تمهيــــــــــــــــد 04 يعني تعميـ رمز أو علامة أو شيء ما أي جعمو ع اما ومشتركا بيف مجموعة مف الأفراد. 1 ولمّا اتضحت أىمية الاتصاؿ بأنواعو المختمفة في العصر الحديث وزادت أىمية الإعلاـ والتأثير في الآخر ازدىرت الدراسات ال تواصمي ة في مختمؼ المناحي الإنسانية وتطورت الدراسات المغوية وازد ادت القناعة بالدراسة التكاممية التي أسيمت بشكؿ فعاؿ في ذلؾ. يقوؿ فاف ديؾ Van Dyck: " إفّ صياغة القواعد التداولية مف عمـ النحو تعني أفّ مثؿ ىذا النحو ينبغي أف يفسر ليس فقط القدرة عمى تركيب العبارة الصحيحة بؿ القدرة عمى استخداـ ىذه العبارات في بعض المواقؼ التواصمية استخداما مطابقا وتسمى القدرة الأخيرة الكفاءة ال تواصمية2 . وممّا سبؽ ف الجديد في الفكر الإنساني ىو الاستعماؿ المن يجي والعممي لمغة والتواصؿ 3، ولذلؾ فلا بدّ مف الإشارة إلى النظريات المغوية وثيقة الصمة بالتواصؿ المغوي كنظرية السياؽ والتداولية والسيميائيات. وممّ ا يوضح ىذه العلاقة المتداخمة ما عرؼ بو بعض الباحثيف التداولية إذْ قاؿ:" التداولية دراسة المعنى ال تواصمي أو معنى المرسؿ في كيفية قدرتو عمى إفياـ المرسؿ إ ليو بدرجة تتجاوز ما قالو" 4 ذلؾ أفّ التواصؿ يعد مف مستويات التداولية وقد ارتبط باستراتيجيات الخطاب و تحميمو . وذىب غيره متحدثا عف التواصؿ إلى ربطو بما أشرنا إليو سابقا مف اتجاىات لغوية:" وقد تمثؿ الاتجاه ال تواصمي 1 - المتخيؿ والتواصؿ، مفارقات العرب والغرب، محمد نور الديف آفايو، دار المنتخب العربي، بيروت، ط 1، 1993، ص163. 2 - نقلا عف مغامرة المعنى مف النحو إلى التداولية ، صابر الحباشة، دار صفحات لمدراسة والنشر، دمشؽ سوريا، الإصدار الأوؿ، 2011، ص47،48. 3 - المتخيؿ والتواصؿ، نور الديف آفايو، ص 167. 4 - آفاؽ جديدة في البحث المغوي المعاصر، محمود نحمة، دار المعرفة الجامعية، دط، 2002، ص6.
عدد الصفحات ١٨تمهيــــــــــــــــد 05 في مناىج كثيرة منيا الدراسة ال تواصمية والنحو الوظيفي والمسانيات الاجتماعية وتحميؿ الخطاب في مرحمة متأخرة مف خلاؿ ربطو بسياؽ انتاجو" 1. ولـ تشذ الدراسات العربية عف ىذا الجو العممي فدعت إلى دراسة المغة العربية بأسموب جديد ولكنو وثيؽ الصمة بالتراث خاصة في عصوره الأولى " فيذا العصر يضطرنا إلى فرز الصفات ب حيث تبدو ملامح البلاغة الكلامية واضحة...وقد أفادت مف الدراسات المسانية التداولية والتي تسمى (براغماتية) ونظرية الأفعاؿ الكلامية ووظائؼ الاتصاؿ ولكنيا جديدة عمى واقع الدرس البلاغي العربي" 2. ولقد حظي النظاـ التواصمي لدى الدارسيف الأقدميف باىتماـ ممحوظ إذْ أنيـ ما انفكوا يتدارسونو تدراسً ا شاملاً ويصرحوف في ظؿ ىذا التدارس بأىميتو في الحياة الإنسانية 3. 1 - استراتيجي ات الخطاب، عبد اليادي بف ظافر الشيري، 9-10 2 - البلاغة والنقد، محمد كريـ الكواز، دار الانتشار العربي، بيروت لبناف، ط 1،2006، ص262 3 - مباحث في المسانيات، أحمدحساني، ديواف المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999، ص141.
