المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط2)

دكتور حسين صبري

صفحة ٣ من ١٣

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 31  ومن طاقات النبوة؛ لاً ن الناس، قو الوحي بيل تمث نه منما يمك .اوتقريرً لاً وفع أول عهد الإسلام، ثم هذا هو ما دعا زوجات النبي والصحابة ولعل المتأملين حال الإسلام ونبي الإسلام، والباحثين والمفكرين عبر القرون اق أن ينتبهوا لهذا الاتست والديانات، والثقافا من مختلف البيئات أن الإنسان في استطاعةالعجيب بين محمد والوحي، لكي يدركوا أن بين ا، ساعيً له الخالق سبحانه د الله في أرضه كما أر يصير خليفةً .ادالفسالخراب و الناس بخلق الإيمان والإصلاح، لا بفوض ى الدم و ؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول ئشة رض ي الله عنها: يا أم المئلت عاسُ ﷺ ؟ قلت: بلى. قالت: فإن خُلق نبي اللهالله، قالت: ألست تقرأ القرآن القرآنكان ( 2)حمد آيات الوحي، يظل الوحي م دت أخلاقُ ، فكما جس سيرته ل اقً إنسانية محمد في بشريته ونبوته، ومُو ثِّ عن أبعاد امُعبرً المصدر الأول الذي نقتفي منه هو أن القرآن "كلها، حتى يرى البعض " أثر محمد، وفيه أهم وسائلنا لمعرفته (3)ر دقيق يركز في ، في تعبي ؛ ، فليس هناك في أثر الإنسانوسيرته وخلقه اتهأثر صف محمد على مع وحي السماء. -هذا الاتساق – أعظم من خُلُق يتسق من اأن الله تعالى اختص بعضً ففي الاتساق والتمايز دلالة على من رسله بعطاءات، واختص اده بالنبوة والرسالة، واختص بعضً عبا ره غيبما ليس ل اس في غيره من الناس، واختص محمدً يكل إنسان بما ل

عدد الصفحات ٣٤

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 32 ، بنقص إنسانية محمد الرسل، هذا الاختصاص لم يمسمن الناس و وعين من الكمالات: كمالات بشريتهفقد أبقى على إنسانيته وزادها ن انيته، في إنس ، فصار له من اتساق الكمالات، التمايزُ وكمالات نبوته اسيرته، وتظل سيرته موضوعً هي عمادُ "محمدإنسانية "وتظل الأولى ما جاء في آيات الوحي للبحث في العلم بين العلماء، مادته خ، والمغازي والشمائل والتاريوالسيرة القرآني وفصلته كتب السنة ذا ؛ أن هامهمً اوتنبيهً ،""قيمةً معًا نويظل الاتساق والتمايز يمثلا بقاء الكون و قيام و الأمر يُعدُّ من مقومات "إنسانية" الإنسان ا؛ أن علينرسالةٌ ، وفي هذا الأمر أو رفضه مكن إلغاؤهالوجود، ولا ي قبول التمايز والسعي للاتساق، فقد حو ل النبي محمد ﷺايز التم أساليب دعوته وطرائق فعلي في صحابته وأزواجه و إلى تطبيق .الإنساني متفرد من الاتساق عبادته، ولكن في إطار ننا يمك، لسيرة محمد، هو نصٌ لغوي لأول ا الوحي القرآني المصدر إن في تاريخ ثقافتنا" امحوريً انصً " أن نصفه بأنه يمثل ( 4)، هذا النص فاقٌ ومفردات، وله من روحها آ وآياتٌ الإلهي له من مادة اللغة سورٌ وروحها؛ فإن ودلالات، وعلى قدر التمايز بين مادة اللغة وعطاءاتٌ ى تعاضد للوحي، وعلعلى تمام البناء الفكري له دلالته ،ابينهما اتساقً آياته وخلوها من الاختلاف، من التعلق ما جعل للوحي نوعين : o تعلق إلهيه.في نظمه ودلالاته وإعجازه ورُقي :

