الفصل الثاني 032 كعف التعبير عنيا بالمساف يتضمٌف ك لك إشارة إلى أفٌ المساف ك لغتو ليما دك ر فعاؿ في الدعك ة ك تأثيرىا ك ىذا المعنى ىك ما يعنينا أف نصٌ ؿ إليو في ما يتعمؽ بالمحاك رة1 . كيرل الباحث أفٌ ما يجمع الحك ار ك أسمك ب المقاكلة عمى ك جو الخصك ص بالاستئناؼ البياني ىك أنيما يفيداف في تنك ع اساليب العرض ك أنيما يمثلبف التعقيب أك النتيجة الحاصمة ك أف غايتيما التك ضيح ك ا ثارة انتباه السامع ك لذلؾ فإف ما يجمع أسمك ب المقاكلة - كما يزعـ الباحث- ليس الجانب الشكمي المتمثؿ في تقدير السؤاؿ بؿ أكثر مف ذلؾ بكثير فما يجمعيما مجمك ع خصيصات أسمك بية تك اصمية إلى جانب دك رىما في التماسؾ ال نصٌ ي ك لذلؾ حؽ لنا أف نصٌ نفيما في باب ك احد، ك سيكك ف الفصؿ التطبيؽ محؿ اختبار لما ك رد في ىذا الجانب النظرم . أمٌ ا مف الك جية التك اصمية فإف الحك ار لابد فيو مف ك جك د متكمٌـ ك مخاطىب ك تبادؿ لمكلبـ ك مراجعتو، ك تك ليد الأفكار الجديدة ك في ىذا التجاك ب تك ضيح لممعاني ك ا غناء لممفاىيـ 2، كما يبرز الح ك ار مراعاة حاؿ المخاطىب ك مستك اه ك السياؽ الخارجي الذم يقع فيو فعمى سبيؿ المثاؿ حك ار ا﵀ تعالى مع عبده ك رسك لو مك سى في الآية: { } أكد الحك ار أفٌ المؤشر المغك م (مف غير سك ء) ليفيـ مف خلبلو أفٌ الأمر يتـ مف دك ف أف يصيب يده عيب...3،أمٌا الاىتماـ بالرسالة في الح ك ار ف يك أيضا جانب ميـ لأنٌو يعكس مستك ل الحك ار ك رغبة التأثير المتبادؿ بيف طرفي الت ك اصؿ. ك ممٌا يعيف عمى فيـ أسمك ب الحك ار بالمقاكلة أك دك نيا ك خاصة في القرآف الكريـ الأخذ في الاعتبار السياؽ فقد نجد أفٌ ال خطاب القرآني ك خاصة في جانبو القصصي يبدأ بالجانب -1 أسمكب المحاكرة في القرآف الكريـ، عبد الحميـ حفني، الييئة المصرية لمكتاب، القاىرة، ط 2،1985، ص24-25 . -2 ينظر جماليات التمقي في السرد القرآني، يادكار لطيؼ الشيرزكرم، دار الزماف لمطباعة كالنشر كالتكزيع، دمشؽ، ط1،2010، ص76. -3 المرجع نفسو، ص 76
عدد الصفحات ١٤٦الفصل الثاني 033 السرد ك قد يذكر فيو العديد مف الجك انب السياقية ثـ يأتي الحك ار، إلى جانب إظيار الجك انب الشعك رية ك الانفعالية فما المق اكلة إلاٌ كاحدة مف أساليب المحاكرات الم تعدٌدة لكنيا الأ ىـٌ كالأكضح كربما الأكثر شيكعا في القرآف بدليؿ كثرة كجكد جذر (ؽ ك ؿ ) كما تمٌ ت الإشارة إليو سابقا، يقكؿ ابف عاشكر في ذلؾ " كقد استقريت أنا مف أس اليب القرآف أنٌو إذا حكى المحاكرات كالمجاكبات حكاىا بمفظ قاؿ دكف حركؼ عطؼ ، إلا إذا انتقؿ مف محاكرة إلى أخرل "1. كما يؤيد البعد التكاصمي لممقاكلة في أسمكب الحكار ىكالاعتداد بحالة الحضكر فإذا كاف السرد لا يفترض فيو حضكر كؿ أطراؼ التكاصؿ فإف الحكار لا بدٌ فيو مف اجتماع ىذه العناصر كتكاصؿ بعضيا مع بعض، كالمعمكـ أفٌ ال حضكر بخلبؼ الغيبة كليس مف رأل كمف سمع ذلؾ أف " التحاكر عممية لغكية تكاصمية تثبت أف ثمٌة أطرافا في مكاف كاحد كزماف كاحد كحدث كاحد، كتتككف العممية الحكارية في أبسط صكرىا مف: مرسؿ رسالة مستمع ردٌ "2 أمٌاالباحث فيرل أف ىذا الحكار المرتبط بأسمكب المقاكلة يمكف تمثيمو في الشكؿ الآتي : مرسؿ رسالة مرسؿ رسالة 11 مستمعمستمع -1 التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 1، ص125. -2 ينظرأبحاث في النحك ك الدلالة ، السيد خضر، ج 1، ص128. 0 1 1
