للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 143 فتوى22) حكم تغطية الوجه والكفين للمرأة سألني بعض الطالبات النجيبات عن حكم تغطية الوجه والكفين للمرأة، وهل هو واجب عليهن أم لا؟ فأقول وبالله التوفيق: إن هذه المسألة حصل فيها التباس كبير لدى عوام المسلمين وخواصهم ممن درس العلوم الشرعية؛ لما حصل من الانحراف في تلقي العلم من منابعه الأصلية ومن أهله الأئمة الفقهاء المجتهدين، وتحقيقاً للحق في نصابه نقول: إن الوجه والكفين وإن يكونا عورة كما ََّّح به جماهير الفقهاء، إلا أن هذا لا يستلزم جواز كشفهما للأجانب؛ لأن الحجاب والعورة أمران مختلفان؛ إذ ستر العورة فرض في نفسه مع قطع النظر عن رؤية الناس وعدمها، وفي الصلاة وخارجها، بخلاف الحجاب إنه لا حجاب إلا حيث خيف رؤية الأجانب، وكذلفي ستر العورة فرض على كل مؤمن ومؤمنة، والحجاب مخصو بالنساء، وقال العلامة محمد شفيع العثما بعد أن ذكر فروقاً بين العورة والحجاب في تفصي ل الخطاب في تفسير آيات الحجاب3 :407« : واختلط الأمر على كثير من الناس فاستدلوا باستثناء الوجه والكفين من العورة على أن حجابهما غير واجب، وأنه يجوز للنساء
عدد الصفحات ١٤٦144 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها كشف الوجوه والأيدي عند الأقارب والأجانب مطلقاً، وقد علمت وهاء هذا الاستدلال ومما يستدل به على عد م عورة الوجه والكفين ما في صحيح البخاري2 :653 قال :(لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)، ولو كانا حرم سترهما، فالنبي لا يأمر بكشف العورات، قال الحافظ العراقي في طرح التثريب 5 :46 :«دلّ النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافياً عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور جوازه واستحبابه. وقال الإمام الشافعي في الأم2 :162 :«ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخي جلبابها أو بعض خما رها أو غير ذلفي من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافياً كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب وقال شمس الأئمة السرََّخْسيّ في المبسوط4 :128 :«لا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب وجهها؛ لأن تغطية الوجه إنما يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف. وقال غيره: إن المستحبّ في الإحرام أن تسدل على وجهها شيئاً وتجافيه ، وقد جعلوا لذلفي أعواداً كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها الثوب، كما في فتح القدير 2 :512، والشرنبلالية1 :234 .
عدد الصفحات ١٤٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 145 ويستدل لذلفي بما روي في سنن أبي داود 2 :167، وسنن البيهقي الكبير 5 :48 عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه). فجواز ستر الوجه متجافياً وسنيته في الإحرام رغم َّيح النهي الوارد فيه جعل أمر ستره في غير الإحرام أوجب، وهذا ما فهمه سادتنا الفقهاء، فقال: قال الكمال ابنُ الهُمام في فتح القدير 2 :512، والعلامة الشرُُّنْبلالي في حاشية الدرر 1 :234، والعلامة شيخي زاده في مجمع الأنّر1 :285« : ودلَّت المسأل ة على أن المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة، وكذا دلّ الحديث عليه عنها. فها هم الفقهاء الأحناف يقرنرون وجوب تغطية الوجه للفتاة بخلاف ما يظنه بعض الناس، ومن عبارات أكابرهم في ذلفي قال الصدر الشهيد ابن مازه: « نع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد1 :81، وقـال زيـن العابدين ابن نُجيم في البحر الرائق 1 :284 :«قال مشايخنا: نع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة وقال شمس الدين التُّمُرْتاشيّ والعلامـة الحَصـْكَفيّ في الـدر المختـار شرح تنوير الأبصار: «و نع ـ أي تنهى عنه ـ المرأة الشابة من كشف الوجه
عدد الصفحات ١٤٨146 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها بين رجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة ـ أي الفجور بها أو الشهوة ـ كمس الوجه وإن أمن الشهوة؛ لأن المس أغلظ؛ ولذا ثبت بالمس حرمة المصاهرة وقال خا ة المحققين ابن عابدين في رد المحتـار 1 :406 :« نـع مـن الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة وهكذا أيضاً عند السادة المالكية ففي مواهب الجليل 1 :499 :«واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهــاب، ونقلــه عنــه الشــيخ أحمــد زروق في شرح الرســالة وهــو ظــاهر «التوضيح» أما عند السادة الشافعية فعباراتهم َّيحة في وجوب التغطية منها ما فتوحات الوهاب 2 :158، والتجريد لنفع العبيد 1 :465 :«وجوب ستر الوجه والكفين في الحياة ليس لكونّما عورة، بل لكون النظر إليهما يوقـع في الفتنة غالباً3 :109 :«فيحرم عليهن الخروج سافرات الوجوه؛ لأنه سبب للحرام قال العلامة محمد شفيع العثما في تفصـيل الخطـاب 3 :466 :«إنـ أطلنا الكلام لما رأينا بعض المنتسبين إلى العلـم في عصرـنا وقعـوا في حـيص وبيص، وتنقيحه على مـا ظهـر للعبـد الضـعيف أن الجمهـور مـن المالكيـة والشافعية والحنابلة متفقون على حرمة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها وكذا
