إ عدإد إلطالـــــــــب: إ شـــــــــرإف: د. لخضـر بلخيــــر لجنة المناقشة السنة الجامعية 2102/2102 إلتوإصل إللغوي في إلخطاب إلقرآ درإسة في الاس تئناف إلبياني
عدد الصفحات ١مقـــــــدمة
عدد الصفحات ٣أ كان الخطاب القر آني و لا يزال مدار الدر اسات المغوية والاسلامية وحاول المسممون بأجياليم المتعاقبة الوقوف عمى خصائصو الفريدة ودلائل إعجازه العديدة فيو المعجزة الخالدة والآية الماثمة، و من أىم خصائصو الكثيرة المتميّ زة وأبرزىا تفاعل المتمقّ ين معو منذ أُ نزل إلى ما شاء الله عمى اختلاف مستوياتيم وتنوّ ع مشاربيم، ولقد خاطب النبي المسممين في كل زمان ومكان "إِن ىَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ، طَرَفُوُ بِيَدِ الم وِ وَطَرَفُوُ بِأَيْدِيكُمْ "1 وقد فيم المسممون ىذا المغزى التواصمي فقال الحسن البصري "إذا أردتَ أنْ تكم م الله فصل و ا ذا أردت أن يكممك الله فاقرأ القرآن" فتواصل المسممين مع القرآن تواصل أزلي. و رغبة في ولوج ىذا العالم الفسيح الرحيب مع إرادة مُ محّ ة في النفس لاستكناه أسرار ىذا التواصل الذي لم تعرف البشرية لو نظير ا بالوقوف عمى واحدة من آلياتو التي صُيغت بالأساليب العربية الرفيعة والاستئناف أنموذج منيا ،اخترت ىذا البحث موضوع ا للأطر و حة و قد كانت بداية رحمتي معو في بحث التخرّ ج لشيادة الميسانس بعنوان(الجممة الاستئنافية دراسة وتطبيق ). ورغبة في التعمّ ق في ىذا الموضوع حاولت مقاربتو في بحث الماجستير سنة 2002/2002 بعنوان الجممة المستأنفة بين النحو والبلاغة في الربع الثاني من القرآن الكريم . ورغم ذلك لم أزدد إلاّ رغبة في بحث ىذا الموضوع من جوانب أخرى فقد أدركت أنو يتجاوز المستوي الشكمي و المعنوي بل لا بُ دّ في دراستو من منيج شامل يأخذ بتضافر العناصر المختمفة لتفسير العلاقات بين الجمل، فمم يكن ىناك بد من دراستو دراسة حديثة من حيث المنيج و أدوات المعالجة والدراسة التواصمية فيما أحسب كفيمة بذلك، ذلك أن الخطاب القرآني الكريم خطاب لغوي ييدف إلى مخاطبة 1 موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، نور الدين عمي بن أبي بكر بن سميمان الييثمي، 1211ىـ1990م، ط1، ج6، ص11 .
