الفصل الثــــــالــــــــــث 111 2. ﴿ ﴾ جاء ىذا الاستئناؼ البياني كسابقيو، كفي صؿ لممحاكرة لأنٌ و بتقدير سؤاؿ: ماذا قاؿ؟ أك ماذا كاف مف أمره؟ كجاء التصريح بالمخاطًب فرعكف بما قالو لمسحرة﴿ ﴾ كسكاءن فسٌر ت ىذه الجممة بالاستفياـ أـ بالخبر فما يفيمو المتمقٌي ىك إنكار فرعكف كتقريعو لمسحرة عمى الإيماف خاصٌة كأنيـ قالكا ﴿قىاليكا آمىنَّا بًرىبِّ الٍعىالىمًيفى رىبِّ ميكسىى كىىىاريكفى ﴾ فأضاؼ ليـ تيمة أخرل ىي عدـ الاست ئذاف كليس مف عادة الرعية تج اكز ممككيـ فما بالؾ بمف يطمع في قربيـ. ك" المقصكد مف الجممة الخبرية التكبيخ لأ فٌ الخبر إذا لـ يقصد بو فائدتو كلا لازميا تكٌلد منو بحسب المقاـ ما يناسبيا" 1، أمٌ ا الجممة التي بعدىا فجممة اسمية مصدٌرة بػ"إفٌ " تضمنٌت مف أساليب التككيد اللبـ أيضا، مما يجعؿ المتمقٌي لمخطاب القرآني يفيـ أفٌ الباثٌ كىك فرعكف يريد إقناع السامعيف ب أفٌ ما جرل مكر كمؤامرة ديبٌرت بميؿ، فيذه الكثافة في أساليب التككيد تشي ب أفٌ خطابو لمسحرة كغيرىـ مف الحاضريف ك ا ف كاف مكجٌيا إلى السحرة بالصكرة الظاىرة. أمٌا البنية المغكية فقد تضمنٌت "قاؿ" فعؿ ماض كفرعكف : فاعؿ، آمنتـ: فعؿ ماض ك التاء ضمير متصؿ فاعؿ، كالميـ لإفادة الجمع ، بو: جار كمجركر... كيتكالى كعيد فرعكف كتيديده السحرة بالتعذيب فيأتي الاستئنا ؼ البياني السابع" كىك استئناؼ مسكؽ لمجكاب ع ف سؤاؿ ينساؽ إليو الذىف كأنٌو قيؿ فماذا قاؿ السحرة عندما سمعكا كعيد فرعكف: ىؿ تأثركا بو أك تصمٌ بكا في ما ىـ فيو مف الديف؟ 2 فقيؿ قالكا 1 -المصدر نفسو، ج5، ص27 -2ارشاد العقؿ السميـ، أبك السعكد، ج 3، ص262
عدد الصفحات ٢٢٦الفصل الثــــــالــــــــــث 112 3. ﴿ ﴾ طرفا الخطاب ىـ السحرة ك فرعكف فالخطاب مكجٌو منيـ إليو أما مقكلتيـ ﴿ ﴾ فممٌ ا يستكقؼ المتمقٌي فييا أنيا جاءت مؤكدة بأكثر مف تككيد مما يدؿ عمى اصرارىـ عمى الإيماف رغـ ما ىـ فيو مف مكقؼ عصيب اجتمع فيو تيديد فرعكف كاجتماع الناس ك التخكيؼ الشديد، كقد تعددت كسائؿ التككيد بػ"إفٌ " ثـٌ بالتقديـ كالتأخير في قكليـ (إلى ربٌنا منقمبكف). "كقد جاء ىذا الجكاب مكجزا إيجازا بديعا لأنو يتضمف أنٌ يـ يرجكف ثكابا عمى ما يناليـ مف عذاب فرعكف كير جكف مغفرة ذنكبيـ ك يرجكف العقاب لفرعكف عمى ذلؾ" 1. فتكاثفت المعاني رغـ قمة الكممات كىك مما ينسجـ مع ىذه الرىبة في المكقؼ كممٌا ييشعر متمقي الخطاب القرآني بثباتيـ كرباطة جأشيـ. أمٌا البنية المغكية فجاء ت مككٌنة مف "إفٌ " كىي حرؼ مشبو بالفعؿ يفيد النصب كالتككيد كالنكف المتصمة بيا العائدة عمى السحرة في محؿ نصب اسـ "إفٌ "، "إلى": حرؼ جر، "ربٌ ": اسـ مجركر كىك مضاؼ ك"نا" ضمير متصؿ يعكد عمى السحرة في محؿ جر مضاؼ إليو، ك"منقمبكف": خبر. النموذج السادس : إبراهيم قومه ﴿ ﴾ (الشعراء، 71-73) -1التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 9، ص55.
