للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 47 فتوى9) حكم لبس المرأ ة الثياب الضيقة أمام محارمها يكثر السؤال عن لبس الفتاة البنطال وغيره من الملابـس الضـيقة بـين المحارم من الأخوة وغيرهم، فما حكمها؟ فأقول وبالله التوفيق: إن من رحمة الله علينا أنه تكن العلاقة بـين الرجال والنساء مبنية على رغبة كل منهما بالآخر فحسب، بل استثنى بعضاً منها، وجعل العلاقة فيما بينهما مرتكزة على المودة والرحمة والشفقة، ولـولا ذلفي لاستحالت الحياة وانعدم الاطمئنان فيها؛ لذلفي حرم الشارع الكـريم قسـماً مــن النســاء كــما في قولـه :{حُرن مــَتْ عَلــَيْكُمْ أُمَّهــَاتُكُمْ وَبَنــَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَماَّتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَْخِ وَبَنَاتُ الأُْخْتِ }[23 .] وهذه المحرمات أبيح للنظر منها ما يبح من النظر للأجنبية فأباح رؤية رأسها ووجهها وصدرها وساقها وعضدها؛ لقولـه: {وَلا يُبـْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِ هِنَّ أَوْ إِخْوَانِِّنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِِّنَّ... }[31] موضع الزينة الظاهرة والباطنة، و يرد به عين الزينة، فإنّا تباع في الأسواق، ويراها الأجانب. ولكن هذه الإباحة مقيدة بالأمن من الشهوة، وإلا يجـز النظر إلى هذه المواضع بشهوة، أما ما عداها من الظهر والبطن والفخذ فـلا
عدد الصفحات ٥٠48 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها يجوز رؤيتها بشهوة أو غيرها؛ لأنّا عورة عليهم، ولو يُبْح النظر إلى ما سبق عند أمن الشهوة لوقع النـاس في حـرج كبـير؛ لأن المحـارم يـدخلون عـلى بعضهم البعض من غير استئذان ولا حشمة، والمرأة في بيتها تكون في ثياب مهنتها عادة، ولا تكون مستترة، فلو أمرها بالتستر من ذوي المحـارم لأدى إلى حرج عظيم، كـما في المبسـوط 10 :150، وذخـيرة العقبـى 578، والهداية 10 :33، والبحر الرائق8 :220 . وهذه الثياب البيتية ساترة لعورة ارأة أمام محارمها إن كانت صفيقةــ أي ثخينةـ لا تلتزق ببدها فلا بأس بها؛ لأن المنظور إليه الثوب دون البدن ما يكن النظر بشهوة، أما إن كانت ثوبها رقيقاً يصف ما تحته ويشف أو كـان صفيقاً لكنه ملتزق ببدنّا حتى يستبين لـه جسـدها، فـلا يحـل لبسـها أمـام المحارم ولا النظر إليها؛ لأنّا إذا استبان جسدها كانت كاسية صورة عاريـة حقيقة؛ لأن هذا الثوب من حيث أنه لا يسترها بمنزلة شبكة عليها، بخلاف ما يسترها فإنه نظره إليها كالنظر إلى خيمة فيهـا امـرأة، ومتـى كـان يصـف يكون ناظراً إلى أعضائها5 :123، ورد المحتـار6 :372، والفتاوى الهندية 5 :329، والتبي6 :17] 1.قال النبي: (صنفان من أهل النار أرهمـا، قـوم معهـم سـياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مـائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) في صحيح مسلم 3 :1680 .
