المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التواصل اللغوي في الخطاب القرآني دراسة في الاستئناف البياني

العزوزي حرزولي

صفحة ١٦ من ٢٥

الفصــــــل الرابـــــــع 238 استئناؼ بياني نشأ عف قولويأيّيا الذيف آمنوا لا تقتموا الصيد وأنتـ حرـ..." فكاف السامع بحيث يسأؿ عف صيد البحر لأ نّو قد يشؾ لعؿّ ا﵀ أراد القتؿ بمعنى التسبب في الموت"1. والخطاب ىنا لفئة المُ حْ رِ ميف وقد جاء ىذا الاستئناؼ البياني بمثابة الخاص بعد العاـ أو تخصيص العاـ وىو مف المباحث التي طرقيا الزركشي وىي كثيرة متنوعة لكنيا في عموميا تدؿ عمى الأساس التداولي الذي نظروا مف خلبلو إلى الخطاب القرآني الكريـ. وما يميز ىذا الاستئناؼ أنّو استيؿ بفعؿ مبني لممجيوؿ فيو موجو إلى المؤمنيف الذيف يدينوف بأف الحلبؿ ما أحمّ و ا﵀ و الحراـ ما حرّ مو. أمّا البينة المغوية فقد جاءت مكوّنة مف فعؿ ماض مبني لممجيوؿ وجار ومجرور ثـّ نائب فاعؿ وىو مضاؼ ثـّ مضاؼ إليو. جممة فعمية مضارعية منفية غير مؤكّدة : 1. فعل مضارع مرفوع مثبت: ﴿                                                                                   ﴾ (آل عمران: 154) -1التحرير والتنوير، ج 7، ص51

عدد الصفحات ٢٤٢

الفصــــــل الرابـــــــع 239 تتحدث ىذه الآيات عف غزوة أحد وقد ورد فييا فعؿ "يقولوف" مرتيف الأوؿ ﴿       ﴾ وظاىر ىذا سؤاؿ الاسترشاد وقد حمؿ عمى البدلية ، وبعدىا يقوؿ تعالى: ﴿       ﴾ نشأ عف ىذا سؤاؿ: ما الذي يخفوف وقد قالوا ما قالوا سابقا؟ فيأتي الاستئناؼ البياني: "يقولوف" فقد جاء "جوابا عمى سؤاؿ عمى نشأ ممّا قبمو كأنّو قيؿ أي شيء يخفوف؟ فقيؿ يحدثوف أنفسيـ أو يقوؿ بعضيـ لبعض"1. وقد جاء ىذا الجذر (ؽ و ؿ) في الفصؿ السابؽ في أسموب المقاو لة لكنو في ىذا الفصؿ وقع بو الاستئناؼ لأنّو جواب عف السؤاؿ الناشئ ممّا قبمو. و الخطاب لممؤمنيف يَمُف ا﵀ عمييـ بنعمو بما غشييـ مف النعاس. أمّا السياؽ الذي ورد فيو ىذا الاستئناؼ فينقؿ فيو بف كثير:" قاؿ الزبير رضي ا﵀ عنو: لقد رأيتني مع رسوؿ ا﵀  حيف اشتد الخوؼ عمينا أرسؿ ا﵀ عمينا النوـ فما مف رجؿ إلا ذقنو في صدره قاؿ: فوا﵀ إني لأسمع قوؿ معتب بف قشير ما أسمعو إلا كالحمـ يقوؿ: لو كاف لنا مف الأمر شيء ما قتمنا ىاىنا فحفظتيا منو وفي ذلؾ أنزؿ ا﵀ تعالى: ﴿          ﴾"2 أمّا البنية المغوية فجاءت فعؿ مضارع مرفوع بثبوت النوف والواو ضمير متصؿ في محؿ رفع فاعؿ. ثـّ تلبه (لو) وىو حرؼ امتناع لامتناع ، وفي الآية امتناع الكوف لامتناع القتؿ، وجممة (كاف لنا مف الأمر شيء ) جممة الشرط ، أمّا جممة الجواب فيي (ما قتمنا ىينا) . كما أف ىذا الاستئناؼ البياني ﴿يقولوف﴾ بياف لما قبمو وربط بو ما بعده فيو كسابقو عنصر ميـ في الترابط النصي. -1ارشاد العقؿ السميـ، أبو السعود، ج 2،ص102 -2تفسير ابف كثير، ج2، ص128