عدد الصفحات ١٤٧الفصل الثاني 034 كيمثؿ ىذا الشكؿ الدائرة الكلبمية الأكلى ، لكف الحكار في العادة يشمؿ دكائر عديدة بآلية المقاكلة كما سيتضح في الجانب التطبيقي مف ىذا البحث ، إذٍ أفٌ الحكار المعتمد عمى آلية القكؿ عادة ما يككف في أكثر مف دائرة كاحدة، ذلؾ أفٌ بغيتو الاقناع. أطراف الت و اصل التك اصؿ الناجح لا بدٌ أف يشتمؿ عمى عناصره المعر ك فة في ظرؼ زماني ك مكاني منسجـ مع الغرض ك لذلؾ فقد تأتي الرسالة تبعا لذلؾ مفص ك لة جمميا أك مك صك لة لتحقيؽ الغرض، يق ك ؿ عبد القاىر:" المعاني كالأشخاص1 كقد عمؽ أحد الباحثيف عمى ذلؾ بالقك ؿ" يفيدي ىـ الالتحاـ ليدؼ كما يفيد الانفصاؿ ليدؼ ك ىدفيما ك ضك ح المعنى في أحسف ص ك رة مف المفظ فيخرج مف النفس ليستقر في ال نفس"2 . كا ذا ما بدأنا في استعراض عناصر التكاصؿ في أسمكب الاستئناؼ البياني لتحديد دكر كؿ منيا فسنبدأ بعنصر الباثٌ كالمتكمٌـ لأ فٌ ال رسالة الاكلى تصدر عنو: المتكم م: المنحى التك اصمي بيٌف في أسمك ب الاستئناؼ البياني، فالمتكمٌـ في ىذا الأسمك ب بحسب تخريج البلبغييف ذكيٌ لأنٌو فيـ المخاطب دك ف أف يتكمـ، ك قدر حاجتو دك ف أف يصرٌح بيا، ك بذلؾ يحدث التفاعؿ التاـ المفضي إلى الت ك اصؿ مع المخاطب بس ك ؽ ما يناسبو مف الأساليب، ك ما تقتضيو حالو التي ىك عمييا ك أك ضح ما يكك ف ذلؾ عندما يكك ف النصٌ مكتك با ك يي ؤ مؿ التأثير في القارئ فلب يمجأ إلى ىذا الأسم ك ب إلا تتبعا ل يك اتؼ النفس ك مجاراتيا 3 . -1 دلائؿ الإعجاز، عبد القاىر الجرجاني، ص 226. -2 الفصؿ كالكصؿ في القرآف الكريـ، منير سمطاف، دار المعارؼ، مصر، دط، 1983، ص80 -3 الاستئناؼ البياف دلالتو كفنيتو، سعاد محمكد نحمة، مجمة الزىراء، جامعة الأزىر، القاىرة، ع 13،1995، ص492
عدد الصفحات ١٤٨الفصل الثاني 035 كالاستئناؼ البياني مف كسائؿ التكاصؿ المرتبطة بالكاقع العربي حتى أفٌ ال خطيب القزكيني رأل أنٌو لا يصدر إلا عمٌف أكتي ذكقا أك طيبع عمى كلبـ العرب كذلؾ أثناء تنكييو بمبحث الكصؿ كالفصؿ إذٍ قاؿ " كتمييز مكضع أحدىما مف مكضع الآخر عمى ما تقتضيو البلبغة ففٌ عظيـ الخطر صعب المسمؾ دقيؽ ال مأخذ، لا يعرفو عمى كجيو، كلا يحيط عمما بكنيو إلا مف أكتي فيما في كلبـ العرب ، كطبعا س ميما ، كرزؽ في إدراؾ أسراره ذكقا صحيحا"1. كمايدؿٌ الجنك ح إلى ىذا الأسم ك ب عف عناية ال متكمٌـ بالمتمقٌي أك السامع فقد يينزلو منزلة السائؿ ك ا ف لـ يسأؿ إغن اءن لو عف السؤاؿ أك تعظيما لشأنو كرغبتو في تبميغ الرسالة عمى أكمؿ كجو . الســـامـــــع: مف المعمك ـ لدل الدارسيف أف عم ك ـ العربية نشأت في كنؼ القرآف الكريـ فلب عجب أف يمقى السامع ليذا الخطاب اىتماما مف مختمؼ ر ك افد الثقافة الاسلبمية في النحك ك البلبغة ك التفسير ك غيرىا مف العم ك ـ، ك ا ذا كانت البلبغة المنك ط بيا البحث عف الجك انب الاعجازية في القرآف الكريـ ك خاصة عند الرعيؿ الأكؿ مف العمماء، فلب غر ك أف يكك ف ليـ اىتماـ خاص بالمخاطى ب، بؿ اف اىتماميـ بيذا المخاطى ب يكاد يطغى عمى أم اىتماـ بجانب المتكمٌـ ك ربما كاف الحاجز الديني أحد الع ك امؿ الرئيسية التي دفعت البلبغييف ك النقٌاد إلى ىذا الاتجاه باعتبار أفٌ ال بلبغة مراعة مقتضى الحاؿ لأنٌ و ليس مف المتصك ر عقلب ك دينا أف يتناكؿ ىؤلاء القرآف الكري ـ باعتبار مصدره ك لذلؾ اتجيت مباحثيـ إلى ناحية المتمقٌي ك محاكلة ربط ىذا الأسم ك ب بظر ك فو الاجتماعية أك الثقافية أك الدينية2. -1 الإيضاح في عمكـ البلبغة، الخطيب القزكيني، تحقيؽ: عبد الحميد ىنداكم ، ص 141 -2 البلبغة كالأسمكبية، محمد عبد المطمب، ص238 .
