المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التواصل اللغوي في الخطاب القرآني دراسة في الاستئناف البياني

العزوزي حرزولي

صفحة ٤ من ٢٥

الفصـــل الأول 33 الحاجٌ فقمت مىكٌةى كرىبَّ الكعبة ، حيث زىكًنتى أنٌو يريد مكٌةى كأنَّؾ قمت يريد مكٌةى كا﵀ً. كىكذا فإنٌ و لا يمكف " التصرؼ بالإعراب في ىذه الأقكاؿ الطبيعية أك الممفكظات إلا داخؿ سياقاتيا كمقاماتيا التداكلية التي نص عمييا سيبكيو رحمة ا﵀ حيث تترابط المككٌنات لعممية التكاصؿ"1. كما تنبٌو سيبكيو إلى أىمٌ ية قطبي التكاصؿ فقاؿ:" كاعمـ أفَّ ىذه الأشياءى لا يىنفرد منيا شيءه دكف ما بعده كذلؾ أنَّو لا يجكز أف تقكؿ كمٌمتيو فاه حتٌى تقكؿ إلى فىَّ لأنَّؾ إنَّما تريد مشافىيةن كالميشافيةي لا تككف إلاٌ مف اثنيف "2،كالمعركؼ أف ىذه الإشارة ىي أىـٌ ركائز عناصر التكاصؿ إلى جانب عممية الإسناد التي خصٌيا سيبكيو بدراسة معمقة في باب المسند كالمسند إليو. كقد أحصى الباحث استعماؿ لفظ المخاطػى ب في كتاب سيبكيو أربعا كخمسيف مرة 3 إلى جانب حديثو عف ىذا القطب التكاصمي بألفاظ أخرل بؿ نجده يستعمؿ لفظ (السامع، الشاىد) ليدي ؿٌ عمى الحدث الكلبميٌ الحيٌ في سياؽ تكاصمي كمف ذلؾ قكلو:" ظفَّ السامعي الشاىدي إذا قمت زيدان أنؾ تأٍميريه ىك بزيد فكرىكا الالتباس ىنا ككراىيتيـ فيما لـ يؤخذٍ مف الفعؿ نحكي قكلؾ عىميؾى أفٍ ي قكلكا عميو زيدان لئلبَّ يشبَّوى ما لـ يؤخىذٍ مف أمثمة الفعؿ بالفعؿ"4. كىذا التحميؿ مف سيبكيو يدؿٌ عمى احتفاءه بالنجاعة التكاصمية كاعتباره لعنصريف ميمٌ يف المتكمـ ك السامع أك المخاطى ب ثـ أضاؼ "الشاىد" التي بكؿ عناصر السياؽ ككذلؾ قكلو معمٌقا عمى بيت الفرزدؽ: إنَّى ضىمًنٍتي لمفٍ أىتانًى ما جىنىى كأىبىى فكافى ككنتي غيرى غىديكرً 1- الأسس الابستمكلكجية كالتداكلية لمنظر النحكم عف سيبكيو، ادريس مقبكؿ، عالـ الكتاب الحديث، الأردف، 2007، ص 318. 2 - الكتاب، سيبكيو، ج1، ص392. 3 - ينظر مثلب: ج1، ص47 ك ج1 ص54 كج1 ص76 ك ج2 ص5 كج2 ص34ك ج3 ص7 ك ج3 ص104. 4- المصدر نفسو، ج1، ص255

عدد الصفحات ٥٠

الفصـــل الأول 33 ترؾىأفٍ ي ككف للؤكؿ خبره حيف استغنى بالآخًر لعًمـ المخاطىب أفٌ ا لأكٌؿى قد دخؿ في ذلؾ"1. كفي باب آخر كىك الاستفياـ ي عمٌؽ سيبكيو بالقكؿ:" ىذا باب مفى الاستفياـ يككف الاسـي فيو رىفعان لأنٌؾ تبتدئو لتينبَّوى المخاطىبى ثـ تىستفيـ بعدى ذلؾ "2. كمجمؿ القك ؿ أنيا تدؿ عمى الاىتماـ بالنجاع ػػػة التكاصمية ككعي بكظيفة المغ ػػػة في التكاصؿ ، أمٌا في مكضكع السماع فنجد أف سيبكيو يتخذ مف الكلبـ في سياقو التكاصمي مرجحا منيا "سمعنا العرب ، كسمعنا العرب تقكؿ، كالعرب تقكؿ، كمف العرب مف يقكؿ" كقد تكرٌ رت ىذه الصيغ ذات المؤدل الكاحد الداؿٌ عمى الإعتداد بالسماع كالكلبـ في سياقو التكاصمي في عشرات المرات كمنيا عمى سبيؿ المثاؿ " سمعنا العرب يقكلكف زقاؽه كزقافه جعمكه كافؽ فعيلبن كما كافقو في أدنى العدد ..."3 ثانيا: ابنجنّي(ت 294هـ يي عدٌ كتاب الخصائص مف المصادر الميمة في التراث المغكم للؤمٌ ة العربية فقد كاف لًسًعىةً ثقافة صاحبو كازدىار العمكـ المغكية في تمؾ الفترة الأثر البالغ لتبكئو مكانة تجعمو رافدا مف ركافد التراث . كقد سبقت الإشارة إلى تعريفو لمغ ة، إذ كاف البعد الاجتماعي أىـٌ ما يمٌيزه ك ا لى جانب ذلؾ فقد اىتـٌ بالعناصر التكاصمية الأخرل ك ىناؾ شكاىد عديدة عمى ىذا الاىتماـ ك ذلؾ قكلو: "ري بَّ إشارة أبمغ مف عبارة " كحكاية الكتاب مف ىذا الحديث، كىي قكلو: "ألا تا " ك"بمى فا " كقاؿ لي بعض مشايخنا رحمو ا﵀: أن ا لا أحسف أف أكمـ إنساننا في الظممة"4. تنبو ابف جنٌي في ذلؾ العصر إلى أىمٌ ية الحركات الجسمية كالإشارة كتك ظيفيا في الحديث عف النجاعة التكاصمية إلى درجة الاستدلاؿ بقكؿ القائؿ " لا أحسف أف أكمـ 1- الكتاب، سيبكيو، ج1، ص76 2- المصدر نفسو، ج1، ص127. 3- المصدر نفسو، ج3، ص604 كينظر أيضا1/53، ك2/193،2/283،2/355،3/158،3/220،3/352، 3/425 4 - الخصائص، ابف جني، ج1 ص248.