عدد الصفحات ٢٤٣

الفصــــــل الرابـــــــع 242 2. فعل مضارع مرفوع منفي النموذج الأول: ﴿                ﴾ (الصافات:7-8) استئناؼ بياني جاء في قولو تعالى﴿   ﴾ نشأ عف قولو تعالى:﴿      ﴾ فالسؤاؿ المتبادر إلى الذىف عمّا يكوف عند الحفظ وعف كيفيتو فتأتي الإجابة بالاستئناؼ البياني﴿   ﴾، " فالسؤاؿ عمّا يكوف عند الحفظ وعف كيفيتو لأف قولو تعالى وَحِفْظاً مِفْ كُؿ شَيْطافٍ مارِدٍ مما يحرؾ الذىف لو فقيؿ لا يَسَّمَّعُوفَ جوابا عما يكوف عنده ويُقْذَفُوفَ لكيفية الحفظ، وىذا أولى مف جعميا مبدأ اقتصاص مستطرد لئلب ينقطع ما ليس بمنقطع معنى"1. وبيذا رد الألوسي اعتراض الزمخشري الذي قاؿ بأف "الاستئناؼ لا يستقيـ إذا قدرنا السؤاؿ: لـَ تحفظ الشياطيف؟ فإنو قيؿ: لا يسمعوف لـ يستقـ"2 . وىكذا يظير بجلبء أىمية تفاعؿ المتمقي في ىذا الموف الأسموبي إذا تقدير السؤاؿ الذي ينساؽ إليو ذىف المتمقي ىو الذي يحدد الاستئناؼ البياني. فالبعد التواصمي الذي يحافظ عمى وحدة العناصر مؤتمفة ىو الذي رجّح بو الألوسي الاستئناؼ البياني بقولو" لئلب ينقطع ما ليس بمنقطع معنى". أمّا البنية المغوية فقد جاءت مكوّنة مف لا النافية والفعؿ المضارع المرفوع بثبوت النوف. ومثميا ﴿لا تخافوف ﴾ (الفتح: 27). والفعؿ في الآية الكريمة (يسَّمَّعُوف) قرأه بالتشديد حمزة -1ينظرروح المعاني، الألوسي، ج 12،68 . -2الكشاؼ، الزمخشري، ج 4، ص35

عدد الصفحات ٢٤٤

الفصــــــل الرابـــــــع 242 والكسائي وحفص عف عاصـ وآخروف ، بمعنى (لا يتسمَّعوف ) أدغمت التاء في السيف وتقتضي نفي التسمع، وقرأ الجميور (لا يسْمعُوف) 1،ثـّ عطؼ عمييا الفعؿ (يُقْذَفُوف) مبنيا لممفعوؿ. النموذج الثاني: ﴿                ﴾ (التوبة: 44) في ىذا الاستئناؼ البياني تتقارب المآلات 2 البياف والتعميؿ وا ف كانا مف أغراضو ونجد قوؿ ا﵀ تعالى قبؿ ىذه الآية: ﴿ عَفَا المَّوُ عَنؾَ لِـَ أَذِنتَ لَيُـْ حَتَّى يَتَبَيَّفَ لَؾَ الَّذِيفَ صَدَقُواْ وَتَعْمَـَ الْكَاذِبِيفَ ﴾. قاؿ الطبري "أنّو لا يستأذنؾ- يا محمّد- إلا منافؽ لا يؤمف با﵀ واليوـ الآخر فأمّا الذي يصد ؽ با﵀ و يقرّ بوحدانيتو و بالبعث و الدار الآخرة فإنو لا يستأذنؾ "3. وينقؿ ابف عاشور الإطار الزماني والمكاني لنزوؿ ىذه الآية إذْ استأذف فريؽ مف المنافقيف الرسوؿ أف يتخمفوا عف الغزوة... واعتذروا بأعذارٍ كاذبةٍ ... فعاتبَ ا﵀ُ نبيَّ و ونزلت ىذه الآية﴿ عَ فَ ا ا﵀ُ عَ نْ ؾَ ﴾4 وجاء بيانيا بالآية التي حوَ تْ الاستئناؼ الب ياني وىي جممة فعمية منفية بػ"لا". 1 - البحر المحيط، أبو حياف الأندلسي، ج7 ص،338 -2ينظرالتحرير والتنوير، ج 10، ص211 . -3ينظرجامع البياف عف تأويؿ آي القرآف، محمّد بف جرير بف يزيد ، أبو جعفر الطبري، تح عبد ا﵀ بف عبد المحسف التركي، دار ىجر لمطباعة والنشر والتوزيع والإعلبف، ط 1، الأولى،1422 ىػ- 2001 ـ، ج11، ص480. 4 ينظرالتحرير والتنوير، ج 10، ص210 .

