المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط2)

دكتور حسين صبري

صفحة ٥ من ١٣

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 63 العزة بالإثم، فلا تفيض في إنكار الحق، وختامها لمنافع خاصة، و .وباطلاً اأصحابها إلا ظلمً نفوسُ فلم يكن ، غادرة قادرةٌ إن أخطر ما في الجاهلية أن تتعهدها فئةٌ رته أورد ابن هشام في سي فقدفي جاهليته، االوليد بن المغيرة وحيدً ولا اساحرً ﷺ ر بن الحارث، أنه أنكر أن يكون الرسول عن النض - كما ادعت قريش - اولا مجنونً اولا شاعرً اكاهنً وقال لهم : - .انظروا في شأنكم، فإنه والله قد نزل بكم أمرٌ عظيم (44) هي دعوة للتدبر يومًا ويستقرالإيمان ، لكنها وجلة، مترددة، ولا يلجُ نوعظة، أ دلالةٌ في ضمائر غير مطمئنة، غير أن في هذه الدعوة بي بحق الن من الإنصاف اأثرً - مع غلبة المنكرين للحق - اهناك دائمً إلى مثل هذا دعا عتبة بن فيه الله على لسان أحدهم، جر يُ محمد، في قريش، حين قال: اوكان سيدً ،ربيعة - ي، وخل وا بين الرجل وبين ما أطيعوني واجعلوها ب يا معشر قريش، هو فيه، فاعتزلوه. ثم يقرر نتيجة محددة: - ن لقوله الذي سمعت منه نبأٌ عظيمفوالله ليكون ثم عاد يرجوهم: - فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب ، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به.فملكه ملككم

عدد الصفحات ٦٦

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 64 لجاهليتهم: اإنفاذً واب قريش الذي ما كان إلا فكان ج - .سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ( 45) ب اد الأصنام، بل امتدت على عُ اية هذه حكرً ولم تكن أخلاق الجاهل من أهل الكتاب من يهود المدينة، إذ يروي موس ى احتى شملت بعضً "بن عقبة في المغازي هو و -ما قاله أبو ياسر بن أخطب من اليهود " وحادثه ثم رجع عندما سمع من محمد - محمد عم صفية زوج النبي إلى قومه، وقال لهم: - تم قد جاءكم بالذي كن عز وجل يا قوم أطيعوني فإن الله .تنظرون، فات بعوه ولا تخالفوه (46) ها أن تدفع أقلَّ -حص ىوهي فوق ما تُ -هكذا تكون سوءات الجاهلية ترك أحدهم الأمرلحق، إذ لو الإذعان ل عن لاً بد هان زائغإلى ر صاحبها فقد ،أو تردد، وليس هذا ببعيد ارتباك مادونهذا الحق لفطرته لأقرَّ مر حين - ملِّ سْ قبل أن تُ -فيما قالت أم معبد الخزامية واضحًا تجلى محمد في طريق هجرته إلى يثرب، يستقي منها الماء واللبن، النبي بها فوصفته بأنه : - من قريب. أجمل الناس من بعيد، وأحلاه وأحسنه (47) في تعبير فصيح عن التلازم بين الجمال والحلاوة والحسن، رغم اقٌ اتسو وانسجامٌ تلازمٌ ينها ب جمعبين الأوصاف الثلاثة، وقد التمايز

عدد الصفحات ٦٧

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 65 تجليات الإنسانية في من حدٌ وا، وهذا لُقخُ الو لقةخِّ الفي ،دقيق .محمد ة:فَ صَ النَ شاهدُ صادرة عن توجهات متباينة ننتقل مع هذا الشاهد إلى رؤية عصرية بين أصحابها، لتمدنا بنماذج من المعايير لقياس قدر المفاضلة في من منظور آخر، أثقلته محمد عمن سواه من البشر، لكن إنسانية نته وحص ،سعفته الدقة والتصنيف، وارتقى به العلمالتجربة، وأ العلم، تطبيقاتنماذج يسودها التمايز بين أصحابها من حيث : - خلفياتهم العلمية، تخصصاتهم الدقيقة، طرائقهم البحثية، رصيدهم النفس ي، حصيلتهم الأخلاقية، وزادهم بيئاتهم، تنشئتهم، الإيماني. كم إلى اتساقهم في الح ،لنرى: هل يوصل هذا التمايز الحادث بينهم على إنسانية محمد؟ ، من دلمعايير إنسانية محم متفرد تبدأ سطور هذا الشاهد بتأسيس ، ارتض ى العلم مقياساً ومنهجاً،حر، وله موقفٌ له رأيٌ مفكر - س والتحليل والممارسةبالدر -والإنصاف غاية، نال من التفلسف للتعصب، يجأر بغضاً درجاته العلى، فما زاده التفلسف إلا انية صدر حكمه في إنس: لن أنحاز عنها لسواها، لم يُ ويقرر بمسيحيته ،وترو وتدقيق ص محمد إلا بعد فح وهو ينظر بعينين :

