للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 15 والحسن وطاوس والشعبي والقاسم بن محمد وهو قول مالفي والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم مخالفاً لهم إلا دواد وقال العلامة ابن تيمية الحنبلي في الفتاوى الك ى 1 :282« : مسألة هل يجوز مس المصحف بغير وضوء أم لا ؟ الجواب: مذهب الأئمة الأربعة: أنه لا يمس إلا طاهر، كما قال في الكتاب الذي كتبه رسول الله لعمرو بن حزم :«إنه لا يمس القرآن إلا طاهر»، قال الإمام أحمد: لا شفي أن النبي كتبه له، وهو أيضاً قول سلمان الفارسي وعبد الله بن عمر وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف وقال الإمام النووي الشافعي في المجموع 2 :86: « وحمله: مذهبنا تحريمهما، وبه قال أبو حنيفة ومالفي وأحمد وجمهور العلماء. وفي الموسوعة الفقهية الكويتية 17 :127،18 :323« : للمحدث مس المصحف كله أو بعضه عند فقهاء المذاهب الأربعة ومن مستند هذا الإجماع عند أئمتنا الأجلاء ما يلي: 1. قال:{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فيِ كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلا المُْطَهَّرُونَ . تَنْزيلٌ مِنْ رَبن العَالمين } [77-80] المجموع2 :86: فوصفه بالتنزيل، وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا، فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون... فـالجواب: إن
عدد الصفحات ١٨16 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها قوله تعالى:{تَنْزيلٌ} ظـاهر في إرادة القـرآن لا يحمـل عـلى غـيره إلا بـدليل صحيح َّيح... وهو قول علي وسعد ابن أبي وقا وابـن عمـر و يعرف لهم مخالف في الصحابة. 2. قال:{كَلاَّ إِنََّّا تَذْكِرَةٌ. فَمـَنْ شـَاءَ ذَكـَرَهُ. فيِ صـُحُفٍ مُكَرَّمـَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ }[11-16 .] قال الحافظ ابن كث في تفسيره 4 :156« : استنبط العلماء من هات الآيتين ـ أي آيات الواقعة وعبس ـ أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة عـلى القـرآن في الملأ الأعلى فأهل الأرض بذلفي أولى وأحرى؛ لأنـه نـزل علـيهم وخطابـه متوجّه إليهم، فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بـالقبول والتسليم؛ لقوله :{وَإِنَّهُ فيِ أُمن الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَليٌِّ حَكِيمٌ }[4.»] قال الإمام مال« : أحسن ما سمعت في هذه الآيـة{لا يَمَسـُّهُ إِ المُْطَهَّرُونَ } [79] بمنزلة هذه الآية التي في عبسوتلى قـول الله تبارك وتعالى:{كَلاَّ إِنََّّا تَذْكِرَةٌ، فَمـَنْ شـَاءَ ذَكـَرَهُ، فيِ صـُحُفٍ مُكَرَّمـَةٍ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ } عبس11-16»1 : 199، والدر المنثور8 :27 3. قال:{وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا }[43] قال الإمام القرطبي في تفسـيره5 :199« : إذا كـان لا يجـوز لـه اللبـث
عدد الصفحات ١٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 17 المسجد، فأحرى ألا يجوز له مسّ المصحف ولا القـراءة فيـه إذ هـو أعظـم حرمة 4.عن ابن عمر ، قال : (لا يمس القرآن إلا طا هر) في سنن البيقهي الك بير1 :88، وسنن الدارقطني 1 :121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1 :276« : رواه الط ا في الكبير والصغير ورجاله موثقون 5.