المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التواصل اللغوي في الخطاب القرآني دراسة في الاستئناف البياني

العزوزي حرزولي

صفحة ٣ من ٢٥

تمهيــــــــــــــــد 20 وبيذا فقد حدّد التيانوي ميزات الخطاب مف حيث طبيعتو المغوية ومقصدية المتكمّـ، فإذا اختؿّ أحد ىذه الشروط لـ يعد ذلؾ القوؿ صالحا أفْ يسمّى خطابا، وبمعنى آخر فغياب المقصدية وغياب أداة المفظ لا يفضي إلى تواصؿ لغوي. أمّا في الاصطلاح فالخطاب يقابؿ المصطمح الفرنسي ( discours) وقد تعددت تعاريفو بتعدد المدارس الفكرية والمسانية ومنيا" أنو كؿ وحدة تتجاوز حجـ الجممة فالخطاب إذا يمثؿ مجموعة الجمؿ المترابطة عبر مبادئ مختمفة للانسجاـ" 1. والأظير أفّ مصطمح الخطاب مف حيث معناه العاـ المتداوؿ في تحميؿ الخطابات يحيؿ عمى نوع مف تناوؿ المغة أكثر مما يحيؿ عمى حقؿ بحثي محدد، فالمغة في الخطاب لا تعدّ بنية اعتباطية بؿ نشاطا لأفراد مندرجيف في سياقات معينة 2. ومف المعاصريف العرب مف ربط بيف ال خطاب والتواصؿ فسعد مصموح عرّ ؼ الخطاب بالقوؿ ىو" رسالة موّ جية مف المنشئ إلى المتمقي تستخدـ فييا نفس الشفرة المغوية المشتركة بينيما ويقتضي ذلؾ أفْ يكوف كلاىما عمى عمـ بمجموع الأنماط والعلاقات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية التي تكوف نظاـ المغة أي (الشفرة) وىذا النظاـ يمبي متطمبات عممية الاتصاؿ بيف أفراد الجماعة المغوية وتتشكؿ علاقاتو مف خلاؿ ممارساتي ـ كافة ألواف النشاط الفردي والاجتماعي في حياتيـ" 3 . وقد أفضت الدراسات الحديثة عند كثير مف الباحثيف إلى التفريؽ بيف مفيومي النص والخطاب وىو ما يختاره الباحث " إذْ النص ىو مجمؿ القوالب الشكمية والنحوية 1 - المصطمحات المفاتيح في المسانيات، ماري نواؿ غاري بريور، تر: عبد القادر فييـ الشيباني، سيدي بمعباس، الجزائر، ط 1،2007، ص49. 2 - المصطمحات المفاتيح لتحميؿ الخطاب، دومينيؾ مانغونو، تر محمد يحياتف، منشورات ا ختلاؼ، الجزائر، ط1،2008، ص38. 3 - عف الأسموبية و تحميؿ الخطاب، نور الديف السد، دار ىوما لمطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، دت، ج 2، ص 74.

عدد الصفحات ٣٤

تمهيــــــــــــــــد 21 والصرفية والصوتية بغضّ النظر عمّا يكتنفو مف ظروؼ أو يتضمّنو مف مقاصد في حيف يحيؿ الخطاب عمى عناصر السياؽ الخارجية في انتاجو وتشكيمو المغوي وكذلؾ في تأويمو مما يفترض معرفة شروط انتاجو وظروفو. 1 لكف أىمية الخطاب لا تكمف في ىذه العناصر فقط بؿ في ما تحققو مف اقناع " إذْ ماىية الخطاب ليست في مجرد اقامة علاقات تخطابية بيف جانبيف فأكثر لأفّ ىذه العلاقة عمى قدرىا وفائدتيا قد توجد حيث لا يوجد طمب اقناع الغير بما دار عميو الخطاب...وا نما حقيقة الخطاب تكمف في كونو يضيؼ إلى القصديف التخاطبييف المذكوريف قصديف معرفييف ىما (ق صد الادعاء) و(قصد الاعتراض) " 2 وىكذا فقد غدا تلازـ الخطاب والتواصؿ أمرا مفيوما. ورغـ شيوع مصطمح الخطاب إلا أنو لـ يحظ باتفاؽ بيف الدارسيف فلا يكاد باحث ينقب في المؤلفات المسانية والمغوية إلا استوقفتو ىذه الملاحظة وىي التداخؿ بيف مصطمحي النص والخطاب إلى در جة الترادؼ عند بعضيـ لكف مف الباحثيف مف فرّؽ بيف الم صطمحيف وىو ما أخَ ذَ بو الباحث إذْ رأى ىذه الملاحظات مقنعة وبالتالي تـّ اختيار مصطمح الخطاب في ىذه الأطروحة لانسجامو مع البعد ال تواصمي ، فالخطاب بخلاؼ النص يعنى بشروط انتاج النص ويحتفي بالعناصر مجتمعة مف ز ماف ومكاف وظروؼ وملابسات وىذا ما ينسجـ مع المنيج المتبع في ىذا البحث وتحميؿ أسموب الاستئناؼ البياني. 1- استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، عبد اليادي بف ظافر الشيري، دار الكتب الوط نية، بنغازي، ليبيا، ط1،2004،ص39. 2 - المساف و الميزاف أو التكوثر العقمي، طو عبد الرحماف، ص 114.

