للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 127 وإنما القاعدة الصحيحة لهناء الزوجية ما قاله أمير المـؤمنين عمـر بـن الخطاب لامرأة خاصمت زوجها إليه وَّحت له بأنّا لا تحبّه فقال لها: «إذا كانت إحداكن لا تحب الرجل منّا فلا تخ ه بذلفي، فإن أقلّ البيوت ما بنـي على المحبّة، وإنّما يتعاشر الناس بالحسب والإسلام. يعني أن التزام كل من الزوجين لحفظ شرف الآخر والعمل بما يرشـد إليه الإسلام من الواجبات يوالآداب الزوجية هـو الـذي تنـتظم بـه الحيـاة الزوجية، ويعي الناس به العيشة الهنية. وينبغي لكل من الزوجين أن يتكلّف التحبب إلى الآخر بأكثر ممّا يجده له في قلبه، فإن التطبع يصير طبعاً ورحم الله علية بنت المهدي أخت هارون الرشيد حيث قالت: «تحبّب فإن الحبّ داعية الحـب :(العلم بالتعلم والحلم بالتحلم) في المعجـم الأوسـط3 :118 والزهـد لهناد 2 :605. هذه نصيحتنا نزفّها إلى الرجال والنساء في هذا العصر الذي يشكو فيه العقلاء إعراض الشبان عن الزواج، فمَن وفَّقه الله تعـالى للعمـل بهـا مـنهم فسيرونّا أغلى وأفضل نصيحة يستحقّ صاحبها منهم الدعاء والشكر ومن الله عز وجل المثوبة والأجر
عدد الصفحات ١٣٠128 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى ( 19 ) حكم خروج المرأة المتوفى عنها زوجها من بيتها بلا حاجة سئلت عن امرأة توفي عنها زوجها، هل يجوز لها الخروج من بيتها لغير حاجة وضرورة؟ فأقول وبالله التوفيق: إن بعض مَن لا يسلكون طريق سلفنا الصالح في العلم والتعليم، ويفتون بما تسوله لهم أنفسـهم دون التـزام أقـوال سـاداتنا الفقهاء السابقين من الأخـذ بالمـذاهب الفقهيـة المعـوَّل عليهـا في الفتـوى، يقولون: إن للمرأة المتوفى عنها زوجها الخروج بلا سبب وعذر وحاجة من البيت، وأن بقاءها في البيت حبس لها في عدتها، ولـيس عليهـا إلا المبيـت في بيتها ليلاً، وأما في النهار فلها أن تذهب كيفما شاءت. وهذا الكلام مخالف للقرآن في عدم إخراج المعتدة وخروجها من بيتها، قال الله :{لا تخُْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهِِنَّ وَلا يخَْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيننَةٍ وَتِلْفيَ حُدُودُ اللهَِّ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهَِّ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهََّ يحُْدِثُ بَعْدَ ذَلِفيَ أَمْراً }[1] مذاهبنا الفقهية المعتمدة، حتى جعل الإمام الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي خروج المرأة المعتدة من بيتها لا سيما المتوفى عنها زوجها من الكبائر، فقال في الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 :101« : الكبـيرة السـابعة والتسـعون بعـد
عدد الصفحات ١٣١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 129 المائتين: خروج المعتدة من المسكن الذي يلزمها ملازمته إلى انقضـاء العـدة بغير عذر شرعي: وذكر هذا غير بعيد أيضاً قياساً على خروجهـا مـن بيـت زوجها بغير إذنه، بل هذا أولى في المعتدة عن وفاة؛ لأن في ملازمتها المسكن حقاً مؤكدا لله من حفظ النسب وغيره قال الإمام سراج الـدين عمـر ابـن نجـيم في النهـر الفـائق شرح كنـز الدقائق 2 :486 :«المتو عنها زوجها إنما أبيح لها الخروج لضرورة اكتساب النفقة، فإذا قدرت عليها فلا ضرورة تلحقها بخلاف المطلقـة، فـإن نفقتهـا عليه وعقَّب خا ة المحققنين ابن عابدين على كلامه، فقال في منحة الخالق 4 : 166 :وعبارة « نّاراً وبعض الليل؛ لأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نّاراً لطلب المعاش، وقد يُّجم عليها الليل ولا كذلفي المطلقة؛ لأن النفقة دارت عليها مـن مـال الزوج اهـ. وهكذا قال في «الهداية» ويدلّ عليه أيضاً قول الحاكم الشـهيد الكـافيس»: والمتـوفىَّ عنهـا زوجها تخرج بالنهار لحاجتها، ولا تبيت بغير منزلها ما دامت في عدتها، فقوله لحاجتها أوضح الفرق بينهما، فإن المراد بها حاجة النفقة؛ لأنّـا لا نفقـة لهـا بخلاف المطلقة، وأما الحاجة لغيرها فلا فرق بينهما فيها كما إذا أخرجت من المنزل أو انّدم3 :536.
