المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التواصل اللغوي في الخطاب القرآني دراسة في الاستئناف البياني

العزوزي حرزولي

صفحة ١٣ من ٢٥

الفصل الثــــــالــــــــــث 081 إجابة بتعديد ما أنجك ا منو مف محف ك خطكب، كمما يجعؿ النفس تميؿ إلى ىذا الاختيار أفٌ فعؿ (أنجى) ارتبط بضمير الخطاب لا بضمير الغيبة، كالأصؿ في غير القرآف أفٌ الخطاب يترتٌب عنو جكاب بخلبؼ الإسناد إلى الغيبة. ك الخطاب مكجٌو لبني إسرائيؿ، غير أفٌ الطبرم ذكر أنو مكجٌو لمييكد الذيف عاصركا النٌبي بكجو خاص يذكرىـ بصنيعيـ مع مكسى عميو السلبـ ككيؼ ىي ـ اليكـ عمى منياج فرعكف 1. كىذه الآية التي امتفٌ ا﵀ فييا عمى بني إسرائيؿ بإنجائيـ مما كاف فرعكف يحمميـ عميو قيرا، تأتي في سياؽ آيات يذكر ا﵀ بيا بني إسرائيؿ بنعمتو عمييـ بمجاكز ة البحر كمقابمتيـ النعـ بالكفر، فيأتي ىذا الاستئناؼ البياني في السياؽ ذاتو، فقد جاء غرضو بيانا ك تكضيحا للئنجاء. أمٌا البنية المغكية فجاءت فعلب مضارعا كأنما ىك استحضار لمحدث أم يسكمكنكـ ممٌ ا يتمـ الحدث التكاصمي بيذا الزمف ، كاتصؿ بالفعؿ المضارع مفعكلو متبكعا بالتكميلبت. 2.﴿                                        ﴾ (الأعراف: 141-144) كقع الاستئناؼ البياني في قكلو تعالى﴿ سىنىزًيدي الٍميحٍسًنًيفى ﴾ ذلؾ أفٌ التقدير كأفٌ قائلب قاؿ: "كماذا حصؿ بعد الغفراف؟ فقيؿ لو: سىنىزًيدي الٍميحٍسًنًيفى "2. -1ينظرجامع البياف، الطبرم، ج 10، ص413 -2مفاتيح الغيب، الرازم، ج 15، ص390

عدد الصفحات ١٩٤

الفصل الثــــــالــــــــــث 080 كقد كردت آية مشابية ليذه الآية 58 في سكرة البقرة ﴿                      ﴾ كسنكازف بيف الآية التي كردت بطريقة الاستئناؼ البياني كبيف الآية الأخرل الكار دة في سكرة البقرة . الآية 58 مف سكرة البقرة الآية 161 مف سكرة الأعراؼ 1. كا ذٍ قمنا أدخمكا ىذه القرية 2. فكمكا 3. رغدا 4. كادخمكا الباب سجدا كقكؿ حطة 5. نغفر لكـ خطياكـ 6. كسنزيد المحسنيف 7. فأنزلنا عمى الذيف ظممكا 8. بما كانكا يفسقكف 9. ظممكا 1. كا ذٍ قيؿ ليـ اسكنكا ىذه القرية 2. ككمكا 3. / 4. كقكلكا حطة كادخمكا الباب سجدا 5. خطيئاتكـ 6. سنزيد المحسنيف 7. فأرسمنا عمييـ 8. بما كانكا يظممكف 9. ظممكا منيـ ىذه الآية تقص شأف بني إسرائيؿ كما أمرىـ ا﵀ بو ككعده إياىـ بمغفرة ذنكبيـ كمع نً عمو لـ يقابمكا المغفرة بالطاعة بؿ كعدىـ بالمزيد لممحسنيف تكرٌ ما إشارة إل ى أفٌ ىذه الزيادة تفضٌ ؿ محض كليس في مقابمة ما أمركا بو كلذا قرف بالسيف الدالة عمى أنو كعد كتفضٌ ؿ1. فالخطاب العاـ فييا لبني إسرائيؿ قكـ مكسى. ف لب بدٌ مف كقفة مكازنة بيف ىذه الآية التي تضمنٌت استئناؼ بيانيا كالآية 58 مف سكرة البقرة التي لـ تتضمن و رغـ أنيما متماثمتاف -1ينظرركح المعاني، الألكسي،ج 5، ص84 .