عدد الصفحات ٢٤٥

الفصــــــل الرابـــــــع 242 أمّا البنية المغوية فقد تكوف مف "لا" النافية و" يستأذنؾ" فعؿ مضارع مرفوع و الكاؼ ضمير متصؿ في محؿ نصب مفعوؿ بو مقدـ،" الذيف" اسـ موصوؿ في محؿ رفع فاعؿ. وجممة (يؤمنوف با﵀ واليوـ الآخر ) صمة الموصوؿ ، أمّا المصدر المؤوؿ (أفَّ ) وما في حيزىا ، فمنصوب بنزع الخافض أي " في الجياد " ، وىو متعمؽ ب (يستأذنونؾ)، وبأمواليـ جار ومجرور متعمقاف بػ (يجاىدوا)، و(أنفسيـ) عطؼ عمى أمواليـ، و(ا﵀) مبتدأ و(عميـ) خبر، و(بالمتقيف) متعمقاف بػ (عميـ) 1 . جممة فعمية أمرية غير مؤكدة: ﴿        ﴾ (طه:42) ىذه الجممة استئناؼ بياني جيء بيا لبياف ما ىو المقصود بالاصطناع2 فقد سبقت ىذه الآية مباشرة بقوؿ ا﵀ ل نبيّو وكميمو موسى عميو السلبـ" واصطنعتؾ لنفسي" (طه،41)، وىذا "يؤذف بأنّو اختاره و أعده لأمر عظيـ لأف الحكيـ لا يتخذ شيئا لنفسو إلا مريدا جعمو مظيرا لحكمتو فيرقب المخاطَب تعيينيا"3. فمتمقي الخطاب القرآني و بدّ يستوقفو قوؿ ا﵀ لبشر خمقو " واصطنعتؾ لنفسي" فيأتي البياف. و الخطاب موجو مف ا﵀ تعالى إلى موسى وىاروف عمييما السلبـ ، وقد جاءت بني تو المغوية في شكؿ جممتيف: تصدّر الأولى أمر (اذىبْ ) وتصدّر الثانية نيي (لا تنيَا)، وليس ىذا فقط، بؿ اشتممت الأولى عمى توكيد لفظي (أنت) والمؤكد ىو الضمير المستتر فاعؿ فعؿ الأمر، ولا يجيز النحاة عطؼ الظاىر عمى المستتر إلاّ بإبراز المضمر . 1 - إعراب القرآف، محي الديف الدرويش، ج 4 ، ص 106 -2ارشاد العقؿ السميـ، ج 6، ص17 -3التحرير والتنوير، ج 16، ص223

