07 المطلب الثالث :المقوم السياسي ( الولاء والبراء تعد قضية الولاء والبراء من القضايا اتظفصلية في الشخصية الإسلامية، وىي من اتظسائل التي لا تقبل التمييع، كما أنها لا تقبل أنصاؼ اتضلوؿ، وقد جاءت الآيات القرآنية حاتشة في ىذا الباب واضحة أتنّا وضوح، تعرؼ اتظؤمن تظن يكوف ولاؤه وعلى من تكوف عداوتو ـ فلا ولاء لغنً الله ولغنً أىل الله، ومن اتظواقف التي تدؿ على أثر القرآف في بناء شخصية الصحابة على عقيدة الولاء والبراء ما روي ( عَنْ أَبِِ مُوسَى -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ - : أَفَّ عُمَرَ -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ - أَمَرَهُ أَفْ يػَرْفَعَ إِلَيْو مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى فِِ أَدِيمٍ وَاحِدٍ ، وَكَافَ لأَبِِ مُوسَى كَاتِبٌ نَصْرَانِِّّّ يػَرْفَعُ إِلَيْوِ ذَلِكَ ؛ فػَعَجِبَ عُمَرُ -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ -، وَقَاؿَ : إِفَّ ىَذَا تضََافِظٌ . وَقَاؿَ : إِفَّ لَنَا كِتَابًا فِِ الْمَسْجِدِ - وَكَافَ جَاءَ مِنَ الشَّاـِ - فَادْعُوُ فػَلْيػَقْرَأْ ، قَاؿَ أَبُو مُوسَى: إِنَّوُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَفْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ. فػَقَاؿَ عُمَرُ -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ - : أَ جُنُبٌ ىُوَ؟ قَاؿَ : لاَ ، بَلْ نَصْرَانِِّّّ . قَاؿَ : فَانػْتػَهَرَنِِّ وَضَرَبَ فَخِذِى ، وَقَاؿَ : أَخْرِجْوُ ، وَقػَرَأَ : ( يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ ت َتَّخِذُوا الْي َهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ب َعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ ب َعْضٍ وَمَنْ ي َت َوَلَّهُمْ مِنْ كُمْ فَإِنَّوُ مِن ْهُمْ إِنَّ اللَّوَ لاَ ي َهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )(اتظائدة: ٔ٘) قَاؿَ أَبُو مُوسَى : وَاللَّوِ مَا تػَوَلَّيْتُوُ ؛ إِتفََّا كَافَ يَكْتُبُ . قَاؿَ : أَمَا وَجَدْتَ فِِ أَىْلِ الإِسْلاَـِ مَنْ يَكْتُبُ لَكَ ؛ لاَ تُدْنهِِمْ إِذْ أَقْصَاىُ مُ اللَّوُ ، وَلاَ تَأْمَنػُهُمْ إِذْ أَخَانػَهُمُ اللَّوُ ، وَلاَ تُعِزَّىُمْ بػَعْدَ إِذْ أَذَتعَُّمُ اللَّوُ ، فَأَخْرَجَوُ ) (ٔ). فانظر كيف غدا عمر رضي الله عنو تظا تدبر الآية الكرتنة حاتشا في موضوع الولاء والبراء، وفي كل ما من شأنو أف يؤثر فيو، فرد أبلغ رد، و أباف أوضح بياف. وتعذه اتظفاصلة تؾد البيهقي أخرج ىذه القصة في شعب الإتناف فقاؿ: ( السَّادِسُ وَالسّْتُّوفَ مِنْ شُعَبِ الإِْتنَافِ : وَىُوَ بَابٌ فيِ مُبَاعَدَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُفْسِدِينَ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ " قَاؿَ اللهُ عَزَّ وَجَل يَا أَي ُّ هَا النَّبِيُّ جَاىِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [ }ٖٚ]يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ ي َلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [ }ٖٕٔ]يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ ت َتَّخِذُوا عَدُوّْي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [ }ٔ]تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ ي َفْعَلْوُ مِنْكُمْ ف َقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [ }ٔ]... إِلىَ غَنًِْ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الَّتيِ وَرَدَتْ فيِ كِتَابِ اللهِ فيِ مَعْنىَ مَا ذَكَرْنَا ، قَاؿَ: فَدَلَّتْ ىَذِهِ الآْيَاتُ وَمَا فيِ مَعْنَاىَا عَلَى أَفَّ (ٔ)السنن الكبرى، البيهقي (ٓٔ/ ٕٚٔ) بسند حسن
عدد الصفحات ١٧08 الْمُسْلِمَ لاَ يػَنْبَغِي لَوُ أَفْ يػُوَادَّ كَافِرًا ، وَإِفْ كَافَ أَبَاهُ أَوِ ابػْنَوُ أَوْ أَخَاهُ ، وَلاَ يػُقَارِبُوُ ، وَلاَ تكُْرِيوِ فيِ اتطُْلْطَةِ وَالصُّحْبَةِ تغَْرَى مُسْلِمٍ مِنْوُ )(ٔ). المطلب الرابع :المقوم السلوكي والأخلاقي أولا : الترقي والكمال ارتقت نفوس الصحابة رضواف الله عليهم تظا تدبروا القرآف ووقفوا مع آياتو، وصبغ وا شخصياتهم بالسمو والرفعة، وتعالوا عن سفاسف الأمور حتَّ في الأوضاع التي تديل فيها النفس إلى شيء من ذلك، ومن اتظواقف التي تبنٌ ذلك ما روي( أَفَّ جُبػَيػْرَ بْنَ مُطْعِمٍ تػَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنيِ نَصْرٍ ، فَطَلَّقَهَا قػَبْلَ أَفْ يَدْخُلَ َِّٔا، فَأَرْسَلَ إِلَيػْهَا بِالصَّدَاؽِ كَامِلاً ، فػَقَاؿَ: أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنػْهَا قَاؿَ اللَّوُ تػَعَالىَ إِلاَّ أَنْ ي َعْفُونَ أَوْ ي َعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النّْكَاحِ [ }ٖٕٚ] )(ٕ). فتدبر جبنً بن مطعم ىذه الآية الكرتنة تزلو على ىذا الصنيع الكريم، مع أف النفس البشرية في حاؿ إيقاع الطلاؽ تكوف في اضطراب وغضب تلملاف على التخلي عن اتظسؤولية، وربما تػاولة الإيذاء بالطرؼ الآخر . قاؿ القرطبي: )( تأوؿ قولو تعاأَوْ ي َعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النّْكَاحِ } حاؿ قبل الطلاؽ وبعده) (ٖ). ويقوؿ الشيخ أبو زىرة: ( فالله سبحانو وتعالى، حنٌ ذكَّر اتظطلقنٌ بالفضل الذي أنساىم إياه الغضب، صرفهم إلى الاتجاه إلى الكماؿ، والتعالي عن سفساؼ اتظشاحنات واتظنازعات؛ ليكونوا ىم الأعلنٌ دائما، ولقد كاف أصحاب الن بي - صلى الله عليو وسلم - يتجهوف ذلك الاتجاه السامي) (ٗ). ( وىكذا نرى مبلغ استجابة السلف الصالح لتوجيهات القرآف ووصاياه ، فأين اتظسلموف اليوـ من ىذه الوصايا والأحكاـ؟) (٘). (ٔ) شعب الإتناف، البيهقي (ٕٔ/ ٘) (ٕ) السنن، الدارقطني ( ٗ/ ٕٔٗ) . وىو حديث حسن. (ٖ) اتصامع لأحكاـ القرآف، القرطبي ، (ٖ/ ٕٙٓ) (ٗ) أبو زىرة، زىرة التفاسنً ، (ٕ/ ٖٗٛ) (٘) التفسنً الوسيط للقرآف الكريم ، سيد طنطاوي، (ٔ/ ٘ٗ٘)