عدد الصفحات ٢٢٧الفصل الثــــــالــــــــــث 113 1. ﴿ ﴾ فصمت ىذه الجممة لأنيا جكاب إذٍ لمٌا سأليـ إبراىيـ ﴿ما تعبدكف ﴾ (كىذه مف استراتيجيات الحجاج فيك يعرؼ أنيـ يعبدكف الأصناـ) فجاء الاستفياـ في صكرة استفسار كجاءت إجابتيـ ﴿أصناما﴾ نكرةن منكنة لمتعظيـ كزادكا عف الإجابة المنتظرة بقكليـ ﴿فنظؿ ليا عاكفيف﴾ لمدلالة عمى ابتياجيـ كافتخارىـ 1 . أمٌا البنية المغكية فجاءت مؤلفة مف "قاؿ" الفعؿ الماضي الذم تـ بو الاستئناؼ البياني ك الكاك الضمير المتصؿ العائد عمى قكـ إبراىيـ كالألؼ لمفرؽ ، ك نعبد: فعؿ مضارع ربما لاستحضار المشيد كالفعاؿ ضمير مستتر كجكبا تقديره نحف يعكد عمى قكـ إبراىيـ كأصناما مفعكؿ بو منصكب كالفاء عاطفة، كنظؿ: فعؿ مضارع مرفكع كفاعمو نحف العائدة عمى قكـ إبراىيـ، ك ليا: جار كمجركر مف متعمقات "عاكفيف" كىي حاؿ منصكب بالياء لأنو جمع مذكر سالـ. 2. ﴿ ﴾ "قاؿ" استئناؼ بياني" مبني عمى سؤاؿ نشأ مف تفصيؿ جكابيـ "2ك تقدير ىذه الحجة الذم ذكرىا إبراىيـ عميو السلبـ أفٌ "الغالب مف حاؿ مف يعبد غيره أفٍ ي متجأ إليو في المسألة ليعرؼ مراده إذا سمع دعاؤه ثـٌ يستجيب لو في بذؿ منفعة أك دفع مضرة" 3. ك ىذه حجٌ ة بالغة، ك أسمكب المقاكلة الذم ىك نكع مف الاستئناؼ يبيٌف ىذا الدكر التكاصمي لمحكار في إطار حجاجي . -1ينظرالكشاؼ، الزمخشرم، ج 3، ص317 . -2ركح المعاني، الألكسي، ج 10، ص92. -3مفاتيح الغيب، الرازم، ج 24، ص510
عدد الصفحات ٢٢٨الفصل الثــــــالــــــــــث 114 كىذا الخطاب المكجٌو مف إبراىيـ إلى أبيو ك قكمو صيدٌر بػ"ىؿ" الاستفيامية ثـٌ جممة مضارعية " يسمعكنكـ إذٍ تدعكف"، كيرل بعض الم فسٌر يف أنو جيء بالمضارع لاستحضار الحاؿ الماضية كحكايتيا1، أما ابف عاشكر فيرل أفٌ إبراىيـ سأليـ "حاؿ عبادتيـ للؤصناـ"2، كىك ما يأخذ بو الباحث إذٍ أفٌ المحاكرة ببعدىا السياقي مف حيث الزماف ك المكاف تجعؿ المتمقٌي يعايش ىذه الأحداث لا بصيغة الحكاية فقط. كىذه الآية كما رصدنا سابقا جاءت تحمؿ بذكر