عدد الصفحات ٣٥

الفصل الأول جذور امتواصل في امتراث امعربي أ طراف امتواصل في امتراث امعربي

عدد الصفحات ٣٦

الفصـــل الأول 43 جذور التواصل في التراث العربي: لـ يتٌ خذ المفكركف العرب القدماء العبارة المغكية مكضكع دراسة مجردا مقطكعا عمٌا يلببسو مف ظركؼ بؿ ركنا مف أركاف عممية تكاصؿ تاـو تتضمف مقاما كمتخاطبيف بالإضافة إلى المقاؿ نفسو1. فالمغة أىـٌ كسيمة لمتكاصؿ بيف البشر يجسٌ دىا الكلبـ تجسيدا تطبيقيا، ككاف ابف جنٌي قد انتبو إلى ىذه الميزة ، فعرٌ ؼ المغة بقكلو : " المغة أصكات يعبٌر بيا كؿ قكـ عف أغراضيـ "2 ذلؾ أفٌ التكاصؿ المغكم يقصد بو نقؿ المعاني بيف المرسؿ كالمستقبؿ باستعماؿ المغة كىذا ما يفيـ مف تعريؼ المحدثيف لمتكاصؿ إذٍ تستمزـ كؿ سيركرة تكاصمية نقؿ رسالة مف مرسؿ إلى مرسؿ إليو يممكاف بشكؿ مشترؾ جزئيا عمى الأقؿ الشفرة الضركرية لتداكؿ الرسالة 3. .كعميو فأىـٌ عناصر التكاصؿ ىي المتكمـ كالسامع كالرسالة كالمقاـ ، كالبلبغة كانت منذ نشأتيا تحاكؿ استقصاء ىذه العناصر، فقد كانت تعالج في أغمب الأحياف نصكصا كخطابات أدبية يحكميا الكعي كالقصد ، فابف خمدكف يعرؼ المغة بقكلو:" المٌغة في المتعارؼ ىي عبارة المتكمٌـ عف مقصكده، كتمؾ العبارة فعؿ لسانيٌ ناشئ عف القصد 1- المنحى الكظيفي في الفكر المغكم العربي الأصكؿ كالامتداد، أحمد المتككؿ، مطبعة الكرامة، الرباط، ط 1،2006 ص207 2 - الخصػػائص،أبػػك الفػػتم عثمػػاف بػػف جنػػي المكصػػمي، الييئػػة المصػػرية العامػػة لمكتػػاب، القػػاىرة مصػػر، ط 4،1997 ج1، ص34. 3- نظريػػة التكاصػػؿ، جكنيفييػػؼ شػػكفك، ترجمػػة إبػػراىيـ أكلحيػػاف، مجمػػة فكػػر كنقػػد، سػػنة 4،ع36، فيفػػرم 2001، ص 122.

عدد الصفحات ٣٧

الفصـــل الأول 43 بإفادة الكلبـ فلب بدٌ أف تصير ممكة متقرٌرة في العضك الفاعؿ ليا كىك المٌساف1، ك بالتالي النظرة إلى المغة عمى أنيا كسيمة تكاصمية يحكميا القصد . كىذا التصكر التداكلي المق صً دم في دلائؿ الإعجاز- عمى سبيؿ المثاؿ- حاكؿ بو عبد القاىر استيعاب المادة الانزياحية كتيذيبيا بجعميا مشركطة بالنظـ 2، ك قد تكرر ىذا المصطمم عند عبد القاىر الجرجاني زىاء عشريف مرة 3، كىذا ما يفسر أف البلبغيٌ لـ يكف ييتـٌ بالخطاب الذم يكتفي بذاتو ، كلا يعير اىتماما لمخاطىبًو ، فمـ ينظر البلبغيٌ كف إلى النص عمى أنٌو ييـ المتكمـ فقط ، فالعلبقة بيف أطراؼ التكاصؿ كانت مف صمب اىتماميـ. يقكؿ سعيد حسف بحيرم : " إفٌ العلبقة بيف المرسؿ كالمتمقي التي حرصت البلبغة عمى إبرازىا قد كجدت طريقيا إلى نظرية الاتصاؿ كبالتالي إلى التداكلية التي عنيت بالسياقات المختمفة كأطراؼ المكقؼ التكاصمي عناية كبيرة "(4) .كمع ذلؾ فقد نظر بعض المعاصريف إلى صن يع مف ربطكا بيف ما أكرده جاكبسكف في نظرية التكاصؿ كمككنات البلبغة القديمة 5 بعيف الريبة ك عدـ الاطمئناف. كيبدك لمباحث أفٌ الكعي بالبعد التكاصمي الذم يظير في الاىتماـ بعناصره المختمفة أمر طبيعي، فقد نشأت البلبغة العربية لخدمة القرآف الكريـ كنمت في رحابو ، كقد عي ني 1- مقدمة ابف خمدكف(ديكاف المبتدأ كالخبر في تاريخ العرب كالبربر كمف عاصرىـ مف ذكم الشأف الأكبر)، عبد الرحمف بف محمد بف محمد، ابف خمدكف أبك زيد، كلي الديف الحضرمي الإشبيمي، تم: خميؿ شحادة، دار الفكر، بيركت، ج1، ص753. 2 - ينظرالبلبغة العربية أصكليا كامتداداتيا، محمد العمرم، افريقيا الشرؽ ، الدار البيضاء المغرب، ط 2،2010، ص 347. 3- ينظر: دلائؿ الإعجاز في عمـ المعاني، لعبد القاىر الجرجاني ، تحقيؽ محمكد محمد شاكر ، مكتبة الخانجي ، القاىرة ، ط 1،سنة1991، ص128، ص180، ص412. -4 عمـ لغة النص، المفاىيـ كالاتجاىات، سعيد حسف بحيرل، مؤسسة المختار لمنشر كالتكزيع، القاىرة، ط 1، 2004،ص23. -5 البلبغة كالاتصاؿ، جميؿ عبد المجيد، دار غريب لمنشر، القاىرة مصر، 2000، د ط، ص18 .

