بسم الله الرحمن الرحيم (أثر تدبر القرآن الكريم في بناء شخصية الصحابة) د . خلود "محمد أمين" محمود الحواري أستاذ مساعد في قسم الدراسات القرآنية كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة طيبة المدينة المنورة
عدد الصفحات ١2 المقدمة اتضمد لله رب العاتظنٌ، والصلاة والسلاـ على سيد اتظرسلنٌ؛ سيدنا تػمد، وعلى آلو، وصحبو، ومن تبعو بإحساف إلى يوـ الدين، وبعد: لا تمفى على أحد مظاىر اتضياة التي عاشها الصحابة رضي الله عنهم قبل الإسلاـ وقبل نزوؿ القرآف، وما تحملو من ملامح الشخصية السلبية التي سطر القرآف بعضها ؛ فقاؿ تعالى تؽتنا عليهم : (وَاعْتَصِمُوا بَِِبْلِ اللَّوِ ترَِيعًا وَلاَ تػَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّوِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بػَنٌَْ قػُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِوِ إِخْوَاناً ) [آؿ عمراف : ٘ٓٔ].وقاؿ ( لَقَدْ مَنَّ ا للَّوُ عَلَى الْمُؤمِنِنٌَ إِذْ بػَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّْنْ أَنفُسِهِمْ يػَتػْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِوِ وَيػُزَكّْيهِمْ وَيػُعَلّْمُهُمُ الْكِتَابَ وَاتضِْكْمَةَ وَإِف كَانُواْ مِن قػَبْ لُ لَفِي ضَلاؿٍ مُّبِنٌٍ ) آؿ عمراف (ٗٙٔ).وكيف أثر القرآف الكريم في ىذا اتصي ل اتظبارؾ فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وأبدتعم بالذؿ عزا ، وباتطوؼ أمنا، وبالتأخر تقدما، وبالأمية علما. وتكيء ىذا البحث لبياف أبرز معالم ومقومات شخصية الصحابة التي تأثرت بتدبّر ىم للقرآف الكريم ؛ من خلاؿ ما صح من أخبار سطرتها كتب التفسنً، واتضديث، والسنً والتراجم، تظواقف من تدبرىم، أثرت في بناء شخصياتهم باستثمار التدبر في بناء الشخصية الإتكابية ، فعمر رضي الله عنو مثلا تحوؿ من رجل يُعذّْب على الإسلاـ، إلى رجل عُذّْب في الإسلاـ ، إلى رجل أعزّ الله بو الإسلاـ، أىمية البحث: تظهر أتقية اتظوضوع في بِثو أثر تدب ر القرآف في بناء شخصية الصحابة، أعظم أجياؿ التاريخ ،التي ىي خنً مثاؿ للشخصية الأسلامية ، وإكسأّا مقومات النهوض، والإتكابية، والتأثنً. تؽا تلقق القدوة ويسهم في إعادة بناء شخصية اتظسلمنٌ اليوـ بربطها بما اعتمده صحابتنا الكراـ _تكوين شخصياتهم وحث اتطلف على الاقتداء بخنً سلف رضي الله عنهم في تدبرىم القرآف الكريم فنفيد كما أفادوا، وننهض كما نهضوا، ونسود كما سادوا.
عدد الصفحات ٢3 مشكلة البحث : تنكن تلخيص مشكلة الدراسة بالأسئلة الآتية :لم كاف الصحابة تفوذجا للشخصية الإسلامية ،وأعلاما على فهم القرآف وتدبره ؟ وىل أثر تدبرىم للقرآف في بناء شخصيتهم ؟ وما ىي أبرز جوانب ىذا التأثنً ؟ حدود البحث: تقتصر الدراسة على بياف أبرز مقومات شخصية الصحابة التي بنيت على أساس تدبر القرآف من خلاؿ ما سطرتو كتب التفسنً، واتضديث، والسنً والتراجم، تظواقف من تدبرىم تؽا يصلح للاحتجاج أو الاستشهاد . منهج البحث:اتبعت في البحث اتظناىج التالية :اتظنهج الاستقرائي: وذلك تصمع اتظادة العلمية من مظانهامقتصرة على مقبوؿ الأخبار الصحيح منها واتضسن فلم بأثر ضعيف ، ثم اتظنهج التحليلي لتحليل النصوص ثم الاستنباطي: لاستنباط اتظعاي والفوائد. خطة البحث:وقد اقتضت طبيعة البحث التقسيم التالي : مقدمة: وتحتوي على أتقية البحث ومشكلتو وأىدافو ومنهجية دراستو. تمهيد: وكاف مدخلا للموضوع وقفت فيو مع تعريف الشخصية الإسلامية ومقوماتها وعناية الصحابة بتدبر القرآف الكريم . المبحث الأول: أثر تدبر القرآن في بناء مقومات شخصية الصحابة وفيو مطالب : المطلب الأول :المقوم العقدي المطلب الثاني :المقوم التعبدي المطلب الثالث :المقوم السياسي ( الولاء والبراء) المطلب الرابع :المقوم السلوكي والأخلاقي المطلب الخامس:المقوم الاقتصادي ...ثم الخاتمة ................والله من وراءالقصد
عدد الصفحات ٣4 التمهيد الشخصية الإسلامية بِث رحب آّاؿ، توراد عليو كثنًوف، و اختلفت مشارّٔم في تحديد مقصودىا وتعينٌ معاتظها ومقوماتها. ولعل أقرب ما قيل في ذلك أف الشخصية الإسلامية " شخصية إنسانية تدثلت روح القرآف، وبرزت مكوناتها عقلية ً تصدر في تفط تفكنً ىا، وتحدد مساراتها، وتحكم شؤوف حياتها على أساس الإسلاـ "(ٔ). وأما مقومات الشخصية فهي:" الأسس واتظرتكزات العقدية والعلمية والتعبدية واتطلقية والاجتماعية.. التي تدثل ضوابط بناء الشخصية ومعاينً سلوكها وفكرىا" (ٕ)؛ تؽا تكعلها شخصية فاعلة إتكابية. وتظا لم يتمثل اتظسلموف اليوـ روح القرآف – إلا من رحم الله - لم يتمثلوا الشخصية الإسلامية،؛ فلم يكن الواقع ىو الأمل اتظنشود؛ ولذا كاف لا بدّ من السعي لتكوين الشخصية الإسلامية من جديد. وتظا كانت القدوة ىي أىم أساليب التربية والبناء، كاف لزاما أف نتأمل حاؿ من مثلوا ىذه الشخصية خنً تدثيل، وغدت مقوماتها سجية توجو سلوكهم في أنفسهم وتؿو خالقهم ومع الناس، تلقفوا نور الوحينٌ، ووعوتقا حق الوعي، وعلوا ومكن تعم في الأرض، وكانوا خنً اتظتلقنٌ على الإطلاؽ. أولئك ىم سادتنا صحابة رسوؿ الله –صلى الله عليو وسلم- رضواف الله عليهم أترعنٌ . في شخصية الأصحاب رضواف الله عليهم - تظهر اتظثالية، وتبرز التخلية والتحلية، ويتحقق التحوؿ الكامل في اتظعتقدات، والتبديل في اتظنهاج ." فقد وجدت الأمة من عطاء عقيدتها ما حررىا من أغلاؿ الشرؾ ووثنية اتظادة، وما مزؽ عن بصنًتها من حجب الغفلة غشاوة اتصهل، ففتحت الدن يا، وسارت من تغاىل الطرؽ إلى آفاؽ الفضاء" (ٖ). ولا تزاؿ كلمات جعفر بن أبي طالب _ رضي الله عنو للنجاشي تقرع أتشاع التاريخ حيث قَاؿَ: " أَيػُّهَا الْمَلِكُ، كُنَّا قػَوْمًا أَىْلَ جَاىِلِيَّةٍ نػَعْبُدُ الأَصْنَاـَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِِ الْفَوَاحِشَ ، وَنػَقْطَعُ الأَرْحَاـَ، وَنُسِيءُ إِلىَ اتصَْارِ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، كُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتََّّ بػَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيػْنَا (ٔ) بناء الشخصية اتظعاصرة، باتشة العسلي، (ص: ٕٛٗ) (ٕ) مقومات الشخصية الإسلامية، إبراىيم الزاملي (ص: ٛٔ). (ٖ) الشخصية الإسلامية- دراسة قرآنية -، بنت الشاطىء، (ص:ٕٕ-ٖٕ) بتصرؼ يسنً.