عدد الصفحات ١٤٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 147 على حرمة كشفهما إلا عند الاضطرار، لا لأنّما من العورة في حق الصـلاة، بل لمكان الفتنة وبهذا يتبينَّ لنا أن أمر تغطية الوجه محلّ اتفاق بين فقهاء المذاهب الفقهية لا سيما للفتنة، حتى نص إمام الحرمين على إجماع المسلمين على ذلفي، فقال:« اتفق المسلمون على منع ا لنساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب، والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية 3 :109، والغرر البهية4 :96، وتحفة المحتاج7 :193، ونّاية المحتاج6 : 188، وحاشية الجمل122، وحاشية البيجرمي3 :373 . ومما يستدل لهم على ذلفي: قوله :{يَا أَيَُُّّا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِفيَ وَبَنَاتِفيَ وَنِسَاءِ المُْؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِفيَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } [59]4 :61: عن أمسلمة رضي الله عنها، قالت: «لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية وفي تفسير الط ي 22 :46: عن ابن عباس وعبيدة :«أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة
عدد الصفحات ١٥٠148 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها قال أبو بكر الجصا في أحكام القرآن 3 :546 :«في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج؛ لئلا يطمع أهل الريب فيهن وقوله :{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضرِْبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىَ جُيُوبهِِنَّ …} [النور31]فمعنى{إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} عن ابن مسعود وإبراهيم : الثياب، كما في المستدرك 2 :431، وصححه ومصنف ابن أبي شيبة 3 :546، وشرح معا الآثار4 :332، والمعجم الكب9 :228 . وفي سنن أبي داود4 :61: عن عائشة رضي الله عنها أنّا قالت«يرحم الله نساء المهاجرات الأول لمَّا أنزل الله: {وَلْيَضرِْبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىَ جُيُوبهِِن } شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها وفي عن صحيح مسلم2 :606: عن أم عطية رضي الله عنها، قالت (يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لتلبسها أختها من جلبابها). وهذا غيض من فيض مما يستدل به على ذلفي. فحاصل الأمر أن فقهاء المذاهب الأربعة نصـّوا عـلى وجـوب سـتر الوجه والكفين للفتنة، وفي غير الفتنة لا يجب، بل يستحب، لكن ليس الحال في كشفهما كالحال في كشف غيرهما مـن أجـزاء المـرأة؛ لأنّـما ليسـا بعـورة بخلاف غيرهما فإنّا عورة.
عدد الصفحات ١٥١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 149 فتوى23 ) حكم سماع الأناشيد مع الأنغام سئلت عن حكم سماع الأناشيد مع نغمات آلات النغمات الحديثة؟ فأقول وبالله التوفيق: إن المسلمين في هذا الزمان ابتعـدوا عـن أحكـام دينهم العظيم، وتأثروا بالمشارب الشرـقية والغربيـة التـي غـزت بلادهـم، وصار ميزانّم في صلاحية الأشياء وعدمها، هو حال الغرب وما هم عليه، ومن البلايا التي شاعت بين العباد هي انتشار الغناء بصوره البشعة الشـنيعة في البلاد، حتى عاد هذا المنكر معروفاً لدى الكثيرين، ورغم ذلفي فإنه لا بدّ الحقّ الصريح بالتدرج الآتي: أولاً: الكلمات التي تستخدم في الأناشيد، ولها حكمان: 1.الكراهية التحريمية، وتكون في كلمات الغزل والبطالة؛ وهو ما فيـه وصف النساء والغلمان وحال المحب مع المحبوب أو مع عذاله من الوصل والهجر واللوعة والغرام ونحو ذلفي، وهـذا الوصـف لا يحـل إن كـان فيـه وصف للذكور والمرأة المعيّنة الحيّة، ووصف الخمر المهيج إليهـا والحانـات والهجاء لمسـلم أو ذمـي إذا أراد المـتكلم هجـاءه، لا إذا أراد إنشـاد الشـعر للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته.