عدد الصفحات ١٩تمهيــــــــــــــــد 06 التواصل في الدراسات الغربية ما مف شؾ في أفّ دراسة التواصؿ قد عرفت عصرىا الذىبي في بداية القرف العشريف ، مع الاىتماـ بالإشيار و التأثير في الجميور و دراسة لغة المياجريف مما أفضى إلى محاولة التعمؽ في مختمؼ وسائؿ التواصؿ وعمومو والمغة عمادىا1. وا ذا ما أردنا أفْ نوجز تعريؼ التواصؿ عند الباحثيف الغربييف يمكننا القوؿ مف الناحية الاشتقاقية أفّ فعؿ " communiqué" (تواصؿ) مصدره لاتيني و يعني جعؿ الشيء مشتركا ، إنو يتضمف إذا فكرة التبادؿ و التبميغ و يعرّفو فيميب بر يتوف Philip Bretonبأنو "ظاىرة لاف تة لمغاية عمى الأقؿ بالمعنى الذي نعرفو الآف فالكممة دوف شؾ استخدمت منذ زمف بعيد فتو ظيفيا معيود في الفرنسية القديمة لكف يجب انتظار منتصؼ القرف العشريف لكي تتضح جيدا بعض معاني تعابيرىا وتبدأ بالتوسع 2. فالتواصؿ كفعؿ ىو تحقيؽ لأفعاؿ اجتماعية لكفّ دراستيا اعتمادا عمى بعدىا الوظيفي و الاجتماعي لـ تكف بالوضوح الذي ىي عميو في عصرنا فقد كاف مف اللازـ انتظار عدة تطورات مف أعماؿ دي سوسير Saussure لمتمكف مف دراسة التواصؿ و ا قرار الأبحاث حوؿ التبادلات المغوية حيث سيتـ اعتبار المغة أداة لمتواصؿ " إفّ المغة نسؽ مف العلامات والإشارات ىدفيا التواصؿ خاصة أثناء إتحاد الدّ اؿ مع المدلوؿ بنيوي ا أو تقاطع الصورة السمعية مع المفيوـ الذىني " 3 .وىكذا يمكف القوؿ ب أفّ سوسير Saussure عرؼ الإبلاغ المساني بأنو حدث اجتماعي إذ يرى أفّ التواصؿ ىو عبارة 1 - ينظر مثلا Kasbah edtion , P:4-5-6: 2000l'explosion de la communication, Philip Breton, Serge Proulx, 2 L'utopie de la communication, Philip Breton, Kasbah edition, Alger, 2000, p 15 3 - نظريات وظائؼ المغة، جميؿ حمداوي ، 27/04/2012 متوفر عمى موقعwww.doroob.com .
