الفصل الثاني 000 أغراض جممة الاستئناف القرآف الكريـ كتاب دع ك ة ك الدعك ة تشؽ طريقيا إلى القم ك ب بالإقناع ك التأثير في النفك س...ك الأساليب متفاكتة في قدرتيا عمى احت ك اء المشاعر الك جدانية تعبيرا عنيا إثارة ليا ك كاف طبيعيا أف يؤثر القرآف منيا الأقدر عمى ىذه الميمة ك يكثر مف استخداميا لأنيا المناسبة لمغرض الم ك افقة لمقتضى الحاؿ1 . كىكذا تتنك ع أغراض الاستئناؼ البياني بحسب المقاـ فقد يكك ف لمتك كيد كما يكك ف لمتفصيؿ كما قد يكك ف لمتعقيب ، ذلؾ أف تنكع أغراض الاستئناؼ عائد إلى ارتباطو الشديد بالسياؽ حتى أف بعض الدارسيف سمى جممة الاستئناؼ ك ما شاكميا مف الجمؿ التي لا محؿ ليا مف الاعراب بالجمؿ السياقية فقاؿ " ك خصصت الباب الخامس لدراسة ال ك ظائؼ النحك ية ك صنفت الجمؿ بحسب طبيعة ك ظائفيا النحك ية فإذا ىي جمؿ مطمك بة ك جمؿ مقيدة ك جمؿ سياقية" 2 . كالملبحظ أفٌ ال جممة الاستئنافية تتأثر بعناصر السياؽ المختمفة ك مف ىنا تأتي ك جاىة دراستيا بمنيج ت ك اصمي، ك لذلؾ قد يصعب ت حديد ك ظائفيا بالنظر إلى الجانب الشكمي أك البنية السطحية إذٍ لا تدرؾ ماىيتيا إلاٌ بالنظر إلييا مف خلبؿ منيج متكامؿ يستفيد مف كؿ العناصر، ك مف الميـ أف نشير إلى أنيا ك ا ف كانت ناتجة عف سؤاؿ مقدر أم فييا مممح إيجاز لكنيا في ماىيتيا تأتي عادة للئطناب ك ىك مف الأغراض الميمة في كلبـ العرب ذلؾ أفٌ ال مفصؿ في البلبغة ىك مطابقة المقاؿ لمقتضى الحاؿ، فقد تككف البلبغة في الإيجاز كما قد تككف في الإشا رة كتككف في الحذؼ كما تككف في ا لإطناب، قاؿ شاعرىـ : يرمكف بالخطب الطكاؿ كتارة كحي الملبحظ خيفة الرقباء -1 أسمكب الدعكة القرآنية، دعكة كمنياجا، عبد الغني محمد سعد بركة، دار غريب، مصر، ط 1،1983، ص325 . -2 مف نحك المباني إلى نحك المعاني، محمد طاىر الحمصي، دار سعد الديف لمطباعة كالنشر، دمشؽ، سكريا، ط 1، 2003، صفحة "ج" مف المقدمة
عدد الصفحات ١١٤الفصل الثاني 001 فالإيجاز كا ف كاف مف البلبغة ك حسف التصرؼ في أفانيف القكؿ فإف الاطناب قد يككف كذلؾ في مقامات معينة ك" قاؿ ابف النقيب : إف العرب جرت سنٌتيـ عمى ذلؾ في خطبيـ ك مخاطباتيـ ك مفاخراتيـ ك مقاكلاتيـ يقصد ك ف بذلؾ اظيار قدرتيـ عمى الكلبـ ك تك سعيـ في النثر ك النظـ"1 كبيف الإيجاز كالاطناب أغراض كثيرة متنكعة، كىذه نماذج منيا، إذٍ الغر ض مف ىذا العرض ىك التمثيؿ لا استقصاء كؿ الأعراض لتنكعيا، كلعؿ مف أىـٌ ىذه الأغراض: 1- الإطنـــــــاب: ك الإطناب في اصطلبح البلبغييف " زيادة المفظ عف المعنى لفائدة أك ىك تأدية المعنى بعبارة زائدة عف متعارؼ الأ ك ساط لفائدة تقك يتو ك تك كيده"2، ك للئطناب ص ك ر كثيرة متنك عة منيا التكميؿ ك التذييؿ ك التتميـ ك غيرىا . ك التذييؿ مف الظك اىر الأسمك بية البارزة التي كثر اقترانيا ب الاستئناؼ البياني، إذٍ لما كاف التذييؿ مجيء جممة عقب أخرل ك الثانية تشمؿ عمى المعنى الأكؿ لتأكيد منطك قو أك مفيك مو ليظير المعنى لمف لـ يفيمو ك ليتقرر عند مف فيمو غدا ك اضحا أف يكثر مع الاستئناؼ البياني فيك جممة يؤتى بيا للئجابة عف سؤاؿ مقدر ك مف أبرز أغراضو التأكيد كالتقرير . ك مف شك اىده في القرآف الكريـ التي ارتبط فييا ب الاستئناؼ البياني قك لو تعالى: ﴿ قد بينا لكـ الآيات لعمكـ تعقمكف﴾ ( استئناؼ بياني لجممة ) أفٌ ا﵀ يحي الأرض بعد مكتيا ( لأ فٌ السامع قكلىو : ﴿ اعممكا أف ا﵀ يحي الأرض بعد مكتيا ﴾ يتطمب معرفة الغرض مف ىذا الإعلبـ فيككف قكلو : ﴿ قد بينا لكـ الآيات ﴾جكابان عف تطمبو ، أم أعممناكـ بيذا تبيينان للآيات، كيفيد بعمكمو ميفاد التذييؿ للآيات السابقة مف أكؿ السكرة مكيٌيا كمدنييا3، ك كذلؾ -1 الجممة الاستئنافية، أيمف عبد الرزاؽ الشكا، دار الغكثاني، دمشؽ، ط 2006 ص135 . -2 جكاىر البلبغة في المعاني كالبيف كالبديع، السيد أحمد الياشمي، ص 142 . -3 التحرير كالتنكير، الشيخ محمد الطاىر بف عاشكر، دار سحنكف لمنشر كالتكزيع، تكنس، 1997، ، ج27، ص394