عدد الصفحات ١٤٩الفصل الثاني 036 لقد تن اكؿ النقٌاد العرب القدامى المتمقٌي مف خلبؿ بح ك ثيـ ح ك ؿ مقتضى الحاؿ ك المقاـ ك لكف تن اكليـ كاف مف جانب ادراكي ك احد ىك جانب الاقناع في حيف اتجيت الأسمك بية الحديثة إلى دراسة المتمقٌي مف جانبيف متمازجيف ىما الإ قناع ك الإمتاع فػ"جير ك" يعتبر أفٌ الأسمك ب مجمك عة ألك اف يصطبغ بيا الخطاب ليصؿ إلى اقناع القارئ ك امتاع ك شدٌ انتباىو ك اثارة خيالو ك" دم لك فر" يمحٌ عمى أفٌ الأسمك ب ىك سمطاف العبارة إذٍ تستبد بنا1 . كفي الاستئناؼ البياني مراعاة لمقتضى حاؿ المخاطب ك ذلؾ بك سائؿ متنك عة منيا: - ايضاح المعنى لو عف طريؽ الت ك كيد ذلؾ أفٌ ال تك كيد لا يأتي إلا بجممة مفصك لة تحمؿ نفس معنى الجممة الأكلى ك لا غرض ليا س ك ل أف تثبٌت المعنى في نفس المخاطب2 . - إفحذؼ السؤاؿ ك الاكتفاء بالجك اب يدؿ دلالة قاطعة عمى مراعاة حاؿ ىذه المخاطب ك ىذا مف الاعتبارات المقامية ك لقد فصٌؿ السكٌاكي في ذلؾ إذٍ جعؿ أكثر غايات الاستئناؼ البياني تتعمؽ بالمخاطب كإغنائو عف السؤاؿ أك تكجييو لأىمٌ ية الرسالة ، كاستبقاء انتباىو بعد دفعو إلى السؤاؿ، ككمٌيا تنـٌ عمى الاىتماـ بالمخاطىب. - اشباع حاج ة نفسو إلى المعرفة: ذكرنا أفٌ الا ستئناؼ قد يك ك ف في صدر الجممة كما يكك ف تذييلب ك يأتي حينا جممة فعمية كما يأتي جممة اسمية تصدٌ ر أحيانا بأدك ات التك كيد ك تكك ف مجردة منيا أحيانا أخرل ك كؿ ذلؾ ييدؼ إلى إشباع حاجات المخاطب فإف تصك ر المتكمٌـ أنٌو سيسأؿ : فما قاؿ؟ أك ما الأمر؟ أك لماذا؟ أشبى ع المتكمٌـ حاجتو النفسية دك ف أف يطرح ىذه الت ساؤلات فإف تأ ممنا الشاىد الذم أك رده عبد القاىر كأنمك ذجو للبستئناؼ ك ىك قك ؿ اليزيدم : مىم كٍتيوي حىبٍمي ك لكن وي .................. أىلٍقىاهي مف زيىٍدو عىمى غارًبي ك قاؿى إًنٌي في اليك ل كاذًبه ... -1 البلبغة كالأسمكبية، محمد عبد المطمب، ص238. -2 الفصؿ كالكصؿ في القرآف الكريـ، منير سمطاف، 82 .
عدد الصفحات ١٥٠الفصل الثاني 037 فكأفٌ ال شاعر أحس أفٌ ال سامع يتشك ؽ إلى معرفة رأيو في مف اتيمو بالكذب ما ىك مك قفو منو؟ فجاء بالاستئناؼ البياني مفصك لا عمٌا قبمو جك ابا ليذا السؤاؿ المتك قٌ ع قاؿ" انتقـ ا﵀ مف الكاذب" ك أسمك ب المقاكلة الذم أفردناه بمباحث مستقمة في الجانبيف النظرم ك التطبيقي دليؿ عمى ذلؾ فمجيء الفعؿ قاؿ مفصك لان يكك ف إجابة لتطمع نفس المخاطب فما قاؿ؟ فما كاف مك قفو؟ ك ىك جرم عمى عادة المخم ك قيف كما يقك ؿ عمماء البلبغة ك الامثمة فييا أكثر مف أف تيحصى. الرسالـــة إف دقة الاستئناؼ البياني التي نكٌ ه إلييا عمماء البلبغة ك المحدثك ف تشمؿ أيضا جانب المبني ك لك نظرنا في ما أكرده ابف قتيبة عف الأصمعي في بيت بشار بف برد حيف قاؿ: بك را صاحبيٌ قي بيؿ اليجيػػػر إفٌ ذاؾ النجػػػاح في التبكير فقاؿ لو خمؼ الأحمر حيف سمعيا:" لك قمت يا أبا معاذ مكاف إفٌ ذاؾ النجاح في التبكير "بك را فالنجاح في التبكير كاف أحسف" فقاؿ بشار: إنٌ ما بنيتيا أعرابية ك حشية فقمت إف ذاؾ النجاح في التبكير كما تقك ؿ الأعراب البد ك يك ف، ك لك قمت (بك را فالنجاح) كاف ىذا مف كلبـ المك لٌديف ك لا يشبو ذلؾ الكلبـ ك لا يدخؿ في معنى القصيدة"، فقاـ خمؼ فقبٌؿ بيف عينيو. ك عمؽ عبد القاىر:" فيؿ كاف ىذا القك ؿ مف خمؼ ك النقد عمى بشٌار إلا لمطؼو في المعنى في ذلؾ ك خفاءه"1،ك سنقؼ ك قفتيف مع ىذه القصة. أو لها: اقتراف الاستئناؼ البياني في أذىاف المتخصصيف حتى القدامى منيـ بالفصاحة إذٍ أف قك ؿ بشٌار إنما بنيتيا أعرابية دلالة عمى قك ة المبنى لأفٌ الأعراب أنم ك ذج الفصاحة. 1- دلائؿ الإعجاز، عبد القاىر الجرجاني، ص 272-273.