عدد الصفحات ١٩٥

الفصل الثــــــالــــــــــث 081 تقريبا ، فجممة ﴿وسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ غير مستأنفة، بينما ﴿سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾جممة مستأنفة استئنافا بيانيا. كقد كازف كثير مف الم فسٌر يف بيف الآيتيف كسنأخذ مما قالو الرٌازم ك الزمخشرم ما ينسجـ مع مكضكعنا بالاختصار الممكف. ك أىـ ما نستطيع الخمكص إليو ىك: 1. أفٌالسكف أقكل دلالة مف الدخكؿ لأ فٌ في السكف استقرار بخلبؼ الدخكؿ الذم لا يدؿ عميو بالضركرة. 2. أفأرسمنا أشد مف أنزلنا. 3. كظممكا منيـ أشد في الدلالة مف ظممكا ك أشد تككيدا، فكأنما أسند الظمـ ليـ مرتيف في قكلنا ﴿ظممكا منيـ﴾. 4. خطاياكـ جمع تكسير كخطيئاتكـ جمع مؤنث سالـ كالفرؽ بينيما في الدلالة . سنزيد المحسنيف أقكل في الكصؿ مف حرؼ العطؼ فيي استئناؼ بياني جيء لو لممناسبة بيف أجزاء الآية. فيذا الأسمكب يراد بو تقكية المعنى كتحسينو إلى جانب مراعاة المخاطب كيرل الباحث فيو منحى تكاصمي، كىذا ليس غريبا في ىذه الآية أك غيرىا ك نستأنس في ذلؾ بالحديث القدسي قاؿ ا﵀ تعالى:﴿ قىسىمٍتي الصَّلبىةى بىيٍنًي كىبىيٍفى عىبٍدًم نًصٍفىيٍفً، فىنًصٍفييىا لًي كىنًصٍفييىا لًعىبٍدًم، كىلًعىبٍدًم مىا سىأىؿى ﴾، قىاؿى رىسيكؿي المَّوً صىمَّى ا﵀ي عىمىيٍوً كىسىمَّـى: " اقٍرىأٍ، يىقيكـي الٍعىبٍدي فىيىقيكؿي: الٍحىمٍدي لًمَّوً رىبِّ الٍعى الىمًيفى، فىيىقيكؿي المَّوي: حىمًدىنًي عىبٍدًم، كىيىقيكؿي الٍعىبٍدي: الرَّحٍمىفً الرَّحًيـً، فىيىقيكؿي المَّوي: أىثٍنىى عىمىيَّ عىبٍدًم، كىيىقيكؿي الٍعىبٍدي: مىالًؾً يىكٍـً الدِّيفً، فىيىقيكؿي المَّوي: مىجَّدىنًي عىبٍدًم، كىقىاؿى ىىذًهً بىيٍنًي كىبىيٍفى عى بٍدًم، فىيىقيكؿي الٍعىبٍدي: إًيَّاؾى نىعٍبيدي كىا ًيَّاؾى نىسٍتىعًيفي، فىيىقيكؿي المَّوي: أىجٍريىىا لًعىبٍدًم كىلىوي مىا سىأىؿى، يىقيكؿي عىبٍدًم: اىٍدًنىا الصِّرىاطى الٍميسٍتىقًيـى، إًلىى آخًرً الس كرىةً، يىقيكؿي المَّوي: ىىذىا لًعىبٍدًم كىلىوي مىا سىأىؿى ﴾1 . -1 المصنؼ،أبك بكر عبد الرزاؽ بف ىماـ بف نافع الحميرم اليماني الصنعاني، تح: حبيب الرحمف الأعظمي المجمس العممي- اليند، ط2،1403ق، ج2، ص128