عدد الصفحات ١١٥الفصل الثاني 002 الشأف في قكلو عزٌ مف قائؿ :﴿ ﴾ فقك لو تعالى ﴿ىؿ نجازم إلا الكف ك ر﴾ أم ىؿ يجازل ذلؾ الجزاء الذم يستحقو الكف ك ر إلا الكفك ر فإف جعمنا الجزاء عاما كاف الثاني مفيدا فائدة إضافية. ك كثيرا ما اقترف التذييؿ بخ ك اتـ آم القرآف كق ك لو تعالى:﴿ ﴾(الممك، 1)، فقك لو: ﴿ ﴾ تذييؿ لما قبمو قيصًد بيا أف قدرتو تعالى ليست قاصرة عمى تغيير الأح ك اؿ بؿ عامة التعمؽ بيا ك مف ر ك ائع الجممة الاستئنافية التي جاءت تذييلب قك لو تعالى: ﴿ ﴾ فجممة﴿ ﴾ استئناؼ تذييؿ لما قبمو. ك قد عمؽ أيمف الشك ا عمى ىذه الشك اىد ك غيرىا ممٌا يضيؽ المجاؿ بذكره بالق ك ؿ:" ك مف يتأمؿ حاؿ الاستئناؼ في كؿ تركيب مف ىذه التراكيب لا بد أف يرل الربط المعن ك م الدقيؽ بيف أكؿ الكلبـ ك بيف الاستئناؼ الذم يكسب الكلبـ مزية ك فضلب ك يرتفع بو إلى تذك ؽ أسرار جممة الاستئناؼ مف الكلبـ الفاخر ك النمط العالي الشريؼ الذم لا نجده إلا في بلبغة القرآف الكريـ ك فصاحة النبي ..."1. كمف الأساليب البلبغية التي تبرز ارتباط الجممة الاستئنافية بالإطناب الايغاؿ ك ىك إضافة جمؿ أك مفرد آخر الكلبـ بعد انتياء المقص ك د منو لفائدة ما ك قد عرفو الزركشي بالقك ؿ "اعمـ أف مف المك اضع التي يتأكد فييا إيقاع المناسبة مقاطع الكلبـ ك أك اخره ك ا يقاع الشيء فييا بما يشاكمو فلب بد أف تكك ف مناسبة لممعنى المذكك ر أكلا ك ا لا خرج بعض الكلبـ عف بعض. ك فك اصؿ القرآف العظيـ لا تخرج عف ذلؾ لكف منو ما يظير ك منو ما يستخرج بالتأمؿ لمٌ بيب ك ىي منحصرة في أربعة أشياء: التمكيف ك التك شيح ك الإيغاؿ ك التصدير"2 . -1 الجممة الاستئنافية، أيمف عبد الرزاؽ الشكا، ص 141 . -2 البرىاف في عمكـ القرآف، بدر الديف الزركشي، ج 1، ص78
عدد الصفحات ١١٦الفصل الثاني 003 كمف شك اىد ما ك رد مف جمؿ استئنافية بأسم ك ب الإيغاؿ قك ؿ ا﵀ تعالى: ﴿ ﴾ (المائدة،50)،فإف الكلبـ تـ بقك لو ك مف أحسف مف ا﵀ حكماالأكلى فمما أتى بيا أفاد معنى إضافيا. ك مف شك اىد الإيغاؿ في كلبـ العرب البيت المش يك ر للؤعشى: كناطح صخػػرةن يك مػػا ليفمقيػػا فمـ يضػرىا ك أك ىػػى قرنو ال ك عػػؿ فقد أجاب الأصمعي حيف سيئؿ: مف أشعر الناس فذكر الأعشى قائؿ ىذا البيت، إذٍ لما تـ الكلبـ بػ"يضرىا" ك احتاج إلى القافية قاؿ " ك أك ىى قرنو ال ك عر" فزاد معنى . ك ممٌا جاء أيضا في كتاب ا﵀ تعالى مستأنفا للئيغاؿ قك لو جؿ ذكره :﴿ ﴾ (يس،30،31) فقد تـ المعنى المقص ك د ببياف أنيـ مرسم ك ف يدع ك ف إلى ا﵀ ك ا لى دينو ك لا يطمع ك ف في أجر فميس ليـ مصمحة لدل مف يدعك نيـ إلى ديف ا﵀ ك بعد ذلؾ جاءت جممة﴿ ﴾ ك مف ذلؾ أيضا قك ؿ ا﵀ تعالى:﴿ ﴾ (ق، 45)، استئناؼ بياني ناشئ عف قك لو﴿فاصبر عمى ما يقك لك ف﴾ (ق، 39)، فيك إيغاؿ في تسمية النبي صمى ا﵀ عميو ك سمـ ك تعريض ب ك عيده فالخبر المستعمؿ مجازا في ك عد الرس ك ؿ بأفٌ ا﵀ سيعاقب أعداءه1 . كما قد تأتي الجمؿ المستأنفة بيانيا لمتكميؿ ك التتميـ ك الاحتراس ك كميا مف أضرب الإطناب . -1 التحرير كالتنكير، ابف عاشكر ج 26، ص333 .