عدد الصفحات ٣٥

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 33 o وتعلق بشرينجتهد لتحصيله، في مقاصده وغاياته.علينا أن : شري للوحي؛ لا ينبغي أن يتجاوز حقيقة أن العقل بوقولنا بتعلق ُ قل ع يه واعتباره، فليس كلُ نيٌ بالوحي وتلق عْ ت قد هو الم البشري الم لكنه قل،لا يعني تراجع العالاعتبار الصحيح، لأن الوحي "على ا قادرً العقل وقد تزايدت سرعته" ( 5)تكمن في رعة العقل الإنساني، وس من وحي أعظم محمدٌ لليقين، فلم ينلْ استعداده للفهم وفي تحصيله من أسبابوتيقن، وتغي ر، ثم غي ر، إذ إن " السماء، فاعتبر وامتثل قرآن الذي يتكون حصريًا من التغيير الذي أحدثه النبي محمد هو ال الوحي" (6)ان، ن الله في بني الإنسفإن أجل وأبلغ تغيير يسعى إليه دي ، الرسول اواحد منهم لإنسانيته، لأن محمدً ن في كلك مهو أن يُ كان هو الإنسان الذي يستفيق وينهض خارجًا ،عندما غي ر ،الخاتم الموروث مما درج عليه عرب الجزيرة، ثم يمض ي قُدمًا دون عن ربقة يق، من حتى يوقظهم من سباتهم الع، ينادي الآخريودون توقف راحة يتوقف على الرجال الذين يتمكنون في اريخ البشرية "تفهكذا الحاسمة من تغيير صفحات التاريخ" اللحظات (7)لهذا السبب ، لأول في آيات الله تعالى البي نات، ومسارنا ا امعتبرً اتحتل الإنسانية حيزً "نسانالإ" ةأبعاد ومرامي لفظ هو تحليلُ في هذا الجزء من الدراسة اقات النص القرآني.سي ضمن

عدد الصفحات ٣٦

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 34 الإنسان من منظور قرآني ،ورد في سياق الآيات القرآنية دلالات، ولكل لفظ وظيفةٌ لكل لفظ وغايات. كثر من مرة في لأو عدة، في مواضع واحدةً فإذا ما ورد اللفظ مرةً مواضع أخرى، تعاظمت دلالاته وتجل ت وظيفته، ودلنا هذا على أثره، خاصة إذا وردت له اشتقاقات، وكانت له مع ووجهنا إلى اعتباره، ترادف وتفصيل وتوضيح وتداخل علاقاتُ ،ظ أخرى من جنسهاألف "صيص وتناقض وتضاد، فقد احتل لفظ "الإنسانِّ وتعميم وتخ ينات، آيات الله تعالى البفي املفتً ا"الإنسانية" حيزً دليلنا الأول إلى وردت إليه، يًامعه، أو مؤد لاً منه، أو متداخ اوقريبً المفردات التالية :  .، الناس، و "بنو آدم"، البشرُ لإنسُ ا لات أخرى، ومساحات أكبر لامتداد دلا لكي تضيف إلى "الإنسان" .الفهم والاعتبار هو - اوله تعلق بشري أشرنا إليه سابقً -ولا عجب، فالوحي القرآني فٌ ها، هادوازعها وطاقاتمؤسس لسماتها ونو لصور الإنسانية، مُحدِّدٌ ةً ، إنسانيفي الناس كما أرادها الله عز وجل "الإنسانية" ن تكون لأ لإسعاد الإنسان.

عدد الصفحات ٣٧

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 35 ي ف وأصول ذه المفردات والآيات، لها قواعدٌ ومؤكد أن العلاقات بين ه استنباط الدلالات واستنتاج الغايات، وذلك يحتاج لبحث لا يتوقف ي أو العلمي، وإنما حدود الإعجاز العددي أو اللغوي أو البيان دعن .رحب لإعمال عقولنا في فهم أبعاد "الإنسانية"ينطلق في ساحات أ تركيزنا سينصب على مفردة " الإنساندة عن جرَّ التي وردت مُ " لام الجر، ووردت بصيغة المفرد والجمع،بزيدة الزيادات، ووردت م القرآنية، فقد وردت سبععن ورودها في عديد من السور فضلاً ، "مرات في "العلق وثلاثة مرات في "القيامة" في "الإسراء" وست مرات ورة كاملة هي سورة ن، ومرة واحدة، ووردت بها سووردت مرتي و "الأبرار" و التي عرفت بين المفسرين بسورة "الدهر""الإنسان" " و "هل أتى"الأمشاج" ( 8)دلالات بعينها هي التي هناك مؤكد أن ، و هذه ، وأن لذه المفردات التي وردت في السورةحفزتهم للوقوف عند ه من يحمل لفظ "الإنسان"ما مع وتقاطعاتٌ المفردات علاقاتٌ مقاصد ودلالات. ؛ع القرآنية التي وردت فيها لفظة "الإنسان"وباستقراء المواض نجد تدور حول أن سياقاتها : - خَلْق الإنسان ، هذا هو في أحسن تقويم - الإنسانأي جنس – ي خلق الإنسان بنى عليه الوحي القرآني تصوره ف س الذيالأسا ي الهيئة ، فلاً وتفضي اه أعلى درجات الخلق تكريمً للدلالة على اعتلائ