عدد الصفحات ٤5 رَسُولا مِنَّا، نػَعْرِؼُ نَسَبَوُ، وَصِدْقَوُ، وَأَمَانػَتَوُ، وَعَفَافَوُ، فَدَعَانَا إِلىَ اللهِ لِنػُوَحّْدَهُ وَنػَعْبُدَهُ وَتـَْلَعُ مَا كُنَّا نػَعْبُدُ تؿَْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ اتضِْجَارَةِ وَالأَوْثَافِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْؽِ اتضَْدِيثِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُ سْنِ اتصِْوَارِ، وَالْكَفّْ عَنِ الْمَحَارِـِ وَالدّْمَاءِ، وَنػَهَ انَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقػَوْؿِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَاؿِ الْيَتِيمِ، وَقَذْؼِ الْمُحْصَنَةِ ... فَصَدَّقػْنَاهُ، وَآمَنَّا بِوِ، وَاتػَّبػَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ لَوُ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فػَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ وَلمَْ نُشْرِؾْ بِوِ شَيْئًا، وَحَرَّمْ نَا مَا حَرَّـَ عَلَيػْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا حَلَّلَ لَنَا، فػَعَدَا عَلَيػْنَا قػَوْمُنَا فػَعَذَّبُونَا وَفػَتػَنُونَا عَنْ دِينِ نَا لِيػَرُدُّونَا إِلىَ عِبَادَةِ الأَوْثَافِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَأَفْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ اتطَْبَائِثِ .." (ٔ). وبذا يظهر أف شخصية الصحابة – رضي الله عنهم – تكونت بنٌ يدي النبي – صلى الله عليو وسلم- أعظم شخصية على الإطلاؽ، وفي رحاب القرآف وعلى ىدي السنة التي كانت الوسائل. وحتَّ نتمثل الشخصية اتظثالية علينا العود إلى وسائل تحقيق ىذه الشخصية، وتظا كاف القرآف ىو اتظنبع الصافي اتجهت إليو تقة الصحابة فهما وتدبرا وعملا ، يفزعوف إليو مرارا وتكرارا، وقد وعوا قولو تعالى : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّْيَدَّب َّرُوا آيَاتِوِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ) (ص: ٜٕ) فلا تكني اتظعاي اتظباركة إلا الذين يتد بروف آياتو. ومعنى التدبر ىو: "التفكر الشامل، اتظوصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميو البعيدة " (ٕ). " فهو التفكر والتأمل لآيات القرآف من أجل فهمو، وإدراؾ معانيو، وحكمو واتظراد منو" (ٖ). قاؿ ابن القيم : ( فإف القرآف لم ينزؿ ّٓرد التلاوة وانعقاد الصلاة عليو ؛ بل أنزؿ ليتدبر ويعقل ، ويهدى بو علما وعملا، ويبصر من العمى، ويرشد من الغيّ ، ويعلم من اتصهل، ويشفي من الغيّ ، ويهدي إلى صراط مستقيم)(ٗ). و قاؿ الآجري :( أَلا تػَرَوْفَ رَتزَِكُمْ اللهُ إِلىَ مَوْلاكُمْ الْكَرِيمِْ ؛ كَيْفَ تلَُثُّ خَلْقَوَ عَلَى أَفْ يػَتَدَبػَّرُو ا كَلامَوُ ، وَمَنْ تَدَبػَّرَ كَلامَوُ عَرَؼَ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَرَؼَ عَظِيمَ سُلْطَانِوِ وَقُدْرَتِوِ ، وَعَرَؼَ عَظِ يمَ تػَفَضُّلِوُ عَلَى الْمُؤمِنِنٌَ ، وَعَرَؼَ مَا عَلَيْوِ مِنْ فػَرْضِ عِبَادَتِوِ ، فَأَلْزَـَ نػَفْسَوُ الْوَاجِبَ ، فَحَذِرَ تؽَِّا حَذَّرَهُ مَوْلاهُ الْكَرِيمُْ ، وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَوُ فِيوِ ، وَمَنْ كَانَتْ ىَذِهِ صِفَتُوُ عِنْدَ تِلاوَتِوِ لِلْقُرْآفِ ، وَعِنْدَ اسْتِمَاعِوِ مِنْ غَنًِْهِ ، كَافَ (ٔ) السنًة النبوية، ابن ىشاـ (ٕ/ ٜٚٔ) (ٕ) قواعد التدبر ، اتظيداي (ص: ٓٔ) (ٖ) مفاتيح تدبر القرآف، اللاحم (ص: ٘ٔ) (ٗ) الصواعق اتظرسلة ، ابن القيم (ٔ/ ٖٙٔ)
عدد الصفحات ٥6 الْقُرْآفُ لَوُ شِفَاءً ، فَاسْتػَغْنىَ بِلا مَاؿٍ ، وَعَزَّ بِلا عَشِنًَةٍ ، وأَنِسَ بمَِا يَسْتَوحِشُ مِنْوُ غَيػْرُهُ ، وَكَافَ تقَُّوُ عِنْدَ تِلاوَةِ السُّورَةِ إِذَا افػْتَتَحَهَا : مَتََّّ أَتّْعِظُ بمَِا أَتػْلُوهُ ؟ ، وَلمَْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَتََّّ أَخْتِمُ السُّورَ ةَ ؟ ، وَإِتفََّا مُرَادُهُ : مَتََّّ أَعْقِلُ عَنْ اللهِ اتطِْ طَابَ ؟ ، مَتََّّ أَزْدَجِرُ ؟ ، مَتََّّ أَعْتَبرُِ ؟ ، لأَفَّ تِلاوَتَوُ لِلْقُرْآفِ عِبَادَةٌ ، وَالْعِبَادَةُ لا تَكُوفُ بِغَفْلَةٍ ، وَاللهُ الْمُوَفّْقُ ) (ٔ). ( والصحابة الكراـ على رأس السلف الصالح تؽن يقتدى ّٔم في فهم القرآف وتدبره؛ وإتفا وجب تعم ىذا التقدـ للمعرفة التامة باللساف العربي، وخلوص السليقة، ومباشرة النوازؿ والوقائع، والإحاطة بالقرائن اتضالية وأسباب النزوؿ، والتضلع من مقاصد الوحي؛ بل إنهم عاصروه وصاحبوه آناء الليل وأطراؼ النهار، متجردين للفهم، حريصنٌ على التدبر ، متقربنٌ بذلك إلى الله عز وجل، فما أجدرىم باستجلاء سره، ودرؾ كنهو ) (ٕ). وقد أتذر التدبر في قلوب الصحابة -رضواف الله عليهم - تأثرا : ظهرت دلائلو ، وبانت أمارتو ، من وج ل وخشوع ، وبكاء وخشية ، وىي تش ات أثنى القرآف الكريم على صاحبها ، فقاؿ: (اللَّوُ ن َزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَا بِهًا مَّثَانِيَ ت َقْشَعِرُّ مِنْوُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَب َّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُىُمْ وَق ُلُوب ُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّوِ ) .