عدد الصفحات ١١٧الفصل الثاني 004 2-التعميــــل: ك ذلؾ إذا كانت الجممة الاستئنافية تبيٌف الكلبـ السابؽ أك تك ضح ك جو الفائدة أك لضرر منو أك تحتج ك تدؿ عمى صحتو أك بطلبنو نحك قك لو تعالى :﴿ ﴾ (آل عمران، 159) ثـ قك ؿ الشاعر: ترفٌؽ أييا المك لى عميػػػػيا *** فإف الرفؽ بالج ػػػافً عًتػػاب 1 بؿ يصؿ الامر إلىأفٌ ال تعميؿ ك الاستئناؼ البياني يتمازجاف حتى يصعب الترجيح بينيما ك مف ذلؾ ما ك رد في ق ك ؿ ا﵀ تعالى :﴿ ﴾(التوبة،42)، ففي ىذا الاستئناؼ البياني تتقارب المآلات 2 البيافك التعميؿ ك ا ف كانا مف أغراضو ك نجد ق ك ؿ ا﵀ تعالى قبؿ ىذه الآية: ﴿عفا ا﵀ عنؾ......الكاذبيف﴾. ذلؾ أف غرض الجممة قد يتقارب بيف التعميؿ كالاستئناؼ البياني لشدة ارتباطيا فقد كجدنا الألكسي يعمؽ عمى قكؿ ا﵀ تعالى: ﴿ إًن ما ييرًيدي الم وي لًييذٍىًبى عىنٍكيـي الر جٍسى أىىٍؿى الٍبىيٍتً كىييطىي رىكيـٍ تىطٍيًيران ﴾ استئناؼ بياني مفيد تعميؿ أمرىف كنيييف، كالرجس في الأصؿ الشيء القذر كأريد بو ىنا عند كثير الذنب مجازا 3، كنراه في آية أخرل يفرٌؽ بينيمافي مثؿ قكلو" -1 مف نحك المباني إلى نحك المعاني، محمد الطاىر الحمصي، ص523 . -2 ينظرالتحرير كالتنكير ، ابف عاشكر، ج10، ص211 . -3 ركح المعاني في تفسير القرآف العظيـ كالسبع المثاني، شياب الديف محمكد بف عبد ا﵀ الحسيني الألكسي تح عمي عبد البارم عطية، دار الكتب العممية – بيركت، ط1،1425ىػ،، ج11، ص193
عدد الصفحات ١١٨الفصل الثاني 005 كالظاىرأفٌ ال جممة استئناؼ بياني كقع جكابا لسؤاؿ مقدر كأنو قيؿ: لـ يراعكا حقيا؟ أك لـ حرميا بعضيـ؟ كقيؿ: إنيا تعميؿ لعدـ تناىي النعـ كلذا أتى بصيغتي المبالغة فييا"1 كقد كرد في شركح التمخيص أفٌ بياف السبب مف كجكه البلبغة" كمف الاستئناؼ ما يأتي بتكرير الاسـ نحك أحسنت إلى زيدػ زيد حقيؽ بالإحساف ك منو ما ييبنى عمى صفتو نحك: أحسنت إلى زيدو صديقيؾ القديـ أىؿه لذلؾ ك ىذا أبمغ لانطكائو عمى بياف السبب" 2 كقد تنبٌو الزركشي إلى ذلؾ فقاؿ كغالب التعميؿ في القرآف فيك عمى تقدير جكاب سؤاؿ اقتضتو الجممة الأكلى كىك سؤاؿ عف العمة، كمنو : ﴿إف النفس لأمارة بالسك ﴾﴿إف زلزلة الساعة شيء عظيـ﴾ ﴿إف صلبتؾ سكف ليـ﴾"3، كتصريح الزركشي بقكلو "غالب التعميؿ" يدؿٌ عمى شدة الارتباط بيف ىذيف المكنيف البلبغييف كما يدؿٌ عمى كعي الزركشي بالبعد التكاصمي ليذا المكف البلبغي. 3-الـتأكيدو التحقيق: تتعدٌد طرائؽ الت ك كيد في الأسمك ب العربي ك مف بينيا التك كيد بالجمؿ المستأنفة بيانيا ك قد يأخذ ىذا التك كيد صبغة التذييؿ كما رأينا آنفا ك لكنو قد يأتي بألك اف بلبغية أخرل ك متنك عة ك مف ذلؾ قك ؿ ا﵀ تعالى﴿ ﴾ فالجممة استئناؼ بياني ك أعيد فعؿ كذبك ا لإفادة التك كيد4 . -1 المصدر نفسو، ج 7، ص216. -2 شركح التمخيص، سعد الديف التفتازاني، دار الكتب العممية، بيركت، ج3، د ت، ص62-63 -3 البرىاف في عمكـ القرآف، بدر الديف الزركشي، ج 3، ص91 -4 التحرير ك التنكير ابف عاشكر، ج 14، ص230 .