عدد الصفحات ٢٠تمهيــــــــــــــــد 07 عف دائرة كلاـ يتـّ بيف شخصيف عمى الأقؿ1 وا ف لـ يكف سوسير Saussure قد تحدث عف التواصؿ و ا نما يتكمـ غالبا عف " حمقة الكلاـ وذلؾ يفترض شخصيف (أ) و (ب) يقوـ التواصؿ بينيما تبعا لمرسـ التالي 2: أمّابالنسبة لمدرسة أكسفورد ف إفّ أفعاؿ الكلاـ لا يروـ إفياـ الآخريف بواسطة دواؿّ بقدر ما ييدؼ التأثير في ىذا الغير3. كما ربطت الدراسات ا لغربية بيف ما يعرؼ بنظرية الملا ءمة و التواصؿ إذْ تعد ىذه النظرية نظرية تداولية معرفية أرسى معالميا كؿ مف المساني البريطاني دريدر ويمسوف Wilson والفرنسي داف سبربر Sperber وتأتي أىميتيا ال تواصمية (التداولية) مف أمريف : - أنيا تنتمي إلى العموـ المعرفية الإدراكية. أنيا و لأوؿ مرة مف ظيور الأفكار و المفاىيـ التداولية تبيف بدقة موقعيا و خصوصا مف عمـ التراكيب 4. 1 - ينظر محاضرات في السيميولوجيا، محمد السرغيني، دار الثقافةػ، الدار البيضاء، المغرب، ط 1،1987 ص 30 2 Cours de linguistigue générale, Ferdinand De Saussure, publié par: Charles Bailly et Albert Séchehaye,Les ateliers de Normandie Roto, France, 1997, p 28 3 - التواصؿ نظريات ومقاربات ، عز الديف خطابي، زىور حوتي ،منشورات عالـ الت ربية، الدار البيضاء المغرب،ط 1، 2007، ص233. 4 - ينظر التداولية عند العمماء العرب، مسعود صحرواي، دار الطميعة، بيروت ، ط1، 2005، ص36
عدد الصفحات ٢١تمهيــــــــــــــــد 08 كماأفّ ليتش Leech نظر إلى التواصؿ معتدّا بالمقاـ الخطابي: مرسؿ رسالة مرسؿ إليو يعني الشكؿ أعلاه أفّ إنتاج و تمقي رسالة منظومة يقع عادة في زمكاف واحد 1 . ولا يمكف بحاؿ إغفاؿ جيود دي سوسير Saussure–كما ذُكِر آنفا- فقد كاف يقدـ التواصؿ المساني عمى أنو انتاج مجتمعي حادث عف ممكة المغة2. أمّابمومفيمد فيقدّ ـ نمطا آخر لمتواصؿ الإنساني في القصة المشيورة لِػ" جيؿ و جاؾ" ومفادىا: يتنزه جاؾ و جيؿ في ممر ضيّ ؽ، تشعر جيؿ بالجوع و تشاىد تفاحة فوؽ شجرة ، تحدث جيؿ أصواتا بواسطة حنجرتيا و شفتييا و لسانيا يقفز جاؾ مف فوؽ الحاجز، يتسمّ ؽ الشجرة يأخذ التفاحة و يضعيا في يد جيؿ فتأكميا، و يحمؿ الحدث التواصمي الكلامي في ثلاث لحظات: أ - الوضعية السابقة لفعؿ الكلاـ. ب - الكلاـ. ت - الوضعية الموالية لفعؿ الكلاـ. 1 - ينظر لسانيات النص مدخؿ إلى انسجاـ الخطاب، محمد خطابي، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء المغرب، ط 2،2006، ص302 . 2- محاضرات في عمـ المساف العاـ، فيرديناند دي سوسير، ترر: عبد القادر قنيني، افريقيا الشرؽ،المغرب، 2008، ص23 .
عدد الصفحات ٢٢تمهيــــــــــــــــد 11 فيو يستخمص إذف مف(أ) مثير المتكمـ و مف (ت) رد الفعؿ أو جواب المستمع و يركز عمى فائدة و أىمية ىذا الجواب بالنسبة لجيؿ في الواقع و يمكف إذا ما أردنا التمخيص أفّ بمومفيمد bloomfieldيحمؿ الكلاـ كالآتي 1- رد الفعؿ البدي ؿ (réaction subistutive.) المطابؽ لممفوظ جيؿ 2- المثير البديؿ(stimulus substitif) المطابؽ لمسمع عند جاؾ و مجموع العممية يمكف تمثيمو عمى الشكؿ التالي: مثير المتكمـ(s) رد الفعؿ البديؿ (r) إفّبمومفيمد bloomfieldبيذا النظر شبيو بسوسير Saussureوذلؾ حيف يركز عمى الطابع الاجتماعي لمغة وعمى وجود تكتلات لغوية أي عمى وجود جماعات بشرية تستخدـ أنظمة خاصة بيا لعلامات منطوقة يتـ عمى أساسيا إقامة التواصؿ فيما بيف أفرادىا 1. أما إذا رُمنا رصد الاتجاه المساني الأكثر احتفاءً بالدراسات ال تواصمي ة فإفّ الفكر سيتّجو إلى جيود روماف جاكبسوف Jakobson التي ترعرعت في إطار المدرسة الوظيفية . المدرسة الوظيفية: و قد كاف ىذا الأساس أي الاحتفاء بالجانب التواصمي في المغة مف أىـ منطمقات مدرسة براغ الوظيفية بؿ وعدّوه غاية المغة ذاتيا التي أثرت نظريات التواصؿ ذلؾ أفّ مبدأ عد المغة أداة لمتواصؿ ليس بالأمر الجديد، لكف الميـ ىو توظيفو مقياسا لتحميؿ النظاـ المغوي 2. 1 - محاضرات في السيميولوجيا، محمد السرغيني ، ص: 33. 2 - نظرات في التراث المغوي العربي، عبد القادر المييري، دار الغرب الإسلامي ، بيروت، ط1،1993، ص 233.