(الزمر: ٖٕ) قَاؿَ قػَتَادَةُ : ( ىَذَا نػَعْتُ أَوْلِيَاءِ اللَّوِ نػَعَتػَهُمُ اللَّوُ أَفْ تػَقْشَعِرَّ جُلُودُىُمْ ، وَ تػَبْكِي أَعْيػُنػُهُمْ ، وَتَطْمَئِنَّ قػُلُوبػُهُمْ إِلىَ ذِكْرِ اللَّوِ ) (ٖ). وقاؿ السعدي : ( حتَّ إنو كلما تدبره اتظتدبر، وتفكر فيو اتظتفكر، رأى من اتفاقو، حتَّ في معانيو الغامضة، ما يبهر الناظرين، وتكزـ بأنو لا يصدر إلا من حكيم عليم، ...وتظا كاف القرآف العظيم ّٔذه اتصلالة والعظمة، أثَّر في قلوب أولي الألباب اتظهتدين، فلهذا قاؿ تعالى: { يَخْشَوْنَ رَب َّهُمْ}ثُم تَلِينُ جُلُودُىُمْ وَق ُلُوب ُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّوِ } (ٔ) أخلاؽ تزلة القرآف، الآجري (ص: ٖ) (ٕ) النص القرآي من تهافت القراءة إلى أفق التدبر، الريسوي (ص: ٖ٘ٗ) (ٖ) التفسنً ، عبدالرزاؽ الصنعاي ( ٖ/ ٖٓٔ).
عدد الصفحات ٦7 أي: عند ذكر الرج اء والترغيب، فهو تارة يرغبهم لعمل اتطنً، وتارة يرىبهم من عمل الشر ذَلِكَ } الذي ذكره اللّو من تأثنً القرآف فيهمىُدَى اللَّوِ } وإحسانو عليهم،ي َهْدِي بِوِ }مَنْ يَشَاءُ }) (ٔ). والآثار التي تبنٌ عن عظيم تأثر الصحابة وتفاعلهم مع القرآف كثنًة منها ما روي عن اتضسن قاؿ: (قرأ عمر بن اتططاب{ :إِن عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ {}مَّا لَوُ مِن دَافِعٍ }الطور: ٚ وٛ) فػَرَبا منها ربوة عِيد منها عشرين يوماً )(ٕ). وعن عبد الله بن شدَّاد بن اتعاد قاؿ:( تشعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوؼ في لصلاة الصبح وىو يقرأ سورة يوسف، حتَّ بلغ{ :إِنَّمَآ أَشْكُو ب َثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّوِ }يوسف: ٙٛ) ) (ٖ). و عن ىشاـ بن اتضسن قاؿ:( كاف عمر تنر بالآية فتخنقو، فيبكي حتَّ يسقط، ثم يلزـ بيتو حتَّ يعاد تلسبونو مريضاً ( (ٗ). وكذا روى (تػَُمَّدُ بْنُ جُبػَنًِْ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيوِ ، رَضِيَ اللَّوُ عَنْوُ ، قَاؿَ : تشَِعْتُ النَّبيَِّ صلى الله عليو وسلم يػَقْرَأُ فيِ الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ فػَلَمَّا بػَلَغَ ىَذِهِ الآيَةَ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ ىُمُ الْخَالِ قُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لاَ يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَىُمْ خَزَائِنُ رَبّْكَ أَمْ ىُمُ الْمُسَيْطِرُونَ }(الطورٖ٘- ٖٚ) كَادَ قػَلْبيِ أَفْ يَطِنًَ ) (٘). (ٔ) تفسنً السعدي (ص: ٕٕٚ) (ٕ) فضائل القرآف ، القاسم بن سلاـ (ص: ٖٚٔ) (ٖ)اتظصنف، ابن أبي شيبة ٔ/ٕٖٔ (ٗ)اتظصنف، ابن أبي شيبة ٚ/ٜ٘، أتزد / الزىد ص ٜٗٔ (٘) الصحيح، البخاري ، كتاب التفسنً ، باب تفسنً سورة ٗ/ ٖٙٛٔ) حٖٚ٘ٗ
عدد الصفحات ٧8 قاؿ اتططا إِتفََّا كَافَ انْزِعَاجُوُ عِنْدَ تشََاعِ ىَذِهِ الآيَةِ ، تضُِسْنِ تػَلَقّْيوِ مَعْنىَ الآيَةِ وَمَعرِفَتِوِ بمَِا تَضَمَّنَتْوُ مِنْ بَلِيغِ اتضُْجَّةِ ، فَاسْتَدْرَكَهَا بِلَطِيفِ طَبْعِوِ ، وَاسْتَشَفَّ مَعْنَاىَا بِذَكِيّْ فػَهْمِوِ ) (ٔ). ولم يكن التأثر فقط ىو تذرة تدبر الصحابة ،إتفا تعداه إلى العمل والامتثاؿ لله ورسو لو صلى الله عليو وسلم ، فالعمل تصديق الفهم ،فمهما يتخذ الإنساف من التدابنً ،ويستخدـ من الوسائل لفهم القرآف ،فإنو لا يصل إلى جوىر القرآف وروحو كما ينبغي ،ماداـ ىو لا يعمل وفق ما جاء بو القرآف،فالقرآف كتاب دعوة وحركة لا تنجلي أسراره وحقائقو بمجرد اتظرور على حروفو والنطق بكلماتو ، ولاتدرؾ مغزى أحكامو وتعاليمو اتطلقية وتوجيهاتو الاقتصادية واتظدنية ومبادئو ونظمو في تؼتلف نواحي اتضياة ما داـ لا يطبقها في اتضياة (ٕ). ومن ىذه اتظبادئ انطلق الصحابة -رضي الله عنهم - فجمعوا بنٌ الأثر آّمل واتظبنٌ للتدبر ،أعني التأثر والتطبيق ،نظروا إلى كتاب الله فكانو ا يعدوف أنفسهم اتظقصودين بكل خطاب ،اتظأمورين واتظنهينٌ أولا قبل غنًىم ، فتكونت مقومات شخصياتهم ،وأسس بنائها علي ىدي القرآف وتذرة لتدبره وتأمل معانيو وفيمايلي بياف ذلك . (ٔ) الأتشاء والصفات، البيهقي (ٕ/ ٕٓٚ) (ٕ) ينظر : اتظبادئ الأساسية لفهم القرآف ،أبو الأعلى اتظودودي ( ص ٕ٘-٘٘ )
