المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التواصل اللغوي في الخطاب القرآني دراسة في الاستئناف البياني

العزوزي حرزولي

صفحة ١٢ من ٢٥

الفصل الثــــــالــــــــــث 063 الاستئناؼ يقابؿ ضدٌه ك ىك العذاب في الآية 106 مف آؿ عمراف ثـٌ يخمص إلى أفٌ "كؿ ذلؾ إشعارات ب أفٌ جانب الرحمة أغمب كذلؾ لأنو ابتدأ في الذكر بأىؿ الرحمة كختـ بأىؿ الرحمة "1. كقد نبٌو الم فسٌر كف إلى الظركؼ المحيطة بنزكؿ ىذه الآية كما قبميا إذٍ أفٌ الأكس كالخزرج طاؿ قتاليـ في الجاىمية كشأف قبائؿ العرب الأخرل " ف ممٌا جاء الإسلبـ فدخؿ فيو مف دخؿ فيو منيـ صاركا إخكانا مت حابيف بجلبؿ ا﵀ متكاصميف في ذات ا﵀ " 2 فحسدىـ غير المسمميف، فكيجيكا إلى الكحدة ك الاعتصاـ با﵀ كايختيػتمت بذكر الخمكد في الجنة. ك قد جاءت ىذه الجممة اسمية مبتدأىا ضمير منفصؿ، ك(خالدكف) خبر، كىك العامؿ في الظرفيف (في رحمة ، فييا) ككرر عمى طريؽ ا لتككيد لما يدؿٌ عميو مف الاستدعا ء كالتشكيؽ إلى النعيـ المقيـ 3. 6.﴿                                                    ﴾ (الممتحنة:1) ﴿تسرٌ كف إلييـ بالمكدة﴾ استئناؼ بياني فكأنيـ لمٌا استشعركا العتاب مما تقدـ سألكا: ما صدر عنا حتى عكتبنا؟ "فقيؿ ﴿تسرٌ كف إلييـ بالمكدٌ ة﴾"1. -1مفاتيح الغيب، الرازم، ج 8، ص320 -2تفسير القرآف العظيـ لابف كثير، ج 2، ص77 -3 البحر المحيط، أبك حيَّاف الأندلسي، ج3، ص28

عدد الصفحات ١٧٨

الفصل الثــــــالــــــــــث 064 ك الخطاب مكجٌو إلى فئة مف المؤمنيف الذيف ألقكا بالمكدة إلى المشركيف إذٍ أفٌ المقصكد- كما تقكؿ التفاسير- ىك حاطب بف أبي بمتعة، كىك ممف ىاجر إلى المدينة لكف التكجيو لجمع المخاطىبيف. كقد جاءت ىذه الآية لإنكار ىذا الصنيع فكاف الاستئناؼ لذلؾ حسنا2. أما الزمخشرم فرآه استئناف ا كلـ يصنفو بيانيا، لأنو حمؿ المعنى "أم طائؿ لكـ في إسراركـ كأنا ميطمًع رسكلي عمى ما تسرٌ كف!؟"3. كيرل الباحث أفٌ ىذا أدعى لتصنيفو بيانيا فكأنٌ ما ىك إجابة لمتمقي ك ما في ىذا الحدث مف أسرار، فمقد كاف الأمر طيٌ الكتماف حتى أخبر ا﵀ رسكلو بو، فالآية كما يقكؿ المفسٌر كف كميا تقريبا نزلت" في شأف حاطب بف أبي بمتعة ككاف كتب إلى قريش بمك ة يطمعيـ عمى أمر كاف رسكؿ ا﵀ أخفاه عنيـ"4. ك اللبفت أيضا إشارة الألكسي إلى حسف الاستئناؼ فٌ كظيفتو الإنكار مما يدؿ عمى أىميتو بعد التمقي لأفٌ الإنكار أك المدح أشد ما يككف في نفس تيفك إلى تمقيو إذ أخذنا كؿ عناصر التكاصؿ بعيف الاعتبار . ك﴿تسرٌ كف﴾ جممة فعمية مضارعية ، استؤنؼ بيا كلبـ جديد لكف الملبحظ أفٌ ابف عطية الذم لـ يستعمؿ مصطمح الاستئناؼ يكمئي إليو بقكلو" تسركف كيصح أف تككف فعلب مرسلب أبتدًأ بو القكؿ كالإلقاء بالمكدة معنى ما كالإسرار بيا معنى زائد عمى الإلقاء فيترجح بيا أفٌ ﴿تسركف﴾ فعؿ أي بتدًأ بو القكؿ ك ا﵀ أعمـ"5. -1ركح المعاني، الألكسي، ج 14، ص261. -2المصدر نفسو ، ج 14، ص262. -3الكشاؼ، الزمخشرم، ج 4، ص512 -4جامع البياف، الطبرم، ج 22، ص559. -5المحرر الكجيز لابف عطية، ج5، ص294.