عدد الصفحات ٦٨

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 66 الأولى وآيات القرآن الكريم لحقائق التاريخ ومصادر السيرة ؛ والثانية لواقع الأحكام غير المنصفة لدى كثير من المستشرقين في ؛ على هذا الباحث صر يُ .اسلام عمومً الغرب تجاه نبي الإسلام والإ يه هذا الحكم، لكنها إليه وعل ماذا سيجرُّ اوهو يعلم جيدً ،حكمه ،لبالقتمكنت من شغاف ما إذا الإيمان الصحيح بالله الواحد نقاوةُ .ابدويك ما سيعانيفي الله ودينه، ليصغر في عينيه املأته حبً نظمي لوقاوآثر ،الصغائر الذي كبر على ،الأديبالفلسفي ؛ الباحث ه ببحث ، وقد أدركوقال كثيراً كلمة الصدق، فما قال إلا ما علم، ى إلى هم وأيقن، فانتهوف ،بما قال ازاد تشبثً وعلم، وكلما مر عليه زمنٌ ان دة الإسلامية، وكجوهر العقيفي و ،التوحيدوفي ،في محمد أحكامه ة، أخلاق وعقائد وأبعاد إنساني في دراسة آيات القرآن من اتركيزه كبيرً ن لنفسه، ولا لذويه،لم ي اأن محمدً "يؤمن إنه كم ت لذويه بحوكان مكِّ "ى ذلك كله بالأرضالجاهلية صدارة غير مدفوعة، فسوَّ ( 48)، فمن خلقه أجل مراتب الإنسانية أن تسمو روح الإنسان وفعله و ق والمصالح، وفو ، وفوق خاصته من الناس ومعاملاته، فوق فرديته ز.تمييدونما ،مكين لكرامة الناس كافةذويه وصحبه، من أجل الت هد ممن يجمعهم الاتساق في االثاني في هذا الشويأتينا السطر ، ا، اجتماعيً ا، فكريً امايزون: بيئيً الإيمان بمحمد ورسالته، ويت وثقافيا.

عدد الصفحات ٦٩

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 67 إذ يرى الفيلسوف الفرنس ي ؛جارودي ية يحب بين المسالذي تقل الله ة في دينييمثل الخاتم اأن محمدً والشيوعية ثم اعتنق الإسلام؛ يواصلبدًا أنه يجيء بدين جديد، وإنما "أ عِّ على الأرض، لأنه لم يدَّ يم في عقيدة إبراهويجدد ويتمم العقيدة الأصلية التي كان يجد لها التعبير الأمثل" (49)، وكأنما أراد جارودي أن يوجه إلى أن الخاتمية لا تقتصر على العقيدة وحسب وإنما تؤسس للأخوة في الإنسانية .بين كل الناس ؛والوحدة في القيم المستشرق البريطاني ويؤمن بودليث بأهمية النموذج في الدين، حي جاء مننفسه، لأنه هو " الإسلام هو محمدٌ إن ما لا يجب أن ننساه في زدهر وينمو خلال الثلاثة بقوته الدافعة، وجعله ي بالإسلام، وأمده "، منذ أن عرضه أول مرة على العربنًاعشر قر (50)يعتقد أن من ه ، إن أصبح النموذج: اتقدير إنسانية محمد هو أن محمدً عاييرأبرز م ما وكيف تصير القدوة ه ،، ليرينا كيف يكون المثالُ اوتطبيقً اإيمانً الضامن بين الناس لإحياء الدين، وبعث أحكامه وأخلاقه وعباداته اس في من الن كثيرٌ ق ث و حياة الناس، لعله لهذا السبب في وإبداعاته عمل الخير أصبح الميزة الأعظم في مجتمع المدينة بعد " الإسلام، لأن طف اعتهجرة النبي محمد إليه، حيث لا جشع أو أنانية، بل ال والاهتمام بكل ما هو حي"( 51)الدافع الذي حف ز هو ، ولعل ذلك كان في مقارنة االذي أثمر جهده وعمره بحثً "ديدات"؛ الباحث المسلم

