المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فتاوى يكثر السؤال عنها معتمدة

غير معروف

صفحة ٥ من ١٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 63 قال شمس الأئمة السرخسي الحنفي في المبسوط3 :2« : لو َّفهـا إ هاشمي أو مولى هاشمي وهو يعلم بحاله لا يجوز....وهـذا في الواجبـات، فأما في التطوعات والأوقاف فيجوز الصرف إليهم، وذلفي مـروي عـن أبي يوسف ومحمد  في النوادر؛ لأن في الواجب المؤدى يطهر نفسـه بإسـقاط الفرض، فيتدنس المؤدى بمنزلة الماء المستعمل، وفي النفـل يتـ ّع بـما لـيس عليه، فلا يتدنس به المؤدى كمن ت د بالماء وفي اللباب 1 :78« : إن الله تعالى حرم عليهم أوساخ الناس، وعوضهم بخمس خمس الغنيمة. وقال الإمام الشيرازي الشافعي في المهذب 1 :308« : ولا يجـوز دفـع الزكاة إلى هاشمي، وكذا في كفاية الأخيار 1 :277. وقال الإمام ابن قدامة المقـدسي الحنـبلي في المغنـي2 :517« : لا نعلـم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة هذا هو المعتمد في المذاهب إلا أننا نجد أن بعض فقهاء المذاهب أجاز إعطاءهم الزكاة عند منعهم من حقّهم في الخمس: قال أبو سعيد الاصطخري الشافعي إن منعوا حقّهم من الخمس جاز الدفع إليهم؛ لأنّم إنما حرموا الزكاة لحقهم في خمـس الخمـس، فـإذا منعـوا الخمس وجب أن يدفع إليهميرازي بينَّ أن المعتمـد عـدم إعطائهم وإن منعوا مـن الخمـس، فقـال في المهـذب 1 :308« : والمـذهب

عدد الصفحات ٦٦

64 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها الأول؛ لأن الزكاة حرمت عليهم لشرفهم برسـول الله ، وهـذا المعنـى يزول بمنع الخمس وعن الإمام القاضي أبي يوسف : إنه يجوز دفع بعضهم لبعضه، وهو أيضاً رواية عن الإمام أبي حنيفة . وروى أبو عصمة عن الإمام أبي حنيفة إنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه؛ لأن عوضها الخمس، وهو خمس الخمـس يصـل إلـيهم لإهمـال الناس أمر الغنائم، وإيصالها إلى غير مستحقيها، فإذا يصل إليهم العـوض عادوا إلى المعوض، وأقرَّه القُهُسـتا . كـذا في شرح ا لملتقـى. ينظـر حاشـية الطحطاوي على المراقي 2 :719. وفي الموسوعة الفقهية1 :102« : والمشهور عند المالكية أن محـل عـدم إعطاء بني هاشم من الزكاة إذا أعطوا ما يستحقونه من بيـت المـال، فـإن يعطوا، وأضر بهم الفقر أعطوا منها، وإعطاؤهم حينئذ أفضـل مـن إعطـاء غيرهم. وقيده الباجي بما إذا وصلوا إلى حالة يباح لهم فيها أكـل الميتـة، لا مجـرد الضرر، والظاهر خلافه، وأنّم يعطون عند الاحتياج ولو يصلوا إلى حالة إباحة أكل الميتة؛ إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذمي أو ظا ... والظاهر من إطلاق المنع عند الحنابلة أنه تحـرم عـلى الآل الصـدقة وإن منعوا حقهم في الخمس

عدد الصفحات ٦٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 65 فحاصل ما سبق إن المذاهب الأربعة اتفقت عـلى عـدم جـواز َّف الزكاة إلى بني هاشم لصريح النهي النبوي من أنّـا أوسـاخ أمـوال النـاس، وهذا عام عند الشافعية والحنابلة سواء أعطوا من الخمس أو يعطوا إلا ما قاله الاصطخري من الشافعية، ولكن المالكية قيَّدوا النهي بعد الإعطـاء إذا أعطوا الخمس، وإذا يأخذوا الخمس فيجوز لهم أخذ الزكاة، وعند الحنفية ورد عن أبي حنيفة  جواز إعطائهم الزكاة إن يصرف لهم الخمس، وعنه أيضاً وعن أبي يوسف  يجوز إعطاء بعضـهم لـبعض الزكـاة. والله أعلـم وعلمه أحكم.   