عدد الصفحات ٢٣تمهيــــــــــــــــد 10 وىذا النظاـ المغوي حسب ىذا الاتجاه يتكوف مف وسائؿ تعبيرية تؤدي وظيفتيا تواصميا و ميمة المساف دراسة الوظيفة الفعمية لمغة 1، فقد كاف رأي جاكبسوف Jakobson أفّالمغة يجب أفْ تدرس في كؿ تنوّ ع وظائفيا2، ىذا التناوؿ المغوي الموسوـ بالتحميؿ العميؽ لبنية المغة الداخمية يبيّ ف المدى الذي توصمت إليو الدراسات المسانية و الدلالية في العصر الحديث. و لـ تعد الدراسة تكتفي بالوصؼ السطحي لمظاىرة المغوية فحسب و ا نّ ما ت لاقح العموـ الحديثة مف فمسفية ونفسية واجتماعية أثرى المنيج المغوي المعتمد في استنباطات سنف المغة وقواعدىا ونظاميا و تمكف العمماء معو مف تحديد وظائؼ المغة حسب العممية التواصمي ة كصنيع روماف جاكبسوف Jakobson3 كما سمؼ، فقد عرؼ التواصؿ مف خلاؿ ست وظائؼ ترجع كميا إلى تداولية المغة 4. وقد ميدجاكبسوف Jakobson بما سمّاه العوامؿ المكونة لكؿ سيرورة لسانية و لكؿ فعؿ تواصمي لفظي بالخطاطة التالية5 : المقاـ context المرسؿ ............الرسالة message...............المتمقي Destinateur الاتصاؿcontact destinataire السنػفcode 1 - المسانيات التداولية، خميفة بوجادي، ص22. 2 - قضايا الشعرية، روماف جاكبسوف، تر: محمد الولي و مبارؾ حنوف، الدار البيضاء، ط 1،1988،ص: 27. 3- عمـ الدلالة، أصولو ومباحثو في التراث العربي، عبد الجميؿ منقور، ديواف المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2010، ص67. 4 - التداولية مف أوستف إلى غوفماف، فيميب بلانشيف، تر : صابر حباشة، دار الحوار لمنشر والتوزيع، اللاذقية، سوريا، ط 1،2007، ص38. 5 - قضايا الشعرية، روماف ياكبسوف، تر: محمد الولي و مبارؾ حنوف، الدار البيضاء، ط 1،1988، ص27
عدد الصفحات ٢٤تمهيــــــــــــــــد 11 و نمحظ إلحاح جاكبسوف Jakobson عمى الوظيفة التواصمية و ىو يعرض لوظائؼ المغة بعد ما ذكر النموذج التقميدي ليا 1 وبعد التمثيؿ والشرح يخمص جاكبسوف Jakobson إلى خطاطة لموظائؼ الست: مرجعية شعرية انفعالية انتباىية افيامية ميتالسانية وسنتناوؿ ىذه العناصر بشيء مف التفصيؿ مستحضريف الدراسات اللاحقة التي تناولت جيد جاكبسوف Jakobson. وقد لخصيا جميؿ حمداوي في الشكؿ الآتي 2 : 1- ينظر: قضايا الشعرية، روماف ياكبسوف، ص 30-33. 2 - ينظر نظريات وظائؼ المغة ، جميؿ حمداوي ،متوفر عمى موقع www.doroob.com بتاريخ 27/04/2012 أرقام العناصروالوظائف عناصر التواصل مصدر التواصل الوظيفة 1 المرسؿ الرسالة انفعالية 2 الرسالة الرسالة شعرية 3 المرسؿ إليو الرسالة تأثيرية 4 القناة الرسالة حفاظية 5 المرجع الرسالة مرجعية 6 المغة الرسالة وظيفية