عدد الصفحات ١٥١الفصل الثاني 038 والثانية: أفٌ الا ستئناؼ البياني كاف اختيارا بيف الجيٌ د ك الأجك د لا بيف الصحيح ك الخطأ، إذٍ كاف بالإمكاف الربط برابط لفظي ك ىك الفاء لكف المجيء ب ػ"إفٌ " ك تقدير السؤاؿ يدؿٌ عمى رابط معن ك م خفي، فيك ك صٍ ؿ بطريؽ الفصؿ، ك لذلؾ ألحٌ العمماء ك البلبغيك ف عمى أف مف محددات الجممة الاستئنافية أف تكك ف "إفٌ " عك ضا عف الفاء لأنيا قد تأتي في مك اضع أخرل لا يصح تع ك يض " إفٌ " بالفاء ك ا ف أفادت التك كيد ك قد سبؽ الإشارة إليو في القضايا المتعمقة بالاستئناؼ. كقد أشاد الجرجاني بذلؾ أثناء حديثو عف الاستئناؼ بػ"إفٌ" في بيت بشٌار المذككر آنفا فقاؿ" اعمـٍ أف مًفٍ شأفً "إف " إًذا جاءتٍ عمى ىذا الكجوً، أىف تيغٍني غىناء "الفاءً" العاطًفةً مثلبن، كأفٍ تيفيدى مف رىبٍط الجممةً بما قبمىيا أمران عجيبان. فأنتى تىرل الكلبـى بيا مستأنفنا غير مستأنؼ، كمقطكعنا مكصكلان معان"1. الظرف الزمانيو المكاني: الاستئناؼ البياني كما ىك أسمك ب بلبغي ك نحك م ىك أيضا عي رؼ مف أعراؼ العرب ك سنة ممف سننيا في الكلبـ إذٍ لا يمجأ إليو إلا لأغراض معر ك فة يعرفيا ال متكمٌـ كما يعرفيا السامع ك يعييا الباثٌ كما يعييا المتمقٌي ككؿ ذلؾ مؤطره في البعد الزماني كالمكاني كلا يخفى أفٌ ىذيف العنصٌ ريف مف أىـٌ عناصر المقاـ إذٍ ىك " مجمكعة العناصر التي تتكافر في مكقؼ تخاطبي معيٌ ف ك أىمٌ يا زماف التخاطب كمكانو كعلبقة ال متكمٌـ بالمخاطب..."2. كالاستئناؼ البياني في القرآف الكريـ كثيؽ الارتباط بالظرفيف الزماني كالمكاني في تكاصؿ القارئ معو كال مفسٌر كف كأنمكذج لمقارئ المتكاصؿ مع القرآف أكلك ا المكاف كالزماف أىمٌ ية قصكل فاشتراطيـ معرفة أسباب النزكؿ كتقسيـ القرآف إلى مكٌ ي كمدنيٌ ليك دليؿ عمى ذلؾ كقد كاف الصحابة رضكاف ا﵀ عمييـ يكلكف ىذا الجانب أىمٌ ية كبرل يقكؿ عمي بف أبي طالب رضي ا﵀ عنو :" كىسىميكنًي عىفٍ كًتىابً الم وً فىكىالم وً مىا مًفٍ آيىةو إًلا كىأىنىا أىعٍمىـي أىبًمىيٍؿو أينٍزًلىتٍ أىـٍ 1- دلائؿ الإعجاز، عبد القاىر الجرجاني ، ص 273. 2- المنحى الكظيفي في الفكر المغكم العربي، أحمد المتككؿ، ص 172.
عدد الصفحات ١٥٢الفصل الثاني 041 بًنىيىارو أىـٍ فًي سيؿ أـ فًي جبؿ 1 فالمتمقٌي في مكة غير المتمقٌي في المدينة إذٍ كاف المجتمع المكي يضـٌ الكافر المتسمط كالمؤمف المستضعؼ بينما كاف المجتمع المدني مجتمع ا لدكلة الاسلبمية الأكلى. القنـــــاة: أسمك ب الاستئناؼ البياني يكك ف شفك يا إذٍ قد يمجأ إليو الخطيب في خطبتو ك المحاك ر مع محاك ره كما قد يك ك ف في نصٌ مكتك ب ك حينئذ يكك ف أبمغ ك أدعى لمتأثير في المتمقٌي. كالقرآف الكريـ يجمع الخص يصتيف فيك نصٌ كخطاب مكتكب كمسمكع، كا ذا كانت قنكات التكاصؿ عمكما عديدة كمتنكعة" فإف العلبمات المغكية ىي كسيط الاتصاؿ الأقكل فعالية ك الأشد طكاعية كتأثيرا ..... "2. كماأفٌ الأ داء الصكتي قريف الاستئناؼ لأ نٌو يرتبط بالكقؼ كالابتداء كىك ما نجده عند عمماء التجكيد بمصطمح القطع. كارتباط القرآف الكريـ عمكما بالجانب الأدائي الصكتي معمكـ فقد عرؼ المسممكف في كؿ عصكرىـ كأمصارىـ مف اشتيركا بالتجكيد بؿ إف الرسكؿ أشاد بصكت أبي مكسى الأشعرم كىك يقرأ القرآف قرب بيتو فعف أبي مكسى "أفٌ ال نبي - صمى ا﵀ عميو ك سمـ – قاؿ " يا أبىا ميكسىى