عدد الصفحات ١١٩الفصل الثاني 006 كمف ذلؾ أيضا قك ؿ ا﵀ .تعالى﴿ ﴾ فالجممة استئناؼ بياني ناشئ عمٌا تقدـ مف قك لو﴿ ك يك ـ نحشر أعداء ا﵀ إلى النار﴾ (فصمت، 19 )إلى قك لو ﴿مف الأسفميف﴾ (فصمت، 29)،ك قد افتتحت الآية المستأنفة بيانيا بحرؼ الت ك كيد ردٌ ا عمى إنكار المشركيف ك قمع ليـ1 . كا ذا أخذنا بعيف الاعتبار أف الاستئناؼ البياني يككف جك ابا لسؤاؿ سابؽ فيمنا لما يكثر اقترانو ب التك كيد ك الاطناب ك التعميؿ فقد يحتاج ال متكمٌـ إلى تأكيد كلبمو بأغر اض ت ك اصمية متنك عة منيا إغناء السامع عف السؤاؿ أك ردٌ لإنكاره أك لطمب تك كيد كلبـ معيف فيو غرابة أك أراد ال متكمٌـ الإلحاح عمى تصديقو، ك بالتالي تأتي الجممة الاستئنافية مؤكدة بعد الأساليب الخبرية ىذا مف جية كمف جية أخرل ربط أجزاء الكلبـ بطريقة فييا مف الفخامة كالجزالة ك القكة مالو كبير الأثر عمى المتمقٌي فحتى " لك جرل الكصؿ بحرؼ العطؼ لما بمغ أثره مبمغ ما يككف في القطع الذم يتمكه حرؼ تككيد كتقكية كىك "إفٌ " "2 . 4-تقرير نتيجة مستخمصة والتعقيب: ك ذلؾ إذا تقدـ ما يستخمص منو حكـ جامع أك نتيجة كبرل كما نجده في ق ك ؿ ا﵀ تعالى: ﴿ ﴾ (آل عمران، 167)،فجممة ﴿ ﴾ استئناؼ يتضمٌف حكما جامعا مستخمصا مف مك قؼ أكلئؾ المنافقيف المخاتميف3 . كنظير ذلؾ ما نجده في قك ؿ -1 التحرير ك التنكير ابف عاشكر ، ج24، نص 282 -2 نحك المعاني، أحمد عبد الستار الجكارم، ص 101 -3 مف نحك المباني إلى نحك المعاني، محمد الطاىر الحمصي، ص525 .
عدد الصفحات ١٢٠الفصل الثاني 007 ا﵀ تعالى ﴿ ﴾ (الأحزاب ،5)، فجممة ﴿ ﴾ استئناؼ بياني كأف سائلب قاؿ : لماذا لا ندعك ىـ لمذيف تبنك ىـ فأجيب ببياف ذلؾ القسط.... ىك قسط كامؿ ك غيرىا ج ك ر عمى الآباء الحؽ ك الأدعياء، ك غرض ىذا الاستئناؼ تقرير ما دؿ عميو ق ك لو تعالى في الآية الرابعة مف سك رة الأحزاب لتيعمـ عناية ا﵀ تعالى بإبطاؿ أحكاـ الجاىمية في التبني..."1 . 5-التهك م: قد يتجو الاستئناؼ البياني إلى غرض ال تيكٌـ كقد يكك ف ذلؾ إذا كانت الجممة الاستئنافية بيانيا مصدرة ب ػ"إفٌ " كقك ؿ الشاعر: جاء شقيؽ عارض ػػػا رمح ػػػو إفٌ بني عمؾ فييـ رم ػػػاح2 كما قد يككف دكنياك ممٌا جاء في القرآف الكريـ استئنافا بيانيا يفيد ال تيكٌـ قك ؿ ا﵀ تعالى: ﴿ ﴾ (القمم،40) فيك استئناؼ بياني عف الجممة في الآية قبميا ك قد ك رد ىذا الاستئناؼ البياني عمى صيغة الاستفياـ مستعملب في التيكٌـ زيادة عمى الإنكار عمييـ3. كتقدير منشأ الاستئناؼ البياني يؤث ر في تقدير غرضو فمف ذلؾ: ﴿ىىؿٍ يىنظيريكفى إًلاى أىف تىأٍتًيييـي الٍمىلبىئًكىةي أىكٍ يىأٍتًىى رىبُّؾى أىكٍ يىأٍتًىى بىعٍضي ءىايىاتً رىب ؾى يىكٍـى يىأٍتًى بىعٍضي ءىايىاتً رىب ؾى لاى يىنفىعي نىفٍسنا إًيمىانييىا لىـٍ تىكيفٍ ءىامىنىتٍ مًف قىبٍؿي أىكٍ كىسىبىتٍ في إًيمىانًيىا خىيٍرنا قيؿً انتىظًريكاٍ إًن ا مينتىظًريكف ﴾ 1- التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 21، ص262 2- مف نحك المباني إلى نحك المعاني، ص527 . 3- ينظرالتحرير كالتنكير ، ج 29 ص95 .