عدد الصفحات ٨9 المبحثالأول :أثر تدبر القرآن في بناء مقومات شخصية الصحابة. المطلب الأول :المقوم العقدي أولا : الثقة المطلقة بالله : من أبرز ما تنيز الشخصية اتظسلمة ثقتها اتظطلقة بالله في السراء والضراء، لا تماتصها شك بأف موعوده آت، فيكسبها ذلك إتكابية فتقدـ بلا خوؼ ولا تردد، فالثقة بالله واللجوء إليو علامة الإ تناف وسبيل اتظؤمننٌ، وزاد اتظتقنٌ، وأماف اتطائفنٌ، وأمل العاملنٌ . وقد حفظت لنا كتب السنً والتراجم مواقف لبعض الصحابة تبنٌ أثر تدبرىم للقرآف الكريم في بناء اليقنٌ على الله خاصة في اتظواقف الفاصلة ،ومن ذلك ما روي (عَنْ ىِشَاـِ بْنِ سَعْدٍ ، قَاؿَ: تشَِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيوِ ، قَاؿَ: بػَلَغَ عُمَرُ بْنُ اتطَْطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْو- أَفَّ أَبَا عُبػَيْدَةَ حُصِرَ بِالشَّاـِ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْوِ الْعَدُوُّ، فَكَتَبَ إِلَيْوِ عُمَرُ: سَلاَـٌ. أَمَّا بػَعْدُ، فَإِنَّوُ مَا نػَزَؿَ بِعَبْ دٍ مُؤْمِنٍ مِنْ مَنْزِلَةٍ شِدَّةٌ إِلاَّ جَعَلَ اللَّوُ عَزَّ وَجَلَّ بػَعْدَىَا فػَرَجًا، وَلَنْ: يػَغْلِبُ عَسْرٌ يُسْرَيْنِ { وَات َّقُوا اللَّوَ لَعَلَّكُمْ ت ُفْلِحُونَ [ٕٓٓ]،قَ اؿَ: فَكَتَبَ إِلَيْوِ أَبُو عُبػَيْدَةَ: سَلاَـٌ . أَمَّا بػَعْدُ، فَإِفَّ اللَّوَ عَزَّ وَجَلَّ يػَقُوؿُ فيِ كِتَابِوِ {ٕٓ] إِلَى[ٕٓ] .قَاؿَ: فَخَرَجَ عُمَ رُ بِكِتَابِوِ مِنْ مَكَانِوِ، فػَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبرَِ، فػَقَرَأَهُ عَلَى أَىْلِ الْمَدِينَةِ، فػَقَاؿَ: يَا أَىْلَ الْمَدِينَةِ، إِتفََّا يػُعَرّْضُ بِكُمْ أَبُو عُبػَيْدَةَ، أَوْ أَفِ ارْغَبُوا فيِ اتصِْ هَادِ ) (ٔ). فنلحظ في ىذا اتظوقف اتضاسم إرادة الفار وؽ أف يشد أزر أمنٌ الأمة بدعوتو للثقة بالله وتدبر الآية التي تحث على الصبر والثبات والتوكل على الله، ليجد أبا عبيدة قد أخذ مأخذا عميقا في تدبره للقرآف فأضحى اتظنصوح ناصحا ،والمحصور تؼلصا ،مستحضرا ثقة مطلقة بالله ؛ فها ىو تلث أىل اتظدينة على التضحية وتدبر حقيقة الدنيا، لنًغبوا بما عند الله. وىذا الكلاـ لا ينطقو إلا من أيقن عنٌ اليقنٌ أف ما عند الله آت . ومن ذلك ما روى ( تػَُمَّدُ بْنُ إِسْحَاؽَ ، فيِ قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِنٌَ فػَرَغَ مِنَ الْيَمَامَةِ قَاؿَ: فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصّْدّْيقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْوُ - إِلىَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَىُوَ بِالْيَمَامَةِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ ، أَبيِ بَكْرٍ ، خَلِيفَةِ رَسُوؿِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - إِلىَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَالَّذِينَ مَعَوُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ ، (ٔ) اتصهاد، ابن اتظبارؾ (ص: ٗٙٔ) ، وىو عند اتضاكم في اتظستدرؾ (ٕ/ ٜٕٖ) وقاؿ: ىذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم تمرجاه ووافقو الذىبي.
عدد الصفحات ٩01 وَالتَّابِعِنٌَ بِإِحْسَافٍ ، سَلاَـٌ عَلَيْكُمْ فَإِي ّْ أَتزَْدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لاَ إِلَوَ إِلاَّ ىُوَ ، أَمَّا بػَعْدُ ، فَ اتضَْمْدُ لِلَّوِ الَّذِي أَتؾَْزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ وَلِيَّوُ ، وَأَذَؿَّ عَدُوَّهُ ، وَغَلَبَ الأَْحْزَابَ فػَ رْدًا ، فَإِفَّ اللهَ الَّذِي لاَ إِلَوَ ىُوَ قَاؿَ: {ينَ مِنْ ق َبْلِهِمْ وَلَيُمَكّْنَنَّ لَهُمْ دِين َهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ } [٘٘]- وَكَتَبَ الآْيَةَ كُلَّهَا وَقػَرَأَ الآْيَةَ - وَعْدًا مِنْوُ لاَ خُلْفَ لَوُ ، وَمَقَالاً لاَ رَيْبَ فِيوِ ، وَفػَرَضَ اتصِْهَادَ عَلَى الْمُؤْمِنِنٌَ ، فػَقَاؿَكُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَىُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [ }ٕٙٔ]- حَتََّّ فػَرَغَ مِنَ الآْيَاتِ - فَاسْتَتِمُّوا بِوَعْدِ اللهِ إِيَّاكُمْ ، وَأَطِيعُوهُ فِيمَا فػَرَضَ عَلَيْكُمْ ، وَإِفْ عَظُمَتْ فِيوِ الْمُؤْنَةُ ، وَاسْتَبَدَّتِ الرَّزِيَّةُ ، وَبػَعُدَتِ الْمَشَقَّةُ ، وَفُجِعْتُمْ فيِ ذَلِ كَ بِالأَْمْوَاؿِ وَالأَْنػْفُسِ ، فَإِفَّ ذَ لِكَ يَسِنًٌ فيِ عَظِيمِ ثػَوَابِ اللهِ ، فَاغْزُوا رَتزَِكُمُ اللهُ فيِ سَبِيلِ اللهِ { بِأَمْوَالِكُمْ وَأَن ْفُسِكُمْ [ٔٗ] )...(ٔ). فها ىو أبو بكر رضي الله عنو تظا جاء خبر الفتح تكلم كلاـ الواثق بما عند الله، فنطق بدرر تفوح عن تدبره لكتاب الله، واستحضاره ما فيو من معاف عظيمة، فقاؿ عن النصر : ( وَعْدًا مِنْوُ لاَ خُلْفَ لَوُ ، وَمَقَالاً لاَ رَيْبَ فِيوِ )، ثم طلب منهم اتضفاظ على شرط النصر مهما شق ذلك عليهم بقولو: (فَاسْتَتِمُّوا بِوَعْدِ اللهِ إِيَّاكُ مْ ، وَأَطِيعُوهُ فِيمَا فػَرَضَ عَلَيْكُمْ ، وَإِفْ عَظُمَتْ فِيوِ الْمُؤْنَةُ ، وَاسْتَبَدَّتِ الرَّزِيَّةُ ، وَبػَعُدَتِ الْمَشَقَّةُ ، وَفُجِعْتُمْ فيِ ذَلِكَ بِالأَْمْوَاؿِ وَالأَْنػْفُسِ فَإِفَّ ذَلِكَ يَسِنًٌ فيِ عَظِيمِ ثػَوَابِ اللهِ ). وكذا تظهر الثقة بنصر الله ووعده على لساف اتظتدبرين بما روي ( أف عمر انتدب الناس للخروج إلى بلاد فارس، فقاؿ: إفَّ اتضجاز ليس لكم بدار إلا على النُّجعة(ٕ)، ولا يقوَى عليو أىلُو إلا بذلك، أين الطُّراء(ٖ) اتظهاجروف عن موعود الله؟ سنًوا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أف يورثَكُموىا، فإنو قاؿ: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّوِ } (الفتح: ٕٛ) والله مظهرُ دينو، ومعزّ ناصرِه، ومُولي أىلِو مواريث الأمم، أين عبادُ الله الصاتضوف؟. فكاف أوؿ منتدب أبو عُبيد بنُ مسعود، ثم ثنىّ سعد بن عبيد أو سَلِيط بن قيس رضي الله عنهم) (ٗ). (ٔ) السنن الكبرى، البيهقي (ٜ/ ٖٖٓ) بسند صحيح إلى ابن إسحاؽ وىو مقدـ في السنً كما ىو معلوـ . (ٕ) النُّجْعةُ عند العرب اتظَذْىَبُ في طلَبِ الكلإِ في موضعو . لساف العرب ، ابن منظور (ٛ/ ٖٚٗ) (ٖ) ىم الذين يأْتُوف من مكاف بعيد . لساف العرب ، ابن منظور (ٔ/ ٗٔٔ) (ٗ) تاريخ الأمم واتظلوؾ ، الطبري (ٕ/ ٖٔٙ) وسنده وإف كاف فيو سيف بن عمر : فيو ضعف من جهة الرواية إلا أنو معتمد من جهة السنًة ولو فيها مؤلفات كتاب الفتوح والردة ، وقد اعتمده كل من ألف في التاريخ والسنً؛ لذا أستشهد بخبره ،قاؿ ابن حجر: "ضعيف في اتضديث عمدة في التاريخ " تقريب التهذيب ، ابن حجر (ص: ٕٕٙ).
عدد الصفحات ١٠00 وعند التمكنٌ وإتؾاز الوعد تللو التدبر ، روي ( أفّ سعدا بن أبي وقاص خطب يوـ القادسية، فحمد الله وأثنى عليو، وقاؿ: إف الله ىو اتضق: لا شريك لو في اتظلك، وليس لقولو خُلْف؛ قاؿ الله جلّ ثناؤه: {وَلَقَدْ كَتَب ْنَا فِى الزَّبُورِ مِن ب َعْدِ الذّكْرِ أَنَّ الاْرْضَ يَرِ ث ُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ }(الأنبياء: ٘ٓٔ) إِفَّ ىذا منًاثُكم وموعودُ ربكم، وقد أباحها لكم منذ ثلاث حِجَج، فأنتم تطعَمونها وتأكلوف منها، وتقتلوف أىلها وتجَْبونهم وتسبونهم إلى ىذا اليوـ بما ناؿ منهم أصحاب الأياـ منكم، وقد جاءكم منهم ىذا اتصمع، وأنتم وجوه العرب وأعيانهم، وخيار كل قبيلة وعزّ مَنْ وراءكم، فإف تزىدوا في الدنيا وترغبوا في الآخرة، ترع الله لكم الدنيا والآخرة ولا يقرّْبُ ذلك أحداً إِلى أجلو، وإِف تفشلوا وتهَنوا وتضعفوا تذىبْ رتلكم وتوبقوا آخرتكم) (ٔ) . وتظا ذكرىم سعد بنعمة الله إذ مكنهم في الب لاد ، وحكمهم في نواصي تؼالفيهم من العباد تدبرىا أخرى (وَلَقَدْ كَتَب ْنَا فِى الزَّبُورِ مِن ب َعْدِ الذّكْرِ أَنَّ الاْرْضَ يَرِث ُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: 1) ؛ فحذرىم الاغترار بالدنيا ومنافستها والركوف إليها؛ فينزعوف صلاحا؛ فتزوؿ النعمة وتذى ب رتلهم ( وَلا تَنازَعُوا ف َت َفْشَلُوا وَتَذْىَبَ رِيحُكُمْ ) [لأنفاؿ: ٗٙ] . ثانيا : إيثار الآخرة على الدنيا إف من أىم مقتضيات عقيدة اتظؤمن تصوره تعذه اتضياة فمما تنيز الشخصية الإسلامية إدراكها حقيقة الدنيا وأنها متاع زائل لاثبات لو ولا دواـ فلا اغترار ،وأف الآخرة ىي دار القرار فإليها النظر والاعتبار قاؿ تعالى : ( اللَّوُ ي َبْسُطُ الرّْزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَي َقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّن ْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّن ْيَا فِي الآخِ رَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ) ( الرعد: ٕٙ) (يَا ق َوْمِ إِنَّمَا ىَذِهِ الْحَيَا ةُ الدُّن ْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ ىِيَ دَارُ الْقَرَارِ ) (غافر : ٜٖ) ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّن ْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَت َفَاخُرٌ ب َي ْنَكُمْ وَتَكَاث ُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْ لادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ ن َبَاتُوُ ثُ مَّ يَهِيجُ ف َت َرَاهُ مُصْفَرِّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّْنَ اللَّوِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّن ْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ) (اتضديد:ٕٓ). وفي آثار الصحابة الكراـ وعطر أخبارىم دلالة على أف تدبر القرآ ف الكريم أكسبهم اتضذر من الدنيا وعدـ الاغترار بزىرتها .ومن ذلك ما روي عن ( عَبْدُ الرَّتزَْنِ بْنُ أَبيِ لَيػْلَى ، قَاؿَ : قدِـَ عَلَى عُمَرَ نَاسٌ مِنْ الْعِرَاؽِ ، فػَرَأَى كَأَنػَّهُمْ يَأْكُلُوفَ تػَعْذِيرًا ، فػَقَاؿَ : مَا ىَذَا يَا أَىْلَ الْعِرَاؽِ ؟ لَ وْ شِئْت أَفْ يُدَتقَْقَ( ٕ) (ٔ) تاريخ الأمم واتظلوؾ ، الطبري (ٕ/ ٛٓٗ) ويقاؿ في إسناده ما قيل آنفا. (ٕ) مَعْنَاهُ : لَوْ شِئْتُ أَف يػُلَنٌََّ ليَِ الطعاـُ وتكَُوَّدَ . لساف العرب ، ابن منظور (ٓٔ/ ٚٓٔ)