عدد الصفحات ١٨09 ثانيا : محاسبة النفس والابتعاد عن المحرمات وىو من مراقبة الله والشعور باتظسؤولية التامة تجاه النفس لتخليصها من تبعات اتظوقف العظيم، فإف من حاسب نفسو في الدنيا، خفف عنها اتضساب في الآخرة.ومن مواقف التدبر التي تبنٌ ىذا ما روي عن ( عُمَر بْن اتطَْطَّابِ -رَضِيَ اللَّوُ عَنْوُ - قاؿ: " حَاسِبُوا أَنػْفُسَكُمْ قػَبْلَ أَفْ تحَُاسَبُوا، وَزِنُو ا أَنػْفُسَكُمْ قػَبْلَ أَفْ تُوزَنُوا؛ فَإِنَّوُ أَىْوَفُ عَلَيْكُمْ فيِ اتضِْسَابِ غَدًا أَفْ تحَُاسِبُوا أَنػْفُسَكُمُ الْيػَوْـَ، وَتػَزَيػَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَْكْبرَِ {ي َوْمَئِذٍ ت ُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ }اتضاقة: ٛٔ) (ٔ). فإف عمر تظا وقف أماـ ىذه الآية الكرتنة وتدبر ما فيها من معاف عمل بثمرة ىذا التدبر، وقعّد تظا ينبغي أف يقوـ بو الإنساف يوـ يعرض على ربو -جل وعز- فقاؿ: ( حاسبوا أنفسكم...) يقوؿ سهل التستري : (والعلم بو أف تنظر أف ىذا اتضاؿ للّو أو لغنًه ، فإف كانت للّو استقررت عليها ، وإف كانت لغنًه تركتها ، وىو المحاسبة التي أمر ّٔا عمر - رضي اللّو عنو- حيث قاؿ : حاسبوا أنفسكم قبل أف تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أف توزنوا. وقد كاف عمر رضي اللّو عنو يضرب نفسو بالدرة في المحاسبة) (ٕ). ويقوؿ الشيخ ابن عثيمنٌ : (ومن فوائد الآية: إثبات تػاسبة العبد؛ لقولو تعا ا(حاسبوا أنفسكم قبل أف تحاسبوا)؛ فينبغي للإنساف أف يكوف كيساً تلاسب نفسو قبل أف تلاسَب؛ وإي لأعجب أف كثنًاً من الناس إذا كاف لو تجارة دنيوية فإنو لا يناـ حتَّ ينظر في الدفا تر: ما الذي خرج؟ وما الذي دخل؟ ...ولكننا في أعمالنا الأخروية عندنا تفريط – يعني- يندر يوماً من الأياـ أف تقوؿ: ماذا عملت اليوـ؟ وتستغفر تؽا أسأت فيو، أو فرطت؛ وتحمد الله على ما قمت بو من طاعتو ) (ٖ). ثالثا :الشعور بالمسؤولية ومراعاة حقوق العباد إف الإنساف تػاسب عن نفسو وعمن يعوؿ، وىو راع ومسؤوؿ عن رعيتو كما أخبر النبي صلى الله عليو وسلم ( كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُوؿٌ عَنْ رَعِيَّتِوِ : الإِمَاـُ رَاعٍ وَمَسْؤُوؿٌ عَنْ رَعِيَّتِوِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فيِ أَىْلِوِ وَىْوَ مَسْؤُوؿٌ عَنْ رَعِيَّتِوِ ، وَ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فيِ بػَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَاتطَْادِـُ رَاعٍ فيِ مَاؿِ سَيّْدِهِ وَمَسْؤُوؿٌ عَنْ رَعِيَّتِوِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فيِ مَاؿِ أَبِيوِ وَمَسْؤُوؿٌ عَنْ رَعِيَّتِوِ ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُوؿٌ عَنْ رَعِيَّتِوِ ) (ٔ)تػاسبة النفس، ابن أبي الدنيا، ص: ٕٕ وسنده جيد في بعض طرقو . (ٕ)تفسنً التستري ، سهل التستري، ص: ٘ٚ (ٖ)تفسنً القرآف ، ابن عثيمنٌ (٘/ ٖ٘ٗ)
عدد الصفحات ١٩21 (ٔ) ، وقد أكسب تدبر الصحابة للقرآف الكريم الشعور ّٔذه اتظسؤولية ، ومن ذلك ما رواه ( زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيوِ ، أَفَّ عُمَرَ بْنَ اتطَْطَّابِ كَافَ يُصَلّْي مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّوُ ، حَتََّّ إِذَا كَافَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيػْقَظَ أَىْلَ وُ لِلصَّلاَةِ ، يػَقُوؿُ تعَُمْ : الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ ، ثمَُّ يػَتػْلُو ىَذِهِ الآْيَةَ {وَأْمُرْ أَىْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَي ْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ ن َرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلت َّقْوَى }( طو ٕٖٔ) (ٕ) . فقد فهم عمر رضي الله عنو من ا لآية عموـ اتططاب وإف خص لفظها بخطاب النبي -صلى الله عليو وسلم- فعمل بمضمونو شعورا منو باتظسؤولية تجاه من يعوؿ . رابعا : الاعتصام بالكتاب والسنة تؽا تنيز الشخصية اتظسلمة اعتصامها بكتاب رّٔا –جل وعز- وسنة نبيها -صلى الله عليو وسلم- في كل مقاـ خاصة في الفتن التي تزؿ فيها الأقداـ، فلما وقعت فتنة ابن الزبنً رضي الله عنهما؛ اختلفت مواقف الصحابة باختلاؼ اجتهادتهم، وحفظ لنا التاريخ كيف عصمهم الله من الوقوع في ىذه الفتنة حينما تدبروا آيات القرآف، ومن أبرز ىذه اتظواقف ما رواه ( نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّ وُ عَنػْهُمَا- أَتَاهُ رَجُلاَفِ فيِ فِتػْنَةِ ابْنِ الزُّبػَنًِْ ، فػَقَالاَ : إِفَّ النَّاسَ قَدْ ضُيػّْعُوا ، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ ، وَصَاحِبُ النَّبيِّْ صلى الله عليو وسلم، فَمَا تنَْنػَعُكَ أَفْ تخَْرُجَ ؟ فػَقَاؿَ : تنَْنػَعُنيِ أَفَّ اللَّوَ حَرَّـَ دَـَ أَخِي . فػَقَالاَ : أَلمَْ يػَقُلِ اللَّوُ : {وَقَاتِلُوىُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِت ْنَةٌ }(البقرة ٖٜٔ). فػَقَاؿَ : قَاتػَلْنَا حَتََّّ لمَْ تَكُنْ فِتػْنَةٌ ، وَكَافَ الدّْينُ لِلَّوِ . وَأَنػْتُمْ تُرِيدُوفَ أَفْ تػُقَاتِلُوا حَتََّّ تَكُوفَ فِتػْنَةٌ ، وَيَكُوفَ الدّْينُ لِغَ نًِْ الله ) (ٖ). وفي رواية أخرى ( قَاؿَ الرجل : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّتزَْنِ ، أَلاَ تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّوُ فيِ كِتَابِوِ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اق ْتَت َلُوا (اتضجرات: ٜ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ . فَمَا تنَْنػَعُكَ أَفْ لاَ تػُقَاتِلَ كَمَا ذَ كَرَ اللَّوُ فيِ كِتَابِوِ ؟ فػَقَاؿَ : يَا ابْنَ أَخِي ، أَغْتػَرُّ َِّٔذِهِ الآيَةِ وَلاَ أُقَاتِلُ ، أَحَبُّ إِليََّ مِنْ أَفْ أَغْتػَرَّ َِّٔذِهِ الآيَةِ الَّتيِ يػَقُوؿُ اللَّوُ تػَعَالىَوَمَنْ ي َقْتُلْ مُؤْمِنًا مُت َعَمّْدًا}(النساءٖٜ) إِلىَ آخِرِىَا . قَ اؿَ : فَإِفَّ اللَّوَ يػَقُوؿُوَقَاتِلُوىُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِت ْنَةٌ }. قَاؿَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ فػَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُوؿِ اللهِ -صلى الله عليو وسلم- إِذْ كَافَ الإِسْلاَـُ قَلِيلاً ؛ فَكَافَ الرَّجُلُ يػُفْتنَُ فيِ دِينِوِ : إِمَّا يػَقْتػُلُوهُ ، وَإِ مَّا يُوثِقُوهُ ) (ٗ). (ٔ) الصحيح، البخاري، كتاب اتصمعة، باب اتصمعة في القرى واتظدف ، (ٔ/ ٖٖٓ) ح ٖ٘ٛ (ٕ) مالك، اتظوطأ،(ٕ/ ٕٙٔ) ، وابن أبي الدنيا، التهجد وقياـ الليل ص: ٜٔٗ بسند صحيح. (ٖ) الصحيح، البخاري ،كتاب التفسنً، باب..} (ٗ/ ٓٗٙٔ) ح ٖٕٗٗ (ٗ) الصحيح، البخاري، بابٗ/ ٘ٓٚٔ) حٖٖٚٗ