عدد الصفحات ٦٨

66 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها ف توى (12) حكم الأكل والشرب أثناء أذان الفجر قبل أذان المغرب يكثر السؤال في رمضان عن الأكل أو الشرب أثناء أذان الفجـر وقبـل أذان المغرب، فما حكمه؟ فأقول وبالله التوفيق: إن وقت الصوم من حين يطلع الفجر المسـتطير المنتشر في الأفق إلى غروب الشمس بالاتفاق، ك الفتاوى الهنديـة1 : 194)؛ لثبوت ذلفي في القرآن الكريم، كما في قولـه :{وَكُلـُواْ وَاشرَْبـُواْ حَتَّى يَتَبَينََّ لَكُمُ الخَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَْيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَ ُِّواْ الصـنيَامَ إِلىَ الَّليْلِ } البقرة187. ومعنى الخيط الأبيض والأسود بيَّنه النبيُّ  في حديث عَدي بن حاتم  قال لمََّا نزلت:{حَتَّى يَتَبَينََّ لَكُمُ الخَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَْ يْطِ الأَسـْوَدِ مـِنَ الْفَجْرِ }، قال له عَدي بـن حـاتم: يـا رسـول الله إ أجعـل تحـت وسـاد عقالين: عقالاً أبيض وعقالاً أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله : إن وسادتفي لعريض،إنما هو سواد الليل وبياض النهـار البخاري(2 :676)، وصحيح مسلم2 :766.)

عدد الصفحات ٦٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 67 فالفجر فجران: كاذب تسميه العرب ذنب السرـحان، وهـو البيـاض الذي يبدو في السماء طولاً ويعقبه ظلام، والفجر الصـادق: وهـو البيـاض المنتشر في الأفق، فبطلوع الفجر الكاذب لا يحرم الأكـل عـلى الصـائم مـا يطلع الفجر الصادق؛ لقوله « : لا يغرنكم من سحوركم أذان بـلال و بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا وحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضاً2 :770.) وفي رواية لا يمنعن أذان بلال أحداً منكم من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذن لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم، قال: وليس أن يقول يعني الصـبح: هكذا، أو قال: هكذا ولكن حتى يقول: هكذا وهكذا، يعني طولاً، ولكـن هكذا يعني عرضاً3 :210)، كما في المبسـوط1 : 141.) ولظهور معنى الآية، وكثرة الأحاديث الباب فقد أجمع الفقهاء على اعتبار الفجر الثا هو المراد في الصيام وحرمة الأكل، قال الإمام النَّوويّ في المجموع(6 :323« :)الدخول في الصـوم بطلـوع الفجـر وتحـريم الطعـام والشراب والجماع به هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ومالفي وأحمـد وجمـاهير العلماء من الصحابة والتابعين فمَن بعدهم وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى شرح الموطأ(1 :168« :) أباح الأكل والشرب في وقت يؤذن فيه بلال، ولا خلاف أنه لا يجوز الأكل بعد طلـوع الفجر

عدد الصفحات ٧٠

68 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وأما الفجر الأول فلا يتعلّق به شيء من الأحكام الشرـعية بالاتفـاق، قال الإمام النَّوويّ إن الأحكام المتعلّقة بالفجر تتعلق كلها بالفجر الثا ، ولا يتعلَّق بالفجر الأول الكاذب شيء من الأحكام بإجماع المسلمين » ومعلوم أن الأذانين في وقت الفجر هنَّ سنة النبي ، فـالأذان الأول قبل دخول الوقت للتنبيه على قرب دخوله لا غير، ولا يتعلّق بـه شيء مـن الأحكام من أكل وشراب وصيام وصلاة وغيرها، بخلاف الأذان الثا فإن يكون عند طلوع الفجر الصادق، وهو إعلام للناس بدخول وقت الفجـر؛ ليصوموا ويصلوا وغيرهما. فكون الأذان علامة طلوع الفجر هو ما فعله النبي ، فلم يكلف كلّ واحد من الناس بمراقبة الفجر، وإنما اكتف بفعـل واحـد ليبلـلآ الآخـرين بالدخول، وهو ما فهمه الصحابة  منه، حيث اعت وا الأذان في الصيام والصلاة، كما يبيننه قوله « : لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستط وما تفعله الجهات المختصـّة بتكـوين لجـان شرعيـة وفلكيـة لحسـاب أوقات الصلوات، وتقـديمها للمسـلمين؛ ليسـهل علـيهم تعـرف أوقـات الأذان؛ لهو خدمة جليلة لدين الله ، وتيسير التزام أحكامـه عـلى المـؤم بعدما تطور المدنية العصرية، وكثرة العمارات وتزاحمها، وك المدن، وانتشار الكهرباء، بما يمنع مراقبة أوقات الأذان، كما هو الحال لمن يعي في البادية.