عدد الصفحات ٥١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 49 2.عن عبد الله بن عمرو، قال: (سيكون في آخـر أمتـي رجـال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبـواب المسـاجد، نسـاؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت، العنوهن فإنّن ملعونات) في المستدرك 4 :483، وصححه، والمعجم الصغ9 :131، ومسند أحمد 2 :223، والمعجم الصغ2 :257، وموارد الظمآن1 :351، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5 :137: رجال أحمد رجال الصحيح 3.عن زيد بن ثابت قال: (كسا رسول ا قبطية كثيفة كانت ممّا أهداها دحية الكلبي فكسوتها امـرأتي، فقـال لي رسـول الله : مالـ تلبس القبطية، قلت يا رسول الله: كسوتها امرأتي، فقـال لي رسـول الله : مرها فلتجعل تحتها غلالة إنى أخاف أن تصف حجم عظامها) في مسند أحمد 5 :205، ومسند البزار 7 :30، والطبقات الك ى4 :65، وقال الهيثمي مجمع الزوائد 5 :137« : فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات 4.عن عائشة رضي الله عنها: (أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها رسول ا، وقال: يا أسـماء إن المرأة إذ بلغت المحيض تصلح أن يري منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه) في سنن أبي داود 4 :62، وقال هذا مرسل خالد بن دريفي يدرك عائشة
عدد الصفحات ٥٢50 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها قال خا ة المحققين ابن عابدين في رد المحتار 6 :366: إن رؤية الثوب بحيث يصف حجم العضو ممنوعة ولو كثيفاً لا ترى البشرة منه. وعلى هذا لا يحل النظر إلى عورة غيره فوق ثوب ملتزق بها يصف حجمها، فيحمل ما مر على ما إذا يصف حجمها، وهذه أدلة جلية على حرمة ارتداء المرأة البنطال أو الملابس المجسمة لأعضائها وهيئتها أمام الأجانب، فإنّا تصف جسـدها ومفاتنها، وتثير الفتنة، فهي حقيقة كاسية ولكنها عارية؛ ولبشـاعة صـنعها وفعلها، فإنّا تحـرم مـن الجنـة وريحهـا كـما هـو مصرـح في الحـديث، والله المستعان. أما بالنسبة للمحارم فإن ما كان منها عورة لا يجـوز لهـا إظهـاره أمـام محارمها، والثياب الضيقة لا تعت ساترة للعورة، قال حافظ الدين البـَزَّازيّ في الفتاوى البزازية 6 :370: ولباسها إن كان ملتزقاً ببدنّا أو رقيقاً، فالنظر من ورائها كالنظر إلى بدنّا، والنظر إلى العورة لا يجوز إلا للضرورة. ولا فرق في النظر للعورة بين المحارم والأجانب؛ لأنّا مثيرة للشهوة، جالبة للفتنة قال الإمام فخر الدين قاضي خان عند كلامه على النظر إلى عورة المرأة عند مداواتها: ولا فرق في هذا بين ذوات المحارم وغيرهن؛ لأن النظر إلى العورة لا يحل بسبب المحرمية، كما في الفتاوى العالمكرية 5 :330، وغيرها. وهذا الحكم يغفل عنه كثيرة مـن النـاس في زمـان انتشرـ فيـه الفسـاد والفحشاء، وسيطرت الشهوات على القلوب أمام هـذه الفضـائيات، قـال
عدد الصفحات ٥٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 51 العلامة محمد شفيع العثما في أحكام القرآن3 :483 (ت1396هـ): وقد عمت البلوى في بلادنا من لبس الثياب الملتزقة ببدنّا والرقيقة، وهي لا تجوز عند المحارم أيضاً غير الزوج، فكيف بالأجانب، والناس عنه غافلون.
عدد الصفحات ٥٤52 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (10) جواز دفع القيمة في صدقة الفطر يجوز دفع القيمة مطلقاً عند الحنفية في الزكاة وصدقة الفطر والنذور وغيرها إلا في الهدي والأضحية؛ لأنه لا بُدّ من إراقة الدم. والمشهور عن المذاهب الثلاثة: عدم جواز دفع القيمة، سكاً بظواهر الأحاديث الواردة في إخراج العين لا القيمة، ومنها: 1.عن ابن عمر« : إن رسولَ ا فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من ر أو صاعاً من شعير على كلّ حرّ أو عبد ذكر أو أنثى من المسلم2 :677 . 2.عن ابن عبَّاس« : إنّ رسول ا فرض صدقة رمضان نصف صاع من بُرّ، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من ر على العبد والحرّ، والذكر والأنثى1 :351، وسنن الدارقطني2 :152. 3.عن أبي صع، قال« : أدوا زكاة الفطر صاعاً من ر أو صاعاً من شعير أو نصف صاع من بر أو قال قمح عن كل إنسان صغيرأو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني2 :45.