عدد الصفحات ١٣٢130 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وقال المحقق الكمال ابن الهمام في فتح القدير 4 :343 :«والحاصل أن مدار حلّ خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدر بقدره، فمتى انقضـت حاجتها لا يحلّ لها بعد ذلفي َّف الزمان خارج بيتها فهذه نصو ساداتنا الفقهاء الأحناف َّيحة في عدم جواز الخروج للمتوفى عنها زوجها في النهار إلا لحاجة من كسب ومعيشة وغيرها بسـبب فقدان الزوج المعيل لها. وبمثل هذا قال فقهاء المذاهب الأخرى ففي الموسـوعة الفقهيـة 29 : 351 :«ذهب الفقهاء إلى أن المتوفى عنها زوجها لا تخرج ليلاً، ولا بأس بأن تخرج نّارا لقضاء حوائجها وفيها أيضاً 19 :13 :«ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب عـلى المعتـدة ملازمة السكن، فلا تخرج إلا لحاجة أو عذر، فإن خرجت أثمت، وللـزوج منعها، وكذا لوارثه عند موته، وتعذر في الخروج في مواضع فعدم جواز خروج المعتدة لوفاة إلا لحاجة محل اتفاق بـين الفقهـاء إلا أنّم اختلفوا في مسائل من هذه الحاجة كمن أحرمت بحج أو اعتكاف، ففي الموسوعة الفقهية 29 :353 :«ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشـافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز خـروج المعتـدة مـن وفـاة إلى الحـج؛ لأن الحـج لا يفوت، والعدة تفوت.
عدد الصفحات ١٣٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 131 وقال المالكية: إذا أحرمت المتوفى عنها زوجها بحج أو عمرة بقيت ع ما هي فيه، ولا ترجع إلى مسكنها لتعتد فيه... أمـا المـرأة المعتكفـة فيلزمهـا العودة إلى مسكنها لقضاء العدة؛ لأنّا أمـر ضروري وهـذا مـا ذهـب إليـه الحنفية والشافعية والحنابلة، خلافا للمالكيـة القـائلين: ضيـ المعتكفـة عـلى اعتكافها إن طرأت عليها عدة من وفاة أو طلاق، وبهـذا قـال ربيعـة وابـن المنذر، أما إذا طرأ اعتكاف على عدة فلا تخرج له، بل تبقى في بيتها حتى تتمم عدتها، فلا تخرج للطارئ بل تستمر على السابق وبهذا يتبينَّ أن ورودَ نصٍّ قرآ ٍّ في المسألة جعلها محلّ اتفاق بين الفقهاء في عدم جواز خروج المرأة من بيتها بلا عذر وحاجة، وإنما حصل الخـلاف اليسير فيما يعد عذراً كإحرام الحج والاعتكاف، وليس هذا محلّ بحثنا. والله ولي التوفيق.