عدد الصفحات ٣٨

الفصـــل الأول 43 النص الكريـ بإقناع المتمقيف كاستمالتيـ بالبراىيف كالحجج المختمفة ، كىك ما نجد صداه في تعريؼ البلبغة الذم ينصبٌ عمى نجاح المتك مٌـ في إيصاؿ ما يريد إلى السامع؛ إذٍ يعرٌؼ أبك اليلبؿ العسكرم البلبغة بقكلو: " كالبلبغة كؿ ما تبمغ بو المعنى قمب السامع فتمكٌنو في نفسو كتمكُّنًو في نفسو مع صكرة مقبكلة كمعرض حسف "1 . كلا يمكف بحاؿ التغافؿ عف دكر المعتزلة إذٍ كانت البلبغة السً مة الأظير في انتاجيـ العممي، إذا كانكا يعتمدكف في نشر دعكتيـ كدعـ مذىبيـ عمى الخطابة كالجدؿ المذيف كجدكا فييما بغيتيـ ككسيمتيـ لتأدية أغراضيـ، فعنكا بيما كثيرا ، كالخطابة كالجدؿ يتطمٌ باف قبؿ كؿ شيء فصاحة في المساف كمقدرة عمى البياف كىذا ما دفع المعتزلة إلى العناية بالبلبغة كالتأليؼ فييا (2). كأحسب أفٌ أىمٌ ية التكاصؿ تفرض عمى الباحثيف عدـ الاقتصار عمى الدراسات المعاصرة بؿ العكدة إلى التراث البلبغيٌ العربي القديـ كقراءتو بطريقة تجعمو يساىـ في إغناء التفكير البلبغيٌ المعاصر. كلك حاكلنا أفٍ ن مـٌ بيذه الاتجاىات ك ظكاىرىا في العصر الحاضر، لكجدنا أنٌيا تدكر في البلبغة القرآنية ك اتجاه أدبي ك آخر نقدم كرابع فمسفي ككميا ليا رسكـ كمعالـ كاضحة كمؤلفاتيا تتر آل في حشد كبير في المكتبة العربية في العصر الحاضر، نقؼ أماـ ىذه الظٌاىرة اللبفتة لنقكؿ أفٌ أمر البياف العربي في العصر الحاضر باتجاىاتو كرجالو كقضاياه يستحؽ الدرس كالتأمؿ كلـ الشتيت إلى شتيتو كالرفيؽ إلى رفيقو بصكرة متكائمة -1 الصػػناعتيف، لأبػػي ىػػلبؿ العسػػكرم، تحقيػػؽ محمػػد البيجػػاكم كمحمػػد أ بػػك الفضػػؿ إبػػراىيـ، دار الفكػػر العربيػػػة، بيػػركت لبناف، ط2، ص16 . -2 البلبغة عند المعتزلة، محمد ىيثـ غرة، دار الكتب الكطنية، ىيئة أبػك ظبػي لمثقافػة كالتػراث، ط 1،2009، ص92- 93

عدد الصفحات ٣٩

الفصـــل الأول 43 مع الحياة الحاضرة تمؾ التي تنقطع عف القديـ لقدمو كلا تنكر الحديث لحداثتو (1) شأننا في ذلؾ شأف الغربييف الذيف يعيدكف بناء تراثيـ (2) . ما مف شؾ فيأفٌ ا لمغة ىي أداة التكاصؿ الأكلى كلا نقاش حكؿ بعدىا الاجتماعي الذم أشار إليو ابف جنٌي بؿ أف مصطمم العجمة في جذره المغكم يشمؿ الحيكانات(العجماكات) كما يشمؿ الإنساف كدلالة قاطعة عمى ذلؾ، فكؿ مف لا يستطيع أفٍ ي تكاصؿ مع العربي فيك أعجمي، فالتكاصؿ معطى حاضر بالضركرة في كؿ تبادؿ رمزم كلبمي أك لغكم بؿ إنو مف الصعب تصكٌ ر تعريؼ مقنع لمغة دكف أفٍ ي حيؿ بشكؿ مف الأشكاؿ إلى مقكلة التكاصؿ3. كالبحث يحاك ؿ دراسة مفيكـ التكاصؿ مف خلبؿ دراسة عناصره إذٍ لا يي تصكر قياـ عممية تكاصؿ دكف الأطراؼ المساىمة فييا بؿ لف يتسنى فيـ كتأكيؿ التعابير كالأقكاؿ كالخطاب بصفة عامة إلا بكضعيا في سياقيا التكاصمي زمانا كمكانا كمشاركيف كمقاما 4. ثـٌإفَّ ارتباط العناصر السَّابقة المككِّنة لعمميَّة التَّكاصؿ بنسب متفاكتة فيما بينيا ينتج الكظائؼ السِّتَّ ليذه العمميَّة، كىذا الارتباط مقترف باليدؼ المنشكد مف ىذه العمم ية5 كبغض النظر عف ىذه الكظائؼ ك تفاكت تأثيرىا ك استعمالاتيا فمً ف المسمٌـ بو أفٌ المغة كعاء الفكر. 1- البلبغة العربية في ضكء منيج متكامؿ، محمد بركات حمدم أبك عمي، دار البشير، عماف الأردف، ط 1،1991، ص 05 2 - ينظر مثلب إلى كتاب فيمي سانديرس، نحك نظرية أسمكبية إنسانية، ترجمة محمكد جمعة دار الفكر دمشؽ، ط 1، سنة 2003 3- المتخيؿ كالتكاصؿ، مفارقات العرب كالغرب، نكر الديف آفايو، ص 163 4- لسانيات النص، مدخؿ إلى انسجاـ الخطاب، محمد خطابي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط 2،2006، ص 48/49 5- مجمػػػة جامعػػػة تشػػػريف لمدراسػػػات كالبحػػػكث العمميػػػة، رضػػػكاف القضػػػماني كأسػػػامة العكػػػش، سػػػكريا، المجمػػػد 29العػػػدد1، 2007، ص143.