عن حكيم بن حزام قال: لما بعثني رسول الله إلى اليمن قال: (لا س القرآن إلا وأنت طاهر 3 :552، وقال «حديث صحيح الإسناد ويخرجاه3 :327، والمعجم الكبير : 205،12 :313، والمعجم الصغ2 :277، والمراسيل لأبي داود 122، وسنن الدارمي2 :214، والموطأ1 :199، وفي رواية: (إلا ع طهر) في مصنف عبد الرزاق 1 :341 . قال العلامة الدكت ور نور الدين عتر في إعلام الأنام 1 :221: دل الحديث على أنه يحرم على من يكن طاهراً أن يمس المصحف وقد اتفق على ذلفي جمهور العلماء من عهد الصحابة فمَن بعدهم، وقال به الأئمة الأربعة وغيرهم. وذهب داود الظاهري وابن حزم إلى أنه يجوز للمحدث حدثاً أصغر أو أك أن يمس المصحف وأخذ بقوله هذا بعض من يزعم الاجتهاد... وليس لهما من دليل في شذوذهما هذا إلا الاستناد إلى ال اءة الأصلية، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، فاستندا إلى ذلفي واكتفيا بنقد أدلة أئمة الإسلام، ومعلوم أن ال اءة الأصلية ليست قوية، بل إنه يصلح
عدد الصفحات ٢٠18 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها معارضتها بأي دليل صحيح، وهذا دليل أئمة العلم يعارضها، ودلالتها صحيحة قوية لا يرتقي إليها الطعن 6. عن المغيرة بن شعبة قال: قال عثمان بن أبي العا ـ وكان شاباً ـ: وفدنا على رسول الله فوجدو أفضلهم أخذاً للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة فقال النبي : (قد أمرتفي ع أصحابفي وأنت أصغرهم ولا س القرآن إلا وأنت طاهر) في المعجم الكبير 9 :44، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1 :277« : رواه الط ا في الكبير في جملة فيما تجب فيه الزكاة وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث 7. عن عبد الرحمن بن زيد قال كنا مع سلمان فانطلق إ حاجة فتوارى عنا فخرج إلينا فقلنا: لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن، فقال: سلو فإ لست أمسّه إنما يمسه المطهرون، ثم تلا: {لا يَمَسُّهُ إِلا المُْطَهَّرُونَ }»8 :27 :« أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم وصححه 8. قال ملفي العلماء الكاسا في بدائع الصـنائع1 :33« : إن تعظـيم القرآن واجب ، وليس من التعظيم مس المصحف بيد حلها حدث ومن أراد الإطلاع على تفصيل الكلام في الأحاديث والآثار الواردة في ذلفي فليراجع نصب الراية 1 :281-282، والدر المنثور8 :27، وإعلام
عدد الصفحات ٢١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 19 المبيح الخائض بتحريم القرآن على الجنب والحائض1 :73، وغيرهـا، فـإن المقام هنا لا يتسع لذلفي. وبناءً على ما سبق فعند سادتنا الحنفية يحرم مسّ المصحف في الجنابة والحيض والنفاس والحدث الأصغر إلا بغلاف متجاف ـ أي منفصلٍ عنه ـ ويكره تحريماً اللَّمْسُ بالكُمّ على الصحيح؛ لأنه تابع للماس، فاللمس به لمس بيده، كما في فتح القدير 1 :149 ، والوقاية126، وغيرها وكذلفي يكره لمس لوح أو درهم عليه آية من القرآن إلا إذا كان الدرهم في َّة: أي ما يجعل فيها الدراهم، وتكون من غير ثيابه التابعة له، كما في رد المحتار 1 :117 ، وشرح الوقاية 126، وذخر المتأهل 143، وغيرها ويجوز له أن يقرأ القرآن عن ظهر أو عن مصحف إذا قلب أوراقه بقلم أو غيره، كما في عمدة الرعاية 1 :131. وعند فقهائنا المالكيـة ففـي التـاج والإكليـل1 :442لا : يجـوز مـس مصحف وإن بقضيب وحمله وإن بعلاقة أو وسادة إلا بأمتعة قصدت وإن على كافر، قال مالفي : لا يحمل المصحف غير متوضـئ لا عـلى وسـادة ولا بعلاقة إلا أن يكون في تابوت أو خرج أو نحو ذلفي فيجوز أن يحملـه غـير متوضئ أو يُّودي أو نصرا لأن الذي يحمل المصـحف عـلى وسـادة أراد حملانه لا حملان ما سواه.