عدد الصفحات ٤ب الناس جميعا حممو إلييم الرسول الكريم فمُرسِ ل الخطاب ىو الله تعالى والمرسَ ل إلييم ىم البشرية جمعاء والرسالة ىي القرآن الكريم و الأداة التي صيغ بيا ىي المغة العربية أمّا القناة التي مرّ عمييا فيي روح القدس جبريل عميو السلام و النبي، وىكذا فالخطاب القرآني يستوفي ما يسمى في عصرنا بمكونات التواصل2. وا ذا كان ما أطمقَ عميو القدماء الاستئناف البياني أو شبو كمال الاتصال قائمً ا عمى جوانب تواصمية تداولية وجوانب نحوية وجوانب أخرى أسموبية يمثّل عيّ نة صالحة كما يظنّ الباحث لدراستيا في الخطاب القرآني وجب اختبار ىذه الفرضية بالانتقال من النظري إلى رحاب التطبيق وخاصة أن الباحث في دراستو لمبلاغة وتدريسو ليا قد لاحظ ىذا الجمود بتكرار النماذج ذاتيا منذ عبد القاىر إلى ما يكتبو المعاصرون فاجتمعت بذلك دعامتان أساسيتان كمبررات لمبحث : تواصمية الخطاب القرآني ودراستيا من خلال مبحث ى و أقر ب لمنصية يتمثل في الاستئناف، ودراسة ىذا الباب بعيدا عن النمذجة والتقعيد المتأثر بعمم المنطق . وقناعة الباحث بضرورة المواءمة بين التراث والمعاصرة نابعة من مدارسة عموم المغة العربية ويقينٍ بثراء التراث وخاصة كتب التفسير التي تمثـّل دراسة لسانية ممتازة ومتميزة بما حَوَتْو من من يج يجمع إلى جانب عموم المسان ما في فمكيا من عوامل كأسباب النزول والمكي والمدني وأصناف المخاطَبين وغيرىا فقد أُنزِل القرآن بمسانٍ عربيٍ مبينٍ . فكانت إشكالية البحث تحاول الإجابة عن جممة من الأسئمة: ما سرّ تواصل القراء بمختمف مستوياتيم مع الخطاب القرآني وخاص ة فيما يتعمق بالاستئناف البياني؟ ماىي مميّ زات مقاربة المفسرين ليذه الظاىرة؟ ومامدي مطابقتيا ل مقاربة 2لسانٌاتالخطابالقرآنً:مظاهرالاتساقوالانسجام.للأستاذةالدكتورةخدٌجةإٌكر،د.أحمدبزويالضاوي،متوفرعلى www.tafsir.net بتارٌخ01/10/9110.
عدد الصفحات ٥ج النحاة والبلاغيين؟ ىل فعل القول عمى كثرة وروده في القرآن الكريم يُ فسـ ر بطريقة واحدة وما ىي نسبتو بالنظر إلى صنوه في الاستئناف البياني أي ما كان من غير سبب القول؟ ما ىو عدد الجمل المستأنفة بيانيا وىل ىناك اتفاق في تقديرىا في القرآن الكريم وما ىي المؤثرات الذي يخضع ليا ىذا التقدير؟ وىل كان لمنيج المفسرين المتكامل الأ دوات بالمقارنة إلى مني ج النحاة تأثير في ىذا الأسموب؟ وىل الإشارة إلى أن أسموب المقاولة من أوجو الاستئناف البياني كافية شافية تفسّْر شيوع ىذا الأسموب في القرآن الكريم؟ كل ىذه الأسئمة المتتابعة يروم البحث معالجتيا أ و عمى الأقل إثارتيا في الأوساط العممية. ولذلك حاول الباحث تصنيف الاستئناف البياني بما يتلاءم مع المنيج الذي ار تضاه في ىذه المقاربة انطلاقا من أنّ المتكمم ىو الله سبحانو فقد صُ نفت الجممة المستأنفة بحسب المخاطَ بين، كما أُفرد أسموب المقاولة بمبحث مستقل في الجانبين النظري والتطبيقي وحاول الباحث مقارب ة الجمل المستأنفة بيانيا مع الأخذ بعين الاعتبار العناصر الأخرى مستحضرا قدسية القرآ ن الكريم ولذلك كان معتمده كتب المفسرين. لمّا كان القرآن الكريم خطاب الله إلى خمقو جميعا ع مى اختلاف مراتبيم وتنوع مشاربيم بين مؤم ن وكافر، وجاحد ومعاند، وعالم وجاىل، و عمى تتابع الأزمان فقد خاطبيم القرآن خطابات متنوعة عدّ د الزركشي منيا أنواعا كثيرة بأساليب بديعة و مع كل ذالك فان آي القرآن مرتبطة بعضيا ببعض ارتباطا عجيبا بوسائل مختمفة منيا التأكيد والتفسير والتمثيل والاستطراد والعطف، كما أن الألفاظ قد تتصل وا ن اختمفت معانييا الجزئية و الباحث يفترض أن الاستئناف البياني أحد أىم ىذه الآليات التي ستخضع لمدراسة في الجانب التطبيقي .