عدد الصفحات ٧٠

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 68 الذي يستطيع أن يوحد بين ه هو "ليقرر أن الإسلام وحد، لأديانا .ين ويجدوا فيه التوافق والملائمة"اليهود والمسيحيين والمسلم ( 52) نصل إلى ختام هذا الشاهد في إنسانية محمد مع من جمعهم في قيمة الإنسان، حيث يقول ل علاءُ إتقديرها إقبالن لا يقبل الدي: بيرٌ ، إنه تعامجردً لاً ولا فع امجردً اولا شعورً االتجزئة، فهو ليس فكرً عن الإنسان بكليته" (53)لى إ انتبه جيدًالأنه بالغةٌ تعبيره دقةٌ ، وفي التطابق والانسجام بين الدين والإنسان، فما جاء الدين إلا ولا إنساني، ولا ضاع بين الناس إلا بفعل للإنسان، وما استقر دينٌ .من السماء بحق إلا بدين اإنسانً يكون الإنسانُ د للإنسانية مواضعها بين الناس علىإن الدين الحق هو الذي يمه بالإنسانية إلى أسمى قمة تحلم ارتفع"قد اض، لذلك فإن محمدً الأر جد نه لم يو م يوجد لاضطر المؤرخون إلى القول بأبها، حتى إنه لو ل "إنسان من هذا الطراز ولن يوجد (54)م الإسلا هذا ما أكده صاحب " ، هو مثالٌ ه وبأنيجزم بتفرد نموذج إنسانية محمد ، إنه يتحدى" لبشري أن يتصور وجوده بالفعل، لأن الأكمل الذي يستطيع العقل ا قد أبعاد إنسانيته، ف وأدرك من حوله بلا استثناءهذا المثال قد صار لا يشعر بالراحة إلا بعد أن يتأكد من راحة الجميع، وكان كان " حزان ومآس ي الفقراء والضعفاء يتوقف في الطرقات ليستمع إلى أ ،ليخفف عنهم، اوالمنكوبين، وكان يقصد منازل أشد أتباعه فقرً

عدد الصفحات ٧١

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 69 "ويريح قلوبهم ( 55)، فهل يمكن أن يكون هناك في رحمة الإنسان معهيستشعر وجأبعد وأرقى وأنبل ممن ينصت إلي الناس؛ ؛بالإنسان ؟!مويواسيه ة:ات السوي و الذ شاهدُ علمية سوية من التقدير لنموذج ذاتيةٌ هد يجمع أصحاب هذا الشا الاتساق، لا محمد، هم في هذا متسقون غاية مثلهالإنسان الذي يُ "،ةغير متطرف" تمس هذه الذاتية حياديتهم في الحكم، لأنها ذاتيةٌ ومستنبطٌ ،لى حقائق وأدلةوحكمها في إنسانية محمد مبنيٌ ع نتماء لدين محمد، وفي، كما أنهم متسقون في الا امنهجيً ااستنباطً للأرض واللسان والدم والتاريخ، غير أنهم متمايزون في: نفسه الانتماء ي شاربهم التربوية، ومهاراتهم فأنماطهم الفكرية، ميولهم العلمية، م تحليل الخيوط الدقيقة التي شكلت نسيج إنسانية محمد. يرى المؤرخ ؛حسين مؤنس عالُ كما جسدتها أف -أن قيمة المساواة لم يرض رسول الله ساس الأول في بناء إنسانيته، إذ "كانت الأ - محمد لصحابته إلا المساواة بنفسه الكريمة، برغم أنه كان نبيهم وهاديهم اء أن يكون أميرهم أو سيدهم لكان"ورائدهم، ولو ش ( 56)فالمساواة ، ادة ينوازع الإنسان للس - دون عناء -فعلٌ، يُبطل عند محمد هي أداءٌ و بين الناس إلا بأخلاقه، حيث والسيطرة والنفوذ، ولم يحققها محمدٌ ، رغم أنه من بشر أخلاقه ﷺإن من أعظم الخوارق التي كانت لمحمد

