المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط2)

دكتور حسين صبري

صفحة ٢ من ١٣

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 15 الحروف الأصلية الثلاثة لمفردة " تقودنا الإنسانالنون وهي: الهمزة و " يما فأن هناك عديدة، يبدو للوهلة الأولى والسين، إلى اشتقاقات ا هعن الاشتقاق، أما دلالات ، غير أنه اختلافٌ لغويٌ ناتجٌ ادبينهما تباعً لتؤدي ،لا يمس انتظامها ،اواحدً ادقيقً افي الاصطلاح؛ فإن بينها رابطً .الثلاثة يسري على كل ما يُشتق من هذه الحروف اجامعً معنىً التي تُوظف س " و "الأُنْسُ" و "الإِّنْسُ"شتُق منها؛ مفردات "الأ نفقد ا تارة كأسماء وتارة كصفات في الإشارة إلى الطمأنينة والسكن وذهاب في الدلالة على أفعال س " و "آن س "شة، واشتُق منها "أ ن س " و "أ نِّ الوح ، واطمأن، واشتُق منها م لِّ ، سمع، رأي، أبصر، نظر، ع عدة، هي: أحس أي استعملتُ "استأنستُ" ( 1) عصبي عضوي على تكامل ، وكلها دالةٌ ُ االذي يقترن دائمً "الإدراك"لأداء فعل نفس ي وهو دْرِّك بالم م ويحصل التمييز، ربما لهذا الفه "، بهذا التكامل يتمُّ الإنسان“ ةُ فيها "الدلالالتي السبب اشتُق من هذه الحروف لفظة "الإيناس" على اليقين" ( 2)، ما يعني أننا بإدراكاتنا نستطيع الفهم والتمييز بين قين، ى اليصل إلوالآراء والحقائق والانطباعات، لنالظواهر والأفكار .الإنسان"" فاليقين أيضًا كالإدراك؛ هما من أفعال اع هو الإشب لات تلتقي في أن من تمام الفعل "الإنساني"هذه الدلا هذا تتفق اللغة والاصطلاح في أن الذي يملأ العقل والروح، ل

عدد الصفحات ١٨

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 16 "اوخلقً اذهنً "الإنسان" هو "الراقي ( 3)وليس ، فالإنسان بعقله وخُلُقه يرة للسطح واللون وكل ما هو مغابجسمه وماديته، لأن حقيقته " "مرئي (4)لا حصر لها ولا نراها بعيوننا دقيقةٌ حيةٌ ، فهناك كائناتٌ المجردة، وهناك حيوانات غيرها نعلمها، لها من الحواس والقوى والنفوذ ما تقهر بها الإنسان وتتفوق عليه، ويتغلب عليها الإنسان، مغايرة، تفرد بها وحده، هي "خصائص تميز الجنس لكن بصفاتو البشري"(5)حصرها في اثنتين، ، ويمكن هما :  عقله؛وما يبذله من علم  وخلقه؛ من خير وما يبدع عقله له أمرُ اه بنفسه، وليس متروكً البشري تميز ولم يقرر الجنس ى إطلاقه، فلا بد من ضابط لهما قه علولا أمر خُلُ ،على إطلاقه له. هُ ر هذا الضابط هو من أراد للإنسان التميز، وقدَّ ، محدد "قلنا لهذا لو أَنْسَنَ الإنسان "ارتقى بعقله وهذبه"علمنا أنه " (6)، اوإنما بالعقل مهذب افليست العبرة بالعقل مجرد . ؟ا" ليصير إنسانً أنسنة"فهل هذا يعني أن الإنسان في حاجة إلى إن صح هذا؛ فكيف يكون حكمنا على هذا المخلوق قبل أن يؤنسن؟