عدد الصفحات ٥٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 53 فصراحة هذه الأحاديث وغيرها في إخراج العين في زكاة الفطر جعلت بعض المعاَّين يُشدد في هذه المسألة مع أنّا من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وقد أقر ّّ الرسول أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر وع وغيرهما من كبار الصحابة على ذلفي، ومشى العمل على ذلفي في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز . وكانت الفتوى على ذلفي في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم، وقد نصر هذا القول السيد أحمد الصديق الغماري المالكي تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال وقال العَيْني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري9 :8 :« واعلم أنّ دفع القيمة في الزَّ كاة جائزٌ عندنا، وكذا في الكفّارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عبّاس ومعاذ وطاوس ، وقال الثَّوري: يجوز إخراج العروض في الزَّكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال أشهب: يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّّّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلفي إذا أعطى درهماً عن فضة عند
عدد الصفحات ٥٦54 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها مالفي ... وهو وجه للشافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساك ومن الأدلة الدالة على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر: 1.عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك علياً وجماعة من الصحابة ـ يقول أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام2 :398. 2« . بعث رسول ا معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير، فأخذ العروض والثياب من الحنطة والشع ابن أبي شية2 :404، وأخذه العروض والثياب هو أخذ بالقيمة؛ إذ قدَّروا كم تكون الزكاة في الحنطة والشعير، وأخذوا بقيمتها من العروض والثياب. 3.أن عمر كان يأخذ العروض في الصدقة من الورق وغيرها مصنف ابن أبي شيبة 2 :404، والورق: أي الفضّة؛ إذ كان يأخذ قيمة صدقة الفضة عروضاً. 4.أن علياً« : كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبا ل2 : 404؛ إذ أنه كان يأخذ قيمة الجزية من كلن قوم بما يُناسبهم قال أبو عبيد في كتاب الأموال 510 بعد ذكر الروايات السابقة قد رخصا ـ أي عمر وعلي ـ في أخذ العروض والحيوان مكان الجزية،
عدد الصفحات ٥٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 55 وإنّما أصلها الدراهم والدنانير والطعام، وكذلفي كان رأيُّما في الديات من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والخيل، وإنما أرادا التسهيل على الناس فجعلا على أهل كل ما يمكنهمبالجنة، والوارد في فضلهما أحاديث كثيرة قبلا من المسلمين دفع القيمة في كلّّ صدقة وزكاة ودية وغيرها، أفلا يرضى المسلمون بما رضيا لهما. 5.أن ع إخراج القيمة عمل الأئمة من فضلاء التابعين الذين شهد لهم باتباع هدي النبي وهدي الخلفاء الراشدين هو الأمر بإخراج المال بدل الطعام في صدقة الفطر، فها هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يأمر ولاته في دولته بأخذ المال في صدقة الفطر، فروى وكيع عن قرة قال جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في صدقة الفطر نصف صاع عن كل إنسان أو قيمته نصف درهم2 :298، وروى عن ابن عون قال سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ إلى عدى بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم ابن أبي شيبة 2 :298، يعني في زكاة الفطر. 6.إن إجزاء القيمة عن المال هو قول كبار التابعين؛ كالحسن البصري العا الزاهد المشهور؛ إذ روي عنه أنه قال لا بأس أن تعطى الدرهم في صدقة الفطر2 :298. 7. إن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالهِِمْ صَدَقَةً } [103] المال في الأصل ما يملفي من الذهب
