المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

فتاوى يكثر السؤال عنها معتمدة

غير معروف

صفحة ١٤ من ١٦

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 207 أما السيارة فلا تتحرك بنفسها، فجميع السيارة آلة للراكب، وهو يقدر على ضبط جميع أجزائها؛ لأن أجزاءها متماسكة بعضها مع بعض، ليس لجزء مها حركة مستقلة عن حركة الآخر، ولذا فيجب أن يضمن سـائل السـيارة لكل ضرر ينشأ عنها سواء نشأ ذلفي الضرر من أجزاء السيارة المتقدمـة، أو من أجزائها المؤخرة، أو من أحد جانبيها؛ لأن كل ذلفي تحت تصرف السائق، وليس شيء منها يتحرك بنفسه. إذن فالأصل أن سائل السيارة ضامن لكل ضرر ينشأ من عجلاتها، أو مقدمتها، أو من خلفها، أو من أحد جانبيها؛ لأن السيارة آلـة محضـة في يـد السائق، فتنسب مباشرة الإضرار إليه. فإن كان سائق السيارة متعدياً في سيره بمخالفة قواعد المرور، مثـل أن يسوق السيارة بسرعة غير معتادة في مثل ذلفي المكان، أو يلتـزم بخطـه في الشارع، وما إلى ذلفي من قواعد المرور الأخرى فلا خفاء في كونـه ضـامناً؛ لأن الضرر إنما نشا بتعديه، والمتعدي ضامن في كل حال. أما إذا يكن متعدياً في السير، بأن ساق سيارته ملتزماً بجميع قواعـد المرور... فإن السائق يضمن الضرر الذي باشره، وإن يكن متعدياً؛ لأنه قد تقرر بإجماع الفقهاء أن المباشر لا يشترط لتضمينه أن يكون متعدياً... فيجب لتضمينه أن تضح نسبة المباشرة إليه بدون مزاحم على وجه معقـول، وعـلى هذا الأساس لا يضمن في الصور الآتية:

عدد الصفحات ٢١٠

208 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها 1.إذا كان السائق يسوق سيارته ملتزماً بجميع قواعد المـرور، ولكـن دفع شخص رجلاً آخر أمام سـيارته فجـأة بحيـث يمكـن لـه أن يوقـف السيارة قبل أن تدهسه، فدهسـته السـيارة، فهنـا لا يضـمن السـائق، وإنـما يضمن الدافع...؛ لأن نسـبة المبـاشرة لا تصـح إلى سـائق السـيارة في هـذه الصورة؛ لأن تأثير الدافع ههنا أقوى من تأثير الراكب... 2.إذا أوقف السائق سيارته أما إشارة المرور منتظراً إشارة فتح الطريق، فصدمته سيارة من خلفه ودفعته إلى الأمام فصدمت سـيارته أحـداً، فلـيس الضما على سائق السيارة، بل الضمان على سائق السيارة التـي صـدمتها مـن خلفها؛ لأنه لا تصح نسبة المباشرة إلى السيارة الأمامية، فإنّا مدفوعة بمنزلة الآلة للسيارة الخلفية... 3.إذا كانت السيارة سليمة قبل السير بها، وكان السائق يتعدها تعهـداً معروفاً، ثم طرأ عليها خلل مفاجئ في جهاز من أجهزتهـا، حتـى خرجـت السيارة من قدرة السائق ومكنته من ضـبطها، فصـدمت إنسـاناً... فإنـه لا ضمان على السائق...؛ لأن ما حصل بالسيارة بعد خروجها من ضبط السائ ق حادثة حدثت بجهاز من أجهزتها، ولا تصح نسبتها إلى السائق، ولا يقـال: إن السائق مباشر للاتلاف، وغاية ما يقال فيه: إنه مسبب للهلاك، فإنـه هـو الذي سير السيارة في مبدأ الأمر، وبما أنه مسبب، فيشترط لتضمينه التعدّي، فإن كان يتعهد السيارة تعهداً معروفاً، ويسيرها ملتزماً بقواعد المرور سـيراً عادياً، فلا ضمان عليه لعدم التعدي، نعم! إن أخل بشرط من هذه الشروط،

عدد الصفحات ٢١١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 209 مثل عدم تعهده للسيارة، أو تسييرها مع خلل ظاهر في جهاز من أجهزتهـا، أو سوقها سوقاً عنيفاً، فإنه يضمن في ذلفي، وإن خرجت السيارة من ضبطه؛ لأنه مسبب لانفلات السيارة بتعديه.... 4.إذا ساق إنسان سيارة في شارع عام ملتزماً السرعة المقـررة، ومتبعـاً خط السير حسب النظام، ومتبصراً في سوقه حسـب قواعـد المـرور، فقفـز رجل أمامه فجأة، فصدمته السيارة رغم قيام السائق بـما وجـب عليـه مـن الفرملة ونحوها... فإن الرجل الذي قفز أما السـيارة إن قفـز بقـرب منهـا بحيث لا يمكن للسيارة في سيرها المعتـاد في مثـل ذلـفي المكـان أن تتوقـف بالفرملة، وكان قفزه فجأة لا يتوقّع مسبقاً لدى سائق متبصرـ محتـاط، فـإن هلاكه أو ضرره في مثل هذه الصورة لا ينسب إلى سائق السيارة، ولا يقال: إنه باشر الاتلاف، فلا يضمن السائق، ويصيراً القافز مسبباً لهلاك نفسه   