عدد الصفحات ٧١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 69 وهذه التقاويم الرزنامات حسنة لا محالة، كتأليف الكتب، وبناء المدارس، وغيرها من المحاسـن التـي فعلت بعد رسول الله  لخدمة دين ا وحفظه ونحن مكلَّفون في تحديد الفجر بغلبة الظنّ، وهذا ما في وسعنا، وغلبة الظن الواقعة من لجان متخصصة في المواقيت أدق وأفضل من الغلبة الواقعة من شخص واحد لا خ ة له في هذا. فالمعتمد عند الفقهاء أن يكون الصوم بـأول دخـول الفجـر، ويكـون بمجرد بدء المؤذنن بـالأذان، قـال الإمـام النـَّووي في المجمـوع( 6 :323 :) «ويصير متلبساً بالصوم بأول طلوع الفجر، والمرادُ الطلوع الذي يظهر لنا لا الذي في نفس الأمر وبهذا يتبينَّ الأكل والشرب عنـد الأذان الثـا بالإجمـاع بـين الفقهـاء المعت ين في المذاهب الأربعة، ومَن أكل أو شرب أثناء الأذان بأن بلع لقمة في فمه و يخرجها فإنه يجب عليه القضاء والكفارة، ومَن راجع كتب الفقهـاء وحد عشرات الفروع المبنية على ذلفي، بما يحتم اعتبار بـدء الصـيام بمجـرد الطلوع والأذان، قال الإمام النـووي في المجمـوع (6 :333« :) مـَن طلـع الفجر، وفي فيه طعام فليلفظه ويتمّ صومه ، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه، وهذا لا خلاف فيه»

عدد الصفحات ٧٢

70 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وفي الهدية العلائية( 163« :) لو نزع المجامع ذكره في الحـال عنـد طلوع الفجر وإن أمنى بعد النزع فلا يفسد صومه، أما لو مكث من غير نزع و يتحرك قضى، وإن حرّك نفسه قضى وكفَّر ولو رمى اللقمة من فيه عند طلوع الفجر، فإنه لا يفسد صومه، أما لو ابتلع اللقمة فإن كان ابتلاع اللقمـة قبـل أن يخـرج اللقمـة مـن فمـه يقضيـ ويكفــر، كــما في المبســوط( 3 :141)، والــدر المختــار 2 :99)، وبــدائع الصنائع(2 :95 .) قال الشيخ النعاس في الفتاوى الشرعية120« :) من أراد الصوم فرضاً أو نفلاً عليه أن يمتنع عن الطعام والشراب قبل أذان الفجر، فإذا أكل وشرب ومؤذن الفجر قال: الله أك عند طلوع الفجر فقد أفطر، وإذا لفظ ما في فمه و يبتلعه فصيامه صحيح إن شاء الله تعالى. أما إذا ابتلع الطعام أو الشراب بعد سماع التكبير وكان ذلفي عند طلوع الفجر فقد أفطر، فإن كان صومه فريضة فعليه إمساك بقية اليوم ثـم قضـاء هذا اليوم ثم الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين هذا عند السادة الحنفية، وعند السادة الشافعية عليه القضاء دون كفارة. وأما إذا كان صومه قضاء فلا يمسفي بقية يومه ولكـن عليـه القضـاء دون الكفارة، وإذا كان يريد صيام نافلة فأكل أو شرب عند بداية الأذان فلا شيء عليه، ولا يعت صائماً