لىقىدٍ أكتيٍ مًزٍمىاران مًفٍ مىزىامًيرً آؿى دىاكيدى " 3. المقــــام المقاـ في اصطلبح المغ ك ييف بعامة الم ك قع أك المك ضع حيث أشار إليو الدس ك قي في حاشيتو عمى السعد بقك لو {مقامات الكلبـك الأمك ر المقتضية لاعتبار خصك صية ما 1- فتح البارم شرح صحيح البخارم، أحمد بف عمي بف حجر أبك الفضؿ العسقلبني، دار المعرفة - بيركت، 1379، ج8، ص599 2- العبارة كالإشارة دراسة في نظرية الاتصاؿ، محمد العبد، مكتبة الآداب القاىرة، 2007، ط2، ص 15 3- منار القارم شرح مختصر صحيح البخارم، حمزة محمد قاسـ، كتبة دار البياف، دمشؽ - الجميكرية العربية السكرية، 1410 ىػ- 1990 ـ، ج5، ص85
عدد الصفحات ١٥٣الفصل الثاني 040 فيالكلبـ} ثـقاؿ" إذا اختمفت المقامات لزـ اختلبؼ مقتضيات الأح ك اؿ لأف اختلبؼ الأسباب في الاقتضاء اختلبؼ المسببات"1 . كيرل المتككؿ أفٌ ال مقاـ ىك مجمكعة العناصر التي تتكافر في مكقؼ تخاطبي معيف ك أىمٌ يا زماف التخاطب كمكانو كعلبقة ال متكمٌـ بالمخاطب كخاصة الكضع التخابرم القائـ بينيما أم مجمكعة المعارؼ التي تشكؿ مخزكف كؿ منيما أثناء عممية التخاطب2. الحـــال: ك رأل الدس ك قي أفٌ الحاؿ مختمؼ عف المقاـ إذ عرؼ عمـ المعاني بأنو عمـ يعرؼ بو ىذه الأحكاؿ مف حيث أنيا يطابؽ بيا المفظ مقتضى الحاؿ لظيكر أف ليس عمـ المعاني عبارة عف اصكر معاني التعريؼ كالتنكير كالتقديـ كالتأخير...كمقتضى الحاؿ في التحقيؽ ىك الكلبـ الكمي المكيؼ بكيفية مخصكصة عمى ما أشير إليو في المفتاح كصرٌح بو في شرحو لأنفس الكيفيات مف التقديـ كالتأخير كالتعريؼ كالتنكير... 3. كقدساك ل صاحب كتاب مك اىب الفتٌ اح بيف المقاـ ك الحاؿ ك رأل أف لا فرؽ بينيما بق ك لو {فتقرر بيذا أفٌ ال مقاـ ك الحاؿ شيء ك احد ك كذا الاعتبار ك مقتضى الحاؿ ك أنٌو لا فرؽ بيف المقاـ ك الحاؿ الحقيقي}4. كيقك ؿ السكٌاكي:" ثـ إذا شرعت في الكلبـ فمكؿ كممة مع صاحبتيا مقاـ ك لكؿ حد ينتيي إليو الكلبـ مقاـ ك ارتفاع شأف الكلبـ في باب الحسف ك القبك ؿ ك انحطاطو في ذلؾ بحسب مصادفة الكلبـ لما يميؽ بو ك ىك الذم نسميو مقتضى الحاؿ"5. 1- حاشيةمحمد بف عرفة الدسكقي عمى شرح سعد الديف التفزتاني عمى متف التمخيص، ج 1 ص125-126 2- المنحى الكظيفي في الفكر المغكم العربي الأصكؿ كالامتداد، أحمد المتككؿ، ص 172. 3- حاشية الدسكقي،ج1 ،ص 125 . 4- مكاىب الفتاح في شرح تمخيص المفتاح، ابف يعقكب المغربي (ت1128ىػ، تح: خميؿ ابراىيـ خميؿ، دار الكتب العممية، بيركت، ط1،2003، ج1 ص128 5- مفتاح العمكـ لمسكاكي ص168
عدد الصفحات ١٥٤الفصل الثاني 041 أهمية المقام لطالما ك ظػٌ ؼ المتعاممك ف مع النصٌ القرآني المقاـ لتحديد المراد مف الآم الكريـ إذٍ أفٌ إدراؾ الأسرار البلبغية لا يك ك ف إلا بعد تحديد المقاـ الذم نزلت فيو الآيات ليتسنٌ ى بعد ذلؾ الك قك ؼ عمى ملبءمة الحياة لما استمزمو المقاـ مكانا كزمانا ك متمقٌيف فطالما نظر البلبغيكف إلى المقاـ عمى أنٌو " جمٌاع عممية التكاصؿ الإنساني أك بكصفو ما يستدعي عممية التكمـ كيفرض شركط الكلبـ..." 