عدد الصفحات ٢٠20 ومعنى كلاـ ابن عمر أفْ أخاطِر بِترْكي مُقْتَضى الأمْرِ بالأُولىَ ، أحَبُّ إليّ من أف أخاطِر بالدُّخوؿ تحَت الآية الأخْرى ) (ٔ). فتدبر ابن عمر للقرآف الكريم عصمو من أف تزؿ قدماه في وحل الفتنة فيسفك دما لا تلل لو سفكو. خامسا : الصبر عند المصيبة: يعد الصبر من أبرز تشات إتكابية الشخصية الإسلامية؛ لذا تؾد اتضق تبارؾ وتعالى حث عليو وامتدح أىلو في غنً آية من ذلك قولو تعالى (يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَات َّقُواْ اللَّوَ لَعَلَّكُمْ ت ُفْلِحُونَ ) آؿ عمراف (ٕٓٓ)، وقاؿ (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ ىُمُ الْمُت َّقُونَ ) (ٚٚٔ) فالإنساف إذا ابتلي باتظصائب يهلع وتكزع –- كما أخبر الله تعالى (إِفَّ الإِنْسَافَ خُلِقَ ىَلُوعًا إِذَا مَسَّ وُ الشَّرُّ جَزُوعًا إِلاَّ الْمُصَلّْنٌَ الَّذِينَ ىُمْ عَلَى صَلاَتهِِمْ دَائِمُوفَ...)، إلا اتظسلم بتدبره لكتاب الله تعالى يؤمن أف كل ما تكري حولو إتفا يقع بأمر الله وحده، وأف الواجب عليو ىو الاحتساب، فاتظصائب لا تقعده، بل تنضي قدما بفاعلية . وقد أصيب الصحابة بمصائب عظاـ، وأعظمها وفاة النبي صلى الله عليو وسلم، وقد قصت عائشة -رضي الله عنها - ما حصل يومها، فقالت:( لَمَّا قُبِضَ رَسُوؿُ اللهِ -صَلَّى الله عَليْوِ وسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِوِ ، ابػْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَاليِ ، فَجَعَلُوا يػَ قُولُوفَ : لمَْ تنَُتِ النَّبيُِّ -صَلَّى الله عَليْوِ وسَلَّمَ - ، إِتفََّا ىُوَ بػَعْضُ مَا كَافَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِوِ ، وَقػَبَّلَ بػَنٌَْ عَيػْنػَيْ وِ ، وَقَاؿَ : أَنْتَ أَكْرَـُ عَلَى اللهِ أَفْ تنُِيتَ كَ مَرَّتػَنٌِْ ، قَدْ وَاللَّوِ مَاتَ رَسُوؿُ اللهِ -صَلَّى الله عَليْوِ وسَلَّمَ - ، وَعُمَرُ فيِ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يػَقُوؿُ : وَاللَّوِ مَا مَاتَ رَسُوؿُ اللهِ -صَلَّى الله عَليْوِ وسَلَّمَ - ، وَلاَ تنَُوتُ حَتََّّ يػَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَ افِقِنٌَ كَثِنًٍ وَأَرْجُلَهُمْ ، فػَقَاـَ أَبُو بَكْرٍ ، فَصَعِدَ الْمِنْبػَرَ فػَقَاؿَ : مَنْ كَافَ يػَعْبُدُ اللَّوَ ، فَإِفَّ اللَّوَ حَيّّ لمَْ تنَُتْ ، وَمَنْ كَافَ يػَعْبُدُ تػَُمَّدًا ، فَإِفَّ تػَُمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ ق َبْلِوِ (ٔ) النهاية في غريب اتضديث والأثر، ابن الأثنً (ٖ/ ٔٙٙ)
عدد الصفحات ٢١22 الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ ان ْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ ي َن ْقَلِبْ عَلَى عَقِب َيْوِ ف َلَنْ يَضُرَّ الل وَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّوُ الشَّاكِرِينَ }(آؿ عمرافٗٗٔ). قَاؿَ عُمَرُ : فػَلَكَأَي ّْ لمَْ أَقػْرَأْىَا إِ لاَّ يػَوْمَئِذٍ ) (ٔ). فيبدو جليا أثر تدبر أبي بكر لقوؿ اتضق تبارؾ وتعالى (وَمَا تػَُمَّدٌ إِلاَّ رَسُوؿٌ ...)؛ حيث أكسب شخصيتو ثباتا وصبرا ، ومضى إتكابيا فاعلا إلى صالح اتظسلمنٌ . وكذا ابتلي اتظؤمنوف بأصناؼ من الابتلاء، لكنهم تظّا وقفوا مع القرآف وتدبروا آياتو أكسبهم ذلك الشخصية الصابرة المحتسبة، فها ىي أـ اتظؤمننٌ عائشة رضي الله عنها تظا أصيبت بفرية قيلت وإفك افتري، ما وجدت إلا الصبر في ضوء آية تدبرتها، قَالَتْ : ( فػَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السّْنّْ لاَ أَقػْرَأُ كَثِنًًا مِنَ الْقُرْآفِ ، إِي ّْ وَاللَّوِ لَقَدْ عَلِمْتُ ، لَقَدْ تشَِعْتُمْ ىَذَا اتضَْدِيثَ حَتََّّ اسْتػَقَرَّ فيِ أَنػْفُسِكُمْ وَصَدَّقػْتُمْ بِوِ ، فػَلَئِنْ قػُلْتُ لَكُمْ إِي ّْ بَرِيئَةٌ ، وَاللَّوُ يػَعْلَمُ أَي ّْ بَرِيئَةٌ لاَ تُصَدّْقُوي ِ بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتػَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّوُ يػَعْلَمُ أَي ّْ مِنْوُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدّْقػُنيّْ ، وَاللَّوِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلاَّ قػَوْؿَ أَبيِ يُوسُفَ ، قَاؿَ :{فَصَب ْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّوُ الْمُسْت َعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } يػُوْسُفُ: ٛٔ، قَالَتْ : ثمَُّ تحََوَّلْتُ فَاضْطَجَ عْتُ عَلَى فِرَاشِي ، قَالَتْ : وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَي ّْ بَرِيئَةٌ ، وَأَفَّ اللَّوَ مُبػَرّْئِي بِبػَرَاءَتِِ ) (ٕ). فتدبرت عائشة رضي الله عنها الآية الكرتنة، وأنزلت نفسها منزلة يعقوب عليو السلاـ، فتمثلت شخصيتو وصبرت صبره. قاؿ القسطلاي : (أي: صفتي كصفة يعقوب عليو الصلاة والسلاـ حيث صبر صبرًا تريلاً وقاؿ: والله اتظستعاف) (ٖ). سادسا :الفراسة و إدراك مآلات الأمور تعد الفراسة من اتظميزات النادرة التي تتمتع ّٔا الشخصية اتظسلمة؛ ذلك أنها تكسبها استشراؼ اتظستقبل، وتوقع أحداثو. وفي القرآف الكريم آيات تلهم من يتدبرىا التنبوؤ بمآلات الأمور، ومن اتضوادث التي جرت مع الصحابة الكراـ ما روى ( زَىْدَـُُُ اتصَْرْمِيّْ، قَاؿَ: كُنَّا فيِ تشََرِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فػَقَاؿَ:إِي ّْ تػَُدّْثُكُمْ بَِِدِيثٍ لَيْسَ بِسِرٍّ وَلا عَلانِيَةٍ: إِنَّوُ لَمَّا كَافَ مِنْ أَمْرِ ىَذَ ا الرَّجُلِ مَا كَافَ يػَعْنيِ عُثْمَافَ، (ٔ) السنن، ابن ماجة، كتاب اتصنائز ، بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِوِ وَدَفْنِوِ صَلَّى الله عَليْوِ وسَلَّمَ (ٕ/ ٜٗ٘)حٕٚٙٔ و ىو بنحوه في الصحيح، البخاري، كتاب الفضائل، باب قوؿ النبي صلى الله عليو و سلم ( لو كنت متخذا خليلا ) ( ٖ/ ٖٖٚٔ) ح ٖٚٙٗ (ٕ) البخاري ، الصحيح ، باب حادثة الإفك (ٗ/ ٚٔ٘ٔ) ح ٜٖٓٔ (ٖ) إرشاد الساري ، القسطلاي (ٚ/ ٜٚٔ)