عدد الصفحات ٧٢

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 70 وأعصاب ودم من لحم ( 57)تتعارض لحظة مع نبوته، ، لكن بشريته لم ب م، وما شابها نقص أو عيإلى درجة التما وتناغمٌ تساقٌ كان بينهما اإذ ا في ن، وكان هذا شأن أخلاقه كلها، فإنالناسفي تفعيل المساواة بين دون ذلك في كتشف أنهنغاية الإكرام اإن نجد كريمً واقع حياتنا؛ نال ،هفي عامة صفات الة أخرى، وهكذا الناس، لكن محمدً صخِّ ندهع قلُ تأسست نموذجية الخُ البشري والنبوي، و الكمال بشقيه يأتي من بينها "، ييرهي معا؛ عبر محددات الاتساق الذي ساد بين " فالوجه هو التصوير الحقيقي لباطن الإنسان، وقد ،ظاهره وباطنه ويعرفه الناظر لأول وهلة" اصفاء نفس النبي على وجهه ظاهرً " كان (58)،أن يعلن:ا معاصر امما دعا باحث - هاكم سيرتي كلها، جرؤ أن يغامر فيقول للناس " اأروني عظيمً صديق والعدو، وليجد من ها لللعوا عليها وأروو ا، فاط وأفعالي جميعً .عليها" اشاء مطعنً (59) السبيل إلى امتلاك نموذج الكمال الإنساني في خلق محمد ولم يكن نفسه الشريفة كمالات نبوته، كان إلا عبر مجاهدات أفاضت بها على دت مكة نفسه، ثم مع جفاء العقول التي سافي مجاهدته لأولها ي فمقتضيات الأمانة ب الوفاءلعرب آنذاك، وكان تمامها في وجزيرة ا تبليغ الدعوة، ومن أدوات تلك المجاهدة:

عدد الصفحات ٧٣

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 71  إرهاف السمعإلى الكون، وتجريد قلبه من الشواغل، وتخليص همته من التشتت في توافه الأمور، والخروج بنفسه من شد وجذب الرغبات والنزوات والشهوات ( 60،؛ لا يعيها كون لغةً فإن لل إلا من صفا قلبه وسما عن صغائر الدنيا.  قلة الكلام،وطول الإنصات، والميل إلى الجد من القول (61)هذه ، خارج حدود فرديته، تمكن منها إنسان؛ فإنها تعبر به الأداة إن من ، فكثيرٌ اوالناس جميعً الناس من حوله، آفاقإلى يتطلعحيث من عال قدرٌ ودافعها؛ ا يكون وراءها مالفضائل بين البشر إن الإنصات للآخرين.حُسن  كراهية سفك الدماء ولو بالحق (62)هذا الدم فكيف إذا كان، الناس وأعراضهم م استهانة بدم نشهد اليو ، إذ يُسفك لباطل ؟! قبله "ها أحدٌ قرُّ لم يُ قاعدةً قرُّ يُ اإن محمدً ، دون حق وكرامتهم أن للدم حرمة إن :فيما رواه كبار الصحابة في خطبة الوداعا ه، أقرَّ " هذا، في بلدكم دماءكم وأموالكم وأعرضكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا (63) "،حرمة الدمف ، للتعدي عليها سوغ لا مُ " أكثر من مسمى وأكثر من -دون حق – أصبح لسفك الدمحيث " "جهادٌ هأن يُقال أن ببٌ لتعليله وتبريره، أسوأ ما في هذا التعليلس ، وما كان في حياتهﷺ " عن الدين، ولم يفعله محمدٌ و "دفاعٌ