عدد الصفحات ١٧٩

الفصل الثــــــالــــــــــث 065 كىذا ما يكضح أفٌ دراسة ىذه الظاىرة البيانية ذات البعد التكاصمي لـ تنضج إلاٌ في القركف الأخيرة مع الأخذ بتضافر القرآ ئف المغكية كغير المغكية في تصنيؼ الجمؿ كالتي كانت التفاسير في القركف المتأخرة ميدانيا الرحب كأرضيا الخصبة. 7.﴿                                                                                  ﴾(الطلاق: 1-7) قكلو تعالى﴿ أسكنكىف مف حيث سكنتـ﴾ استئناؼ بياني جاء " جكابا عف سؤاؿ نشأ مما قبمو مف الحث عمى التقكل كأنٌو قيؿ: كيؼ نعمؿ في التقكل في شأف المعتدٌ ات فقيؿ: أسكنكىف مسكنا مف حيث سكنتـ"1. ك المخاطبكف ىـ المؤمنكف جميعا، فبداية السكرة ﴿يػا أيٌيا النبي﴾ "خصٌ النداء كعـٌ الخطاب بالحكـ لأنو أماـ أمٌ تو فنداؤه كندائيـ " 2 .كلا غرك فالقرآف الكريـ تفاعؿ مع و أصحاب الرسكؿ كيتفاعؿ المؤمنكف معو إلى قياـ الساعة. -1ارشاد العقؿ السميـ لأبي السعكد، ج 8، ص263. -2أنكار التنزيؿ كأسرار التأكيؿ، ناصر الديف أبك سعيد عبد ا﵀ بف عم ر بف محمد الشيرازم البيضاكم، تح محمد عبد الرحمف المرعشمي، دار إحياء التراث العربي – بيركت، ط1،1418 ىػ، ج5، ص220

عدد الصفحات ١٨٠

الفصل الثــــــالــــــــــث 066 كمكقع ىذا الاستئناؼ مجيئو بعد آيات فييا أمر بالتقكل أعقبت آيات الطلبؽ ف المتمقٌي ك لا بدٌ سائؿ: كيؼ يككف المؤمف تقيا في مثؿ ىذه الظركؼ مع ما يصاحبيا مف تنافر نفسي كصؿ إلى استحالة العيش المشترؾ؟ فجاءت ىذه الإجابة: أسكنكىفٌ ... أم النساء المطمقات. ك تضمنٌت الآية فعؿ الأمر الصريح (أسكنكىفٌ ) كالكاك فاعؿ كالياء مفعكؿ بو ، ك(مف حيث) متعمقاف بػ (أسكنكىفٌ ) ، فتككف (مًف) لابتداء الغاية، كقيؿ تبعيضية، مبعضيا محذكؼ معناه: أسكنكىفٌ مكانا مف حيث سكنتـ، أم بعض مكاف سكناكـ 1. 8.﴿                                ﴾(البقرة: 443-441) الجممة محؿ الدراسة ىي قكلو تعالى ﴿ لا يؤاخذكـ ا﵀ بالمغك في أيمانكـ﴾ فقد جاءت استئنافا بيانيا "لأفٌ الآية السابقة لمٌا أفادت النيي عف التسرع بالحىمؼ كانت نفكس السامعيف مشكٌ قة إلى حكـ اليميف التي تجرل عمى الألسنة بدكف قصد "2. ك الخطابمكجٌو إلى المؤمنيف إذٍ سبؽ الاستئناؼ بنيي مباشر عف الاستيانة باسـ ا﵀ تعالى كتذكير المؤمنيف المخاطبيف أفٌ ا﵀ سميع عميـ لا يخفى عميو شيء كبعد ىذا كاف حقيقا بالنفكس المؤمنة أف ت تطمٌع إلى تمؾ الأيٍ ماف التي ىي عادة عند بعضيـ ، تيسرع بو ألسنتيـ أك مما ارتبطت بو أساليب بعض كلبميـ كقكليـ" كلب كا﵀" ك" بمى كا﵀...." كبعد ىذا ال تطمٌع المشكب بالإشفاؽ مف عقكبة ا﵀ تأتي الإجابة الشافية " لا يؤاخذكـ ا﵀ بالمغك في أيمانكـ". 1 - إعراب القرآف، محي الديف الدركيش، 10 /123 -2التفسير الكسيط، سيد طنطاكم، ج 1،501 كينظر أيضا التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 1، ص380.