عدد الصفحات ٢٢20 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وفي الموسوعة الفقهية الكويتية 16 :241« : اتفق الفقهاء على أنه يحرم بالحدث مس المصحف بلا حائل ... واختلفوا في مسه بحائل، كغـلاف أو كمّ أو نحوهما. فالمالكية والشافعية يقولون بالتحريم مطلقا ولـو كـان بحائـل. وقـال الشافعية: ولو كان الحائل ثخيناً ، حيـث يعـد ماسـاً عرفـا. وَّح المالكيـة بحرمة مس المصحف وإن مسه بقضيب ونحوه وكذلفي مس جلد المصحف وحمله وإن بعلاقة أو وسادة إلا بأمتعة قصد حملها. والصحيح عند الحنابلة جواز مس المصحف للمحدث بحائـل ممـا لا يتبعه في البيع ككيس وكم؛ لأن النهي إنما ورد عن مسـه، ومـع الحائـل إنـما يكون المس للحائل دون المصحف. ومثله ما عند الحنفية حيـث فرقـوا بـين الحائل المنفصل والمتصل فقالوا: يحرم مس المصحف للمحدث إلا بغـلاف متجـاف ـ أي غـير مخـيط ـ أو بصرـة . والمـراد بـالغلاف مـا كـان منفصـلا كالخريطة ونحوها؛ لأن المتصل بالمصحف منه، وعلى ذلفي الفتوى
عدد الصفحات ٢٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 21 فتوى4) حكم قراءة القرآن للحائض والنفساء والجنب يكثر السؤال عن قراءة القرآن للحائض، فما حكمه؟ فأقول وبالله التوفيق: كثر القيل والقال في هـذه المسـألة بـترويج غـير المعتمد فيها؛ إذ أن جمهور مذاهب السادة الفقهاء على تحـريم قـراءة القـرآن للحائض والنفساء والجنب مطلقاً سواء أكانت حافظة للقرآن أو معلنمـة أو متعلنمة أو غيرها على تفصيل سيأتي، وهذا هـو مـذهب الحنفيـة والشـافعية والحنابلة. فقد نصَّ الحنفية أنه لا تقرأ الحائض والنفساء والجنب شيئاً من القرآن، والآية وما دونّا سواء في التحريم على الأصحّ، إلا أن لا يقصد بما دون الآية القراءة مثل: أن يقول: الحمد لله؛ يريد الشكر، أو بسم الله عنـد الأكـل، أو غيره فإنه لا بأس به، كما في الفتاوى الهندية(1 :38 .) وقال العلامة البهوتي الحنـبلي في شرح منتهـى الإرادات1 :111« :) ويمنع قراءة القرآن مطلقاً وقال الإمام النووي الشافعي في المجموع(2 :388« :) مذهبنا المشهور تحريمه
عدد الصفحات ٢٤22 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وما ذهب إليه الجمهور من الحرمة تؤيندُه الأدلة المتظافرة، ومنها: 1.عن ابن عمر قال« : لا تقـرأ الحـائض ولا الجنـب شـيئاً مـن القرآن1 :236)، وسـنن البيهقـي الكبـ1 :309)، وقال: ليس هذا بالقوي، وصحّ عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القـرآن وهــو جنــب وســاقه عنــه في الخلافيــات بإســناد صــحيح. كــما في الســنن الصغرى(1 :564)، وإعـلاء السـنن1 :349-350)، وغيرهـا. وقـال الترمذي في سننه(1 :236« :) وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين ومَن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلفي، ورخَّصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل 2.عن ع قال كان النبي لا يحجبه عن قراءة القرآن ما خـ الجنابةن(1 :510)، وسنن الترمذي1 :273)، وقال حسن صحيح، ومصنف ابن أبي شـيبة(1 :99)، ومسـند أحمـد1 :83)، ومسند أبي يعلى(1 :459) وغيرها، وقال ابـن حجـر في فـتح البـاري(1 : 281« :) الحق أنه حسن يصلح للحجية1 : 146)، قال الدكتور نور الدين عتر في إعلام الأنام(1 :270-271 « :) دل الحديث على تحريم قراءة القرآن على الجنب، ومثله الحائض والنفساء لا سيما على الرواية المشهورة يكن يحجبه أو قال: يحجزه لأنه جعل الجنابة حاجباً أو حاجزاً أي مانعاً، والمنع يقتضي التحريم
