ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻟﻔﺘﺎوى اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ(٢)إﺻﺪاراﺗﻨﺎ اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ(٩٧١)
عدد الصفحات ١فتاوى .............. ..... يكثر الس ؤال عنها
عدد الصفحات ٢فتاوى يكثر الس ؤال عنها للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية مركز أنوار العلماء للدراسات
عدد الصفحات ٤
عدد الصفحات ٥بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة: الحمد لله ربّ ا لعالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين. وبعد: هذه مسائل سئلت عنها في أزمنة مختلفة قبل سنوات، وكنت فصلت الكلام فيها لكثرة النقاش فيها، وبقيت فتاوى متفرقة هنا وهناك، وكنت بين الحين ا لآخر إذا سئلت عن إحدها أرسلت الفتوى للطالب. وفي هذه الأيام بعد أن تيسر الانطلاق المبارك لمشروع « ليتفقوا في الدين»، تكرر السُّؤال عن مسائلها كثيراً من السائلين، فرأيت الفرصة مناسبة لجمعها مع بعضها البعض في كتاب لتقديمها للطالبين ونشرها بين الراغبين. وسميتها: «فتاوى يكثر السؤال عنها » وميزتها عموماً أنّّا مُفصلة في ذكر المذاهب وسرد الأدلة من الكتاب السُّنة وذكر عبارات الفقهاء فيها من مظانّا.
عدد الصفحات ٦4 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وهذه الفتاوى مختلفة عن الفتاوى المختصرة التي تم جمعها من سؤال السائلين من مجموعات « ليتفقهوا في الدين »؛ إذ يقتصر فيها ا واب باختصار من غير تدليل وتوثيق. وهناك نوع ثالث من الفتاوى تم تجهيزها ستكون مفصلة على مذهب الحنفية مع التوثيق لها والتدليل. ونسأل المولى أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعنا به يوم المعاد، وصلىّ الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسل م. وكتبه الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج عميد كلية الفقه الحنفي في صويلح، عمان/ الأردن 25ـ7ـ2020م
عدد الصفحات ٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 المطلب الأول: العبادات: فتوى ( 1 ) حكم إفرازات النساء من أكثر الأسئلة طرحاً لدى النساء السؤال عن الإفرازات الخارجة منهنّ، والتي تسمّى لد ى الفقهاء بـ «رطوبة الفرج »، هل ه ي طاهرة أم نجسة، وهل تنقض الوضوء أم لا؟ فأقول وبالله التوفيق: إن هذه الإفرازات طاهرة عند الإمام أبي حنيفـة ، ففي« الجوهرة النيرة» 1 :38 :« رطوبة الفرج فهـي طـاهرة عنـد أ حنيفة كسائر رطوبات البدن» وبالتالي لا يتنجس اللباس الذي تلامسه؛ لأنّا كسائر رطوبات البـدن من عرق وغيره لا تنجس الملابـس. ففـي « رد المحتـار»1 :349: رطوبـة الفرج طاهرة؛ ولذا نقل في «التتارخانيـة»: إن رطوبـة الولـد عنـد الـولادة طاهرة، وكذا السخلة إذا خرجت من أمّها، وكذا البيضـة فـلا يتـنجس بهـا الثوب، ولا الماء إذا وقعت فيه، لكن يكره التوضؤ به للاختلاف»: أي بـ أبي حنيفة وصاحبيه كما سيأ وهذه الطهارة للإفرازات إذا كانت صافية نقية خالية عن لون، بخلاف ما إذا اختلطت بغيرها فتغير لونّا فإنّا تكون نجسـة بالاتفـاق، قـال خا ـة المحققين ابن عابدين في « حاشيته على الدر المختار»1 :349 :« وهـذا إذا يكن معه دم، و يخالط رطوبة الفرج مذي أو مني من الرجل أو المرأة».