عدد الصفحات ١٨١

الفصل الثــــــالــــــــــث 067 ك مناسبة ىذه الآية لمتي قبميا ظاىرة كاضحة فقد يحمؼ الإنساف في ظركؼ معيٌنة كيعفٌ لو أفٍ ي عكد عف يمينو أك غيرىا مما يرتبط بالحياة الاجتماعية فجاءت ىذه الآيات لتبييف المقصكد باليميف الذم تترتب عنو الأحكاـ الشرعية المعركفة لدل عمكـ المسمميف. كذكر أبك حياف أفٌ ىذه الآية﴿ كلا تجعمكا ا﵀ عرضةن لأيمانكـ﴾ "نزلت في عبد ا﵀ بف ركاحة كختنو بشير بف النعماف كاف بينيا شيء فحمؼ عبد ا﵀ أف لا يدخؿ عميو كلا يكممو كلا يصمح بينو كبيف زكجو كجعؿ يقكؿ: حمفت با﵀ فلب يحؿ لي إلا بر يميني" 1 . فارتبط ىذا الحدث بنزكؿ ىذه الآية المبينة لحكـ ا﵀ تعالى في الأيماف كىذا الاستئناؼ البياني جممة فعمية مضارعية منفية بػ"لا". تلبىا الاستدراؾ بػ (لكفٌ) ، كعمى الرغـ مف أفٌ (لكفٌ) ىنا ميممة إعرابا لاجتماعيا مع الكاك 2، لكنيا قىيَّدت النفي الذم سبقيا لأفَّ الاستدراؾ عند النحاة ىك إثبات ما يت كىٌ ـ نفيو أك نفي ما يتكٌ ىـ إثباتو3. ثالثاالنّبي والمؤمنون 1.﴿                              ﴾ (الحجر: 17-18) الاستئناؼ البياني في قكلو تعالى﴿ لاى تىميدَّفَّ عىيٍنىيٍؾى إًلىى مىا مىتَّعٍنىا بًوً أىزٍكىاجنا مًنٍييـٍ ﴾ لما يثيره المقصكد مف قكلو تعالى ﴿ كما خمقنا السمكات ك الأرض كما بينيا إلا بالحؽ ﴾ " ك مف تساؤؿ يجيش في النفس عف الإملبء لممكذبيف في النعمة كالترؼ مع ما رمقكا بو 1البحر المحيط، أبك حياف، ج2، ص187 2 - مغني المبيب عف كتب الأعاريب، ابف ىشاـ الأنصارم، تحقيؽ: مازف المبارؾ كآخركف، دار الفكر، بيركت، 2005ـ، ط1، ص283 3 - معجـ الإعراب كالإملبء، إميؿ بديع يعقكب، دار شريفة، الجزائر (د.ت) ص 273

عدد الصفحات ١٨٢

الفصل الثــــــالــــــــــث 068 مف الغضب كالكعيد فكانت جممة ﴿ لا تمدف عينيؾ ﴾ بيانا لما يختمج في نفس السامع مف ذلؾ...1". كىذا لا يختص بزمف نزكؿ الآيات فكثيرا ما يككف الكفار يتقمبكف في النعماء ك يحكزكف أسباب القكة ك الرخاء في حيف قد يككف المؤمنكف عمى النقيض مف ذلؾ، فتتساءؿ النفكس: كيؼ ينعـ عمى ىؤلاء المعانديف المكابريف بينما يككف المؤمنكف في ضعؼ كعسر مادم ؟!. فيذا الاستئناؼ البياني عيٌنة عف ىذا التكاصؿ بيف القرآف الكريـ كمتمقيو مف المؤمنيف. كىذه الآية الكريمة أنمكذج عف الربط ببياف أم تكضيح ما قبميا لربطو بما بعدىا، كقد أحسٌ الزمخشرم بضركرة تفسير ىذا الرابط ك جاء تحميمو عمى أساس تخريج الاستئناؼ البياني قاؿ: فإف قمت كيؼ كصؿ ىذا بما قبمو؟ قمت: يقكؿ لرسكؿ ا﵀  قد أكتيت النعمة العظمى التي كؿ نعمة ك ا ف عظمت فيي إلييا حقيرة كىي القرآف العظيـ، فعميؾ أف تستغني بو كلا تمدٌف عينيؾ إلى متاع الدنيا2 ك" أزكاجنا منيـ " معناىا : أصنافا مف الكفرة 3. كالخطاب مكجٌو إلى النبيك أمتو بعد استعظاـ متاع الدنيا كالدعكة إلى التراحـ فيما بينيـ. ك السياؽ الذم نزلت فيو ىذه الآية ىك قدكـ قكافؿ لييكد المدينة فييا أنكاع مختمفة مف طعاـ كجكاىر، فقاؿ المسممكف: لك كانت لنا لتقكينا بيا كلأنفقناىا في سبيؿ ا﵀ 4. كقد جاءت ىذه الجممة مستأنفة بيانيامصدٌرة بػ"لا" الناىية كفعؿ مضارع مجزكـ اتصؿ بو كنكف التككيد ك متعمقات، كالنيي لا يقتضي الملببسة كلا المقاربة عف طمكح عيٍنو  -1التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج14، ص81 -2الكشاؼ، الزمخشرم، ج 2، ص588. -3ارشاد العقؿ السميـ، أبك السعكد، ج 5، ص89. -4 ينظرركح المعاني، الألكسي، ج 7، ص322

