للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 95 وأجازه أحمد في الأضحية فقـط بـل جعلـه مسـتحباً، كـما في المغنـى3 : 1584.
عدد الصفحات ٩٨96 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (16) وقفة مع محظورات الحج هل صحيح ما يفتى به الحج في عامة أفعال الحاج بأنه لا حرج فيها؟ أقول وبالله التوفيق: في كلّ عام بعد وفود الحجيج من مكّة المشرّفة إلى بلادهم نسمع منهم قصصاً وحكايات عديدة فيما يتعلّق بالمخالفات الشرعية التي يقعون فيها من حيث أن يعلمون أو لا يعلمون، ويتساهلون في فعلهـا، دون إدراك منهم لما يتوقّف عليها من الجزاء. فتشعر أن بعضهم يظنّ أنه ذاهب في سياحة للترويح والترفيه، وكلّ ما يخالف هذه السياحة يقـوم بـه وإن كـان محظـوراً، ولا يـدرك أنـه في عبـادة مخصوصة لها شروطها وأركانّا وضوابطها الدقيقة التي ينبغي الالتزام فيها، وإلا فقد يفسد حجّه، ويلزمه قضاؤه، أو يجب عليه الجزاء من ذبح شاة، أداء صدقة، والوقوع في الإثم بالحرمة والكراهة بفعل كثير من المخالفات. وممّا يدلّ على أن الحجّ عبادة شاقّة تحتاج إلى الص والعناء دون الترويح والترفيه أن ابنَ عمر ، قال«قام رجل إلى النبي ، فقال: مَن الحـاج يـا رسول الله؟ قال: الشعث التفل5 :225)، وسـنن ابـن ماجة(2 :697)، ومصنف ابن أبي شـيبة3 :432)، ومسـندالبـزَّار (1 : 286)، قال المنذري في الترغيب2 :118): إسناده صحيح
عدد الصفحات ٩٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 97 فشعر أشعث: أي تغير وتلبّد لقلّة تعهده بالدهن، ورجل شعث: أي وسخ الجسد، كما في المصباح المنير( 314)، والتفل أن يترك الطيب حتى يخرج منه رائحة كريحة، كما في المغرب( 60)، وعلى هذا يحملقوله: {ثُم لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ } [الحج29] وليس هنا محلّ تفصيل ذلفي، وإنما أردت التمهيـد بـه إلى أن في الحـجّ محظورات كثيرة ينبغي لمَن حجَّ أن يراعيها ويُّتمّ بها وينتبه إليها، وإلا وجب عليها الجزاء والإثم بفعلها، بخلاف ما يفعله بعض الناس بالاغترار بظـاهر حديث: «افعل ولا حرج يسر على عسر، فيبيح أحدهم لنفسه أن يفعل ما شاء من محرمات الحـج بـلا مبالاة، وهذا الفهم الخاطئ غير مراد لما يلي: أولاً: إن لفظ الحديث: عن عبد الله بن عمـرو بـن العـا ، قـال «وقف رسول الله في حجّة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل، فقال: يا رسول الله أشعر فحلقت قبل أن أنحر. فقال: اذبح ولا حرج، ثـم جـاءه رجل آخر، فقال: يا رسول الله أشعر فنحرت قبل أن أرمى؟ فقال: ارم ولا حرج. قال: فما سئل رسول الله عن شيء قدم ولا أخّر إلا قال: افعل و حرجلم 2 :948، وصحيح البخاري1 :43 . فهذا الحديث خا بأفعال يوم النحر من تقديم الرمـي أو الـذبح أو الحلق أو الطواف على بعضها الـبعض، وهـذه مسـألةٌ خلافيـةٌ في المـذاهب الفقهية، وممّا يدلّ على ذلفي قوله :«ف سئل رسول الله عن شيء قُدنمَ
عدد الصفحات ١٠٠98 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها ولا أخّر إلا قال: افعل ولا ح رج نصو أخرى عن رسول الله كما سيأتي تدلّ على حظر كثير من الأفعال ثانياً: ورود نصو قرآنية دالة على وجود محظـورات ينبغـي تركهـا والابتعاد عنها، ومنها: قوله :{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَْجَّ فَلا رَفـَثَ وَلا فُسـُوقَ وَ جـِدَ الَ } [البقرة197] النساء، أو الكلام الفاح ، والفسوق: المعاصي كلهـا، والجـدال: وهـو أن يجادل رفيقه حتى يغضبه بالمنازعة القبيحة، كما في شرح الوقاية 249 . وقوله:{يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُ لُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حـُرُمٌ } [المائـدة 95].... وقوله:{وَلا تحَْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ } [196] من حلق شعر رأسه أو تقصيره وكذلفي شاربه وإبطه وعانته ورقبته ومحاجمه ثالثاً: وروود نصو في السنة النبوية دالة على محظورات يجـب عـلى المحرم ألا يفعلها، ومنها: 1.عن ابـن عمـر قـال :«لا يلـبس القُمـُص، ولا العمائـم، و السرَّاويلات، ولا ال ََانِس 2 :653، وصحيح مسلم 2 :834، والـ انس: وهـي القلنســوة الطويلـة، كـما في المصــباح 48، وغيرها. ففيه أن لبس المخيط على الوجه المعتاد محظورٌ ينبغي تركه.