عدد الصفحات ٤٠

الفصـــل الأول 43 ك الأمة العربية أمة شفكية في بدايتيا بؿ إفٌ عصر ما قبؿ الإسلبـ مكئؿ الشفكية كالمجاؿ الحيكم لنشأتيا كتكامؿ بنائيا" 1، كبيئة كيذه تمجٌ د الشعر ليي حقيقة بإعطاء صكرة ع ف التكاصؿ المغكم بكؿ عناصره مف باثٌ كمتمؽ كرسالة كمقاـ كلا يخفى احتفاء العرب بالشعراء كالخطباء لأ نٌيـ الأقدر عمى تكصيؿ الأفكار أك بالأحرل نجاح السيركرة التكاصمية. ك لمٌا ظير الإسلبـ كنزؿ القرآف الكريـ كاف في ذلؾ حافز للئنتباه أكثر لكؿ ىذه العناصر التكاصمية فيك نصٌ كخطاب ك إذا كاف الخطاب يمتاز عف النص بػأنو يفترض كجكد السامع لحظة بركز الخطاب فإف القرآف كذلؾ لو قارئ كمخاطب في كؿ لحظة كآف 2، قاؿ ابف مسعكد  "كممٌا سمً عتى (يا أيٌ يا الذيف آمى ني كا)، أعً رٍ سمٍ عى ؾ فيك إمٌ ا خير تؤمر بو أك شرٌ تنيى عنو" كىكذا كانت عناية المسمميف فائقة بيذا الكتاب ككيؼ لا ككؿٌ ما طرأ عمى البيئة الثقافية مف تحكلات ىائمة بظيكر الإسلبـ عزز مكانة السمع ككسع دائرتو فكلبـ ا﵀ ليس بكلبـ عادم فيك يقتضي أكؿ ما يقتضي الإصغاء، كالإصغاء ىك المدخؿ لعالـ الفيـ كالتأثير"3 فالقرآف الكريـ كجينا لحسف الاستماع لا مجرد السماع، قاؿ تعالى: ﴿         ﴾ (الأعراف ، 402). كالدعكة إلى الإنصات كالاستماع طريؽ إلى التفاعؿ كالتكاصؿ مع القرآف الكريـ مع ما لو مف تأثير غير معيكد، قاؿ أبك سميماف الخطابي:" قمت في إعجاز القرآف كجو آخر ذىب عنو الناس فلب يكاد يعرفو إلا الشاذ مف آحادىـ كذلؾ صنيعو بالقمكب تأثيره في 1- استقباؿ النص عند العرب، محمد المبارؾ، دار الفارس، عماف الأردف، ط 1،1999، ص109. 2 - الدرس النصي في كتب أصكؿ الفقو عمى ضكء لسانيات النص، خالد الرفاعي، رسالة الدكتكراه، إشراؼ د. اسمياف الصالم، جامعة حمب، 2007، تحت رقـ 20941 مكتبة الأسد، دمشؽ، سكريا، ص 214. 3- استقباؿ النص عند العرب، محمد المبارؾ، ص 109 .