عدد الصفحات ٨6 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وأما بالنسبة لنقضها للوضوء، فطالما أنّا طاهرة إن يخالطها شيء عند الإمام أبي حنيفة ، فهي غير ناقضة للوضوء عنده، وقـد ََّّح بـذل الضياء المعنوي شرح مقدمة الغزنوي ق112/ا، فقال«إن أخرجت المرأة القطنة من فرجها بأن حشته بقطنة حتى غيَّبتها، ثم أخرجتها، وكانت القطنة مبلولة، وقيَّد بمبلولة؛ لأنه لو خرجت غير مبلولة لا ينتقض، وهذا التفصيل قول البعض، وقال بعضهم: لا تنقض الوضوء مطلقاً، وقال بعضهم: تنقض مطلقاً، وهي رواية محمد ، وقال الصريفي: لا تنقض عند أبي حنيفـة ، وتنقض عندهماـ أي أبي يوسف ومحمد ، وأصل الخلاف أن رطوبـة الفرج عنده ـ أي أبي حنيفـة ـ طـاهرة كسـائر رطوبـات البـدن كـالريق والعرق، وعندهماـ أي أبي يوسف ومحمد ـ نجسة كالقيح؛ لأنّا رطوبـة متولدة في محل النجاسة». وهذا ما أفتى به العلامـة مصـطفى الزرقـا كـما في فتـاواه95، فقال: «سئلت فيما مضى كثيراً عن هذا الموضوع، وكنت أبينن شفهياً للسائلين من رجال ونساء أن هذا السائل اللزج الذي يخـرج مـن المـرأة في الحـالات العادية(لا في الحالات المرضية) ويسميه الناس ـ الطهر ـ ليس بنجس شرعاً، ولا ينقض وضوء المرأة، كما يقرنره الفقهاء، ومن السائلين من يستغرب هذا الجواب؛ لأنّم متصورون خلافه، ويتأكد منّي فأوكند لهم. كأنما كل مـا فيـه تيسير وتسامح ودفع للحرج والمشقة فيما يتصل بواقع الحياة الطبيعية، يـراه
عدد الصفحات ٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 7 أناس غريباً، حتى كأنّ معنى الشريعة لا يتحقق إلا في الإرهاق والمشقة، ومع أن هذه الشريعة الغرَّاء السمحة أساساً للتيسير ودفع الحرج » . لكن العلامةمد الحامد في«ردود على أباطيل» 82-88 أفتى بأنه ناقض للوضوء رغم أنه طاهر عند أبي حنيفة ، وما سبق أن نقلناه عن « الضياء المعنوي» يحقق المسألة بأنه إذا كان طاهراً فهو ليس بناقض، كما هو عند الإمام أبي حنيفة ، وإن كان نجساً كما هـو عنـد الصـاحب فهـو ناقض، وعليه تحمل نصو كتب المـذهب، لا سـيما أن المتـون الفقهيـة تذكره ضمن نواقض الوضوء رغم كثرة وقوعه، وما ذلفي إلا لكونـه غـير ناقض على قول الإمام أبي حنيفة . ومما شرح صدري لهذا ما سمعته من أخي الفاضل الشيخ فراز ربـا أن حكيم الأمة أشرف التهانوي فقيه العصر أفتى في « إمـداد الفتـاوى» بعدم النقض بعد تحقيقه للمسألة واستدل الحافظ ابن حجر العسقلا في تلخيص الحبير1 :51 لطهارة رطوبة فرج المرأة بما روى ابن خزيمة في صحيحه1 :142: عن عائشة ر الله عنها، قالت: « تتخذ المرأة الخرقة، فإذا فرغ زوجها ناولته، فمسـح عنـه الأذى، ومسحت عنها، ثم صليا في ثوبيهما» موقوف، وفي لفظ سنن البيهقي الكبير 2 :411 :« ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة، فإذا جامعها زوجها ناولته فيمسح عنه، ثم سح عنها فيصليان في ثوبهما ذلفي ما تصبه جنابة»
عدد الصفحات ١٠8 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وفي صحيح ابن خزيمة 1 :142 :من طريـق يحيـى بـن سـعيد، عـن القاسم: سئلت عائشة رضي الله عنها عن الرجل يأتي أهله، ثم يلبس الثوب فيعرق فيه؟ فقالت: كانت المرأة تعدّ خرقة ، فإذا كان; مسح بها الرجل الأذى عنه، و ير أن ذلفي ينجسه» . فحاصل ما سبق أن الإفرازات طـاهرة عنـد الإمـام أبي حنيفـة إن كانت صافية، وهي غير ناقضـة للوضـوء عـلى المعتمـد للفتـوى، بخـلاف الصاحبين فإنّا نجسة عندهما وناقضة للوضوء وعند غيرهم من الفقهاء كما في الموسـوعة الفقهيـة 32 :85 :« أنـه ذهـب جمهور الفقهاء إلى نجاسة رطوبة الفرج الخارجـة مـن باطنـه؛ لأنّـا حينئـذ رطوبة داخلية، أما الخارجة من ظاهر الفرج، وهو ما يجب غسله في الغسل والاستنجاء فهي طاهرة. وذهب أبو حنيفـة والحنابلـة: إلى طهـارة رطوبـة الفـرج مطلقــاً ». كــما في الفتــاوى الفقهيــة الكــ ى 1 :32 27-28،32، وحاشيتا قليوبي وعميرة 1 :82، وأسنى المطالب1 :13، ومواهب الجليل1 : 104، والتاج المكلل1 :151، والإنصاف1 :341، وغيرها ونقل العلامة محمد الحامد في« ردود على أباطيـل» 86-88 : عن المالكية والشافعية والحنابلة أنّا ناقضة للوضوء. لكن هذا النقل يحتـاج إلى تحقيق من كتبهم، والمقام لا يتسع لذلفي، والله أعلم وعلمه أحكم.