عدد الصفحات ١٥٢150 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها ويكره منه ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليـه، وأشـغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية؛ لقول : (لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً خير من أن يمتلـئ شـعراً) في صـحيح مسـلم 4 :1769، وصـحيح البخاري 5 :2279، فاليسير من ذلفي لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعا الرائقـة، وإن كـان في وصـف الخـدود والقدود، فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلفي بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد، كما في رد المحتار 1 :47. 2.الإباحة، وتكون في الكلمات التي لا سخف فيها، وهو ما لا رقة ولا خفة ولا استخفاف بأحد من المسلمين فيه كذكر عوراته والأخذ في عرضه، كما في الأشباه والنظائر 4 :126،والدر المختار 1 :45-48 . ومن المباح أن يكون فيه صفة امرأة مرسلة أو معينة وهي ميتة، بخلاف ما إذا كانت بعينها حية، كما في التبيين 6 :14، وفـتح القـدير7 :9 :409، بدليل ما في المستدرك 3 :671، وسنن البيهقي الكب10 :243] كعب بن زه بحضرة النبي: وما سعادُ غداةَ البِين إذ رحلـوا إلا أغــنَّ غضــيضُ الطــرفِ مكحـــــــــــــــــــــولُ تجلــو عــوارضَ ذي ظلــمٍ إذا ابتســـــــــــــــــــــــمت كأنـّه مَنْهـَلٌ بـالرَّاحِ مَعْلـولُ ومثل ذلفي كثير عن الصحابة ؛ لأن المرأة فيهما ليست معينة، فلولا أن إنشاد ما فيه وصف امرأة كذلفي جائز تقله الصـحابة ، كـما في فـتح القدير 7 :409.
عدد الصفحات ١٥٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 151 ثانياً: آلات الملاهي، ولهاحكمان: 1.الحرمة، وهو الآلات المطربة من غير الغناء كالمزمار سواء كان مـن عود أو قصب كالشبابة أو غيره كالعود والطنبور؛ لما سيأتي من الأحاديث؛ ولأنه مطرب مصدٌ عن ذكر الله تعالى . 2.المباح؛ وهو الدف في النكاح، وفي معناه ما كان من حـادث سرور، ويكره في غيره، كما في البحر الرائق 7 :88، وقال الفقهاء: المراد بالدف ما جلاجل له، كما في فتح القدير 3 :184، وحاشية التبيـ2 :96، والبحـر الرائق3 :86، ورد المحتار3 :9، بدليل 1.عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، قالت: (دخل عـلي النبـي غداة فجلس على فرا… وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتـل مـن آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي : لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين) في صحيح البخاري4 :1469. 2.عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أنّا زفـت امـرأة إلى رجـل مـن الأنصار فقال نبي الله : يا عائشة ما كان معكمو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو) في صحيح البخاري 5 :1980. 3.عن عامر بن سعد قال: (دخلت على قرظة بـن كعـب وأ مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين، فقلت: أنتما صاحبا رسول الله ، ومن أهل بدر، يفعل هذا عندكم، قـالا: اجلـس إن شـئت فاسـمع
عدد الصفحات ١٥٤152 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس) في المجتبى 6 :135، والمستدرك2 :201، وصححه فحاصل الأمر أنه يجوز سماع الأناشيد التي فيها ذكر الله ومدح نبيه وما يشمل على الكلام الطيب الحسن كما سبق قـال العلامـة الزيلعـي التبيين 6 :14: ولو كان في الشعر حكمٌ أو ع ٌ أو فقهٌ لا يكره، بخلاف مـا كان بصوت المرأة فلا يجوز. قال ابن الهمام في فتح القدير 7 :409: نعم هو من المرأة أفح لرفع صوتها، وهو حرام، ولا يجوز أيضاً ما كان فيه من وصف لامـرأة حيـة، أو تهييج للشهوات، وزيادة الاشتياق بين الجنسـين وإن كـان بصـوت رجـل، وكذلفي ما كان فيـه اسـتخدام الالآت المطربـة المختلفـة وإن كـان بواسـطة الأجهزة الحديثة التي تخرج تلفي النغمات أو باستخدام الحاسوب، بدليل: قوله : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحـرّ والحريـر والخمـر والمعازف…) في صحيح البخاري 5 :2123، وصـحيح ابـن حبـان15 : 154. قوله: (يشرب ناس منأمتي الخمر يسمونّا بغير اسـمها يضرـب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير) في صحيح ابـن حبـان 15 :160، ومـوارد الظمـآن1 :336، ومصنف ابن أبي شيبة 5 :68، والمعجم الكب3 :283 .