عدد الصفحات ٤١

الفصـــل الأول 43 النفكس1 فالقرآف الكريـ رسالة اتصالية، قاؿ تعالى ﴿       ﴾(القصص، 15)،مكجية لمبشرية ذلؾ أفٌ ا لقرآف الكريـ ي مثٌؿ عممية الاتصاؿ بكامؿ عناصرىا مف مرسؿ كمرسؿ إليو كرسالة كقناة اتصاؿ كأثر 2، كالذم تأثٌر بو العرب حتى مف لـ يؤمنكا بالرسالة المحمديٌة ك شبٌيكه بالسحر لقكة تأثيره ناىيؾ عف الذيف آمنكا تأثٌرا بأسمكب القرآف ك دعكتو. كسيتناكؿ البحث مؤلفات العرب القدامى التي تناكلت عناصر التكاصؿ مف خلبؿ مؤلفات ال مفسٌر يف، ك عمماء أصكؿ الفقو ك البلبغيٌ يف بعد استعراض جيكد النحاة . مفهوم التواصل عند العرب القدامى إذا ما ريمنا الاطِّ لبع عمى المكركث العربي ف ي مكضكع التكاصؿ فإف الفكر سيتٌ جً و إلى ثلبثة ركافد ميمٌ ة كىي التفسير كالبلبغة كأصكؿ الفقو كبدرجة ثانية النحك كذلؾ أفٌ العمكـ الأكلى ىي بمثابة لسانيات الخطاب3 مما يجعميا أكثر انسجاما مع مكضكع دراستنا لمتكاصؿ أمٌا النحك فيك أقرب إلى لسانيات الجممة. كمنيج البحث لا ييدؼ إلى التعامؿ مع التراث بإسقاط الن ظريات المغكية الحديثة عميو بؿ ييدؼ إلى استجلبء عناصر التكاصؿ في التراث مما يساعد عمى الاستفادة مف النظريات المغكية الحديثة كمناىاجيا كلا القكؿ أفٌ كؿ جديد قديـ مكجكد في تراثنا . كغنٌ ي عف الذكر أفٌ ا لذم لا ييضـ التراث العربي في ىذا المجاؿ، لا يمكنو مقاربة الدراسات المسانية لمغة العربية مف خلبؿ النظريات الحديثة مبتكرة عف خصائصيا كتاريخيا ، فالاىتماـ بتكاصمية المغة كالنجاح في ذلؾ مبثكث في مؤلفات كثيرة كمتنكعة 1- بياف إعجاز القرآف ضمف ثلبث رسائؿ في إعجاز القرآف حققيا كعمٌؽ عمييا محمد خمؼ ا﵀ كمحمد زغمكؿ سلبـ، د ط، د ت، ص46 2- تقنيات الإتصاؿ التعميمي في القرآف كالسنة، عبد العظيـ عبد السلبـ الفرجاني، المغرب، 2000، ص141 3 - لسانيات النص مدخؿ إلى انسجاـ الخطاب، محمد خطابي، ص 95

عدد الصفحات ٤٢

الفصـــل الأول 34 مف منطمؽ مكضكع دراستيا كمنيجي ا فعمماء التفسير تعاممكا مع الخطاب القرآني كحاكلكا استجلبء مكنكناتو مما يجعميـ يكظفكف آليات مختمفة في خدمة المكضكع ، ككذلؾ الشأف لعمماء أصكؿ الفقو في تعامميـ مع النصكص الشرعية كاستنباط الأحكاـ منيا ، ككذلؾ الأمر في الدراسات النحكية خاصة في مرحمة سيبكيو كالخميؿ فالكتاب كما ىك معركؼ لـ يكف كتاب نحك كصرؼ بما ىك متعارؼ عميو بؿ نظر إلى المغة نظرة تكاصمية تراعي مختمؼ الأطراؼ ناىيؾ عف البلبغة فيي تعد مف أىـٌ العمكـ المكتممة في الدرس العربي القديـ إذٍ تمثٌؿ عمما للبتصاؿ يتناكؿ كؿ ما يرتبط باستعماؿ المغة كممارستيا مف دكف أفٍ نستثني في ذلؾ شيئا مما لو علبقة بالتكاصؿ1. كقد أكٌ د الباحثكف المحدثكف عمى ىذا المنيج ، يقكؿ الدكتكر تماـ حساف :" كالنظر في تراثنا يكشؼ عف جيكد جمية لعمماء التفسير كالأصكؿ كالنقاد ثـ البلبغيٌ يف في استخداـ السياؽ(بشقيو المغكم كالمقامي) أثناء ممارسة قراءة النصكص الدينية كالأدبية بيدؼ الكشؼ عف معانييا أك بياف بلبغتيا أك الكصكؿ إلى أسرار جماليا" بؿ إنٌ و يذىب إلى أفٌ مفيكـ البلبغة بمنظار حديث ىك ذاتو التكاصؿٌ" كعندم أفٌ المعنى البلبغيٌ لمفظ البلبغيٌ عمى معنى الإبلبغ أك التكاصؿ ىك مكضكع مف مكضكعات عمـ الاتصاؿ 2. ك الحاؿ ىذه فلب مناص مف العكدة إلى التراث فالتطكر الذم طرأ عمى عمكـ المساف منذ بداية ىذا القرف لـ يشغؿ الدارسيف فقط عمٌا قاـ بو السمؼ في ىذا الميداف بؿ حمميـ عمى أفٍ لا ينظركا إلى عمؿ القدامى إلا نظرة احتقار باعتباره لا يمتٌ إلى العمـ بصمة كلـ يكف جميكر المعتنيف بالعمكـ المغكية يتصكركف قبؿ العقد الأخير أفٌ ىذا التراث يمكف أفٍ 1- المسانيات التداكلية، خميفة بكجادم، ص154. 2- تماـ حساف، مجمة فصكؿ، مج7، العدداف3 ك4 ، القاىرة ، 1987،ص27

عدد الصفحات ٤٣

الفصـــل الأول 34 يسترعي الانتباه مف جديد ك أفٍ ي حظى بعناية عمماء الألسنية في العقكد الأخيرة مف القرف العشريف 1. كلقد كشفت الدراسات الحديثة أفٌ العرب القدامى دمجكا بيف الاتجاه التكاصمي كالدرس المغكم سكاءن في جمع المادة المغكية أك اشتراط الفائدة عند النحكييف كمراعاة التنكع الميجي كلا أدؿ عمى ذلؾ مف المكانة التي ناليا السماع كأصؿ لغكم فقد تنبيكا إلى أنٌو لا يكجد كلبـ أصلب إلا منطكؽ في سياؽ تكاصمي 2، فالنحاة كالأصكليكف كالمناطقة كال مفسٌر كف كؿ ىذه الطكائؼ ك إف اختمفت أدكاتيا البحثية كمناىجيا العممية إلا أنٌيا في مكضكع التكاصؿ المغكم تتفؽ في الجكىر كالعمؽ بحكـ انطلبقيا مف نظرتي ا المكحدة لمغة كأداة لخدم ة الغرض الديني ككظيفتيا التكاصمية عمى اختلبؼ المصطمحات التي استي عمً مت. 1- نظرات في التراث المغكم العربي، عبد القادر المييرم، دار غرب الإسلبـ، بيركت، ط 1،1993، ص191 2 - استراتيجيات الخطاب، عبد اليادم الشيرم، ص 6