عدد الصفحات ١٩

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 17 "إنالأنسنةمن السماء، يصير به موصول لا تستقيم إلا بنهج " سنة، بالأن أو ذكاءً لفةً ، فلا ترتقي أكثر الحيوانات أُ اإنسانً الإنسانُ حيث لا يكون لها ذاك التميز الإيماني الذي يكون للإنسان، وينفعل قه.لُ به عقله وخُ فهل هذا يمنحنا الحق في أن نتساءل:  نسانيته؟أم إ ،أيهما أسبق في الدلالة إلى الآخر: الإنسانُ رغم فلسفية السؤال، وما ينطوي عليه من أبعاد وجودية وعلمية د تزي "إنسانيتهو" "الإنسان"ومنطقية؛ فإن جدلية العلاقة بين وصعوبة وتقطع رجاءنا في الإجابة عنه، لأن تصور االسؤال غموضً ، وتصور الش يء"الإنسان"يتصور هو الذيأمرٌ شاقٌ، لأن الإنسانية وره.عن تص اندركه، ونفهمه، ليكون الحكم فرعً ، اواقعً يحتم وجوده الإنسان بأنها "أفعال"أو من "الإنسان"أحيانًا؛ نحكم على نماذج من دون "؛ نحكم على نماذج أخرى غيرها بأنها ا"، وأحيانً إنسانية" ، بل ربما تتناقض أحكامنا على الإنسان نفسه أو على "الإنسانية حكام هي أحكام صحيحة وواقعية، أم هي الفعل نفسه، فهل هذه الأ على سبيل المجاز والكناية؟

عدد الصفحات ٢٠

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 18 "أن هناك قويٌ يوجد اعتقادٌ مراتبفي الإنسانية، وأن فيها " ""لا اضتف حكمه أعراف الناس ويؤكده أقرته الشرائع السماوية وت اس.جراء المفاضلة بين النلإ المعاير لقياسه وتقديره و العلم ويبني من المفكرين يدعمهم علماءُ أن يؤسس فريقٌ اجنً لهذا لم يكن مسته " ــــلـ ما بعد الإنسانية، يحدوهم رغبة في المزيد من السيطرة، يراودهم " يطمعون في الخلود و تجنب الألم والمرض والضعف والموت، والطاقات والقدرات أضعاف ما بين أيديهم الآن، هم يبصرون آثار قها، الأرض ودقائ تى تجاوزت نطاق ى كل ساعة حالعلم الإنساني يترقَّ العلم عبر مجالين من الآفاق، متقابلين، لعلهما فانطلق فعلُ يتكاملان أو يلتقيان:  شمولي ،يمتد إلى الكون والكائنات والأعماق الحية والجامدة ؛ ما تطاله آلة الإنسان.كل و ،والفضاءات  وداخليئفها ظا، و أعماق الإنسان، في خلاياه، أنسجتهينفذ إلى ؛ الحيوية والنفسية، جيناته، هندسته الوراثية، ومستودع أسرار .لاً باطن الذي لا يزال مجهو عقله ال ن م اامل، وليس باديً والبحث مستمرٌ، والتغيير متوال ، سريع وش هُ، أو من سيوقفه، والإنسان مُحْدِّثُ قريب أو من بعيد أن هناك ما لا يمكن فصل العالم "إذ كبرى من غاياته، وأولُ عناصره، وغايةٌ

عدد الصفحات ٢١

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 19 "بصورة كاملة عن إدراكنا له، فهو يتبدل تحت أنظارنا ( 7)، وليس من الفكر، هو أثرٌ - الذي ندركه -هل هذا التبدل حتى الآن: امحددً شطحات العلم والعلماء؟بعض فورة النفس، أو من أو الحُلْم، أو يصعب لحد الذيإلى ا" فالأحداث المرتبطة بالبيولوجيا تبدو متلاحقةً "معه تسجيل كل الوقائع المرتبطة به (8)قيد ا، وليست جميعً قريبًا سيتمكن العلم من تحديد الجين الخاص السيطرة، ولعلهُ بصفة مثل الذكاء، والطول، ولون الشعر، والعدوانية، أو احترام "يستخدموا هذه المعرفة لصنع نسخة "الذات، لكي أفضلمن " "الإنسان(9)رتيبات العلم لما بعد الإنسانية، بعد أن تمكن ، ضمن ت من المفكرين من بناء " جيلٌ سابقٌ مذهبفى به ، يُكت"الإنسانية"في " المذهب، عما سواه من الدين والسلطة والدولة والمجتمع، وامتدَّ «فلسفةلصالح البشر في "أخلاقها "لأخرى المستمدة من الإيمان باللهالدنيا واستبعاد كل الاعتبارات ا (10) ، وارتبط هذا التفلسف بالتنوير وتديَّن بالعلمانية - ذا هللدين، هل كان امضاد ر"التنويفهل كان إسباغ مفهوم " ؟امقصود –لعل من احتكروا سلطة الدين في أوروبا لصالحهمهم سببٌ - هذاأصبح ل رئيسٌ في هذا القصد، ما يثير الدهشة أن جوهر التنوير

