الفصل الثاني 016 لئف كاف المعنى المتبادر في قكلو تعالى﴿ كىلىقىدٍ يىس رٍنىا الٍقيرٍآفى لًمذ كٍرً ﴾ (القمر،32) سيكلة تلبكة كامكانية تداكؿ كتتناكؿ النصٌ القرآني كتحصيؿ المدركات كالمقاصد لكؿ بحسب مؤىمو فإف ىذا التيسير يشكؿ مائدة العقؿ كالنفس لمناس جميعا. كالمتأمؿ المتدبر في سياؽ قكلو تعالى ﴿كىلىقىدٍ يىس رٍنىا الٍقيرٍآفى لًمذ كٍرً فىيىؿٍ مًفٍ ميد كًرو ﴾ في سكرة القمر يي بصر فيو دلالات عميقة كعميقة جدا لكف ىذا العمؽ لا يحكؿ دكف أف يأخذ كؿ إنساف منو بحسب كسبو العممي كالمعرفي كليس أقم ػٌ يا قكانيف الحركة الاجتماعية كيبقى النصٌ دائـ العطاء بحسب ترقي الإنساف كارتقائو، كلا تدرؾ تمؾ الأعماؽ كيتكصؿ إلى غكرىا إلا عند انتياء الحياة فيك ميسٌر لكؿ الناس ككؿ الاجياؿ ككؿ الاختصاصات ككؿ المناىج سفر مفتكح كلكؿ العصر ليس مغمقا بطبيعة خاتميتو كخمكده عمى منيج أك عصر أك طبقة أك نخبة أك تخصص أك ظرؼ اجتماعي أك ثقافي، إنو مصدر ثقافة الأمة التي يشارؾ فييا الجميع بأقدار متفاكتة لكنيا متجانسة مف العالمي البسيط كحتى العالمي المكيف"1. كلعؿ أىـٌ أمارات إعجازه أف يخاطب الناس جميعا في البيئات جميعا في المستكيات المعرفية جميعا ابتداءن مف الأمي البسيط كحتى العالـ الكبير كما أنو يقدـ رؤية كقيما لمتخصصات المعرفية جميعا 2. كثنائية السؤاؿ كالجكاب نكاة الحكار كىك آلية تكاصمية ذلؾ أف " مبحث التكاصؿ يمكننا مف الكقكؼ عمى مجمؿ الخصائص التفاعمية لأنو مبحث يفحص آليات الحكار ك يسجؿ العناصر التي تتدخؿ في مجرياتو بما فييا المستكل المساني كالخارج لساني..." 3. كا لى ذلؾ فإف المجكء إلى ىذا الأسمكب لا يككف إلا لغايات تكاصمية ذكرىا السكٌاكي كشدٌ د عمييا مف جاء بعده حتى إف ابف الناظـ يرل أنٌ و " قمٌما ييصار إليو – أم الاستئناؼ -1 منيج السياؽ في فيـ النصٌ ضمف كتاب الأمة عف كزارة الأكقاؼ كالشؤكف الإسلبمية قطر، ع 11، السنة السادسة كالعشركف، عبد الرحماف بكدرع، م قدمة عمر عبيد حسنة،ط2006، ص6 -2 المرجع نفسو ، ص 17. -3 الحكار كخصائصو التفاعمية، محمد نظيؼ، ص7.
عدد الصفحات ١٣٠الفصل الثاني 017 البياني- إلا لتنبيو السامع عمى مكقعو أك لإغنائو أف يسأؿ أك لئلب يسمع منو شيء أك لنحك ذلؾ"1. كلعؿ الملبحظة ا ىـٌ التي تدؿ عمى البعد التكاصمي في الاستئناؼ البياني أنو يككف بجممة متكلدة عمٌا قبميا لا بجممة قائمة برأسيا كلك تأممنا أغراض الاستئناؼ البياني لكجدنا أف أغراضو دكف استثناء تككف فرعا عف الجممة الأصمية فالتعميؿ يككف فرعا عمٌا قبمو كالجكاب يككف مقابلب لمسؤاؿ متكٌ لدا عنو كالمقاكلة يصدؽ عمييا الامر ذاتو ك التككيد يككف فرعا عمٌا قبمو ك التقرير يككف لحقيقة قبمو أيضا، كىذا التكالد لا يككف إلا في الجانب الأدائي الحي فالاستئناؼ البياني ىك ظاىرة تكاصمية بامتياز. كقد فطف القدماء إلى ىذه العلبقة بيف الاستئناؼ البياني كما قبمو فالزمخشرم عندما فسٌر الآية السادسة مف سكرة البقرة في قكؿ ا﵀ تعالى ﴿ ﴾ كىي مصدٌ رة بػ(إفٌ) كفسر الآيتيف 13 ك14 مف سكرة الانفطار كقد صيد رتا بػ(إفٌ) حى كى ـ بالاستئناؼ البياني في سكرة البقرة كلـ يقؿ بو في آيتي سكرة الإنفطار، ذلؾ أفٌ ال فكرة الأـ في آية البقرة لـ تكف الذيف يؤمنكف بالغيب كا نما كاف المحكر" الكتاب لا ريب فيو" كالذم ىك ﴿ىدل لممتقيف﴾ ثـ انبثؽ منو حديث عف الذيف آمنكا بطريؽ الاستئناؼ كذلؾ أنو لما قيؿ ىيدل كاختص المتقكف بأفٌ ال كتاب ليـ ىيدل اتجو لسائؿ أف يقكؿ ما باؿ المتقيف مخصكصكف بذلؾ فكقع قكلو ﴿الذيف يؤمنكف بالغيب﴾ كأنٌ و جكاب ليذا السؤاؿ كىكذا تكلٌد الحديث عنيـ ممٌا سبؽ، فكاف ادرجا لو في حكمو كدمجا لو" أمٌا في آيتي سكرة الانفطار فإف الأمر مختمؼ ذلؾ أفٌ ال مقابمة كقعت بيف الذيف كفركا كالذيف -1 المصباح في المعاني كالبياف كالبديع، بدر الديف بف مالؾ الشيير بابف الناظـ، تح حسني عبد الجميؿ يكسؼ، مكتبة الآداب القاىرة، ط 1،1989، ص59