عدد الصفحات ٢٢23 قػُلْتُ لِعَلِيٍّ: اعْتَزِؿْ، فػَلَوْ كُنْتَ فيِ جُحْرٍ طُلِبْتَ حَتََّّ تُسْتَخْرَجَ، فػَعَصَاي ِ، وَايمُْ اللَّوِ لَيَتَأَمَّرَ فَّ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ، وَذَلِكَ أَفَّ اللَّوَ عَزَّ وَجَلَّ يػَقُوؿُ: ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ف َقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّْوِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّوُ كَانَ مَنْصُورًا) [ٖٖ] )(ٔ). قاؿ ابن كثنً رتزو الله: ( وقد أخذ الإماـ اتضبر ابن عباس من عموـ ىذه الآية الكرتنة ولاية معاوية السلطنة، وأنو سيملك؛ لأنو كاف ولي عثماف، وقد قتل عثماف مظلومًا -رضي الله عنو - وكاف معاوية يطالب عليًا -رضي الله عنو - أف يسلمو قتلتو حتَّ يقتص منهم؛ لأنو أموي، وكاف علي -رضي الله عنو- يستمهلو في الأمر حتَّ يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب علي من معاوية أف يسلمو الشاـ، فيأبِ معاوية ذلك؛ حتَّ يسلمو القتلة، وأبِ أف يبايع عليًا ىو وأىل الشاـ، ثم مع اتظطاولة تدكن معاوية، وصار الأمر إليو كما تفاءؿ ابن عباس واستنبط من ىذه الآية الكرتنة. وىذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراي في معجمو) (ٕ). ومن اتظواقف التي تدؿ على استشراؼ اتظستقبل بتدبر الآيات ما روى ( أَ بو لَيػْلَى الْكِنْدِيُّ قَاؿَ : شَهِدْتُ عُثْمَافَ وَىُوَ تػَْصُورٌ ، فَاطَّلَعَ مِنْ كُوٍّ وَىُوَ يػَقُوؿُ : يَا أَيػُّهَا النَّاسُ ، لاَ تػَقْتػُلُوي ِ ، وَاسْتَتِيبُوي ِ ، فػَوَاللَّوِ لَئِنْ قػَتػَلْتُمُوي ِ ، لاَ تُصَلُّوفَ ترَِيعًا أَبَدًا ، وَلاَ تجَُاىِدُوفَ عَدُوِّا ترَِيعًا أَبَدًا ، وَلَتَخْتَلِفُ نَّ حَتََّّ تَصِنًُوا ىَكَذَا وَشَبَّكَ بػَنٌَْ أَصَابِعِوِ ، ثمَُّ قَاؿَ : ( يَا ق َوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ ق َوْمَ نُوحٍ أَوْ ق َوْمَ ىُودٍ أَوْ ق َوْمَ صَالِحٍ ، وَمَا ق َوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ) (ىود:ٜٛ) . وَأَرْسَلَ إِلىَ عَبْدِ اللَّوِ بْنِ سَلاَـٍ فػَقَاؿَ : مَا تػَرَى ؟ فػَقَاؿَ : الْكَفَّ الْكَفَّ ؛ فَإِنَّوُ أَبػْلَغُ لَكَ فيِ اتضُْجَّ ةِ ) (ٖ). وىا ىو عثماف رضي الله تظا حظره الزنادقة الفجار، تلذرىم ويستشرؼ مستقبلهم، متدبرا الآية الكرتنة التي تبنٌ جزاء الأمم الظاتظة من أمثاتعم، وقد حصل لقتلتو رضي الله عنو ما توقع: فشتت الله شملهم،وفرؽ ترعهم . (ٔ) الطبراي ، اتظعجم الكبنً ،(ٓٔ/ٖٕٙ) بسند صحيح رجالو ثقات. (ٕ) ابن كثنً ، تفسنً القرآف العظيم (٘/ ٖٚ) (ٖ)الطبقات الكبرى، ابن سعد، (ٖ/ ٔٚ) ، وقاؿ الدكتور أكرـ العمري إسناده حسن . عصر اتطلافة الراشدة (ص: ٕٛٗ).
عدد الصفحات ٢٣24 سابعا : تحقيق العدل تحقيق العدؿ مقصد عظيم، والسعي اتصاد إلى الإنصاؼ إمارة على شخصية مسلمة: منضبطة بأوامر الله، متمتثلة لآياتو، وقد جاءت النصوص الكرتنة صرتلة في ضرورة التزامو في شتَّ تغالات اتضياة، من ذلك قولو تعالى (إِنَّ اللَّوَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ) (النحل:ٜٓ) وقولو ( إِنَّ اللَّوَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَىْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم ب َيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّوَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِ وِ إِنَّ اللَّوَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: ٛ٘) وقولو: ( يَا أَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ ق َوَّامِينَ لِلّوِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ ق َوْمٍ عَلَى أَلاَّ ت َعْدِلُواْ اعْدِلُواْ ىُوَ أَق ْرَبُ لِلت َّقْوَى وَات َّقُواْ اللَّوَ إِنَّ اللَّوَ خَبِيرٌ بِمَا ت َعْمَلُونَ ) (سورة الأنعاـ: ٛ). ومن الأحداث التي تبنٌ أثر تدبر القرآف في تحقيق العدؿ، في جانب توزيع الأمواؿ، ما روي عن أمنً اتظؤمننٌ عمر -الذي التزـ العدؿ حتَّ صار علما عليو ولقب بالفاروؽ - ما روى ( زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيوِ ، قَ اؿَ : تشَِعْتُ عُمَرَ -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ -، يػَقُوؿُ : اجْتَمِعُوا تعَِذَا الْمَاؿِ ؛ فَ انْظُرُوا لِمَنْ تػَرَوْنَوُ ، ثمَُّ قَاؿَ تعَُمْ : إِنِّّْ أَمَرْتُكُمْ أَفْ تجَْتَمِعُوا تعَِذَا الْمَاؿِ فػَتػَنْظُرُوا لِمَنْ تػَرَوْنَوُ ، وَإِنِّّْ قَدْ قػَرَأْتُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّوِ ، تشَِعْتُ اللَّوَ يػَقُوؿُ : (مَا أَفَاءَ اللَّوُ عَلَى رَسُولِوِ مِنْ أَىْلِ الْقُرَى فَلِلَّوِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْلاَ يَكُونَ دُولَةً ب َيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا ن َهَاكُمْ عَنْوُ فَان ْت َهُوا وَات َّقُوا اللَّوَ إِ نَّ اللَّوَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِىِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ي َبْت َغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّوِ وَرِضْوَانًا وَي َنْصُرُونَ اللَّوَ وَرَسُولَوُ أُولَئِكَ ىُمُ الصَّادِقُونَ ) (اتضشر:ٚ) ، وَاللَّوِ مَا ىُوَ تعَِؤُلاَءِ وَحْدَىُمْ . ( وَالَّذِينَ ت َب َوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ ق َبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ ىَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِىِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَي ُؤْثِرُونَ عَلَى أَن ْفُسِهِمْ ) الآيَةَ (اتضشر:ٜ)، وَاللَّوِ مَا ىُوَ تعَِؤُ لاَءِ وَحْدَىُمْ (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ ب َعْدِىِمْ ) الآيَةَ (اتضشر:ٓٔ)، وَاللَّوِ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِنٌَ إِلاَّ لَوُ حَقّّ فِِ ىَذَا الْمَاؿِ : أُعْطَى مِنْوُ ، أَوْ مُنِعَ ، حَتََّّ رَاعٍ بِعَدَفَ )(ٔ). وفي رواية أخرى ( عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ اتضَْدَثَافِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ اتطَْطَّابِ رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ فِِ قِصَّةٍ ذَكَرَىَا، قَاؿَ : ثمَُّ تَلاَ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ (التوبة:ٓٙ) ، فػَقَاؿَ : ىَذِهِ تعَِؤُلاَءِ ثمَُّ تَلاَ ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّوِ خُمُسَوُ وَلِلرَّسُولِ ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ (الأنفاؿ:ٔٗ)، (ٔ)السنن الكبرى، البيهقي (ٙ/ ٖٔ٘) بسند حسن.