عدد الصفحات ١٨٣

الفصل الثــــــالــــــــــث 071 إلى شيء مف متاع الدنيا، كالخطاب كا فٍ كاف لمرسكؿ عميو الصلبة كالسلبـ ، فإفٌ المعنييف بو ىـ أمتو .1 2.﴿                ﴾ (الغاشية:1-14) ﴿            ﴾ استئناؼ بياني نشأ عف سؤاؿ مف جيتو صمى ا﵀ عميو كسمـ كأنٌو قيؿ: ما أتاني حديثيا فما ىك؟ فقاؿ تعالى ﴿ كيجيكهه يىكٍمىئًذو خىاشًعىةه ...﴾2. كيرل الباحث أنو يمكف تخريج الاستئناؼ البياني بالسؤاؿ عف أمر مجمؿ يحتاج إلى تفصيؿ فقد ذكر السكاكي أنٌ و مف أغراض الاستئناؼ البياني إذٍ أفٌ ىذه الأمكر المجممة مف الغيبيات يحتاج فييا المتمقٌي إلى تفصيؿ تيفك نفسو إلى معرفتو ، ك لعؿٌ ما يشجع عمى تبني ىذا الرأم ما أكرده الرٌازم تعميقا عمى ىذه الآيات بقكلو" فأما كيفية التفصيؿ فلب سبيؿ لمعقؿ إلييا فممٌا عرض لتفصيؿ تمؾ الأحكاؿ لا جرـ قاؿ﴿ ىىؿٍ أىتىاؾى حىدًيثي الٍغىاشًيىةً ﴾. كالمخاطب ىك الرسكؿ  ككؿ مف بمغو القرآف عف يكـ القيامة ك أحكاؿ الناس فيو مف الفائزيف بالجنة أك الخاسريف. كما يكضح ىذا التكاصؿ كالتفاعؿ لممتمقي الأكؿ الرسكؿ  إذٍ أنو المخاطب مباشرة بالقرآف ما نقمو الألكسي:" أفٌ النٌبي مرٌ عمى امرأة تقرأ ﴿ ىؿ أتاؾ حديث الغاشية﴾ فقاـ رسكؿ ا﵀  يستمع كيقكؿ: نعـ قد جاءني"3 . 1 - البحر المحيط، أبك حياف الأندلسي،5 /452 -2البحر المديد في تفسير القرآف المجيد، أبك العباس أحمد بف محمد بف الميدم بف عجيبة الحسني الأنجرم الفاسي الصكفي،تح أحمد عبد ا﵀ القرشي رسلبف، دار الكتب العممية، بيركت، ط 2،2002، ج7، ص292 3-ركح المعاني، الألكسي، ج 15، ص324

عدد الصفحات ١٨٤

الفصل الثــــــالــــــــــث 070 كىذا ما يرجٌ ح أفٌ الاستفياـ لمتشكيؽ كالتعجيب، "ييدؼ إلى تحريؾ نفس السامع إلى تمقي الخبر"1 كىذا الكصؼ مف أبي حياف دقيؽ كمكفَّ ؽ يبيٌف البعد التكاصمي خاصٌة في قكلو: تحريؾ نفس السامع. كىذا الغرض مف دقيؽ أغراض الاستئناؼ البياني إذا نظرنا إليو نظرة عميقة شمكلية لا الاكتفاء بالقكؿ أنو مجرٌد تقدير سؤاؿ. كمما يشد قارئ ىذه الآيات في بنيتيا المغكية تتابع الجممة الاسمية آخذ بعضيا برقاب بعض، فمف خمس عشرة جممة جاءت إحدل عشرة اس مية كجاءت خمس فعمية كىي ﴿تصمى﴾،﴿تسقى﴾،﴿لا يسمف﴾﴿لا يغني﴾،﴿تسمع﴾. كىذه الجممة الفعمية بدكرىا مضارعية أم الأقرب إلى الاسمية مف حيث الكظيفة . كقد برر الشككاني الابتداء بالنكرة في لفظ كجكه لكقكعو (في مقاـ التفصيؿ) 2. كما ذيكًرأفٌ مسكغ الابتداء بالنكرة كجكد التنكيع كالكصؼ ، كالملبحظ في تتالي ىذه الآيات اشتماليا عمى أخبار متتالية أيضا ىكذا: (خاشعة) خبر أكؿ، ك (عاممة ناصبة ) خبر ثافو كثالث ، (تصمى نارنا حامية) جممة في محؿ رفع خبر رابع 3. رابعا: نساء النبي : 1.﴿                     .........                            ﴾ (الأحزاب: 44-44.) 1-البحر المحيط،ج8، ص457 2-فتح القدير، الشككاني، ج5، ص520 3 - إعراب القرآف كبيانو، محي الديف الدركيش، ج10 ، ص 458