عدد الصفحات ٧٤

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 72 ، بين الناس اليوم الذي يتفش ى يغضب كغضبته لهذا الإثم، فيما جتمعات انحلالاً الم أخس لم تشهدها وتظهر له نماذج ويذبح أبيه أو أمه، والأخ يسفك دم أخيه أ الولدُ صارفمض ى، ن مياة رجلها أو تخنق ولدها، من أجل كبيرة ي حأخته، والأم تُنه الكبائر.  قب قسوة القلبتعأن قساوة محمد يؤمن " أينما كانت، إذ كان عن الخوف الذي يسلطه بعض الناس على القلب هي المسئولة "بعض ( 64)وتتبع أثرها العلة، وشخ ص ، فقد عرف محمد الداء ببذل الرحمة.ليداويها،  ،حب المرأة عن عاطفة خي رة اعبرً تها بحبه مُ ومصارح (65)، لأنه لها، وأن الكلمة مثلما هو كمالٌ ،للرجل أن المرأة كمالٌ أدرك ان لإنسانيتها، فك رقيقٌ سياجٌ ها، والرحمة تحيي يها، والمودة رو تُ الإنساني يؤدي حق ذلك كله دونما توقف أو ملل، وظل تواصله ، فما كان ا، وأخت ، ابنةً ا، زوج ا؛ أم انموذجيً امُعْل نً امع المرأة مت قدً .امً ا ومُكْرِّ مُق ِّدرً إلا " للمرأة "الإنسان"؛الإنسانُ " محمدٌ وتحقق لمحمد الإنسان بمجاهداته، السمو عن نطاقه الفردي، ة المعيلامتلاك " لأمة، وكان حرصه في كل حال موجهاً ا ليشغله همُّ حضارتي الفرس والروم ، فلم تشغله الدعوة إلى تقليد"الإلهية

عدد الصفحات ٧٥

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 73 بل كان انشغاله متوجهًا إلى ا،مالعظيمتين وإلى استنساخ أنماطه تجديد عقيدة العرب وتصفية سريرتهم وتسوية خلقهم، حتى إذا " حصيل العدة لمضاهاة الفرس استقامت لهم هذه المزايا، دعاهم إلى ت والروم " ( 66)ايته ون بدد أن تكلاب اا يدلنا على أن بناء التحضر حتمً ، م ن: الفردي المستويي علىهي المدخل الأصوب للتميز ف"، بناء النفس"في ، لهذا كانت نموذجية "العملوالجماعي، حيث التركيز ينصب على " قديمة في التاريخ مشر ع أولُ في أنه "تتجل ى التميز في إنسانية محمد بالنظرية وقام بعد ذلك - من عند الله -جاء ووسيطة وحديثة " بالتطبيق(67)من آياته على السياق القرآني في عديد يؤكد ، لذلك ن هي الربط بيقضية في غاية الأهمية لإنفاذ دين الله في الناس؛ السبيل إلى وجود نماذج يقتدي بها الناس في هوإذ ، الإيمان والعمل ،المجتمع المسلم، فإن أثر القدوة يغلب العقل قبل أثر العقيدة الوجدان بمحبة القدوة، إذ ويشغل ،نفس قبل الإيمانوينفذ إلى ال في قلوبهم محبة الناس لمحمد واطمئنانهم إليه، سابقةٌ كانت " " والإيمان وأرواحهم لحب العقيدة (68)،في أن الناس؛ وفي هذا دلالة كل زمان، وكل نظام، وكل فكر، وكل عقيدة، تثق في القدوة قبل الفكرة ، من يدّعي فُر موالمخلصين، وتَنْ صوتميل بطبعها إلى الإخلا .سانهوجهه ول بها نضحيو تموج في قلبه الخيانة بينما ،الإخلاص الإجماع العلمي: شاهدُ

عدد الصفحات ٧٦

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 74 على ارً كما كانت عملية تحليل المعايير للحكم على إنسانية محمد؛ ح ن المفكريشغلت المسألةُ الإسلام عبر العصور، بل من آمن بدعوة في أرجاء والمؤرخين والحكماء والعلماءدباء والأ والساسة والقادة ممن قرأ الإسلام وعرف تاريخه، أو اطلع سيرة محمد، أو تأمل ،الأرض ، أو استوعب حضارة المخلصين أثر الإسلام في أخلاق المسلمين ي الفكر ومدارسه ف الإسلام وقد ر إبداعاتها وإنجازات علمائها وتاريخ لك فإن سلمين، لذني في الفكر بين المثر الوحي القرآأأيقن الإسلام، و ، إذ يصدراعجيب، ويمدنا بدلالات أكثر عجبً هذا الشاهد له تفردٌ هذا الشاهد ممن يسودهم التمايز في : - النطاق الجغرافي، الحضاري، الزمني، التنشئة، البيئة، الموروث، الثقافة، الميول الفكرية والعلمية، والوجهة الدينية. :في ويجمعهم الاتساق - إيجابية الحكم على إنسانية محمد، رغم اختلاف المنظور الذي كل واحد منهم لتحليل وفهم وتقدير هذه ه نظر من خلال الإنسانية. أعلى في فهل الحكم الذي سينتهي إليه هذا الشاهد؛ ينال درجةً التي قدمتها الشواهد الخمسة الأولى؟صحته من الأحكام