عدد الصفحات ٢٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 23 3.عن عليّ قال رأيت رسول الله توضأ فقرأ آياً من القرآن، ثم قال هكذا لمَن ليس بجنب، فأمّا الجنب فلا، ولا آية1 : 300، وقال المقدسي في الأحاديث المختارة2 :244« :) إسناده صحيح وقال الهيثمي في مجمع الزوائد(1 :276« : رجاله موثقون الجنب ينطبق على الحائض والنفساء، بل حدثها هي أشد منـه، فالجنابـة مـن احتلام لا تفسد الصوم بخلاف الحيض. 3.عن عبد الله بن رواحة« : إن رسول ا نّـى أن يقـرأ أحـدنا القرآن وهو جنب1 :120)، وقال إسناده صالح 4.عن عائشة رضي الله عنهـا، قالـت كـان رسـول الله يتكـئ حجري، فيقرأ القرآن وأنا حائض1 :246)، ومسـند أحمد(6 :117)، ومسند ابن راهويه3 :676)، قال الإمام ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام(1 :160« :) وفيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن قولها فيقرأ القرآنالتنصيص عليه إذا كان ثمة ما يـوهم منعه، ولو كانت قراءة القرآن للحائض جائزة لكان هذا الوهم منتفيا، أعني توهم امتناع قراءة القرآن في حجر الحائض وهذا الحكم بحرمة قراءتها خا باللسان؛ فأمـا إجـراء القـراءة عـلى القلب من غير تحريفي اللسان، والنظر في المصحف وإمرار ما فيه في القلـب فجائز بلا خلاف، وقد أجمع العلماء عـلى جـواز التسـبيح والتهليـل وسـائر الأذكار غير القرآن للحائض والنفساء، كما في المجموع(2 :388 .)
عدد الصفحات ٢٦24 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وهذه الحرمة سواء أكانت القراءة لآيـة أو مـا دونّـا كـما عنـد الإمـام الكَرْخي، وهو المختار عند الحنفية، اختاره صاحب الدر المختار(1 :116)، والملتقى( 4)، والمراقي178)، والاختيار1 :21)، والكنز7)، وغيرها، والشافعية، كما في الموسوعة الفقهية الكويتية(18 :321 .) وعند الإمام الطَّحَاوِيّ: يحل ما دون الآية، وهو رواية ابن سماعة عـن أبي حنيفة ، ووجهه: إنه إن قرأ ما دون الآية لا يعد بها قارئاً، ورجحه ابن الهمام في فتح القدير(1 :148)، هذا إذا قصدت القراءة، فإن تقصدْها نحو أن تقول شكراً للنَّعمة: الحمدُ لله ربن العالمين، فلا بأس به، قال الطحاوي في مختصرـه( 18)، وشرح معـا الآثـار1 :90« :) ولا يقـرأ الجنـب و الحائض الآية التامة وقال الحنابلة يحرم عليها قراءة آية فصاعداً، ولا يحرم عليهـا قـراءة بعض آية؛ لأنه لا إعجاز فيه، وذلفي ما تكن طويلـة، كـما لا يحـرم عليهـا تكرير بعض آية ما تتحيل على القراءة فتحرم عليها، ولها تهجية آي القرآن لأنه ليس بقراءة لهتية(18 :321.) وأما في التعليم فجوَّز الحنفية لها التَّهجني بالقرآن والتَّعليم، وقال الإمامُ الكَرْخيُّ: المعلمةُ إذا حاضـتْ تُعلـنمُ كلمـةً كلمـة، وتقطـعُ بـين الكلمتـي، وصُحنحَ في الدر المختار( 1 :116)، وقـال الإمـام الطَّحـَاوِيّ: نصـف آيـةٍ وتقطع، ثم تُعَلنمُ ال ننصفَ الآخر.