عدد الصفحات ١٩٦

الفصل الثــــــالــــــــــث 082 عاشرا: المنافقون 1.﴿                                           ﴾ (الأحزاب، 17،11) الاستئناؼ البياني كرد في قكلو تعالى ﴿ قىدٍ يىعٍمىـي المَّوي الٍميعىكِّقًيفى مًنٍكيـٍ ﴾ كىك ناشئ عمٌا قبمو كىك قكلو تعالى ﴿ قيؿٍ مىفٍ ذىا الَّذًم يىعٍصًميكيـٍ مًفى المَّوً ﴾ فذلؾ حرمٌ ب أفٍ ي ثير ىاجسا في نفكسيـ إذٍ أنيـ يخفكف مقاصدىـ عف رسكؿ ا﵀ فلب يشعر بمرادىـ مف الاستئذاف فأيمر أفٍ ي قكؿ ليـ ﴿ قىدٍ يىعٍمىـي المَّوي الٍميعىكِّقًيفى مًنٍكيـٍ ﴾1. ك المعكٌقكف ىـ المثبِّ طكف عف رسكؿ ا﵀ كىـ المنافقكف أك الييكد، كقد أنبأ ا﵀ رسكلو بيـ ليعممكا أفٌ أمرىـ مفضكح لا محالة. كقد ذكر المفسٌر كف أفٌ ىذه الآية المتضمنة الاستئناؼ البياني نزلت في غزكة الخندؽ في التعقيب عف الذيف يحضكف الصحابة عف التخمي عف مؤازرة الرسكؿ كدحض معتقدىـ بأفٌ ا﵀ لا يعمـ ما يقكلكف، فجاءت ىذه الجممة بغرض التبييف كالتفسير لقكلو تعالى ﴿ قيؿٍ مىفٍ ذىا الَّذًم يىعٍصًميكيـٍ مًفى المَّوً ﴾ . أمٌا البنية المغكية فقد تصدرت الجممة بػ "قد" كىك حرؼ يفيد التقميؿ أك التكقٌ ع إذا كليو مضارع ، لكنو ىنا يفيد التكثير2، كمثؿ ذلؾ قكلو تعالى ﴿ قىد نىرىل تى قىم بى كىجٍيًؾى فًي السَّمىاء ﴾ (البقرة، 133) .كالفاعؿ اسـ الجلبلة ك المفعكؿ بو (المعكِّقيف) ثـٌ جار كمجركر. 1-التحرير كالتنكير، ج 21، ص293 2 - ابف ىشاـ الأنصارم، مغني المبيب، ص 174

عدد الصفحات ١٩٧

الفصل الثــــــالــــــــــث 083 أحد عشر: ملأ بمقيس 1.﴿                       ﴾(النمل،48-41) الاستئناؼ البياني في قكلو تعالى حكاية عف بمقيس﴿   ﴾ فمف المعمكـ أفٌ مف طبيعة الممكؾ كالأمراء مع جمسائيـ كمستشارييـ أفٌ يشارككىـ الأمكر الميمة، ف ممٌا قالت ﴿     ﴾ تطمٌعت النفكس لمسؤاؿ عنو ذلؾ أنو ألقي إلقاءن كلـ يرسؿ كالعادة، ككصفتو بأنو كريـ، فكيؼ لا تشر ئب النفكس لمعرفتو، فجاءت الجممة " استئناؼ كتبييف كأنٌ يا لمٌا قالت ألقي إليٌ كتاب كريـ، قيؿ ليا: ممف ىك كما ىك؟ فقالت ﴿    ﴾"1 . ك الخطابمكجٌو مف بمقيس ممكة سبأ إلى جمسائيا كما سبؽ في ىذه الآية فقد قاؿ ا﵀ تعالى حكاية عنيا ﴿  ...﴾. ك الملبحظ ىذا الدكر البارز للبستئناؼ البياني في النظـ القرآني فيك جاء بعد كممة ألقي ك كريـ فتبيٌ ف المقصكد الذم تطمٌعت لو الأنفس كجاء ﴿ كىا ًنَّوي بًسٍـً المَّوً الرَّحٍمىفً الرَّحًيـً ﴾ لمدلالة عمى مصدره ، كىكذا يبدك بجلبء ىذه الجمالية التي يصطبغ بيا الاستئناؼ البياني. كأنٌ و أجؿٌ مف مجرٌد إجابة عف سؤاؿ مقدر، كا ف كاف ىذا الأمر صحيحا لكف غير كاؼو لتفسير ىذا المكف البلبغي، ناىيؾ أفٌ ىذه النمطية في التقدير لا تنسجـ مع بديع النظـ القرآني. كىذه الآية التي تضمنٌت الاستئناؼ البياني مكيٌة فالإطار الزماني كالمكاني ليا ممٌ ا يعيف عمى فيميا إذٍ أفٌ المتمقيف الأكائؿ كانكا يعيشكف في كسط منكر لمتكحيد، فتأتي قصص -1الكشاؼ، الزمخشرم، ج 3، ص363.