جممة استئنافية أخرل ﴿ ﴾ . فاستعماؿ "ىؿ" كأداة للبستفياـ دفع لممتمقي للئجابة كالتكاصؿ كما أنو عنصر مف إستراتيجية الإقناع ك الً حجاج. أمٌا البنية المغكية فجاءت مككٌنة مف "ىؿ " الاستفيامية التي تفيد التصديؽ كيسمعكنكـ فعؿ مضارع مرفكع كالفاعؿ ضمير مستتر يعكد عمى الأصناـ ك الكاؼ ضمير متصؿ مبني في محؿ نصب مفعكؿ بو كالميـ علبمة الجمع. "إذٍ ": مفعكؿ فيو مبني عمى السككف في محؿ نصب عمى الظرفية كىك مضاؼ، " تدعكف": جممة مضارعي ة في محؿ جر مضاؼ إليو. 3. ﴿ ﴾ ك لمٌا ألزميـ إبراىيـ بالحجة المنطقية تاقت النفس لتعرؼ ما كانت إجابتيـ، فجاء الاستئناؼ البياني ﴿قالكا....﴾ ك ىذا خطاب قكـ إبراىيـ إليو في مكقؼ محاججة كقد رأ ينا كيؼ أفٌ أسمكب المقاكلة أىـ دعاماتو. كجاءت إجابتيـ بعد أف ألزمكا الحجة بتصدير "بؿ" للئضراب كالقكؿ أنيـ متٌ بًعكف لآبائيـ فقد عدمكا الإجابة حيف سأليـ إبراىيـ. -1ركح المعاني، ج 10، ص92. -2التحرير كالتنكير، ج 19، ص139.
عدد الصفحات ٢٢٩الفصل الثــــــالــــــــــث 115 أمٌا البنية المغكية فالضمير في "قالكا" يعكد إلى آزر كقكمو ك"بؿ" للئضراب، "كجدناٌ : فعؿ ماض مبني عمى السككف لاتصالو بضمير المتكمميف العائد عمى قكـ إبراىيـ، آباءنا: مفعكؿ بو أكؿ منصكب كىك مضاؼ كضمير المتكمميف ك في محؿ جر مضاؼ إليو، ك الكاؼ حر جر يفيد التشبيو ك ذلؾ: اسـ إشارة في محؿ جر بالكاؼ ، كيفعمكف: فعؿ مضارع مرفكع كعلبمة رفعو ثبكت النك ف لأنٌ و مف الأفعاؿ الخمسة ك الكاك ضمير متصؿ في محؿ رفع فاعؿ. كالجممة الفعمية (يفعمكف) في محؿ نصب مفعكؿ بو ثافو . كما أفٌ ىذا الاستئناؼ البياني مختمؼ عمٌا كرد مف خطاب إب راىيـ لقكمو ذم الصبغة الحجاجية. النموذج السابع: قال مسند إليه تاء التأنيث: كقد كرد بيذه الصيغة خمس مرٌات كىذا أنمكذج مف ذلؾ: ﴿ ﴾ (آل عمران، 47) 1. ﴿ ﴾ "قاؿ" استئناؼ مبني عمى سؤاؿ كأنٌو قيؿ: فماذا قاؿ زكرياء عند مشاىدة ىذه الآية فقيؿ: قاؿ﴿ ﴾ 1. -1ارشاد العقؿ السميـ، أبك السعكد، ج 2، ص30.