عدد الصفحات ٢٢

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 20 أن "بحجة "،فكرة الدين"في إلغاء االسبب الأوروبي البحت، مُركَّزً "الدين يحد انطلاق العقل( 11)إنكار "و "الإلحاد"في ، بل ظهر من يرى من السوفسطائية إلى أوروبا اممتدً اتنويريً منحنىً أنه " "النبوات "الحديثة (12)ا أنصاره ، منافارقة أن في نسيج التنوير أطيافً ، وا متدينون، ويحظى الملحدون بجرأة إلى جرأتهم في خضم هذا النسيج، ما هو أكثر من الإلحاد نفسه، حيث لاً " مشتمالإلحاد"إلى أن أصبح " موضع اجتماع القوة وتسلطها"يراه أصحابه (13)، ولما قوى هذا الموضع واشتد بأس مؤيديه، أنتجوا من بينهم من يؤمن بأن كل ليس هناك نمط كلي عام لبشرية أصلية يمكن "إذ شخص هو له، " أن يفرض على الجميع (14)«الفردية بحجة إقرار ، رًامقدَّ اقرارً حرية كل فرد لأقص ى ما يستطيع، حتى صار الانتحار ع له، إلى الدرجة التي أدمن فيها شر هناك ما يبرره ومن يدافع عنه ويُ و فقد إحساسه بها، وبدأ يسعى في تجاوزها حتى "إنسانيته"الإنسان إلى ما بعدها. طل وهو يع ،من العلم من جهة يبدو أن الإنسان يجرف إنسانيته بيد ثر ثورة، إ ممتد، في ثورة التمييز من جهة أخرى، عبر تاريخ في نفسه يد نفعاله من ا ءًابدفسده، حتى أنه ما عاد يميز بين ثورة تبنيه وأخرى تُ لأول ليبقى على الأرض، إلى ثورته في بناء التحضر، فثورته الفطري ا

عدد الصفحات ٢٣

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 21 الفلسفية، إلى تدوين العلم، وتطبيقات العلوم، إلى النهضة، فالحداثة والتنوير، فالثورة على الدين، فالثورات المادية المتوالية الكبرى، فالثورة المعرفية، فالتكنولوجية، فثورة الاتصالات، توقًا إلى «البطشبالإنسان واستباحة كرامته ودمه ووجوده، بدعاوى لا تنقض ي، شغفًا لإنجاز لأخص ا"، حتى لو سار في هذا الإنجاز فاقدً ما بعد الإنسانية" "خصائص العلم وهو التنبؤ ." هناك طرح فلسفي للخروج من المأزق، حيث قيل إن الفلسفة ؛ "نقي العلوم من نتائجها غير العلميةأن ت"باستطاعتها (15)، وأن يجب يدًا ستوفر ق"، فهي التي "العلمية"على الإنسان أن يتحلى بصفة "لتحجيم الأهداف الخبيثة (16)، من غير أن يدلنا هذا الطرح على آليات تحويل الصفة إلى واقع. وطرح نفس ي ؛ من "يذهب إلى ضرورة تغيير الشخصية الإنسانية "تملك إلى نمط الكينونةنمط ال (17)، فانحاز الطرح إلى التفلسف، فيما ذهب آخرون ضمن هذا الطرح إلى البناء على خاصية مشتركة "رفض التناقضات الصريحة والنزوع إلى الاستقامة"بين البشر وهي ( 18)في حل نفس ي أم مجرد عملية تنظير ؛ أتلك رغبةٌ افلم يعد واضحً ، إلا ؟!فلسفي ليس

عدد الصفحات ٢٤

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 22 أخلاقي ؛ وطرح لم "يرى مفكروه أن أصحاب الحضارات المعاصرة يدركوا أنهم يستطيعون أن يعتدوا على قوانين الطبيعة من غير أن "يلاقوا جزائهم ( 19)ل آخرون على المساحة الجوانية للإنسان، ، ويعو "قادر على أبشع أنواع الجرائم وعلى أنبل التضحيات"لأنه (20)، فيما لك المواجهة الأخلاقية في ضرورةآخر ت يحسم فريقٌ ر حدوث تغيي" "عميق في الضمير الإنساني (21)لخطاب الأخلاقي هكذا ، غير أن ا ته أكثر من حاج ي يحتاجه إنسان اليومالذ "الحي المثال" يعوزه غالبًا .نظري لوعظ وطرح سياس ي ؛ يلجأ إليه صنفٌ من المفكرين، اعتقدوا أن ما يمكنه لأن ،ثة هو المجتمع المشكل ديموقراطيًاات الحديالتحكم في التقني "له سلطة لا يقدر أحدٌ على ردعها" (22)ذا الطرح ، دون أن يقدم ه ما "العلماء في استعجال نهج ألا ينتهج الساسةُ ؛ ضمانًا واحدًا معقولاً عوارض توجه لمعالجةي عن أن هذا الطرح "، فضلاً بعد الإنسانية .الحقيقية علتهإلى المأزق دون أن ينفذ لسنا في هذا التمهيد معنيين بالدرجة الأولى، بتقييم محاولات هو ؛الإنسان المعاصر في التصدي لما بعد الإنسانية، ما يعني البحث ، وباندفاعات الإنسان المعاصر الوعي بالنتائج في واقع الإنسان هى على الول كالأم ،لمواجهته ثم السعي حثيثًا ،لتمكين المأزق من حياتنا