عدد الصفحات ٥١

الفصـــل الأول 33 الناس في الظممة" لدليؿ قاطع عمىأىمٌ ية ىذه الأبعاد المختمفة كالأخذ بيا عند عمماء العربية. ك لعؿٌ ىذا ما يفسر ما شاع عند العامة كالخاصة مف العرب في قكليـ أظمـ كجو فلبف أك استنار كجيو كعرفت الرضا مف قسماتو كمف الحكـ السائرة " ما اضمر احد شيئا إلا ظير في صفحات كجيو كفمتات لسانو فكأنيـ جعمكا تعبير الكجو صنكن ا لتعبير المساف كقد عمٌؽ أحد الباحثيف المعاصريف عمى ىذه المقكلة :" كفي الكممة الأخيرة يقصد (أنا لا أحسف أفٍ أكمٌ ـ الناس في الظممة) حكمة تداكلية عجيبة تؤسس لقاعدة تكاصمية تسبؽ عصرىا بقركف مف الزمف 1 . كيمكف أفٍ نستنًتج أفٌ تناكؿ ابف جنٌي لعناصر التكاصؿ في تبادؿ الحدث الكلبمي لـ يكف عرضيا بؿ تكرر في أكثر مف مكضع في كتاب الخصائص إذ نجده يؤكد عمى الاىتماـ بأثر ىذه العناصر مجتمعة في فيـ المراد مف الرسالة المغكية، كمف ثـٌ الاىتماـ بعناصر التكاصؿ المختمفة كقد أشاد ابف جنٌي في الخصائص بذلؾ قائلب:" فالغائب ما كانت الجماعة مف عممائنا تشاىده مف احكاؿ العرب "ككجكىيا"، كتضطرٌ إلى معرفتو مف أغراضيا كقصكدىا: مف استخفافيا شيئنا أك استثقالو كتقبمو أك إنكاره كالأنس بو أك الاستيحاش منو كالرضا بو أك التعجب مف قائمو كغير ذلؾ مف الأ حكاؿ الشاىدة بالمقصكد بؿ الحالفة عمى ما في النفكس ألا ترل إلى قكلو: تقكؿ كصكت كجييا بيمينيا... أبعمي ىذا بالرحى المتقاعس "2 فيذا ينبئ عف الكعي المبكر لعمماء العربية بأىمٌية ىذه العناصر كبنظرتيـ لمغة كأداة تكاصؿ كما يكتنؼ ىذا الأداء مف مؤثرات ثـ يسترسؿ ابف جنٌي في شرح رأيو مفسٌر ا القكؿ بما قد يحدثو عدـ الأخذ بالعناصر التكاصمية مف ضرر في بمكغ ىذه الرسالة ىدفيا " فمك قاؿ حاكينا عنيا: أبعمي ىذا بالرحى المتقاعس -مف غير أفٍ يذكر صؾ الكجو - لأعممنا بذلؾ أنٌيا كانت متعجبة منكرة لكنٌو لمٌا حكى الحاؿ فقاؿ: "كصكت كجييا " عمـ بذلؾ قكة 1- الأسس الأبستمكلكجية كالتداكلية لمنظر النحكم عف سيبكيو، ادريس مقبكؿ،ص 312. 2- الخصائص،لإبف جني، ج1، ص246