عدد الصفحات ٢٣٠الفصل الثــــــالــــــــــث 116 كقد سردت الآيات قبؿ ىذا الاستئناؼ ما رآه زكرياء عميو السلبـ أثار عجبو كعجب المتمقٌي إذا كمما دخؿ عمييا المحراب كجد عندىا رزقا كىك أمر عجيب آلة تفصيمو كتبيينو ىذا الاستئناؼ المميِّ د لما بعده. كمما يستكقؼ المتمقٌي أنٌ و جاء بأسمكب استفيامي فيجعمو ك كأنٌو يشاىد ىذا المكقؼ بشخكصو، فالاستفياـ الذم دؿٌ عمى التعجب ك الاستغراب يبيٌف حالة زكرياء عميو السلبـ. إذٍ الخطاب مكجٌو منو إلى مريـ عمييا السلبـ. أمٌا البنية المغكية فقد جاءت مصدٌرة بػ"أنٌى" كىي سؤاؿ عف الكيفية كعف المكاف كالزماف 1 كىذا يكافئ عظمة الاستغراب كقد كرد بعد النداء كالجممة اسمية تقدـ فييا الخبر عمى المبتدأ (ىذا) . فما سبؽ يحفٌ ز المتمقٌي أك السامع ليعرؼ سرٌ ىذا الرزؽ في ىذا المكاف كفي ىذا الزماف كفي ىذه الظركؼ التي لا يكحي شيء منيا بإمكانية حصكؿ مريـ عميو فيأتي الاستئناؼ البياني الثاني مبينا كمكضحا. 2. ﴿ ﴾ كىك استئناؼ بياني لأفٌ المتمقٌي ينتظر إجابة مريـ لزكرياء عمييما السلبـ فما قالت؟ كبماذا فسٌر ت ىذا الأمر الخارؽ؟ كما يزيد الاستغراب أنٌيا صغيرة في السف فيي في كفالة زكرياء، كقد جاءت إجابة مريـ بجممة اسمية ﴿ ﴾ ثـٌ تيميت بجممة مؤكدة ﴿ ﴾ . -1البحر المحيط، أبك حياف، ج2، ص461.
عدد الصفحات ٢٣١الفصل الثــــــالــــــــــث 117 كقد جعؿ بعض المفسٌر يف ىذه الجممة مف كلبـ مريـ كجعميا الطبرم خطابا مكجٌيا لمنبي صمى ا﵀ عميو كسمـ كفي كمتا الحالتيف يبدك دكر ىذا المكف البلبغي في إضفاء مشيد يمكج بالحياة حتى كأفٌ متمقي الخطاب القرآني يشيده معاينة. كبعد آيات سردية جاء فييا ذكر قصة زكرياء، إذٍ رزقو ا﵀ يحي بعد أفٍ بمغ مف الكً بى ر عتيا تستأنؼ قصة مريـ كلكف ببداية جديدة ك لعؿٌ ذلؾ يدؿ عمى الفاصؿ الزماني. ﴿ ﴾ (آل عمران، 34) ك البدايةبػ"إذٍ " تدؿ عمى بداية قصة جديدة كىك أمر مألكؼ في القصص القرآني. ﴿ ﴾(آل عمران، 37) 1. ﴿ ﴾ "قالت" استئناؼ بياني " مبني عمى السؤاؿ كأنٌو قيؿ: فماذا كاف منيا حيف قالت ليا الملبئكة ذلؾ؟ فقيؿ: ﴿ ﴾"1 .كىذا الاستئناؼ ردٌىا عمييا السلبـ لمٌ ا أخبرتيا الملبئكة بالبشارة أم بإنجابيا كلدان ك الممتقي يختمجو ىذا الشعكر العارـ، كيؼ يككف لامرأة كلد كلـ يمسسيا بشر؟ كيؼ تتمقى ىذه البتكؿ سيدة النساء خبر إنجابيا طفؿ دكنما زكاج كما في عرؼ الناس كىي الناشئة في العبادة ك في كنؼ نبي ا﵀ زكرياء عميو السلبـ. ىذه الأسئمة المتتابعة الكثيفة المتزاحمة في ذىف المتكاصؿ مع الخطاب القرآني يبدأ -1ركح المعاني، الالكسي، ج 2، ص157.
