للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 31 وهذيل1 :184، ومعارف السنن1 :349، بخلاف المسح على الخفين فإن الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به، كما في معارف السنن 1 :350. وقال البنوري في معارف السنن1 :350-351« : وبالجملة يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنّم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما سكاً به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر 7. أن المسح على الجورب ورد بطريقة واحد عن المغيرة ، وروي عنه بستين طريقاً بالمسح على الخفين، فيكون شذوذاً وخطأً من الراوي، قال البنوري في معارف السنن 1 :350-351« : الحديث يروى عن المغيرة بنحو ستين طريقاً، و يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريقة، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس له أصل في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما فيه وما قال الأئمة، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة 8.الحديث يظهر أي صفة للخُفّ، حتى نقول: أنه يفيد المسح ع الخفيف؛ لذلفي يفسرّ بغيره من الأحاديث القائلة بجواز المسح على الخفّ، فيشترط في الجورب ما يشترط في الخف حتى يجوز المسح عليه.
عدد الصفحات ٣٤32 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها قال نور الدين عتر في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام 1 :187-188 « : تعلق بهذا الحديث بعض أهل العلم وأباح المسح على الجوربين أيا كان حالهما، وأنت إذا تأملت الحديث وجدته يحكي واقعة فعلية لا يوضح لنا تفاصيل صفة ذلفي الجورب الذي مسح عليه النبي ما سمكه؟ ومتانته؟ ولعله أن يكون فوق الخف أو يكون له نعل، ولعله ليس كذلفي، ومن المعلوم في أصول الفقه أن الاستدلال بالوقائع الفعلية على معرفة ظروفها وملابساتها. فالحقيقة أن لا يصح الاستدلال به ذا الحديث لما ذهبوا إليه، وإنه لتفريط منهم وتساهل في حق الشريعة، وقد تبين أن المسح على الخفين إنما ثبت بالسنة المتواترة وبانعقاد الإجماع على جوازه... وأنه لا يصح الاستدلال ... على جواز المسح على الجوربين جوازاً مطلقاً لا قيد فيه
عدد الصفحات ٣٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 33 فتوى6) حكم تارك الصلاة هل يكفر تارك الصلاة؟ أقول وبالله التوفيق: تارك الصلاة على حالين: الأول: أن يكون الترك للصلاة جحوداً، فإنه يكفر؛ لثبوتها بدليل قطعي. الثا : أن يكون الترك للصلاة عمداً ومجوناً وتكاسلاً فإنّه فاسق، ويحبس حتى يُصلي؛ لأنه يحبس لحق العبد، فحقُّ الله أحق، كما في تنوير الأبصار والدر المختار 1 :235، وهذا عند الحنفية وذهب المالكية والشافعية فيمن ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً لا جحوداً إلى أنه يُقتل حدّاً، أي أن حكمه بعد الموت حكم المسلم فيُغسل، ويُصلى عليه، ويُدفن مع المسلمين؛ لقول النبي « : يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة في صحيح البخاري1 :153، وصحيح مسلم1 :52؛ ولأنه تعالى أمر بقتل المشرك وذهب الحنابلة: إلى أن تارك الصلاة تكاسلاً يدعى إلى فعلها ويُقال له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا وجب قتله، ولا يقتل حتى يحبس ثلاثاً ويدعى في وقت كلّ صلاة، فإن صلى وإلا قتل حداً، وقيل كفراً: أي لا
عدد الصفحات ٣٦34 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، الموسوعة الفقهية الكويتية 27 :54-55، وشرح منهج الطلاب2 :132، والأم1 :291، والمغني 2 :158، ومواهب خليل1 :411، وهذا إن وضع السيف فوقهو يقم للصلاة، وهذا يدل على أنه جاحد إن وصل لهذه الدرجة. وهذا يدلّ على عدم كفر تارك الصلاة بالاتفاق في المذاهب الفقهية الأربعة، ومما يستدل به على هذا: 1.عن عبادة، قال « : فمَن جاء بهن وقد أكملهن و ينتقصهن استخفافاً ب حقنهنّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنّة، ومَن جاء بهنّ وقد انتقصهن استخفافاً بحقهنّ يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه5 :23، والأحاديث المختارة 8 :365، وسنن أبي داود 2 :62، وسنن النسائي الك ى 1 :142، والمجتبى1 :230، وسنن ابن ماجة 1 :449، والموطأ1 : 123، وفي رواية فمَن لقيه بهن يضيع منهنّ شيئاً لقيه وله عنده عهد يدخله به الجنّة، ومَن لقيه وقد انتقص منهنّ شيئاً استخفافاً بحقهنّ لقيه ولا عهد له، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له 5 :322، ومشكل الآثار 4 :194 . 2.عن كعب بن عجرة الأنصاري قال خرج علينا رسول الله ونحن في المسجد، سبعة منا، ثلاثة من عربنا، وأربعة من موالينا، فقال: ما يجلسكم هنا؟ قلنا: الصلاة. قال: فنكت بأصبعه في الأرض، ثم نكس ساعة،