عدد الصفحات ٢٥تمهيــــــــــــــــد 12 وكؿ عامؿ مف ىذه العوامؿ الست تنتج عنو وظيفة لسانية متميزة و لِ نُ شر عمى الفور بأنو إذا ما كنا نميّ ز بيف ستة مظاىر أساسية مف المغة فإنو سيكوف مف الصعب عمينا العثور عمى رسائؿ لا تقوـ إلا بوظيفة واحدة 1. 1- الوظيفةالانفعالية أو التعبيرية: و ىي التي تشير فييا المغة إلى موقؼ المرسؿ مف مختمؼ القضايا التي يتحدث عنيا2. ذلؾ أنيا تبرز موقفو ووضعو وحالتو النفسية لذلؾ تتجمى ىذه الوظيفة في صيغ التعجب أكثر مف غيرىا حتى أفّ الصيغ القياسية أقؿ استعمالا لمدلالة عف التعجب مف الطرائؽ الأخرى المستفادة مف النداء والاستفياـ ونغمة الأداء ففي قولنا:" سافر أحمد وتزوّج " يختمؼ المعنى المقصود بحسب التنغيـ المرتبط بموقؼ المرسؿ 3: سافر أحمد وتزوّج إقرار سافر أحمد وتزوّ ج؟ استفياـ سافر أحمد و تزوّ ج! تعجب سافر أحمد و تزوّ ج. تيكـ سافر أحمد وتزوّج تأكيد سافر أحمد وتزوّج تحسر وىكذا فالتعجب يتآسر مع المدح و الذـ و الأمر والنيي والندبة و الاستغاثة والتمني والترجي والدعاء. حيث أفّ العبار ات المغوية المنتمية إلى كؿ أسموب مف ىذه الأساليب 1 - التواصؿ نظريات ومقاربات، تر: عز الديف خطابي وزىور حوتي ، ص 65، عف محاضرة لروماف جاكبسوف عاـ 1960 و ترجمت إلى الفرنسية. linguistique et poétique 2 - عمـ الدلالة، منقور عبد الجميؿ، ص66. 3 - ينظر البلاغة والنقد، المصطمح والنشأة و التجديد، محمد كريـ الكواز، بيروت، ط 1،2006، ص294.
عدد الصفحات ٢٦تمهيــــــــــــــــد 13 تنتيي بنقطة تعجب و بالتالي تتقاسـ خاصية التنغيـ الانفعالي 1 لكف ىذه الوظيفة الانفعالية ىي الأساس المتعددة الأغراض ويمكف إجماؿ ىذا القوؿ في الترسيمة التالية 2: 1 - التعجب في المغة العربية طبيعتو ووظائفو وبنياتو، نعيمة الزىري ، دار الفرقاف لمنشر الحديث، الرباط ، 2009، ص27-28. 2 - التعجب في المغة العربية، طبيعتو ووظائفو وبنايتو، د.نعيمة الزىري، دار الفرقاف لمطباعة والنشر، الرباط، المغرب، د ت، ص 34.