عدد الصفحات ٥٢

الفصـــل الأول 34 إنكارىا كتعاظـ الصكرة ليا. ىذا مع أنؾ سامع لحكاية الحاؿ غير مشاىد ليا كلك شاىدتيا لكنت بيا أعرؼ كلعظـ الحاؿ في نفس تمؾ المرأة أبيف، كقد قيؿ "ليس المخبر كالمعايف " كلك لـ ينقؿ إلينا ىذا الشاعر حاؿ ىذه المرأة بقكلو: كصكت كجييا لـ نعرؼ بو حقيقة تعاظـ الأمر ليا. كليست كؿ حكاية تركل لنا كلا كؿ خبر ينقؿ إلينا يشفع بو شرح الأحكاؿ التابعة لو، المقترنة -كانت- بو. نعـ كلك نقمت إلينا لـ نفد بسماعيا ما كنا نفيده لك حضرناىا "1 .كقد نقمنا ىذا النص بطكلو لنثبت اىتماـ المغكييف العرب بالعناصر الخارجية المحيطة بالكلبـ المساعدة في تبميغ الرسالة بيف طرفي التكاصؿ . كقد بسى طى كماؿ بً شر القكؿ في ىذه العناصر أك ما أسماه المسرح المغكم في كتابو عمـ المغة الاجتماعي أثناء حديثو عف المقاـ مما يضيؽ المجاؿ دكف تعديده2 إذٍاستيؿ معالجتو ليذا الباب بالتدليؿ عمى أفٌ الفكر العربي القديـ قد فطف إلى البعد التكاصمي إذٍ نظر إلى بنية النص المغكم عمى أنيا " ضرب مف النشاط الإنس اني الذم يتفاعؿ مع محيطو كظركفو ، كالذم قد تتغير صكره بتغير ىذا المحيط كتمؾ الظركؼ كما فطنكا إلى أفٌ ا لكلبـ لو كظيفة كمعنى في عممية التكاصؿ الاجتماعي" 3. ثالثا ابن هشـــام( توفي 165هـ يعدٌ اب ف ىشاـ مف ألمع نحاة عصره ك كتاب و مغني المٌبيب يضـٌ نً تاجى قركف مف التأليؼ النحكم ك لذلؾ فالبحث في الملبمم التكاصمية في الدراسة النحكية يجد مبرره في اعتماد مغني المٌبيب، كا ف كانت إشاراتو لا تقارف بما نجده عند سيبكيو كابف جني إذ أفٌ مؤلفييما يصمٌ كصفيما بالمؤلفات المغكية التي حى كى ت عمكمن ا عربية كثيرة، أمٌا مغني المٌبيب فيعدٌ خالصن ا لمنحك. 1- الخصائص،لإبف جني، ج1، ص246-247 2- عمـ المغة الاجتماعي ، كماؿ بشر، دار غريب القاىرة، ط 3،1997، ص96 3- المرجع نفسو ، ص 74.

عدد الصفحات ٥٣

الفصـــل الأول 34 كمف بيف إشاراتو لأىمية التكاصؿ ما نجده في آرائو النحكية كمنيا قكلو: "إذٍ شىرط الٍيمزىة المعادلة لأـ أفٍ ي مييىا أحد الأٍىمريٍفً الٍمىطٍميكب تعٍييف أىحدىمىا كيمي أـ المعادؿ الآخر ليفيـ السَّامع مف أكؿ الأٍىمر الشَّيٍء الٍمىطٍميكب تىعٍيًينو"1، فتحديده ليذا الشرط يفيـ منو احتفاءه بالغاية التكاصمية كما النحك إلا كسيمة مساعدة في ذلؾ، كما نممس ذلؾ في ردٌه عمى الزمخشرم فقاؿ " الزَّمىخٍشىرًمٌ قىاؿى فًي    } مفيدة كجكد الرَّحٍمىة لاى محىالة فىيًيى ميؤىكدىة لمكعد.... كىأجًيب بً أفٌ ا لسِّيف مىكٍضيكعىة لمدلالة عمى الٍكيقيكع مىعى التَّأىخُّر فىإًذا كىافى الٍمقىاـ لىيٍسى مقىاـ تىأىخٌر لكىكنو بًشىارىة تمحضٌ ت لإًفىادىة الٍكيقيكع كبتحقؽ الٍكيقيكع يصؿ إًلىى دىرىجىة الٍكيجيكب"2. كنراه أيضا يكرٌر الاىتماـ بالمقاـ كيبرٌر ترؾ الصفة بقكلو " كىتركت الصٌفة لدلاىلىة الٍمقىاـ عىمىيٍيىا"3 كالمقاـ كما ىك معركؼ لا يعني السياؽ الداخمي فقط بؿ ىك في المفيكـ العربي يعني الظركؼ المحيطة بالقكؿ ك لذلؾ قالكا" لكؿ مقاؿ مقاـ"، بؿ إنو يبرٌر المجكء إلى النادر ك مخالفة الأصكؿ التي تردد كثيرا أف النحاة أصركا عمييا حتى اتيمكا بالشطط في المعيارية، فيك يرل أفٌ المقاـ كالغرض كفيؿ لمخالفة الأصكؿ فيقكؿ " . ..لأًىف ذىلًؾ نىادًر الٍكيقيكع كمخالؼ لًلؤٍيصيكؿً المَّييـَّ إًلاَّ أفٍ يقٍتىضًي الٍمقىاـ الٍميبىالغىة "4، كاذ لـ يكف غرض الباحث تقصي كؿ الشكاىد التي تعكً س الاىتماـ بالعناصر غير المغكية في معالجة ىذه الظٌاىرة فإفٌ ىذه النصكص تدؿ دلالة قاطعة عمى مدل اىتماـ ابف ىشاـ بالعناصر التكاصمية مف مقاـ كسامع ككيؼ اتخذىا مرجِّحا في تحميمو النحكم. 1- مغني المبيب عف كتب الأعاريب، ا بف ىشاـ الأنصارم، تحقيؽ: مازف المبارؾ كآخركف، دار الفكر، بيركت، 2005ـ، ط1، ج1، ص69 2- المصدر نفسو ، ج1، ص870. 3- المصدر نفسو، ج1، ص751. 4- المصدر نفسو، ج1، ص589