عدد الصفحات ٢١٢

210 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى ( 38 ) حكم المتسبب بالقتل بسيارة أو ونش سئلت مراراً عن حكم القتل بسبب حوادث السير، أو وقوف السيارات في الطرقات، أو الكراجات، أو بسقوط حمل من ون على شخص، هل يجب فيه الدية والكفارة؟ فأقول وبالله التوفيق: إن القتل على خمسة أنواع: أولاً: العمد: وهو أن يتعمد ضربه بآلة تفرق الأجـزاء، مثـل: سـلاح، ومثقل لو من حديد، ومحدد من خشب، وزجاج، وحجر، وإبرة في مقتـل، وغيرها. قال خا ة المحققين ابن عابدين في رد المحتار 6 :528« : وعلى كل القتل بالبندقة الرصا عمد؛ لأنّا من جنس الحديد وتجـرح فيقـتص بـه، لكن إذا تجرح لا يقتص به على رواية الطحاوي كما أفاده الطحطاوي عـن الشلبي وحكم القتل العمد: 1.وجوب الإثم؛ لأن حرمته أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجواز كلمة الكفر للمكره، بخلاف القتل. 2.وجوب القود عيناً، فلا يصير مالاً إلا بالتراضي فيصح صلحاً، ولو بمثل الدية أو أكثر.

عدد الصفحات ٢١٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 211 3.عدم وجوب الكفارة؛ لأنه كبيرة محضة، وفي الكفارة معنى العبـادة فلا يناط بها. ثانياً: شبهه العمد: وهو أن يقصد ضربه بغير ما ذكر في القتل العمد: أي بما لا يفرق الأجزاء، ولو بحجر وخشب كبيرين عند أبي حنيفـة  خلافـاً لغيره. أما إن كان شبه العمد فيما دون النفس من الأطـراف فحكمـه حكـم العمد في وجوب القصا ؛ لأنه ليس فيما دون النفس شبه عمد. وحكمه القتل شبه العمد: 1.الإثم؛ لما سبق 2.الكفارة 3.دية مغلظة على العاقلة 4.عدم وجوب القود؛ لشبهه بالخطأ نظـراً لآلتـه إلا أن يتكـرر منـه، فللإمام قتله سياسة، كما في الدر المختار 6 :530. ويندرج تحته الدهس بالسيارة؛ لعدم استخدام ما يفرق الأجزاء إجمالاً كما في آلات القتل العمد، إلا أنه ينبغي أن يندرج تحت القتل العمد فـيما لـو دلت أمارات على تعمده ذلفي؛ لقربه من معنى المثقل لكونه يدوياً، وبالسيارة آلياً. ثالثاً: القتل الخطأ، وهو على نوعين: 1.خطأ يكون في نفس الفعل، نحو أن يقصد صيداًفيصيب آدمياً ، وأن

عدد الصفحات ٢١٤

212 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها يقصد رجلاً فيصيب غيره. 2.خطأ يكون في ظن الفاعل (القصد)، نحو أن يرمي إلى إنسـان عـ ظن أنه حربي أو مرتد، فإذا هو مسلم؛ لأنه يخطئ في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه، وإنما أخطـأ في القصـد أي في الظـن حيـث ظـن الحـربي مسـلما والآدمي صيداً، وإنما صار الخطأ نوعين ؛ لأن الإنسان يتصرف بفعل القلب والجوارح فيتحمل كل واحد منهما الخطـأ عـلى الانفـراد كـما ذكـر، أو عـلى الاجتماع بأن رمى آدميا يظنه صيداً فأصاب غيره من الناس ينظر: التبيين 6 : 101، وبدائع الصنائع 7 :234، وغيرهما رابعاً: ما جرى مجرى الخطأ؛ كالنائم إذا انقلب على إنسـان فقتلـه؛ لأن هذا ليس بخطأ حقيقة لعدم قصد النائم إلى شيء حتى يصير مخطئاً لمقصوده، فهذا القتل في معنى القتل الخطأ من كل وجه لوجوده لا عن قصد؛ لأنه مات بثقله فترتب عليه أحكامه؛ لأنه لا تصور للقصد من النائم حتى يتصور منه ترك القصد أو ترك التحرز. ومن أمثلته: لو كان يمشي في الطريق حاملاً سيفا أو حجراً أو لبنة أو خشبة فسـقط من يده فقتله لوجود معنى الخطأ فيه، وحصوله على سبيل المباشرة لوصول الآلة لبشرة المقتول. ولو كان الراكب يسير في الطريق العامة فوطئت دابته رجـلاً بيـديُّا أو برجلها؛ لوجود معنى الخطأ في هذا القتل وحصوله على سبيل المباشرة؛ لأن