عدد الصفحات ٦د و دراسة آليات الاتصال في الخطاب عموما من ثمار الدراسات المغوية الحديثة في أغمبيا، و من المسم م بو أن دراسة دي سوسير وتفريقو بين الكلام و المغة قد فتحت آفاقا جديدة في الدراسات المغوية وكان من ضمنيا نظرية جاكبسون في التواصل وفي وظائف المغة والتي مثّـمت نقمة نوعية في ىذا الجانب وأفضت إلى مزيد اىتمام بالنظرية التواصمية في تحميل الظواىر المغوية وعميو فإن الباحث يعتقد أن ىذا المنيج ىو الأنسب لدراسة الخطاب بما حواه من عناصر مؤتمفة، وىكذا فقد جاء البحث في تمييد وأربعة فصول. أمّا التمييد فقد كان لتحديد المفاىيم التي وردت في العنوان والذي كان (التواصل المغوي في الخطاب القرآني – دراسة في الاستئناف البياني -) لأن المنيجية العممية تق تضي التدقيق في المصطمحات خاصة الواردة في العنوان و التي غَ دَ ت مفاتيح لفيم البحث، وىكذا تمّ ت محاولة تحديد مصطمح التواصل والخطاب وتبرير استعمالو دون النص، ذلك أنّ المصطمحات تمثل المدخل الحقيقي لأي حقل معرفي. أمّا الفصل الأول فانشغل فيو الباحث بالتنقيب في تراثنا عن عناصر التواصل إذْ انطمق من أن ىذه العناصر التواصمية مبثوثة في كتب التراث وأن ىذا المنيج يجد أصولا وجذورا في تراثنا و ىذا أولى من الترجمة الحرفية دونما مواءمة مع التراث، و عميو تمّ البحث في حقول معرفية متنوعة منيا كتب النح و وخاصة كتاب سيبويو و كتب أصول الفقو وكتب التفسير إلى جانب المؤلفات البلاغية طبعا، وتمّ إفراد الجاحظ و عبد القاىر الجرجاني بمباحث مستقمة لأثرىما البيّن في مسيرة تراثنا البلاغي. أمّا الفصل الثاني فخصص لدراسة الاستئناف من حيث الجذور و الأنواع والضوابط ثم قابم يتيا لمدراسة التواصمية التداولية فدُرست العناصر المختمفة كل عمى حده من متمق وباث وقناة وسياق بنوعيو الداخمي و الخارجي إلى غير ذلك،
عدد الصفحات ٧ه إلى جانب دراسة أسموب المقاولة ليخمص البحث إلى الجوانب التطبيقية لاختبار الفرضيات التي سبق ذكرىا و التي جاءت في فصمين تبعا لما ارتضاه الباحث من منيجية ذكر ت آنفا. أمّا الفصل الثالث فقد خُ ص ص لممتمقي الخاص أو المخاطب المميّ ز والذي يقابل المخاطَ ب العام، فالخطاب الموجو إلى المخاطَب الخاص يكون بالتوجو إلى فئة أو شخص بعينو، وبما أن المتكمم بالقرآن ى و الله تعالى فقد حاول الباحث استخراج ما في الجمل المستأنفة بيانيا في القرآن الكريم [والتي تمثّل الرسالة ] من مؤكدات تدلّ عمى ما يراد إبلاغو من مقامات متباينة وعد أ و وعيد، تقريع أو تمجيد أو تنبيو أو تعميم أو دعوة إلى التأمل و التفكر وغير ذلك كثير و أضرب الخبر ىي العينة الأنسب لمدراسة التداولية كما أشار إلى ذلك الباحثون المعاصرون، و أُ لحِ ق بو نماذجٌ عن أسموب المقاولة إذْ يكون المتكمم و المستمع مذكورين لمحاولة دراسة خصائص ىذا الأسموب مع استحضار عناصر التواصل المختمفة. وقد حاول الباحث دراسة أنماط مختمفة لممواءمة بين الشكل والمضمون ف يذه الدراس ة لا تستبعد النحو ولا البلاغة و لا السياق بل تنظر إلييا ككل متكامل. أمّا الفصل الرابع فخصّص لممخاطب العام وتمّت مقارب تو بالطريقة ذاتيا، فقُس م الخطاب العام وفق آليتين أما الأ ولى فيي التوكيد ودرجتو و ث ـنّيَ ت بالبنية النحوية لابراز ما يريد الباثّ نقمو لممتمقي بما يظير في الرسالة المغوية ثم خاتمة لُ خ صَ ت فييا نتائج البحث ومن أىميا أن الاستئناف البياني يعدّ من أبرز وسائل التماسك النصّ ي في القرآن الكريم، كما ذُكرت نسب كل نوع من أنواع الاستئناف بحسب وجودىا في القرآن الكريم .