عدد الصفحات ١٣١الفصل الثاني 018 آمنكا1، كىذا المحد د ييعب ر عنو في تراثنا البلبغي كأفٍ يككف الكلبـ السابؽ بفحكاه كالمكرد لمسؤاؿ فتنزؿ ذلؾ منزلة الكاقع كيطمب بيذا الثاني كقكعو جكابان لو فيقطع عف الكلبـ السابؽ لذلؾ كتنزيؿ السؤاؿ بالفحكل منزلة الكاقع لا يصار إليو لجيات لطي فة، إما لتنبيو السامع عمى مكقعو أك لإغنائو أف يسأؿ أك لئلب يسمع منو شي ء أك لئلب ينقطع كلبمؾ بكلبمو أك لمقصد عمى تكثير المعنى بتقميؿ المفظ كىك تقدير السؤاؿ كترؾ العاطؼ أك غير ذلؾ 2 . فالسكٌاكي يبرز الأبعاد التكاصمية في الاستئناؼ البياني كيثني عمييا فيذكر أنيا جيات لطيفة فيك يتكمـ عف الباثٌ ك المتمقٌي كالرسالة ك يرل أفٌ الأ غراض كثيرة، أمٌا مف حيث الباثٌ فذلؾ قكلو " لئلب ينقطع كلبمؾ بكلبمو " ك أمٌا المتمقٌي فتنبييو أك اغناؤه عف السؤاؿ أك بعدـ دفعو إلى السؤاؿ مف الأصؿ كأمٌ ا الرسالة فذكر فيو تقميؿ المفظ لتكثير المعنى. مراعاة حال السائل: كمف الأبعاد التكاصمية في الاستئناؼ البياني المنحى النفسي لممتمقي فمقد رأينا البلبغيٌيف يركزكف عمى أحكاؿ السائػؿ كىك القطب الثاني لمتكاصؿ، فيك مصػدر السؤاؿ المحذكؼ في تقديرىـ، كقد يككف السؤاؿ عف سبب الحكـ مطمقا كما يككف عف سبب خاص، كقد يككف أيضا فماذا قاؿ ؟ أك بماذا أجاب ؟ كقد تجد البلبغيٌ يتجاكز ذلؾ إلى القكؿ مظنة السؤاؿ كىكذا. كىذا ما يفسر تقسيميـ الاستئناؼ إلى ثلبثة أضرب معتمدىا الم نحى النفسي فقد قدركا لكؿ مكقؼ سؤاؿ مغايرا للآخر، كمف ذلؾ : -1 ينظر: عمـالمعاني، جامعة المدينة المنكرة العالمية، 2009، ص429-430 كينظر: الكشٌاؼ لمزمخشرم، ج1 ص 46-47 -2 مفتاح العمكـ، السكٌاكي، ج1، ص252
عدد الصفحات ١٣٢الفصل الثاني 021 1 – قكؿ الشاعر قالكا لي كيؼ أنت ؟ قمت عميؿ سير دائـ كحزف طكيؿ فجممة (أنا عميؿ) تثير سؤاؿ في النفس؛ إذٍ مف طبيعة الممتقى أفٍ يتحرؾ لطرح سؤاؿ مضمكنػو ما سبب ككنؾ عميؿ، فأسرع المتكمـ فأجاب عف الس ؤاؿ دكف أفٍ يطرح عميو، أم أنا عاشؽ بعيد عف مف يحب. كمف الكاضح أفٌ السؤاؿ عف سبب حدكث العمة المرضية ىك سؤاؿ عف السبب بكجو عاـ؛ إذٍ عادة الناس أنٌيـ إذا قيؿ ليـ فلبف مريض قالكا ما سبب مرضو ؟ كالحديث عف عادة الناس يحيؿ إلى المسرح المغكم أم اعتماد الأساليب المغكية في أرض الكاقع بأسمكب يصؼ الحدث الكلبمي لا بما يجب أف يككف أك بنظرة معيارية. 2 – قكلو تعالى حكاية عف سيدنا يكسؼ– عميو السلبـ - ﴿كىمىا أيبىر ئي نىفٍسًي إًف الن فٍسى لأىم ارىةه بًالسُّكءً إًلا مىا رىحًـى رىب يى إًف رىب ي غىفيكره ر حًيـه ﴾(يكسؼ،53.) فجممة(إف النفس لأمارة بالسكء) كقعت جكابا لسؤاؿ تثيره جممة(كما أبرء نفسي)، كذلؾ بعد أف ذكػر في سياؽ الآيات السابقة براءة يكسؼ تتساءؿ النفس قائمة فما الذم يقكؿ ﴿كما أبرئ نفسػي ﴾ ؟ بعد أف ثبتت براءتو كطيارتو كعفٌتو، فما ىك السبب الخاص الذم جعمو بقكؿ ىذا القكؿ ؟ فأسرع - عميو السلبـ – فأجاب عمى السؤاؿ بقكلو﴿إفٌ النفس لأمارة بالسكء ﴾، كفيو تأكيداف إف كاللبـ، كلعؿٌ لذلؾ لغرابة الحكـ كصدكره مف نبي معصكـ . فيذا تتبع لخمجات النفس كمراعاة لمظركؼ المحيطة بالحكار كأسباب طرح الأسئمة.