عدد الصفحات ٢٥

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 23 وليدها الذي فقدته في الزحام، فانطلقت تفتش عنه في أرجاء الأرض وهي تحمله بين ذراعيها. "الإنسانية "صفات وفي الوقت ذاته " ، لكنها أيضًا قيمصور ، ولا يُت" أن تتضاد القيم، فإن قانون الأخلاق الإنسانية ألا تتصارع في حلبته قِّ لْ خ بأن لل وافقهما، إيمانٌ ما يقرر تإن قيمتان كالعلم والخيرية، ف م في أروقة العل قعًانماذجٌ تجسدهما واما يقرر توافقهما هي ، و خالقًا ، سماءالأرض بال الذين ربطوا نماذج الأنبياء والمرسلينوالفلسفة، و ول مرة في تاريخ الفكر لأ "، الذي يقدم محمد"وختامها؛ نموذج ن من الصدق: صدقنوعي ،في "إنسانيته" وفي "سيرته" الإنساني، ، ودراستنا ستتناول اومنهجً حمد وصدق من أسسوا من سيرته علمًام " إنسانية محمد"عبر مسارين متتابعين :  بين الاتساق والتمايزمسار التلازم  بين الموضوعية والذاتيةمسار الربط المنهجي أن الإنسان ثية، غايتها التحقق من صحة فرضية؛عبر إجراءات بح ، إنما حاجته إلى نموذج "ما بعد الإنسانية"س بحاجة إلى المعاصر لي ي وعلموا أثره ف وأفهامهم، عاينوه بأبصارهم، عاشه الناس كافة حي - ن يعودالذي هو الآن في أم سِّ الحاجة لأ الإنسان، أن كما ينبغي يكون -إنسانًا.

عدد الصفحات ٢٦

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 24 هوامش التمهيد (1ابن منظور: لسان العرب، تحقيق: عبد الله على الكثير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، المجلد الأول، ص 147:150والرازي: مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، ط 1،1986، ص11 (2نظور: لسان العرب، المجلد الأول، ص ) ابن م 15 (3شوقي ضيف وآخرون: المعجم الوسيط، الشروق الدولية، القاهرة، ط 4،2004، ص29 (4) التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، تحقيق: علي دحروج، مكتبة لبنان، بيروت، جـ 1، ص 278 (5لمطابع الأميرية، القاهرة، ط إبراهيم مدكور: المعجم الفلسفي، الهيئة العامة لشئون ا 1983، ص 25 (6أحمد مختار عمر: معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، ط 1،2008، المجلد الأول، ص 129 (7ب، والآدانون والفكي: ارتقاء الإنسان، ترجمة: موفق شخاشيرو، المجلس الوطني للثقافة سبرونوف ة، العدد رقم سلسلة عالم المعرفالكويت، 39، مارس 1981الكويت، ص ، 247 (8، الكويت، بوالآداوالفنون المجلس الوطني للثقافة ) ناهد البقصمي: الهندسة الوراثية والأخلاق، سلسلة عالم المعرفة، العدد رقم 174، يونيو1993، ص71 (9مارات ، مركز الإفوكوياما: مستقبلنا بعد البشري: ترجمة: إيهاب عبد الرحيم محمدفرنسيس للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، ط 1،2006، ص101 (10) إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي: معجم مصطلحات العولمة، نسخة إليكترونية، ص 330:331 (11محمد متولي الشعراوي: رداً على الملاحدة والعلمانيين، إعداد: عطية الدسوقي عمر ومحمد 16