عدد الصفحات ٢٣٢الفصل الثــــــالــــــــــث 118 تفصيميا بقكليا عمييا السلبـ﴿ ﴾ ك لذلؾ جاء الاستفياـ بػ"أنٌى " ليفيد التعجب ك الإنكار فكأنٌ ما ىك أسئمة في سؤاؿ كاحد ك لعؿٌ ذلؾ ما يفسٌر أفٍ تجاب بجكابيف أحدىما "﴿ ﴾ لرفع إنكارىا ك الثاني ﴿ ﴾ لرفع تعجبيا" 1 . ثـٌأفٌ الآيات تضمنٌت خطابات لا خطابا كاحدا، أما الأكؿ فقكؿ مريـ عمييا السلبـ﴿ ﴾ ك ىذا النداء لمتحسٌ ر كليس لمخطاب كما يرل ابف عاشكر 2 غيرأفٌ الباحث يدرج ىذا الخطاب في السياؽ التكاصمي فككنيا قالتو لمتحسر لا ينفي عنو صفة الخطاب فمك كانت تتكمـ مع نفسيا فقد أنزلت نفسيا منزلة الغير، كما لك أنيا جردت مف ذاتيا الحقيقية ذاتن ا اعتبارية فأقامتيا مقاـ المستمع 3، أما التمكيف في الخطاب فنممسو في محاكرتيا لمممؾ الذم أرسمو ا﵀ ليا بالبشرل بالاصطفاء عمى نساء العالميف. 2. ﴿ ﴾ "قاؿ" استئناؼ كسابقيو ل يبيٌف ليا أفٌ ا﵀ يخمؽ ما يشاء ككممة " خمؽ" تدؿ عمى الإنشاء مف عدـ فلب يستكثر عمى ا﵀ أف تنجب عذراءه طفلب دكف أفٍ ي مسيا بشر. كىذا الاستئناؼ مف كلبـ ا﵀ عزٌ ك جؿٌ أك الممؾ الذم أرسمو كفي كؿو يؤكؿ إلى ا﵀ تعالى ثـٌ ىك إجابة عف تعجبيا ﴿ ﴾. -1التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 3، ص248. -2 المصدر نفسو، ج 3، ص248. 3-ينظرالمساف كالميزاف كالتككثر العقمي، طو عبد الرحماف ص 214 .
عدد الصفحات ٢٣٣الفصل الثــــــالــــــــــث 121 ك الباحث يرل أف الأساس الأكثؽ لتصنيؼ أسمكب المقاكلة ىك مثؿ ىذا الغرض أم الرد عمى الإنكار كالإجابة عمى التعجب كالتعميؿ كالتفصيؿ لا مجرٌد إذا قاؿ فماذا قيؿ؟ فيككف مقنً عا أفٍ ي نتظـى نكعا أسمكب الاستئناؼ البياني في كظيفة إبلبغية كاحدة. كىذا التمك يف في الخطاب جعؿ كلبـ مريـ بمثابة الاعتراض كىك أمر طالما جعؿ الكثير مف البلبغييف يجمعكف الصنفيف الاعتراض كالاستئناؼ البياني كىك جمع بيف الشكؿ كالكظيفة. فقد تككف كظيفة الاستئناؼ البياني التفصيؿ أك التعميؿ أك التبييف ك تككف معترضة بيف جممتيف تماما كما قد تككف تذييلب أك أم غرض آخر مف أغراض الإ طناب. أمٌا البنية المغكية، فاللبفت للبنتباه فييا ىك استعماؿ الجممة الإسمية بدؿ الجممة الفعمية، الجممة الإسمية التي يتصدٌ رىا لفظ الجلبلة (ا﵀) كىك مبتدأ، ثـٌ (يخمؽ ما يشاء) : الخبر كىك جممة فعمية كلا يخفى الفارؽ البيِّف بيف الجممة الاسمية كالفعمية في قكة الدلالة كالإشعار بعظمتو جؿٌ كعزٌ .