عدد الصفحات ١١02 ليِ كَمَا يُدَتقَْقُ لَكُمْ لَفَعَلْت ، وَلَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنػْيَانَا مَا تؾَِدُهُ فيِ آخِرَتِنَا ، أَمَا تشَِعْتُمَ اللَّوَ قَاؿَ : {أَذْىَبْتُمْ طَيّْبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمَ الدُّن ْيَا وَاسْتَمْت َعْتُمْ بِهَا}احقاؼ: ٕٓ)؟ (ٔ). وكذا روى (الشَّافِعِيُّ ، عن غَيػْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَىْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّوُ لَمَّا قَدِـَ عَلَى عُمَرَ بْنِ اتطَْطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْوُ - مَا أُصِيبَ مِنَ الْعِرَاؽِ ، قَاؿَ لَوُ صَاحِبُ بػَيْتِ الْمَاؿِ: أَنَا أُدْخِلُوُ بػَيْتَ الْمَاؿِ، قَاؿَ: لاَ وَرَبّْ الْكَعْبَةِ، لاَ يػُؤْوَى تحَْتَ سَقْفِ بػَيْتٍ حَتََّّ أَقْسِمَوُ ، فَأَمَرَ بِوِ فػَوُضِعَ فيِ الْمَسْجِدِ، وَوُضِعَتْ عَلَيػْهَ ا الأَْنْطَاعُ، وَحَرَسَوُ رِجَاؿٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارِ، فػَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا مَعَوُ الْعَبَّ اسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ الرَّتزَْنِ بْنُ عَوْؼٍ، أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِتقَِا، أَوْ أَحَدُتقَُا أَخَذَ يَدَهُ، فػَلَمَّا رَأَوْهُ كَشَطُوا الأَْنْطَاعَ عَ نِ الأَْمْوَاؿِ، فػَرَأَى مَنْظَرًا لمَْ يػَرَ مِثػْلَوُ، رَأَى الذَّىَبَ فِيوِ وَالْيَاقُوتَ وَ الزَّبػَرْجَدَ وَاللُّؤْلُؤَ يػَتَلََْلأَُ، فػَبَكَى، فػَقَاؿَ لَوُ أَحَدُتقَُا: إِنَّوُ وَاللهِ مَا ىُوَ بِيػَوْـِ بُكَاءٍ، وَلَكِنَّوُ يػَوْـُ شُكْرٍ وَسُرُورٍ، فػَقَاؿَ:إِي ّْ وَاللهِ مَا ذَىَبْتُ حَيْثُ ذَىَبْتَ ، وَلَكِنَّوُ وَاللهِ مَا كَثػُرَ ىَذَا فيِ قػَوْ ـٍ قَطُّ إِلاَّ وَقَعَ بَأْسُهُمْ بػَيػْنػَهُمْ. ثمَُّ أَقػْبَلَ عَلَى الْقِبػْلَةِ وَرَفَعَ يَدَيْوِ إِلىَ السَّمَاءِ وَقَاؿَ: ال لهُمَّ إِي ّْ أَعُوذُ بِكَ أَفْ أَكُوفَ مُسْتَدْرَجًا؛ فَإِي ّْ أَتشَْعُكَ تػَقُوؿُ : {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ ي َعْلَمُونَ } [ٕٛٔ] )..(ٕ). وبنحوه روى (اتضَْسَنُ : أَفَّ عُمَرَ بْنَ اتطَْطَّابِ -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ - أُتِىَ بِفَرْوَةِ كِسْرَى، فػَوُضِعَتْ بػَنٌَْ يَدَيْوِ وَفِِ الْقَوْـِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، قَاؿَ : فَأَلْقَى إِلَيْوِ سِوَارَىْ كِسْرَى بْنِ ىُرْمُزَ فَجَعَلَهُمَا فِِ يَدِهِ فػَبػَلَغَا مَنْكِبػَيْوِ ، فػَلَمَّا رَآتقَُا فِِ يَدَىْ سُرَاقَةَ قَاؿَ : اتضَْمْدُ لِلَّوِ ،سِوَارَىْ كِسْرَى بْنِ ىُرْمُزَ فِِ يَدِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، أَعْرَابِِّّ مِنْ بَنىِ مُدْلِجٍ . ثمَُّ قَاؿَ : اللَّهُمَّ إِنِّّْ قَدْ عَلِمْتُ أَفَّ رَسُولَكَ -صلى الله عليو وسلم- كَافَ تلُِبُّ أَفْ يُصِيبَ مَالاً فػَيػُنْفِقَوُ فِِ سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِؾَ ، وَزَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْوُ نَظَرًا مِنْكَ لَوُ وَخِيَارًا ، اللَّهُمَّ إِنِّّْ قَدْ عَلِمْتُ أَفَّ أَبَا بَكْرٍ -رَضِىَ اللَّوُ عَنْوُ - كَافَ تلُِبُّ أَفْ يُصِيبَ مَالاً فػَيػُنْفِقَوُ فِِ سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِؾَ ، فػَزَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْوُ نَظَرًا مِنْكَ لَوُ وَخِيَارًا ، اللَّهُمَّ إِنِّّْ أَعُوذُ بِكَ أَفْ يَكُوفَ ىَذَا مَكْرًا مِنْكْ بِعُمَرَ ، ثمَُّ قَاؿَ : (ٔ) اتظصنف، ابن أبي شيبة (ٖٔ/ ٖٕٚ) (ٕ) الأـ، الشافعي، (ٗ / ٚ٘ٔ) . وقوؿ الشافعي : عن غنً واحد من أىل العلم مشعر بجواز الاستشهاد ّٔذه القصة عنده، والله أعلم .
عدد الصفحات ١٢03 تلَىأَ يَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّىُمْ بِوِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَي ْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ) (اتظؤمنوف:٘٘_ٙ٘) (ٔ). فلما وعى عمر عن كتاب الله أف اجتماع الدنيا وزينتها من مظاىر الاستدراج ، وسبب للتنافس فيها مفض إلى اتعلاؾ زَىَدَ ّٔا وآثر الآخرة عليها . ثالثا :خشية الله واستعظام الذنب تعد رقة الطبع واتطشية من الله من أىم مظاىر اتظقوـ العقدي للشخصية اتظسلمة جعلها الله شرطا للإتناف فقاؿ: ( وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (آؿ عمراف : ٘ٚٔ)، وأجزؿ العطاء تظن حققها، فقاؿ : (وَلِمَنْ خَ افَ مَقَامَ رَبّْوِ جَنَّتَانِ )( الرتزن: ٙٗ) ، وتؽا يدؿ على أف تدبر الصحابة للقرآف أتذر خشية لله وإشفاقا من عذابو ما رواه ( قػَيْسُ بْنُ أَبيِ حَازِـٍ ، قَاؿَ: كَافَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاضِعًا رَأْسَوُ فيِ حِجْرِ امْرَأَتِوِ فػَبَكَى؛ فػَبَكَتِ امْرَ أَتُوُ ، فػَقَاؿَ : مَا يػُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ: رَأَيػْتُكَ تػَبْكِي فػَبَكَيْتُ، قَاؿَ : إِي ّْ ذَكَرْتُ قػَوْؿَ اللهِ عَزَّ وَجَلوَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُىَا}(مرٔٚ) فَلاَ أَدْرِي أَنػَنْجُو مِنػْهَا أَـْ لاَ )(ٕ). وكذا نلمح من مظاىر اتطشية في شخصية الصحابة استعظاـ الذنب وعدـ استصغاره،وقفوا مع كتاب الله ،وتدبروا آياتو، فأخافتهم عظاتو، واستشعروا خطر الذنوب وخافوا اتضساب، من ذلك ما روي في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْوُ - قَاؿَ : لَمَّا نػَزَلَتْ ىَذِهِ الآْيَةُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ ي َلْ بِسُوا إِيمَان َهُمْ بِظُلْمٍ ]-صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ- وَقَالُوا: أَيػُّنَا لمَْ يَظْلِمْ نػَفْسَوُ ! فػَقَاؿَ رَسُوؿُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ :" لَيْسَ كَمَا تَظُنُّوفَ إِتفََّا ىُوَ كَمَا قَاؿَ لُ قْمَافُ لاِبْنِوِ يَا ب ُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشّْرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ]" (لقمافٖٔ) (ٖ). ومن أخبارىم أيضا مارواه عبد الله بن عمرو بن العاص أنو قاؿ: أنزلت:( إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا ) (الزلزلة: ٔ)، وأبو بكر الصدّيق قاعد، فبكى حنٌ أنزلت، فقاؿ لو رسوؿ الله -صلى الله عليو (ٔ) السنن الكبرى، البيهقي (ٙ/ ٖٚ٘) وسنده وإف كاف فيو انقطاع بنٌ اتضسن وعمر رضي الله عنو، إلا أف اعتماد الشافعي وغنًه تعذه القصة واستنباط الفوائد منها، وذكرىا في دلائل النبوة يدلنا على اعتمادىم تعا، والله أعلم. (ٕ) اتظستدرؾ ، اتضاكم (ٗ/ ٛٛ٘) وقاؿ: ىَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَنٌِْ وَلمَْ تمُْرِجَاهُ ، وتعقبو الذىبي بأنو مرسل. قاؿ الدكتور سعد آؿ تزيد: اتضديث بإسناد اتضاكم ضعيف لإرسالو، وىو بمجموع الطرؽ اتظتقدمة يرتقي لدرجة اتضسن لغنًه. ىامش تحقيق تؼتصر تلخيص الذىبي، ابن اتظلقن (ٚ/ ٕٖٗ٘). (ٖ) الصحيح، البخاري، كتاب استتابة اتظرتدين واتظعاندين وقتاتعم ، باب ما جاء في اتظتأولنٌ (ٙ/ ٕٔٗ٘) ح ٖٜٛٙ
عدد الصفحات ١٣04 وسلم-: "ما يػُبْكِيكَ يا أبا بَكْرٍ؟" قاؿ: يُبكيني ىذه السورة، فقاؿ لو رسوؿ الله -صلى الله عليو وسلم- : "لَوْلا أنَّكُمْ تخُْطِئوفَ وَتُذْنِبُوفَ فػَيػَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ تطََلَقَ اللهُ أُمَّةً تمُْطِئُوفَ وَيُذْنِبُوفَ فػَيػَغْفرُ تعَُمْ"(ٔ). ومن اتظواقف التي تدلنا بجلاء أف شخصية الصحابة -رضواف الله عليهم - صبغت ّٔذه اتطشية عند تدبرىا ما في القرآف من وعد ووعيد ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنو قرأ { :وَيْلٌ لّْلْمُطَفّْفِينَ }سورة اتظطففوف، الآية: ٔ) حتَّ بلغ{ : ي َوْمَ ي َقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ } الآية:ٙ) فبكى حتَّ خرّ وامتنع من قراءة ما بعده) (ٕ)، و عن نافع رضي الله عنو قاؿ: ( ما قرأ ابن عمر ىاتنٌ الآيتنٌ قطُّ من آخر سورة البقرة إلا بكى: { وَإِنْ ت ُبْدُوا ما فِي أَن ْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِ وِ اللَّوُ } (سورة البقرة، الآية: ٕٗٛ) الآية ، ثم يقوؿ: إفَّ ىذا الإحصاء شديد) (ٖ). وعن نافع قاؿ: ( كاف ابن عمر إذا قرأ { :أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَن تَخْشَعَ ق ُلُوب ُهُمْ لِذِكْرِ اللَّوِ }سورة اتضديد، الآية: ٙٔ) بكى حتَّ يغلبو البكاء) (ٗ). رابعا : سرعة الامتثال وإجابة أمر الله على كل حال: ومن تذرات تدبر الصحابة لكتاب الله ما كاف دليلا على صدؽ إتنانهم، أساسا في بناء شخصيتهم، وىو الامتثاؿ لأمر الله وإجابتو في كل حاؿ ،أنهم صورة للجماعة اتظختارة التي تدثلت فيها حقيقة الإتناف فعلاً. فكلما دعاىم الله لبوا تشعنا وأطعنا. نقرأ ذلك فيما رواه ( جُبػَيػْرُ بْنُ نػُفَنًٍْ ، قَاؿَ : جَلَسْنَا إِلىَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ بِدِمَشْقَ وَىُوَ عَلَى تَابُوتٍ مَا بِوِ عَنْوُ فَضْلٌ ، فػَقَاؿَ لَوُ رَجُلٌ : لَوْ قػَعَدْتَ الْعَاـَ عَنِ الْغَزْوِ . قَاؿَ : أَتَتْ عَلَيػْنَا الْبػَعُوثُ -يػَعْنيِ سُورَةَ التػَّوْبَةِ - قَاؿَ اللَّوُ عَزَّ وَجَلَّ {(التوبةٔٗ) وَلاَ أَجِدُي ِ إِلاَّ خَفِيفًا )(٘). وأيضا ما روي ( عَنْ أَنَسِ ، أَفَّ أَبَا طَلْحَةَ ، قػَرَأَ ىَذِهِ الآيَةَ انْفِرُوا خِ فَافًا وَثِقَالاً } اسْتػَنػْفَرَنَا اللَّوُ وَأَمَرَنَا اللَّوُ ، وَاسْتػَنػْفَرْنَا شُيُوخًا وَشَبَابًا جَهّْزُوي ِ ، فػَقَاؿَ بػَنػَوْهُ : يػَرْتزَُكَ اللَّوُ ، إِنَّكَ قَدْ غَزَوْتَ (ٔ)جامع البياف، الطبري (ٕٗ/ ٖ٘٘) بسند حسن. (ٕ) الزىد ، أتزد بن حنبل، (ص: ٕٜٔ) .في سنده إنقطاع. (ٖ) الزىد ، أتزد بن حنبل ، (ص: ٕٜٔ) بسند حسن. (ٗ) اتظصنف، ابن أبي شيبة (ٚ/ ٛٔٔ) وسنده جيد كما قاؿ ابن حجر. الإصابة ،ابن حجر (ٗ/ ٚٛٔ) (٘) اتظستدرؾ ، اتضاكم (ٕ/ ٖٖٖ) وقاؿ : ىَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلمَْ تمُْرِجَاهُ .