عدد الصفحات ١٩٨

الفصل الثــــــالــــــــــث 084 الأمـ السابقة لتثبيتيـ كمنيا ما نحف بصدد دراستو كالذم فيو انتصار لمحؽ كالتكحيد عمى الباطؿ كالشرؾ. أمٌا البنية المغكية فقد جاءت جممة اسمية مككٌنة مف "إفٌ " كاسميا ضمير متصؿ يعكد عمى الكتاب ك خبرىا شبو جممة ﴿مف سميماف﴾. كلا خلبؼ في أفٌ الاستئناؼ يشمؿ الجممة الثانية المعطكفة عمى السابقة (إنٌ و مف سميماف)1 كالجممة الثانية مصدٌرة ىي الأخرل بحرؼ التككيد (إفَّ ) مع اسميا كىك ىاء الضمير ، ثـٌ يتمكىا الخبر مباشرة ميشكٌلب في الجممة (بًسٍـً المَّوً الرَّحٍمىفً الرَّحًيـً ) ، كىذا دكف كاسطة ، إذٍ كاف بالإمكاف أفٍ ي قاؿ: إنو مبدكء بػ " بسـ ا﵀ الرحمف الرحيـ " أك ما شابو ذلؾ، كلا يخفى ما في سرعة الإخبار مف ظلبؿ عمى المعنى كعمى الجك العاـ للآية . 1 - إعراب القرآف، محي الديف الدركيش، 7 /202

عدد الصفحات ١٩٩

الفصل الثــــــالــــــــــث 085 أسلوب المقاولة

عدد الصفحات ٢٠٠

الفصل الثــــــالــــــــــث 086 مف المفيد أف نبيٌف المرتكزات التي تـٌ كفقيا تقسيـ النماذج في ىذا المبحث كىي: 1. الأساليب التي ظير فييا فعؿ "قاؿ" مرة كاحدة 2. الأساليب التيظير فييا أكثر مف مرة 3. الأخذ في الاعتبار القائؿ ك المخاطب أك الباثٌ ك المتمقٌي كأفٍ ي ككف ا﵀ عزٌ كجؿٌ ، الرسؿ، إبميس أك الرسؿ مع أقكاميـ. 4. دراسة البنية المغكية التي كرد كفقيا أسمكب المقاكلة النموذج الأول: ا﵀ الرسل (تكررت المقاكلة أكثر مف مرة ) 1. نموذج: ا﵀ ابراهيم ﴿                        ﴾(البقرة، 143) كأسمكب المقاكلة ىذا بيف ا﵀ عزٌ ك جؿٌ كنبيٌ و إبراىيـ ك قد تكرر الفعؿ "قاؿ" ثلبث مرٌ ات، كقد جاءت ىذه المقاكلة في بداية القصة المصدٌرة بػػ" ك إذٍ " عمى الشكؿ الآتي: ا﵀ إبراىيـ إبراىيـ ا﵀ ا﵀ إبراىيـ ك قد جاء المسند إليو في الأفعاؿ الثلبثة ضميرا مستترا كما سبؽ مف الآية ي فسٌر ه. أمٌ ا الجممة الأكلى:﴿      ﴾ ، فالجممة بعد قاؿ جممة اسمية مصدٌرة بػ"إفٌ " المؤكدة كخبرىا "جاعؿ" مضاؼ كالكاؼ مضاؼ إليو ثـٌ متعمقات.