عدد الصفحات ٨و أمّا المنيج المتبع فكان المنيج الوصفي بما يخدِ م البحث، فقد حاولت استقراء التراث بروافده المختمفة وتتبّع ظاىرة الاستئناف تتبعا تاريخيا ثم احصاء الشواىد و محاولة تحميميا بنظرة تواصمية تداولية . و أمّا في ما يخص الدراسات السابقة ذات الصمة الوثيقة بالموضوع فمن يا رسالة الباحث بمقاسم حمام الموسومة ب"آليات التواصل في الخطاب القرآني" المقدمة إلى جامعة الحاج لخضر باتنة بإشراف د. محمد خان 2002/2006 ورسالة سميم حمدان وىي رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم المغة العربية وآدابيا بجامعة الحاج لخضر باتنة ومعنونة بـ"أشكال التواصل في التراث البلاغي دراسة في ضوء المسانيات التداولية" بإشراف أستاذنا محمد بوعمامة موسم ( 2001-2009) وأطروحة الأستاذة ليمى جودي بإشراف د. عبد القادر ىنّ ي ود. ماجدة حمود بعنوان "استراتيجيات التواصل في الخطاب القرآني دراسة لموظيفة الجمالية" وىي رسالة مقدمة لمحصول عمى درجة الدكتوراه من قسم المغة العربية وآدابيا جامعة الجزائر الموسم الجامعي 2001/2009 ،وعمى أىمية البحثين الأولين فإنيما استيدفا جوانب نظرية أمّا البحث الأخير فقد اتجيت صاحبتو إلى البحث في الجانب التطبيقي عن جماليات التواصل في القرآن كالتعاون والرشد والتقوى وغيرىا... وبذلك فيي تختمف عن مقصد الباحث الذي حاول حصر دراستو في ظاىرة بلاغية لافتة ىي الاستئناف البياني محاولا الاستفادة من منيج متكامل يبرز الجانب التواصمي في ىذه الظاىرة البلاغية ال ميمّة ودراستيا دراسة تطبيقية كعيّ نة عن الخطاب القرآني ذلك أنيا قد تقلّ حتى تكون جممتين وقد تكثر حتى تصل إلى جمل عديدة. أما أىم الصعوبات التي واجيت الباحث في عممو فأوليا أنّ مدونتو كانت في القرآن الكريم بما لو من قدسية و ثانييا تشعب الموضوع وما يتطمبو من دقّة في دراستو عمى أساس تواصمي.
عدد الصفحات ٩ز أمّا المصادر والمراجع فكانت متنوعة بين قديمة وحديثة، عربية وغربية و من أىميا: البيان والتبيين لمجاحظ والخصائص لابن جنّ ي و دلائل الإعجاز لمجرجاني وتفاسير القرآن المختمفة ، إضافة إلى كتب عموم القرآن ومنيا البرىان لمزركشي ، وبعض كتب أصول الفقو بحسب ما يخدم الموضوع والكتب الحديثة منيا : قضايا الشعرية لرومان جاكبسون ودلالة السياق لمطمحي والبلاغة العربية أصوليا وامتداداتيا لمحمد العمري و بعض المجلات و الدوريات ال متخصّصة. ولا يسعني في الأخير إلا أن أتقدم بجزيل الشكر و جميل الثناء إلى كل أساتذة المغة العربية بكمية الآداب والعموم الإنسانية بجامعة الحاج لخضر باتنة، الذين تمقيت عمى أيدييم عموم المغة العربية فحببوىا إليّ و أذكوا في نفسي جذوة حب التعمم و الاستزادة و أخصّ بالذكر أستاذي المشرف د. لخضر بمخير الذي كان لحسن عرضو في مرحمة التدرج لدرس الجمل التي لا محل ليا من الإعراب الأثر البيّن في اختيار ىذا الموضوع، ثم لصبره في ىذه السنوات أثناء إعداد ىذا البحث وما ألمّ بي من ظروف صحيّ ة قاىرة، فكان لصبره وتوجييو وحثو الدافع الأكبر لإتمام البحث فجزاه الله عني خير الجزاء.