عدد الصفحات ٤٤

الفصـــل الأول 34 التواصل عند النحاة الحديث عف البعد التكاصمي في النحك يحتٌـ النظر إلى ىذا المكضكع مف زكايا مختمفة مف خلبؿ أبعاد ثلبثة: أولها: الأصكؿ النحكيةٌ كالسماع... إذٍ يبرز النظرة التكاصمية لمغة في ذاتي ا، فالككفيٌك ف عمى كجو الخصكص يعدٌ كنو أحد مصادر التقعيد1،كالسماع يتضمف الإشارة إلى الحدث الكلبمي مف كجكد متكمـ إلى جانب المستمع كحيٌ ز زماني ك الذم يمثٌؿ عصكر الاحتجاج كحيٌ ز مكاني كىي القبائؿ التي سكنت مناطؽ جغرافية بعينيا كىذه كميا ت مثٌؿ أبعادا تكاصمية ككتب التراجـ تعجٌ بما قاـ بو النحاة مف رحلبت في البادية كالكسائي كأبي عمر ك بف العلب كغيرىـ، ككثيرا ما نجد في تراثيـ سمعتي أعرابيا أك سألتي أعرابيا فالسماع إذا يدرس المغة في حالاتيا الت طبيقية التكاصمية . وثانيها: تفريقيـ في التعريؼ بيف الكلبـ كالقكؿ كالجممة كاشترا طيـ عنصر الإفادة الذم يعدٌ تعبيرا عف التكاصؿ، لأ فٌ ا لكلبـ الذم لا تحصؿ بو الفائدة لا يككف تكاصميا ابتداءن كلذلؾ نجدىـ يقكلكف فائدة يحسف السككت عمييا كامتدٌ ىذا إلى النحاة المتأخريف فنجد ابف معطي الزكاكم، ك ابف مالؾ ك ابف آجركـ يستيمٌكف منظكماتيـ بالإشارة إلى عنصر الإفادة الذم يجعؿ التخاطب ناجحا بيف الباثٌ كالمتمقي. وثالثها: معالجتيـ لبعض الأبكاب النحكية كالحذؼ كالإغراء كالتحذير كما شاكميا كمف ذلؾ معالجتيـ لمكضكع النعت المقطكع عمى سبيؿ المثاؿ لا الحصر. 1- انظر استراتجيات الخطاب، اليادم بف ظافر الشيرم، ص 6

عدد الصفحات ٤٥

الفصـــل الأول 34 النعْـــت المقطـــوع أما في مكضكع الأبكاب النحكية فسنتٌ خذ مف تناكؿ النحاة لأسمكب النعٍت المقطكع أنمكذجا عف الاعتداد بالأبعاد التكاصمية، إذٍ قدٍ يي عدؿ عف الاتٍبىاع في الحركة الإعرابية كيستعمؿ القطع "لأداء معنى لا يتـ بالإتباع فيك يمفت نظر السامع إلى النعٍت المقطكع كيثير انتباىو. ..كليس كذلؾ الإتباع ذلؾ أفٌ الأصؿ في النعٍت أفٍ يتبع المنعكت فإذا خالفت بينيما نبٌيت الذىف كحركتو إلى شيء غير معتاد فيك كاللبفتة أك المصباح الأحمر"1 كبالتالي يعكس مقصديةالباثٌ في نقؿ رسالة إلى المتمقي اعتقادا مف ىذا الباثٌ أنو يجب لفت انتباه السامع. كىكذا فنحف نتحدث عف فرقعة عممية التكاصؿ بحديثنا عف الباثٌ ك المتمقي كالرسالة كالمقاـ ، بؿ ما يفيـ مف ىذا ىك "الارتباط بمكاقؼ حيٌة ذات سمات خاصة أىمٌيا حاؿ المتمقي(السامع) كىي حاؿ تستمزـ مزيد بياف أك تكضيم كمف ثـٌ لا يمكف الاكتفاء مف جية المتكمـ بتعبيريتو "2. كمخالفة الإعراب عمى غير ما ينتظر السامع ييدؼ إلى احداث مفاجأة كبطريقة أخرل خمخمة لمبناء السطحي لمجممة لمكصكؿ إلى غاية معنكية كقد تعكٌ د العربي بسميقتو أفٌ ذلؾ لا يكك ف إلا في أساليب بعينيا إذ أفٌ "في الافتتاف لمخالفة الإعراب كغير المألكؼ زيادة تنبيو ك إيقاظ لمسامع كتحريؾ رغبتو في الاستماع سيما مف التزاـ حذؼ الفعؿ أك المبتدأ فإنو أدؿٌ دليؿ عمى الاىتماـ"3. كقد خرج النحاة ىذا الأسمكب ك أرجعكه إلى أسباب بلبغية ك بالتالي أسباب مقامية إذ أف البلبغة كما ىك معركؼ ملبءمة المقاؿ لمقتضى الحاؿ ك لذلؾ شاع في مؤلفاتيـ أفٌ " سبب القطع بلبغي محض - كما قيمنا - ىك التشكيؽ، كتكجيو الأذىاف بدفع قكمٌ إلى النعٍت المقطكع؛ لأىمٌية فيو تستدعي مزيدنا مف الانتباه إليو، كت عمٌ ؽ الفكر بو، كأنٌو 1- ظاىرة القطع في العربية، فاضؿ صالم السامرائي، مجمة كمية الآداب، جامعة بغداد، ع 37،1990، ص35. 2- عمـ المغة الاجتماعي مدخؿ، كماؿ بشر، دار غريب القاىرة، ط 3،1997، ص107. 3- حاشية يس عمى التصريم للؤزىرم، ج 2، ص117.