عدد الصفحات ٢٤25 ثمَُّ قَاؿَ : ىَذَا تعَِؤُلاَءِ ثمَُّ تَلاَ مَا أَفَاءَ اللَّوُ عَلَى رَسُولِوِ مِنْ أَىْلِ الْقُرَى ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ (اتضشر:ٚ)، ثمَُّ قػَرَأَ ( لِ لْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ (اتضشر:ٛ)، ثمَُّ قَاؿَ : ىَؤُلاَءِ الْمُهَاجِرُوفَ ثمَُّ تَلاَ ( وَالَّذِينَ ت َب َوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ ق َبْلِهِمْ ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ (اتضشر:ٜ )، فػَقَاؿَ : ىَؤُلاَءِ الأَنْصَارِ قَاؿَ وَقَاؿَ ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ ب َعْدِىِمْ ي َقُولُونَ رَب َّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَب َقُونَا بِالإِيمَانِ ) إِلىَ آخِرِ الآيَةِ (اتضشر:ٓٔ)، قَاؿَ : فػَهَذِهِ اسْتػَوْعَبَتِ النَّاسَ فػَلَمْ يػَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِنٌَ إِلاَّ وَلَوُ فِِ ىَذَا ا لْمَاؿِ حَقّّ إِلاَّ مَا تدَْلِكُوفَ مِنْ رَقِيقِكُمْ ، فَإِفْ أَعِشْ إِفْ شَاءَ اللَّوُ لمَْ يػَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِنٌِ إِلاَّ سَيَأْتِيوِ حَقُّوُ ؛ حَتََّّ الرَّاعِى بِسُرَّ وَتزِْيػَرَ يَأْتِيوِ حَقُّوُ ، وَلمَْ يػَعْرَؽْ فِيوِ جَبِينُوُ )(ٔ). فنلحظ من ىاتنٌ الروايتنٌ اتضرص الشديد من عمر -رضي الله عنو - ليحقق العدالة في توزيع أمواؿ بيت ماؿ اتظسلمنٌ، فجمع أىل اتضل والعقد، ثم قاـ ليلتو يقرأ كتاب الله ويتدبر آياتو؛ حتَّ ىداه الله عز وجل لقسمة عادلة: تعطي كل مسلم حقو في ىذا اتظاؿ وإف لم يعرؽ فيو جبينو . ثامنا : إنزال الناس منازلهم ومعرفة فضلهم: من السمات اتظطلوبة في الشخصية اتظسلمة أف تنزؿ الناس منازتعم، وتعرؼ لذوي الفضل فضلهم، وىذه السمة نص عليها اتظنهج النبوي فقاؿ صلى الله عليو وسلم : (أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِتعَُمْ )(ٕ) وقد أثر تدبر القرآف الكريم في بنا ء شخصية الصحابة على ىذا اتطلق الرفيع، وتؽا تلفظ عنهم في ىذا الباب ما روي عن أبي الزّْناد قاؿ: قاؿ رجل لعلي رضي الله عنو يا أمنً اتظؤمننٌ ما باؿ اتظهاجرين والأنصار قدَّموا أبا بكر وأنت أوفِ منو مَنػْقَبَة، وأقدـ منو سِلماً، وأسبق سابقة؟ قاؿ: إف كنت مقرشياً فأحسبك من عائذة، قاؿ: نعم، قاؿ: لولا أف اتظؤمن عائذ الله لقتلتك، ولئن بقيت ليأتينَّك مني روعة حصراء، وتلك إف أبا بكر سبقني إلى أربع : سبقني إلى الإِمامة، وتقديم الإِمامة، وتقديم اتعجرة وإلى الغار، وإفشاء الإِسلاـ؛ وتلك إف الله ذـَّ الناس كلَّهم ومدح أبا بكر فقاؿ{ :إِ تَنصُرُوهُ فػَقَدْ نَصَرَهُ اللَّوُ }سورة التوبة، الآية ٓٗ) الآية)(ٖ). (ٔ)السنن الكبرى، البيهقي (ٙ/ ٖٔ٘) بسند صحيح . (ٕ) السنن، أبو داود، كتاب الأدب، باب فِِ تػَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِتعَُمْ (ٗ/ ٔٔٗ)حٗٗٛٗ ، واتضديث وإف كاف فيو انقطاع فقد صححو غنً واحد، ويشهد لو أحاديث أخرى، وما اشتهر من فعلو صلى الله عليو وسلم. ينظر : إكماؿ اتظعلم شرح صحيح مسلم ، القاضي عياض (ٔ/ ٜٛ) (ٖ) تاريخ دمشق، ابن عساكر ( ٖٓ/ٜٖٔ) بسند حسن .
عدد الصفحات ٢٥26 فنلحظ كيف تدبر علي ىذه الآية الكرتنة والتمس ما فيها من مدحة لأبي بكر وعتاب لسائر الناس، فحفظ لأبي بكر منزلتو وعرؼ لو فضلو فأنصفو حتَّ من نفسو . تاسعا : التواضع ولين الجانب: يعد التواضع والذلة للمؤمننٌ من أبرز صفات اتظؤمننٌ، وىي تشة امتدحها القرآف الكريم فيهم فقاؿ : ({مَنْ ي َرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِوِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّوُ بِقَوْمٍ يُحِب ُّهُمْ وَيُحِبُّونَوُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ } (المائدة15)، وتبرز ىذه الصفة ويعظم شأنها حنٌ يتلبس ّٔا أصحاب الشخصيات اتظهابة كعمر بن اتططاب حيث يروي ( أَبَ و يَزِيدَ يػَعْنيِ الْمَدَي َِّ ، قَاؿَ : لَقِيَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ ، يػُقَاؿُ تعََا : خَوْلَةُ بِنْتُ ثػَعْلَبَةَ - وَىُوَ يَسِنًُ مَعَ النَّاسِ - فَ اسْتػَوْقػَفَتْوُ ، فػَوَقَفَ تعََا وَدَنَا مِنػْهَا وَأَصْغَى إِلَيػْهَا رَأْسَوُ ، حَتََّّ قَضَتْ حَاجَتػَهَا وَانْصَرَفَتْ ، فػَقَاؿَ لَوُ رَجُلٌ : يَا أَمِنًَ الْمُؤْمِنِنٌَ ، حَبَسْتَ رِجَالاَتِ قػُرَيْشٍ عَلَى ىَذِهِ الْعَ جُوزِ ؟ ، فػَقَاؿَ : وَيػْلَكَ وَىَلْ تَ دْرِي مَنْ ىَذِهِ ؟ قَاؿَ : لاَ . قَاؿَ : ىَذِهِ امْرَأَةٌ تشَِعَ اللَّوُ شَكْوَاىَا مِنْ فػَوْؽِ سَبْعِ تشََوَاتٍ ، ىَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثػَعْلَبَةَ ، وَاللَّوِ لَوْ لمَْ تػَنْصَرِؼْ عَنيّْ إِلىَ اللَّيْلِ مَا انْصَرَفْتُ عَنػْهَا حَتََّّ تػَقْضِيَ حَاجَتػَهَ ا ، إِلاَّ أَفْ تحَْضُرَ صَلاَةٌ فَأُصَلّْيػَهَا ، ثمَُّ أَرْجِعَ إِلَيػْهَا حَتََّّ تػَقْضِيَ حَاجَتػَهَا ) (ٔ). فنلحظ كيف أَلاَفَ عمرُ جانبو وتواضع لامرأة أغلظت لو القوؿ كما في بعض الروايات -وىو خليفة اتظسلمنٌ-، وجاء فعلو ىذا استعظاما تظكانة ىذه اتظرأة حينما ت دبر الآية التي نزلت في شأنها، وكيف أف الله يبارؾ وتعالى استمع شكايتها؛ فإذا كاف اتطالق تبارؾ وتعالى استمع قوتعا فاتظخلوؽ لازـ لو ذلك . وذا علي رضي الله عنو يتدبر آية كرتنة فيحوتعا إلى سلوؾ يتمثلو كما روى عنو زاذاف:( أنو كاف تنشي في الأسواؽ وحده وىو واؿ، يرشد الضاؿ، ويػَنْشُد الضاؿ، ويعنٌ الضعيف، وتنر بالبيّاع والبقّاؿ فيفتح عليو القرآف، ويقرأ { تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوِّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (سورة القصص، الآية: ٖٛ) ويقوؿ: نزلت ىذه الآية في أىل العدؿ والتواضع من الولاة، وأىل القدرة على سائر الناس ) (ٕ). (ٔ)الرد على اتصهمية ، الدارمي (ص: ٗ٘) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ،ابن عبد البر (ٗ/ ٖٓٛٔ) وقاؿ: وروينا من وجوه عن عمر بن اتططاب أنو خرج ومعو الناس ، فمرّ بعجوز فاستوقفتو. (ٕ) ابن عساكر ، تاريخ دمشق ( ٕٗ/ ٜٛٗ)، بسند حسن إلى أبي يزيد اتظدي الراوي عن عمر ولم يدركو ولكنو أدرؾ ابن عمر وابن عباس وطبقتهم رضي الله عنهم ، وينظر: البداية والنهاية، ابن كثنً (ٛ/ ٙ)