عدد الصفحات ١٠١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 99 2.عن ابن عباس« : إن رجلاً أوقصته راحلته، وهو محرم فـمات، فقال رسول الله : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمّروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً2 :866، والمسند المستخرج 3 :298، ففيهأن تغطية الرأس والوجه للحاج لا تجوز. 3.قــال :«و الخفــاف إلا أحــد لا يجــد نعلــين، فليلــبس خفــين، وليقطعهما أسفل من الكعبـ2 :653، وصـحيح مسلم 2 :834، فإن لبس الخفّ لا يجوز في الحج، وإذا احتاج لذلفي فعليه أن يقطعها أسفل من الكعبين، والمقصود بالكعـب هنـا، هـو محـلّ ربـط شراك الحذاء، فهذا العظمة الناتئة في ظهر الرنجل لا يجـوز تخطيتهـا، وإلا ارتكـب محظوراً، وهذا ما يقع فيه العديد مـن الحجـيج؛ إذ يلبسـون في أرجلهـم مـا يغطيها دون معرفة منهم لذلفي، فيحظـر لـبس الجـَوربين وكـلّ مـا يـواري الكعب الذي عند معقد شراك النعل. 4.عـن ابـن عمــر ، قـال :«و يلـبس ثوبــاً مسـّه الــورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسيلاً2 :41، وشرح معا الآثار2 : 136، ورجاله ثقات. ينظر: إعلاء السنن 10 :60، وغيرها، ففيه بيان لترك التطيّب بعد الإحرام. رابعاً: إن الله ورسوله الكريم أوجبا الجزاء فيما يقع فيه الحاجّ من المحظورات، ولو كان مضطراً لذلفي، فعن عن كعب بن عجزة قال«كنا مع رسول الله بالحديبية، ونحن محرمون، وقد حصرنا المشرـكون، قـال
عدد الصفحات ١٠٢100 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها كانت لي فروة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمرَّ بي رسول الله ، فقال: أيؤذيفي هوام رأسفي؟ قلت: نعم، قال: وأنزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صـَدَقَةٍ أَوْ نُسـُفيٍ } [البقـرة 196]: صم ثلاثة أيام، أو تصدَّق بفـرق بـين سـتة مساكين، أو انسفي ما تيسرّ2 :859، وصحيحالبخاري 4 :1535 . فانظر أيُّا الأخ الكريم إلى هذا الـنصّ؛ إذ لـو يكـن إلا هـو في هـذا الباب لكفى في ردّ هذا التساهل بفعل المحظورات، وعدم التزام الجزاء فيها، فها هو رسول الخلق يرى الصحابي الجليل كعب بن حجرة وقد ابت بهذه الهوام التي آذته حتى نزلت من رأسه على وجه، ومع ذلفي يقـل لـه: احلق ولا حرج، أو افعل ما شئت ولا حرج، وإنما ص رسول الله ، حتى نزل قوله :{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ }، فأجاز للصحا أن يحلق رأسه وهذه الضرورة تكن مانعة من وجوب الجزاء على سيدنا كعب بـن عجرة ، فقد أمره ا بالفدية، وهي صيام ثلاثة أيام أو التصدق على ست مساكين بثلاثة صاعات، أو ذبح شاة. فأين مَن يتوجَّهون إلى بيت الله من التزام هذه الأحكـام بالابتعـاد عن المحظورات المنصو عنها في كتب الفقه، ودفع الجزاء اللازم إن وقعوا في واحد منها؛ إذ ما نراه من أفعال الحجيج في هذه الأيام أنه لا يرجع أحـد