عدد الصفحات ١٣٣الفصل الثاني 020 أسلوب المقاولة
عدد الصفحات ١٣٤الفصل الثاني 021 تكررت مادة الق ك ؿ في القراف الكريـ ألؼ ك سبعمائة ك ثلبثكف1 مرٌة،ك ممٌا لا شؾ فيو أفٌ ليذا العدد اليائؿ دلالة ك اضحة عمى أىمٌ يتو بؿ ىي أعمى نسبة تكاتر في القرآف الكري ـ بعد تكاتر اسـ الجلبلة، ك قد ك رد ذكر المقاكلة ك بالدلالة التي نحف بصدد دراستيا عند السكٌاكي في مؤلفو مفتاح العمك ـ في حديثو عف نك ع خاص مف أنك اع الاستئناؼ البياني إذٍ قاؿ " فإف الفصؿ في جميع ذلؾ بناء عمى أفٌ ال سؤاؿ الذم يستصحبو تصكر مقاـ المقاكلة مف نحك: فماذا قاؿ مكسى فماذا قاؿ فرعكف" 2 كا ف كانت الإشارة إلى ىذا المك ضك ع تمت دك ف التصريح بيذا المصطمح عند عبد القاىر الجرجاني في دراستو لظاىرة الاستئناؼ في باب الفصؿ ك الك صؿ مف كتاب دلائؿ الإعجاز. ك يك رد أحمد مطم ك ب مصطمحات بلبغية تد ك ر في فمؾ المقاكلة ك ينقؿ عف ال ك طك اط مصطمح السؤاؿ ك الجك اب ك يختار أمثمة تدؿٌ عمى ذلؾ أمٌا ابف قيٌ ـ الجك زية فيعرفو بالق ك ؿ: ىك أف يحكي كلبـ بػ" قاؿ" ثـ يجيبو بػ"قاؿ" أيضا ك ذكر أنٌو في القراف الكريـ كثير كمثٌؿ لو بقكؿ ا﵀ تعالى ﴿ ﴾إلى قكلو ﴿ ﴾3 . كقد دأب الدارسكف عمى ضـ ىذا المبحث إلى الاستئناؼ عمى أساس تقدير السؤاؿ في الحالتيف منذ بحث عبد القاىر ىذه الظاىرة كتكرٌ رت عند مف جاء بعده . ذلؾ أف عبد القاىر بعد أف ذكر الاستئناؼ ك مث ػٌ ؿ لو بدأ بدراسة أسمكب المقاكلة كا ف لـ يذكر ىذا المصطمح كذلؾ قكلو" كاعمـ أف الذل تراهي في التنزيؿً مف لفظً "قاؿ" مىفصكلان غيرى معطكؼ، ىذا ىك التقديري فيو، كا﵀ي أعمـ. أعني مثؿى قكلًو تعالى: ﴿ىىؿٍ أىتىاؾى حىدًيثي ضىيٍؼً إًبٍرىاىًيـى الٍميكٍرىمًيفى، إذٍ -1 الحجاج في القرآف الكريـ مف خلبؿ أىـٌ خصائصو الأسمكبية، عبد ا﵀ صكلة، دار الفارابي، بيركت، لبناف، ط2، 2007 ص43 2- مفتاح العمكـ، السكٌاكي، ج1 ص259. 3- معجـ المصطمحات البلبغية كتطكرىا، أحمد مطمكب، مطبعة المجمع العممي العراقي، 1987، ج3،ص30-31
عدد الصفحات ١٣٥الفصل الثاني 022 دىخىميكا عىمىيٍوً فىقىاليكا سىلبمنا قىاؿى سىلبـه قىكٍـه مينٍكىريكفى، فىرىاغى إًلىى أىىٍمًوً فىجىاءى بًعًجٍؿو سىمًيفو، فىقىر بى وي إًلىيٍيًـٍ قىاؿى أىلا تىأٍكيميكفى، فىأىكٍجىسى مًنٍييـٍ خًيفىةن قىاليكا لا تىخىؼٍ ...﴾ (الذاريات،24- 28)، جاء عمى ما يقعي في أنفسً المخمكقيف مفى السُّؤاؿ. فمما كاف في العيرؼً كالعادةً فيما بيفى المخمكقيفى إذا قيؿ ليـ: "دخؿى قكـ عمى فلبف فقالكا كذا"، أخرجى الكلبـى ذلؾ الميخٍرجى، لأفى الناسى خكطبكا بما يتعارفكنو، كسمؾ بالم فظ معيـ المىسٍمؾي الذم يىسٍميكيكنو"1. كبعد أف بيٌف عبد القاىر تقدير السؤاؿ كخرٌجو عمى ما يقع في أنفس المخمكقيف قاؿ" كىكذا التقديري كالتفسيري