عدد الصفحات ٢٦27 وىذا اتظعنى الذي فهمو عليّ، ىو اتظعنى الذي فهمو ابن عباس رضي الله عنهم(ٔ). عاشرا : العفو والتسامح إف خلق العفو والتسامح خلق عظيم لا يستطيعو إلا كبار النفوس؛ لأنو إلغاء تضظ ا لنفس، وامتثاؿ لأمر الله ،وصف الله نفسو بالعفو، فقاؿ: (إِنَّ اللَّوَ لَعَفُوّّ غَفُورٌ ) (اتضج:ٓٙ) وأمر بو نبيو: (فَاعْفُ عَن ْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّوَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )(اتظائدة:ٖٔ)، (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاىِلِينَ )(الأعراؼ: ٜٜٔ) ، كما أمر بو اتظؤمننٌ: (وَلْي َعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن ي َغْفِرَ اللَّوُ لَكُمْ ) (النور:ٕٕ) . وقد تدثل الصحابة ىذا اتطلق تدبرا لآيات القرآف الكريم ، فمن ذلك ما روي عن أبي حبيبة مولى طلحة- رضي الله عنو- قاؿ: ( دخلت على علي -رضي الله عنو- مع عِمراف بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب اتصمل. قاؿ: فرحَّب بو وأدناه، وقاؿ: إي لأرجو أف تكعلني الله وأباؾ من الذين قاؿ الله عز وجل { :وَن َزَعْنَا مَا فِى صُدُورِىِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّت َقَابِلِينَ }سورة اتضجر، الآية: ٚٗ). فقاؿ: يا ابن أخي كيف فلانة؟ كيف فلانة؟ قاؿ: وسألو عن أمهات أولاد أبيو، قاؿ ثم قاؿ: لم نقبض أرضكم ىذه السننٌ إلاّ تؼافة أف ينتهبها الناس، يا فلاف انطلق معو إلى ابن قرظَة مُرْه فليعطِو غلَّة ىذه السننٌ ويدفع إليو أرضو، قاؿ: فقاؿ رجلاف جالساف ناحيةً أحدتقا اتضار ث الأعور: الله أعدؿ من ذلك أف نقتلهم ويكونوا إخواننا في اتصنة، قاؿ: قُوما أبعد أرض الله وأسحقَها، فمن ىو إذا لم أكن أنا وطلحة، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتِنا)(ٕ). ويدرؾ العفو الذي تدثَّلو علي حينما يعلم أف طلحة قتل يوـ وقعة اتصمل، وكاف في الفريق اتظخالف لعلي رضي الله عن اتصميع (ٖ). ويتجلى ىذا اتطلق الرفيع في شخصية أبي بكر -رضي الله عنو - في حادثة يشق على النفس أف تعفو فيها عن اتظسيء؛ وذلك في حادثة الإفك، حيث تورط في إشاعة الإفك امرؤ لطاتظا كاف لأبي بكر يد عنده، توجب عليو أف تنسك لسانو وإف كاف اتطبر صحي حا فكيف بو وىو إفك مفترى، فلمّا نزلت آيات البراءة بِق الطهر والعفاؼ، قالت عائشة: (فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَفْ لاَ يػَنػْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا ؛ (ٔ)فتح البياف في مقاصد القرآف ،القنوجي (ٓٔ/ ٚ٘ٔ) (ٕ) اتظستدرؾ ، اتضاكم (ٖ/ ٕٗٗ) وقاؿ: ىذا حديث صحيح الإسناد و لم تمرجاه ووافقو الذىبي . (ٖ) ينظر: الطبري، تاريخ الأمم واتظلوؾ ( ٖ/ ٓٗ)
عدد الصفحات ٢٧28 فَأَنػْزَؿَ اللَّوُ عَزَّ وَجَل { إِلىَ آخِرِ الآيَةِ ، يػَعْنيِ أَبَا بَكْرٍوَالسَّعَةِ أَنْ ي ُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ }، إِلىَ قػَوْلِوِ أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ ي َغْفِرَ اللَّوُ لَكُمْ وَاللَّوُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النور:ٕٕ ) حَتََّّ قَاؿَ أَبُو بَكْرٍ : بػَلَى، وَاللَّوِ يَا رَبػَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَفْ تػَغْفِرَ لَنَا ، وَعَادَ لَوُ بمَِا كَافَ يَصْنَعُ ) (ٔ) . وكذا سجل للصحابة كظم الغيظ وترؾ الغضب والانتقاـ معلما بارزا في شخصياتهم ،ومن اتظواقف اتظوضحة تعذا السمة الشخصية ما روى ( ابْ نُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّوُ عَنػْهُمَا- قَاؿَ : قَدِـَ عُيػَيػْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيػْفَةَ ، فػَنػَزَؿَ عَلَى ابْنِ أَخِيوِ اتضُْرّْ بْنِ قػَيْسٍ ، وَكَافَ مِنَ النػَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَ رُ ، وَكَافَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ تغََالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِوِ ، كُهُولاً كَانُوا ، أَوْ شُبَّانًا ، فػَقَاؿَ عُيػَيػْنَةُ لاِبْنِ أَخِيوِ : يَا ابْنَ أَخِي ، ىَلْ لَكَ وَجْوٌ عِنْدَ ىَذَا الأَمِنًِ ، فَاسْتَأْذِنْلِي عَلَيْوِ ، قَاؿَ : سَأَسْتَأْذِفُ لَكَ عَلَيْوِ ، قَاؿَ ابْنُ عَبَّ اسٍ : فَاسْتَأْذَفَ اتضُْرُّ لِعُيػَيػْنَةَ ، فَأَذِفَ لَوُ عُمَرُ ، فػَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْوِ قَاؿَ : ىِيْ يَا ابْنَ اتطَْطَّابِ ، فػَوَاللهِ ، مَا تػُعْطِينَا اتصَْزْؿَ ، وَلاَ تحَْكُمُ بػَيػْنػَنَا بِالْعَدْؿِ ، فػَغَضِبَ عُمَرُ ، حَتََّّ ىَمَّ أَفْ يُوقِعَ بِوِ ، فػَقَاؿَ لَوُ اتضُْرُّ : يَا أَمِنًَ الْمُ ؤْمِنِنٌَ ، إِفَّ اللَّوَ تػَعَالىَ قَا ؿَ لِنَبِيّْوِ -صلى الله عليو وسلم- { :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاىِلِينَ الأعراؼ ٜٔٔ. وَإِفَّ ىَذَا مِنْ اتصَْاىِلِنٌَ ، وَاللهِ مَا جَاوَزَىَا عُمَرُ حِنٌَ تَلاَىَا عَلَيْوِ ، وَكَافَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ ا للهِ(ٕ). قاؿ ابن حجر: ( ومعنى ما جاوزىا ما عمل بغنً ما دلت عليو بل عمل بمقتضاىا ؛ ولذلك قاؿ: وكاف وقافا عند كتاب الله ، أي: يعمل بما فيو ولا يتجاوزه ) (ٖ). وقد أدرؾ أصحاب عمر وأىلو ىذه السمة في شخصيتو، فها ىو ( زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ،يروي عَنْ أَبِيوِ قَاؿَ : جَاءَ بِلاَؿٌ يُرِيدُ أَفْ يَسْتَأْذِفَ عَلَى عُمَرَ ، فػَقُلْتُ : إِنَّوُ نَائِمٌ ، فػَقَاؿَ : يَا أَسْلَمُ كَيْفَ تجَِدُوفَ عُمَرَ ؟ فػَقُلْتُ : خَيػْرُ النَّاسِ ، إِلاَّ أَنَّوُ إِذَا غَضِبَ فػَهُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فػَقَاؿَ بِلاَؿٌ : لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِذَ ا غَضِبَ قػَ رَأْتُ عَلَيْوِ الْقُرْآفَ؛ حَتََّّ يَذْىَبَ غَضَبُوُ) ( ٗ) (ٔ) الصحيح، البخاري ، كتاب التفسنً، باب قولو...) (ٗ/ ٜٚٚٔ)حٜٚٗٗ (ٕ)البخاري ، الصحيح، كتاب التفسنً، باب سورة الأعراؼ (ٗ/ ٕٓٚٔ) حٖٙٙٗ. (ٖ)فتح الباري ، ابن حجر (ٖٔ/ ٜٕ٘) (ٗ) الطبقات الكبرى، ابن سعد، (ٖ/ ٜٖٓ)