عدد الصفحات ١٠٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 101 من الحجّ إلا وقد تلبس بعدة محظورات، ولزمته عدّة دماء، بسبب عدم مبالاة وتقصيره إلا مَن رحم الله . وها هنا ينبغي التنبيه على أمر مهم جداً، وهو أنه لا يمكن الابتعاد عن محظورات الحـج إلا بمعرفـة أحكامـه ومحرماتـه؛ لـئلا يقـع فيهـا، وينبغـي للحجيج أن يتعلّ موا هذه الأحكام بتلقي الدروس والدورات المناسبة لذلفي قبل ذهابهم للحجّ، كـما كـان حـال أصـحاب رسـول الله ، فـإنّم كـانوا يعلمون على يدي رسول الله كل صغيرة وكبيرة من الأحكام التي تلزمهم في الحج وغيره. ويدلّ على ذلفي ما روي عن أبي قتادة قال كنت يوماً جالساً مع رجال من أصحاب النبي في طريـق مكـة ورسـول ا نـازل أمامنـا، والقوم محرمون، وأنا غير محرم فأبصروا حماراً وحشياً، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنو به وأحبوا لو أ أبصرته، والتفت فأبصرـته، فقمـت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهـم: نـاولو السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينـفي عليـه بشيـء، فغضـبت فنزلـت فأخذتهما، ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته ثم جئـت بـه، وقـد مـات فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنّم شكوا في أكلهم إياه، وهم حرم، فرحنا وخبأت العضد معي فأدركنا رسول الله فسألناه عن ذلفي، فقال: معكـممنـه شيء. فقلت: نعم، فناولته العضـد، فأكلهـا حتـى نفـدها، وهـو محـرم صحيح البخاري 2 :908.
عدد الصفحات ١٠٤102 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فهاهم أصحاب رسول الله يدركون هذه الأحكام الدقيقة فيما يجب على المحرم من عدم جواز صيد ال ، ولا الإشارة إليه، ولا الدلالة والإعانة عليه، ويعلمون أنه يجوز للمحرم أن يأكل منه، لقوله :«لحم صيد ال لكم حلال، وأنتم حرم مـا تصـيدوه أو يصـاد لكـم1 :649، وصححه، فلولا أنّم تعلموا ذلفي من نبي الله يدركوا ذلفي ولوقعوا المحظور. فالنصيحة الغالية التي أقـدمها لإخواننـا المسـلمين الـذين يتوجّهـون لزيارة بيت الله أنيتعرفوا أحكام الحجّ ومحظوراته، فإنّا من علم الحـال الذي يفرض عليهم تعلّمه قبل القيام بهذا النسفي العظيم، ولا بدّ أن يكـون تعلمهم على أحد المذاهب الفقهية السنية الأربعة؛ لئلا يختلط علـيهم الأمـر ويرتبكون بين محلل ومحرم، وأن يحذروا كل الحذر من التلبيس بمحظور من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وإن وقعوا في ذلفي فعلـيهم أداء مـا وجـب عليه من الجزاء كما هو مفصل في باب الجنايات مـن كتـب الحـج في الفقـه، سائلين المولى أن يتقبّل منهم نسـكم، ويقـرّبهم بـه إلى رضـاه، والله و التوفيق.