أبدان في كؿ ما جاءى فيو لفظي "قاؿ" ىذا المجيء، كقد يككفي الأمري في بعضً ذلؾ اشد كضكحان. ف ممٌا ىىكى في غاية الكضكح قكليوي تعالى الٍميرٍسىميكفى ، قىاليكا إًن ا أيرٍسًمٍنىا إًلىى قىكٍـو ميجٍرًمًيفى 57،58)"2 كمف الملبحظ أف الأمثمة التي ساقيا عبد القاىر كميا نماذج قرآنية كقد تبعو مف جاء بعده 3. كلـ يقؼ الباحث عمى مف يردٌ ىذا التصنيؼ ليذه الظاىرة ضمف الاستئناؼ البياني عدا محقؽ كتاب المصباح عبد الجميؿ حسني يكسؼ عند تعميقو عمى ما أكرده صاحب كتاب المصباح في قكؿ ا﵀ تعالى { }(الشعراء، 23-31) إذٍيرل " أف لا استئناؼ كلا قطع لأ فٌ ال فعؿ قاؿ 1- دلائؿ الاعجاز، عبد القاىر الجرجاني، ص 240. 2- المصدر نفسو، ص241. 3- الطراز في أسرار البلبغة، يحي بف حمزة العمكم، ج 2، ص29 ك مفتاح العمكـ لمسكاكي، ج1 ، ص259.
عدد الصفحات ١٣٦الفصل الثاني 023 معطكؼ عمى ما قبمو كىك عطؼ بإضمار العاطؼ كدلالة ذلؾ شدة تعاقب الأفعاؿ..."1، كيرل الباحث أف ىذا التبرير غير مقنع كاستدلاؿ محقؽ الكتاب بالقكؿ" شكرني شكرتو ، ك شكرني فشكرتو، ك شكرني كشكرتو، كشكرني ثـ شكرتو، ك يمكف أف تقكؿ شكرني ثـ شكرتو "2، فيذه العبارات ليست بمؤدل كاحد ذلؾ أفٌ ال مقاكلة آلية تماسؾ نصٌ ي كمحرؾ للؤحداث ك دلالة عمى تعاقب مصدر الرسالة أك الباثٌ ك خاصة في القصص كىذا ما تطمئف إليو النفس أمٌا القكؿ أف كجكد العاطؼ كاختفاؤه كاحد فيك أمر لا يمكف كصفو بالدقة كالعممية بؿ إف مبحث الفصؿ كالكصؿ أصلب قاـ عمى كجكد العاطؼ مف عدمو. ك لابف جنٌ ي في كتابو الخصائص إشارة فييا ربط ك اضح بيف استعماؿ الفعؿ "قاؿ" ك الك قؼ الذم يعدُّ أساس الاستئناؼ البياني فأثناء دراست و لتقاليب الجذر " ؽ ك ؿ " نجد ما نصٌو : "الأصؿ الأكؿ " ؽ ك ؿ " ك ىك القك ؿ ك ذلؾ أفٌ ال فـ ك المساف يخفاف لو ك يقمقاف ك يمذلاف لو ك ىك بضد السكك ت الذم ىك داعية إلى السكك ف ألا ترل أفٌ الا بتداء لمٌا كاف أخذا في القك ؿ لـ يكف الحرؼ المبد ك ء بو إلا متحركا ك لما كاف الانتياء أخذا في السكك ت لـ يكف الحرؼ المك قك ؼ عميو إلا ساكنا"3. كالقك ؿ كما يرل المغ ك يك ف أعـ مف الكلبـ إذٍ لا تشترط فيو الفائدة 4 كمف ىنا" يغدك فعؿ القكؿ خلبفا لفعؿ التكمـ معيارا اجتماعيا تنتظـ بمقتضاه أفعاؿ القائميف كأكضاعيـ" 5 . 1- المصباح في المعاني كالبياف كالبديع، بدر الديف بف مالؾ الشيير بابف الناظـ، تح حسني عبد الجميؿ يكسؼ، مكتبة الآداب القاىرة، ط 1،1989، ص60 2- المصدر نفسو، ص 60 3- الخصائص ،ابف جني ، تحقيؽ محمد عمي النجار ، دار الكتاب العربي ، بيركت ، لبناف ، دت ، ص 16 . 4- معجـ المصطمحات البلبغية كتطكرىا، أحمد مطمكب، مطبعة المجمع العممي العراقي، العراؽ، 1987، ج3 ص30 5- في آفاؽ الكلبـ كتكمـ النصٌ، عبد الكاسع الحميرم، ص 72.