عدد الصفحات ٢١٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 213 ثقل الراكب على الدابة، والدابة آلة له فكان القتل الحاصل بثقلها مضافا إلى الراكب فكان قتلا مباشرة. ويندرج فيه القتل بحوادث السيارات، وسقوط حمل مـن ونـ عـلى شخص وقتله به؛ لما فيه من معنى الخطأ، وعدم القصد لهذا الفعل أصلاً. حكمه: 1.وجوب الدية؛ لوجود معنى الخطأ، وهو عدم القصد. 2.وجوب الكفارة وحرمان ااث والوصية؛ لوجود القتل مباشرة؛ لأنه مات بثقلـه؛ ليـوهم أن يكـون متهاونـاً ، و يكـن نـائماً قصـداً منـه إلى استعجال الميراث. 3.أنه في القتل الخطأ لا يأثم إثم القتل، وإنما يـأثم إثـم تـرك التحـرز، والمبالغة في التثبت؛ لأن الأفعال المباحة لا تجـوز مباشرتهـا إلا بشرـط أن لا يؤذي أحداً، فإذا آذى أحداً، فقد تحقق ترك التحرز فيأثم، ولفظـة الكفـارة تنبئ عن ذلفي؛ لأنّا ستارة ولا ستر بدون الإثم. ودليل وجوب الدية في القتل الخطأ: 1.قال:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىَ أَهْلِهِ }[92.]

عدد الصفحات ٢١٦

214 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها 2.أنه قضى بها عمر في ثلاث سنين بمحضر من الصـحابة مـن غير نكير، فصار إجماعاً. ينظر: المبسوط 26 :68، والبدائع7 :271-272، ودرر الحكام 2 :90-91، ورد المحتار6 :531، وغيرها خامساً: القتل بسبب؛ كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه؛ لأنه إذا تسبب للقتل صار كالموقع والدافع. ومن أمثلته: لو كدمت الدابة أو صدمت أو خبطت فهـو ضـامن إلا أنـه لا كفـارة عليه، ولا يحرم الميراث والوصية؛ لحصول القتل عـلى سـبيل التسـبب دون المباشرة، ولا كفارة على السائق والقائد، ولا يحرمان الميراث والوصية؛ لأن فعل السوق والقود يقرب الدابة من القتـل فكـان قـتلاً تسـبيباً لا مبـاشرة، والقتل تسبباً لا مباشرة لا يتعلق بهذه الأحكام بخلاف الراكب؛ لأنـه قاتـل مباشرة على ما بينا. ولو أوقف دابة على باب المسجد فهو مثل وقفه في الطريق؛ لأنه متعد في الوقف إلا أن يكون الإمام جعل للمسلمين عند باب المسجد موقفاً يقفـون فيه دوابهم فلا ضمان عليه فيما أصابت في وقوفها؛ لأن للإمام أن يفعل ذلفي إذا يتضرر الناس به فلم يكن متعدياً في الوقوف فأشبه الوقـوف في ملـفي نفسه إلا إذا كان راكباً فوطئت دابته إنسـانا فقتلتـه؛ لأن ذلـفي قتـل بطريـق المباشرة فيستوي في المواضع كلها.

عدد الصفحات ٢١٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 215 ولو أوقف دابته في موضع أذن الإمام بالوقوف فيه كما في سوق الخيل والبغال؛ لما قلنا. ولو أوقف دابته في الفلاة؛ لأن الوقوف في الفلاة مباح لعـدم الإضرار بالناس فلم يكن متعدياً فيه. ينظر: البـدائع 7 :271-272، وفـتح القـدير 10 :214، وغيرهما ويندرج فيه إيقاف السيارة في غير المكان المخصص لها بـأن تقـف في ملكه، أو في محلّ رخص لها الوقوف به فاصدم بها إنسان فمات فعليـه الديـة دون الكفارة؛ لوجود التعدي من قبله في الوقوف. والله أعلم. حكمه: 1.تجب الدية على العاقلة؛ لأنه سبب التلف، وهـو متعـد فيـه بـالحفر فجعل كالدافع للملقى فيه، فتجب فيه الديـة صـيانة للأنفـس فتكـون عـلى العاقلة؛ لأن القتل بهذا الطريق دون القتل بالخطأ، فيكون معـذوراً، فتجـب على العاقلة تخفيفاً عنه كما في الخطأ، بل أولى لعدم القتل منه مباشرة. 2.عدم وجوب الكفارة. ينظر: التبي6 :101-102، والبحر الرائق 8 :329، والفتاوى الهندية6 :3، والموسوعة الفقهية28 :226، وغيرها   