عدد الصفحات ٢٠١

الفصل الثــــــالــــــــــث 087 كالثانية﴿    ﴾ كفي ىذه الجممة بعد قاؿ أكثر مف حذؼ، حذؼ فاعؿ "قاؿ" كىك إبراىيـ دكف جدؿ، أما المحذكؼ قبؿ "ذريتي" فقد اختمفت تأكيلبت النحاة فيو، كأك ضحيا: كاجعؿ مف ذريتي إماما 1. ك الجممة الثالثة﴿      ﴾ : الضمير عائد إلى ا﵀ تعالى كىك جكاب لقكؿ إبراىيـ ﴿كمف ذريتي ﴾ ك الجممة فعمية مضارعية منفية فيناؿ فعؿ مضارع ك"عيد" فاعؿ كىك مضاؼ ك الياء مضاؼ إليو ك الظالميف مفعكؿ بو منصكب كعلبمة نصبو الياء لأنو جمع مذكر سالـ. كمف أىـ الملبحظات في أسمكب المقاكلة ىذا أفٌ ما أسند ﵀ تعالى كاف بأسمكب خبرم أما ما أسند إلى إبراىيـ فكاف بأسمكب طمبي إنشائي. ك قد جاءت "قاؿ" دكف "كاك" أم استئناؼ بياني لتجيب عف تطمٌعات النفس بعد ﴿ ك ا ذٍ ابتمى إبراىيـ ربو بكممات فأتميف ﴾ ك قد قي دِّ ـ المفعكؿ بو إبراىيـ للبىتماـ ، ثـٌ ماذا بعد إتماـ الكممات؟ فيأتي الاستئناؼ في أسمكب المقاكلة كسابقو نقطة مآؿ كانبثاؽ، إجابة تشكؽ لما بعدىا كىك كاضحة أشد الكضكح في ىذه الآيات، ناىيؾ عمى أفٌ الأسمكب يعطي الحيكية بعد سرد آيات مف الكتاب الكريـ عف طريؽ التمكيف فما بعدىا سرد كما قبميا. 4. نموذجا﵀ موسى أ) ﴿                                           -1البحر المحيط،أبك حياف، ج 1، ص584.

عدد الصفحات ٢٠٢

الفصل الثــــــالــــــــــث 088                  ﴾ (الأعراف، 134،133) كرد حكار ا﵀ جؿٌ كعلب لمكسى بآلية المقاكلة التي ىي مف باب الاستئناؼ البياني في سكرتي الأعراؼ كطو، كسنتخذ مما كرد في سكرة الأعراؼ أنمكذجا لمدراسة كالتحميؿ. الملبحظة الأكلى: أفٌ السرد يبدأ مف 141 ك142 إلىأفٍ ي صؿ إلى الآية 143 التي تضمنٌت ىذا الحكار. ﴿    ...﴾ ﴿     ...﴾ ﴿       ﴾ ﴿       ...﴾ تضمنٌت الجممة الأكلى بعد "قاؿ" ضمير مستتر يعكد عمى مكسى متبكعنا بدعاء "ربِّ " "أرني" فعؿ أمر بغاية الدعاء كالنكف لمكقاية كالياء ضمير متصؿ في محؿ نصب مفعكؿ بو، أنظر: فعؿ مضارع مجزكـ لأنو جكاب الطمب، إليؾ: جار كمجركر كالجممة إنشائية طمبية. الجممة الثانية فاعميا ضمير مستتر يعكد عمى ا﵀ تعالى، "لف" أداة نصب، تراني: فعؿ مضارع منصكب كعلبمة نصبو الفتحة المقدرة كالنكف لمكقاية ك الياء ضمير متصؿ في محؿ نصؿ مفعكؿ بو. الجممة الثالثة: "قاؿ" الفاعؿ ضمير مستتر يعكد عمى مكسى، سبحانؾ: اسـ فعؿ بمعنى تنزييا لؾ، تبت: فعؿ ماض مبني عمى السككف لاتصاؿ بالتاء المتحركة كىي ضمير متصؿ في محؿ رفع فاعؿ، إليؾ: جار كمجركر كقد جاءت ىذه الجممة تعجبية.