عدد الصفحات ١٢١الفصل الثاني 008 استئناؼ بياني نشأ في قكلو﴿فمف أظمـ ممف كذب بآيات ا﵀﴾ ( الأنعام : 157 )، كىك يحتمؿ الكعيد كيحتمؿ التيكٌـ، كلـ يرجح ابف عاشكر أحد الاحتماليف بؿ أرجعيما إلى منشأ السؤاؿ فإف كاف ناشئا عف سؤاؿ سائؿ "متى يكك ف جزاؤىـ كاف كعيدا، كا فٍ نشأ عف سؤاؿ سائؿ: ماذا كانكا يترقبكف مف الآيات فكؽ التي جاءتيـ كاف تيكٌما ككؿ سؤاؿ مرتبط بجممة في الآية1. 6-التتمـــيــم: ك ىك أف يتـ الكلبـ فيمحؽ بو ما يكممو إما مبالغة أك احترازا أك احتياطا ك قيؿ ىك أف يأخذ في معنى فيذكره غير مشر ك ح ك ربما كاف السامع لا يتأممو ليع ك د المتكمٌـ إليو شارحا، ك مف بديع نماذجو ما مثٌؿ بو الزركشي في قك لو تعالى:﴿ ﴾ (النساء،124)،فقك لو: ﴿ك ىك مؤمف﴾ تتميـ في غاية الحسف2 . كعميو فإف التتميـ ييظير بجلبء مراعاة حاؿ السامع فإف الكلبـ المتضمٌف سؤالا ك ا ف لـ يكف صريحا لا يتـ معناه إلا بالإجابة عف ذلؾ، ك يكك ف ذلؾ عادة بالاستئناؼ البياني ك يكثر " أف تأتي جممة الاستئناؼ عمى ىذا النح ك إذا ك قعت في سياؽ قصصي ك يغمب عمييا أف تتصدر بمفظ الق ك ؿ كما ىك الشأف في س ك رة الذاريات :﴿ 1- ينظرالتحرير كالتنكير، ابف عاشكر ، ج8، ص183-184 . 2- البرىاف في عمكـ القرآف، ج 3 ص70
عدد الصفحات ١٢٢الفصل الثاني 011 ﴾ (الذاريات،34-38)، فكأفٌ ال سامع لما قصٌ عميو طرفا مف ىذه القصة صار طالبا تتمتيا عمٌا قيؿ ىنا ك ما قيؿ ىناؾ"1 . كخلبصة القك ؿ أف أغراض الاستئناؼ البياني كثيرة ك متنك عة لارتباطيا بالسي اؽ ك ما ينجر عنو مف أف أم تغير في طرؼ مف أطرافو قد يفضي إلى تغيير الغرض ك قد عدد أيمف عبد الرزاؽ الش ك ا مف مقاصد الجممة الاستئنافية خمسيف غرضا 2. كالمتصفح لتفسير الكشٌاؼ يجد أف أغراض الجممة الاستئنافية متنكعة فمنيا ما كاف لمبياف كذلؾ قكؿ الزمخشرم في تفسير الآية 30 مف سكرة الكيؼ:" كا ًن ا لا نيضًيعي اعتراض، كلؾ أف تجعؿ إًن ا لا نيضًيعي كأكلئًؾى خبريف معا. أك تجعؿ أكلئًؾى كلبما مستأنفا بيانا للؤجر المبيـ. " 3 كمنيا ما كاف لمحاؿ كذلؾ قكلو:" فإف قمت: كيؼ لاءـ ىاتيف القراءتيف قكلو ﴿ لا خىكؼه عىمىيٍكيـٍ كلا أىنٍتيـٍ تىحٍزىنيكفى ﴾؟ قمت: تأكيمو: أدخمكا، أك دخمكا الجنة مقكلا ليـ: (لا خكؼ عميكـ كلا أنتـ تحزنكف ). فإف قمت: ما محؿ قكلو: ﴿لـ يدخمكىا كىـ يطمعكف﴾؟ قمت: لا محؿ لو لأنو استئناؼ، كأف سائلب سأؿ عف حاؿ أصحاب الأعراؼ فقيؿ: لـ يدخمكىا كىـ يطمعكف، يعنى حاليـ أفٌ دخكليـ الجنة استأخر عف دخكؿ أىؿ الجنة، " 4 كمنيا ما كاف لمجكاب كىذا كاضح في تحميؿ الزمخشرم أثناء تفسيره ليذه الآية إذٍ قاؿ:" قكلو ييجادًلينا كلبـ مستأنؼ داؿ عمى الجكاب. كتقديره: اجترأ عمى خطابنا، أك فطف لمجادلتنا" 5. 1- مف نحك المباني إلى نحك المعاني، ص528 . 2- مف أسرار الجممة الاستئنافية دراسة لغكية قرآنية، ص 53 إلى222 . 3- الكشٌاؼ عف حقائؽ غكامض التنزيؿ،أبك القاسـ محمكد بف عمرك بف أحمد، الزمخشرم جار ا﵀، دار الكتاب العربي – بيركت،ط3،1407ىػ، ج2، ص720. 4- المصدر نفسو، ج2، ص107 5- المصدر نفسو، ج2، ص412 .