عدد الصفحات ٢٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 25 وخالف الإمام مال الجمهور، وجوَّزَ قراءة للحائض مطلقاً، كـ في الشرــح الكبــير( 1 :173)، وحاشــية الصــاوي 1 :216)، والشرــح الصغير(1 :215)، وفيه ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعـد انقطاعـه وقبل غسلها، سواء كانت جنبا حال حيضها أم لا، فلا تقـرأ بعـد انقطاعـه مطلقا حتى تغتسل النووي في المجموع(2 :388« :) غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالباً في هذا القدر؛ ولأن خوف النسـيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب وبهذا يتبينّ أن ما يشاع من جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء على الإطلاق ليس في محلّه لمخالفه قول جمهور العلماء بحرمة المؤيدة بالأدلة البيّنة الصحيحة عليه، والإفتاء بمذهب الإمام مالـفي لغـير المالكيـة في الـبلاد التي ينتشر فيها مذهب الإمام مالفي لا يجوز إلا في الضرـورة وعمـوم البلوى التي يقدرها أهل العلم والفضل، كما نصّوا عليه في رسم المفتي. والله أعلم وعلمه أحكم.
عدد الصفحات ٢٨26 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (5) المسحُ على الجوربين الثَّخين هل يجوز المسح على الجورب الخفيف؟ لا يجوز المسح على الجورب الخفيف بالاتفاق في مذاهبنا الأربعة، و يعتمدوا على حديث المغيرة بن شعبة « : توضأ ومسح على الجوربين والنعل1 :99، وصحيح ابن حبان 4 :167، وجامع الترمذي1 :167، وصححه، وسنن أبي داود1 :41، وسنن النسائي الك ى 1 :92، وسنن ابن ماجة1 :185؛ لأمور منها: 1. أن القرآن أمرنا بغسل ارجل، ولا يجوز لنا أن نترك أمراً في القرآن بحديث آحاد. 2.أن المسح على الخفين ثبت بحديث متواتر أو مشهور، كما قال السيوطي في تدريب الراوي2 :179، والأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة فقد رواه سبعون صحابياً، وقد أخرج العيني في كتابه البناية 1 :554، وشرح شرح معا الآثار عن سبعة وستين صحابياً ، ومثله يزاد به على القرآن، وقال أبو حنيفة ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوءُ من الشمس أخاف الكفر على من يرَ المسح على
عدد الصفحات ٢٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 27 الخفنوي، وإن كانت من الآحاد اللفظي، كما في فتح باب العناية 1: 183. 3.أن المسح على الخف استحسان؛ لأن القياس غسل الرجلين، والاستحسان لا يجوز القياس عليه، وإنما يدخل تحته ما يعت من أفراده، فالجورب الثخين يجوز المسح عليه إن توفرت فيه شروط المسح على الخف. والخفُّ ما يستر الكعب، كما في شرح الوقاية 114. والجورب الثخين ما لبس كما يلبس الخفّ من كتان أو قطن أو صوف، أو شعر، أو جوخ، أو غيرها مما تتوفر فيه شروط جواز المسح عليه، كما في شرح الوقاية 114، وهذا حاصل ما يفهم من كلام ابن عابدين في رد المحتار 1 :179، والنابلفي نّاية المراد 388. وشروط المسح على الجورب 1) شروط المسح على الخفين م ن لبسهما على طهارة وستر الكعبين وإمكان متابعة المشي المعتاد عليهما أكثر من فرسخ، واستمساكهما على الرجلين من غير شد، ومنعهما وصول الماء إلى الجسد وغيرها. 2) أن يكون منعلاً أو مجلداً؛لأنه يمكن مواظبة المشي عليه، والرخصة لأجله فصار كالخفّ، كما في تبيين الحقائق 1 :52 .