عدد الصفحات ١٨٥

الفصل الثــــــالــــــــــث 071 جاء الاستئناؼ البياني1 قكلو تعالى ﴿ إنٌ ما يريد ا﵀ ليذىًب... ﴾ بمثابة التعميؿ فقد سيبؽ بكثير مف النكاىي كالأكامر منيا:﴿ لا تخضعف ﴾،﴿قمف﴾،﴿قرف ﴾،﴿لا تبرٌ جف﴾...ك الخطاب لنساء النٌبي جاء صريحا كبطريقة مباشرة ﴿يا نساء النبي﴾ ك يكتسب ىذا الاستئناؼ فخامتو أفٌ المتكمـ بالقرآف ىك ا﵀ تعالى خاصًّا أزكاج نبيو بخطاب ربٌ اني، يقكؿ صاحب الظلبؿ:" كفي العبارة تمطؼ ببياف عمٌ ة التكميؼ كغاياتو، تمطؼ يشي ب أفٌ ا﵀ تعالى يشعرىـ بأنو بذاتو العمية يتكلى تطييرىـ ك ا ذٍ ىاب الرجس عنيـ...حيف نتصكر مف ىك القائؿ جؿٌ كعلب ندرؾ مدل التكريـ العظيـ" 2. كقد جاء ىذا الاستئناؼ البياني ضمف آيات منسجمة مع سياؽ السكرة الكمي كالذم تكجو ا﵀ فيو بخطابو لنساء النبي مرة عف طريؽ الرسكؿ "قؿ ك أخرل كما في ىذا الشاىد مباشرة كبطريقة صريحة، ذلؾ أفٌ النبي قد خيرىفٌ بعد ما سألنو مف متاع الدنيا ما لا يطيؽ بالبقاء معو كىك المتحمٌ ؿ لأعباء الرسالة كتبميغ الناس أك تسريحيف تسريحا جميلب. كقد جاءت البنية المغكية مصدٌرة ليذه الآية بأداة القصر" إنٌ ما" متمكٌ ةن بجممة فعمية مضارً عة ثـٌ بفعؿ مضارع مقترف بلبـ التككيد، ثـٌ مضارع آخر مع مفعكلو المطمؽ ، كىذا لإظيار ما يخص بو أىؿ بيت الرسكؿ  أم أزكاجو المطيٌرات رضي ا﵀ عنيف ، فالكثافة في التككيدات المتتابعة تدؿ دلالة قاطعة عمى ذلؾ. -1ركح المعاني، الألكسي، ج 11، ص193. 2-في ظلبؿ القرآف، سيد قطب إبراىيـ، دار الشركؽ، بيركت - القاىرة، ط 17،1412ىػ، ج5، ص2862.

عدد الصفحات ١٨٦

الفصل الثــــــالــــــــــث 072 خامسا: العبد الصالح 1.﴿                                                           ﴾(يس:41-47) ىذا جممة استئناؼ بياني"كقع جكابا عف سؤاؿ نشأ مف حكاية حالو كمقالو كأنٌو قيؿ: كيؼ كاف لقاء ربٌ و بعد ذلؾ التصمٌب كالتسخٌي بركحو؟...فقيؿ: أدخؿ الجنة"1. كالخطاب المكجٌو لمذم سماه القرآف "رجؿ" ضرب ا﵀ بو المثؿ كأدخمو الجنة كقد جاء ىذا الاستئناؼ مؤديا لكظيفة الترابط النصي إذٍ قد حذؼ القرآف ذكر مصيره مما جعؿ النفكس تشتاؽ لمعرفة ما كقع لو، فبعد قكلو تعالى حكاية عنو ﴿ إني آمنت بربٌكـ فاسمعكف﴾ جاء الاستئناؼ البيان ي ﴿قيؿ أدخؿ الجنة﴾ جكابا مبيرا طكل كؿ المراحؿ كأتبع ىذا الاستئناؼ البياني بمثمو مباشرة كذلؾ قكؿ ا﵀ تعالى ﴿             ﴾ إذٍ ىك استئناؼ بياني لبياف ما قالو عند البشارة 2. فالنفكس تشتاؽ كلا شؾ إلى معرفة ما قالو كقد بشِّر بدخكؿ الجنة بعدما عانى ككابد مف قكمو فجاءت الإجابة الدالٌة عمى سماحة نفسو ﴿ قاؿى يا لىيٍتى قىكٍمًي يىعٍمىميكفى ﴾. -1ارشاد العقؿ السميـ، أبك السعكد، ج 7، ص164 -2التفسير الكسيط، سيد طنطاكم، ج 12، ص25

عدد الصفحات ١٨٧

الفصل الثــــــالــــــــــث 073 ك بالرجكع إلى الاستئناؼ البياني محؿ الشاىد فقد جاءت بنيتو المغكية مككٌنة مف فعؿ مبني لممجيكؿ ثـٌ فعؿ أمر كمفعكؿ بو منصكب. كقد عمٌؽ الزمخشرم بقكلو عف حذؼ " لو" بعد "قيؿ" بانصباب الغرض إلى المقكؿ كعظمتو لا إلى القكؿ مع ككنو معمكما 1. سادسا: إبراهيم عميه السلام 1.﴿                          ﴾ (الحجر:17-41) الاستئناؼ البياني في قكلو تعالى ﴿ إنا لمنجكىـ أجمعيف ﴾ لبياف الإجماؿ الذم في استثناء آؿ لكط2، كفي غير ىذا المكضع قصٌ عمينا القرآف خكؼ إبراىيـ عمى لكط، أمٌ ا ما نحف بصدده فقد جاء عف طريؽ الاستثناء فجاء الاستئناؼ البياني لبياف ىذا الإجماؿ. فالجممة المستأنفة بيا نيا ال متكلٌ دة عما قبميا مما ينشأ في النفكس مف سؤاؿ في السياؽ التكاصمي إذا أخذنا في الاعتبار الباثٌ ك المتمقٌي كالرسالة كالمقاـ. ك المخاطب ىك سيدنا إبراىيـ عميو السلبـ إذٍ كاف في حكار مع الملبئكة كما تبرزه الآيات. كلا يفكتنا أف نقؼ مع المنيج الذم انتيجو الم فسٌر كف في تعامميـ مع الخطاب القرآني كاعتمادىـ عمى العناصر المختمفة مجتمعة ، ك بالأخص في مثؿ مكضكع الاستئناؼ البياني الذم يعتمد عمى المعنى كالتقدير ، كلا تكفي فيو القرائف المفظية. فقد اختمفكا في الاستثناء ىؿ ىك منقطع أـ متصؿ، كبالتالي ىؿ ىذه الجممة مستأنفة بيانيا أـ ىي خبر . يقكؿ أبك حياف" يحتمؿ أفٍ ي ككف استثناء مف الضمير المستكف في مجرميف كالتقدير أجرمكا كميـ إلا آؿ لكط فيككف استثناء متصلب...كيككف قكلو إنا -1الكشاؼ، الزمخشرم، ج 4، ص11 -2التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 14، ص61.

عدد الصفحات ١٨٨

الفصل الثــــــالــــــــــث 074 لمنجكىـ أجمعيف استئناؼ إخبار1. ثـٌيعرض الرأم الثاني كىك الأظير عنده إلى الاستثناء المنقطع فتككف الجممة جرت مجرل خبر "لكف". كىكذا فقد كانت مناقشات المغكييف كما نقمناه عف أبي حي اف عيٌنة عنيا منطمقة أساسا مف المعنى : ىؿ الملبئكة أي رسً مت إلى آؿ لكط أـ لمقكـ المجرميف كا نجاء ل كط؟ كعميو فلب يمكف لقرينة المبنى أف تعتمد كحدىا في الحكـ ك خاصٌة في ىذا الأسمكب البديع. كقد اختار الباحث الرأم القائؿ ب أفٌ الاستثناء متصؿ ك أفٌ الجممة مستأنفة استئنافا بيانيا ك قد تمت الإشارة سابقا إلى ما ك رد في غير ىذا المكضع مف القرآف تميٌ ؼ إبراىيـ عمى لكط عمييما السلبـ، إذا قاؿ تعالى حكاية عنو ﴿ إف فييا لكطا ﴾ " فيككف المناسب أفٍ ي ككف الاستئناؼ بيانيا إجابة لتساؤؿ إبراىيـ عميو السلبـ كتفصيلب للئجماؿ كا﵀ أعمـ. أمٌا البنية المغكية فقد جاءت ىذه الجممة اسمية مفتتحة بػ"إنػٌ ا" المفيدة لمعظمة، كتكالى التككيد بػ"إفٌ " كاللبـ ، مع لفظ (أجمعكف) كىي تككيد معنكم ، المؤكد فيو ىك الضمير في (مينج ك ىيـ) 2. كسياؽ الآيات يقكد إلى ذلؾ فقد سأليـ الخميؿ عميو السلبـ: ما خطبكـ؟ كالعرب تريد بالخطب الأمر العظيـ. -1البحر المحيط، ج5، ص447 2 - إعراب القرآف، محي الديف الدركيش ج5، ص 248