عدد الصفحات ٥٤

الفصـــل الأول 34 فإذا أردنا بسط القكؿ في اىتمامو بالمقاـ الخارجي مع ما يمثمو مف عناصر تكاصمية فإننا سنجد مصداؽ ذلؾ في معالجتو لأبكاب نحكية منيا النعٍت المقطكع كالنداء كأسمكب التككيد كالحذؼ كغيرىا 1. كقد نبو ابف ىشاـ إلى أىمٌ ية المقاـ إذٍ أفٌ ا لاعتماد عمى ظاىر النص فقط دكف العناصر الأخرل يكقع المعربيف في الخطأ ، ك غاية الإعراب ىي الإفياـ كيستشيد عمى ذلؾ لقكؿ ا﵀ تعالى﴿                 ﴾ (هو د، 81) فإنو يتبادر إلى الذىف عطؼ ( أفٍ ن فعؿ) عمى(أفٍ ن ترؾ ) كذلؾ باطؿ لأنو لـ يأمرىـ أفٍ ي فعمكا في أمكاليـ ما يشاءكف كا نما ىك عطؼ عمى(ما) فيك معمكؿ لمترؾ كالمعنى أفٍ ن ترؾ أفٍ ن فعؿ كيعمٌؽ الدكتكر عبادة بأفٌ المعنى الكارد في قكؿ ابف ىشاـ ىك المعنى الذم يقتضيو المقاـ كي ك جبو كلا يمكف إىمالو2. كعمكما فإف النحك لا يمكف أف يستغني عف ىذه الأبعاد في تفسير الظكاىر المغكية، كمف ذلؾ أيضا أف تجد السياؽ المغكم كاحد في بناء سؤاؿ بعينو لكف صيغة الإجابة تختمؼ بإخلبؼ المقاـ مما يدؿٌ عمى أفٌ ا لسياؽ المغكم كحده غير كاؼ . ك لك تأممنا قكؿ ا﵀ تعالى: ﴿أىلىسٍتي بًرىبِّكيـٍ قىاليكا بىمىى ﴾ كقكلو جؿٌ ثناؤه: ﴿ قىاؿى أكلـٍ تيؤٍمًفٍ قىاؿى بىمىى كلىكًفٍ لًيىطٍمىئًفَّ قىمٍبًي ﴾ كقكلو تعالى : ﴿أىلىيٍسى فًي جىيىنَّـى مىثٍكل لِّمٍكىافًرًيفى ﴾ فالملبحظ أف صيغة السؤاؿ كاحدة في الآيات الثلبث ت قريبا ، استفياـ باليمزة يعقبو النفي كما أفٌ ا لإجابة كاحدة في الآية الأكلى كالثانية بينما في الثالثة كاف السؤاؿ تقريرا لمحقيقة لا سؤالا ينتظر الجكاب ، كىكذا ترد الصيغة الكاحدة بإجابة مرة كدكنيا مرة أخرل . 1- مغني المبيب عف كتب الأعاريب، ابف ىشاـ الأنصارم ، ج 1،ص 125 عمى سبيؿ المثاؿ 2- الجممة العربية، محمد إبراىيـ عبادة، دار منشأة المعارؼ، الاسكندرية، 1988، ص154 .

عدد الصفحات ٥٥

الفصـــل الأول 34 كلا يمكف بطبيعة الحاؿ تفسير ذلؾ مف خلبؿ السياؽ المغكم كحده كيبدك – كا﵀ أعمـ - أفٌ ا لآيتيف الأكلى كالثانية مكجيتاف إلى مخاطبيف معينيف ففي الآية الأكلى : ﴿أىلىسٍتي بًرىبِّكيـٍ ﴾ المخاطبكف ىـ المؤمنكف كفي الآية الثانية : ﴿أكلـٍ تيؤٍمًفٍ ﴾ المخاطب ىك إبراىيـ عميو السلبـ أمٌا في الآية الثالثة فالمخاطب غير محدد فالسؤاؿ لعمكـ الناس ، فمعؿٌ حضكر المخاطب أك غيابو يفسر حضكر الإجابة مف عدمو. كطبيعة المخاطب كما ىك معمكـ عنصر مف عناصر المكقؼ كىك مف العكامؿ الخارجة عف النص ، يقكؿ محمد العبد في حديثو عف خمفيات المكقؼ في سياؽ تداكلي: "ك تضـ ىذه الخمفيات كؿ ما يحيط بالنص المغكم مف أثر كتأثر كخمفيات عامة تككف محيطة بالنص كتضـ ىذه الخمفيات مكاف التكمـ كزمانو كالأحداث كالكقائع السابقة التي ترتبط بظركؼ إنتاجو كعدد المشاركيف كطبيعة شخصياتيـ كعلبقة الحالة الراىنة فيما بينيـ في مكقؼ بعينو ك المجالات التي يتحدثكف فييا ك ما يصاحب الكلبـ مف حركات ك أفعاؿ جسمية. .."1 1- العبارة كالإشارة دراسة في نظرية الاتصاؿ، محمد العبد، مكتبة الآداب القاىرة ،ط 2،2007.، ص76