عدد الصفحات ٣٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 35 ثم رفع إلينا رأسه، فقال: تدرون ما يقول ربكم؟ قلنا: الله ورسو له أعلم، قال: إنه يقول مَن صلى الصلاة لوقتها وأقام حدها كان له به على الله عهد إذا جاءه الجنة، ومَن يقم الصلاة لوقتها و يقم حدها يكن له به عندي عهد إن شئت أدخلته النار وإن شئت أدخلته الجنة 4 :200، وسنن الدارمي 1 :303، ومسند عبد بنحميد 1 :145 . قال الطحاوي في مشكل الآثار 4 :201« : شاء أدخله الجنة، فكان في ذلفي ما قد دلّ أنه يخرجه بذلفي من الإسلام فيجعله مرتداً مشركاً ؛ لأن الله لا يدخل الجنة من أشرك به؛ لقوله : {مَن يُشرِْكْ بِاللهِّ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُّ عَلَ يهِ الجَْنَّةَ }[72] :{إِنَّ اللهَّ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشرَْكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِفيَ لمَِن يَشَاء }[48 ] .» 3.أن هذا القول أولى بالقياس؛ لأن فرائض الله على عباده في أوقات خاصة، منها الصَّلوات الخمس، ومنها صيام شهر رمضان، وكان مَن ترك صوم شهر رمضان متعمداً بغير جحود لفرضه عليه لا يكون بذلفي كافراً، ولا عن الإسلام مرتداً، فكان مثله تارك الصلاة حتى يخرج وقتها إن يكن جاحداً بها، فلا يكون بذلفي مرتدّاً، ولا عن الإسلام خارجاً ، كما في مشكل الآثار 4 :206. ولا يعمل ال فقهاء بظاهر حديث جابر ، قال« : إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة1 :88، وسنن الترمدي
عدد الصفحات ٣٨36 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها 5 :13، وفي رواية ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة أبي عوانة 1 :63، ومسند الشهاب1 :181؛ لأن له وجوه متعددة حملوه عليها، ومنها: 1.أنّّا محمولة على التهويل والتعظيم لمكانة الصلاة؛ قال اللكنوي نفع المفتي 177« : والأحاديث الدالة على كفر التارك محمولة على الزَّجر والتَّوبيخ 2.أنّّا محمولة على معنى الكفر لغة، قال الطحاوي إن الكفر المذكور في هذا الحديث خلاف الكفر بالله، وإنما هو عند أهل اللغة أنه يغطي إيمان تارك الصلاة، ويغيبه حتى يصير غالباً عليه مغطياً له، ومن ذلفي ...قول الله :{كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ } [20] يغيّبون ما يزرعون في الأرض لا الكفار با . ومن ذلفي ما قد روي عن ال نبي في حديث كسوف الشمس «وأريت النار ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: يا رسول الله؟ قال بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله ؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، ـ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منفي شيئاً، قالت: ما رأيت منفي خيراً قط ـ2 :626، وصحيح البخاري 1 :357، فسمّى ما يكون منهنّ مما يغطين به الإحسان كفراً، ومن ذلفي ما قد روي عن رسول الله من قوله سباب المسلم فسوق وقتاله كفر 1 :61، وصحيح البخاري1 :27، و يكن ذلفي على الكفر با، ولكنه
عدد الصفحات ٣٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 37 ما قد ركب إيمانه وغطاه من قبيح فعله... والله أعلم حتى تصح هذه الآثار ولا تختلف
عدد الصفحات ٤٠38 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها الفتوى (7) حكم الجمع بين الصلوات يقع السؤال كثيراً عن حكم الجمع الـذي يحصـل في فصـل الشـتاء في المساجد؟ فأقول وبالله التوفيق: إن ابتعاد المسلمين عن تعلم أحكام دينهم أوقعهم في الورطة الظلماء، فإن تعلـم مـا لا بـدّ للمسـلم منـه مـن أحكـام الطهـارة والصلاة وغيرها فرض عين، لا يعذر المسلم بجهله، فكثير من هـذا الجمـع الواقع في مساجدنا لا يجونزه أحد من مجتهدينا المعت ين؛ إذ لا يجـوز الجمـع بغير عذر، قال ابن قدامة الحنبلي في المغني 2 :59« : قد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر وحديث ابن عباس : (صـلى رسـول ا الظهـر والعصرـ جميعـاً بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سـعيداً فعـل ذلـفي؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته) في صحيح مسلم 1 :490، فهذا الحديث الذي يحتج به كثمـن العامـة غـير معمول بظاهره عند سادتنا الفقهاء المعتد بهم؛ لعموم أخبار التوقيـت، قـال الحافظ الترمذي في علله 1 :323« : جميع ما في هـذا الكتـاب مـن الحـديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس
عدد الصفحات ٤١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 39 إن النبي جمع بين الظهر والعصر بالمدينـة». أولوه على وجوه منها 1.أنه لا يكون ذلفي إلا في الجمع الصوري بين الصـلوات بـأن يصـ الظهر في آخر وقته، والعصر في أول وقته، وكـذا فعـل بـالمغرب والعشـاء، فيصير جامعا فعلاً لا وقتاً، وهذا مذهب السادة الحنفية، وأولوا مـا جـاء في بعض الآثار من الجمع إن صحت على ذلفي. قال العلامة الزيلعي في تبيين الحقائق1 :89« : ويحمل تصريح الراوي بخروج وقت الأولى على أنه تجوز لقربه منه كقوله : {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُن فَأَمْسِكُوهُنَّ } [3] بعد بلوغ الأجل، أو يحمل على أن الراوي ظن ذلفي، أو ظـنّ الـراوي أنّـما وقعا في وقت واحد، والدليل على صحة هذا التأويل ما سبق ذكره عن ابـن عمر وعلي ومثله عن جابر وأبي عثمان وغيرهم .» 2.أنه يحمل على الجمـع لأجـل المـرض، وهـو قـول عطـاء، ومالـفي والحنابلة كما في المغني 2 :59. إذا تبين لفي ذلفي فاعلم أن للفقهاء في الجمع مذاهب، إذ ذهب الحنفية إلى عدم جواز الجمع بين صلاتين في وقت واحد بسبب العذر مـن سـفر أو مطر أو برد أو مرض أو غيرها إلا في عرفة ومزدلفة، ويجوز الجمع بينهما فعلاً بأن يصلى كل واحدة منهما في وقتها، فيصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، فإنه جمع في حق الفعل، وإن يكن جمعاً في الوقت، بدليل:
عدد الصفحات ٤٢40 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها أ.النصو القرآنية والحديثية الواردة بتعيين الأوقات فلا يجوز تركها إلا بدليل مثلها، ومنها: قال :{أَقِمِ الصَّلاةَ لـِدُلُوكِ الشـَّمْسِ } [ 78] :{إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلىَ المـُْؤْمِنِينَ كِتَابـاً مَوْقُوتـاً } [ 103] :{حَافِظُوا عَلىَ الصَّلَوَاتِ }[238] : (صلن الصلاة لوقتها)في صحيح مسلم 1 :448، وغيرها ب.عن ابن مسعود قال: (ما رأيت رسول ا صلى صـلاة إ لميقاتها إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئـذ قبـل ميقاتها) في صحيح مسلم 2 :938، وصحيح البخاري2 :604 . ج.عن ابن مسعود قال: (كان رسول ا يصلي الصلاة لوقتها إلا بجمع وعرفات) في سنن النسائي الك ى 2 :423، والمجتبى5 :254، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 2 :84. د.عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول ا في السفر يؤخر الظهر ويقدم العصر ويؤخر المغرب ويقدم العشاء) في شرح معا الآثار 1 : 164، ومسند أحمد6 :135، وإسناده حسن، كما في إعلاء السنن2 :85. هـ.عن نافع وعبد الله بن واقد إن مؤذن ابن عمر، قال: (الصلاة قال: سر سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثـم انتظـر حتى غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إن رسول الله كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت) في سنن أبي داود 2 :6، وسنن البيهقي الكب
عدد الصفحات ٤٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 41 1 :114، وسنن الدارقطني1 :393، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2 :85. و.عن ع: (إنه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثـم يـدعو بعشـائه فيتعشـى، ثـم يصـلي العشاء، ثم يرتحل ويقول هكذا كان رسول الله يصنع) في سـنن أبي داود 2 :10، والأحاديث المختارة2 :312، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2 :86. ز.عن نافع قال: (خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر ... وغابت الشمس ... فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمفي الله، فالتفت إلي ومضى حتـى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقـد تـوارى الشـفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله كان إذا عجل به السير صنع هكذا) في سنن النسائي 1 :490، والمجتبى1 :287، وإسناده صحيح ك إعلاء السنن 2 :88، والتبي1 :88. قال عبد الحق وهذا نص على أنـه صلىَّ كل واحدة منهما في وقتها 1 :88. ح.إن التأخير حتى يخرج وقت الأولى ويدخل الثانية تفـريط فعـن أبي قتادة ، قال: (إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على مـَن يصـل الصلاة حتى يجيء وقـت الصـلاة الأخـرى) في صـحيح مسـلم 1 :473، وصحيح ابن خزيمة 2 :95.