عدد الصفحات ٢٧تمهيــــــــــــــــد 14
عدد الصفحات ٢٨تمهيــــــــــــــــد 15 وقد بيّ ف بعض الباحثيف دور التنغيـ بقولو:" وىكذا يتضح أفّ التنغيـ يمكننا مف قمب المعنى تماما مف الخبر إلى الاستفياـ أو العكس عمى الرغـ مف أنيما معنياف متدافعاف ... ولذلؾ نرى أفّ التنغيـ لو آثار دلالية وازنة في الجممة العربية "1 ففي الموقؼالتواصمي يمعب التنغيـ دورًا ميمّا في إبلاغ الرسالة المغوية. ومثّ ؿ جاكبسوف Jokobson بما حكاه لو مثؿ قديـ بمسرح موسكو كيؼ كاف المخرج يطمب منو حيف كاف يؤدي عرضا تجريبيا لمسرحية ما أفْ يستخرج أربعيف رسالة مختمفة مف عبارة "ىذا المساء" بواسطة تنويع التموينات التعبيرية. 2 2- الوظيفة المرجعية تتوجو ىذه الوظيفة نحو المرجع المشترؾ بيف طرفي التواصؿ الأساسيف أي ما ىو مشترؾ و متفؽ عميو مف قبؿ المرسؿ والمرسؿ إليو و ىو المبرر لعممية التواصؿ ذلؾ لأننا نتكمـ بيدؼ الإشارة إلى محتوى معيف نرغب بإيصالو إلى الآخريف حولو 3. وممّا لا شؾ فيو أفّ الوظيفة المرجعية معروفة عند المسانييف الفرنسييف منذ 1918ـ، فالباحث النفسي الألماني كارؿ بوىمر Buhler أشار إلى ثلاث وظائؼ لمغة و ىي الوظيفة التعبيرية، الانفعالية المرتبطة بالمرسؿ والوظيفة التأثيرية (الانتباىية) المرتبطة بالمخاطب والوظيفة التمثيمية المرتبطة بالمرجع 4. وا ذا كاف مف المسمـ بو أفّ لمسياؽ أثرا بارزا في دلالة العبارات فغالبا ما تحدد الدلالة المتبادلة بناءً ا عمى ىذا السياؽ الذي وردت فيو، فتتولد عنو الوظيفة المرجعية 1 - دور التنغيـ في تحديد معنى الجممة العربية، سامي عوض وعادؿ عمي نعامة، مجمة جامعة تشريف لمدراسات والبحوث العممية، سمسمة الآداب والعموـ الانسانية، مج 28، ع1،2006، ص104. 2 - قضايا الشعرية، روماف جاكسبوف، ص 29. 3 - نظرية التواصؿ المفيوـ والمصطمح، رضواف القضماني وأسامة العكش ، مجمة جامعة تشريف لمدراسات والبحوث العممية، سمسمة الآداب والعموـ الانسانية، مج29، ع1،2007، ص144 . 4 - نظريات وظائؼ المغة، جميؿ حمداوي، www.doroob.com،27/04/2012.
عدد الصفحات ٢٩تمهيــــــــــــــــد 16 التي تؤدي إلى التواصؿ 1، كما أنو مف المعموـ أيضا الأىمية القصوى ليذه الوظيفة فالسياؽ كفيؿ بتحديد المعنى وتمييز المقصود. 3- الوظيفةالافهامية: ويطمؽ عمييا بعض المسانييف مصطمح وظيفة تأثيرية وذلؾ أفّ الأوؿ نظر إلييا مف وجية نظر عقمية بينما الثاني يحمؿ المدلوؿ العاطفي لموظيفة. وتَ برُ ز ىذه الوظيفة عمى سطح الخطاب عندما تتجو الرسالة إلى المرسؿ إليو 2 لذا ترجميا بعض الدارسيف بالوظيفة الندائية 3 لأنيا أبرز ما تكوف في وظيفة النداء وأىـ ما يميزىا مف الناحية ال تو اصمية ىو كونيا: ذات طابع لفظي يتمظير في تركيبتيف بارزتيف في كؿ لغة إنسانية وىما الأمر و النداء. لا تقبؿ قيمتيا الإخبارية الإخضاع لأحكاـ تقييمية لمصطمح البلاغة القديمة4. وفي تراثنا البلاغي فنوف مختمفة لمتأثير في المتمقي أمرا ونييا كما قد تكوف بالاستدراج وىو أوضح ما يكوف في الخطاب القرآني كما قد يكوف أيضا بوسائؿ الإقناع و ىي كثيرة متنوعة في تراثنا. 4- الوظيفة الشعرية الوظيفة الشعرية ىي وظيفة غائية تتجمى في إدراؾ الكممة ككممة لا كمجرد بديؿ عف شيء مسمى أو كتضجير عاطفة، إنيا تتجمى في كوف 1 - البلاغة والنقد، محمد كريـ الكواز، ص 302. 2 - التواصؿ المساني والشعرية، مقاربة تحميمية لنظرية روماف جاكبسوف، الطاىر بومزبر، منشورات دار الاختلاؼ، الجزائر، والدار العربية لمعموـ، بيروت، ط 1،2007، ص39. 3 - نظرية التواصؿ المفيوـ والمصطمح ، رضواف القضماني وأسامة العكش، ص: 144. 4- التواصؿ المساني والشعرية، الطاىر بومزبر، ص 39.