عدد الصفحات ٣٨

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 36 والاستقامة والتناسق والاعتدال البدني والرقي العقلي في الفهم .، وفي اليقينوالإدراك، والتمايز الخلقي - لق المادي للإنسانالخَ ة، سلالة من طين، من: حمـأ مسنون، نطف صلصال كالفخار، نطفة أمشاج، علق، وهي صور من المادة، متوالية، أو متداخلة، أو متحولة، أو متغيرة، أو مؤثرة في بعضها، أو ي في الإنسان، وف "النزوع الماديقهر "جميع ذلك كله، في دلالة على ا متترصد الإنسان على الأرض إنإشارة إلى أن أعظم الابتلاءات التي ه للأدنى في الذي يشدَّ من خِّلْقته مصدرها هذا النزوع المادي .إنسانيته - تقرير لصفات الإنسان أنه: ضعيف، لئيم ينس ى الإحسان، من ب كذ جحود، يئوس، كفور، ظلوم، خصيم، عجول، مجادل يُ ، جهول، قنوط، موسوس، هلوع، مشرك، يطغى، وفي خسر، بالبعث "وتقديرنا أنها صفات كل متطرف سان.الإنفي خارج عن مرادات الله " - الخلق النفس ي للإنسان، اد، فلن تنقطع معاناته ما دام حيً في كب تدعو إلى التحمل والصبر والمكابدة والجهد بديعة، في لفتة قرآنية للجزاء الأوفى يوم الحساب. ا، انتظارً وأداءً والسعي بالخير، نيةً - توصية للإنسانكيم، في ذكره الح خالقُ بوالديه، حيث أفرد لها ال من دلالة، حتى قرنها سبحانه وأكثر من سياق، وأكثر أكثر من موضع، درجات الإيمان وهي توحيده تعالى. بأخص ِّ

عدد الصفحات ٣٩

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 37 - أوامر إلهية للإنسان مم خلق، وأن ينظر إلى ن ينظر أ من مثل: للتدبر والاعتبار. محلٌ وفي كل هذه الأمور طعامه، - الكلام في قدر الإنسان ائرهطعز وجل إنسان ألزمه الخالق أن كل يُخرج له فيه كتاب أعماله بيوم الحساب الذي ا، مقرونً هفي عنق اتمً ليفهم أنه حوهذا بعينيه، وليقرأه، ا، ليراه ، حيً ا، حاضرً لاً مفص أنه قد سبق وع لِّم وأدرك ،ما، ليكون ذلك حجة عليه ايومً محاسبٌ "ون قبل أن يفعل وأن يختار، وهكذا يكون قان الاستحقاق " في .الجزاء - أسئلة استفهامية وللمنخدعين ،امةاستنكارية للإنسان ع ن جْم ع أ لَّنْ ﴿قوله تعالى كعلى وجه الخصوص، بغرورهم وضلالهم ة غاي ؛، وهي أسئلةٌ ﴾الْك رِّيمِّ بِّر ب ِّك غ رَّك م ا﴿وقوله تعالى ،﴾عِّظ ام هُ .ها هو التقرير وليس الاستعلامالاستفهام في نجد • ذا تركز على وصف ه أكثر الآيات التي ورد فيها لفظ "الإنسان" أن المخلوق. • وأن أغلب الوصف يتركز في الصفات السلبية المؤثرة، لأنها الدالة "على مفاتيح التطرف في ذات الإنسان، وهي التي تأخذ به إلى "