عدد الصفحات ٥٦

الفصـــل الأول 33 التواصل عند عمماء أصول الفقه علبقة أصكؿ الفقو بعمكـ المغة كطيدة كالعكدة إلى ىذا العمـ ترجع إلى إيم اف الباحث بضركرة جمع ما تشتت مف بحكث لغكية في العمكـ المختمفة ك بالأخص أفٌ ا لأصكلييف حاكلكا مقاربة الخطاب القرآني كاستخراج الأحكاـ الفقيية العامة منو . 5- تعريف أصول الفقه ونشأته يجمع الدٌ ارسكف عمى أفٌ أكؿ مصنٌ ؼ في أصكؿ الفقو يعكد إلى الإماـ الشافعي قاؿ الزركشي:" الشافعي رضي ا﵀ عنو أكؿ مف صنؼ في أصكؿ الفقو، صنؼ فيو كتاب الرسالة... قاؿ الإماـ أحمد بف حنبؿ لـ نكف نعرؼ الخصكص كالعمكـ حتى كرد الشافعي كقاؿ إماـ الحرميف الجكيني في شرح الرسالة :" لـ يسبؽ الشافعي أحد في تصانيؼ الأصكؿ كمعرفتو "1. كعمـ أصكؿ الفقو عمـ عربي خالص كمف المعركؼ أفٌ الإماـ الشافعي جمع ذلؾ كصنفو –أم كتاب الرسالة - عمى غير مثاؿ سبؽ، أمٌ ا حدٌه ىك العمـ بالقكاعد كالبحكث التي يتكصؿ بيا إلى استفادة الأحكاـ الشرعية العممية مف أدلتيا التفصيمية 2 . كلمٌا كاف عمـ أصكؿ الفقو ىدفو استنباط القكاعد الكمية كاف معتمده الأكؿ أىـٌ مصدريف لمتشريع كىما الكتاب كالسنة إلى جانب عناصر أخرل م ضافرة لكنيا أقؿ أىمية فكاف الجانب المغكم محطٌ اىتماـ ىؤلاء العمماء إذ أينزًؿ القرآف بمساف عربيٌ مبيف ك أخذت السنٌة عف أفصم العرب لسانن ا كلكف كانت طريقتي ـ المختمفة فيـ لا يبغكف تحميؿ المباني 1- البحر المحيط في أصكؿ الفقو، أبك عبد ا﵀ بدر الديف محمد بف عبد ا﵀ الزركشي، دار الكتبي، مصر، ط1، 1994 ج1 ص7. 2- عمـ أصكؿ الفقو، عبد الكىاب خلبٌؼ، دار الحديث، القاىرة، 2003، ص7

عدد الصفحات ٥٧

الفصـــل الأول 33 كلا تفسير العلبمات الاعرابية لذاتيا بؿ معتمدىـ ما يفيمو المتمقي العربي مف النص الشرعي . كمف الممفت أف عالما كأبي حامد الغزالي أشار إلى ذلؾ إشارة كاضحة مستعملب لفظ الخطاب إذٍ يقكؿ:" أمٌا المقدمة الثانية فعمـ النحك أم القدر الذم يفيـ بو خطاب العرب كعاداتيـ في الاستعماؿ إلى حدٌ يميٌ ز بيف صريم الكلبـ كظاىره كحقيقتو كمجازه كعامو ك خاصو...كالتخفيؼ فيو أنٌو لا يشترط أفٍ يبمغ درجة الخميؿ بف أحمد كالمبرٌد كلا أفٍ يعرؼ جميع المغة كيتعمؽ في النحك بؿ القدر الذم يتعمٌؽ بالكتاب كالسنة كيستكلي بو عمى مكاقع الخطاب كدرؾ دقائؽ المقاصد منو" 1. كىكذا فقد كاف منيج الأصكلييف منيجا تكامميا، فيـ لا ينظركف إلى المبنى كحده كلا إلى المعنى كحده بؿ يأخذكف في اعتبارىـ المخاطب كالظرؼ الزماني كالمكاني إذٍ يعتدكف بأسباب النزكؿ كعمـ الناسخ كالمنسكخ كىذا ما يعدٌ سياقا خارجيا كما لا ييممكف السياؽ الداخمي كىـ يجمعكف ب يف النصكص كيرجحٌ كف بينيا لمخركج بحكـ عاـ، كلذلؾ تعددت ركافدىـ فالأصكلي كما يأخذ بالنحك كالصرؼ كالبلبغة يراعي مقتضى الحاؿ يأخذ أيضا مف الفقو كالحديث كعمكـ الكلبـ، كقاؿ الزركشي:" فذكر إماـ الحرميف كتابعكه أفٌ اصكؿ الفقو مستمد مف ثلبثة عمكـ: الكلبـ كالفقو كال عربية.... ك أمٌا العربية فلؤفٌ الأدلة جاءت بمساف العرب كىي تشتمؿ عمى ثلبثة فنكف. عمـ النحك: كىك مجارم أكاخر الكمـ رفعا كنصبا كجرا كعمـ المغة: كىك تحقيؽ مدلكلات العربية في ذكاتيا كعمـ الأدب كىك عمـ نظـ الكلبـ كمعرفة مراتب و عمى مقتضى الحاؿ"2. 1- المستصفى،أبك حامد محمد بف محمد الغزالي الطكسي ، تم محمد عبد السلبـ عبد الشافي، دار الكتب العممية، بيركت، ط1،1993، ج2، ص386 2 - البحر المحيط، الزركشي، ج 1، ص21.