عدد الصفحات ٣٠تمهيــــــــــــــــد 17 الكممات و نحوىا ومعناىا وشكمي ا الخارجي والداخمي علامات لا مبالية لمواقع بؿ مف حيث كونيا كممات ليا وزنيا الخاص وقيمتيا الذاتية 1. الوظيفة الشعرية تركز عمى الرسالة المفظية ميما كاف جنسيا لكنيا بدرجات متفاوتة فيي لا تستقؿ بفف القوؿ وحده كما لا تقتصر عميو فقط 2. فما يميز الوظيفةالشعرية لمغة ىو ىدؼ المرسمة كمرسمة و التأكيد عمييا لذاتيا ولا يمكف الاستفادة مف دراسة ىذه الوظيفة إذا أىممنا مسا ئؿ المغة عامة ومف جية أخرى يقتضي تحميؿ المغة أفْ نأخذ جديا بعيف الاعتبار الوظيفة الشعرية 3. 5- وظيفةميتالسانية: مف المعموـ أفّ المغة إما أفْ تكوف أداة عممية لشرح الأفكار و ا يصاليا كما ىو الشأف في عمـ الاحياء و العموـ الفيزيائية مثلا أو أفْ تتحدث عف نفسيا بشرح قوانينيا فتكوف المغة واصفة شارحة . فإذا اتخذنا مف عبارة المغة الموضوع فالخطاب يحيؿ إلى كيانات غير لغوية أمّا إذا كاف المصطمح المستعمؿ ىو المغة الواصفة فإنو سيحيؿ إلى كيانات ذات طبيعة لغوية4. ولكف ىذا التمييز عادة ما يكوف عند فئات بعينيا أمّا في الاستعماؿ اليومي فإفّ الباث أو المتمقي فقد يحتاج أحدىما إلى التأكد مف أفّ الطرؼ الآخر يستعمؿ النمط المغوي نفسو كأف يتخمؿ الحوار مثؿ ىذه العبارات "ماذا تعني؟" "أتفيمني؟"1. 1 - النظرية الألسنية عند روماف جاكبسوف، فطامة الطباؿ بركة ، المؤسسة الجامعية لمدراسات والنشر والتوزيع، ط1،1993، ص74. 2- التواصؿ المساني والشعرية، الطاىر بومزبر، ص 52. 3 - الألسنية عمـ المغة الحديث، قراءات تمييدية، ميشاؿ زكريا، المؤسسة الجامعة لمدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط2،1985، ص89 (عف محاضرة لجاكبسوف . 4 - ينظر روماف ياكبسوف أو البنيوية الظاىرتية، إلمار ىو لنشتايف، تر: عبد الجميؿ الأزدي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، ط 1،1999 ص124.