عدد الصفحات ٤٠

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 38 فاف، وتوصله إلى ساحات الإفساد في متاهات الضلال والاستخ الأرض. • عدم الانخداع، وتدفع إلى وأن الآيات تحث على عدم الاغترار و اليقظة والانتباه إلى ما في طاقات الإنسان من نزوعات سلبية يمكنها أن تهلكه. • امن نفسه، وليس خارجً هو ما يعانيه الإنسان، إنما وأن أشدَّ لما في النفس من إنما هو تحفيزعنها، وكل ما هو خارج عنها، إلى العقل للاعتبار، ذاهبٌ اهذا الخطاب تحديدً طاقات وغرائز، لكريم أن لنبي انا اتيلفلهذا فيه يكتمل للإنسانية بناؤها، لعله ، يروي الألباني في سلسلته "جهاد النفس" الجهاد الأشق هو دأي الجهاﷺ: الصحيحة من حديث أبي ذر حين سأل رسول الله أفضل؟ وجلأن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله عز قال: أفضل الجهاد ( 9) عن الوقوف عند النفسمنذ بدايات الفكر فلم يهدأ المفكرون من ذلك أن سقراط الحكيم قدللإحاطة بها واستجلاء أسرارها، لتصوره الفلسفي عن الإنسان إلا اأدرك هذا البُعد، فلم يضع أساسً "اعرف نفسك للكشف عن أبعادها ن معرفة النفس هي طريقٌ ، لأ " قات، ولكل نسان إلا طبفي بني الإ وخبايا إنسانيتها، فليست الإنسانيةُ

عدد الصفحات ٤١

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 39 لهذه الطبقات والمراتب تكون المفاضلة بين ها، ووفقاً طبقة مراتب إنسان وإنسان. المفاضلة بين الناس: أيضًاه إنحياتية، ف ليسوا سواء، وكما أن تصنيفهم ضرورةٌ إن الناس بحثية، وأساس تصنيفهم هو المفاضلة فيما بينهم، ومعايير ضرورةٌ "التفاضلا "هوأعظم يصعب حصرها، " الإنسانية التي تستحق " بما ، إذ ر ا، والأوقع أثرً والأبقىأن تكون الأعظم، فهي الأعم، بالفعل الناس في: الجسم، العلم، القوة، المال، كانت المفاضلة عند بعض ال طنة، وأمثالبنين، العقل، الخُلُق، الإضافة الخيرية، الفِّ الذكاء، هذه المعايير. ربما أراد البعض المفاضلة بين الناس بمعايير أخرى، كالسطوة، و على القهر، القدرة على التكاثر في الجاه، الغلبة في الرأي، القدرة درة قإسكات الآخرين، ال، القدرة على بقوةقناع على الإ المال، القدرة على تعطيل الأدلة وقلب الحقائق، والقدرة على التأثير في النساء .ب بقلوبهنعِّ والل افي الإنسانية، إنمللمفاضلة أساسًا دُّ لا تُعأمثال هذه المعايير إن التفاضل بالرفعة لا بالانحطاط والسفه، والتفاضل بالفهم والوعي

عدد الصفحات ٤٢

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 40 قهرهم، أو دحر، أو والرقي، لا بالوقيعة بين الناس والعلم والإنجاز .كرامتهم درجة عُليا من الخ لْق، وهي خلاف البهيمة، وفي الإنسانية فالإنسانيةُ إلى كل كائن حي -وهي اسم جنس - مراقي، حيث تدل مفردة "الإنسان" ، ويقع والاستدلال العقلي ل والاستنباطعلى الكلام المفص مفكر قادر المفرد والجمع ىعل ، ويطلقعلى الذكر والأنثى من بني آدم ( 10)، وهذه تحدد ، و تقودنا إلى مجموعة المزايا التي يشترك فيها الناس الدلالة التباين النوعي لهذا الجنس مقابلة مع الأجناس القريبة (11) ، غير أن هذه الدلالات الاشتقاقية تضع أسس التمايز بين الإنسان وغير نمايز بين الإنساهو فهم التفي دراستنا؛ الإنسان، بينما غرضنا الذي يفوق والإنسان، فكما أن هناك "العادي" هناك "المثالي" العادي بقوى يكتسبها بالتطور ( 12)، هكذا تحدد دلالات اللغة أن ، اابً تها ومراتبها، إنما يكون اكتسالتفاضل في سلم الإنسانية؛ طبقا بغير لاً أن هناك من الناس من يولد مفض حتى لو توهم البعض ل صو على قدر حجهد أداه، يرى ابن خلدون أنه ب أتاه وبغير اكتسا من ن "، بل إنه يقرر أنسانيتهتكون إالأسباب والمسببات في الفكر تكون أعلى" مرات أكثر، فإن إنسانيتهتتوالى له السببية (13)فقرن ، الارتقاء في الإنسانية ، همامتوالين مرتبطينبأمرين : • الفكر.؛ أولاً