عدد الصفحات ١٨٩

الفصل الثــــــالــــــــــث 075 سابعا: غير المؤمنين 1.﴿                                 ﴾ (السجدة:14-13.) جممة﴿إًنَّا نىسًيناكيـٍ ﴾ مستأنفة بيانيا لأفٌ المجرميف إذا سمعكا منو أنيـ ملبقك العذاب في الآية تطمٌعكا إلى معرفة مآليـ كىؿ يجابكف إلى ما سألكا مف الرجعة في الدنيا؟ فاعممكا بأفٌ ا﵀ ميمؿ شأنيـ1 . ك الخطاب مكجٌو إلى الكافريف المعذٌ بيف عند إلقائيـ في النار فأخبرىـ ا﵀ بإىماليـ نتيجة أعماليـ الدنيئة في الدنيا. كمف اللبفت أفٌ الجممة المستأنفة بيانيا قد تكسٌ طت جممتيف صيدرتا بحرؼ العطؼ " فذكقكا" ك"كذكقكا" ك لـ ينظـ الكؿ في سمؾ كا حد لمتنبيو عمى الاستقلبؿ مف الن سياف كما ذي كر في استيجاب العذاب كفي إبياـ المذكؽ أكلا ك بيانو بتكرير الأمر. كتكسيط الاستئناؼ بينيما مف الدلالة عمى غاية التشديد في الانتقاـ منيـ2 . كقد جاء ىذا الاستئناؼ لممقابمة بيف نسيانيـ في الدنيا كنسياف ا﵀تعالى ليـ بمعنى إىماليـ في الآخرة كىذا المكف البلبغ ي مرتبط في مكاضع غير قميمة بالاستئناؼ البياني في القر آف الكريـ، ك سبقت الإشارة إلى أفٌ التنظير شديد الارتباط بالاستئناؼ البياني كذلؾ. أمٌا البنية المغكية ليذه الجممة فإنيا قد جاءت جممة اسمية مصدٌرة بضمير العظمة" إنٌ ا" ثـٌ الخبر الجممة الفعمية الماضكية فأفيد التككيد بػ"إنٌ ا" كبماضكية الجممة. -1التحرير كالتنكير، ابف عاشكر، ج 21، ص226 -2ينظرركح المعاني، الألكسي، ج 11، ص128

عدد الصفحات ١٩٠

الفصل الثــــــالــــــــــث 076 كالملبحظ أيضا تكرار الفعؿ (نسي) المذككر في صدر الآية لزيادة إيلبميـ كمقابمة نسيانيـ المقاء بنسيافو أمضى كأنكى 1. 4.﴿                                                         ﴾ (إبراهيم: 44-43). كقع الاستئناؼ البياني بقكلو تعالى ﴿ إًفَّ الإًٍنٍسىافى لىظىميكـه كىفَّاره ﴾ لأنيا جكاب لسؤاؿ مقدٌر كأنٌو قيؿ: "لًـ لـٍ يراعكا حقيا؟ أك لـ حيرًميا بعضيـ؟"2 فكانت الإجابة﴿إًفَّ الإًٍنٍسىافى لىظىميكـه كىفَّاره ﴾. ك الإنساف إما يككف كؿ إنساف ك تككف "اؿ" للبستغراؽ أك يككف الكافر دكف المؤمف الذم لا يجحد نعـ ا﵀ ك لا يكفر بيا، فما بالؾ أفٍ ي ككف ظمكما كفارا. كا ذا تأممنا الآيات السابقة ليذه الآية نجد المكلى جؿٌ كعلب ينعى عمى الذيف بدلكا نعمة ا﵀ كفرا ثـٌ يعدد نعمو عمى الإنسانية مف خمؽ السماكات ك الأرض ك الماء كالث مرات كغيرىا مف النعـ الجميمة التي لا تحصى كلا تعد. أفلب تشرئ بٌ النفكس لتعرؼ ما الذم دفع الكثير مف الناس إلى الكفر بالمنعـ ؟ جاء الاستئناؼ البياني لمبياف كالتكضيح بالردٌ أفٌ الإنساف ظمكـ كفار. أمٌا البنية المغكية ليذه الجممة فقد جاءت جممة اسمية مؤكدة بػ"إفٌ " ثـٌ اسميا الذم جاء عمى صيغة المبالغة "ظمكـ" لمدلالة عمى كثرة الظمـ مقتر نا باللبـ ليزيد التككيد تككيدا، ثـٌ خبر ثاف جاء عمى صيغة المبالغة أيضا " كفٌار". -1 إعراب القرآف، محي الديف الدركيش، ج7، ص 579 -2ركح المعاني، الألكسي، ج 7، ص216