عدد الصفحات ٢٣٤الفصل الراتع المخاطـب العـام
عدد الصفحات ٢٣٥الفصــــــل الرابـــــــع 232 توطئة يقوـ العمؿ في ىذا الفصؿ عمى تصنيؼ جمؿ الاستئناؼ البياني بحسب حاؿ المخاطب العاـ أي ما يقابؿ المخاطَب الخاص في الفصؿ الثالث، وقد عدّ السيوطي أنواع المخاطَبيف وجعؿ ىذا المخاطَب العاـ عمى رأسيـ1. وانطلبقا مف أف الدراسة تستيدؼ الجانب التواصمي في الخطاب القرآني و ذلؾ بتتبّ ع صور الاستئناؼ البياني وتراكيبو وأنماط و لمتحقّ ؽ مف أنّ و قائـ عمى سؤاؿ مفترض في التّ راث وبالتالي رأى الباحث أفْ يكوف التصنيؼ كالآتي: الجمل غير ال مؤكّدة: تصنّؼ إلى اسمية و فعمية مع دراسة ص ورىا المختمفة وأنماطيا المتعددة. الجمل المؤكّدة بمؤكد واحد: وتدرس أيضا بحسب صورىا وأنماطيا وتراكيبيا الجمل المؤكّدة بأكثر من مؤكد: و تدرس بالطريقة السابقة. وأىمية التوكيد وتميزه تكمف في ربطو بأركاف التواصؿ المختمفة إذْ يبرز احدى الضرورات سواءً عند المتكمـ أو المتمقي أو ما يفرضو المقاـ بعناصره المتنوعة ويكوف تمثّميا الواقعي في الرسالة. ودراسة القدماء لأضرب الخبر وعماده التوكيد انبنت عمى ركائز تواصمية تداولية ولو مثّمنا بإحدى أدوات التأكيد وىي " إفّ" التي يؤتى بيا لمتوكيد بغرض " رفع التوىّ ـ عف المخاطب الذي يظنّ و المتكمـ أو أفْ تكوف لمجواب أو لربط الكلبـ بعضو ببعض أو التعميؿ"2 وكؿ ذلؾ يكوف بحسب ما يكتنِ ؼ التواصؿ مف ظروؼٍ وملببساتٍ وغاياتٍ . 1 الإتقاف في عموـ القرآف، جلبؿ الديف السيوطي، ج 3، ص109 2- معاني النحو، فاضؿ صالح السامرائي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1،2007 ج1،261 إلى267
عدد الصفحات ٢٣٦الفصــــــل الرابـــــــع 233 أوالجمل غير المؤكّدة: 1-الجمل الفعمية جممة فعمية ماضوية غير مؤكدة: النموذج الأول: ﴿ ﴾ (البقرة: 7) إفّ متمقّ ي الخطاب القرآني بعد أف يقؼ عمى صفات المؤمنيف وغيرىـ ممّا نفي الإيماف عمييـ فيـ و ا ف أنذروا أو لـ ينذروا لا يؤمنوف يتطمّع إلى معرفة السبب فتجيء ىذه "الجممة استئناؼ بياني يفيد جواب سائؿ يسأؿ عف سبب كونيـ لا يؤمنوف"1. و المُتّ حدث عنيـ ىـ الكافروف و جاء ىذا الاستئناؼ لبياف السبب فيو تعميمي و المتمثؿ في الختـ وىو أخو الكتـ كما يقوؿ الرازي في ىذه الآية بيف "السبب الذي لأجمو لـ يؤمنوا "2. و مف جية أخرى فإفّ ىذا الاستئناؼ و ا فْ لـ يتضمّف أدوات التعميؿ المعروفة فقد جاء بشكؿ تنظير "إذا لمّ ا كاف الأوائؿ عمى ىدى مف ربيـ "3 فيؤلاء ختـ ا﵀ عمى قموبيـ ويرى الباحث أفّ أسموب التقابؿ ذو منحى تداولي تواصمي إذْ كما أف الجنيس يستدعي جنيسو ومثيمو فقد يستدعي أيضا ضدّ ه ومخالفو. أمّا البنية المغوية ليذه الجممة فجاءت مكوّنة مف فعؿ ماض واسـ الجلبلة فاعؿ ثـّ حرؼ جر ومركب إضافي ثـّ جممة معطوفة. -1التحرير والتنوير، الشيخ محمّد الطاىر بف عاشور، دار سحنوف لمنشر والتوزيع- تونس - 1997 ـ، ج1، ص254 -2ينظرمفاتيح الغيب، فخر الديف الرازي، ج 2،291. -3التحرير والتنوير، مرجع سابؽ، ج1، ص254.