عدد الصفحات ٢٠٣

الفصل الثــــــالــــــــــث 111 الجممة الرابعة: قاؿ": فعؿ ماض فاعمو ضمير مستتر يعكد عمى ا﵀ عز اسمو، (يا): أداة نداء، (كمكسى) منادل، كىذه الجممة مستأنفة بيانيا أيضا. فالاستئناؼ البياني ليس إجابة عف سؤاؿ مقدٌر فقط بقدر ما ىك عنصر تشكيؽ كتماسؾ نصي، كلك تأممنا قصة مكسى في سكرة الأعراؼ لكجدنا ىذا المكف البلبغي يتناكب مع السرد تناكبا بديعا. كفي ىذه السكرة أيضا نجد استئنافا بيانيا آخر عمى أساس أسمكب المقاكلة كىك قكلو تعالى في الآية 151 مف سكرة الأعراؼ ﴿             ﴾ قاؿ: استئناؼ بياني مبني عمى سؤاؿ نشأ مف حكاية الاعتذار كأنٌو قيؿ: فماذا قاؿ مكسى عميو السلبـ عند اعتذار أخيو فقاؿ: ﴿ربِّ اغفر لي﴾ كىي كسابقاتيا مف كلبـ مكسى كقد جاءت جممة طمبية إنشائية فالضمير الفاعؿ ؿ"قاؿ" يعكد لمكسى ك"ر بِّ " منادل بغرض النداء ك"اغفر" فعؿ أمر لمنداء، كىكذا فالاستئناؼ البياني جكاب عف سؤاؿ مقدٌر رابط بيف الأجزاء. ب) ﴿                                   ﴾ (الأعراف، 114) يتجاكز ما كرد مف حكار بيف مكسى كىاركف كنمضي إلى ما قالو ا﵀ لمكسى بعد دعاءه قاؿ ﴿       ...﴾ "قاؿ" استئناؼ كقع جكابا عف سؤاؿ ينساؽ

عدد الصفحات ٢٠٤

الفصل الثــــــالــــــــــث 110 عنو الكلبـكأنٌو قيؿ: فماذا قاؿ ا﵀ تعالى عند دعاء مكسى عميو السلبـ؟ فتأتي الإجابة قاؿ ﴿       ...﴾1. عذابي: مبتدأ كىك مضاؼ كالياء ضمير متصؿ مبني في محؿ جر مضاؼ إليو تعكد عمى ا﵀ تعالى، أصيب: فعؿ مضارع كالفاعؿ ضمير مستتر كجكبا تقديره أنا يعكد عمى المكلى عزٌ كجؿٌ أيضا، مى ف: اسـ مكصكؿ مبني في محؿ نصب مفعكؿ بو، أشاء: فعؿ مضارع مرفكع كجممة (أشاء) صمة المكصكؿ لا محؿ ليا مف الإعراب. كلا تفكت الإشارة إلى ما ذكره أبك السعكد ك الألكسي مف نكتة اختيار أصيب مضارع ككسعت ماض لمدلالة عمى أفٌ الرحمة مقتضى الذات الإليية أم مف عند ا﵀ تعالى ك العذاب مقتضى معاصي العباد2. -1ارشاد العقؿ السميـ، أبك السعكدد، ج 3، ص278 -2ركح المعاني، الألكسي، ج 5، ص73 كارشاد العقؿ السميـ لأبي السعكد، ج 3، ص278.

عدد الصفحات ٢٠٥

الفصل الثــــــالــــــــــث 111 النموذج الثاني: ا﵀ إبميس ىذه آيات في مقاكلة بيف ا﵀ جؿٌ في علبه ك ا بميس كىي مف بدايات سكرة الأعراؼ . ﴿                                 ......            ﴾(الأعراف، 14-11) ا﵀إبميس إبميس ا﵀ ا﵀ إبميس إبميس ا﵀ ا﵀ إبميس ا﵀ إبميس ا﵀ إبميس كتعدٌ ىذه أطكؿ مقاكلة بأسمكب الاستئناؼ البياني كقؼ عمييا الباحث كأكليا: 1. ﴿      ...﴾ ىذه الجممة استئناؼ بياني لأنيا جكاب سؤاؿ مقدر1 كأنٌوقيؿ: ماذا قاؿ ا﵀ تعالى؟ فجاءت الإجابة قاؿ ﴿    ...﴾ -1فتح القدير لمشككاني، ج2، ص218