عدد الصفحات ١٠تمـهـيـد التواصل لغة واصطلاحا التواصل فيالدراسات الغربية الخطاب
عدد الصفحات ١١تمهيــــــــــــــــد 8 قبؿ ولوج الموضوع سنحاوؿ تسميط الضوء عمى المصطمحات الواردة في العنواف وتحديد مفاىيميا وفؽ الرؤية التالية: - التواصؿ المغوي. - الخطاب القرآني 1،وذلؾ بتعريؼ التواصؿ لغة واصطلاحا التواصل لغة و اصطلاحا التــواصل لغـــة: التواصؿ في المغة مف جذر "و ص ؿ" فيو يفيد في المغة العربية الاقتراف والاتصاؿ والصمة والترابط والالتئاـ والتتابع و الابلاغ فيو ضد التصارـ 2،وقد ورد عمى صيغة "تفاعؿ" التي تفيد المشاركة ، ومف ذلؾ قوؿ الشاعر: واصِؿْ خميمَؾ ما التواصؿُ مُمْكِفٌ ... فلأَنْتَ أو ىُو عف قميؿٍ ذاىبُ 3 وفي القرآف الكريـ قاؿ تعالى وَلَقَدْ وَصَّمْنا لَيُـُ الْقَوْؿَ لَعَمَّيُـْ يَتَذَكَّرُوفَ لَيُـُ الْقَوْؿَ أي القرآف ، تابعناه موصولاً بعضو ببعض في المواعظ والزواجر، والدعاء إلى الإسلاـ". و أنزلناه شيئاً بعد شيء، ليصؿ بعضو ببعض...وتنزيمو كذلؾ ليكوف أبمغ في التذكير ولذلؾ قاؿ: لَعَمَّيُـْ يَتَذَكَّرُوفَ، يعني: أف القرآف أتاىـ متتابعاً متواصلاً وعداً، 1- تـّ ارجاء مصطمح الاستئناؼ البياني لأنو سيدرس لاحقا ضمف مبحث مستقؿ في الفصؿ الثاني ص94 2 - لساف العرب، جماؿ الديف ابف منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى ، دار صادر،بيروت، ط 3،1414ىػ، ج11،ص 727 وما بعدىا. 3 - الدر المصوف في عموـ الكتاب المكنوف، شياب الديف، أحمد بف يوسؼ بف عبد الدائـ المعروؼ بالسميف الحمبي، تح الدكتور أحمد محمد الخراط، دار القمـ، دمشؽ، ط1،1994، ج1، ص142.
عدد الصفحات ١٢تمهيــــــــــــــــد 01 ووعيداً، وقصصاً، وعِبَراً، ومواعظ ليتذكروا فيفمحوا. وقيؿ: معنى وصمنا: أبمغنا1 فالتواصؿ مقترف با لقرآ ف. أمّا كممة " communication" في المغة الأجنبية، فتعني إقامة علاقة تراسؿ وترابط وا رساؿ وتبادؿ وا خبار وا علاـ. وقد ارتبطت بمعنى المشاركة بؿ إفّ كممتي "تواصؿ" و"التواصؿ" قريبتا ف جدا مف communier" وcommunion"" التي تعني مشاركة وحدة الشعور2. ولذلؾ ربط المحدثوف بيف المعنييف في الثقافة العربية والغربية، و يعني ىذا أفّ ىناؾ تشابيا في الدلالة والمعنى بيف مفيوـ التواصؿ العربي والتواصؿ الغربي 3. التواصل اصــطلاحا: لا بدّ مف الإشارة إلى أفّ ىذا المصطمح يكتنفو بعض الغموض الناتج عف تعدد الرؤى والاتجاىات الفكرية فقد كاف التواصؿ محؿّ اىتماـ عمـ الاجتماع وعمـ النفس وعموـ أخرى لكف يبقى مخطط شانوف -وىو ميندس اتصالات- مف الأسس التي بُنيت عمييا ىذه النظرية ، وتتخذ خِطاطتو لمتواصؿ الشكؿ الآتي4: مصدر الخبر البػػاثّ الإشارة النيائية المتمقّي اليدؼ الارسالية الاشارة المبثوثة الإرسالية 1 - البحر المديد في تفسير القرآف المجيد، أبو العباس أحمد بف محمد بف الميدي بف عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي، تح أحمد عبد ا﵀ القرشي رسلاف، الناشر الدكتور حسف عباس زكي - القاىرة، 1419ىػ ج4، ص 259. 