1. فسياؽ الم ك قؼ أك المقاـ يبد ك في أق ك اؿ الصحابة في التفسير لأنيـ شاىد ك ا القرائف ك الأحك اؿ ك ىذه القرائف ك الأحك اؿ تتمثؿ بالدرجة الأكلى في أسباب النز ك ؿ فكثير مف الآيات ارتبطت بم ك اقؼ ك أحك اؿ اقتضت نز ك ليا ك مف ذلؾ ما ير ك ل عف مر ك اف بف الحكـ في فيمو لقك ؿ ا﵀ تعالى : ﴿لا تىحٍسىبىف ال ذًيفى يىفٍرىحي ك فى بًمىا أىتى ك ا ك ييحًبُّ ك فى أىفٍ ييحٍمىدي ك ا بًمىا لىـٍ يىفٍعىمي ك ا فىلب تىحٍسىبىن ييـٍ بًمىفىازىةو مًفى الٍعىذىابً ك لىييـٍ عىذىابه أىلًيـه ﴾ إذٍ قاؿ : فإف كاف كؿ امرئ فرح بما أك تي ك أحب أف يحمد بما لـ يفعؿ معذبا لنيعىذٌبفٌ أجمعك ف حتى بيف لو ابف عباس إف الآية نزلت في أىؿ الكتاب حيف سأليـ النبي صمى ا﵀ عميو ك سمـ عف شيء فكتمك ه إيٌ اه ك أخبر ك ه بغيره ك أر ك ه أنيـ أخبر ك ه بما سأليـ عنو ك استحمدك ا بذلؾ إليو 2 . كمف ذلؾ قكلو﴿إفٌ الص فا كالمرٍ كةى مً ف شعائرً ا﵀﴾ الآية فإف ظاىر لفظيا لا يقتضي أف السعي فرض كقد ذىب بعضيـ إلى عدـ فرضيتو تمسكا بذلؾ كقد ردت عائشة عمى عركة في فيمو ذلؾ بسبب نزكليا كىك أف الصحابة تأثمكا مف السعي بينيما لأنو مف عمؿ الجاىمية، فنزلت. ك ثبت أنٌو أتى بيذه الصيغة لأنٌو ك قع فزع في قم ك ب طائفة مف الناس كانك ا يطك فك ف قبؿ ذلؾ بيف الصفا ك المر ك ة للؤصناـ فمما جاء الإسلبـ كر ىك ا الفعؿ الذم كانك ا يشرك ك ف بو فرع 1- في آفاؽ الكلبـ ك تكمـ النصٌ، عبد الكاسع الحميرم، مجد المؤسسة الجامعية لمدراسات كالنشر كالتكزيع، بيركت، ط 1، 2010، ص114 2- المدخؿ إلى دراسة البلبغة : فتحي فريد، مكتبة النيضة المصرية، القاىرة، دط، 1978، ص07
عدد الصفحات ١٥٥الفصل الثاني 042 ا﵀ ذلؾ الجناح مف قمك بيـ ك أمرىـ بالط ك اؼ ك نزلت ىده الآية 1،ك ىكذا فقد اعتنى المفسٌر ك ف ك الأصك ليك ف بالمقاـ عمك ما فالمفسٌر ك ف اعتنك ا بأسباب النز ك ؿ عناية بالغة إلى حد اشتراطيا في مف ييـُّ بتفسير القرآف الكريـ كأداة لا غنى عنيا لم مفسٌر ك أسباب النز ك ؿ ىي تمؾ الظر ك ؼ الز مانية ك المكانية ك الفئة مف الناس الذيف عاصر ك ا نز ك ؿ آية بعينيا. ك ىكذا اىتـ عمماء الشريعة بالسياؽ أك المقاـ، فقد نبٌ و ال مفسٌر ك ف إلى أفٌ ال تفسير لا يعتمد الأد ك ات المغ ك ية ك حدىا ك مف ذلؾ تعريؼ أبي حياف لمتفسير : عمـ يبحث فيو عف كيفية النطؽ بألفاظ القرآف ك مدلك لاتيا ك أحكاميا الإفرادية ك التركيبية ك معانييا التي يحمؿ عمييا حالة التركيب ك تتمات لذلؾ)2،أمٌا السيك طي الذم نقؿ تعريؼ الزركشي ك أبي حياف في الإتقاف فقدـ في التحبير تعريفا آخر نسبو إلى بعضيـ ك فيو تصريح ب أىمٌ ية المقاـ فذكر أفٌ ال تفسير كشؼ معاني القرآف ك بياف المراد منو س ك اء أكانت مع اني لغ ك ية أك شرعية بالك ضع أك بقرائف الأح ك اؿ ك معك نة المقاـ3،كما أفٌ ابف تيمية عقٌب عف المختمؼ في تفسيره بقك لو : أف مرجع الخطأ أمراف : 1- قك ـ اعتقدك ا معاني ثـ أراد ك ا ثـ أراد ك ا حمؿ معاني القرآف عمييا 2- قك ـ فسر ك ا القرآف بمجرد ما يس ك غ أف يريده بكلبم و مف كاف مف الناطقيف بمغة العرب مف غير نظر إلى المتكمٌـ بالقراف ك المنزؿ عميو ك المخاطب بو. 1- الإتقاف في عمكـالقرآف، عبد الرحمف بف أبي بكر، جلبؿ الديف السيكطي، الييئة المصرية العامة لمكتاب، مصر، د ط، 1974، ج1، ص109 كىناؾ مف فسر الآية بغير ىذا التفسير 2- تفسيرالبحر المحيط، محمد بف يكسؼ الشيير بأبي حياف الأندلسي، دار الكتب العممية، بيركت، لبناف، ط 1، 1422 ىػ2001ـ، ج 1ص121 3- التحبير في عمـ التفسير، السيكطي، تح د. فتحي عبد القادر فريد، دار العمكـ، ط 1،1402ىػ، ص38 .