عدد الصفحات ٥٨

الفصـــل الأول 33 كا ذا تأممنا ما ذكره مف فنكف المساف العربي أدركنا ىذا المنحى التكاصمي في الدراسة الأصكلية، فيي تيتـ بالرسالة الكاضحة كىك ما يمثمو الجانب النحكم كما تيتـ بتحقيؽ مدلكلات الألفاظ أم النظر إلى المغة في سياقيا التكاصمي كما يككف في الدارة التخاطبية كما أنٌيـ يحرص كف عمى نظـ الكلبـ كمعرفة مراتبو كىك ما يعني العناية بالمخاطبيف كأقدراىـ كزمانيـ كمكانيـ كربط ذلؾ كمو بمقتضى الحاؿ. كفي مكضع آخر يشير عمماء الأصكؿ أنٌيـ يستقرؤكف كلبـ العرب، كيتميزكف عف النحاة في اليدؼ كالمنيج، كقد ردٌ الزركشي عمى أمثاؿ ىؤلاء بالقكؿ:" فإف قيؿ ىؿ أصكؿ الفقو إلا نبذه جمعت مف عمكـ متفرقة؟ نبذة مف النحك كالكلبـ عمى معاني الحركؼ التي يحتاج إلييا الفقيو كالكلبـ في الاستثناء كعكد الضمير لمبعض كعطؼ الخاص عمى العاـ كنحكه... فالجكاب منع ذلؾ فإف الأصكليكف دققكا النظر في فيـ الأشياء مف كلبـ العرب ل ـ تصؿ إلييا النحاة كلا المغكيكف فإف كلبـ العرب ميتسع كالنظر فيو متشعب فكتب المغة تضبط الألفاظ كمعانييا الظٌاىرة دكف المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى نظر الأصكلي باستقراء زائد عف استقراء المغكم "1. 2- منزلة التواصل من عمم اصول الفقهكثيرا ما تحدث الدارسكف عف صمة عمكـ العربية بعمكـ الامـ الأخرل كالنحك كالبلبغة كما تفرع عف عمكـ المنطؽ أمٌا عمـ أصكؿ الفقو فيعد مف العمكـ العربية الخالصة فمقد نشأ لخدمة الفقو بكضع القكانيف الفقيية الكمية، فممٌا كاف العمماء يتعاممكف مع النصكص بعد اتساع رقعة الدكلة الاسلبمية كتعدد الأفياـ لمنص الكاحد كبي غية كضع ضكابط عممية لما نشأ مف اختلبؼ ابتكر العمماء المسممكف عمـ أصكؿ الفقو كمف أىـٌ ركائزه التعامؿ مع القرآف كالسنة ككلبىما نص لغكم . 1 البحر المحيط، الزركشي ، ج 1 ص23.

عدد الصفحات ٥٩

الفصـــل الأول 33 كالمعمكـ أفالظرؼ الزماني كالمكاني كالمتمق يف الأك ائؿ ىـ الصحابة الذيف عاصركا الرسكؿ  كمىف معيـ مف غير المسمميف كلكنٌيـ يشترككف في المساف العربي فحاكؿ الأصكليكف استنباط الأحكاـ كفؽ مقاييس كثيرة كمنيا ما يفيمو المتمقي العربي مف النص أك بطريقة أخرل كيؼ يتفاعؿ مع النصكص الدينية كخاصة القرآف الكريـ الذم نقؿ بطريؽ التكاتر ككاف مف أسس الايماف القبكؿ بالنص كما أنزؿ دكف تغيير كلك كاف طفيفا، فالمعمكـ لدل عامة المسمميف كخاصتيـ الايماف بالقرآف دكف رد كلك حرؼ أك حركة منو، فالأساس في نشأة عمـ الأصكؿ ىك حاجة لفيـ النصكص. كمف أبرز ملبمم الدرس النصي التداكلي عند الأصكلييف ما نممسو مف تفريقيـ بيف مصطمحات ثلبث كىي الكضع كالاستعماؿ كالحمؿ، فالكضع ىك جعؿ المفظ دليلب عمى المعنى أم دلالة الألفاظ كالجمؿ عمى المعاني في حالتيا الصكرية بغض النظر عف السياؽ التخاطبي الذم تستخدـ فيو المفردات كالمركبات 1،كلذلؾ نممس إلحاحا مف عمماء الأصكؿ عمى الأخذ بكؿ العناصر لاستجلبء المعنى كالكصؿ إلى المراد. قاؿ أبك حامد الغزالي: " ك أمٌا قرائف أحكاؿ مف إشارات كرمكز كحركات أك سكابؽ أك لكاحؽ لا تدخؿ تحت الحصر كالتخميف يختص بدركيا المشاىد ليا فينقميا المشاىدكف ليا مف الصحابة إلى التباعيف بألفاظ صريحة أك مع قرائف مف ذلؾ الجنس أك الجنس الآخر حتى تكجب عمما ضركريا بفيـ المراد "2 . بؿ إف الأمر يزيد اتضاحا إذا كقفنا عمى قكلو :" أف قصد الاستغراؽ يعمـ بعمـ ضركرم يحصؿ عف قرائف أحكاؿ كرمكز كا شارات، كحركات مف المتكمـ، كتغيرات في كجيو، كأمكر معمكمة مف عادتو، كمقاصده كقرائف مختمفة لا يمكف حصرىا في جنس، 1- الدرس النصي في كتب أصكؿ الفقو عمى ضكء لسانيات النص، محمد ميدم رفاعي، رسالة دكتكرا إشراؼ د اسمياف الصالم، جامعة حمب، 2007، مرقمة في مكتبة الأسد، دمشؽ، 20941، ص159. 2 - المستصفى، أبك حامد الغزالي، ج 1، ص185