2 - الحوار وخصائص التفاعؿ التواصمي، محمد نظيؼ، افريقيا الشرؽ، الدار البيضاء المغرب، 2010، ص 16-17. 3 - المغة والتواصؿ والتربوي والثقافي، جميؿ حمداوي (ضمف مجموعة مف الباحثيف)،منشورات مجمة عموـ التربية، الدار البيضاء المغرب، ط 1،2008، ص53 . 4 - استراتيجيات التواصؿ مف المفظ إلى الإيماءة، سعيد بنكراد، مجمة علامات ، العدد 21،2004، ص8.
عدد الصفحات ١٣تمهيــــــــــــــــد 00 وبعد ىذا المخطط ازدىرت دراسات التواصؿ وتعدّدت تعريفات الباحثيف لو ولكف يمكف اعتماد التعريفات الشائعة التي لاقت الرّ واج والقبوؿ ومف ذلؾ أفّ التواصؿ ىو "تبادؿ كلامي بيف ذات متكممة تنتج ممفوظا موجيا إلى ذات متكممة أخرى ترغب في السماع أو في إجابة واضحة أو ضمنية عمى حسب النموذج الممفوظ مف المتكمـ "1. وقد ميّز طو عبد الرحماف بيف ثلاث مصطمحات "الوصؿ" وىو نقؿ الخبر، و"الإيصاؿ" وىو نقؿ الخبر مع اعتبار أفّ مصدر الخبر الذي ىو المتكمـ و"الإتصاؿ" وىو نقؿ الخبر مع اعتبار مصدر الخبر الذي ىو المتكمـ واعتبار مقصده الذي ىو المستمع 2. وقد يكوف ىذا التواصؿ ذاتيا شخصيا أو تواصلا غيريا. وقد ينبني عمى الموافقة أو عمى المعارضة والاختلاؼ. ويفترض التواصؿ أيضا - باعتباره نقلا وا علاما - مرسلا ورسالة ومتقبلا وشفرة، يتفؽ عمى تسنينيا وتشفيرىا كؿ مف المتكمـ والمستقبؿ (المستمع)، وسياقا مرجعيا ومقصدية الرسالة. ويعرؼ شارؿ كولي Charles Cooley التواصؿ قائ "التواصؿ ىو الميكانيزـ الذي بواسطتو توجد العلاقات الإنسانية وتتطور. إنو يتضمف كؿ رموز الذىف، مع وسائؿ تبميغيا عبر المجاؿ، وتعزيزىا في الزماف. ويتضمف أيضا تعابير الوجو وىيئات الجسـ والحركات ونبرة الصوت والكممات والكتابات والمطبوعات والقطارات والتمغراؼ والتمفوف، وكؿ ما يشممو آخر ما تـ في الاكتشافات في المكاف والزماف" 3. وىكذا، يتبيف لنا عبر ىػذا التعريؼ أفّ التواصؿ ىو جوىر العلاقات الإنسانية، ومحقؽ تطورىا ، فنستخمص أف لمتواصؿ وظيفتيف مف خلاؿ ىذا التعريؼ: وظيفة معرفية، و تتمثؿ في نقؿ الرموز الذىنية، وتبميغيا زمكانيا بوسائؿ لغوية وغير لغوية، 1 - المغة والتواصؿ والتربوي والثقافي، جميؿ حمداوي ، ص 78. 2 - المساف والميزاف والتكوثر العقمي، طو عبد الرحماف، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء، المغرب، ط 3، 2012، ص254. 3 - المغة والتواصؿ التربوي والثقافي ، جميؿ حمداوي ، مرجع سابؽ، ص 53.