عدد الصفحات ١٥٦الفصل الثاني 043 كانتقد الفريؽ الأكؿ بقك لو الأك لك ف راع ك ا المعنى الذم ر أك ه مف غير نظر إلى ما تستحقو ألفاظ القراف مف الدلالة ك البياف1 . كانتقد الفريؽ الثاني بق ك لو ك الآخر ك ف راع ك ا مجرد المفظ ك ما يج ك ز عند ىـ أف يريد بو العربي (ىكذا) مف غير نظر إلى ما يصمح لم متكمٌـ بو ك لسياؽ الكلبـ . ك يمكف أف يفيـ المتأمٌ ؿ مف كلبـ ابف تيمية أفٌ عمـ التفسير يحتاج إلى ما يمي : 1. دلالة الألفاظ عمى المعاني 2. مراعاة ال متكمٌـ بالقرآف 3. مراعاة المنزؿ عميو 4. مراعاة المخاطب 5. مراعاة سياؽ الكلبـ 2 كمف أشير أن ك اع التفسير ما يعرؼ بالتفسير بالمأثك ر ك معتمده القراف ك السنة ك أقك اؿ الصحابة يق ك ؿ ابف كثير إف أصح الطرؽ في ذلؾ أف يفسر القراف بالقراف فما أي جٍ مً ؿى في مكاف فإنو قد بي س ط في مك ضع أخر فإف أعياؾ ذلؾ فعميؾ بمسنة فأنيا شارحة كالقرآف ك مك قفو لو..." ثـ يردؼ قائلب {فاف لـ نجد التفسير في القرآف ك لا في السنة رجعنا في ذلؾ إلى قك ؿ الصحابة فإنيـ أدرل بذلؾ لما شاىد ك ا مف القرائف ك الأحك اؿ التي اختصك ا بيا}3 . 1- مجمكع الفتاكل، تقي الديف أبك العباس أحمد بف عبد الحميـ بف تيمية الحراني، تح: عبد الرحمف بف محمد بف قاسـ، مجمع الممؾ فيد لطباعة المصحؼ الشريؼ، المدينة النبكية، المممكة العربية السعكدية، 1995،ج13،355 . -2 دلالة السياؽ، رده ا﵀ بف رده الطمحي، جامعة أـ القرل، مكة المكرمة، ط 1424ىػ، ص112 . -3 تفسير القرآف العظيـ، أبك الفداء إسماعيؿ بف عمر بف كثير القرشي البصرم ثـ الدمشقي، تح: محمد حسيف شمس الديف، دار الكتب العممية، منشكرات محمد عمي بيضكف – بيركت، ط1،1419ىػ، ج1، ص9
عدد الصفحات ١٥٧الفصل الثاني 044 يقك ؿ ابف دقيؽ العيد : " إما السياؽ ك القرائف فإنيا الدالة عمى مراد ال متكمٌـ مف كلبمو ك ىي المرشدة إلى بياف المجملبت ك تعييف المحتملبت فأضبط ىذه القاعدة فإنيا مفيدة في مك اضع لا تحصى " 1. فعف محمد بف سيريف سألت عبيد عف آية مف القرآف الكريـ فقاؿ "اتؽ ا﵀ ك أتؿ سدادا ذىب المذيف يعمم ك ف في ما نزؿ القرآف ك أـ الي ك ـ فكؿ أحد مخترع شيء يختمؽ افكا ك كذبا ممقيا زمامو إلى الجيالة غير مفكر في ال ك عيد لمجيؿ بسبب الآية ك ذلؾ الذم حدا بي إلى إملبء ىذا الكتاب الجامع للؤسباب... "2. بين المقامو السياق مف الميـ الإشارة إلى ما بيف المقاـ ك السياؽ مف علبقة لتحديد دلالة المصطمحيف، فقد يستعملبف بمعنى ك احد حينا ك بمعاف متكاممة حينا آخر. فمف الباحثيف المعاصريف مف يعبر عف السياؽ بمصطمح المقاـ لأصالتو في التراث ك يرل أكثرىـ أف بيف السياؽ ك المقاـ خصك صا ك عمك منا، فقد عرٌؼ جيلبلي دلاٌش المقاـ : {بأنٌو مجمك عة مف العك امؿ التي يتعيف عمى الفرد الاحتفاؿ بيا حتى ي ك فؽ في انجاز فعمو المغك م}3 ذلؾأفٌ ال سياؽ يصنؼ إلى صنفيف: السياؽ المغك م ك قد عرٌفو د. تماـ حساف :" بأنٌو تك الي العناصر التي يتحقؽ بيا تركيب الكلبـ ك رصفو "4 . -1 إحكاـ الأحكاـ مف ركح عمدة الأحكاـ، تقي الديف أبك الفتح المعركؼ بابف دقيؽ العيد، دار الكتب العممية، بيركت لبناف، ج2، ص225 -2 أسباب النزكؿ لأبي الحسف عمي بف أحمد الكاحدم النيسابكرم : دار المعرفة بيركت، د ت، ص 04 . -3 مدخؿ إلى المسانيات التداكلية، الجيلبلي دلاٌش، تر: محمد يحياتف، ديكاف المطبكعات الجامعية، الجزائر، دط، 1992، ص40 -4 مقاؿ قرينة السياؽ د. تماـ حسٌف الكتاب التذكارم لكمية دار العمكـ مطبعة عبير لمكتاب، 1993 ص375