عدد الصفحات ٢٤٦

الفصــــــل الرابـــــــع 243 وممّا يسترعي انتباه المتمقي أف ىذه الجممة ت ضمّنت أمرا ونييا أي جاءت بصيغة طمبية شبيية بآيات المقاولة وقد جاءت بعدىا " وبآياتي..." مشعرة بالاصطحاب والمعية بإضافتيا إلى ا﵀ تعالى و"لا تنيا..." أي لا تضعفيا في الذكر وآداء الرسالة. جممة فعمية شرطية غير مؤكدة: وقد جاء الاستئناؼ البياني مف قوؿ تعالى:﴿                       ﴾ (النساء:122) جاءت ىذه الآية بعد أفبيّ ف ا﵀ وعده لممؤمنيف بإدخاليـ الجنة ثـّ جاء قولو تعالى في الآية الموالية ﴿ليس بأمانيكـ ﴾ فكاف لمسامع لمقرآف أف "يتساءؿ عف بياف ىذا النفي المجمؿ"1، فجاءت الإجابة ﴿مف يعمؿ سوءا يجز بو ﴾. وقد اختمؼ المفسّروف في العائد مف ىذه الجممة وارتباطيا بما قبميا لكف الباحث اختار تخريج التحرير والتنوير. ىذا الاستئناؼ البياني ككثير مف أضرابو جاء استئناؼ بعد استئناؼ فإذا عددنا (ليس بأمانيكـ) استئنافا ابتدائيا ينشأ عف السؤاؿ ساغ عد ىذا الاستئناؼ بيانيا بتقدير السؤاؿ الذي ذكر أنفا. واعتمد ابف عاشور عمى إبياـ الضمير في الجممة الأولى مف الآية ثـّ جاء الاستئناؼ البياني بيانا لو و مف أىـ أغراضو " البياف" و"تقديـ جممة ﴿ليس بأمانيكـ ﴾ عف مو قعيا الذي يترقب في آخر الكلبـ إظيار للبىتماـ بيا "2. -1التحرير والتنوير، ابف عاشور، ج 5، ص208 -2 المصدر نفسو، ج 5، ص208

عدد الصفحات ٢٤٧

الفصــــــل الرابـــــــع 244 والسياؽ الذي نزلت فيو الآية يُيسر فيميا فتفاخر النصارى و أىؿ الإسلبـ فقاؿ ىؤلاء نحف أفضؿ منكـ و قاؿ ىؤلاء نحف أفضؿ منكـ فأن زؿ ا﵀ ﴿     ﴾1والخطابلممؤمنيف مف ا﵀ تعالى. أمّا البنية المغوية فقد جاءت مكوّنة مف اسـ شرط ىو (مف) ثـّ فعؿ الشرط وىو مضارع مجزوـ ، أمّا فعؿ الجواب فمضارع مبني لممفعوؿ ، فكأفّ المسألة قانوف طبيعي أودعو ا﵀ في الكوف (مف يعمؿْ سوءً يُجْزَ بو )، (ولا يجدْ )، " لا " ىنا نافية، والمضارع بعدىا مجزوـ لأنّو معطوؼ عمى مجزوـ قبمو (يُجْزَ بو )، أمّا (لا) الأخرى التي تمييا في السياؽ فزائدة لتأكيد النفي . جممة فعمية ماضوية مصدّر ة بـ" كم" : ﴿           ﴾ (ص:3) استئناؼ بياني لأف السامع يتطمب البياف فربّ العزّ ة يقسـ بالقرآف ذي الذكر أف الكفرة ﴿في عزّ ة وشقاؽ!! ﴾ فيأتي ىذا الاستئناؼ مبيّنا لمصيرىـ ومآليـ ﴿           ﴾ فالاستئناؼ البياني لأف" العزّ ة عف الحؽ و الشقاؽ ﵀ ولرسولو  ممّا يثير في خاطر السامع أف يسأؿ عف جزاء ذلؾ فوقع ىذا بيانا لو "2. وىذا الاستئناؼ ىو الوحيد ممّا وقؼ عميو الباحث م صدّر ا بػ" كـ" و ىي التي تفيد التكثير وتأتي لموعيد كما ىو الحاؿ ليؤلاء أصحاب ال عزّ ة والشقاؽ حيث يستغيثوف ولا مغيث -1جامع البياف عف تأويؿ آي القرآف، ج 7،507 -2التحرير والتنوير، ج 23، ص206