عدد الصفحات ٤٤42 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وما ذهب إليه الحنفية هو الأسلم والأحوط لصراحة النصو القرآنية والحديثية في أن لكل صلاة وقتها، وقد أنكر الإمام البخاري جمـع التقـديم، كما في معارف السنن 2 :161؛ لعدم ثبوته ومعارضته للنصو ومع ذلفي فإن أصحاب المذاهب الأخرى الذين أجازوا الجمع جعلـوا له شروطاً لا يصح بدونّا، فعند الشافعية كما في المهذب 4 :253-254« : يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر وقت الأولى منهما، فإذا دخل في الظهر من غير مطر، ثم جاء المطر يجز له الجمع؛ لأن سبب الرخصة حدث بعـد الدخول فلم يتعلق به. فإن أحرم بالأولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثـم عـاد قبـل أن يسـلم ودام حتى أحرم بالثانية جاز الجمع؛ لأن العذر موجود في حال الجمع، وإن عدم فيما سواها من الأحوال يضر؛ لأنه ليس بحال الـدخول، ولا بحـال الجمع، ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبـل الثيـاب، وأمـا المطـر الـذي لا يبـل الثياب فلا يجوز الجمع لأجله؛ لأنه لا يتأذى به، وأما الـثلج فـإن كـان يبـل الثياب فهو كالمطر، وإن يبل الثيـاب يجـز الجمـع لأجلـه، فأمـا الوحـل والريح والظلمة والمرض فلا يجوز الجمع لأجلها فإنّـا قـد كانـت في زمـان النبي و ينقل أنه جمع لأجلها. ويشترط في الجمع: أن ينوي الجمع، وأن يقدم الأولى ثم يصلي الثـا ، وأن لا يفرق بينهما، فإن فصل بينهما بفصل طويل بطل الجمـع، وإن فصـل بينهما بفصل يسير ي
عدد الصفحات ٤٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 43 وعند المالكية كما في شرح الخـر2 :70« : إنـه يجمـع بـين المغـرب والعشاء فقط؛ لأجل المطر الغزيـر، وهـو الـذي يحمـل النـاس عـلى تغطيـة الرأس، أو الطين الذي يمنع المشي بالمداس مع ظلمة الشهر لا الغيم، ومثـل المطر الثلج وال د ولا يجوز الجمع المذكور لأجل طين فقط ولا لأجل ظلمة ولو مع ريح شديد وعند الحنابلة كما في كشاف القناع 2 :7« : ويجوز الجمع بالعشاءين لا الظهرين لمطر يبل الثياب أو يبل النعل أو البدن، وتوجد معه مشـقة، ولا يباح الجمع لأجل الظل، ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب على المذهب؛ لعـدم المشقة، و يجوز الجمع بين العشاءين دون الظهرين ( لـثلج وبـرد؛ لأنّـما في حكم المطر، ويجوز الجمع بين العشاءين لجليد؛ لأنه من شدة الـ د ووحـل وريح شديدة باردة، وزاد المـذهب المسـتوعب الكـا ظلمة وحاصل المقام أنه ينبغي للمسلم أن يحترز لدينه فإن كثيراً مـن الجمـع الذي يقع في مساجدنا اليوم لا يصح على مذهب من المذاهب، وبالتالي تكون الصلاة باطلة، وعليه قضاؤها، فالجمع بين الظهر والعصر لا يصح إلا عنـد السادة الشافعية وعندهم لا يكون الجمع إلا في المطر، أما في المغرب والعشاء فيصح عند الشافعية والمالكية والحنابلة بالشروط السابقة عند كلٍّ منهم، أما عند السادة الأحناف فلا يصح الجمع، وهو الأحـوط والأسـلم لا سـيما أن الناس لا يقفون عند الحدود والشروط التي اشترطها الفقهاء، فيقع المحذور وتبطل الصلاة، وقد وقفت فيما سبق على قوة دليلهم. والله أعلم.