عدد الصفحات ٧٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 71 وأما اغترار بعضهم بظاهر حديث « إذا سمع أحدكم النداء والإناء يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه1 :320،323،588)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وسنن البيهقي الكبير(4 :218)، وسـنن الدارقطني(2 :165)، وسنن أبي داود2 :302)، ومسند أحمد2 :510) بجواز الأكل والشرب وإن طلع الفجر وأذن، فليس في محلّه لمخالفته إجمـاع الفقهاء كما سبق. ولذلفي ورد في فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت(ر1/32 /83( )121 :) « يأخذ أحد من العلماء بظاهر هذا الحديث فيما نعلم، وهـو محمـولٌ عنـد الجمهور على أن المراد بالأذان في هذا الحديث إن صح هـو الأذان الأول، أو يحمل على حالة مَن يتأكّد من طلوع الفجر، أما إذا تأكد من طلوع الفجـر فليس له أن يأكل أو يشرب؛ لقوله  :{وَكُلُواْ وَاشرَْبُواْ حَتـَّى يَتَبـَينََّ لَكـُمُ الخَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَْيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَ ُِّواْ الصنيَامَ إِلىَ الَّليْلِ } البقرة 187.» وإجمال ما أجاب به السادة الفقهاء على هذا الحديث يتلخص فيما ي 1.أن كبار الحفاظ َّحوا بعدم صحته بطريقيه، قال الحافظ أبو حاتم الرازي هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريـرة  موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيحابن أبي حاتم(1 :123،1 :256 .)

عدد الصفحات ٧٤

72 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها 2.أنّه في ظاهره مخالف للقرآن في قوله :{وَكُلُواْ وَاشرَْبُواْ حَتَّى يَتَبَينََّ لَكُمُ الخَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَْيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَ ُِّواْ الصنيَامَ إِلىَ الَّليـْلِ } البقرة187 . 3.أن المراد بالنداء نداء بلال، قـال العلامـة العلقمـي قيـل: المـراد بالنداء أذان بلال الأول؛ لقوله : (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)…»1 :144.) قال الحافظ البيقهي سننه الكب4 :218« :) وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه  علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر… ليكون موافقاً … لقوله  « : لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال من سـحوره فـإنّما ينـادي؛ ليـوقظ نـائمكم ويرجع قائمكم 4.أنّ المراد تيقُّن عدم طلوع الفجر أو الشَّفيّ، قال العلامة العزيزي في « السراج المن1 :144« :) والمعنى أنه يُباح له أن يأكلَ ويشربَ حتى يتبينََّ له دخول الفجر الصادق باليقين، والظاهر أن الظنَّ به الغالب ملحق باليقين هنا، أما الشاك في طلوع الفجر وبقاء الليل إذا تردد فـيهما، فقـال أصـحابنا: يجوز له الأكل؛ لأن الأصل بقاء الليل، قال النووي وغيره: إن الأصـحاب اتفقوا على ذلفي، وممَّن ََّّحَ به الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون وقال العلامة ابن مفلح في الفروع(3 :70« :) فإن صحّ فمعناه أنـه يتحقَّق طلوع الفجر

عدد الصفحات ٧٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 73 وقال الإمام القاري وهذا إذا علم أو ظن عدم الطلوعل ابـن مل وهذا إذا يعلم طلوع الصبح، أما إذا عَلِمَ أنه قد طلع أو شَفيَّ فيـه ف11 :152 .) 5.أن المرادَ بالنداء نداء المغرب، قال الإمامُ المناوي والمرادُ إذا سَمِع الصائمُ الأذان للمغرب السراج المنير شرج الجـامع الصـغ1 : 144)، وقال العلامة محمد يحيى: إن كان المرادُ بالنداء نداء المغرب فـالمعنى ظاهر، وهو أنه لا ينبغي له أن ينتظرَ بعد الغروب شـيئاً مـن ـام النـداء أو غيره، بل يجب له المسارعة في الإفطار، كما في بذل المجهود(11 :152 .) 6.أن الأكل متعلق بالفجر لا بالأذان، قال العلامـة السـهارنفوري في بذل المجهود(11 :152): والأولى في تأويل هذا الحديث أن يقال: إن هـذا القول أشار به رسول الله  إلى أن تحريم الأكل متعلّق بـالفجر لا بـالأذان، فإن المؤذن قد يبادر بالأذان قبل الفجر فلا ع ة بـالأذان إذا يعلـم طلـوع الفجر، وهذا الحكم للعارفين بالفجر، وأما العوام الذين لا يعرفون فعليهم بالاحتياط، والله تعالى أعلم. وقال العلامة محمد يحيى: إن أريد بها نداء صـلاة الفجـر، فـالمعنى أن النداء لا يعتد به، وإنما المناط هو الفجر، فلو أذن المؤذن والصـائم يعلـم أن الفجر ينبلج بعد، فليس له أن يضعه من يده حتى يقضي حاجته، هذا وقد ذهب به وبما يشير إليه قوله :{حَتَّى يَتَبَينََّ لَكُمُ الخَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَْيْطِ الأَسْوَدِ } البقرة187 إلى أن المرادَ هو التبينّ دون نفس انبلاج الفجر، وهو