عدد الصفحات ٢٤٨

الفصــــــل الرابـــــــع 245 ولات حيف مناص ولا مناص ليـ يومئذ ، "ولات ... لـ تدخؿ إلا عمى أحياف و يحذؼ إما اسميا و ا ما خبرىا"1 أمّا المناص فالمقصود بو المنجى. كما أف ىذه الجممة معترضة وقد لاحظ الباحث في ىذا الجانب التطبيقي أف الاعتراض عمى صمة وثيقة بالاستئناؼ البياني و لعؿّ مرد ذلؾ أف الاستئناؼ البياني يأتي لمتوضيح والإجابة والتبييف وقد يكوف معترضا بيف أجزاء الجممة. فالوظيفة ىي البياف و لكف الرتبة اعتراض وقد وقع بيف جممة ﴿بَؿِ الَّذِيفَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةٍ وَشِقَاؽٍ ﴾ و بيف جممة ﴿ وَعَجِبُواْ أَف جَآءَىُـ مٌّنذِرٌ م نْيُـْ ﴾. أمّا البنية المغوية فإفَّ ما يمفت النظر فييا أف الآية الكريمة افتتحت بػ (كـ) وتفيد التكثير، ثـّ توسطت الآية الفاء وىي عاطفة ميمتيا الربط بيف الجز أيف، ثـّ (لات) وىي مف الأحرؼ المشبية ب ػػػ (ليس)، و(حيف مناص ) خبرىا ، إذْ اسميا محذوؼ والتقدير " لات الحيفُ حيف مناص ". تبقى الإشارة أف الباحث قد لاحظ أف كؿ ىذه النماذج و ا ف كانت خالية شكميا مف المؤكدات فإنيا تحوي في بناءىا طرقا مختمفة مف الإقناع. 2- جممة اسمية غير مؤكّدة جممة اسمية مبتدأها معرف بـ" ال" ﴿                                             -1الكشاؼ،الزمخشري، ج 4، ص74

عدد الصفحات ٢٤٩

الفصــــــل الرابـــــــع 246                                                       ﴾ (الأحزاب: 4-5) استئناؼ بيانيإذْ تضمّنت الآية التي قبميا ابطاؿ التبني ﴿     ﴾ ثـّ قولو تعالى﴿   ﴾ وكانت ىذه الآية قد نزلت في ابطاؿ بنوة زيد بف حارثة وكانت العرب قبؿ الإسلبـ تنبني وتشير بالتبني فكاف مثار سؤاؿ حوؿ علبقة النبيّ بالمؤمنيف زيد وغيره، فجاءت الإجابة بيذا الاستئناؼ البديع ﴿        أ  ﴾1 . و الخطاب موجو مف ا﵀ تعالى إلى عباده يحدد علبقتيـ ب النبيّ  ويبيّف مكانتو وحقوقو وحرمتو، فيو أولى بالمؤمنيف مف أنفسيـ. و ممّا يستوقؼ المتمقي " أولى" بصيغة التفضيؿ فقد أخبر ا﵀ المؤمنيف أف الرسوؿ  أحرص عمى مصالحيـ وأقرب ليـ مف أنفسيـ إف كاف المقصود أقرب المقربيف ليـ أو ذواتيـ عمى اختلبؼ التفاسير. -1ينظرالتحرير والتنوير، ابف عاشور ج 21، ص266 .

عدد الصفحات ٢٥٠

الفصــــــل الرابـــــــع 247 أمّا السياؽ الذي نزلت فيو الآية فقد ذكر الطبري قاؿ: " قاؿ ابف زيد في قولو :﴿     ﴾ كاف زيد بف حارثة حيف مفّ ا﵀ ورسولو عميو يقاؿ لو زيد بف محمّد..."1 فنزلت ىذه ا ية في إبطاؿ التبني، و الاستئناؼ يبيّف علبقة النبيّ  بالمؤمنيف جميعا أمّا البنية المغوية فقد جاءت الجممة اسمية، المبتدأ فييا ىو (النبيّ ) والخبر (أولى) جاء عمى صيغة (أفعؿ)، ممّا يفيد التفضيؿ، (بالمؤمنيف مف أنفسيـ) متعمقاف بالخبػػػػر (أولى). ثانيا: المبتدأ ضمير منفصل: ﴿       ﴾ (يس:56) في الآية استئناؼ بياني"سيؽ بكيفية شغميـ تفكييـ و تكميميا بما يزيدىـ بيجة وسرورا مف شركة أزواجيـ "2 . فبعد أف سردت الآيات حاؿ المعذبيف زاد في تبكيتيـ بذكر حاؿ الفائزيف المؤمنيف ﴿ إِفَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْـَ فِي شُغُؿٍ فاكِيُوفَ ﴾ فإف قيؿ كيؼ ؟ جاءت الإجابة بالاستئناؼ البياني آنؼ الذكر. وىذا الاستئناؼ كسابقو تنظير في تبييف حاؿ أىؿ الجنة و ما يقابؿ بو أىؿ النار، إذْ عاد الخطاب الكريـ لمحديث عنيـ بعد ىذه الآيات. أمّا البنية المغوية: فالجممة اسمية مشكّمة مف المبتدأ (ىـ) وىو ضمير رفع منفصؿ مبني عمى السكوف في محؿ رفع مبتدأ ، و(أزواجيـ) معطوؼ عمى (ىـ) و(في ظلبؿ) خبر، و(عمى الأرائؾ ) متعمقاف بػ (متكئوف)، و(متكئوف) خبر ثافٍ لػ (ىـ). -1جامع البياف، ج19، ص10 -2روح المعاني، الألوسي، ج 12، ص34