عدد الصفحات ١٣٤132 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها المطلب الثالث: الاستحسان: ف توى (20) حكم الأخذ من الحاجب يكثر السؤال عن الأخذ من الحاجبين وحفهما، وهو ما يسمى بالنمص، فما هو حكمه: فنقول وبالله التوفيق: إن تحريم الأخذ منهما على الإطلاق كما هو شائع بين العوام محلّ نظر، وكذلفي جواز الأخذ منهما على الإطلاق، والصواب هو التفصيل بما يوفق بين الآثار الواردة في المسألة كما بيّنه فقهاؤنا الأجلاء؟ فقد جاء عن ابن مسعود قال: (لعن الله الواشمات والمستوشـمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجـات للحسـن المغـيرّات خلـق الله...) في صحيح مسلم 3 :1678 . و النمص: نتف الشعر، ومنه المنما المنقـاش. والحـديث َّيـح النهي عن ذلفي، لكن هناك العديد من الآثار التي تعارضه وتقيد عمومه على حالة خاصة، ومنها: عن أبي إسحاق عن امرأة بن أبي الصقر أنّا كانت عند عائشة رضي الله عنها فسألتها امـرأة فقالـت: «يـا أم المـؤمنين إن في وجهـي شعرات أفأنتفهن، أتزين بذلفي لزوجـي؟ فقالـت عائشـة رضي الله عنهـا: أميطي عنفي الأذى، وتصنعي لزوجـفي كـما تصـنعين للزيـارة، وإذا أمـرك فلتطيعيه3 :146، ومسند ابن الجعـد1 :80،
عدد الصفحات ١٣٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 133 وغيره من الآثار الآمرة بالتزيين والتجمـّل كقولـه : (إن الله جميـل يحـب الجمال) في صحيح مسلم 1 :93، لا سيما تزين المرأة لزوجها فقيَّ د سادتنا الفقهاء الحنفية عدم جواز الأخذ من الحواجب للمرأة إن كان للأجانب ممن يحرم عليها إظهار الزينة لهم، أو أن يكون في أخذه إيذاء، وأما للرجل فإنه يأخذ من الحاجب مـا يصـل إلى حـد المخنثـين، فيكـون مشوهاً بهذا الأخذ، وعلى ذلفي حملوا النهي الوارد. قال خا ة المحققين ابن عابدين الحنفي في رد المحتار 6 :373« : ولعله محمول ـ أي النهي الوارد في الحديث ـ على ما إذا فعلتـه لتتـزين للأجانـب، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه، ففي تحريم إزالته بعدٌ؛ لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحسين، إلا أن يحمل على ما لا ضرورة إليه لما في نتفه بالمنما من الإيذاء. وفي «تبي المحارم«إزالة الشعر من الوجه حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته، بل تسـتحب اهــ، وفي «التتارخانيـة» «المضمرات» ومثله«المجتبى» وفي حاشية الطحطاوي على المراقي2 :512 :«و بـأس بـأن يأخـذ شــعر الحــاجبين وشــعر وجهــه مــا يتشــبه بــالمخنثين، ومثلــه في الينــابيع والمضمرات والمراد ما يكون مشوها لخ : (لعن الله النامصة والمنتمصـة».) ومثله في الفتاوى الهندية5 :359، وبريقة محمدية 4 :174،4: 83.
عدد الصفحات ١٣٦134 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها أما سادة الفقهاء المالكية فحملوا النهي الوارد على ما إذا كانـت المـرأة معتدة للوفاة أو المفقود زوجها فحسب، فقال النفراوي في الفواكه الـدوا 3 :314 :«ويفهم من النهي عن وصل الشعر عدم حرمة إزالة شعر بعض الحاجب أو الحاجب، وهو المسـمى بـالترجيح والتـدقيق والتحفيـف وهـو كذلفي وسيأتي له مزيد بيان ثم قال بعدها: «والتنميص هو نتف شعر الحاجب حتى يصـير دقيقـا حسناً ، ولكن روي عن عائشة رضي الله عنها جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه، وهو الموافق لما مرّ من أن المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، وعليه فيحمل ما في الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها وقال أيضاً : «و يعارض النهي عن الوشم ما ورد عن عائشـة رضي الله عنها من أنه يجوز للمرأة أن تتزين بها لزوجها، وقد جاء أن ذلفي كان في أسماء رضي الله عنها لإمكان حمله عـلى ذات الـزوج، ومـا ورد مـن حرمتـه فيحمل على من يحرم عليها الزينة كالمحتدة كما تقدم في النامصة التـي تزيـل شعر بعض الحاجب وقال العدوي في حاشيته على كفاية الطالب 2 :459 :«نعـم قـد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنه يجوز للمرأة أن تتزين به لزوجها، وقد جاء أن ذلفي كان في أسماء , ويمكن أن يقال: لا معارضة لإمكان حمل النهي عـ من يحرم عليها الزينة كالمعتدة كما في النامصة .... والنهي محمول على المـرأة