عدد الصفحات ١٠٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 103 المطلب الثاني: الزواج والطلاق: فتوى ( 17 ) نظرة الشريعة إلى زواج الأقارب يكثر السؤال عن حكم الزواج من الأقارب؟ إن هذه المسألة وقع فيها خلط وتشوي يحتاج إلى البيـان والتصـحيح حتى أ ّ أحببت أن أفردَها بمقال خا ٍّ يكون به اتّضاح المقام. ولتحقيق المراد نجيب عن سؤالين، وهما: 1.هل ثبت في نصو الع العظيم نّيٌ عن زواج الأقارب؟ 2.هل نصّ الفقهاء الكرام على اختلاف مدارسهم الفقهيّة على كراهة زواج القريبة؟ والإجابة عن كلٍّ منها كالآتي: أولاً: نصوص الشرع في زواج القريبة، وفيها ما يلي: الأول: نصوص النهي عن زواج القرابة: أورد بعض الفقهاء في كتـبهم ألفاظـاً لأحاديـث في النهـي عـن زواج القرابة مستدلّين بها على ما أرادوا، ولكن من المعلوم أن كلَّ علم وفنٍّ يؤخذ من أهله فكما أن الفقه لا يؤخذ من كتب الحديث والتفسير، كذلفي لا يؤخذ
عدد الصفحات ١٠٦104 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها الحديث من مدونات الفقه، وهـذا يلزمنـا الرجـوع إلى مصـنّفات الحـديث المختلفة أو كتب التخاريج التي اعتنت بتخـريج أحاديـث الكتـب الفقهيـّة لمراجعة حال هذه الأحاديث فيها وثبوتها عن النبـي ، وهـذه الأحاديـث هي: 1 .(لا تنكحوا في القرابة القريبة، فإنه يورث ضآلة في الولد)، كـ تلخيص الحبير: 3 :304، أو بلفظ: (لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولـد يخلق ضاوياً) كما في تلخيص الحبير: 3 :304، أو بلفظ: (اغتربوا لا تضووا كما في تلخيص الحبير: 3 :304، وجواهرالأخبار: 84 . ونسبا هذا اللفظ لغريب الحديث لابـن قتيبـة، ومعنـى تضـووا: قـال الفيومي في المصباح المنير 366: ضوي الولد ضوى من بـاب تعـب إذا صغر جسمه وهزل، فهو ضاوي مثقل والأصل على فاعول والأنثى ضاوية وأضويته أضعفته. نقل ابن حجر العسقلا في تلحيص الحب ير3 :304 وابن المُلقنن خلاصة البدر 2 :179، وابـن حجـر الهيتمـي في تحفـة المحتـاج 7 :189، والرملي في نّاية ال محتاج6 :185، والشربيني في مغني المحتـاج4 :206- 2074 وغيرهم قول ابن الصلاح فيه: أجد له أصلاً معتمداً. وأقرُّوه عليه. وقال التاج السبكي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 2 :972 : أجد له إسناداً
عدد الصفحات ١٠٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 105 وبذلفي يتَّفق الحفَّاظ وغيرهم على أن هذه الألفاظ لهذا الحديث موضوعةً ولا وجه للاحتجاج بها. 2 .(الناكح في قومه كالمعشنب في داره ) في المعجم الكبير 1 :114، والفردوس 4 :313، هذا الحديث أحد أحاديث نسخة لسليمان بن أيوب عن أبيه عن جدّه عن موسى بن طلحة عن أبيه عن النبي . قال ابن عدي في الكامل3 :284: عامّة هـذه الأحاديـث أفـراد لهـذا الإسناد لا يتابع سليمان عليها أحد. وقال يعقوب بـن شـيبة: هـذه الأحاديـث عنـدي صـحاح [مصـباح الزجاجة 4 :36 .] قال العراقي: ورجَّحها الضياء المقدسي في المختارة 3 :21 كما في تخريج أحاديث الإحياء 2 :971-972 . وقـال الـذَّهَبِيّ في الميـزان 3 :281 والمغنـي277: عـن ســليمان صاحب مناكير، وقد وثنق ، وثَّقه الفضل بن سكين السندي كما في الأحاديث المختارة 3 :21، والكامل لابن عدي3 :284. وقال ابنُ حجر اللسان 3 :77: يذكر فيه ابن أبي حـاتم جرحـاً، وذكره ابن حبنان في الثقات. أما يستند إليه من أحاديث أخرى للاحتجاج بذلفي كحديث (تخـيرّوا لنطفكم فإن العرق دساس)، وحديث (إياكم وخضراء الدمن)، فلا دلالـة