عدد الصفحات ١٣٧الفصل الثاني 024 كقد تمت الإشارة في ىذا البحث إلى ىذا المعنى في الفصؿ الأكؿ حيث أفٌ العمماء العرب قد ربطكا بيف الكلبـ كحصكؿ الفائدة بخلبؼ القكؿ الذم لا يشترط فيو حصكؿ الفائدة فممقكؿ دلالة عامٌة فالعلبقة بيف الكلبـ ك القكؿ ىي علبقة اشتماؿ كيعدٌ تعريؼ ابف ىشاـ كاضحا في ىذا المعنى إذٍ يقكؿ:" الٍكىلبى ـ ىيكى القىكٍؿ الٍميفًيد بًالٍقىصٍدً كىالٍمرىاد بالفيد مىا دؿٌ عمى معنى يحسف السُّكيكت عىمىيٍوً"1 كلا يمكف إغفاؿ مسألة أشار إلييا الدارس ك ف مف القدـ ك ىك أفٌ ال فعؿ "قاؿ" لو دلالات ثانك ية إلى جانب دلالتو الأصمية عمى عمؿ القكؿ كحينئذ يدؿٌ عمى الاعتقاد لا القكؿ كىك يشارؾ أفعاؿ الاعتقاد إذٍ يتعدٌ إلى مفعكليف يمكف أفٍ ييسبكا في مركب مكصكلي مبدكء بػ"أفٍ" أك "أفٌ" كىك مقيد بأسمك ب الاستفياـ2. قاؿ الشاعر قصيدة رائعة قاؿ القاض ي كلبما مقنعا ك بالتالي فالفعؿ" قاؿ" فعؿ متعد لا يتميز عف غيره مف الأفعاؿ المتعدية يرتبط الحك ار بأسمك ب المقاكلة ارتباطا ك ثيقا بخلبؼ الأسمك ب السردم ك مثاؿ ذلؾ يتضح بجلبء بمقارنة عدد محد ك د مف الآيات الحك ارية ك مثميا مف الآيات السردية ففي الآيات ( 51 /69 ) مف س ك رة الأنبياء نجد ح ك ار إبراىيـ عميو السلبـ مع أبيو ك قد ك رد فيو فعؿ الق ك ؿ ثلبث عشرة مرة في ثماني عشر آية فإذا أخذنا الآيات المماثمة ليا مف السك رة التالية س ك رة الحج ( 51 /69 )كجدنا فعؿ القك ؿ مستعملب مرة ك احدة في الآية 68 كذلؾ لأنيا آيات سردية تقص أطرافا مف مظاىر قدرة ا﵀ تعالى 3 فالآيات التي تصؼ مخمكقات ا﵀ ليا تركيب غير الآيات التي تككف في محاججة المنكريف ذلؾ أنٌنا نجد أف أسباب النزكؿ ترتبط عادة بالكقائع الت ي عايشيا الجيؿ الذم عاصر القرآف ، بينما الآيات 1- مغني المبيب عف كتب الأعاريب، ابف ىشاـ، ج 1، ص490. -2 أصكؿ تحميؿ الخطاب النظرية النحكية العربية ، محمد الش اك ش ، المؤسسة العربية لمتكزيع، بيركت، ط 1 ،2001، ج 2، ص620 - 3أبحاث في النحك كالدلالة، السيد خضر، مكتبة الآداب، القاىرة، ط 1،2009، ج1، ص174-175
عدد الصفحات ١٣٨الفصل الثاني 025 التي تتحدٌث عف عظمة ا﵀ التي تتجمى في مخمكقاتو لا ترتبط بيذه الأسباب رغـ أف الحكـ كالحكمة يتٌسماف بالأزلية في الحالتيف . ك أك ضح ما نزؿ القر آف مف أجمو الدعك ة ك التشريع ك لقد حدد القرآف منياج الدعك ة بحدك د الحكمة ك المك عظة الحسنة ك الجدؿ بالتي ىي أحسف فأمٌا جانب الحكمة في الدعك ة الاسلبمية فكاف الحك ار اليادئ....ك غاية الحك ار القرآني ردٌ العقؿ إلى التفكير المنظـ اليادئ ك بياف فساد مك قؼ الخصـ ك قد يأتي الحك ار عمى لساف أحد الأنبياء السابقيف أك عمى لساف رجؿ صالح غير الأنبياء أك بتك جيو قرآني إلى النبي صمى ا﵀ عميو ك سمـ أف يقك ؿ قك لا معينا بنصٌ آية مف القرآف ك أكثر ما يكك ف ذلؾ لمرد عمى ق ك ؿ قالو الكافر ك ف أك عمى مك قؼ غير منطقي مف مك اقفيـ يتسـ بالزيغ ك الضلبؿ 1 . كننكٌ ه إلى الإشارات البميغة لمحمد الطاىر بف عاش ك ر إذٍ ك ضع يده عمى أىمٌ ية ىذا المك ضك ع ك دقتو إذٍ لا تتأتى ىذه الأساليب في فصيح الكلبـ ك لا يدرؾ كنييا إلا مف رزؽ الفيـ السميـ ك الحس المرىؼ ك أفانيف القك ؿ عند فصحاء العرب ك لذلؾ ك جدناه قبؿ أف يشرع في التفسير ، يشيد بيذا الأسمك ب كينبٌو إلى مكانتو الرفيعة فيقك ؿ:" إف نظـ القرآف مبني عمى ك فرة الإفادة ك تعدٌد الدلالة... ك ىي دلالة ما يذكر عمى ما يقدر اعتمادا عمى القرينة ، ك ىذه الدلالة قميمة في كلبـ البمغاء ك كثرت في القرآف مثؿ تقدير الق ك ؿ ك تقدير الم ك صك ؼ ك تقدير الصفة. ك ليا دلالة مك اقع جممو بحسب ما قبميا ك ما بعدىا، ككك ف الجممة في مك قع العمة لكلبـ قبميا، أك في مك قع الاستدراؾ ، أك في مك قع جك اب سؤاؿ ، أك في مك قع تعريض أك نحك ه"2 . -1البياف في ركائع القرآف ، دراسة لغكية كأسمكبية لمنصٌ القرآني ، د تماـ حساف، ج 2 ، عالـ الكتب ، ط2 ،1420ق /2000 ـ، ص25 . -2 التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 1، ص110 .