عدد الصفحات ١٣٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 135 المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها والمفقود زوجها فلا ينافي مـا ورد عن عائشة من جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه وما ذكره السادة الحنفية والمالكية َّح به ابن الجـوزي مـن الحنابلـة فأباح النمص، وحمل النهي على التدليس، أو أنه كان شعار الفاجرات. وذكر في «الغنية»في كشـاف القنـاع 1 :81، والفروع 1 :135-136، أما على الصحيح من مذهب الحنابلةفإنـه يحـرم النمص، كما في الإنصاف 1 :125. وقال ابن حجر العسقلا الشافعي في فتح الباري10 :378 :«قـال النووي: يستثنى من النما ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فـلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب، قلت: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه وإلا فمتى خلا عن ذلفي منع للتدليس. وقال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شعاراً للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيُّاً، وفي رواية: يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تـدليس فيحـرم، قالوا: ويجوز الحف والتحمير والنق والتطريف إذا كان بإذن الزوج؛ لأنه من الزينة... وقال النووي يجوز التزين بـما ذكـر الا الحـف فإنـه مـن جملـة الن
عدد الصفحات ١٣٨136 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى ( 21 ) حكم المصافحة يقع السؤال عما تتناقله الألسن مـن إجـازة بعضـهم للمصـافحة بـين الرجال والنساء، فما هو حكمه؟ فـأقول وبالله التوفيق: إنه لا غرابة في هذا الزمان فيما يقع من الفتاوى العجيبة التي حللت الربا وأباحت الزنا وملامسة النسـاء والاخـتلاط بهـنّ وخروجهنّ كاسيات عاريات، ومـا ذلـفي إلا لـترك مـنهج سـلفنا في أخـذ الأحكام الشرعية، حتى نصب هـؤلاء المعـاَّون أنفسـهم مجتهـدين في الشرع، فحللوا وحرموا كما شاءوا دون ضوابط يقفون عندنا. ولا سبيل لمن أراد النجاة في دينه إلا التمسفي بعرى الإسلام المنقولة لنا من خلال هذه المذاهب الفقهية المعتمدة لدى أمة الإسلام، فالحلال والحرام أمر عظيم لا بـد في معرفتـه مـن طريـق قـويم يتمثـل في المـدارس الفقهيـة المعروفة، بخلاف الوعظ والتذكير فلا ضير في أخذه من كل مَن كان له تأثير على القلب والنفس، ولذلفي على المرء أن لا يأخذ الأحكام الفقهية عن كـل أحد إلا إذا علم أن له مشرباً فقهياً يلتزمـه كـأن يكـون حنفيـاً أو شـافعياً أو مالكياً أو حنبلياً؛ لأن هذه هي مناهج تلقـي الأحكـام الشرـعية عـلى مـدار القرون السابقة، وبذلفي نستطيع أن نتخلص مـن هـذه الفـوضى والتخـبط الفقهي الذي نعيشيه في حياتنا، فكثير من الطلبة والناس صاروا يتشـككون