عدد الصفحات ٢٨29 و( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَاؿَ : مَا رَأَيْتُ عُمَرَ غَضِبَ قَطُّ فَذُكِرَ اللَّوُ عِنْدَهُ ، أَوْ خُوّْؼَ ، أَوْ قػَرَأَ عِنْدَهُ إِنْسَافٌ آيَةً مِنَ الْقُرْآفِ إِلاَّ وَقَفَ عَمَّا كَافَ يُرِيدُ) ( ٔ) . الحادي عشر :الاعتراف بالخطأ والبعد عن المكابرة من الصفات السلبية التي تحملها النفس البشرية اتظكابرة وترؾ الاعتراؼ باتططأ، أما الشخصية الإتكابية فهي التي تؤمن بوقوع اتططأ مع حرصها على ألا يقع، وإذا وقع فإنها تعترؼ بو، وتندـ عليو، وتحاوؿ إصلاحو، وفي القر آف الكريم إشارة إلى ىذا اتظعنى الإتكابي وامتداح تظن اتصف بو ، فقاؿ: (وَالَّذِينَ إِذَا ف َعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَن ْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّوَ فَاسْت َغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن ي َغْ فِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّوُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا ف َعَ لُواْ وَىُمْ ي َعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُىُم مَّغْفِرَةٌ مّْن رَّبّْهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَن ْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (ٔ)(آؿ عمراف ٖ٘ٔ-ٖٙٔ). وبتتبع تدبر الصحابة لكتاب الله الكريم، وقفت على بعض اتظواقف ال تي ترسم ىذه السمة الشخصية فيهم، فمن ذلك: ( ما رواه أبو الضحى ، عَمَّنْ تشَِعَ عَائِشَةَ إِذَا قػَرَأَتْ وَق َرْنَ فِي ب ُي ُوْتِكُنَّ [ }ٖٖ]ٕ) يقوؿ شيخ الإسلاـ: ( وكذلك عائشة -رضي الله عنها - ندمت على مسنًىا إلى البصرة، وكانت إذا ذكرتو تبكي حتَّ تبل تسارىا) ( ٖ). فعائشة -رضي الله عنها - اجتهدت في الفتنة التي جرت بنٌ علي -رضي الله عنو -، ومعاوية -رضي الله عنو-، فلما انقضت الفتنة، وذىبت بما خلفتو من قتلى من أصحاب رسوؿ الله -صلى الله عليو وسلم- ، استشعر كبار الصحابة – على اختلاؼ اجتهادىم – خطأ ما جرى وندموا عليو . قاؿ الألوسي تعليقا على بكاء عائشة: ( وما ذاؾ إلا لأف قراءتها تذكرىا الواقعة التي قتل فيها كثنً من اتظسلمنٌ ، وىذا كما أف الأمنً كرّـ اللّو تعالى وجهو أحزنو ذلك ، فقد صح أنو رضي اللّو تعالى عنو تظا وقع الانهزاـ ع لى من مع أـ اتظؤمننٌ، وقُتِل مَن قُتِل من اتصمعنٌ طاؼ في مقتل القتلى؛ فكاف يضرب على فخذيو، ويقوؿ : يا ليتني متّ قبل ىذا وكنت نسيا منسيا ) (ٗ). (ٔ) الطبقات الكبرى، ابن سعد، (ٖ/ ٜٖٓ) (ٕ) الزىد لأتزد بن حنبل ٕٔٗ (ص: ٗٙٔ) (ٖ) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (ٙ/ ٜٕٔ) (ٗ) روح اتظعانِّ ػ نسخة تػققة ( ٔٔ/ ٜٔٔ)
عدد الصفحات ٢٩31 ومن اتظواقف التي تبنٌ اعتراؼ الصحابة باتططأ ومعاتصتو ما رواه (عَبْدُ الرَّتزَْنِ بْنُ عَوْؼٍ ، أَنَّوُ حَرَسَ لَيػْ لَةً مَعَ عُمَرَ بْنِ اتطَْطَّابِ -رَضِيَ اللَّوُ عَنْوُ - بِالْمَدِينَةِ ، فػَبػَيػْنَمَا ىُمْ تنَْشُوفَ شَبَّ تعَُمْ سِرَاجٌ فيِ بػَيْتٍ ؛ فَانْطَلَقُوا يػَؤُمُّونَوُ ، حَتََّّ إِذَا دَنػَوْا مِنْوُ إِذَا بَابٌ تغَُاؼٌ عَلَى قػَوْـٍ تعَُمْ فِيوِ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِ عَةٌ ، فػَقَاؿَ عُمَرُ -رَضِيَ اللَّوُ عَنْوُ - وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّتزَْنِ : أَتَدْرِي بػَيْتُ مَنْ ىَذَا ؟ قَاؿَ : لاَ ، قَاؿَ : ىَذَا بػَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَىُمُ الآفَ شَرْبٌ ، فَمَا تػَرَى ؟ فػَقَاؿَ عَبْدُ الرَّتزَْنِ : أَرَى قَدْ أَتػَيػْنَا مَا نػَهَى اللَّوُ عَنْوُ ، نػَهَانَا اللَّوُ عَزَّ وَجَلَّ فػَقَاؿَ وَلاَ تَجَسَّسُوا} (اتضجرات ٕٔ) فػَقَدْ تجََسَّسْنَا ؛ فَانْصَرَؼَ عُمَرُ عَنػْهُمْ وَتػَرَكَهُم ) (ٔ). فترؾ عمر -رضي الله عنو - دليل واضح على اعترافو باتططأ ، قاؿ الغزالي: ( وىذا يدؿ على وجوب الستر وترؾ التتبع ) (ٕ). ومن الأمثلة ما روي ( عَنْ مَسْرُوؽٍ ، قَاؿَ : ركب عمر -رَضِيَ الله عَنْو- الْمِنْبػَرَ ، مِنْبػَرَ رَسُوؿِ اللَّوِ - صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - فػَقَاؿَ : لاَ أَعْرِفَنَّ مَا زَادَ الصَّدَاؽُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْ ىَمٍ ، ثمَُّ نػَزَؿَ . فَاعْتػَرَضَتْوُ امرأة من قريش ، فقالت: يَا أَمِنًَ الْمُؤْمِنِنٌَ ، نػَهَيْتَ النَّاسَ أَفْ يَزِيدُوا في صدقاتهن إلى أربعمائة دِرْىَمٍ . قَاؿَ : نػَعَمْ . قَالَتْ : أَمَا تشعت الله تعالى يػَقُوؿُ فيِ الْقُرْآفِ :{وآتيتهم إِحْدَاىُنَّ قِنْطَارًا } الآْيَةَ (النساء:ٕٓ)، فػَقَاؿَ : اللَّهُمَّ غَفْرًا، كُلُّ النَّاسِ أَفػْقَوُ مِنْ عُمَرَ ، ثمَُّ رَجَعَ فػَرَكِبَ . فػَقَاؿَ : أَيػُّهَا النَّاسُ ، إِي ّْ كُنْتُ نػَهَيْتُكُمْ أَفْ تَزِيدُوا فيِ صَدُقَاتهِِنّْ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْىَمٍ ، فَمَنْ شَاءَ أَفْ يػُعْ طِيَ مِنْ مَالِوِ مَا أَحَبَّ أَوْ فَمَنْ طَابَتْ نػَفْسُوُ فػَلْيػَفْعَلْ ) (ٖ). وتؽا روي كذلك أفّ عمر بن اتططاب -رضي الله عنو - قاؿ: (إي لأبغض فلاناً، فقيل للرجل: ما شأف عمر يبغضك؟ فلما كثر القوـ في الدار جاء، فقاؿ: يا عمر، أَفػَتػَقْتُ في الإِسلاـ فتقاً؟ قاؿ: لا، قاؿ: فجنيت جناية؟ قاؿ: لا، قاؿ: أحدَثْتُ حدثاً؟ قاؿ: لا، قاؿ: فعلاـَ تبغضني؟ وقاؿ ا وَالَّذِينَ ي ُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ * ف َقَدِ احْتَمَلُواْ ب ُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } : (ٔ) تاريخ اتظدينة النبوية ، ابن شبة(ٔ/ٕٖٛ)،اتظستدرؾ ، اتضاكم(ٗ/ٖٚٚ)وقاؿ:ىَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلمَْ تمَُرّْجَاهُ (ٕ) إحياء علوـ الدين، الغزالي (ٖ/ ٜٓٔ) (ٖ)اتظطالب العالية، ابن حجر (ٛ/ ٜٗ) وىو عند أبي يعلى في الكبنً . وقاؿ ابن كثنً: إسناده جيد قوي. تفسنً القرآف العظيم، ابن كثنً (ٕ/ ٕٗٗ)