عدد الصفحات ٧٧

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 75 من اللحكم مزيدً الشواهد لا تقدم ما إن، المسألة تكون هكذاليست قاء من التوكيد والن تضيف إلى حيثيات الحكم المزيد الصحة، وإنما والبيان. ولم يؤمن اشاهد الثالث شهادات من عرف محمدً تتبعنا في الفقد لدين محمد، رغم ذلك لم يستطع وكارهٌ بعضهم منكرٌ بنبوته، وكان ألا ينطق في إنسانية محمد إلا اهدالشهذا ممن أوردناهم في واحدٌ الحق. "زالتماي"عن مستقلةٌ إن إصدار الحكم في إنسانية محمد هي عمليةٌ عيةً موضو تستلزم صحوةً الحكم، لأنها عمليةٌ الحاصل بين أصحاب لن نجد الصحة التي يطمئن إليها العقل ،اذاتية، بدونهما معً وصحوةً البحثي. نبدأ هذا الشاهد بنوع من جماع العلميالإ نا هالإجماع ب، ولا نعني ى حكم عل قتوافحين ت الصامدةصبة وإنما بالعُ ،الدلالة على الكثرة من الاتساق الدال فائقةٌ درجةٌ عددها، في هذا الإجماع واحد وإن قلَّ وفهم في قراءة ،على التئام صحوة الموضوعية بصحوة الذاتية يةانسانفي "اس الأول حجر الأس" واستنتاج المعايير التي وضعت وهو " ،حمدم توحيدالقن الذي أت ، إذ يرى العالم الياباني "إيزوتسو"" والدين الذيا أن محمدً نية،العربية وترجم معاني القرآن إلى اليابا ا لم اجاء من السماء، فالإسلام وفقً كل دين ناقض بحال جاء به لا ي

عدد الصفحات ٧٨

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 76 ينية بقصد أن يعيد حركة لإزالة الانحرافات الديبينه القرآن هو "الحقيقي في شكله الخالص الأصيل بناء التوحيد ( 69)، أراد هذا توحيد ال الاتساق بين رسالات السماء في إقرارقيمة الباحث أن يؤكد تجاه نفسه يؤمن المؤرخ الفرنس ي ، وفي الاانقيً اخالصً اف جوست ؛لوبون ين متمايزين في اتساقجمع بأن الإسلام عن طريق التوحيد ،تشتق سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحضعجيب، حيث " "وفي هذه السهولة سر قوته (70)، لقد فهم لوبون أن عظمة الإسلام بعقيدته في التوحيد الذي أصر عليه منذ ا"، وأن محمدً التوحيد"في وة.اليسر والقهما اللحظة الأولى في نبوته، يجمع بين متمايزين: ويؤكد ازارمارسيل بو فاته أكثر ص أن التوحيد يضفي على الإسلام؛ هي أنه "دين المطلق"، لاً تأص (71)حياة الإنسان "المتغير"، ، به تستقيم إلا في ،راحته ولا يضل مسعاه في الأرض فلا يفقد هذا الإنسان ائص خصاللحظة التي يغادره فيها يقينه بالتوحيد الذي هو أخص .الدين الحق ويرى . ولزه. جريد ، وكأنه يالإسلام الكبرى ن التوحيد هو فضيلةُ أ ؛ ، إذ ملبين الاعتقاد والع إلى تركيز الإسلام على الربط المتين الإشارة ن التوحيد ليس الفضيلة الكبرى الوحيدة في الإسلام، إنما إيقول في اية بين الناستبادل الرفق والرعكبرى أخرى هي "يعادله فضيلة الحياة اليومية" (72)قيم النوايا والأعمال واليؤلف لأن التوحيد،