عدد الصفحات ١٤تمهيــــــــــــــــد 01 ووظيفة تأثيرية وجدانية، و تقوـ عمى تمتيف العلاقات الإنسانية، وتفعيميا عمى مستوى المفظي وغير المفظي. وىناؾ مف يعرؼ التواصؿ بأنو:" نشاط اجتماعي يتـّ بيف طرفيف أو أكثر و يكوف منظما حسب مقتضيات المغة المستعممة فيو وذلؾ لتنسيؽ علاقات الناس"1. ومف ىنا فرّؽ الباحثوف بيف التواصؿ والتخاطب فإذا كاف التخاطب ىو كؿ عممية اتصاؿ تتـّ بيف متكمـ ومخاطَب في مقاـ معيف عبر قناة معينة قد تكوف لغة ممفوظة أو مكتوبة أو إشارة أو صورة أو غير ذلؾ. والتخاطب تخاطباف: تخاطب يفضي إلى تواصؿ و تخاطب لا يفضي إلى تواصؿ، ويحصؿ التواصؿ حيف يفيـ المخاطَ ب تماـ الفيـ خطاب المتكمـ مف حيث فحواه ومف حيث مقصده2 فكؿ تواصؿ تخاطب ولا يصح العكس إذْ لا بدّ مف تحقيؽ النجاح في التخاطب لكي يكوف تواصلا. ويعرؼ التواصؿ أيضا بأنو " تبادؿ أدلة بيف ذات مرسمة و ذات مستقبمة ، حيث تنطمؽ الرسالة مف الذات الاولى نحو الذات الأخرى و تقتضي العممية جوابا ضمنيا أو صريحا عما نتحدث عنو، الذي ىو الأشياء أو الكائنات" 3 وبالتالي، لا يقتصر التواصؿ عمى ما ىو ذىني معرفي، بؿ يتعداه إلى ما ىو وجداني وما ىو حسي حركي وآلي. 1 - استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوي تداولية، عبد اليادي بف ظافر الشيري، دار الكتب الوطنية، بنغازي، ليبيا، ط1،2004،ص10. 2 - الخطاب الموسّط : مقاربة وظيفية موحدة لتحميؿ النصوص والترجمة وتعميـ المغات، احمد المتوكؿ، دار الأماف منشورات الاختلاؼ، الرباط المغرب، ط 1، 2001، ص15-16. 3 - المسانيات و التواصؿ ، عمر أوكاف،مجمة فكر ونقد، العدد 36، متوفر عمى موقع www.fikrwanakd.aljabriabed.net بتاريخ 05/11/2013.
عدد الصفحات ١٥تمهيــــــــــــــــد 02 ومف ىنا، فالتواصؿىو عبارة عف تفاعؿ بيف مجموعة مف الأفراد والجماعات يتـ بينيا تبادؿ المعارؼ الذىنية والمشاعر ا لوجدانية بطريقة لفظية وغير لفظي ة. والتواصؿ المغوي المفظي أحد أبرز ىذه الآليات و لمّا كانت الحياة البشرية مسرحا لمتواصؿ وما ترتّب عف ارتباط العناصر غير المغوية بالتو اصؿ المغوي قرّر الباحثوف أنو مف غير اليسير بؿ غير الممكف أصلا الفصؿ بيف الضربيْ ف. ويرى أ مبرتو إيكو Umberto Eco :أفّ التواصؿ المساني ىو سيرورة اجتماعية لا تتوقؼ عند حدّ بعينو سيرورة تتضمف عددا ىائلا مف السموكات الانسانية : المغة و الايماءات و النظرة و المحاكاة الجسدية والفضاء الفاصؿ بيف المتحدثيف وليذا سيكوف مف العبث الفصؿ بيف التواصؿ الفظي و التواصؿ غير المفظي"1. بعد استعراض تعريؼ مصطمح التواصؿ وما ىيتو تجدر الإشارة إلى أف ىذا التشابؾ والغموض قد يكوف مف أسبابو الجانب المصطمحي فمقد تعددت المصطمحات المغو ية في عصرنا ولـ تواكبيا