عدد الصفحات ٢٠٦

الفصل الثــــــالــــــــــث 112 ثـٌإف قكلو تعالى ﴿                 ﴾ (الأعراف، 11) ما يثير التعجب كيبعث عمى السؤاؿ ليذا الذم لـ يمتثؿ أمر ا﵀ العزيز الحميد فجاء الاستئناؼ البياني لمم تطمٌع المتشكؼ. كمف جية أخرل نرصد ظاىرة الالتفات مف الخطاب إلى الغيبة ﴿ ك لقد خمقناكـ...﴾ إلى أفٍ قاؿ (ىك) العائد عمى ا﵀ تعالى في مقاكلة مع إبميس كذلؾ لأ فٌ السياؽ تغير ك استيمت قصة أخرل في الآيات التي نحف بصدد دراستيا . أمٌا البنية المغكية فجاءت كالآتي: (قاؿ): فعؿ ماض كالفاعؿ يعكد عمى ا﵀ تعالى،(ما): استفيامية مبني ة عمى السككف في محؿ رفع مبتدأ ، (منع)فعؿ ماض مبني عمى الفتح ك الكاؼ ضمير متصؿ في محؿ نصب مفعكؿ بو. كالجممة الفعمية (منعؾ) في محؿ رفع خبر لممبتدأ (ما) . كلا تفكتنا الإشارة كنحف بصدد ذكر البنية المغكية مناقشة الم فسٌر يف "ألا" إذٍ الأصؿ في غير القرآف : ما منعؾ أف تسجد، فمنيـ مف فسٌر ىا أنيا لمتككيد كالزمخشرم 1، كمنيـ مى ف رأل أنيا تدؿ عمى محذكؼ ك في الحالتيف فالزيادة في المبنى كلا شؾ زيادة في المعنى. أما الاستفياـ فكاف غير حقيقي بؿ قصد منو التكبيخ كىكذا كما رأينا في أساليب المقاكلة الماضية المستأنفة بيانيا أفٌ الجممة في ذاتيا تحمؿ سؤاؿ آخر إفٍ بمضمكنيا الذم يدفع إلى التطمٌع كالتشكيؽ أك بأسمكبيا الطمبي الذم يتطمٌع إلى حدكثو مف عدمو أك بيما جميعا كما في ىذه الجممة فتتكلٌد جممة مف جممة ، كمما لا شؾ فيو أفٌ القارئ ي تطمٌع إلى إجابة إبميس فتأتي الجممة المستأنفة بيانيا. -1الكشاؼ، الزمخشرم، ج 2، ص89.