عدد الصفحات ٤٣

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 41 • فكروإعمال هذا ال قدرته على تصور توالي المسببات في حياة ؛ في هذا التوالي إلى المسبب الأول. عبر حتى يصل الإنسان، مةلقياس قي اابن خلدون معيارً جعلها ، ، وتفردد ةوتلك زاوية فيها جِّ د د الزواياع النظر، وعهناك من العلماء من وس ، ف"الإنسانية“وقدر والمعايير، ن أن يكون ذلك الجسد أبعد م "الإنسانحيث يرى " الجامد، فهو: • الجثة التي شر حها البيولوجيون • والشعور الذي لاحظه علماء النفس • والشخصية التي أظهرها التأمل الباطني • والمواد الكيماوية التي تؤلف الأنسجة وأخلاط أجسامنا • المغذية التي درس عصاراتالوالجمهرة المذهلة من الخلايا و قوانينهاالفيسيولوجيون • ى يقودوه إلوالمركب من الأنسجة والشعور الذي يحاول العلماء أن الدرجات العليا في أثناء نموه مع الزمن • وذلك الكائن الحي العالمي • نوننا فليس فقط ذلك المخلوق الشديد التعقيد الذي تحلله إنه ه تنشدما تلك الميول والتكهنات وكل العلمية، ولكنه أيضاً .طموح الإنسانية من (14)

عدد الصفحات ٤٤

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 42 هب زاوية عجيبة أخرى؛ تقيس إنسانية الإنسان بالقدر الذي يساهم في تحقيق طموح الإنسانية كلها. ا في القرآن الكريم هذ "الإنسان"أن تنال حقيقة الهذا ليس مستغربً أن الإنسان بطبيعته " القدر من الاهتمام، إلى درجة اعتقاد البعض ي الفكر ف امركزيً اينال اهتمامً يره،وسلوكه ونفسيته وواجباته ومص لقرآني، بالقدر الذي تنال مسألة "الله" ذاته"ا ( 15)، حيث يتساوى بالإنسان مع تعلق الوحي القرآني بالله ويتوازى تعلق الوحي القرآني الجهد الإنساني عبر الديانات والعصور ، لعله لذلك كانعز وجل وبين الأمم، ينفصلان:، لا يسير في اتجاهين متوازيين • أولهما: فهم الخالق • الإنسان؛ وتحديد ا ،وثانيهما: فهم المخلوق " انالإنس"ودراستنا تنصب بشكل مباشر وأساس ي في اتجاه فهم ، للاهتداء إلى معايير المفاضلة بين الناس، يته"إنسانوقياس قدر " لتحديد:و - هل تقع هذه المعايير ضمن منظومة التلازم بين الاتساق والتمايز؟ بمعاييرهاإلا تكون إنما لا في أي أمرٍ؛ لأن المفاضلة .

عدد الصفحات ٤٥

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 43 وتأسيس وتصنيف ثم توظيف وتطبيق المعايير، لا يتم وفق الأهواء أو ازً استفزاالتفاضل الخاصة والانحيازات الضيقة، كما لا يتم "لقانون ااستعلاءً، وإنما إقرارً الاستحقاق ." المفاضلة؛ هي ثمرة الفهم واليقين:ف • ؛الفهممن و ،من العلمالذي نستمده من تجاربنا وقدر ما نُحص ِّل يدعمه المنطق والدليل.و وإعمال أدمغتنا، ،س بيئاتنا فيناغرا • ؛واليقين ،ونستمده من انسانيتنا ،الوجدانالذي يستشرفه هو من يدبر ،احكيمً اأن هناك خالقً ويؤيده احتياجنا الفطري .كله الأمر بالوجدان، وهما متمايزان، عملٌ اليقينبالفكر، و الفهم عملٌ فإن لازم لتضمان اإن ينفصم، و لا اوعلى قدر تمايزهما، فإن بينهما اتساقً ي، الفكر الإنسان ه في شواهدبين الاتساق والتمايز إنما نستجلي فمن هذا الفكر : o لا بدين منزل من السماء، ومنه ما لا ما يضرب جذوره متص .يستند إلى دين o ينتمي إلى عصور ولّت بظرفها الزماني المكاني تقليديما هو ونتلمس آثاره في حياتنا. الإنساني، وما هو معاصر و