عدد الصفحات ١٠٨106 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فيها على زواج القرابة من قريب أو بعيد، ومع ذلفي فقد حكم أهـل الشـأن على عدم ثبوتها عن الرسول ، وقد فصل الكلام فيها خير تفصيل الإمـام الكوثري في مقالين من مقالاته 130-141. الثاني: نصوص إباحة زواج القرابة 1.قوله:{فَلَماَّ قَضىَ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَر اً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكـُونَ عـَلىَ المـُْؤْمِنِينَ حـَرَجٌ فيِ أَزْوَاجِ أَدْعِيـَائِهِمْ إِذَا قَضـَوْا مـِنْهُنَّ وَطـَراً وَكـَانَ أَمــْرُ اللهَِّ مَفْعُولاً } [الأحزاب37 .] فهذه الآية كانت في زواج النبي من زينب بنت جح كما في تفس الط ي 22 :14، وتفسير القرطبي 14 :193، وهي بنت عمّة الرسول ، روى الحــاكم في المســتدرك 4 :24 عــ ن مصــعب بــن عبــد الله الــزبيري قال:(كانت زينب بنت جح بن رباب بن يعمر بن ص ة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عمرو بن عبد مناف، وكانت زينب عند زيد بن حارثة ففارقها فتزوَّجها رسول الله ، وفيها نزلت{فَلَماَّ قَضىَ زَيـْدٌ مِنْهـَا وَطـَراً زَوَّجْنَاكَهـَا } قـال فكانت تفخر على أزواج النبي تقول: زوَّجني الله من رسوله وزوجكـنّ آباؤكنّ وأقاربكنّ) في سنن الترمذي 5 :354، وصححه، ومسند أبي عوانة 3 :56، وسنن النسائي4 :417 . لكن يمكن أن يقال: إن هذه الآية ليست نصاً في المسألة؛ إذ هي لبيـان إباحة زوجة المتبنّى. وهذا الكلام وإن كان صحيحاً لكنّه لا يمنع أن يستفاد
عدد الصفحات ١٠٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 107 منها أحكاماً أخرى لا سيما في مسألتنا هذه؛ إذ هي َّيحة في إطلاق جـواز القرابة القريبة كبنت العمّة. 2.تزويج النبي كما هو متواتر عليٍّ بن أبي طالب من ابنته فاطمة رضي الله عنها، وهي ابنة ابن عمّه؛ إذ أن الرسول وعلي أبناء الأعمام ويمكن أن يقال: إن خلاف الأولى من الزواج هو القرابة القريبة كبنت العم والعمة والخال والخالة أما البعيد فليس كذلفي، والحديث ليس في زواج القرابة القريبة. 3.تزويج النبي ابنته زينب رضي الله عنها لأبي العا بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس قبل البعثة، وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد، ثمَّ ردَّها عليه بعد إسلامه بنكاح جديـد، كـما في المسـتدرك 3 :741،4 :50، وسير أعلام النبلاء 1 :330-335، ومجمع الزوائد9 :212-216، وسنن البيهقي الكبير 7 :187، وسننالدار قطني 3 :253، وسنن ابن ماجه1 : 647 . ويمكن أن يقال فيه: إن هذا الزواج كـان في الجاهليـة قبـل الإسـلام، وفعل الرسول كان تقريراً له لما ترتَّب عليه من آثار كـالأولاد والصـلة بـين الزوجين وهي لا شفي أك وأعظم مما قد يتوهّم من هذه المصلحة. نخلص من هذا العرض للنصو الشرعيّة أنه لا يوجد نصّ يخصص أو يقيند إطلاق الإباحة في آيات القرآن الكريم المشتمل على زواج القريبات
عدد الصفحات ١١٠108 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها كما في قوله :{حُرنمَتْ عَلـَيْكُمْ أُمَّهـَاتُكُمْ وَبَنـَاتُكُمْ وَأَخـَوَاتُكُمْ وَعَماَّتُكـُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَْخِ وَبَنَاتُ الأُْخْتِ }[23] نصّ قرآ خا ّ في إباحة وإحلال زواج القريبات من القرابة القريبة قـال :{يَا أَيَُُّّا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَفيَ أَزْوَاجَفيَ اللاَّتيِ آتَيْتَ أُجُورَهُ نَّ وَمَا مَلَكـَتْ يَمِينُفيَ ممَِّا أَفَاءَ اللهَُّ عَلَيْفيَ وَبَنَاتِ عَمنفيَ وَبَنَاتِ عَماَّتِفيَ وَبَنَاتِ خَالـِفيَ وَبَنـَاتِ خَالاتِفيَ اللاَّتيِ هَاجَرْنَ مَعَفي }[50 .] وهذا العموم القرآ أكّده فعل الرسول كما مر في نصو الإباحة رغم ما ذكر من تأويلها وحملها على خلاف المتبادر منها. فما وجد من النهي لا يقابل هذا الوضوح في الإباحة الواردة في القرآن الكريم وتطبيق المصطفى له؛ لأنه في ألفاظ لا تثبت عن الحضرة النبوية، أو بحديث فيه اختلافٌ كبيرٌ في ثبوته كما سبق. وأقصى ما يستفاد من ذلفي عـدم اسـتحباب المبالغـة في زواج القرابـة بحيث لا يزونجون غيرهم ولا يتزوَّجون من غيرهم، ويؤيد ذلفي مـا روى إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن عبد الله بن المؤمل عن ابـن أبي مليكـة قال: قال عمر لآل السائب: قد أضوأتم فأنكحوا في النوابلآ. قال الحربي : يعني تزوجوا الغرائب [كما في تلخيص الحبير 3 :304، وجـواهر الأخبـار 84] حتى ضعف نسلهم، فأمرهم عمر أن يتزوّجوا من الغريبات؛ ليقوُّوه
عدد الصفحات ١١١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 109 ثانياً: رأي الفقهاء في زواج القريبة روى ابن يونس في تاريخ الغرباء في ترجمة الشافعي عن شيخ لـه عـن المز ، عن الشافعي قال: أيما أهل بيت يخرج نساؤهم إلى رجـال غـيرهم كان في أولادهم حمق كما في جـواهر الأخبـار 84، ومغنـي المحتـاج4 : 206، وشرح منهج الطلاب4 :119. ولعلّ مستند الشافعي في كلامه إلى ما كانت العرب تزعم أن الولد يجيء من القريبة ضاوياً لكثرة الحياء من الزوجين لكنه يجيء على طبع قومه من الكرم كما في المصباح المنير 366. لذلفي وجدنا فقهاء الشافعية، كما في تحفة المحتاج7 :189، وفتـاوى الهيتمي 4 :98، والمح3 :208، ونّاية المحتاج6 :185،وحاشية الجمل 4 :119،وحاشية البيجرمي 3 :364،وفيض القدير 2 :215،والأنـوار القدسية في الأحوال الشخصية 5. وبعضالحنابلة، كما في المغني 7 :83، والموسوعة الفقهية الكويتية 24 : 61-62، ودقائق أولي النهى2 :623، نصوا على استحباب زواج الأجنبيّة ومن ليست قرابة قريبة، وبيَّنوا أن المـراد بالقرابـة القريبـة مـن هـي في أول درجات الخئولة أو العمومة كبنت الخال وبنت العم. وذكر السادة الشافعية ـ كما في المحلي 3 :208، وشرح منهج الطلاب 4 :119، ونّاية المحتاج6 :185، وحاشـية الجمـل4 :119ـ أن القرابـة
عدد الصفحات ١١٢110 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها البعيدة أولى من الأجنبيّة؛ لانتفاء المعنى في بعض التعليلات الآتية مع حنـو الرحم. وحملوا كلام الشافعي على عشيرته الأقربين، كما في مغني المحتاج 4 :206-207، وشرح منهج الطلاب4 :119 . واستندوا في هـذا الحكـم لمـا سـبق ذكـره ممـَّا لا يثبـت عـن النبـي ولتعليلات أخرى هي 1.أن نحافة الولد الناشئة غالباً عن الاستحياء من القرابة القريبة معنى ظاهر يصلح أصلا لذلفي، كما في تحفة المحتاج 7 :189، ونّاية المحتاج6 : 185، وشرح منهج الطلاب4 :119. 2.أن من مقاصد النكاح اتصـال القبائـل لأجـل التعاضـد والمعاونـة واجتماع الكلمة، وهو مفقود في زواج القرابة، كما في مغني المحتاج 4 :206. 3.أن ضعف الشهوة في القريبة يجيء بالولد نحيفاً، كـ المحـلي 3 : 208. 4.أن ولد الأجنبية أنجب 5.أنه لا يأمن الفراق فيفضيـ مـع القرابـة إلى قطيعـة الـرحم المـأمور بصلتها، كما في المغني 7 :83، ودقائق أولي النهى2 :623 . لكن بعض الشافعية نازع في هذا الحكم لافتقاره إلى نصّ شرعيّ يستند إليه، قال السبكي: فينبغي ألا يثبت هذا الحكم لعدم الـدليل، كـما في مغنـي المحتاج 4 :206-207 .
عدد الصفحات ١١٣