عدد الصفحات ١٥٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 153 قوله: (إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمر ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير…) في مسند أحمد 5 :268، ومسند الطيال 1 :154، والمعجم الكب8 :196، وشعب الإيمان5 :243.
عدد الصفحات ١٥٦154 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (24) العادة السرية كثر السؤال من بعض الطلبة عن حكم فعل العادة السرية «الاستمناء» فنقول وبالله التوفيق: إن المعتمد في مذاهب أئمتنا الفقهاء هو حرمتها ممارستها لاستجلاب الشهوة وأن فاعلها يعزر بخلاف من فعلها خشية الزنا أو لتسكين الشهوة المفرطة على التفصيل الآتي، وإليفي النصو الفقهية في ذلفي: أولاً: عنــد الســادة الحنفيــة: قــال ال كــوي والخــادمي في ال يقــة المحمدية4 :115 :«وأما الاستمناء باليد فحرام إلا عند شروط ثلاثة: 1) أن يكون عزباً مجرداً ليس له زوجة 2) وبه شبق وفرط شهوة 3) وأن يريد به تسكين الشهوة لا قضاءها ونقل عن «الظهيرية» شهوته، وسئل أبو حنيفة هل يؤجر على ذلفقال: من نجا برأسه فقد ربح2 :331 وزادفإن غلبته الشهوة ففعـل إرادة تسكينها به فالرجاء ألا يعاقبائـق 2 :294 ومنحـة
عدد الصفحات ١٥٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 155 الخالق2 :294 والدر المختار2 :400 ورد المحتـار2 :400وفيهـا«وإن أراد تسكين الشهوة يرجى ألا يكون عليه وبال، وأما إذا فعلـه لاسـتجلاب الشهوة فهو آثم2 :155، والفتاوى الهندية2 :171 : «والاستمناء حرام، وفيه التعزير ثانياً: عند السادة المالكيـة: قـال الخـرشي في شرح مختصرـ خليـل 2 : 359 :«اعلم أن استمناء الشخص بيده حرام خشيـ الزنـا أم لا لكـن إن يندفع عنه الزنا إلا به قدمه عليه ارتكاباً لأخف المفسدتاهب الجليــل 3 :167؛ لقولــه تعــا{وَالــَّذِينَ هــُمْ لِفــُرُوجِهِمْ حــَافِظُون } [المؤمنون5]3 :316 :«وعامة العلـماء على تحريمه، وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به ... ولو قام الـدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها ثالثاً: عند السادة الشافعية: قـال الإمـام الشـافعي في الأم 5 :102- 103: قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون، إِلاَّ عَلىَ أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْماَنّـُُ مْ فـَإِنَُّّمْ غـَيرُْ مَلـُومِين، فَمـَنِ ابْتَغـَى وَرَاء ذَلـِفيَ فَأُوْلَئـِفيَ هـُمُ الْعَادُون} [المؤمنـون5] أزواجهم أو ما ملكت أيمانّم تحريم ماسوى الأزواج وما ملكـت الأيـمان، فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملفي اليمين ولا يحل الاسـتمناء، والله تعالى أعلم.