عدد الصفحات ٧٦

74 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها أولى بحال العوام نظراً إلى تيسير الشرع، فإن أكثر الخوا أيضـاً عـاجزون عن درك حقيقته، فكيف لغير الخوا ، فإباطة الأمـر بـنفس الانـبلاج لا يخلو عن إحراج وتكليف، كما في بذل المجهود(11 :152 .) 7.أنه محمول على غير الصوم، قال العلامة محمد يحيى: لفي أن تحمـل الرواية على غير حالة الصوم، فلا تتعلق هي بالفجر ولا بالمغرب، بـل هـي واردة على أمر الصلاة كورود قوله « : إذا حضرت العشاء وأقيمت العشاء فابدءوا بالعشاء2 :120)، وينظـر التمهيد(6 :320)، وتهذيب الكمال14 :302)، فـإنّما سـيقا عـلى نمـط واحد، والمرعي فيهما قطع بال المصلي عن الاشتغال بغير أمر الصلاة، فكـما أنّا واردة بقضاء حاجته، فكذلفي هي واردة بقضاء حاجته من الشراب فلا يلزم ما لزم، والله تعالى أعلم، كما في فتح الباري(2 :42.) ومما يتعلَّق بهذه المسألة الأكل والشرب قبل أذان المغرب لعدم اعتبـار التقاويم العصرية، والاعتماد على النظر من أي شخص في أي مكـان سـواء أكان على جبل أو في وادي، وهكذا. قال الحافظ ابن حجر: سـقوط قـر الشمس يدخل به وقت المغرب، ولا يخفى أن محلَّه ما إذا كان لا يحـول بـين رؤيتها غاربة وبين الرائي حائل: أي من جبل أو عمران أو غيرهما، وهذا إنما يتم في الصحراء لا في العمران، كما في نيل الأوطار(2 :5-6.) وبهذا يتبين أن معرفة طلوع الفجر ومغيب الشمس يدركـه الخـوا ممن رسوا ذلفي وتعلموه، كما أنه يحتاج إلى صحراء لا جبل ولا عمران فيها

عدد الصفحات ٧٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 75 أو إلى بحر حتى يكون الأفق غير محجوب أمـام الرائـي، وهـذا الأمـر غـ متيسر لعامة المسلمين؛ لذلفي قامت الجهات المختصة بتكوين لجان من أهل الاختصا في ضبط الأوقات وإخراج التقاويم (الروزنامـات) في تحديـد أوقات الصلاة والعبادة، وينبغي للمؤمنين الاعتماد عليها؛ لأنه الأسلم لهـم في عدم حصول فوضى وإرباك لدى العوام في عبادتهم وتشكيكهم في أحكام دينهم. وهذا لأن المقصود بالغروب أي الحسي وهو زمان غيبوبـة ـام حمـرة الشمس بحيث تظهر الظلمـة في جهـة الشرـق لا الحقيقـي؛ لأنـه لا يمكـن تحقيقه إلا للأفراد، كما في مجمع الأنّر(1 :230)، والدر المنتقى2 :230)، والأدلة متظافرة على هذا، ومنها: 1.عن رسول ا« : إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من هـا هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصـائم2 :691)، واللفظ له، وصحيح مسـلم(2 :772)، قـال العلامـة الحصـكفي في الـدر المنتقى(2 :230): أي إذا وجد الظلمة حساً في جهته فقد دخل وقت الفطر أو صار مفطراً. 2.قوله:{ ثُمَّ أَ ُِّواْ الصنيَامَ إِلىَ الَّليْلِ } البقرة: 187؛ إذ جعل الليل غاية الصيام بأن يكون إلى بداية الليل، و يـدخل الصـيام في الليـل، كـما في أحكام القرآن للجصا 1 :320.