عدد الصفحات ١٢٣الفصل الثاني 010 قضايا الجممة المستأنفة بيانيا: تبعا ل تعدٌد ك ظائفيا ك أغراضيا فقد تداخمت الجممة الاستئنافية مع جمؿ أخرل كخاصة مف الك جية النحك ية ك ذلؾ أف مك ضك ع الفصؿ ك الك صؿ برمتو يشكؿ تقاطع عممي النحك ك البلبغة فباب الفصؿ ك الك صؿ في عمـ المعاني يدخؿ في باب الربط في عمـ النحك "فما يحصؿ مف ائتلبؼ ك صمة ك اتحاد ك تماسؾ في أجزاء الكلبـ ك الجممة سك اءن أكانت ىذه الاجزاء عناصر أساسية في بنائيا أك غير أساسية ك ذلؾ بك سائؿ معنك ية أك لفظية"1. كمف الأ دؽ القكؿ أفٌ الا ستئناؼ ىك المك ضك ع الذم يمتقي فيو عمـ المعاني بمعاني النحك ك ذلؾ تعدٌدت أك جو الإعراب لمجممة المستأنفة بيانيا مع جمؿ قريبة منيا في الإعراب كالجممة الحالية ك النعتية ك البدلية ك الشيء ذاتو يقاؿ عف الناجية البلبغية فكثيرا ما يتداخؿ أسمك ب الاستئناؼ البياف مع التعميؿ ك جممة ج ك اب الطمب ك الجممة الاعتراضية ك غير ذلؾ كثير. ثـ أف كؿ استئناؼ بياني يعدٌ نحكينا ك لا ينعكس. ك مف نماذج ذلؾ قك ؿ ا﵀ تعالى ﴿ك لى ك تىرل إذٍ ك قًفي ك ا عى مى رىب يًـٍ قاؿى أىلىيٍسى ىىذىا بًالٍحىؽ قالي ك ا بىمى ك رىب نا قاؿى فىذي ك قي ك ا الٍعىذابى بًما كينٍتيـٍ تىكٍفيري ك فى ﴾(الأنعام،30) قاؿ: مستأنفة في جك اب سؤاؿ أك حالية ك صاحب الحاؿ ربٌيـ2 . كمف نماذج ىذا ال تعدٌد الإعرابي ما أك رده السميف الحمبي في ق ك لو تعالى :﴿ إًلا الٍميسٍتىضٍعىفًيفى مًفى الر جىاؿً كىالن سىآءً كىالٍكًلٍدىافً لاى يىسٍتىطًيعيكفى حًيمىةن كىلاى يىيٍتىديكفى سىبًيلبن فىأيكٍلى ئًؾى عىسىى الم وي أىف يىعٍفيكى عىنٍييـٍ كىكىافى الم وي عىفيكٌان غىفيكران ﴾( النساء،98-99) "قك لو: ﴿لاى يىسٍتىطًيعي ك فى حًيمىةن ﴾ في ىذه الجممة أربعة أك جو: 1- قضاياالربط كالارتباط في الجممة العربية، مصطفى حميدة، ص 16 2- دراسات لأسمكب القرآف الكريـ، عبد الخالؽ عظيمة، دار الحديث، مصر، دت، ص 378 .
عدد الصفحات ١٢٤الفصل الثاني 011 أحدها: أنيا مستأنفةه جك ابه لسؤاؿو مقدر، كأنو قيؿ: ما ك جوي استضعافًيـ؟ فقيؿ: كذا. ﴿إًلا الٍميسٍتىضٍعىفًيفى مًفى الر جىاؿً ك الن سىاءً ك الٍ ك لٍدىافً لاى يىسٍتىطًيعي ك فى حًيمىةن ك لاى يىيٍتىدي ك فى سىبًيلبن ﴾ و الثاني: أنيا حاؿه . قاؿ أبك البقاء: «حاؿه مبي نة عف معنى الاستضعاؼ »قمت: كأنو يشير إلى المعنى الذم قىد متٍوي في كك نيا جك ابان لسؤاؿ مقدر. و الثالث: أنيا مفسٌر ةه لنفسً المستضعفيف؛ لأف ك جك ه الاستضعاؼ كثيرة فبي ف بأحد محتملبتًو كأنو قيؿ: إلا الذيف استيضٍعًفك ا بسبب عجزىـ عف كذا ك كذا. و الرابع: أنيا صفة لممستضعفيف أك لمرجاؿ ك مىفٍ بعدىىـ، ذكره الزمخشرم، ك اعتذر عف ك صٍؼ ما عير ؼ بالألؼ ك اللبـ بالجمؿ التي في حكـ النكرات ب أفٌ ال ميعىر ؼ بيما لما لـ يكف ميعىي نان جاز ذلؾ فيو كقك لو: ك لقد أىميرُّ عمى المئيـ يىسيبُّني "1.................. . . كىذا ال تعدٌد في أكجو إعراب الاستئناؼ البياني ناتج عف غياب محددات ليذه الجممة لأنيا جممة سياقية إذا استثنينا أسمكب المقاكلة الذم لا يكاد يختمؼ حكلو، إذٍ قد ترل المعرب بحسب تكاصمو مع الخطاب القرآني يقد ر كجكد سؤاؿ محذكؼ أك ينفيو. الاستئناف البياني و الو قف : إذا كاف الك قؼ مف اىتماـ عمماء القراءات فإنو مف اىتماـ النحاة ك البلبغييف ك المفسٌر يف أيضا ك ذلؾ لتأثيره المباشر عمى المعنى ك مك ضك عنا الاستئناؼ البياني إذا نظرنا إليو بمنيج تكاممي فنحف بحاجة إلى كؿ ىذه العمك ـ لمك قؼ عمى دقائقو ك رغـ تعدٌد المصطمحات كالك قؼ كالابتداء ك الك صؿ ك الفصؿ ك الاستئناؼ البياني ك شبو كماؿ الاتصاؿ إلا أف ذلؾ ناجـ عف اختلبؼ العمك ـ التي عالجت ىذا المك ضك ع كؿ مف ز اك يتو ففي قك ؿ ا﵀ تعالى: ﴿ 1- الدر المصكف في عمكـ الكتاب المكنكف، أبك العباس، شياب الديف، أحمد بف يكسؼ بف عبد الدائـ المعركؼ بالسميف الحمبي، تح د. أحمد محمد الخراط، دار القمـ، دمشؽ ، ط1،1994، ص79-80
عدد الصفحات ١٢٥الفصل الثاني 012 ﴾ (البقرة، 34) فجممتا{أبى} ك{استكبر} الظاىر أنيما استئنافيتاف ج ك ابا لمف قاؿ: فما فعؿ؟ ك الك قؼ عمى قك لو "إلا إبميس" ك قؼ تاـ ك قاؿ أبك البقاء في مك ضع نصٌ ب مف ابميس تقديره ترؾ السجك د كارىا آبيا ك مستكبرا عنو فال ك قؼ عمى "ك استكبر" فانظر كيؼ تغير المعنى باختلبؼ الإعراب ف الاستئناؼ بدء كلبـ ك الحاؿ ك صؼ1 . كالفاصمة في القرآف:" ىي الكلبـ المنفصؿ ممٌا بعده ك قد يك ك ف رأس آية ك قد لا يك ك ف ك تقع الفاصمة عند نياية المنقطع الخطابي سميت بذلؾ لأفٌ ال كلبـ ينفصؿ عندىا"2 . علاقةالاستئناف البياني بالالتفات: ألمح أب ك ىلبؿ أثناء حديثو عف الضرب الثاني منو إلى علبقتو ال ك طيدة ب الاستئناؼ البياني ك ذلؾ قك لو:" ك الضرب الآخر أف يك ك ف الشاعر آخذا في معنى ك كأنو يعترضو شؾ أك ظفٌ أف رادٌا يردٌ قك لو أك سائلب يسألو عف سببو فيعك د راجعا إلى ما قدمو فإما أف يؤكده أك يذكر سببو أك يزيؿ الشؾ عنو "، ك مثٌ ؿ لذلؾ بقك ؿ الشاعر: فلب صرمة يبد ك ك في اليأس راحة ك لا ك دٌه يصفك لنا فنكارمو ثـ قاؿ:" كأنو يقك ؿ : ك في اليأس راحة ك التفت إلى المعنى لتقديره أف معارضا يق ك ؿ لو ك ما تصنع بصرمو فيقك ؿ: لأف يؤدم إلى اليأس ك في اليأس راحة فمف يك ـ التعميؿ ىنا ك اضح ك ىكذا جممة الاستئناؼ ىي تعميؿ لما سبؽ مف سؤاؿ قدٌره المتكمٌـ فلب يبعيد أف يكك ف ىذا الأسمك ب نك عا مف الالتفات الذم سماه ابف الأثير "شجاعة العربية" لأ فٌ ال شجاعة ىي الإقداـ 1- الشيخ كريٌـ راجح، ضمف تصدير كتاب الجامع لإعراب جمؿ القرآف، أيمف الشكا، دار الإماـ الغزالي، دمشؽ سكريا، ط2،2010، ص8 . 2- مباحث في عمكـ القرآف، مناع القطاف، مؤسسة الرسالة، بيركت، لبناف، ط 1،2011، ص136 .
عدد الصفحات ١٢٦الفصل الثاني 013 كأسمك ب الاستئناؼ البياني فيو إقداـ عمى ن ك ع مف الكلبـ كثير المطائؼ ك المزايا فيو مف الحذؼ ك مجيء الكلبـ عمى خلبؼ الأصؿ بتنزيؿ غير السائؿ منزلة السائؿ ..."1 . كليذا الأسم ك ب مكانتو في التأثير النفسي تجديد لنشاط السامع ك ا ثارة لانتباىو لمعنى يك ليو ال متكمٌـ اىتماما خاصا ك يريد مف المخاطنب أف يتمقاه مصغيا إليو متفتح ال ك جداف لاستقبالو فيمجأ ليذا الأسمك ب ليحقؽ لو ما يريد مف تأكيد لممعنى ك تثبيتو2 كمثؿ ذلؾ ما نجده عند الألكسي في تفسيره لقكؿ ا﵀ عزٌ كجؿٌ إذٍ رأل أف الآية يجمع بيف الاستئناؼ البياني ك الالتفات3 . علاقةالاستئناف البياني بالإيجاز و الحذف: الاستئناؼ البياني قائـ عمى حذؼ السؤاؿ ف يك ك جو مف ك جك ه الإيجاز الذم احتفى بو العرب كثيرا حتى جعم ك ه حدا لمبلبغة إلى جانب أف ىذا الأسمك ب بما يحك يو مف ك قؼ ك ابتداءن فيو تنشيط لممستمع بتغيير الكلبـ. فالاستئناؼ مف ضر ك ب الإيجاز ك لا سيٌ ما الإيجاز الذم يعرؼ بالاكتفاء أك إيجاز الحذؼ4 .كالايجاز كال حذؼ ممٌا أشاد بو البلبغيكف حتى أنٌ يـ جعمكا الايجاز حدا لمبلبغة ذلؾ أف حذؼ ع نصٌ ر مع بقاء دلالتو ينـٌ عف اقتدار في أفانيف القكؿ، ك قد أسيب الجرجاني في حديثو عف الحذؼ كذلؾ قكلو: "أىف الذم قمتي في شأفً "الحىذٍؼ" كفي تفخيـ أمرًه، كالت نكيوً بذًكٍره، كأف مأٍخىذىه مىأٍخذه يي شٍبًوي الس حٍر، كيىبٍيىري الفًكٍر" ثـ مضى ي عدٌد النمكذج تمك الآخر لمتدليؿ عمى ىذه الفنية، كالبلبغة العالية بيذا المكف البلبغي، كلئف استطاع ال متكمٌـ أف يكثؼ المعنى بتقميؿ المفظ فذلؾ مف أساليب البلبغة 1- الاستئناؼ البياني كدلالتو كفنيتو، سعاد محمكد نحمة، مجمة الزىراء، جامعة الأزىر، العدد 13،1995، ص495- 496 . 2- أسمكب الدعكة القرآنية، دعكة كمنياجا، عبد الغني محمد سعد بركة، دار غريب، مصر، ط 1،1983، ص331 . 3- ركح المعاني، الألكسي، ج 5 ص41 4- الفصؿ كالكصؿ في القرآف الكريـ، شكر محمكد عبد ا﵀، ص 49 .