عدد الصفحات ٢٧

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 25 (12) عبد الرحمن بدوي: من تاريخ الإلحاد في الإسلام، سينا للنشر، القاهرة، ط 2،1993، ص 263 (13) ديفيد بيرلنسكي: الإلحاد ومزاعمه، ترجمة: عبد الله الشهري: مركز دلائل، الرياض، ط 1437 ه، ص33 (14 والفنونترجمة: إمام عبد الفتاح إمام، المجلس الوطني للثقافة جون ماكوري: الوجودية، سلسلة عالم المعرفة، العدد رقم ب، الكويت، والآدا 58، أكتوبر1982، ص228 (15راتسينغر: جدلية العلمنة، تعريب: حميد لشهب، جداول للنشر والترجمة والتوزيع، بيروت، ط 1،2013، ص68 (16هر الإنسانية، زينب عاطف، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة، ص تشارلز باسترناك: جو 395 (17المجلس الوطني للثقافة : الإنسان بين الجوهر والمظهر، ترجمة: سعد زهران، روم) إريك ف سلسلة عالم المعرفة، العدد ب، الكويت، والآداوالفنون 140، أغسطس1989، ص159 (18ب، الكويت، اوالآدوالفنون المجلس الوطني للثقافة لإنسان،) سعيد الحفار: البيولوجيا ومصير ا عالم المعرفة، العدد سلسلة 38، نوفمبر1984، ص186 (19لكسيس كاريل: الإنسان ذلك المجهول، ترجمة: عادل شفيق، الدار القومية للطباعة والنشر، أ ص 8 (20يوسف عدس، مؤسسة علي عزت بيجوفيتش: الإسلام بين الشرق والغرب، ترجمة: محمد بافاريا للنشر، ألمانيا، ط 2،1997، ص185 (21إيريك فروم: الإنسان بين الجوهر والمظهر، ص 125 (22فوكوياما: مستقبلنا بعد البشري، ص 228:229

عدد الصفحات ٢٨

الدكتور / حسين صبري ﷺ إنسانية محمد القسم الأول "لتمايزالاتساق وا"إنسانية محمد بين  تمهيد  التلازم بين الاتساق والتمايز  من منظور قرآني "الإنسان  بين الناس "المفاضلة  محمد" في أفضلية الشواهد الستة

عدد الصفحات ٢٩

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 27 هيد:ــــتم عة في أرب"، محمدصًا باسم "الإلهي لنبي الإسلام مخص ورد الخطابُ من مواضع من آيات القرآن الكريم، وورد في مواضع أخرى، بصفة فات محمد، صمن مثل : - النبي، الرسول، الشاهد، المبشر، النذير، الداعي، الرؤوف، ُ ثر، الحق، الكريم، مل، المدَّ ر، المزَّ كِّ ذ الرحيم، الأم ي، النور، الم .والولي دون تخصيص باسم أو صفة. ،اوورد الخطاب عامً ونهي وه دْي وتشريع وإخبار وفوق ما يحمل الخطاب القرآني من أمر ظات وعبادات وعقائد وأحكام وأخلاق ومعرفة وعلم؛ وعِّ صصوق فإن الخطاب يؤكد على قضية محورية في سياق الوحي القرآني، هي قضية "التلازم " همابين أمرين في غاية الأهمية، : • الأول الأمر الانسجام، وسوف ندل إليه هو التآلف والتكامل و : بمفهوم "الاتساق ." • الثانيالأمر و ير والتقابل والانفصال والاستقلال هو التغا : ، وسوف ندل إليه بمفهوم "اأحيانً وربما التناقضالتمايز ." يه وبه قد الذي فوكأن الاتساق والتمايز وما بينهما من تلازم؛ يمثل العِّ ر المحددة للوجود في شتى صوره، وللمخلوقات تنتظم العناص

عدد الصفحات ٣٠

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 28 نسانيةر الإلجوه ، وهي المحددُ ختلافهمالبشر على بأنواعها، ول .لجوهر "إنسانية محمد" حددُ بمادتها وروحها، والمُ ق هذا التلازم بين الاتسا اقراء الآيات القرآنية، يتضح جليً إذ باست ، ولأغراض عدة، نهتدي إليها والتمايز من زوايا عدة، ومن جهات عدة بعد حين. احينً فمن جهة أولى، نجد :  – اأن محمدً كرسول كافة الرسل الذين تساق معله من الا - في حمل أمانة السماء من "لا نفرق بين أحد من رسلهسبقوه " يه منهم، ما ليس لرسول هداية الإنسان، وله من التمايز الدين ل وأن النداء الإلهي لم ،"كمال الدين"على يديه كان و "،الخاتمية" ، وإنما بوصف النبوة اسياق الوحي القرآني باسمه مجردً يأت في .لرسالةا وأ  – اوأن محمدً إنسانكبسواء مع له من الاتساق ما يجعله سواءً - والشدة على الكفار، وله من المؤمنين، في الرحمة فيما بينهم و إِّنْ ﴿بالرسالة منهم، وهو حمل تبعات البلاغ التمايز ما ليس لأحد /المائدة ﴾رِّس ال ت هُ ب لَّغْت ف م ا ت فْع لْ ل مْ 67. انيةومن جهة ثين لتلازم بهذا ا؛ نجد أن الآيات القرآنية تقبض على حيث إنها: الاتساق والتمايز في "إنسانية محمد"