عدد الصفحات ١٣٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 137 في كث من الأحكام الشرعية؛ لكثرة ما يرون فيها الاضـطراب والتشـوي والتشكيفي. إذا هد لفي ذلفي فإن المعاَّين تخبطوا في هذه المسـألة كغيرهـا مـن المسائل حتى خرقوا فيها إجماع الأمة فلا يعرف أحـد قبـل النبهـا ومحمـد الغزالي والقرضاوي وعبد الحليم أبـو شـقة وتـبعهم مـن تـبعهم الـدكاترة وغيرهم في القول بجواز المصافحة بين الرجل والمرأة كما في حكم مصافحة المرأة 165-167 رغم أن الأدلة في ذلفي ظـاهرة جليـة لكـلن صـاحب بصير، إلا أن ساداتنا الفقهاء فرَّقوا بين الشابة والشـابة والعجـوز والشـيخ الكبير، وخلاصة ذلفي مع الدليل: أولاً: لا تحل المصافحة بين الشاب والشابة وإن أمن كل منهم شهوته، كما في المبسوط 10 :155، والبدائع5 :123، وفتح القدير10 :25-26، والبحر الرائق 8 :219، لما ي 1.عن عائشة رضي الله عنها قالت(كانـت المؤمنـات إذا هـاجرن إلى رسول الله يمـتحنبقـول الله :{يـَا أَيُّـَُّا النَّبـِيُّ إِذَا جـَاءَكَ المُْؤْمِنـَاتُ يُبَايِعْنَفيَ }[12]… وكان رسول ا إذا أقررن بذل من قولهنّ، قال لهن رسول الله : انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول
عدد الصفحات ١٤٠138 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها الله كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلاماً صحيح مسلم 3 :1489، وصحيح البخاري5 :2025 . 2.عن أميمة بنت رقيقـة قالـت: (أتيـت رسـول ا فينسـوة يبايعنه، فقلن: نبايعفي يا رسول الله على أن لا نشرـك بـالله شـيئاً …، فقـال رسول الله : فياستطعتن وأطقتن، قالت فقلت: الله ورسوله أرحم بنـا من أنفسنا، هلم نبايعفي يا رسـول الله فقـال رسـول الله : إ لا أصـافح النساء، إنّما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة) في صحيح ابن حبـان 10 : 417، والمجتبى7 :149، والموطأ2 :982، ومسند أحمد6 :357 . 3.عن معقل بن يسار قال: (لأن يطعن في رأس رجل بمِخَيط من حديد خير له من أن سّه امرأة لا تحل له) في المعجم الكبير 20 :211، 212، ومسند الرويا2 :323، قال المنـذري في الترغيـبوالترهيـب 3 : 26: رجال الط ا ثقات رجال الصحيح 4.عن طاووس: (أن النبي حين بايع الناس، قال: إ لا أصافح النساء فلم س يده يد امرأة منهن إلا امرأة يملكهـا) في الجـامع لمعمـر بـن راشد 11 :331، ومصنف عبد الرزاق6 :8، وغيرهما. قـال الحـافظ ابـن حجر في فتح الباري 13 :204: رواه إسحاق بن راهويه بسند حسن 5.عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها، قالت: (أنا من النسـوة الـ أخذ عليهن رسول الله ، قالت: وكنت جارية ناهداً جريئـة عـلى مسـألته فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أصافحفي فقال: إ لا أصافح النسـاء
عدد الصفحات ١٤١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 139 ولكن آخذ عليهن ما أخذ الله عليهن) في المعجم الكبـير 24 :163،180، وفي لفظ: (فمالت فمدت يدها لتبايعه، فقـبض يـده، فقـال: إ لا أصـافح النساء…) في المعجم الكبير 24 :182. 6.عن أبي هريرة، قال: (كل ابن آدم أصاب من الزنا لا محالة، فالعين زناؤها النظر واليد زناؤها اللمس والنفس تهوى أو تحدث ويصـدقه أو يكذبه الفرج) في صحيح ابن خزيمة 1 :20، وصحيح ابـن حبـان10 : 269، وشـعار أصــحاب الحــديث 37، قــال الإمــام النــووي في شرح صحيح مسلم16 :206: معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصـيب مـن الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم: من يكون زناه مجازاً بالنظر الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو يقبلها. 7.عن أبي هريرة، قال: (العينان تزنيان، واللسان يز ، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويحقق ذلفي الفرج أو يكذبه) في صحيح ابن حبان 10 :267، ومسند الشا1 :381، ومسند أحمد1 :412، قال ابن القطان في أحكام النظر 16: حديث صحيح 8.عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: (بايعنا النبي فقرأ علينا{أَنْ لا يُشرِْكْنَ بِاللهَِّ شَيْئاً } ونّانا عن النياحة، فقبضت امرأة منـا يـدها، فقالـت فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيُّا فلم يقل شيئاً، فذهبت ثـم رجعـت) في صحيح البخاري 6 :2637 .