عدد الصفحات ١٢٧الفصل الثاني 014 فالاستئناؼ البياني كخاصة في القرآف الكريـ، يكحي بيذا البعد فمئلبٌ يسأؿ المتمقٌي تأتي الاجابة كبالتالي حدث الحذؼ كا غناء لمسائؿ عمى أف يسأؿ. كفي تراثنا "تناكؿ البلبغيكف في مباحث عمـ المعاني التي يرد فييا حذؼ أحد أطراؼ الاسناد كذلؾ مف منطمؽ أفٌ ال نظاـ المغكم يقتضي ف ي الأصؿ ذكر ىذه الاطراؼ، كلكف التطبيؽ العممي مف خلبؿ الكلبـ قد يسقًط أحدىا اعتمادا عمى دلالة القرآئف المقالية أك الحالية"1 كقد اشتير تعريؼ الاستئناؼ البياني بػ"أنٌ و يككف جكابا عف سؤاؿ اقتضتو الجممة الأكلى أك فيـ مف الجممة بمعكنة القرآف كسياؽ الحاؿ" 2. كالاستئناؼ البياني قائـ في تقديرىـ عمى حذؼ سؤاؿ قد يككف عف سبب خاص كما قد يككف عمى سبب عاـ أك عف غيرىما، فيك جكاب عف سؤاؿ مقدر كبالتالي حكار بيف الطرفيف، كلكنو لـ يمؽى مف الدراسة ما لقً يى تو أبكاب عمـ المعاني الأخرل كظؿ لقركف عديدة قائما عمى ما أبدعو عبد القاىر الجرجاني رغـ شيكعو في القرآف الكريـ كما أف قسما منو ك خاصة ما تعمؽ بالقكؿ كاف محؿ جداؿ كنقاش بيف الفرؽ الإسلبمية كىك ما نممسو عند أحد أعلبـ السنة كىك ابف قتيبة إذٍ يقكؿ:" كذىب قكـ في قكؿ ا﵀ تعالى ككلبمو إلى أنو ليس قكلا كلا كلبما عمى الحقيقة كا نٌ ما ىك إيجاد لممعاني كصرفكه في كثير مف القرآف إلى المجاز" 3. 1- البلبغة ك الأسمكبية، محمد عبد المطمب، الشركة المصرية العالم ية لمنشر، الجيزة مصر، ط 1،1994 ص315. 2- ينظرمف بلبغة النظـ العربي، دراسة تحميمية لكسائؿ عمـ المعاني، عبد العزيز عبد المعطي عرفة، عالـ الكتب، بيركت، ط2،1984، ص188. -3 تأكيؿ مشكؿ القرآف، ابف قتيبة الدينكرم تح: ابراىيـ شمس الديف، دار الكتب العممية، بيركت ، ط2،2002، ص71.
عدد الصفحات ١٢٨الفصل الثاني 015 الأبعاد التواصمية في دراسة الاستئناف البياني مكضكع الأطركحة ىك الاستئناؼ البياني في القرآف الكريـ أم الكحي الذم بمٌغو النبي صمى ا﵀ عميو كسمـ لمبشرية جمعاء عف طريؽ الجيؿ الذم عايشو كالكحي" علبقة اتصاؿ بيف طرفيف ت تضمٌف إعلبما (رسالة) خفيا سريٌا كا ذا كاف الإعلبـ لا يتحقؽ في أم عممية اتصاؿ إلاٌ مف خلبؿ شفرة خاصة...كالإعلبـ شفرة مشتركة بيف المرسؿ كالمستقبؿ أم بيف طرفي عممية الاتصاؿ/الكحي" 1. كيرل الباحث أنو يمكف تمخيص البعد التكاصمي في الاستئناؼ البياني في ىذه الخطاطة: -1 مفيكـ النصٌ، دراسة في عمكـ القرآف، نصٌر حامد أبك زيد، المركز الثقافي المغربي، المغرب، ط 7،2000،، ص32 مرسل متلقي رسالة ظاهرة في البنية السطحية للخطاب مرسل سؤال مقدر متلقي بنية عميقة مرسل متلقي استئناف بياني ظاهرة في البنية السطحية للخطاب
عدد الصفحات ١٢٩