عدد الصفحات ١٣٩الفصل الثاني 026 كابف عاشكر الذم يعدٌ أكثر ال مفسٌر يف احتفاءن بالاستئناؼ البياني بكؿ صكره نجده لا يستعمؿ مصطمح المقاكلة إلا لممٌا كا نما تجد عنده لفظ المحاكرات، المحاكرة كالتحاكر، كما يستعمؿ لفظ التقاكؿ1. كبما أننا قد بيٌ ػنا الإسيامات الميمة لعمماء التفسير في ريادة المشتغميف في الحقؿ المساني التراثي ب سبب تعدٌد أداك ت التحميؿ ك تنك عيا ك بالأخص في مك ضك ع أسمك ب المقاكلة بخلبؼ البلبغييف الذيف درسكه في إطار الاستئناؼ البياني ك كرركا ما قالو عبد القاىر ف ابف جرير الطبرم الذم عاش في القرف الثالث اليجرم كالذم يعدٌ مف المفسٌر يف الأك ائؿ يشير إلى الحك ار الذم دار بيف مك سى عميو السلبـ ك فرع ك ف، ك قد نقمنا منو قسما بنصٌ و لإعطاء صك رة ك اضحة عف كيفية معالجة ىذا الأسمك ب في القرف الرابع اليجرم إذٍ يقكؿ :" لما دخؿ مكسى عمى فرعكف، قاؿ لو مكسى: أعرفؾ؟ قاؿ: نعـ، قاؿ (الشعراء، 18) قاؿ: فرد إليو مكسى الذم رد، فقاؿ فرعكف: خذكه فبادره مكسى فألقى عصاه، فإذا ىي ثعباف مبيف، فحممت عمى الناس فانيزمكا ..."2 فيك لا يكلي أىمية لدراسة آليات الحكار أك أسمكب المقاكلة ك ربٌما ذلؾ عائد لقرب العيد بالسميقة ك فيـ النصكص العربية كما يتداكليا العرب ا لفصحاء، ك سنلبحظ في الفصؿ التطبيقي كيؼ تطك رت مع المفسٌر يف كما سنراه مع محمد الطاىر بف عاش ك ر ك الألك سي. كمف المفيد الإشارة إلى أفٌ ال معتزلة كاف ليـ نظرتيـ الخاصة إلى الآيات التي تسند الكلبـ إلى ا﵀ تعالى كتصؼ حكارا دار بينو كبيف الكائنات فيي عندىـ (لا تؤدم معنى القكؿ الحقيقي المادم كا نما ىي مجازات ليا خصائصيا المجردة) 3. -1 التحرير كالتنكير، ابف عاشكر ج 1، ص401 ك ج1 ص696، ج1 ص416، ج12 ص270، ج21 ص 290، ج22، ص148... -2 جامع البياف، ابف جرير الطبرم، ج 10، ص345 -3 التراث النقدم عند المعتزلة حتى نياية القرف السادس، كليد قصاب، دار الثقافة، الدكحة، 1985، ص350
عدد الصفحات ١٤٠الفصل الثاني 027 كلعؿٌ ابف عطيٌ ة الأندلسي (ت 542ىػ يعد مف أك ائؿ مف أشار إلى أسمك ب المقاكلة في القرآف الكريـ ك ا ف جاءت إشارتو غير متعمقة ذلؾ أنٌو استعمميا بمعنييف الاكؿ ما تعمؽ بالتجارة 1 كالثاني ما نحف بصدده 2 حيث عمٌؽ ابف عطية عمى قكؿ ا﵀ تعالى﴿ قاؿى أىجًئٍتىنا لًتيخٍرًجىنا مًفٍ أىرٍضًنا بًسًحٍرًؾى يا ميكسى ( 57) فىمىنىأٍتًيىن ؾىبًسًحٍرو مًثٍمًوً فىاجٍعىؿٍ بىيٍنىنا كىبىيٍنىؾى مىكٍعًدان لا نيخٍمًفيوي نىحٍفي كىلا أىنٍتى مىكانان سيكلن ( 58) قاؿى مىكٍعًديكيـٍ يىكٍـي الز ينىةً كىأىفٍ ييحٍشىرى الن اسي ضيحنى (59)﴾ (طه، 57-59) ىذه المقاكلة مف فرعكف تدؿ عمى أفٌ أمر مكسى قد قكً مى ككثر متبعكه مف بني إسرائيؿ ككقع أمره في نفكس الناس، كذلؾ أنيا مقاكلة مف يحتاج إلى الحجة لا مف يصدع بأمر نفسو3. فربط بيف المحاججة كالمقاكلة كلا ضير فقد قاؿ ا﵀ تعالى :﴿ ﴾ (البقرة: 287-288) -1 المحرر الكجيز، ابف عطية الأندلسي، ج1، ص362 -2 المصدر نفسو، ج1، ص492 ك ج1، ص499... -3 المصدر نفسو، ج4، ص48