عدد الصفحات ١٤05 عَلَى عَهْدِ النَّبيِ-صَلَّى اللَّوُ عَلَيْوِ وَسَلَّمَ - وَأَبيِ بَ كْرٍ وَعُمَرَ ، وَتؿَْنُ نػَغْزُو عَنْكَ الآفَ ، فػَغَزَا الْبَحْرَ ، فَمَاتَ فَطَلَبُوا جَزِيرَةً يَدْفِنُونَوُ فِيهَا ، فػَلَمْ يػَقْدِرُوا عَلَيْوِ إِلاَّ بػَعْدَ سَبػْعَةِ أَيَّاـٍ وَمَا تػَغَيػَّرَ )(ٔ). وكذلك ما روي ( عَنْ عَنْ أَبيِ أَيُّوبَ أَنَّوُ أَقَاـَ عَنِ اتصِْهَادِ عَامًا وَاحِدًا ، فػَقَرَأَ ىَذِهِ الآيَةَ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاَ } )(ٕ). فنلحظ أف الصحابة الثلاثة الذين تدبروا ىذه الآية الكرتنة أخذوا بعمومها فأجابوا ر ّٔم على كل حاؿ. يقوؿ اتضافظ ابن حجر : ( وقد فهم بعض الصحابة من ىذا الأمر العموـ ؛ فلم يكونوا يتخلفوف عن الغزو حتَّ مات، منهم: أبو أيوب الأنصاري ، واتظقداد بن الأسود، وغنًىم )(ٖ) . وقاؿ القسطلاي : ((انفروا خفافًا) لنشاطكم لو (وثقالاً) عنو تظشقة عليكم، أو لقلة عيالكم ولكثرتها، أو ركبانًا ومشاة، أو خفافًا وثقالا من السلاح، أو صحاحًا ومراضًا، وتظا فهم بعض الصحابة من ىذا الأمر العموـ لم يتخلفوا عن الغزو حتَّ ماتوا ، منهم: أبو أيوب الأنصاري واتظقداد بن الأسود)(ٗ). و عن صفية بنت شيبة قالت: ( بينا تؿن عند عائشة رضي الله عنها قاؿ: فذكرنا نساء قريش وفضلهنَّ، فقالت عائشة رضي الله عنها: إفَّ لنساء قريش لفضلاً، وإي ّْ والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشدّ تصديقاً لكتاب الله ولا إتناناً بالتنزيل، لقد أُنزلت سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِىِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } (سورة النور، الآية: ٖٔ) انقلب رجاتعنَّ إليهنَّ يتلوف عليهنَّ ما أنزؿ الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأتو وابنتو وأختو وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلاَّ قامت إلى مِرْطها اتظرحَّل فاعتجرت بو؛ تصديقاً وإتناناً بما أنزؿ الله من كتابو، فأصبحنَ وراء رسوؿ الله متعتجرات كأفَّ على رؤوسهن الغربا) (٘). (ٔ) الصحيح، ابن حباف، (ٙٔ/ ٕ٘ٔ) حٗٛٔٚ،و اتظستدرؾ - وىذا لفظو-، اتضاكم (ٖ/ ٖٖ٘) وقاؿ: ىَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلمَْ تمَُرّْجَاهُ . (ٕ) اتظصنف، ابن أبي شيبة (٘/ ٖ٘ٓ) وفي سنده ضعف. (ٖ) فتح الباري ، ابن حجر، (ٙ/ ٖٛ) (ٗ)إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ( ٘/ ٙ٘) (٘) تفسنً ابن أبِ حاتم، ابن أبي حاتم (ٛ/ ٕ٘ٚ٘)، وأصل اتضديث في الصحيح، البخاري، كتاب ، التفسنً ، باب بابٗ/ ٓٛٚٔ) ح ٓٛٗٗ
عدد الصفحات ١٥06 فها ىي عائشة أـ اتظؤمننٌ تحمد لنساء قريش تدبرى نّ للقرآف، وسرعة امتثاتع نّ لأمر الله: علامة إتناف، ومظهر صدؽ . المطلب الثاني :المقوم التعبدي من الأسس التي تديز شخصية اتظسلم الأساس التعبدي فإف ىذه القيمة التعبدية ىي التي ّٔا النور، والإنساف تػتاج إليها، فنور بصنًتو وفهمو وأدبو مع الله إتفا يستقى من قيمتو التعبدية، فهي أساس عظيم من أسس شخصيتو تستننً ّٔا بصنًتو ويستننً ّٔا وجهو وقلبو ويصلح للتلقي عن الله سبحانو وتعالى والتفهم في كتابو (ٔ) وقد أسهم تدبر الصحابة لكتاب الله باىتماما بأمر العبادة وإدراكا لأثرىا في تخفيف اتظصاب روى ( عُبَادَةُ بْنُ تػَُمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَاؿَ: لَمَّا حَضَرَتْ عُبَادَةَ الْوَفَاةُ، قَاؿَ: " أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلىَ الصَّحْنِ " - يػَعْنيِ: الدَّارَ - ثمَُّ قَاؿَ: " اترَْعُوا إِليََّ مَوَاليَِّ، وَخَدَمِي، وَجِنًَاي ِ، وَمَنْ كَافَ يَدْخُلُ عَلَيَّ ". فَجَمَعُوا لَوُ، فػَقَاؿَ: " إِفَّ يػَوْمِي ىَذَا لاَ أُرَاهُ إِلاَّ آخِرَ يػَوْـٍ يَأْتِِ عَلَيَّ مِنَ الدُّنػْيَا وَأَوَّؿَ لَيػْ لَةٍ مِنَ الآْخِرَةِ، وَإِي ّْ لاَ أَدْرِي لَعَلَّوُ قَدْ فػَرَطَ مِنيّْ إِلَيْكُمْ بِيَدِي أَوْ بِلِسَاي ِ شَيْءٍ، وَىُوَ وَالَّذِي نػَفْسِي بِيَدِهِ الْقَصَاصُ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ ، وَأُحَرّْجُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ فيِ نػَفْسِوِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ اقػْتَصَّ مِنيّْ قػَبْلَ أَفْ تخَْرُجَ نػَفْسِي "، قَاؿَ : فػَقَالُوا: بَلْ كُنْتَ وَالِدًا، وَكُنْتَ مُؤَدّْبًا، قَاؿَ: وَمَا قَاؿَ تطَِادِـٍ سُوءًا قَطُّ. فػَقَاؿَ: " أَغَفَرْتمُْ ليِ مَا كَافَ مِنْ ذَ لِكَ "، قَالُوا: نػَعَمْ. قَاؿَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ ". فػَقَاؿَ: " أَمَّا ليِ فَاحْفَظُوا وَصِيَّتيِ، أُحَرّْجُ عَلَ ى إِنْسَافٍ مِنْكُمْ يػَبْكِي، فَإِذَا أُخْرِجَتْ نػَفْسِي فػَتػَوَضَئُوا وَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ، ثمَُّ لِيَدْخُلْ كُلُّ إِنْسَافٍ مِنْكُمْ مَسْجِدًا فػَيُصَلّْي ثمَُّ يَسْتػَغْفِرُ لِعُبَادَ ه وَلِنػَفْسِوِ، فَإِفَّ اللهَ تػَبَارَؾَ وَتػَعَالىَ قَاؿَ اسْتَعِينُ وا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ [ }ٖ٘ٔ] إِلىَ حُفْرَتِِ، وَلاَ تػَتْبػَعُنيِ نَارٌ، وَلاَ تَضَعُوا تحَْتيِ أُرْجُوانًا ٕ). فعبادة -رضي الله عنو - باعتباره وتدبره لكتاب الله تعالى وقف على ما ىو شعار للمسلم، ومعنٌ على تفريج اتعم وإراح ة الضمنً، وىي العبادة من وضوء وصلاة ولزوـ اتظساجد واستغفار، فذكرىم ودعاىم إلى التزامها . (ٔ) انظر شخصية اتظسلم ،تػمد ولد اتضسن الدووالشنقيطي ص ٖ تفريغ نصي موقع الاسلاـ ويب www.islam.web (ٕ) الزىد ، ىناد (ٕ/ ٘ٓٗ)، شعب الإتناف، البيهقي (ٕٔ/ ٗٚٔ) بسند حسن.
عدد الصفحات ١٦