عدد الصفحات ٢٣٧الفصــــــل الرابـــــــع 234 وتقدير السؤاؿ و الإجابة عنو بيذا الاستئناؼ كاف م حؿ تجاذب المذاىب الفكرية الاسلبمية فالمعتزلة مف جية و أىؿ السنة و الأشاعرة مف جية أخرى، إذْ تأوّ ليا كؿ فريؽ مع ما ينسجـ مع مذىبو الفكري 1. النموذج الثاني ﴿ ﴾ (يونس: 22) جممة﴿دعوا﴾ استئناؼ بياني ناشئ عمّا قبمو فكيؼ بأي إنساف إذا ركب البحر وأحاطت بو العواصؼ و الأمواج العاتية " فينساؽ الذىف فما صنعوا ؟ فقيؿ: دعوا ا﵀ مخمصيف لو الديف"2. و ردّ الألوسي عمى أبي حيّاف الذي رجّح البدلية عمى الاستئناؼ البياني بحجة تقدير السؤاؿ " وأنت تعمـ أف تقدير السؤاؿ ليس تقديرا حقيقيا بؿ أمر اعتباري وفيو مف الايجاز ما فيو وليس أبعد مف تكمؼ البدلية"3. والمفسّروف عموما كما لاحظ الباحث أثناء معالجة أساليب الاستئناؼ البياني توسّ عوا في ىذا الموف لأنّيـ أقرب مف النحاة إلى المعالجة النصيّ ة والاستئناؼ البياني جزء منيا كما أحسب و لذلؾ اختار الباحث تصنيؼ ىذه الجممة في الاستئناؼ البياني. 1 - مفاتيح الغيب، الرازي، ج2، ص292. -2ارشاد العقؿ السميـ إلى مزايا الكتاب الكريـ، محمّد بف محمّد بف مصطفى العمادي أبو السعود، ج4، ص134 -3روح المعاني في تفسير القرآف العظيـ والسبع المثاني، شياب الديف محمود بف عبد ا﵀ الحسيني الألوسي تح عمي عبد الباري عطية، دار الكتب العمّمية – بيروت، ط1،1425ىػ، ج6، ص92
عدد الصفحات ٢٣٨الفصــــــل الرابـــــــع 235 وممّا يمفت أيضا في ىذه الآية تمويف أسموب الخطاب مف " يسيّ ركـ" إلى " جريف" و"دعوا ا﵀" فالالتفات مف الخطاب إلى الغيبة و قد تكرر تلبزـ الالتفات مع الا ستئناؼ البياني و يرى ابف عاشور في ذلؾ أسموبا بديعا"، "ومف بديع الأسموب في الآية أنّيا لما كانت بصدد ذكر النعمة جاءت بضمائر الخطاب الصالحة لجميع السامعيف فمما تييّ أت إلى ذكر الضرّ اء وقع الانتقاؿ مف ضمائر الخطاب إلى ضمائر الغيبة"1 . أمّا البنية المغوية فقد جاءت مكوّنة مف فعؿ ماض مبني عمى الضـ لاتصالو بواو الجماعة الفاعؿ وألؼ الفرؽ. والملبحظ في ىذه الآية لغويً ا أنّيا مصدّر ة بجممة اسمية: مبتدأ وخبر (ىو الذي يسيّ ركـ في البر والبحر) ، ثـّ تتالت جمؿ الشرط بعد ذلؾ ، وىي الكوف في الفمؾ والجري بيـ بريح طيبة والفرح بيا ، أعقبت ىذه الجمؿ جمؿ الجواب وىي أمور ثلبثة عمى الترتيب : مجيء الريح العاصؼ ومجيء الموج وظنيـ الإحاطة بيـ . أمّا (دعوا ا﵀ )، جممة الاستئناؼ ، ففعميا بدؿ مف (ظنّ وا). وتختـ الآية بأسموب شرط آخر ىو (لئف أنجيتنا مف ىذه لنكونفَّ مف الشاكريف )، فجممة الشرط (أنجيتنا مف ىذه) وجممة الج ػػػػواب (لنكونفَّ مف الشاكريف ).2 جممة فعمية مضارعية غير مؤكدة ﴿ ﴾ (النساء:88) نشأ الاستئناؼ البيانيعمّا قبمو فالاستفياـ للئنكار و ما فيو مف معنى "التوبيخ لبعضيـ"3 وىذا مدعاة لمتساؤؿ لتجيء ىذه الجممة جوابا بقولو تعالى خطابا لممؤمنيف ﴿ أَتُرِيدُوفَ أَفْ -1التحرير والتنوير، ج 11، ص135. -2 إعراب القرآف، محي الديف الدرويش، ج 4، ص225. -3ينظرروح المعاني، الألوسي، ج 3، ص103.