عدد الصفحات ٤٦

الفصـــل الأول 33 حقيؽ بالتنكيو كا براز مكانتو. كجعمكا الأمارة عمى ىذا كمو إضمار العامؿ، كتككيف جممة جديدة، الغرض منيا: إنشاء المدح أك الذـ أك الترحـ، .... أك.... فيي جممة إنشائية مف نكع الجمؿ الإنشائية غير الطمبية. كا ذا كاف سبب القطع بلبغينا -كلا بدٌ مف قياـ ىذا السبب- فمف البلبغة أيضنا ألا نمجأ إلى استخداـ القطع مع مف يجيمو! فيحكـ بالخطأ عمى الضبط الحادث بسببو1،كالحقيقة أف أسمكب النعت المقطكع ىك آلية تكاصمية تبرز الاعتداد بالسامع ك الرسالة ك المقاـ كقد أدرؾ الدارسكف القدامى أف ىذا التنكيع يؤثر في المتمقي فػ"العرب يركف أفٌ ا لانتقاؿ مف أسمكب لآخر أدخؿ في القكؿ عند السامع ك أملؤ لاستمذاذ إصغائو"2. المباحث التواصمية في المؤلفات النحوية كيمكف أفٍ ن ستعرض بعض آرا ء النحاة فيما يكلكنو مف أىمٌ ية لعناصر التكاصؿ المختمفة سكاء سيبكيو أك ابف جني أك غيرىـ كىؤلاء العمماء عاشكا في عصكر مختمفة تمتد بقركف عديدة ازدىرت فييا المباحث المغكية في ظؿ الحضارة العربية الإسلبمية، فالحديث عف التكاصؿ في تراثنا ليس بدعن ا مف القكؿ لكف المنيج الحديث كأدكاتو ىي الجديدة، رغـ أفٌ بعض الدارسيف رأكا أفٌ النحاة أقامكا صرح عمـ النحك العربي عمى دراسة دكر المتمقي لا دكر المتكمـ ، "إذٍ جعمكا منيجيـ في دراسة بناء المغة يبدأ مف المبنى لمك صكؿ إلى المعنى أم في اتجاه معاكس لً ما يسير فيو نظاـ الحدث الكلبمي في عممية الاتصاؿ المغكم حسب النظرة الحديثة ككذلؾ لما سار فيو عبد القاىر "3 . كربٌما كاف سبب ذلؾ التركيز عمى العلبمة الإعرابية كالمنيج التعميمي الذم اصطبغ بو عمـ النحك كتأثير عمـ المنطؽ ك خاصٌ ة في القركف المتأخرة بيد أف ذلؾ لا ينفي أفٌ ا لنحاة العرب اىتمكا بقرائف عديدة كمتنكعة إلى جانب العلبمة الإعرابية أك المبنى 1- النحك الكافي، عباس حسف، دار المعارؼ، ط 15، ج3، ص492 2-مدارؾ التنزيؿ كحقائؽ التأكيؿ، أبك البركات النسفي، دار الكتاب العربي، بيركت، ج 1،ص7 3- نظاـ الربط كالارتباط في الجممة العربية، مصطفى حميدة، ص 22.