عدد الصفحات ٤٦44 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى ( 8 ) حكم صلاة المرأة بالبنطال سئلت عن حكم صلاة المرأة بالبنطال؟ فأقول وبالله التوفيق: إن من شروط الصلاة ستر العورة: وسميت عند أهل اللغة عورةً؛ لقبح ظهورها، وغض الأبصار عنها، وهي مأخوذة من العور، وهو النقص والعيب والقبح. والمتتبع لعبارات فقهائنا الحنفية الكرام يجـد أنّـم لا يعتـ ون الثيـاب الضيقة ساترة للعورة بحيث تحلّ الصلاة فيها، أو يحل النظر إليها وإن كـان من المحارم كما سيأتي في فتوى حكم لبس المرأة الثياب الضيقة أمام محارمها؛ إذ أنّم حددوا ستر العورة فقال العلامة الشرُُّ نْبُلاليّ في حاشيته على الدرر 1 : 60« : يلزمه الس وأوضح ذلفي المحقق ابن نجيم في البحر الرائـق 1 :283« : العورة بثوب رقيق يصف ما تحته لا يجوز، وشمل ما إذا كان بحضرته أحد أو يكن حتى لو صلى في بيت مظلم عريانا وله ثوب طاهر لا يجوز إجماعا؛ لأن الستر مشتمل على حق الله وحق العباد وإن كان مراعى في الجملة بسبب استتاره عنهم، فحق الله تعالى ليس كذلفي، فإن قيل الستر لا يحجب عن الله تعالى ؛ لأنه سبحانه يـرى المسـتور كـما يـرى المكشـوف أجيـب بأنـه يـرى
عدد الصفحات ٤٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 45 المكشوف تاركاً للأدب، والمستور متأدباً، وهذا الأدب واجب مراعاته عنـد القدرة عليه فهذه نصو َّيحة في عدم جواز الصلاة في البنطال الضـيق الـذي يصف ما تحته من العورة للمرأة، وقد ذكروا أن المستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب مبالغة في ستر نفسها، قال العلامة الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق 1 :164« : ويستحب له أن يلبس من أحسن ثيابه وصـالحها عنـد الصلاة ويتعمم، وكذا عند قراءة القرآن وليسـتقبل بهـا القبلـة وفي التحفـة وغيرها اللبس في الصلاة أنواع ثلاثة: مستحب، وجائز، ومكروه. فالمستحب: ثلاثة أثواب قميص وإزار ورداء وعمامة هكذا حكاه أبـو جعفر الهندوا عن أصحابنا وعن محمد المستحب ثوبان إزار ورداء. والجائز من غير كراهة أن يصلي في ثوب واحد متوشحاً به أو قمـيص ضيق لوجود ستر العورة وأصل الزينة. والمكروه أن يصلي في سراويل أو إزار لا غير. وفي حق المرأة المستحب ثلاثة أثواب في الروايات كلها وهي إزار ودرع وخمار. والدليل على كراهية الصلاة في السرـاويل وحـدها وعنـده قمـيص حديث عبد الله بن يزيد عن أبيه قال: (نّـى رسـول ا أن يصـ لحاف لا يتوشح به، والآخر أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء
عدد الصفحات ٤٨46 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها أبي داود 1 :228، والمستدرك379، وصححه، سنن البيهقـي الكبـير 2 : 236. وأما عند سادتنا الشافعية فقد كرهوا صلاة المرأة بالبنطال وإن جازت، قال الإمام النووي في المجموع 3 :176« : لو ستر اللـون ووصـف حجـم البشرة كالركبة والألية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر، وحكـى الدارمي وصاحب البيان وجها أنه لا يصح إذا وصف الحجم، وهـو غلـط ظاهر ويكفي الستر بجميع أنواع الثياب والجلود والورق والحشي المنسوج وغير ذلفي مما يستر لون البشرة، وهذا لا خلاف فيه وفي حاشيتي قليوبي وعميرة 1 :202« : أما مـا يصـف الحجـم دون اللون كالسراويل الضيقة فيكره للمرأة، وهو خـلاف الأولى للرجـل وفيـه وجه ببطلان الصلاة1 :452 .
عدد الصفحات ٤٩