عدد الصفحات ٢٥١

الفصــــــل الرابـــــــع 248 جممة اسمية غير مؤكدّة مبتدأها محذوف ﴿                      ﴾ (ص 87-89) بسم ا﵀ الرحمان الرحيم: ﴿       ﴿ (الزمر:1) استئناؼ بياني يجيب عف سؤاؿ مقدر نشأ مف أواخر سورة ص أي التي قبؿ سورة الزمر قاؿ أبو حياف:" وأقوؿ أنّو خبر والمبتدأ ىو يعود عمى قولو تعالى ﴿ إف ىو إلا ذكر لمعالميف﴾ كأنّو قيؿ: وىذا الذكر ما ىو؟ فقيؿ: ﴿  ﴾"1. وعميو فيذا الاستئناؼ البياني يشكؿ عنصرًا مف عناصر الترابط النصي في القرآف الكريـ وىو ينسجـ مع رؤية الباحث ليذا النوع مف الاستئناؼ مف أنّو نقطة مآؿ وانبثاؽ فأبو حيّاف وا ف لـ يذكر مصطمح الاستئناؼ البياني في ىذه الآية فقد أشار إليو بالفحوى و مناسبة آخر السور لبداياتيا موضوع أسيب القدماء فيو ، و لعؿّ أو ؿ مف أشار إليو البقاعي (توفي 858ىػ فعمـ مناسبات القرآف عمـ تعرؼ منو عمؿ ترتيب أجزائو و ىو سر البلبغة لأدائو إلى تحقيؽ مطابقة المعاني لما اقتضاه الحاؿ و تتوقؼ الإجادة فيو عمى معرفة مقصود السورة المطموب ذلؾ فييا و يفيد ذلؾ معرفة المقصود مف جميع جمميا فمذلؾ كاف ىذا ا لعمـ في غاية النفاسة وكانت نسبتو مف عمـ التفسير نسبة عمـ البياف مف عمـ النحو2. -1تفسير البحر المحيط، محمّد بف يوسؼ الشيير بأبي حياف الأندلسي، تح عادؿ أحمد عبد الموجود- الشيخ عمي محمّد معوض، دار الكتب العمّمية - لبناف/ بيروت 1422 ىػ- 2001 ـ،، ط1، ج7، ص397 -2 نظـ الدرر في تناسب الآيات و السور، برىاف الديف أبو الحسف ابراىيـ بف عمر البقاعي، دار الكتاب الاسلبمي، القاىرة، ط 2،1992، ص06.

عدد الصفحات ٢٥٢

الفصــــــل الرابـــــــع 249 وىذا الافتتاح بالثناء عمى القرآف الكريـ وبياف مصدره ﴿      ﴾ وأيا كانت التأو يؿ النحوي ما اعتمدناه مف أفّ المبتدأ محذوؼ أو"تنزيؿ " ىو المبتدأ فإفّ ىذا المصدر وا ضافة الكتاب إليو يجعؿ "فاتحة السورة أنيقة في التنويو بالقرآف "1، أضؼ إلى ذلؾ الصفتيف العزيز والحكيـ. أمّا البنية المغوية ، فإفّ المبتدأ في الجممة محذوؼ والتقدير (ىذا) والخبر (تنزيؿ ) و(الكتابِ ) مضاؼ إليو ، (مِ فَ ا﵀) جار ومجرور متعمقاف بمحذوؼ خبر ثافٍ ، و(العزيز الحكيـ) نعْ تاف ﵀ سبحانو وتعالى . ويجوز أف يكوف (تنزيؿ ) مبتدأ، و(مف ا﵀ ) متعمقاف بمحذوؼ خبر. 2 ومف الجمؿ الاسمية المحذوفة المبتدأ و المستأنفة بيانيا قولو تعالى مف سورة الحج ﴿                                  ﴾ (الحج:72) فالنار خبر لمحذوؼ والتقدير " ىي النار، (       )جممة فعمية في محؿ رفع خبر ثافٍ . -1التحرير والتنوير، ج 23، ص314 2 - إعراب القرآف، محي الديف الدرويش، ج 8، ص387