عدد الصفحات ٥٨56 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها والفضّة، ثم أطلق على كل ما يُقتنى ويُملفي من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنّا كانت أكثر أموالهمن العرب 6 :4300 . وبيان الرسول الصدقة بالتمر، أو الشعير، أوالأقط ، أو الزبيب؛ إنما هو للتيسير ورفع الحرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه؛ لأن أهل البادية وأرباب المواشي تعزّ فيهم النقود، وهم أكثر مَن تجب عليه الزكاة ، فكان الإخراج ممَّا عندهم أيسر عليهم؛ فلذلفي فرض على أهل المواشي أن يتصدّقوا من ماشيتهم، وعلى أهل الحبّ أن يتصدّقوا من حبّهم، وعلى أهل الثمار من ثمارهم، وعلى أهل النقد من نقدهم، تيسيراً على الجميع ؛ ولئلا يُكَلَّفَ أحدٌ استحضارَ ما ليس عنده مع اتحاد المقصد في الجميع وهو مواساة الفقراء. 8. إن رسول الله أخذ القيمة في صدقة الزكاة، من ذلفي أنه قال لمعاذ عند بعثه إلى اليمن خذ الحب من الحب والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر1 :546، وصححه، وسنن أبي داود 2 :109، وسنن ابن ماجة1 :508، ومع هذا التَّعيين الصرَّيح منه ، إ أنّ معاذاً قال لأهل اليمن ائتو بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشع2 :525، لعلمه أن المرادَ سدّ حاجة الفقراء لا خصو هذه الأعيان، ولذلفي قال : « فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة2 :100، وأقره النبي
عدد الصفحات ٥٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 57 على ذلفي، ولو كان خلاف الشرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلفي إ أهله ونّاه عنه. 9.إن النبي قال في خمس من الإبل شاة1 :549، والترمذي 3 :17، وأبو داود2 :98، وكلمة في حقيقة للظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، فلما أجاز إخراجها من الإبل، وليست الشَّاة من الإبل، دلّ ذلفي على المراد قدرها من المال، كما في تحقيق الآمال 48- 59 . 10.إن ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان كالمواشي، فمن باب أولى جواز أخذ القيمة في صدقة الفطر المفروضة على رقاب المسلمين الكبير والصغير، وقد اقت ضت حكمة الشرع أمر الناس بإخراج الطعام؛ ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم، ولا يحصل ذلفي في زمن الصحابة في النقود؛ لأنّا كانت نادرة لا سيما في البوادي، فلو كان الأمر بإعطاء النقود لتعذر الأمر في إخراجها بالكلية على الفقراء، ولتعسر على كثير من الأغنياء الذي كان غناهم بالمواشي، وهذا على عكس ما في زماننا من تيسر النقود في أيدي الناس، وتعسر توفر القمح والشعير إلا عند خوا المؤمنين. 11.إن النبي غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصو عليها، مع تساويُّا في كفاية الحاجة، فأوجب من التمر والشعير صاعاً، ومن ال ّ نصف صاع، وذلفي لكونه أعلى ثمناً لقلته بالمدينة في عصره، فدل أنه اعت القيمة، و يعت الأعيان، ولو اعت ها لسوّى بينها في المقدار.
عدد الصفحات ٦٠58 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها ويؤيد هذا الفهم ما رواه ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله صاعاً من شعير أو ر...، فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تل الأشياء2 :122، وأن علياً « لما قدم المدينة ورأى رخص السعر، قال: قد أوسع الله عليكم، فلو جعلتموه صاعاً من كل شيء في سنن أبي داود 2 :114. فدلَّ ذلفي على أنّ الع ة هي التيسير على الناس، وإخراج ما فيه مصلحة للفقراء، وأي مصلحة هذه الأيام في القمح والشعير، وقد تغير الزمان، وصار اعتماد الناس على المخاب ز الآلية، وأصبح وجود القمح نادراً بين الناس؛ لأنّم لا يستعملونه، فإخراج هذه الأعيان ذاتها أصبح فيه عسر، ولا مصلحة فيه إلا للتجار؛ لأنّم سيبيعونه بثمن غال، ويشترونه من الفقراء بثمن بخس. 12.إن النبي قال « أغنوهم عن الطواف هذا اليوم سعد1 :248، ومعرفة علوم الحديث131، وسنن الدارقطني2 :152، فصرَّح النبي بعلّة وجوب الصدقة، وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف، وكانوا يتبادلون السنلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلفي الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين.