عدد الصفحات ٦٠

الفصـــل الأول 33 كلا ضبطيا بكصؼ، بؿ ىي كالقرائف التي يعمـ بيا خجؿ الخجؿ، ككجؿ الكجؿ، كجبف الجباف ككما يعمـ قصد المتكمـ إذا قاؿ: السلبـ عميكـ أنٌو يريد التحية أك الاستيزاء، كالميك"1، فأبك حامد الغزا لي يشير إلى العكامؿ المصاحبة لمتكاصؿ المغكم كلا يركز عمى الرسالة دكف غيرىا بؿ يتحدث عف الحركات الجسمية كالإشارات كغيرىا مف قرائف الأحكاؿ بؿ يشير أيضا إلى تغيرات الكجو كدلالاتيا بما يسيـ في نجا ح العممية التكاصمية كيمثٌؿ عمى ذلؾ بالخجؿ كالكجؿ كىي كا ف لـ تكف علبمات لغكية إلا أنٌيا عنصر مف مشيد تتكا تؼ فيو العناصر في انجاز التكاصؿ، كأشار إلى المقصدية كدكر السياؽ في تفسير الرسائؿ المغكية. كما يركز الأصكليكف عمى المعنى الخاص كالعاـ للؤحكاـ الشرعية فقد أشاركا إلى صيغة الأمر {مقاميا قد تستعمؿ بعدة معاني تبعا لممقاـ مثٌؿ الكجكب أك الإباحة أك التعجيز كما إلى ذلؾ. كمعن ى الأسمكب الكاحد يختمؼ باختلبؼ الأحكاؿ كالجيات فقد ربط عمماء أصكؿ الفقو المعنى المستفاد مف النص بالظركؼ الخارجية . قاؿ الشاطبي : " عمـ المعاني يعرؼ بو إعجاز القرآف فضلب عف معرفة مقاصد العرب ، إنما مداره عمى معرفة مقتضيات الأحكاؿ ، حاؿ الخطاب مف جية نفس الخطاب أك المخاطًب أك المخاطىب أك الجميع، إذٍ الكلبـ الكاحد يختمؼ فيمو بحسب حاليف كبحسب مخاطبيف كبحسب غير ذلؾ كالاستفياـ لفظو كاحد كيدخمو معني أخرل مف تقرير كت كبيخ كغير ذلؾ كالأمر يدخمو معنى الإباحة كالتيديد كالتعجيز كأشباىيا كلا يد ؿٌ عمى معناه المراد إلا الأمكر الخارجة كعمدتيا مقتضيات الأحكاؿ. .. كا ذا فات نقؿ بعض القرائف فات فيـ الكلبـ 1- المستصفى، أبك حامد الغزالي ، ج 1، ص228

عدد الصفحات ٦١

الفصـــل الأول 33 جممةن أك فيـ شيء منو كمعرفة الأسباب رافعة لكؿ مشكؿ في ىذا النمط. .. كمعنى معرفة السبب ىك معنى معرفة مقتضى الحاؿ 1. كلا يكاد باحث معاصر يتطرؽ إلى اسيامات الأصكلييف في الدراسة المسانية إ كيشير إلى تميزىـ بيذا المنيج المتكامؿ الذم تعاممكا بو مع النصكص كتجدر الإشارة في ىذا المقاـ إلى ما كاف للؤصكلييف كالفقياء مف فضؿ في ال عناية بأطراؼ العممية التكاصمية بأجمعيا كأبعاد الكلبـ المختمفة عناية فاقت دكف شؾ عناية المغكييف كالنحاة كالبلبغيٌيف2 كقد كعكا تماما أفٌ ثمة نكعيف مف القرآئف السياق ية: الأكلى ىي القرائف المفظية ك الثانية ىي القرائف المقامية كفيمكا الأثر الذم تقكـ بو ىذه القرآ ئف في تحديد دلالة النص3 . كمف نماذج اىتماـ عمماء أصكؿ الفقو بالمنيج التكاممي التكاصمي في تعامميـ مع النصكص الشرعية ما ذكره الشاطبي في المكافقات إذٍ قاؿ:" فحيث ذكر قصص الأنبياء عمييـ السلبـ كنكح كعاد كىك كصالم...فإنما ذلؾ تسمية لمحمد  كتثبت فؤادهلمٌا كاف يمقى مف عناد الكفار كتكذيبيـ لو عمى أنكاع مختمفة فتذكر القصة عمى النحك الذم يقع لو مثمو"4، كقد ذكر الشاطبي ىذا النص في ما سماه مساؽ القصة الكاحدة بحسب اختلبؼ الأحكاؿ . بؿ إفٌ الباحث المعاصر ليعجب لما يجد مف اتفاؽ بيف استراتيجيات الخطاب التكاصمية مما كتبو المحدثكف كما ىك مثبت عند الأصكلييف مثؿ ذكٍ ر العكاقب كىك ما 1- المكافقات لمشاطبي، تم أبك عبيدة مشيكر بف حسف آؿ سمماف، دار ابف عفاف، القاىرة، ط 1،1997، ج4، ص 146 . 2- في تداكلية الخطاب الأدبي المبادئ كالإجراء، نكارم سعكدم أبك زيد، بيت الحكمة، الج زائر، ط 1،2009، ص41 3- البحث الدلالي عند الأصكلييف، محمد يكسؼ حبمص، مكتبة عالـ الكتب، ط1،1991، ص12 4 - المكافقات لمشاطبي، ج3، ص419