عدد الصفحات ٢٥٣

الفصــــــل الرابـــــــع 252 جممة اسمية غير مؤكدةخبر ها جممة فعمية: ﴿                                          ﴾ (الشورى: 13) استئناؼ بياني1 جواب عف سؤاؿ يأتي بعد ذكر ما شرع ا﵀ مف الديف وما وصّى بو الرسؿ السابقيف لكف المشركيف كبر عمييـ ذلؾ ، كبُ ر عمييـ ما يدعوىـ إليو الرسوؿ  فجاء ىذا الاستئناؼ إجابة عف ذاؾ السؤاؿ ﴿         ﴾ فالمشركوف الذيف لـ يقتربوا مف ىدى ا﵀ غير مجتبيف إلى ا﵀ . وكأنما جاء ىذا الاستئناؼ البياني بعد مثيمو في قولو تعالى ﴿ أف أقيموا الديف ولا تتفرقوا فيو ﴾ فكأنّو قيؿ: "وما ذلؾ المشروع؟ فقيؿ إقامة الديف "2 لكف ا﵀ عميـ بسرائر خمقو، يجتبي إليو مف يشاء. و ممّا يسترعي الانتباه ىي كممة " يجتبي " والتي توحي بالتوفيؽ والتسديد إلى جانب ما أضفاه الاستئناؼ البياني مف قوة وفخامة بالبداية باسـ الجلبلة (ا﵀). أمّا البنية المغوية فقد جاءت مكوّنة مف المبتدأ " ا﵀" والجممة الفعمية (      )خبر -1التحرير والتنوير، ابف عاشور، ج 25، ص55 -2الكشاؼ، الزمخشري، ج 4، ص215

عدد الصفحات ٢٥٤

الفصــــــل الرابـــــــع 252 جممة اسمية غيرمؤكّدة خبرها مقدم : ﴿                     ﴾ (الدخان:1-5) "استئناؼ بياني متعمؽ بما قبمو لبياف التخصيص بالميمة المباركة فك أنّو قيؿ: أنزلناه لأ نّو مف شأننا الإنذار والتحذير... وىي ليمة يفرؽ فييا كؿ أمر حكيـ "1 وىذا استئناؼ للبستئناؼ البياني ﴿ ا﵀ يجتبي ...﴾ فكأنّو توضيح التوضيح إذْ أفّ قولو تعالى ﴿    ﴾ "استئناؼ مبيّف لما يقتضي الإنزاؿ ك أنّو قيؿ: إنا أنزلناه لأننا مف شأننا الإنذار والتحذير والعقاب"2. وىكذا يتضح دور الاستئناؼ البياني في الوصؿ عف طريؽ الفصؿ ىذه ىي دقتو التي نوّ ه إليو القدماء والمحدثوف كما بينّ ا في الفصؿ الثاني. ثـّ إفّ الاستئناؼ البياني السابؽ مف قبيؿ الاعتراض عند مف عده صفة "فالاستئناؼ البياني لا يضر بالفصؿ بؿ لا يعد الفصؿ بو فصلب"3. وليس الاعتراض فقط ممّا يشد انتباه المتمقي ويذكي فيو التواصؿ مع الخطاب القرآني بؿ كذلؾ الإجماؿ والتفصيؿ أو ما يعرؼ بالمؼ والنشر وىو شد ا لقارئ وجذب لانتباىو وتعميؽ لتفاعمو و تواصمو مع الخطاب القرآني الكريـ. -1روح المعاني، الألوسي، ج 13، ص111 -2ارشاد العقؿ السميـ، أبو السعود، ج 8، ص58 - 3روح المعاني، مرجع سابؽ ، ج 13، ص112