عدد الصفحات ٧٩

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 77 ما مع الله الواحد، مويجمعها في رباط وثيق والرؤى واللسان والجوارح ، يسمع ويرى، الخالق معهبأن اا دائمً رً يجعل في الإنسان شعو كلها، وقد فهمت لناس بين ا والسلام ويدفعه لإفشاء الرحمة ارين ك أرمسترونجد م يكن التوحيد مجرد تأكيل المعنى نفسه حين تقول " ؛ اليم مثل كل تععيني لما فوق الطبيعة عن وحدانية المقدس، وإنما هو للعمل" القرآن دعوةٌ ( 73)عقيدةٌ - في الأساس -، فالتوحيد رغم أنه هاة لإنسانية من يؤمن بدِّ للسلوك والخلق ومحد هةٌ ، لكنها موجِّ قلبيةٌ ، لهذا يعتبر امخلصً جاك ريسلر ، وأنه عظيمٌ حيد عملٌ أن التو ؛ أقصر أجل أعظم أمل لحياة إنسانية" حقق في " (74)، ويمض ي بوسورث سميثلأبعد من هذا الحد، حيث يؤمن أن جوهر اعتقاد ؛ نح دينه حيويته التي لا مالذي جعله الإنسان النموذج و محمد و ق كافة الاعتقادات بأن الله الاعتقاد الذي يسمو فو تنضب هو " واحد" (75)ا وإنم ،لإقرار الإيمان في النفس وحسب انه ليس ضروريً ، لات ز والسمو فوق القوة والثقة يمنح هذا الاعتقاد مع الإيمان " " التحيز والتورط (76)، لهذا السبب فإن المؤمن الموحد لله تعالى دون يتحلى بالنزاهة والحيدة ويتلافى شبهات تشوب توحيده شائبة؛أن حسان، الإ إلى مراتب بالإنسان تعالىي، لأنه لتحيز واندفاعات الهوى ا أن الله يسمع ويرى اإلا وهو يدرك جيدً اشيئً أو يقولُ حيث لا يفعلُ يفعل.ما ما يقول و

عدد الصفحات ٨٠

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 78 منهجي تحليلي، يؤسس لتصنيف آخرهد ج هد عبرينتقل بنا هذا الشا االملفت أن هذا الجهد يمثل إجماعً يُضاف إلى ما سبقه من معايير، تقرُّ ية إنسان على معيارية ،متمايزين فيه تحليلات علماء آخر اتسقت ن م الأخلاقي في إنسانية واحد و الكمال العقلي النفس ي الاجتماعي ب من قبل. لم تتوفر لأحد في صورة ، والناس من أبرز ما تضمنه هذا الاجماع من معايير، ما يلي: على المبدأ:الثبات محمدلم يؤخذ على ف لتغيرا وأ، لانفعال السريعاجي، أو االمز التقلب حظةً عن خاطره ل لم يغبْ وتقلباتهم وتباين أحوالهم، ف بأغيار الناس موقفه مرة واحدة تبني " واجب البلاغ، لهذا فإنهما عليه من واحدةً "وإلى الأبد (77)، رغم أنه وحتى الساعات الأخيرة في حياته قد واجه بدأ ينفلت من عقاله مرة من ع هذا المجمة، لكنه لم يد صعوبات "رسالة الله إلى الناس بكل ما يملك من قوة إبلاغ، وهو "المرات (78)، ة مغرياتها ما كانت في قلبه، أن الدنيا بكاف واضحةً ويدل ذلك دلالةً ظم دليل على تجرده من عرض الدنيا"أع" وذاك (79)، وليعطي مبدأه كان أول " اومقنعً رًاث ِّ ومؤ اتحييه بين الناس وتجعله مشاهدً اروحً المؤمنين ثم أهل بيته، وكان يشعر بالرضا التام عن هذا التحول إلى " الإيمان الخالص ( 80) غهُ قبل أن يبل ه طب قالمبدأ ثم حيث أس س ، ، لقاعدة "ابدأ بنفسك" حقيقية للناس، في ترجمة وهكذا هم

عدد الصفحات ٨١