عدد الصفحات ١٤١الفصل الثاني 028 كقد جاءت ىذه الآيات بمصدر المحاججة الذم كاف عف طريؽ أسمكب المقاكلة ك قد رأينا في الدراسات الحديثة مف يشير إلى أىمٌ ية المقاكلة ك ما تضفيو مف جماؿ ك تماسؾ في النصٌ . يعمؽ الدكتك ر فتحي عامر عمى أسمك ب المقاكلة في سك رة يس الآيات 13 إلى21، بعد سرد الآيات "....يفيض بالحركة ك الحيك ية ك النبض فبعد الآية يتك قع المخاطبك ف أف شيئا سيحدث لكنيـ يجيمك ف ذلؾ الشيء ك يتطمعك ف إلى ز ك اؿ الانبيار في ىذا الأمر الخطير فكؿ منيـ يحدث نفسو ك الحاؿ تمؾ ما قصة ىؤلاء المرسم ك ف الذيف أرسم ك ا إلى القرية الظالمة ك يظؿ التطمع إلى ز ك اؿ الانبيار ك التعمؽ بالقصة حتى تنتيي ك المخاطبك ف مشدك دك ف إلى كؿ آية لأفٌ الآية الك احدة تكشؼ جانبا مف السر المستك ر ك لكنيا تزيد التعمؽ ك التطمع في الرغبة إلى معرفة المج يك ؿ فإذا ذكرت الآية الثانية يمتفت كؿ نح ك نفسو، مرددا ىذا السؤاؿ "ماذا فعؿ أصحاب القرية أماـ ىؤلاء الرسؿ الذيف فاجئ ك ىـ؟" ك تجيء الآية الثالثة قالك ا" ما أنتـ إلا بشر مثمنا ك ما أنزؿ الرحماف مف شيء إف أنتـ إلا تكذب ك ف" قاطعة بتمؾ الحيرة شافية لبعض ما في الصدك ر لكنيا تخمؽ جانبا آخر مف التردد ك التطمع لمعرفة الغامض فينشأ سؤاؿ مف طراز جديد:" فماذا قاؿ الرس ك ؿ إذا؟" ك تجيء الآية الرابعة لمرد عمى ذلؾ1. كأسمكب المقاكلة شاىد عمى ضركرة إيجاد تفسير عممي مقنع ليذه الظاىرة فال نصٌ السابؽ يمثؿ كاحدا مف الطرائؽ المختمفة بينما نجد مف الباحثيف مف لا يجاكز كلبـ عبد القاىر الذم نجده في كتب أغمب المحدثيف، كقد يككف التفسير قريبا مف طريقة عبد القاىر ، يقكؿ أحد المحدثيف معمقا عمى أسمكب المقاكلة إفٌ الفصؿ بيف التركيبيف لاختلبفيما خبرا كا نشاءا "فكأفٌ الجممة الثانية كىي بمثابة جكاب عف سؤاؿ مقدر أك متصكر قد نزلت منزلة -1 فكرة النظـ بيف كجكه الإعجاز في القرآف الكريـ، فتحي أحمد عامر، دار المعارؼ، الاسكندرية، 1991، ص173- 174
عدد الصفحات ١٤٢الفصل الثاني 031 الجزء مف السؤاؿ إشعارا بو كدلالة عميو فعيدٌت بمنزلة الاستفياـكىك إنشاء"1،كىذا صحيح لكنٌو لا يعطي تفسيرا لماىية ىذا الأسمكب أك كظيفتو. كيرل أخركف في دراسة البلبغييف لأسمكب المقاكلة أنو تمحٌؿ كبعد عف الفنية، بؿ يعدٌكنيا " تكىٌ مات كظنكنات السائؿ كالمجيب " كيركف أفٌ ىذا الأسمكب أسمكب حكرام كالآيات تستحضر أمامنا صكرة لمكقؼ ككأنٌيا تدفعنا لمعايشة ىذه الصكرة كتكجدنا في المكقؼ نفسو ككأفٌ الحكار مازاؿ يدكر أمامنا" 2. كيذىب فريؽ آخر إلى أفٌ السياؽ القرآني الكريـ الذم يختار أسمكب الحكار يتكخى الفصؿ بيف جممو ليتطابؽ مع المقاـ الذم يقتضي استحضار صكرة المكقؼ فيدفعنا السياؽ الكريـ إلى معايشة المشيد الكريـ كاستحضاره 3. كيرل الباحث أف أسمكب المقاكلة آلية تماسؾ نصٌ ي تي برز البعد الخطابي في القرآف الكريـ ، كما أنٌو (أم أسمكب المقاكلة) يجعؿ المتمقٌي يعايش المكقؼ بخلبؼ العطؼ الذم يتحكؿ فيو القكؿ إلى أسمكب حكاية. -1 نحك المعاني، أحمد عبد الستار الجكارم، ص 102. -2 فمسفة البلبغة بيف التقنية كالتطكر ، رجاء عيد، منشأة المعارؼ، الاسكندرية، ط 2، د ت، ص140.. -3 عمـ المعاني بيف بلبغة القدامى كأسمكبية المحدثيف، طالب محمد اسماعيؿ الزكبعي، بنغازم، ليبيا، ط 1،1997، ص 323.