عدد الصفحات ٣٠30 ٛ٘) فقد آذيتني فلا غفر الله لك، فقاؿ عمر: صدؽ، والله ما فتق فتقاً، ولا، ولا، فاغفرىا لي، فلم يزؿ بو حتَّ غفر لو) (ٔ). الثاني عشر : الشجاعة والإقدام تعد الشجاعة من أبرز ما تنيز الشخصية الإسلامية، وىي تذرة الثقة بالله وتريل التوكل عليو و اليقنٌ أف نفسا لن يصيبها إلا ما كتب الله تعا، ومن اتظواقف التي تدؿ على أف تدبر القرآف الكريم أكسب الصحابة شجاعة لا نظنً تعا ما روي يوـ القادسية حينما حاؿ نهر دجلة بنٌ اتظسلمنٌ وعدوىم من الفرس، فقاؿ حُجر بن عدي -رضي الله عنو-: ( ما تننعكم أف تعبروا إلى ىؤلاء العدو إلاَّ ىذه النطقة -يعني دجلة-!! { ما كَانَ لِن َفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّوِ كِتَاباً مُّؤَجَّلاً }سورة آؿ عمراف : ٘ٗٔ) ثم أقحم فرسو فلما أقحم أقحم الناس، فلما رآىم العدو، قالوا: ديوانو فهربوا) (ٕ). قاؿ ابن كثنً: ( وىذه الآية فيها تشجيع للجُبَناء وترغيب تعم في القتاؿ؛ فإف الإقداـ والإحجاـ لا يػَنػْقُص من العمر ولا يزيد فيو) (ٖ) الثالث عشر :البذل والإنفاق في سبيل الله تظا وعى الصحابة عن القرآف حقيقة الدنيا وأنها مزرعة الآخرة ، اندفعوا في البذؿ والعطاء؛ فلا شح ولا تقتنً ،بل أنفقوا تؽا تلبوف ، يقرضوف الله قرضا حسنا ، فنال وا البر وبشروا بالقبوؿ من ذلك : ما روى عن (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْوُ - يػَقُوؿُ : كَافَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثػَرَ الأَْنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ تـَْلٍ ، وَكَافَ أَحَبُّ أَمْوَالِوِ إِلَيْوِ بػَيػْرُحَاءَ ، وَكَانَتْ مُسْتػَقْبِلَةَ الْمَسْجِ دِ ، وَكَافَ رَسُوؿُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيّْبٍ . قَاؿَ أَنَسٌ : فػَلَمَّا أُنْزِلَتْ ىَذِهِ الآْيَةُ : [ تُحِبُّونَ ] (آؿ عمراف ٕٜ) قَاـَ أَبُو طَلْحَ ةَ إِلىَ رَسُوؿِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - فػَقَاؿَ : يَا رَسُوؿَ اللهِ ، إِفَّ اللهَ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالىَ يػَقُوؿُ :[لَنْ ت َنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى ت ُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ]،وَإِنػَّهَا (ٔ)ذـ الثقلاء، ابن اتظزرباف (ص: ٔٚ) بسند حسن . (ٕ)تفسنً ابن أبِ حاتم، ابن أبي حاتم (ٖ/ ٜٚٚ) ، وانظر: كرامات الأولياء ، اللالكائي (ص: ٖ٘ٔ) وسنده حسن إلى الأعمش وىو يقوؿ عن بعض أصحابو. (ٖ)تفسنً القرآف العظيم، ابن كثنً ( ٕ/ ٜٕٔ)
عدد الصفحات ٣١32 صَدَقَةٌلِلوِ أَرْجُو بِرَّىَا وَذُخْرَىَا عِنْدَ اللهِ ، فَضَعْهَا يَا رَسُوؿَ اللهِ حَيْثُ أَرَاؾَ اللهُ . قَاؿَ : فػَقَاؿَ رَسُوؿُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ -: " بَخٍ (بَخْ) ، ذَلِكَ مَاؿٌ رَابِحٌ ، ذَلِكَ مَاؿٌ رَابِحٌ ، وَقَدْ تشَِعْتُ مَا قػُلْتَ ، وَإِي ّْ أَرَى أَفْ تجَْعَلَهَا فيِ الأَْقػْرَبِنٌَ ") (ٔ). فننظر كيف تزل التدبر أبا طلحة على أف يتصدؽ بخنً مالو، فحمد لو النبي صلى الله عليو وسلم تفاعلو الإتكابي مع التوجيو الرباي . و منو ما روى ( عَبْدِ اللهُ بْنُ مَ عُ ودٍ قَاؿَ : لَمَّا نػَزَلَتْ مَنْ ذَا الَّذِ ي ي ُقْرِضُ اللَّوَ ق َرْضًا حَسَنًا} (البقرة ٕٗ٘). قَاؿَ أَبُو الدَّحْدَاحٍ : يَا رَسُوؿَ اللهِ ، وَإِفَّ اللَّوَ يُرِيدُ مِنَّا الْقَرْضَ ؟ قَاؿَ : نػَعَمْ يَا أَبَا الدَّحْدَا حِ ، قَاؿَ : فَإِي ّْ قَدْ أَقػْرَضْتُ رَبيّْ حَائِطِي ، حَائِطًا فِيوِ سِتُّ مِئَ ةِ تـَْلَةٍ ، ثمَُّ جَاءَ تنَْشِي حَتََّّ أَتَى اتضَْائِطَ وَفِيوِ أُـُّ الدَّحْدَاحِ فيِ عِيَاتعَِا فػَنَادَاىَا : يَا أُـَّ الدَّحْدَاحِ ، قَالَتْ : لَبػَّيْكَ ، قَاؿَ : اخْرُجِي ، فَإِي ّْ أَ قػْرَضْتُ رَبيّْ حَائِطًا فِيوِ سِتُّ مِئَةِ تـَْلَةٍ )(ٕ). فيلحظ كيف أف أبا الدحداح -رضي الله عنو - آثر ما عند الله تعالى تظا تدبر قولو تعالى (مَنْ ذَا الَّذِي يػُقْرِضُ اللَّوَ قػَرْضًا حَسَنًا ) ، فتأتيو بشرى النبي صلى الله عليو وسلم ( كَمْ مِنْ عَذْؽٍ رَدَاحٍ لأَبيِ الدَّحْدَاحِ فيِ اتصَْنَّةِ ) (ٖ). ومن اتظواقف كذلك ما رو ي ( عن عمر -رضي الله عنو- أنو كتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنو- أف يبتاع لو جارية من سبي جَلُولاء، فدعا ّٔا، فقاؿ: إف الله يقوؿ{ :لَن ت َنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ }آؿ عمراف: ٕٜ) فأعتقها عمر) (ٗ). وكذا روى تػمد بن اتظنكدر قاؿ : تظا نزلت ىذه الآية { لَن ت َنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ }جاء زيد بن حارثة بفرس لو يقاؿ تعا شبلة لم يكن لو ماؿ أحب اليو منها، فقاؿ : ىي صدقة ، فقبلها رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم وتزل عليها ابنو أسامة، فرأى رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ذلك في وجو زيد فقاؿ : إف الله قد قبلها منك) (٘). (ٔ) الصحيح، البخاري ، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب (ٕ/ ٖٓ٘) حٕٜٖٔ (ٕ)اتظسند البزار ، (٘/ ٕٓٗ) وقاؿ اتعيثمي : (رواه أبو يعلى والطبراي ورجاتعما ثقات ورجاؿ أبي يعلى رجاؿ الصحيح) . تغمع الزوائد ومنبع الفوائد، اتعيثثمي، (ٜ/ ٜٕ٘) (ٖ) تلقيح فهوـ أىل الأثر في عيوف التاري خ والسنً ، ابن اتصوزي (ص: ٔٓٔ). واتضديث في اتظسند، أتزد بن حنبل (ٖ/ ٙٗٔ) بسند صحيح. (ٗ) جامع البياف، الطبري (ٙ/ ٛٛ٘) (٘) التفسنً، ابن أبِ حاتم (ٖ/ ٗٓٚ)
عدد الصفحات ٣٢