حركة ترجمة تسايرىا ولذلؾ فحقؿ الدراسات المغوية يعج بالمصطمحات المسانية إلى درجة أفْ أطمؽ بعض الدارسيف عمى ىذه الظاىرة فوضى المصطمحات2. والتواصؿ كمصطمح لساني يتزاحـ مع مصطمحات أخرى ويتداخؿ مع بعضيا فمنيا الاتصاؿ ونظرية التوصيؿ وقد كثر استعماؿ المصطمحات الدائرة في ىذا الفمؾ مما ىو وثيؽ الصمة بالتواصؿ كالتداولية ال تواصمي ة (البراغماتية أو الذرائعية ) والإبلاغية و نظرية السياؽ ...إلخ. 1 - استراتيجيات التواصؿ مف المفظ إلى الإيماءة، سعيد بنكراد، مجمة علامات، العدد 21،2004، ص11 2 - المسانيات والمصطمح، أحمد قدور، مجمع المغة العربية ، دمشؽ سوريا ، مج 81، ج4، ص7
عدد الصفحات ١٦تمهيــــــــــــــــد 03 وذلؾ عائد إلى تنوّع الترجمات فبعض المشتغميف بالدراسات المغوية ترجـ المصطمح الفرنسي" communication "بالاتصاؿ ورأى أفّ التواصؿ يعني التوصيؿ و أفّ مقابمو في المغة الفرنسية communion" "وىو عنده سعي المبدع أو الفناف لخمؽ حالة انفعالية في إطار جمالي لدى المتمقي أمّا الاتصاؿ فيطمؽ في أطوار حياتنا اليومية1 . وبيذا فيو يرى أفّ بيف مصطمحي الاتصاؿ والتواصؿ عموما وخصوصا بينما يرى غيره العكس إذا أفّ التواصؿ بمفيوـ التفاعؿ صيغ للإيصاؿ والاتصاؿ بمفيوـ الاتجاه الواحد اصطلاح يتنوع بتنوع الزماف والمكاف والغاية يتنوع شكلا ومضمونا 2. كما نمفي مف لا يفرؽ بيف المصطمحيف ويجعميما بمثابة المتر ادفيف فمصطفى حميدة يقوؿ:" و لعؿّ مف المفيد التمييد لذلؾ بعرض مبسط لعممية الاتصاؿ المغوي أو التواصؿ أو التبميغ أو الإبلاغ3 linguistique communication كذلؾ الشأف بالنسبة لمباحثة سامية بف يامنة4 بينما يرى آخروف علاقة تدرّج كالذي نجده عند خميفة بوجادي 5 فالدلالة العامة ليا أي البلاغة ىي الانتياء والوصوؿ والبموغ وىي بيذه الدلالة لا تختمؼ عف مفيوـ الاتصاؿ والإبلاغ بؿ أنيا تقتضي مفيوـ التواصؿ أمّا الأغمب وما يتبناه الباحث في ىذه الدراسة فيو عد التواصؿ مقابؿ لممصطمح الأجنبي " communication " ذلؾأفّ التواصؿ 1 - ينظرجماليات الأسموب، دراسة تحميمية لمتركيب المغوي( 2)، فايز الدايو، مديرية المطبوعات الجام عية، سوريا، عدد 1981،1982، ص12. 2 - سمسمة المسانيات، رضا سويسي، ضمف طبع أشغاؿ الممتقى الثالث في المسانيات، المطبعة العصرية، تونس، عدد 6،1986ػ ص16. 3 - نظاـ الارتباط والربط في تركيب الجممة العربية ، مصطفى حميدة، بيػروت، ط1،1997، ص13. 4 - الإتصاؿ المساني وآلياتو التداولية في كتاب الصناعتيف لأبي ىلاؿ العسكري، سامية بف يامنة، دار الكتب العممية، بيروت،، ط1،2012، ص16-17 . 5 - في المسانيات التداولية مع محاولة تأصيمية في الدرس العربي القديـ، خميفة بوجادي، بيت الحكمة، الجزائر، ط1،2009، ص 154.
عدد الصفحات ١٧