عدد الصفحات ٦١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 59 وهذا المعنى يحصل اليوم بإخراج الحبن الذي ليس هو طعام الفقراء والنَّاس كافة، ولا في إمكانّم الانتفاع به ذلفي اليوم، وإنّما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل. وأيضاً: إن الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا، وإنما يحصل الإغناء بالنقود؛ إذ يمكنهم شراء ما يحتاجون. 13.أنه فرض زكاة الفطر طع مة للمساكين، فعن ابن عباس ، قال فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين مَن أدّّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات2 :111، وسنن ابن ماجة1 :585، والمستدرك1 :598، وصححه الحاكم ومعلوم أنّ الطعمة لا تحصل للمسلمين في زماننا بإخراج ال ُ والشعير والتمر والزبيب، كما تحصل لهم بإخراج النقد؛ لأنه يمكن أن يطعم ما يريد من أصناف المأكولات؛ لانتشار المال، واعتماد الناس عليه في التبادل، بخلاف الزمان الأول. 14.إنّ النَّبي عينَّ الطَّعام في زكاة الفطر لنُدْرَته بالأسواق في تل الأيام، وشدة احتياج الفقراء إليه، فإن غالب المتصدّقين في عصر النبي ما كانوا يتصدّقون إلا بالطعام، فكان كلما حثّّ الناس على الصدقة بمناسبة
عدد الصفحات ٦٢60 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها قدوم فقراء أو ضيوف بادروا إلى الإتيان بالطعام لمسجده ، قال :{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلىَ حُبنهِ مِسْكِينًا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا }[8] :{وَلاَ يحَُضُّ عَلىَ طَعَامِ المِْسْكِ ين } [3] يتصدقون باال إلا على سبيل الندرة؛ لحاجة الفقراء إلى الطعام واللباس لا إلى المال، أما الآن فحاجة الفقراء إلى المال؛ لحصول الكفاية لهم به. 15.إنه قال{لَن تَنَالُواْ الْ َِّ حَتَّى تُنفِقُواْ ممَِّا تحُِبُّونَ }[ عمران:92] الطعام، وعمل الولائم، ويصعب عليه ثمن ذلفي للفقراء، والحال في ع النبي على خلاف ذلفي؛ لذلفي كان إخراج الطعام في عصرهم أفضل 16.إنّ الزَّكاة وجبت على كل أحد من ماله الذي عنده، لا يكلف استحضار غيره، والذي عند الناس اليوم هو النقد، فالواجب عليهم الإخراج مما عندهم، ولا يكلفون استحضار الحب الذي ليس عندهم. 17.إنّ المنصو عليه في صدقة الفطر هو بيان لقدر الواجب لعينه؛ إذ لو كان بياناً لعين الواجب لما خالفه الصحابة والتابعون والأئمة والفقهاء، فذكروا من الأعيان ما يرد به نص من الشارع، وإذا ثبت ذلفي جاز إخراج المال؛ علماً أنه لا فارق بين زكاة الفطر وزكاة المال، فإما أن تجوز القيمة فيهما أو نع فيهما. 18.إن القاعدة الشرعية تقول: المشقة تجلب التيسير؛ ومعلوم أن إخراج الطعام فيه مشقة على المعطي في تحصيله، وعلى الفقير في الانتفاع منه
عدد الصفحات ٦٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 61 وبيعه خصوصاً يوم العيد، وعلى فرض انتفاء المشقة فالحاجة قد تقوم مقام المشقة. 19.إن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة، وعلل أحكامها التي تنبني عليها، وإخراج المال في هذا العصر يجتمع في جلب المصلحة ودفع المفسدة؛ لأن إخراج الحب الذي فيه مصلحة مقرونة بمفسدة إضاعة المال؛ أن الفقراء سيبيعونه بأبخس الأثمان، فيضيع بذلفي مال كثير يمكن للفقراء الاستفادة منه.
عدد الصفحات ٦٤62 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى ( 11 ) حكم صرف الزكاة لبني هاشم سئلت عن حكم إعطاء الزكاة لآل النبي ؟ فأقول وبالله التوفيق: اتفقت الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة على أنه لا يجوز َّف الزكاة لبنـي هاشـم، وهـم آل عـلي، وآل عبـّاس، وجعفـر، والحارث بن عبد المطلب؛ لصريح الأدلة فيها، ومنها: 1.قال النبي: (لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ النـاس الموطأ 2 :1000، وصحيح مسلم2 :756، ومعنـى أوسـاخ النـاس أنّـا تطهير لأموالهم وأنفسهم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالهِِمْ صـَدَقَةً تُطَهـنرُهُمْ وَتُزَكنيهِمْ بهَِا }[103] 2.عن أبي هريرة: قال: (أخذ الحسن بن علي رةً من ر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي : كخ كـخ. ارم بهـا،أمـا علمـت أنـا لا نأكـل الصدقة) في صحيح البخاري 2 :542، وصحيح مسلم2 :756 . قال الإمام النووي هـذه اللفظـة تقـال في الشيـء الواضـح التحـريم ونحوه، وإن يكن المخاطب عالماً به، وتقديره: عجبت كيف خفي عليـفي هذا مع ظهور تحريمه7 :175، وشرح السيوطي لمسلم 3 :170. وهذه بعض عبارات فقهاء المذاهب الصريحة في ذلك
عدد الصفحات ٦٥