عدد الصفحات ٤٧

الفصـــل الأول 33 السطحي لمرسالة ذلؾ أفٌ ا لنحك بمعناه التركيبي ي مثٌؿ بؤرة التقاء لمدراسات الاسمكبية فالمغة حصيمة نكعيف مف الضغكط ضغكط دلالة كضغكط إبلبغ، ككؿ تركيب لغكم ي مثٌؿ حمقة اتصاؿ ثلبثية بيف المتكمـ كالشيء الذم يرمز إليو بكلبمو ك المتمقي لذلؾ التركيب " 1. أولا سيبويه(ت 581هـ: إف مكانة كتاب سيبكيو معمكمة كمف أىـٌ ما يميز النحاة في عصره كمني ـ أستاذه الخميؿ تفريقيـ بيف الكلبـ كخطاب ك الجانب الصكرم القكاعدم ذلؾ الأثر البيٌف في تحميميـ لمظكاىر الكلبمية، فقد كاف " لتمييٌ زىـ الصارـ في تحميميـ لمٌ غة بيف الجانب الكظيفي مف جية(كىك الإعلبـ كالمخاطبة مف جية أم تبميغ الأغراض المتبادؿ بيف ناطؽ كسامع) كبيف الجانب المفظي الصكرم مف جية أخرل أم ما يخ تص ا لمفظ في ذاتو كىيكمو كصفتو بقطع النظر عمٌا يؤديو مف كظيفة لمخطاب غير دلالة لفظية"2كمف ىنا تأتي أىمية الكتاب كدلالة عمى منيج نحاة تمؾ المرحمة في التعامؿ مع الظكاىر المغكية كبالأخص أفٌ أغمبيـ عاش في حيٌز فترة الاحتجاج أم قبؿ 150ىػ أك بعيٍ د تمؾ الفترة ك كتاب سيبكيو يعد "أكؿ أثر نحكم باؽ ي مثٌؿ جيكد المرحمة الأكلى بؿ ي مثٌؿ نضج الفيـ النحكم الراشد الذم يعنى بتمييز التراكيب ككشؼ خصائصيا كتكائميا مع ملببساتيا "3. كقد اىتـ كذلؾ بالمرسؿ كالرسالة كالسياؽ الخارجي كمختمؼ عناصر التكاصؿ المغكم كمكضكعنا في الاستئناؼ يمثٌؿ عينة لذلؾ، يقكؿ أحد الباحثيف المعاصريف " يمكف أفٍ ن ستنتج أفٌ ا لفصؿ كالكصؿ كمجمكعة مف الظكاىر التركيبية التي اعتنى بيا النحاة ك البلبغيٌ كف القدامى أصبحت اليكـ تشكؿ أساسا لمنظرية التكاصمية إلا أنٌيـ لـ يقدمكىا 1- البلبغة كالأسمكبية، محمد عبد المطمب، لبناف ناشركف كالشركة المصرية العالمية لمنشر لكنجماف، القاىرة، 1994، ط1، ص210. 2- المدارس المسانية في العصر الحديث كمناىجيا في البحث، د. تكاتي بف تكاتي، دار الكعي، الجزائر، ط 2،2008، ص 131. 3- النحك كالدلالة، محمد حماسة عبد الطيؼ، دار غريب القاىرة،ط 1،2006، ص39-40.

عدد الصفحات ٤٨

الفصـــل الأول 33 بمنيجية منظٌمة أك مي منيجة كلـ يعيركا الاىتماـ إلى بعض الجكانب المحيطة بيا...كالمقاـ كالسياؽ الداخمي كالخارجي حيث أفٌ ا لدراسات الكلبسيكية انصبت جيكدىا غالبا عمى حدكد الجممة"1 .كالباحث يؤيد يكسؼ تغزاكم في ما ذكره مف غياب المنيجية الحديثة عند القدماء، أمٌا الجكانب الأخرل فيي مكجكدة لكنٌ يا مبثكثة في مؤلفاتيـ غير مجمكعة في إطار كاحد. كلتأكيد ىذا الرأم سيقكـ الباحث باستعراض بعض ما في "الكتاب" تبرًز عناصر التكاصؿ كمنيا تقسيـ سيبكيو لمكلبـ فمنو مستقيـ حسفه كمحاؿ كمستقيـ كذب كمستقيـ قبيم كما ىك محاؿ كذب ، فأمٌا المستقيـ الحسف فقكلؾ أتيتيؾ أمٍسً كسآتيؾ غدان ، ك أمٌا محاؿ فأف تىنقض أكَّؿى كلبمؾ بآخًره فتقكؿى أتيتؾ غدان كسآتيؾ أمس ، ك أمٌا المستقيـ الكذب فقكلؾ حىمىمتي الجبؿى كشربت ماء البحر كنحكه ، ك أمٌا المستقيـ القبيم فأفٍ تضع المفظ في غير مكضعو نحك قكلؾ قد زيدان رأيت ككي زىيده يأتيؾ كأشباه ىذا، ك أمٌا المحاؿ الكذب فأف تقكؿ سكؼ أشرب ماء البحر أمسو "2 . كلك تأممنا كلبـ سيبكيو لكجدنا المقاييس المعتمدة مقاييسا تكاصمية فحتى لك كانت الجممة صحيحة مف حيث الصناعة النحكية فيي مردكدة لأ نٌيا لا تؤدم غرضا تكاصميا بيف الباثٌ كالمتمقي مثؿ قكلو: "ك أمٌا المستقيـ الكذب فقكلؾ حىمىمتي الجبؿى كشربت ماء البحر كنحكه "ك أمٌا المستقيـ القبيم فأفٍ تضع المفظ في غير مكضعو نحك قكلؾ قد زيدان رأيت ككي زىيده يأتيؾ كأشباه ىذا، ك أمٌا المحاؿ الكذب فأف تقكؿ سكؼ أشرب ماء البحر أمسو "3. فسيبكيو يعي شركط التكاصؿ بيف المتخاطبيف ، كمف ذلؾ أيضا تعميقو عمى قكؿ العرب " مكة كربٌ الكعبة" كذلؾ قكلؾ إذا رأيتى رجلبن متكجَّيا كًجٍيىةى الحاجٌ قاصدا ف ي ىيئ 1- التقنيات البلبغيٌة في التكاصؿ المساني كأبعادىا التداكلية، يكسؼ تغزاكم، مجمة الكممة، ع67، نكفمبر تشريف الثاني، 2012، متكفر عمى مكقعhttp://www.alkalimah.net 2- الكتاب، سيبكيو، تم عبد السلبـ ىاركف،دار الجيؿ ػ بيركت، ج1، ص24-25 3- المصدر نفسو، ص26

عدد الصفحات ٤٩