عدد الصفحات ١٤٣الفصل الثاني 030 الحو ار في القرآن الكريم الحك ار فعؿ ت ك اصمي بيف متكم ـ ك متمؽ ك يتحقؽ في م ك قؼ سياقي ك فضاء ثقافي ك اجتماعي ك القرآف الكريـ ىك الكممة الفاصمة بيف الحؽ ك الباطؿ1 .كقد ارتبط أسمكب المقاكلة الذم يراد دراستو بالحكار في القرآف الكريـ حتى تبيٌف لمباحث أنو آلية الحكار الأكلى كلذلؾ تحتٌـ دراستو في ىذا الفصؿ النظرم فالحك ار أسم ك ب لغ ك م مف الأساليب السياقية يصؿ المتحاك ريف بم ك ضك ع الكلبـ ك صلب عمميا مباشرا ك يرسخو في أذىانيـ ترس يخا لأنٌو ضرب مف الإثارة التي تستتبع الانتباه2 . كغاية التكاصؿ تتحقؽ بما يرسخ في الأذىاف كيجمب الانتباه كالبكف شاسع بيف حكارو يككف عمى أسمكب الحكاية كحكارو يشعر المتمقٌي فيو ككأنو طرؼ في المكقؼ الكلبمي، كلعؿ ىذا ما يفسر ارتباط الحكار بأسمكب المقاكلة كالذم ىك نكع مف الاستئناؼ البياني ييدؼ إلى الإقناع بكسائؿ شتى منيا التككيد كالتقرير كالإطناب كغير ذلؾ كثير، ف القرآف الكريـ خطاب إقناع ك حجاج يعالج المشاكؿ الإنسانية بطرائؽ مخت مفة ك منيا الح ك ار، كىذا المعنى يفيـ مف الجذر المغكم في المعاجـ العربية إذٍ نجد أف الحكار مف حاك ر يحاك ر أم راجع الكلبـ مراجعة إذٍ ىك مف حار يحك ر حى ك را ك حؤ ك را، يقاؿ :حار بعدما كار، ك يقك لك ف: نعك ذ با﵀ مف الحى ك ر بعد الكى ك ر3. كالمحك ر الخشبة التي تد ك ر فييا المحالة ك ىي البكرة العظيمة التي يستسقى عمييا4 كحاك ره مح اك رة ك حك ارا أم ج اك بو ك جادلو ك تحاك ر ك ا تراجع ك ا الكلبـ ك تبادلك ا...5 . -1 منيج السياؽ في فيـ النصٌ، عبد الرحماف بكدرع، ص 51 . -2 المرجع نفسو ، ص 52 -3 الصحاح، اسماعيؿ بف حماد الجكىرم، تح أحمد عبد الغفكر عطار، دار العمـ لمملبييف، بيركت، ط3،1984، ج2، ص 640 -4 معجـ مقاييس المغة، أحمد بف زكرياء بف فارس، تح عبد السلبـ ىاركف، دار الفكر، د ط، 1979، ج2، ص117 -5 المعجـ الكسيط، ابراىيـ مصطفى كآخركف، دار احياء التراث، د ت، ج 2، ص204-205 .
عدد الصفحات ١٤٤الفصل الثاني 031 كقد ك رد في القرآف الكريـ لفظ المح اك رة في ق ك لو تعالى{{ }(الكهف،(الكهف،3434))،، ك في قك لو تعالى: { }(الكهف،(الكهف،3838)) كفي قك لو تعالى{ } (المجادلة،(المجادلة،11)) كلعؿ الكثير قد انطمؽ مف ىذه الآية في التمييز بيف الجدؿ ك الحك ار عمى أساس أفٌ ال جداؿ ما ارتبط بخصك مة ك أفٌ ال حك ار ما كاف مراجعة في الكلبـ، ك لقد آثر الباحث مصطمح الحك ار كآلية مف آليات الاستئناؼ البياني عك ضا عف الجداؿ لأف تركيز ه سيكك ف عمى أسمك ب المقاكلة عمى ك جو الخصك ص. ك لمحك ار ك سائؿ ك شر ك ط يجب تك فرىا ك ىي في اغمبيا شر ك ط تداكلية ك مف أىمٌ يا المتحدث أك الباثٌ ك المستقبؿ أك المتمقٌي ك الفكرة التي يد ك ر حك ليا الحك ار ك نك عيتيا ك قبك ؿ الفكرة أك رفضيا . ك لأفٌ ال قرآف الكريـ يخاطب العقؿ ك الر ك ح فقد سمؾ الحك ار كأحد ك سائؿ الدعك ة ك جعمو أىـٌ ك سائؿ الأنبياء في دعك ة أقك اميـ ك ستمر بنا نماذج لحك ار الأنبياء مع أقك اميـ في الفصؿ التطبيقي. ك لعؿ الإشادة بالمساف في القرآف الكريـ كما في ق ك لو تعالى﴿ ﴾(مريم،97)ككذلؾ ق ك لو تعالى :: ﴿ ﴾(النحل، 103)كىذا يتضمٌ ف إبرازا لأ ىمٌ ية المساف ك دك ره ك لا نعني مجرد ك ر ك د ذكر المساف، ك ا نما نعني أفٌ التركيز ال ك اضح في ىذيف المك ضعيف ك في غيرىما مف الآيات عمى إبراز المغة
عدد الصفحات ١٤٥