عدد الصفحات ٢٥٥

الفصــــــل الرابـــــــع 252 وفي ىذه الجممة الأربع مف "محسف المؼ والنشر ففي قولو تعالى﴿      ﴾ لؼّ بيف معنييف أوليما تعييف إنزاؿ القرآف وثانييما اختصاص تنزيمو في ليمة مباركة. ثـّ عمؿ المعنى الأوؿ بجممة﴿    ﴾ و عمؿ الثاني بجممة ﴿     ﴾"1. أمّا البنية المغوية فقد جاءت مكوّنة مف (فييا) جار ومجرور متعمقاف بػ (يُفرؽ) و(يُ فرؽ ) فعؿ مضارع مبني لممجيوؿ ، (كؿ ) نائب فاعؿ وىو مضاؼ،(أمر) مضاؼ إليو، (حكيـ) نعت لػ (أمرٍ ) . جممة اسمية غير مؤكّدة منسوخة بـ"لا" ﴿                                                                                        ﴾ (البقرة: 255-256) بياف مف ا﵀ تعالى إلى عبادهأنّو لا إكراه في الديف فيي إجابة عف سؤاؿ مقدر جاءت في شكؿ استئناؼ بياني وأيا كاف ىذا السؤاؿ المقدر ىؿ نشأ عقب آية الكرسي؟ التي تحدثت عف قدرة ا﵀ ووحدانيتو فيي "شديدة الاتصاؿ بيا حتى عدّ ىا أناس منيا (أي مف آية الكرسي) "2. وىي ليست كذلؾ، فكاف ممّا اشتممت عميو دلائؿ الوحدانية و عظمة الخالؽ -1التحرير والتنوير، ابف عا شور، ج 25، ص279 -2روح المعاني، الألوسي، ج 2، ص14

عدد الصفحات ٢٥٦

الفصــــــل الرابـــــــع 253 وتنزييو... مف شأنو أف يسوؽ ذوي العقوؿ إلى قبوؿ ىذا الديف فمف أبى إلا الكفر أفيترؾ أـ يكره عمى الإسلبـ؟ فكانت الإجابة بالجممة المستأنفة استئنافا بيانيا 1، أو قد يظف بعض المؤمنيف أنّيـ مأموروف بقتاؿ الكفار ليجبروىـ عمى الإسلبـ فجاءت الإجابة بيذا الاستئناؼ البياني. ومتمقّ ي الخطاب القرآني يستوقفو النفي بػ"لا" النافية لمجنس بيذه الجممة الاسمية، فالقرآف يستبعد الإكراه " مف عالـ الوجود والوقوع وليس مجرد نيي عف مزاولتو ، والنيي في صورة النفي (والنفي لمجنس أعمؽ إيقاعا و آكد دلالة)"2 . وىذا يتوافؽ مع السياؽ الذي عاشو المتمقي الأوؿ  وأصحابو، "إذْ نقؿ أف رجلب مف الأنصار مف بني سالـ بف عوؼ يقاؿ لو الحُصيف كاف لو ابناف نصرانياف وكاف ىو رجلب مسمما ، فقاؿ لمنبي  ألا استكرىيما؟ فإنيما قد أبيا إ النصرانية؟ فأنزؿ ا﵀ فيو ذلؾ أي آية﴿ لا إكراه في الديف ﴾"3. أمّا البنية المغوية فقد جا ءت مكوّنة مف "لا" النافية لمجنس ، (إكراه ) اسـ "لا" مبني عمى الفتح في محؿ نصب، (في الديف) شبو جممة متعمؽ بمحذوؼ، خبر " لا ". الجممة الاسمية غير المؤكّدة المنسوخة بـ"لعلّ ": ﴿                            ﴾ (الأنعام:65) -1ينظرالتحرير والتنوير، ابف عاشور ج 3، ص25 . -2في ظلبؿ القرآف، سيد قطب، ج 1، ص290 -3جامع البياف، الطبري، ج 4، ص547.

عدد الصفحات ٢٥٧