عدد الصفحات ٣١

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 29  "تؤكد على بشرية محمد ع ل ى اللَُّّ م نَّ ﴿ل ق دْ كقوله تعالى ،" ر سُولاً فِّيهِّمْ ب ع ث إِّذْ المُْؤْمِّنِّين أَنْفُس ه مْ م نْ ويزكيهم هآيات عليهم يتلو ﴾ آل نمبي ضلال لفي قبل من كانوا وإن والحكمة الكتاب ويعلمهم / عمران 164.  " علىوتؤكد محمدنبوة أ يُّه ا ﴿ي اكقوله تعالى ، " الن ب يُّ رْس لْن اك أ إِّنَّا /الأحزاب﴾ و ن ذِّيرًا و مُب ش ِّرًا دًاش اهِّ 45. ، النبوة"" و "البشريةوكيدين تثبت الآيات التمايز بين "وبهذين الت كنها لا تقف عند حد إثبات التمايز، وإنما تمض ي الآيات إلى تقرير ل خاصية الاتساق بينهما، والتلازم في هذا الاتساق، حيث : - ،تؤكد أن لا انفصال بين "البشرية" و "النبوة" في إنسانية "محمد" لهإ إلهكم أنما إِّل يَّ يوحى مِّثْلُكُمْ ب ش رٌ أ ن ا إِّنَّم ا قُلْ ﴿كقوله تعالى الكهف / ﴾ احدو 110. ي ولا ف بين "النبوة" و "الرسالة"ولسنا بصدد البحث في الفروق اق أن نستنبط من آيات الوحي؛ الاتسبينهما، إنما غايتنا هنا المشترك عن التفرد عبرينوالتمايز اللذين كانا سائدين، مقترنين، متلازمين، ومُ مثله أو حتى من الناس في إنسانية واحد من الإنسان، ليس واحدٌ .منه في إنسانيته اقريبً

عدد الصفحات ٣٢

دمحم ةيناسنإﷺ روتكدلا /نيسح يربص 30 رار من أس من تلازم، هما واحدٌ بينهماوكأنهما؛ الاتساق والتمايز وما الله تعالى في إنسانية محمد، ينبغي السعي إلى إدراك أبعاده ودلالاته والمعرفي. لرصيدنا الإيماني اإضافة وترسيخً وآثاره، وفي نبوة محمد، وفي إيمانفبقدر ما نجد التمايز في إنسانية محمد، محمد، عمن سواه، فإننا نجد الاتساق بين محمد والذين آمنوا معه د والاتساق بين محم لهم بالرحماء، وصف الله عز وجلحتى يشملهم ساق لنصل إلى درجة الات المطلقة، وكافة رسل الله في إقرار الوحدانية ا، روحًا، وقلبً الرسول بالقرآنيمتزج "بين محمد ووحي السماء، حيث وتشريعًا" عقيدة وأخلاقًا ن بهسمًا، ويمتزج القرآوج ( 1) ، فلا نقرأ نموذجُ -التدبر دعن -نا اتالقرآن ونتدبر آياته إلا ويملأ عقولنا وإدراك في فعله وقوله وتقريره انقرأ محمدً ، ولا "محمد" النبي الإنسان وحي ال أسرارُ -عند تأملها -ومناقبه إلا ويملأ أفئدتنا وجوارحنا .القرآني متسقان في الدلالة على دين - رغم تمايزهما -والوحي افإن محمدً يدفعنا إلى تفحص واعتبار وجوه الإعجاز في هذا ااتساقً ، الله الاتساق، انية إمكفهم واستيعاب ل ،حري والبحثكما يدفعنا للت إنسان عطىَ أن يُ :  ؛من طاقات البشرية بخلقه كله على وحي لاً ما يؤهله ليكون دا السماء.

عدد الصفحات ٣٣