عدد الصفحات ١٥٨156 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وقال في قول الله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الـَّذِينَ لاَ يجـَِدُونَ نِكَاحـًا حَتـَّى يُغْنِيَهُمْ اللهَُّ مِن فَضْلِهِ } [النور33] الله تعا وقال النووي في المجموع 7 :307 :«وأما الاستمناء باليد فحرام بلا خلاف؛ لأنه حرام في غـير الإحـرام ففـي الإحـرام أول المطالب 1 :415، والروضة البهية9: وفيها«وهو حرام يوجب التعزيز بما يراه الحاكم رابعاً: عند السادة الحنابلة: قال البهوتي في دقائق أولي النهى 3 :397 : «ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم فعله ذلفي وعزر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط، فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفاً على بدنه بل أولى، فلا يباح الاستمناء لرجل بيده إلا إذا يقدر على نكاح ولو لأمة؛ لأنه مع القدرة على ذلفي لا ضرورة إليه وقياسه المرأة فلا يباح لها إلا إذا يرغب أحد في نكاحها وقال المردواوي في الانصاف 10 :251-252 :«ومن استمنى بيده لغير حاجة عزر هذا المذهب، وعليه الأصحاب؛ لفعله محرماً، وجزم به في «الوجيز» وقدمه في الفروعوغيره. وعنه: يكره. نقل ابن منصور: لا يعجبني بلا ضر ورة. قوله: وإن فعله خوفا من الزنا: فلا شيء عليه . هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، لإباحته إذن
عدد الصفحات ١٥٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 157 فتوى25) التشبه بغير المسلم ورد في الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم»، فما المقصود به؟ التنشبه هو المماثلةُ لهم في فعل أو قول دينيّ أو د نيويّ، وهو على نوعين: الأول: التَّشبُّه الممدوح: وهو مماثلتُهم فيما لا يكون شعاراً لهم قصداً ولا مستقبحاً ، وكان من الأمور المدنية والحياتية. فما يكن شعاراً لهم لا يكون ممنوعاً: كاللباس الذي لا يختصُّ بهم، قال العيني في عمدة القاري13 :47 في شرح«وأما الظفر فمدى الحبشة «المعنى فيه ألا يتشبَّه بهم؛ لأنَّّم كفّار، وهو شعار لهم وهذا التَّشبُّه الممدوحُ يحُمل عليه ما ورد عن النّبيّ ِ من محبته لموافقةِ أهل الكتاب، فعن ابن عبّاس قال:« كان النبي يحُبُّ موافقة أهل الكتاب فيما يؤمر فيه، وكان أهل الكتا ب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النّبي ناصيته، ثمّ فرَّق بعد صحيح البخاري4 :189، وصحيح مسلم4 :1817 . ومعنى«موافقة أهل الكتاب فيما يؤمر فيه ابن ملفي: أي فيما ينزل عليه حكم بالمخالفة، كما في مرقاة الم فاتيح7 : 2817، ولأنَّّم أقرب إلى الحقّ من المشركين عبدة الأوثان، وقيل: لأنَّه كان
عدد الصفحات ١٦٠158 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها مأموراً باتباع شريعتهم فيما يوح إليه فيه شيء، كما في عمدة القاري 16 : 111 . والمراد بسدل أشعارهم: إرسال الشّعر حول الرَّأس من غير أن يقسم نصفين، نصف من جانب يمينه ونحو صدره، ونصف من جانب يساره كذلفي، كما في مرقاة المفاتيح7 :2817 . ومن أمثلة مشابهة النبي للمشركين: أنَّّم كانوا يصومون عاشوراء وكان النّبيّ يصومه، فلم يخالفه طالما أنَّه أمرٌ ممدوحٌ وحسنٌ في نفسه، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قري في الجاه لية، وكان رسول الله يصومه، فلماّ قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلماّ فُرِضَ رمضان ترك يوم عاشوراء، فمَن شاء صامه ومَن شاء تركه مسلم 2 :792. ونجد تطبيق التَّشبُّه الممدوح ممن تربت على يد النَّبيّ ، من فاطمة الزهراء رضي الله عنها، عندما أخ تها أس ماء بنت عميس رضي الله عنها بحكمة طيبة من صناعة التابوت لدفن الميت، فهو أستر في حقّ المرأة من تفصيل أعضائها، فكان متوافقاً مع الشرَّيعة في تحقيق ستر المرأة، فرغبت السيدة فاطمة رضي الله عنها به، وأوصت أن يفعل لها عند موتها. فعن أم جعفر رضي الله عنها أنَّ فاطمة بنت رسول الله قالت: يا أسماء، إ قد استقبحت ما يصنع بالنساء، أنَّه يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا بنت رسول الله ألا أريفي شيئاً رأيته بأرض
عدد الصفحات ١٦١