عدد الصفحات ١٩١

الفصل الثــــــالــــــــــث 077 ثامــــــــــــنـــــ ا: فــــرعـــــــــــــــــــون 1.﴿                                 ﴾ (طه:34-37) الاستئناؼ البياني جاء في قكلو تعالى حكاية عف مكسى كىاركف عمييما السلبـ ﴿قدٍ جًئٍنىاؾى بًآيىةو مًفٍ رىبِّؾى ﴾ استئناؼ بياني كفيو تقرير لما تضمنو الكلبـ السابؽ مف دعكل الرسالة ك تعميؿ لكجكب الإرساؿ فإفٌ مجيئيما بآية مف جيتو تعالى مما يحقؽ رسالاتيما كيقررىا" 1. كالخطاب مكجٌو إلى فرعكف مً ف قً بؿ مكسى كىاركف لمٌا أي مً را أفٍ ي ذىبا إلى فرعكف كيدؿ عمى ذلؾ رده ﴿ قىاؿى فىمىفٍ رىب كيمىا يىا ميكسىى ﴾ كىكذا النظـ القرآ ني البديع يجعؿ المتمقٌي كأنٌو يعايف المحاكرة ك كأنيا ماثمة أمامو، سكاءن أكاف سامعا لمقرآف أك تالينا لو. كسياؽ الآيات السابقة ليذه الآية التي ذكر ا﵀ فييا معيتو لمكسى كىاركف عمييما السلبـ فقد ذكر صً فتييما كرسؿ ﵀، كطمبا أفٍ ي رسؿ معيما بني إسرائيؿ. كىذا الغرض مف تثبيت لمعقيدة شائع في السكر المكيٌة2 فالسياقاف كلبىما الداخمي كالخارجي يعضٌ داف ىذا الغرض مف تكحيد ﵀ ك نفي لمشرؾ. ك المخاطب ىك فرعكف المعركؼ بالعتكِّ كالجبركت فكاف لمنفس أف ت تطمٌع ماذا يستطيعا أفٍ ي قكلا لمدٌعًي الربكبية كليس ليما دكف ا﵀ سند فجاء البياف ك الإيضاح ﴿قدٍ جًئٍنىاؾى بًآيىةو -1ركح المعاني، الألكسي، ج 8، ص511. -2ينظرفي ظلبؿ القرآف، سيد قطب، ج 6، ص3461 .

عدد الصفحات ١٩٢

الفصل الثــــــالــــــــــث 078 مًفٍ رىبِّؾى ﴾، كىذا ما ينسجـ مع غرض الاستئناؼ البياني فقد جرت ىذه الجممة (مجرل البياف كالتفسير)1 . كمما يشد المتمقٌي قكليما ﴿قدٍ جًئٍنىاؾى بًآيىةو مًفٍ رىبِّؾى ﴾ كفيو تعريض بفرعكف فا﵀ ربٌنا ك ربٌؾ، لا كما تدعي أنؾ إلو مف دكف ا﵀. أمٌا البنية المغكية فقد جاءت جممة فعمية ماضكية مسبكقة بػ"قد" التي تفيد التحقيؽ كالتككيد كىذا ما ينسجـ مع الغرض التقريرم آنؼ الذكر. ك غرض البياف كاضح حتى عند مف عدٌىا جممة حالية، ىذا كا ف كانت الجممة ﴿قدٍ جًئٍنىاؾى بًآيىةو مًفٍ رىبِّؾى ﴾ حالية إلاٌ أنيا جرت مف جممة (إنَّا رسكلا ربٌؾ) مجرل البياف كالتفسير ، لأفٌ دعكل الرسالة لا تثبت إلاٌ مدعكمة بالآيات كالدلائؿ الظاىرة الدالة عمييا 2. تاسعـــ ـــا: بنو إسرائيل 1.﴿                     ﴾ (الأعراف: 131) ىذه الجممة تحتمؿ الحالية كما تحتمؿ الاستئناؼ البياني كىي كما ذكر سابقاعيٌنة عف تكاصؿ القارئ مع الخطاب القرآني فإف كاف السؤاؿ : ما فعؿ بيـ؟ أك مما أنجك ا؟3 فتككف الإجابة بقكؿ ا﵀ تعالى ﴿يسكمكنكـ سكء العذاب ﴾. كقد رجٌح الباحث الاستئناؼ البياني عمى أساس أف الخطاب مكجٌو لبني إسرائيؿ كىك معنى عاـ ، أفلب ت تطمٌع النفس إلى معرفة ىذا الإ نجاء كمما ىك؟ فيأتي الاستئناؼ البياني -1البحر المحيط، ج6، ص231. 2 - إعراب القرآف كبيانو، محي الديف الدركيش، 6 /197 -3ركح المعاني، الألكسي، ج 5، ص41.

عدد الصفحات ١٩٣