عدد الصفحات ١١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 9
عدد الصفحات ١٢10 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (2) حكم دخول الحائض المعلمة والمتعلمة المسجد ما حكم دخول المرأة الحائض للمسجد؟ نص سادتنا الحنفية على عدم جواز دخول الحائض المسجد مطلقاً؛ لأن ما بها من الأذى فوق أذى الجنابة؛ لتمكنها من إزالـة أذى الجنابـة دون أذى الحيض، ثم الجنابة نعها عن دخول المسجد، فالحيض أولى، ويشـمل هـذا المنع العبور بلا مكث إلا في الضرورة كالخوف مـن السـبع واللـص والـ د والعطــ ، والأولى أن تتــيمم ثــم تــدخل، كــما في ذخــر المتــأهلين ومنهــل الواردين( 145)، والمحيط ال ها1 :403)، والوقاية125 .) ويدخل في حكم كلّ ما أُعدَّ للصلاة من بناء المسجد بخـلاف سـاحته وظلة بابه، فقد َّح ابن نُجيم في البحر الرائق(1 :205) أن المصلىَّ لا يأخذ حكم المسجد: « فلهذا لا نع من دخول مصلىَّ العيـد والجنـائز والمدرسـة والرباط؛ ولهذا قال في «الخلاصة» المتخذ لصلاة الجنازة والعيد الأصح أنه ليس له حكم المسج، واختار في «القنية» من«كتاب الوقف»: أن المدرسـة إذا كان لا يمنع أهلها الناس من الصلاة في مسجدها فهي مسجد.
عدد الصفحات ١٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 و« فتاوى قاضي خان» :«وفناء المسجد له حكـم المسـجد في حـق جواز الاقتداء بالإمام، وإن تكن الصفوف متصـلة ولا المسـجد مـ ن» . وأما في جواز دخول الحائض فليس للفناء حكم المسجد فيه وظلة باب المسجد لها حكمه في حق جواز الاقتداء لا في حرمة الدخول للجنب والحائض كما لا يخفى» . ودليل ما سبق 1.قال :« إ لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» في صـحيح ابـن خزيمة(2 :284)، وسنن أبي داود1 :60)، ومسند إسحاق بن راهويه3 : 1032)، وسنن البيهقي الكب2 :442 .) 2.قال:{يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آمَ نُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سـُكَارَى حَتـَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا }[43] قال الجصا في أحكام القرآن2 :290 :)« روي عن علي وابن عباس في تأويله أن المراد المسافر الذي لا يجد الماء فيتيمم، أولى من تأويل من تأوله على الاجتياز في المسجد وذلفي لأن قولـه تعـالى:{لا تَقْرَبـُوا الصـَّلاةَ وَأَنـْتُمْ سُكَارَى } نّي عن فعل الصلاة نفسها في هـذه الحـال لا عنـد المسـجد؛ لأن ذلفي حقيقة اللفظ ومفهوم الخطاب، وحمله على المسجد عدول بالكلام عن حقيقته إلى المجاز بأن تجعل الصلاة عبارة عن موضعها...».