عدد الصفحات ٢٠٧

الفصل الثــــــالــــــــــث 113 2. ﴿          ﴾ فيذا استئناؼ بياني لأنو جكاب سؤاؿ مقدٌر كأنٌو قيؿ: فما قاؿ إبميس؟ فجاءت ىذه الجممة. كفي الحقيقة ليست إجابة لمسؤاؿ بالمضمكف فالجكاب المطابؽ المنتظر "منعني كذا" أما ما قالو إبميس فيك جكاب "أيكما خير؟"1 كأعقبو بتعميؿ: خمقتني مف نار كخمقتو مف طيف. أمٌا البنية المغكية فكردت كما يمي: قاؿ: فعؿ ماض كالفاعؿ إبميس ، أنا: مبتدأ، خير: خبر، منو: جار كمجركر مف متعمقات الخبر. كىذه الجممة مثؿ سابقاتيا في المضمكف لا الشكؿ فيي ليست أسمكبا إنشائيا لكف مضمكنيا يحيؿ إلى سؤاؿ آخر، فقكلو: (أنا خير منو ) معصية صريحة في حؽ خالؽ الجميع عزٌ كجؿٌ ، فيتطمٌع المتمقي: فما كاف المكقؼ؟ فيأتي أسمكب المقاكلة التالي. 3. ﴿             ﴾ ىذه الجممة استئناؼ بياني أيضا إجابة لمسؤاؿ الذم ذكر سابقا إذ كاف المكقؼ أفٌ ا﵀ تعالى قاؿ لو ﴿ ...﴾ كىذا الاستئناؼ البياني أيضا جاء جممة طمبية بفعؿ الأمر " اىبط" كفيو إلزاـ ك دلالةه ك" منيا " قد تككف الجنة أك البقعة ك(ما يككف) تحمؿ دلالة القكة في النفي "لأفٌ صيغة النفي لػ"ما يككف لؾ كذا" أشد مف النفي بػ"ليس لؾ"2. كقد أعقب ىذا الاستئناؼ بتعميؿ﴿      ﴾ ثـٌ بتعميؿ آخر ﴿    ﴾ كىذه ظاىرة لافتة كثرة تلبزـ التعميؿ أك تراتبو مع الاستئناؼ البياني. ك الباحث يرل في ىذا رابطن ا بيف أنكاع الاستئناؼ البياني أم أفٌ البنية العميقة تتضمف في كثير مف الأحياف جممة استئنافية أخرل كليذا نمحٌ عمى تبيٌ ف أنكاع الجمؿ الطبية كالتنبيو -1ركح المعاني، الألكسي، ج 4، ص329 -2التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 8، ص44.

عدد الصفحات ٢٠٨

الفصل الثــــــالــــــــــث 114 إلييا ك خاصٌة في أسمكب المقاكلة ك لعؿٌ ىذا ما ي فسٌر تكرار "الفاء" ﴿فاىبط﴾،﴿فاخرج ﴾، ﴿فما يككف﴾، فالفاء تفيد التعميؿ أك التفريع كىي في ىذيف المكضعيف صريحة لمتعميؿ كالذم يككف عادة ردَّ ا عمى سؤاؿ مطركح أك متكقع. أمٌا البنية المغكية ليذه الجممة فمتككنة مف الفعؿ "قاؿ " ك فاعمو ضمير مستتر جكازن ا مفيكـ مف السياؽ يعكد عمى ا﵀ تعالى ك الفاء لمتفريع ك" اىبط" فعؿ أمر مبني عمى السككف فاعمو ضمير مستتر كجكبا تقديره أنت يعكد عمى إبميس. ك لمٌا كاف أسمكب ىذه الجممة الطمبية الأمرية عمى ىذه الصيغة، تشكقت النفس إلى ما كقع، كا لى رد إبميس فجاءت الجممة الرابعة كىي قكلو تعالى: 4. ﴿       ﴾ كىي كسابقتيا استئناؼ بياني " مبني عمى سؤاؿ نشأ مما قبمو كأنٌو قيؿ: فماذا قاؿ المعيف بعدما سمع ما سمع؟ فقيؿ: قاؿ ﴿      ﴾ " 1 كىي جممة طمبية إذٍ طمب إبميس مف ا﵀ تعالى إميالو ك لا بدٌ لمطمب مف جكاب إيجابا أك سمبا فحممت ىذه الجممة تكقع إجابة أخرل كساىمت في النظـ، أما بنيتيا المغكية فجاءت كما يمي: قاؿ: فعؿ ماض فاعمو يعكد عمى إبميس، أنظرني فعؿ أمر يراد بو الطمب، كالنكف لمكقاية كالياء ضمير متصؿ في محؿ نصب مفعكؿ بو. 5. ﴿     ﴾ (الأعراف ، 11). كىي استئناؼ بياني جكاب عمى سؤاؿ مقدٌر نشأ مف الجممة قبميا لكف ىذه الجممة تقريرية مؤكدة. كمف أبرز ملبحميا ىذا التأكيد تدؿٌ عمى أف الإنظار أمر قد قضاه ا﵀ قبؿ سؤالو كىذا يفسٌر مجيء البينة المغكية عمى ىذه الصكرة، فعكض أفٍ ي ككف الجكاب: أنظرتؾ -1ركح المعاني، الألكسي، ج 4، ص331

عدد الصفحات ٢٠٩