عدد الصفحات ٣١تمهيــــــــــــــــد 18 و بالتالي فإفّ التركيز يكوف عمى السند ، وقد مثّؿ جاكبسوف Jakobson ليذه الوظيفة بالحوار التالي:"le sophomore s'est fait coller " لكف ما معنى" c'est fait coller? " "se faire coller "تعني ما تعنيو "sécher" وما معنى " sécher " تعنى sécher رسب في الامتحاف...ويدؿ un sophomore عمى طالب في السنة الثانية2. 6- وظيفة إقامةالاتصال: و تعرؼ أيضا بالوظيفة الانتباىية أو الوظيفة المغوية : وىي تكمف في الحرص عمى ابقاء التواصؿ بيف طرفي الجياز أثناء التخاطب 3،إذْ قد يحتاج أحد طرفي الاتصاؿ لظرؼ معيف لإدامتو أو لمحوار كما قد يريد إنياء اتصالو، ولذلؾ يمجأ إلى " عبارات شبو مفرغة مف مدلوليا الح ر في وتستعمؿ لذلؾ مجرد وسائؿ لغوية" 4، وبعض ىذه العبارات شاع في بعض المغات إف لـ يكف أجمعيا مثؿ " ألو" وبعضيا خاص بكؿ امة عمى حده، مثؿ "ىاه" و" اعرني أذنيؾ" وىي عبارة شكسبير الشييرة 5. ولقد فطف العرب القدامى إلى مثؿ ىذه الاشكالية المطروحة في مجاؿ التواصؿ والتخاطب الشفوي...وذلؾ فضلا عف تعرض ابف فارس لمخطاب الذي يقع بو الإفياـ 1 - ينظر الأسموبية و الأسموب، عبد السلاـ المسدي، الدار العربية لمكتاب، ليبيا- تونس، 1977، ص156،. 2 - قضايا الشعرية، روماف جاكبسوف، تر: محمد الولي ومبارؾ حنوف، ص 31. 3 - الأسموبية والأسموب، عبد السلاـ المسدي، ص 155. 4 - التواصؿ المفظي والتواصؿ غير المفظي، عز الديف الزياتي، دار القمـ لمطباعة والنشر، الرباط، ط 1،2008، ص 30 . 5 - المسانيات اتجاىاتيا وقضاياىا الراىنة، نعماف بوقرة، عالـ الكتب الحديث، عماف - الأردف، ط 1،2009، ص 97.
عدد الصفحات ٣٢تمهيــــــــــــــــد 21 مف القائؿ أي الباث أو المتكمـ و الفيـ مف السامع و حدد ابف فارس نوع ىذا الخطاب التواصمي في وجييف: الإعراب والتصريؼ 1. الخطـــــــــاب الخطاب في المغة مف مادة (خ ط ب )، قاؿ ابف منظور في ىذه المادة: "الخطاب والمخاطبة مراجعة الكلاـ وقد خاطبو بالكلاـ مخاطبة وخطابا وىما يتخاطباف... والمُخاطَبَة، مُفاعَمَة، مِفَ الخِطاب والمُشاوَرَة" 2. وقد وردت ىذه المادة في القرآف الكريـ – وىو محؿ دراستنا - بصيغ مختمفة منيا المصدر كقولو تعالى ﴿ ﴾(ص،32) ، كما وردت أيضا عمى ىذه الصيغة في الآيتيف 20 مف سورة ص و17 مف سورة النبأ، ووردت بصيغة الفعؿ في الآيتيف 63 مف سورة الفرقاف، 37 مف سورة ىود، و 27 مف سورة المؤمنوف وذلؾ في قولو تعالى ﴿ ﴾. أمّا التيانوي عرّ ؼ الخطاب بالقوؿ:" الخطاب المفظ المتواضع عميو المقصود بو إفياـ مف ىو متييّئ لفيمو. فاحترز بالمفظ عف الحركات والإشارات المفيمة بالمواضعة وبالمتواضع عميو عف الأقواؿ الميممة. وبالمقصود بو الإفياـ عف كلاـ لـ يقصد بو إفياـ المستمع فإنّو لا يسمّى خطابا"3. 1 - المغة والتواصؿ، عبد الجيؿ مرتاض، ص 84. 2 - لساف العرب، ج 1، ص361. 3 - موسوعة كشاؼ اصطلاحات الفنوف والعموـ، محمد بف عمي ابف القاضي التيانوي، مكتبة لبناف ناشروف - بيروت، لبناف، ط1،1996، ص5- 6.
عدد الصفحات ٣٣