عدد الصفحات ١٤٢140 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها ودفع شرَّاح صحيح البخاري كالكرما والحافظ ابـن حجـر في فـتح الباري13 :204 وبدر الدين العيني في عمدة القاري24 :277 والعسق في إرشاد الساري 10 :268 توهم أن يراد بلفظ: فقبضت امرأة منايـدها؛ المصافحة بالمس، بأن معنى فقبضـت: أي تبـايع وانسـحبت ثـم رجعـت للمبايعة، فهو مجـاز وكنايـة عـن التـأخر في المبايعـة والقبـول كـما في حكـم المصافحة والمس 122-123، ويؤيد هذا المعنى قول أم عطية: (فذهبت ثم رجعت)، أو كن يشرن باليـد عنـد المبايعـة دون الملامسـة، أو أن يكـون بحائل من ثوب ونحوه. 9.عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: (لما قدم رسـول ا المدينـة جمع نساء الأنصار في بيت فأرسل إلينا عمر، فقام عـلى البـاب فسـلَّم علينـا فرددنا عليه السلام، ثم قال: أنا رسول رسول الله إليكن قالـت: فقلنـا مرحباً برسول الله وبرسول رسول الله فقال: تبايعنني على أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تزنين ولا تسرقن… قالت: فقلنا: نعم، قالت: فمـد يـده مـن خارج البيت ومددنا أيدينا مـن داخـل البيـت، ثـم قـال: اللهـم اشـهد) في صحيح ابن حبان 7 :317، ومسند البزار1 :374، ومسند أحمد5 :85، وشعب الإيمان 7 :21: أي مدّ يده إليهن من بعيد وهو خارج البيت وهـنّ داخله دون أن تحصل مصافحة أو لمس كما في حكم المصافحة 123 . 10.إن البلوى التي تتحقق في النظر لا تتحقق في المسّ، وإن حل النظر للضرورة، ولا ضرورة إلى المس، وإن المسّ في بعث الشهوة وتحريكها فوق
عدد الصفحات ١٤٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 141 النظر، وإباحة أدنى الفعل يدل على إباحة أعلاهما كما في المبسـوط 10 : 155، والبدائع5 :123، وفتح القدير10 :25-26، والبحـر الرائـق8 : 219. ثانياً: إن كانت عجوزاً لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومسّ يدها، أو كان هو شيخاً يأمن على نفسه وعليها فلا بأس بأن يصـافحها، وإن كـان لا يأمن عليها أن تشتهي يحل له أن يصافحَها فيعرضها للفتنة كما لا يحـل لـه ذلفي إذا خاف على نفسه؛ لأن الحرمة لخوف الفتنة، فإذا كانت ممَّن لا تشتهى فخوف الفتنة معدوم؛ لانعدام الشهوة كما في المبسوط 10 :155، والبدائع 5 :123، والتبي6 :18، والهداية10 :25، وفتح القدير10 :25-26، والبحر الرائق 8 :219، والدر المختار6 :367-368 . وهذا التفريق في الحكم بين الشابة والعجوز والشاب والشيخ الكبـير؛ لأن الله فرق بينهما في هذا فرخص للعجائز وضع حجابهن؛ لانتفاء الفتنة والشهوة بهن، قال :{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ الننسَاءِ اللاَّتيِ لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهَُنَّ غَيرَْ مُتَ َنجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيرٌْ لهَُنَّ } [:60 .] ورخَّص للمرأة أن تظهر زينتها للشيخ الكبـير بخـلاف الشـاب؛ لانتفاء الشهوة والفتنة معه، قال :{أَوِ التَّابِعِينَ غَيرِْ أُوليِ الأِرْبَةِ مِنَ الرنجَالِ أَوِ الطنفْلِ الَّذِينَ َْ يَظْهَرُوا عَلىَ عَوْرَاتِ الننسَاءِ } [: من الآية31 .]
عدد الصفحات ١٤٤142 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها أما الصغيرة إذا كانت لا تشتهى فيباح مسّها والنظر إليها؛ لعدم خوف الفتنة كما في الهداية 10 :25، والله أعلم.
عدد الصفحات ١٤٥