عدد الصفحات ٢٣٩الفصــــــل الرابـــــــع 236 تَيْدُوا مَفْ أَضَؿَّ المَّوُ وَمَفْ يُضْمِؿِ المَّوُ فَمَفْ تَجِدَ لَوُ سَبِيلبً ﴾"نشأ عف الموـ و التعجيب في الآية التي سبقتيا لأف السامعيف يترقبوف بياف وجو الموـ "1. وقد جاءت ىذه الجممة مصدّر ة بأداة الاستفياـ وىو أحد الأساليب التي ارتبط ورودىا بالقرآف "بالمنحى الحِجاجي"2. وقد جاءت ىذه الجممة الفعمية غيرمؤكّدة بعد استئناؼ بياني محذوؼ وتقديرىا : (إنّيـ قد أضمّيـ ا﵀) و السياؽ الذي ورد فيو يدؿّ عمى ذلؾ، إذْ نقؿ ابف كثير " أفّ رسوؿ ا﵀ خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معو، فكاف أصحاب رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ فييـ فرقتيف: فرقة تقوؿ: نقتميـ، وفرقة تقوؿ: لا، و ىـ المؤمنوف، فأنزؿ ا﵀ فما لكـ في المنافقيف فئتيف...﴾"3. أمّا البنية المغوية فقد جاءت مكوّنة مف ىمزة الاستفياـ المفيدة للئنكار والفعؿ المضارع المرفوع بثبوت النوف لأ نّو مف الأفعاؿ الخمسة و الواو ضمير متصؿ في محؿ رفع فاعؿ يعود عمى المؤمنيف و أف أداة نصب مصدرية، وتيدوا فيؿ مضارع منصوب وعلبمة نصبو حذؼ النوف والواو فاعؿ والمصدر المؤوؿ مف أف ومعموليا في محؿ نصب مفعوؿ بو. جممة فعمية استفهامية منفية غير مؤكّدة : ﴿ ﴾ (المائدة: 39-44) -1التحرير والتنوير، ج 5، ص150 -2المقاييس الأسموبية في الدراسات القرآنية، جماؿ حضري، المؤسسة الجامعية لمنشر والتوزيع، بيروت، ط 1،2010، ص 270 -3تفسير ابف كثير، اسماعيؿ بف كثير، ج2،ص327
عدد الصفحات ٢٤٠الفصــــــل الرابـــــــع 237 بعد أفْ ذكر ا﵀ جزاء السارؽ أتبع ذلؾ بذكر التوبة ومغفرة ا﵀ ورحمتو بعباده فكاف لسائؿ أي(متمقي الخطاب القرآني) أف يتشوؼ إلى ىذا الانقلبب فجاءت الإجابة " ألـ تعمـ أف ا﵀..." وجاءت ىذه الجممة "بيانا للبنقلبب مف العقاب إلى المغفرة مع عظـ الجرـ ولذلؾ فيي استئناؼ بياني"1. وىذه الآية أنموذج في علبقة الاستئناؼ البياني بما قبمو أو ما يسميو المحد ثوف السياؽ القبمي، يقوؿ الألوسي:" الخطاب لمنبي أو لكؿ أحد يصمح لو واتصالو بما قبمو عمى ما قالو الطبرسي اتصاؿ ال حِجاج والبياف عف صحة ما تقدـ مف الوعد والوعيد"2. وىذا الاستفياـ المنفي غرضو التقرير وىكذا فقد جاء الاستئناؼ البياني بغرض التقرير وجاء ترتيبو في نياية الحديث عف موضوع السرقة. أمّا البينة المغوية فقد جاءت مؤلفة مف ىمزة استفياـ متبوعة بػ"لـ" ثـّ فعؿ مضارع مجزوـ و فاعمو ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت أُتبع بجممة اسمية مكوّنة مف أف مع معمولييا. جممة فعمية مثبتة فعمها مبني لممجهول غير مؤكدّة: ﴿ ﴾ (المائدة: 96) -1ينظرالتحرير والتنوير، ج 6، ص194 . -2روح المعاني، الألوسي، ج 3، ص304
عدد الصفحات ٢٤١