عدد الصفحات ١٤12 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وذهب السادة المالكية إلى ما ذهب إليه الحنفية من حرمة دخول المسجد مطلقاً سواء للمكث أو العبور، وذهب الشافعية والحنابلة إلى حرمة مرورها في المسجد إن خافت تلويثه؛ لأن تلويثه بالنجاسة محرم، والوسائل لها حكم المقاصد. فإن أمنت تلويثه فذهب الشافعية إلى كراهة عبورها المسجد ، ومحل الكراهة إذا ع ت لغير حاجة، ومن الحاجة المرور من المسجد، لبعد بيتها من طريق خارج المسجد وقربه من المسجد. وذهب الحنابلة إلى أنّا لا نع مـن مرورها في المسجد حينئـذٍ. كـما في « الموسـوعة الفقهيـة الكويتيـة» (18 : 323.) وفي المجموع (2 :184 :)« مذاهب العلماء في مكث الجنب في المسجد وعبوره فيه بلا مكث، مذهبنا أنه يحرم عليه المكث في المسجد جالسا أو قائما أو متردداً أو على أي حال كان، متوضئاً كان أو غيره، ويجوز له العبور مـن غير لبث، سواء كان له حاجة أم لا، وحكى ابن المنذر مثل هذا عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومالفي. وحكي عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصـحابه وإسحاق بن راهويه أنه لا يجوز له العبور إلا أن لا يجد بُداً منه فيتوضـأ ثـم يمر. وقال أحمد : يحرم المكث ويباح العبور لحاجة ولا يباح لغير حاجة...». وفي المغني (1 :97 :)« ليس للحائض والجنب اللبث في المسجد»، و المغني (1 :98 :)« إذا توضأ الجنب فله الُلبث في المسجد في قول أصـحابنا وإسحاق، وقال أكثر أهل العلم: لا يجوز؛ ل ية والخ ،...فأما الحائض إذا
عدد الصفحات ١٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 13 توضأت فلا يباح لها اللبث لأن وضـوءها لا يصـح». وينظـر: دقـائق أو النهى (1 :82.) وشَ ذّ ابن حزم في المحلى (1 :400 :)« بجواز دخول المسجد للجنب والحائض»، ومن المعلوم عند أهل العلم والفضل عدم التعويل على شيء من شذوذاته، وعدم اعتبارها والتعويل عليها في الفتوى. وسألت أستاذنا الدكتور أكرم عبد الوهـاب هـل مـن رخصـة لجـواز تدريس النساء ووعظهن في المسجد لصاحبة «الحيض» فأفتى بعدم الجـواز مطلقاً وإن كانت المرأة تتقاضى الأجرة على تدريسها ووعظها، فلا حليـة في هذا الكسب، وأخ بالدخول في حكم المسجد لكل ما يتصل به وإن علا أو سفل طالما عُدَّ من المسجد، ويعت المسجد مسجداً وإن تصل فيه الصلوات الخمس، ولو هجر ما دام موقوفاً على أنه مسجد. وسألت شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد الملفي السعدي هـل مـن رخصة للمرأة المعلمة أو المتعلمة في دخول المسجد للعلم فأجاب بعدم جواز دخولها كلّ ما أعدَّ من المسجد ب أن يصلى فيه عادة وهو من ضمن المسجد إلا إذا كانت قاعات خارجية أو ساحات أو شابهها قد تصـل الصـفوف لهـا في حالات استثنائية. وقـال الشـيخ النعسـان في الفتـاوى الشرـعية( 36 :)« لا يجــوز دخول المرأة الحائض، وكذلفي الجنب إلى المسجد، ولو كان بقصد التعلم أو التعليم».
عدد الصفحات ١٦14 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى ( 3 ) حكم مس المصحف لغير المتوضئ والجنب والحائض يقع السؤال كثيراً عن حكم مسّ المصحف لغير المتوضئ أو الجنب أو الحائض والنفساء؟ فأقول وبالله التوفيق: إن حرمة مسّ المصحف لهؤلاء من المسائل التي أجمع عليها فقهاؤنا في مذاهبنا الفقهية المعتمدة، كما نص على ذلفي كبار العلماء المحتج بقولهم، وإليفي بعض أقولهم: قال الحافظ ابن عبد ال المالكي في الاستذكار 2 :472« : أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى، وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر، وهو قول مالفي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم، وروى ذلفي عن سعد بن أبي وقا وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة وقال الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي في المغني 1:168« : المصحف إلا طاهر: يعني طاهراً من الحدثين جميعاً، روي هذا عن ابن عمر
عدد الصفحات ١٧