عدد الصفحات ٦٢

الفصـــل الأول 34 يستعممو المرسؿ 1 ليكجو المرسؿ إليو كفؽ ما يريده غير مكترث بمنفعتو ...إذٍ نجد الشاطبي يتحدث عف ىذا الأمر بقكلو:" فإفٌ ىذه الأشياء دالٌ ة عمى طمب الفعؿ في المحمكد كطمب الترؾ في المذمكـ مف غير إشكاؿ كالثالث ما يتكقؼ عميو المطمب كالمفركض ما لا يتـ الكاجب إلا بو "2، كقؿمثٌؿ ذلؾ في الامر كالنيي كالتخصيص كالعرض كالاستفياـ كغيرىا ككميا مما خصٌو الأصكليكف بدراسة مستفيضة. فلب بدٌ إذا لمعممية التكاصمية في النظرية الأصكلية مف عدة أركاف نجمميا عمى النحك الآتي: الركن الأول: الخطاب كىك نفس الحكـ الركن الثاني: كىك المخاطػًب فالحكـ خطاب ككلبـ فاعمو كؿ متكمـ. الركن الثالث: المحككـ عميو كىك المكمؼ أك المخاطػىب كشرطو أفٍ ي ككف عاقلب يفيـ الخطاب لأفٌ التكميؼ مقتضاه الطاعة كالامتثاؿ. الركف الرابع: كىك الفعؿ كلمداخؿ تحت التكميؼ شركط، كىي صحة حدكثو كجكاز ككنو مكتسبا لمعبد حاصلب باختياره ثـ ككنو معمكما لممأمكر، ك أفٍ ي ككف بحيث يصم إرادة إيقاعو طاعة كىك أكثر العبادات. يتضم مف القكؿ أعلبه أفٌ ا لأصكلييف لـ ينظركا إلى الخطاب مجردا عف صاحبو كعف متمقيو كعف كجكه العلبقات بيف صاحب الخطاب كالمخاطب بؿ نظركا إليو في نطاؽ استعمالو كتداكلو كمف ثى ـَّ لزميـ الاعتناء بشركط تحققو، مف كجكد المخاطًب الحاكـ 1- استراتيجيات الخطاب، مقاربة لغكية تداكلية، عبد اليادم بف ظافر الشيرم، ص 361 2- المكافقات لمشاطبي، ص423-424

عدد الصفحات ٦٣

الفصـــل الأول 34 كالمخاطىب المكمىؼ كمعرفة المكمىؼ لمقاصد المخاطًب ككذا كجكد فعؿ يككف مناط التكاصؿ1. 1- الاستمزاـ الحكارم في التداكؿ المساني، العياشي أدراكم، منشكرات الاختلبؼ، الرباط، ط 1،2011، ص42 ملبحظة: كقد أخذ الأركاف عف الغزالي ، المستصفى ص 66-70

عدد الصفحات ٦٤

الفصـــل الأول 34 التواصل عند المفسّرين إفٌ صمة عمماء التفسير بعمكـ العربية كطيدة لا تحتاج إلى دليؿ ككف القرآف أنزؿ بمساف عربي ﴿ بِمِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾(الشعراء، 591) كقد نبٌو العمماء إلى أىمٌ ية المساف العربي فقد ألؼ أبك الربيع سميماف بف عبد القكم الطكفي الصرصرم (ت704ىػ) كتابا أسماه الصعقة الغضبية في الرد عمى منكر العربية كىك مطبكع بتحقيؽ الدكتكر محمد بف خالد بف فاضؿ1، ىذا فيما يت عمٌؽ بالعامة فما بالنا بال مفسٌر يف، كيكفي أفٍ ن مقي نظرة عمى مقدمات التفاسير لنرل ما يكليو ال مفسٌر كف مف أىمٌ ية لعمكـ المغة كىي الاداة الأىـٌ في التكاصؿ مع الخطاب القرآني فلب بدٌ لممفسٌر أفٍ ي ستكعب ىذا الخطاب ليشرحو لغيره كمف خلبؿ عمـ التفسير سندرؾ بجلبء حاجتيـ إلى الأساليب المغكية . ك في كتاب التعريفات لمشريؼ الجرجاني:"... كفي الشرع تكضيم معنى الآية كنشأتيا كقصتيا كالسبب الذم نزلت فيو بمفظ يدؿٌ عميو دلالة ظاىرة" 2،أمٌا الكفاييجي فقد عرؼ عمـ التفسير بالقكؿ:" ك أمٌا التفسير في العرؼ فيك كشؼ معاني القرآف كبياف المراد، كالمراد ممٌا في القرآف أعـ سكاء أكانت معاني لغكية أك شرعية كسكاء اكانت بالكضع أك بمعكنة المقاـ كسكؽ الكلبـ كبقرائف الأحكاؿ "3. كىذه التع ريفات جميعا تنصٌ عمى الأخذ مع الجانب المغكم بالجكانب الأخرل كالبعد الزماني كالبعد المكاني كالسياؽ بالحديث عف سبب النزكؿ كالقصة كالمقاـ كقرائف الأحكاؿ بؿ إف معرفة المكي كالمدني كالتي ىي مما يجب عمى ال مفسٌر أفٍ ي عرفو تحكم البعد الزماني كالبعد المكاني. قاؿ أبك القاسـ النيس ابكرم :" مف أشرؼ عمكـ القرآف عمـ نزكلو 1- الصعقة الغضبية في الرد عمى منكر العربية، ابك الربيع سميماف ابف عبد القكم الطكفي الصرصرم، مكتبة العبيكاف، الرياض، ط 1،1997ـ 2- التعريفات، عمي بف محمد الشريؼ الجرجاني، مكتبة لبناف، 1985 ، ص56. 3- التيسير في قكاعد التفسير، الكافاييجي، دراسة كتحقيؽ ناصر بف محمد المطركدم، دار القمـ، دمشؽ، ط 1، 1410ىػ، ص124-125

عدد الصفحات ٦٥