عدد الصفحات ١٥٨الفصل الثاني 045 كليذا السياؽ المغك م جانباف الأكؿ يتمثؿ في ربط كممة بأخرل بطريؽ مف طرؽ التحديد المفظي كما يحدث في المعاجـ ك الثاني يتمثؿ في النظـ المفظي لمكممة ك مك قعيا مف ذلؾ النظـ لا يشمؿ الجممة ك حدىا بؿ ينتظـ الفقرة أك الصفحة أك الفصؿ أك الباب أك الكتاب كمو1. السياؽ غير المغ ك م: ك يشمؿ كؿ العناصر الأخرل المؤثرة في عممية الت ك اصؿ ك تفسير النصٌ ك فيمو مف سياؽ نفسي ك اجتماعي أك سياؽ المك فؽ2. كما مف شؾ أف لكؿ ىذه العناصر د ك ر ميـ في فيـ ال نصٌ أمٌا المقاـ في نظر المحدثيف ف يك المك قؼ الذم يقاؿ فيو الكلبـ ك ىك حصيمة الظر ك ؼ ال ك اردة طبيعية كانت أك اجتماعية أك غير ذلؾ في الك قت الذم تـ فيو أداء المقاؿ أمٌا الظر ك ؼ غير الك اردة فلب ضر ك رة لإرباؾ خطة تحميؿ المعني بذكرىا ك شرحيا ك ما داـ المعني عمى إطلبقو مركبا عمى ىذا النحك الذم يبدك مف تشقيقو فإف أم شؽ مف المعني لا يكفي بمفرده للئفادة ك الفيـ فلب يكفي مجرد فيـ النظاـ الص ك تي لمغة ما لأف نفيـ مقالا بيذه المغة بؿ لا يكفي لذلؾ حتى فيمنا لمنظاـ الصرفي أك النحك م لمغة المذكك رة. بؿ لا يكفي أيضا أف نفيـ المعنى المعجمي لحشد كبير مف كممات ىذه المغة أيضا لأف نفيـ المعنى فيما كاملب ما داـ المقا ـ غير مفيك ـ3 . كالاستئناؼ البياني مف الأس اليب الدقيقة في الاستعماؿ العربي كما كرده منو في القرآف الكريـ سكاءن بآلية المقاكلة أك بدكنيا يجب أف يدرس في إطار المقاـ كىي تمؾ الظركؼ المجتمعة في الخطاب القرآني، كلذلؾ أكردنا في ما تقدـ إلحاح المفسريف كالمشتغميف بالخطاب القرآني عمى ضركرة مراعاة المقاـ في التكاصؿ مع الخطاب القرآني، كسيتبيف في البحث التطبيقي أىمية مراعاة ىذا العنصر كطريقة أخذ المفسريف بو. -1 الغمكض في الدلالة ( رسالو دكتكراه ) محمد أحمد حمٌاد، كمية دار العمكـ،1998، ص55-56 -2 المعنى المغكم محمد حسف حسف جبؿ، مكتبو الآداب، القاىرة، ط 1،2005 ص157 . -3 المغة العربية معناىا ك مبناىا، تماـ حساف، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، 1994 ص41 .
عدد الصفحات ١٥٩الفصل الثاني 046 لقد تبيٌف مف خلبؿ البحث كجكد صًلبت كثيقة بيف الاستئناؼ البياني كالتيارات الفكرية بسبب مقكمات دراسة ىذا المكضكع كمف أىمٌ يا أفٌ ال بلبغة نشأت في رحاب الفكر فيي متأخرة عف ظيكر النحك كسكاىا مف العمكـ النقمية، كقد اىتـ المعتزلة بيا عمى كج و الخصكص أشد الاىتماـ لأنيـ كانك ا ير ك مكف اقناع الناس بآرائي ـ فنقٌ بكا في ك سائؿ الاقناع كالجدؿ لمكصكؿ إلى أىدافيـ كربطكا دلالة الكلبـ بالمتكمٌـ كحالو ابتداءن مف عممية المكاضعة كانتياءن بقانكف القصد 1 .كالاستئناؼ البياني قائـ في الأصؿ عمى الحكار كتقدير السؤاؿ كالإجابة عميو بؿ قد ينبني عمى م ظنٌ ة السؤاؿ أك للئغناء عنو ىذا مف جية ، كمف جية أخرل فقد أشار القدماء كالمحدثكف إلى ارتباطو بأسمكب التعميؿ، كىك كما لا يخفى صنعة عقمية ىدفيا إقناع السامع كيمحؽ بيا التذييؿ كالتبييف كالتكضيح كالتككيد كبياف السبب كىذا في الاستئناؼ البياني عامة. أمٌا في أسمكب المقاكلة فقد كاف لممعتزلة تأكيميـ الخاص لمحكار الدا ئر بيف ا﵀ تعالى كبيف الكائنات فيـ يركنيا مجازات ليا خصائصيا المجردة، كلقد تتبع الباحث بالإحصاء مصطمح الاستئناؼ فكقؼ عمى النتائج المثبتة في الجدكؿ الآتي: 1 البحث الدلالي عند المعتزلة، علي حاتم الحسن، اشراف الدكتور غالب فاضل المكتبي ، الجامعة المستنصرية، العراق، 1111. ص43.
عدد الصفحات ١٦٠الفصل الثاني 047 تتبع تاريخي للاستئناف البياني عند المفسرين: التفسير المفس ر وتاريخ وفاته استئناف استئناف بياني 1) الكشٌاؼ الزمخشرم (ت 528ىػ 82 / 2) مفاتيح الغيب الرازم (606ق 43 / 3) الجامع لأحكاـ القرآف القرطبي (671ق 19 / 4) أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ البيضاكم (685ق 136 / 5) مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ النسفي(710ق 37 / 6) البحر المحيط أبك حياف(745ق 224 / 7) الدر المصكف في كتاب ا﵀ المكنكف السميف الحمبي(756ق 98 / 8) ارشاد العقؿ السميـ أبك السعكد(982ىػ 597 / 9) البحر المديد ابف عجيبة(1224ق 18 10) فتح القدير الشككاني(1250ق 17 / 11) ركح المعاني الألكسي(1270ق 126 12) التحرير كالتنكير ابف عاشكر(1393ق 444 13) التفسير الكسيط الطنطاكم (معاصر) 22 كمف خلبؿ ىذه النتائج نتبيٌف الآتي
عدد الصفحات ١٦١