عدد الصفحات ٧٨

76 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها 3.عــن ســلمة « : كنــا نُصــلين مــع النبــي  المغــرب إذا تــوارت بالحجاب1 :205)، ومسند أبي عوانـة1 :301)، وسنن ابن ماجة(1 :225)، قال العلامة الزَّبيـدي في تـاج العـروس شرح القاموس(2 :240): الحجاب هنا الأفـق، يريـد غابـت الشـمس في الأفـق واستترت به، ومنه قوله :{حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِْجَاب } : 32 . 4.عن أبي بصرة الغفاري قال صلىَّ بنـا رسـول الله  العصرـ بالمخمص، فقال: إن هذه الصلاة عرضت على مَن كان قبلكم فضيعوها فمَن حافظ عليها كان له أجره مـرتين، ولا صـلاة بعـدها حتـى يطلـع الشـاهد والشـاهد الـنجم1 :568)، والمسـند المســتخرج 2 : 423)، ومســند أبي عوانــة 1 :300)، قــال العلامــة الســندي في حاشــية السندي(1 :259): حتى يطلع الشاهد: كناية عـن غـروب الشـمس؛ لأن بغروبها يظهر الشاهد. وإن تعجيل الإفطار قبل الغروب يبطل الصوم، وينال فاعلـه الوعيـد الشديد كما أخ المصطفى « : بينا أنا نائم إذ أتا رجلان فأخذا بضـبعي فأتيا بي جبلاً وعراً فقالا لي: اصعد حتى إذا كنت في سـواء الجبـل، فـإذا أنـا بصوت شديد فقلت: ما هذه الأصوات قال: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً فقلت: من هؤلاء فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم حبان(16 :536)، والمستدرك1 :595)، وسنن النسائي2 :246)، قال

عدد الصفحات ٧٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 77 الإمام المُنذري في الترغيب والترهيب(2 :22): معناه يفطرون قبـل وقـت الإفطار. وتحصّل بما سبق أن يحرم الأكل والشرب أثناء أذان الفجر، وقبل أذان المغرب، وأنه ينبغي التعويل على التقاويم العصرية؛ لوقوع الظنّ الغالب بها أكثر من الأفراد لا سيما غـير المختصـين بهـذا الشـأن، ولمـا فيـه مـن التيسرـ والتسهيل على المسلمين، ورفـع الفـوضى والاضـطراب في معرفـة أوقـات الأذان، ودفع النزاع بين العوام والخوا . وأن حديث إذا سمع أحدكم النداء صحّ، فلا ينبغي للخوا والعوام الإفتاء بظاهره لمخالفته إجماع الفقهاء كما سبق. وأنه لا يتحصل تحقق معرفة غروب الشمس إلا لمَن كان في صحراء أو شاطئ بحر، بحيث لا يحول بينه وبينها حائل. والله الموفق.   

عدد الصفحات ٨٠

78 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (13) حكم صيام يوم السبت أو الجمعة يوم عرفة أو عاشوراء يقع الجدال والنقاش كثيراً حول حكـم صـيام إفـراد يـوم السـبت أو الجمعة بالصيام لا سيما عند وقوعه في يوم عرفة أو عاشوراء، فما هو حكمه؟ فأقول وبالله التوفيق: إنه لا كراهة مطلقاً بصيام يـوم السـبت أو يـوم الجمعة في يوم عرفة أو عاشوراء عنـد فقهائنـا المعتـ ين ومـذاهبنا الفقهيـة المعتمدة، كما دلَّت عليه عباراتهم، وكلمات ثقاتهم، ومن ذلفي: أولاً: إن صيام يوم السبت أو يوم الجمعة إن وافق صياماً يعتـاده فـلا كراهة فيه في المذاهب الفقهية المعتمدة، كما نصَّ عليه أكابر العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، كما في الموسوعة الفقهية الكويتية(28 :14- 15)،الفروع(3 :125.) قال شيخ الإسلام زكريا الأنصـاري الشـافعي في أسـنى المطالـب(1 : 432) والعلامة الشرـبيني الشـافعي في مغنـي المحتـاج2 :185« :) محـل كراهة إفراد ما ذكر ـ أي من الجمعة والسبت ـ إذا يوافق عادة له، فإن كان له عادة كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوماً منها يكره

عدد الصفحات ٨١