد الله فأخبرته بقول الشعبي فقال النخعي الحمد يصعد ولا يهبط وهو قول ابن سيرين ومالك وقال ابن بطال : وهذا الحديث حجة لمن أجاز ذلك قلت فيه نظر لا يخفى وذكر البخاري في كتاب خلق الله تعالى أفعال العباد عن عطاء رحمه الله الخاتم فيه ذكر الله لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف أو يلم بأهله وهو في يده لا بأس به وهو قول الحسن وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب مثله قال البخاري وقال طاوس في المنطقة يكون على الرجل فيها الدراهم يقضي حاجته لا بأس بذلك وقال إبراهيم لا بد للناس من نفقاتهم وأحب بعض الناس أن لا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله تعالى قال البخاري وهذا من غير تحريم يصح وأما حديث بئر جمل فهو على الاختيار والأخذ بالاحتياط والفضل لأنه ليس من شرط رد السلام أن يكون على وضوء قاله الطحاوي وقال الطبري أن ذلك منه كان على 2 - أخرجه أحمد9/101، والبخاري261) في الوضوء و1911

عدد الصفحات ٤٥

22 وجه التأديب للمسلم عليه أن لا يسلم بعضهم على بعض على الحدث وذلك نظير نهيه وهم كذلك أن يحدث بعضهم بعضا بقوله لا يتحدث المتغوطان على طوفهما يعني حاجتهما فإن الله يمقت على ذلك وروى أبو عبيدة الباجي عن الحسن عن البراء رضي الله تعالى عنه أنه سلم على النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتوضأ فلم يرد عليه شيئا حتى فرغ الثالث فيه أن لفظ الاستعاذة أن يقول اللهم إني أعوذ بك وقد اختلف فيه ألفاظ الرواة) (2) بيوت الشياطين وابلهم والنبي- -يخبرنا وهو الصادق المصدوق –أنه ستكون هناك ابل للشياطين وبيوت لها أيضا وذلك من دلائل نبوته وقد حدث ما أخبر به ، عن سعيد بن أبى هند قال: قال أبو هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:«تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله وأما بيوت الشياطين فلم أرها »كان سعيديقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج.)(1) قال الألباني–رحمه الله- والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام عني بـ " بيوت الشياطين " هذه السيارات الفخمة الـتي يركبهـا بعـض النـاس مفـاخرة و مباهـاة، و إذا مـروا بـبعض المحتـاجين إلى الركـوب لم يركبوهم، و يرون أن إكرابهم يتنافى مع كبريائهم و غطرستهم؟ فالحـديث مـن أعـلام نبوتـه صـلى الله عليه وسلم. قال العظيم آبادى-رحمه الله – في عون المعبود: واعلم أنه قال القاضي إن قوله فأما إبل الشياطين إلى قوله فلم أرها من كلام أبي هريرة لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال عين الصحابي من أصناف هـذا النـوع مـن الإبـل صـنفا وهـو جنيبـات سمـان 2 - عمدة القاري1 - صفحة152 1 - أخرجه أبو داود9/15 ، رقم1610) ،والبيهقي (6/166 ، رقم20223)

عدد الصفحات ٤٦

22 يسوقها الرجل معه في سفره فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه ثـم إنـه يمـر بأخيـه المسـلم قـد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله وعين التابعي صنفا من البيوت وهو الأقفاص المحلاة بالديباج وقال في الأشراف ليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم الحديث دليل على أن جميعه إلى قوله فلم أرها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمعناه أنه صلى الله عليه وسلم قال فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا يحمله وأما بيوت الشيطان فلم أرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير من الهوادج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار كذا في المرقاة (2 ) أوقات انتشاره–لعنه الله – فان سألت عن أوقات انتشاره حتى تحذره وتأمن شـره فقـد أخبرنـا الرحمـة المهـداة عـن تلـك الأوقات حتى نحبس فيها الأبناء حتى لا يصيبهم اللعين عن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : احبسوا صـبيانكم ح تـى تـذهب فوعـة العشاء فإنها ساعة يخترق فيها الشياطين(1) قال المناوى_ رحمه ا- ( إذا غربت الشـمس ) في كـل يـوم ( فكفـوا صـبيانكم ) أي أطفـالكم عـن الانتشار في الدخول والخروج ( فإنها ساعة ينشر فيها الشيطان ) لامه للجـنس بـدليل روايـة الشـياطين وليس فيه ذكر نهاية الكف وذكره في حديث آخر بقوله : حتى تذهب فوعة العشاء . وإ ا أمر بكفهـم في ذلك الوقت لأن الشمس سلطان قاهر فلا تقاومها الأرواح المارجية بـل تمسـك عـن التصـرفات مـا دام ظاهرا في العالم السفلي فإذا استتر عنه في مغيبه صارت الشياطين كأنهم قد انطلقـوا مـن حـبس فتنـدفع دفعة رجل واحد فمهما صادفوه من الصبيان في تلك الحالة أصابوه فآذوه فإذا ذهبت فوعة العشاء تفرقوا وتبددوا فهذا سر أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك (9) عن أنسرضى الله عنه –قال رسول الله- - قيلوا فإن الشياطين لا تقيل(6) * قال المناوى–رحمه الله –(قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) من القيلولة قال الجوهري : وهـي النـوم في الظهيرة وقال الأزهري : القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة نصف النهار وإن ثم يكن معه نوم بدليل 2 - عون المعبود5 - صفحة250 1 - أخرجه أحمد9/911 رقم26362) والحاكم6/921 رقم5519) وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبى 9 - فيض القدير6 - صفحة692 ] 6 - رواه الطيالسىوأبو نعيم في الطب قال الشي الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 6692 في صحيح الجامع

عدد الصفحات ٤٧

21 قوله سبحانه وتعا{ وأحسن مقي} والجنة لا نوم فيهـا وعمـل السـلف والخلـف علـى أن القيلولـة مطلوبة لإعانتها على قيام الليل قال حجة الإسلام : وإ ا تطلـب القيلولـة لمـن يقـوم الليـل ويسـهر في الخير فإن فيها معونة على التهجد كما أن في السحور معونة على صيام النهار فالقيلولـة مـن غـير قيـام الليل كالسحور من غير صيام النهار (2) 2 - فيض القدير6 /136)

عدد الصفحات ٤٨