عدد الصفحات ٤٦

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 44 o وآمنوا بدعوته، وما اعايش أصحابها محمد ما صدر عن عقولٍ ولم يؤمنوا. امن عرفوا محمد صدر ع o ما يلتزم تجريبي، و مسار العلمي الطبيعي الا يلتزم فيه أصحابه م .الإنسانيالمسار مع السؤال شاقة في مواجهة يضعناكل هذا التنوع من الفكر؛ التالي: - أن يؤدي التمايز في الفكر، إلى الاتساق في بناء معايير هل يمكن ، أم أن هذا التنوع في ، وفي الحكم على "إنسانية محمد"ةالمفاضل في الحكم؟ افي المعايير، وبالتالي اختلافً اتمايزً فرض بالضرورة الفكر ي الشكل، حيث لا تضارب بين بهذاعل المسألة لا يجب صياغتها ل -أو هكذا يجب أن يكون -" الاتساق في الحكم " و "الفكرالتمايز في " ما اعتمد هذا الحكم بإلا ،لصحة حكم من الأحكام كما أنه لا مسوغ .ومنصفة سويةٌ باحثةٌ وأقرته ذاتيةٌ ،هجاوسلك من من ،من حقائق :ﷺ محمد إنسانيةفي ة لأفضليشواهد ا التاريخ منذ مولد النبي لنا إجابة هذا السؤال؛ هي شواهدُ إن ما يوثق تمكننا ،الإنساني من الفكر ساتٌ بمحمد وإلى الآن، نتفحصها، فهي ق ؛"نيةوتستحقها "إنسا ،دير رتبة المفاضلة التي حازتهامن قياس وتق وبين سائر البشر"، لها تفردٌ الشواهد هذه هي : الرحمة: اهدُ ش

عدد الصفحات ٤٧

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 45 "هو شاهد له خصوصيته، تتعهدهالمرأة انية على إنس ، وفيه دلالاتٌ " محمد، ما بين لحظتي الولادة بين يديها والوفاة بين ذراعيها. صبي بيولوجي نفس ي ع إنسان كان بينها وبين محمد اتصالٌ ل تشهد أو وإنساني؛ آمنة بنت وهب ، عندما صارحتها مرضعة محمد "حليمة" شق صدره، حيث أجابت: أخشيتما عليه الشيطان، كلا والله ةبحادث بني هذا شأن. ما للشيطان عليه سبيل، وإنه لكائن لا (16) لا يفصح عنها بتلك القوة إلا من امتلك تامة؛ إجابة تدعمها ثقة ، قدر ما تعرف ات بها الذي لا يعرف إنسانٌ إنسانً أدواتها وحقها، أسرَّ وأدركت، راقبت، سمعت، و لت، ت، حمتمن و التي به حلمت، ؛ أمه استقر بجوارحها اليقين، لذلك لم تيقنت و حازت الفهم و فعلمت الحياة التي كانت "بنت سرُ في نفسه، حيث يغذيه ها ينقطع ذكرُ ، فلماهنتوتيقه لتهبه إياه، حتى صار له الشأن الذي فهمت اوهب" سببً ، فأتاهقبر أمه، ذن له في زيارةأُ مر في عمرة الحديبية بالأبواء، فأصلحه وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكائه، فقيل له، فقال: - أدركتني رحمتها فبكيت. (17) المعيار الذي تجسده آيات إنسانية محمد؛ ذلكمعايير أولُ فكان ، ويظل لأهله، وبذل الرحمة لمن رحمالعرفان، في صيانة الرحم ."الأم"وهي في البشر كافة للرحمة نموذجًا

عدد الصفحات ٤٨

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 46 ما تشهد من استحقت بنسبها ومالها وبصيرتها وكمال خلقها، أن ك من سادة قريش أرادها كثيرٌ تكون من أفضل نساء العالمين، التي ، المرأة التي عركت الحياة والنفوس ا، فأبت واختارت محمدً للزواج رة لإدا محمدًا ارتللناس، اخت اإلا حكمة وتمييزً والحوادث، فما زادها ت إليه:سر تجارتها، ثم أ - ،فيك لقرابتك، وسطتك في قومك يا بن عم، إني قد رغبت . حديثك وصدق ،وحسن خلقك ،وأمانتك ( 18) ، وأكثرهناشرفً ، وأعظمهن انساء قريش نسبً وكانت يومئذ أوسط صفه، فأرسلت إليه بعد هذا و لاً ، ومن هذه أوصافها، لا تترك رجلاً ما يرها من الشام.أن رجع في ع محمد ما يمنعك أن تزوج؟يا قالت له: ما بيدي ما أتزوج به. فقال: فإن كُفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة، قالت: ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قالت: خديجة. (19) أخلاق النساء؛ فإنها تتحف امرأة فوق ما تزينت بأكرم ما تزينت به بين الناس "المفاضلة"ساحة لمعايير، في:بثلاثة أصناف من ا • اختيار الزوج

عدد الصفحات ٤٩