عدد الصفحات ٣٠28 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها والمنعل: هو الذي وضع الجلد على أسفله كالنعل للقدم في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن: يكون إلى الكعب. ينظر: الإيضاح ق 7/ب، والتبيين 1 :52، ونّاية المراد389. والمجلد هوالذي وضع الجلد على أعلاه وأسفله، كما في الإيضاح ق7/ب، والتبي1 :52، ونّاية المراد389 3) أن يكون ثخيناً إن يكن مجلداً أو منعلاً، كما في رد المحتار 1 : 179، وحدّ الثخانة ما ي أ.أن لا يرى ما تحتهما منهما للناظر. ب.أن لا يكون شفافاً لا يحجب ما وراءه، فلا ينفد الماء منهما، كما في الهدية العلائية 39، وبدائع الصنائع1 :10 . ج.أن يستمسفي على الساق من غير ربط، كما في الدر المختار1 :179، ونّاية المراد 388، والتبي1 :52. قال الكاسا في بدائع الصنائع1 :10« : أما المسح على الجوربين، فإن كانا مجلدين أو منعلين يج زئه بلا خلاف عند أصحابنا وإن يكونا مجلدين ولا منعلين، فإن كانا رقيقين يشفان الماء لا يجوز المسح عليهما بالإجماع، وإن كانا ثخينين لا يجوز عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد: يجوز وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره، وذلفي أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعواده« : فعلت ما كنت أمنع الناس عنه
عدد الصفحات ٣١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 29 فاستدلوا به على رجوعه »، وعلى قولهما يُفتى كما في شرح الوقاية115، والاختيار 1 :36، وقال إسماعيل النابلسي: والأصح رجوعه كما في المجمع، ودرر البحار، وفي الخلاصة: وعنه أنه رجع، وعليه الفتوى، وفي التبيين 1 : 52: ويروى رجوع أبي حنيفة إلى قولهما قبل موته بسبعة أيام، وفي النوادر بثلاثة أيام، وقيل: بسبعة، وعليه الفتوى، ومثله في الذخيرة، وقال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ. كما في نّاية المراد 388. قال نور الدين عتر في إعلام الأنام شرح بلوغ المرام1 :187-188 « : منع المالكية والشافعية المسح على الجوربين أخذاً بظاهر آية الوضوء، وهو قول الإمام أبي حنيفة أيضاً، و يعملوا بحديث المغيرة هذا في المسح ع الجوربين وقد ظهر عذرهم في ذلفي واضحاً. إلا أننا نرى إمكان العمل بالحديث إذا رددناه إلى الأصل في المسألة وهو الم سح على الخفين، فإذا استوفى الجورب صفات الخف أجزنا المسح عليه، وإلا فليس بجائز، وهذا هو مسلفي الإمام أحمد وصاحبي أبي حنيفة أبي يوسف ومحمد وعليه الفتوى في مذهب الحنفية 4.إن المسح على النعلين يقل بجوازه أحد من الأئمة، كما في معارف السنن 1 :347، وأولوا ا راد بهذه اللفظة منها ما قاله الطحاوي في شرح معا الآثار 1 :97« : أنه قد يجوز أن يكون رسول ا مسح على نعل تحتهما جوربان وكان قاصداً بمسحه ذلفي إلى جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلفي مسحاً أراد
عدد الصفحات ٣٢30 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها به الجوربين، فأتي ذلفي على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي ت طهر به، ومسحه على النعلين فضل فهذا يدل على أن ظاهر الحديث غير معمول به. 5. إن هذا الحديث رده كبار الحفّاظ قال أبو داود في سننه 1 :41« : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي مسح على الخف وقال البيهقي إنه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنّم فعلوه وقال النووي الجرح مقدم على التعديل قول الترمذي 1 :184، ومعارف السنن 1 :349، وتحفة الأحوذي1 :278. 6.أنّه مخالف لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإن مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخ ، وقال يحتملان وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخ عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس
عدد الصفحات ٣٣