عدد الصفحات ٢١٨

216 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها فتوى (38) لما وقع الاستهزاء برسول ال ية محمد من بعض الصحف الغربيـة برسوم غير لائقة، وضاق المسلمون بذلفي ذرعاً، وعلت الأصوات غضباً، واحتجوا في مشارق الأرض ومغاربها على هذا الاعتداء الأثيم، رأيـت مـن الواجب بيان الحكـم الفقهـي لمـَن يتعـرَّض لـذات النبـي  مـن المسـلم وغيرهم، بعدما شاع في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها الانتهاك الصريح بالقول أو الفعل لحرمة النبي . وقد سبق التأليف في بيان ذلمصنفات مستقلة منها: السيف المسلول على مَن سبّ النبي  للتقي السبكي(ت756هـ)، والصارم المسـلول عـ شاتم الرسول لابن تيمية(ت728هـ)، وتنبيه الولاة والحكام عـلى أحكـام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام لابن عابدين(ت1252هــ)، ولمـا كان تنبيه الولاة آخر هذه المؤلفات فقـد جمـع فـأوعى، وحقـَّق ونقـح هـذا المسألة، لا سيما أن مؤلفه خا ة المحققين ابن عابدين الذي عرف واشتهر بين الأنام وشاع صيته بين البلاد والعباد فرأيـت مـن المناسـب عـرض عصـارة مباحثه وتحقيقاته بين يدي القارئ الكريم، ومن أراد التفصيل فليراجع ذلفي الأصل العظيم، وإليفي خلاصة أحكام شاتم النبي :

عدد الصفحات ٢١٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 217 أولاً: يجب قتله إذا يتب بالإجماع، قـال القـاضي عيـاض أجمعـت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه أجمع عـوام أهل العلم على أن من سبّ النبي  عليه القتل 1.قال:{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُ ونَ اللهََّ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهَُّ فيِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعـــَدَّ لهـــَُمْ عـــَذَاباً مُهِينـــاً... مَلْعـــُونِينَ أَيـــْنَماَ ثُقِفـــُوا أُخـــِذُوا وَقُتنلـــُوا تَقْتِيلاً}[57-61] 2.قال: (يا معشر المسلمين مَن يعذر من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيراً...فقام سعد بن معاذ... فقال: أنا يا رسول الله أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك...) في صحيح البخاري 4 :1517] سعد بن معاذ هذا دليل على أن قتل مؤذيه  كان معلوماً عندهم وأقره النبي  و ينكره، ولا قال له: إنه لا يجوز قتله 3.عن ابن عباس: (إن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي وتقـع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي  وتشتمه فأخذ المغول ـ أي السكين ـ فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلفي للنبي  فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حـق إلا قام، قال فقام الأعمى: يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بـين يـدي النبي  فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمفي وتقع فيفي فأنّاها فلا

عدد الصفحات ٢٢٠

218 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقـة، فلما كان البارحة جعلت تشتمفي وتقـع فيـفي فأخـذت المغـول فوضـعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي : ألا اشهدوا أن دمها هدر في سنن أبي داود 2 :533، والمستدرك4 :394، وسنن الدارقطني3 :112، والمعجم الكبير 11 :351، وسنن البيهقي الكب7 :60، تفسير القرطبي8 : 76 . 4.إن المرتد ثبت قتله بالإجماع، والنصو المتظاهرة ، ومنها قوله : (مَن بدل دينه فاقتلوه) في الموطأ3 :324، وصحيح البخـاري6 :2537، والساب مرتد مبدل لدينه، كما في تنبيه الولاة 1 :294-296 . ثانياً: إن الساب المسلم مرتد، والكلام فيـه كـالكلام في المرتـد، وقتلـه يكون حداً، فالسبّ كفرٌ خا يدخل تحت عموم: (مَن بَدَّلَ دينه فاقتلوه)، وبالإسلام تزول علّة القتل؛ لأن معنـى فـاقتلوه: أي مـا دام مبـدلاً لدينـه؛ لاتفاق جمهور الأئمة على قبول توبة المرتد، ودرء القتل عنه بالإسلام، ويدلّ على أن العلة الكفر لا خصو السبّ عنـدنا أن السـاب إذا كـان كـافراً لا يقتل عندنا إلا إذا رآه الإمام سياسة، ولو كان السب هو العلة لقتل به حداً. كما في تنبيه الولاة 2 :297-298. ثالثاً: يستتاب الساب، وتقبل توبته، قال ابن المنذر أجمع عوام أهـل العلم على أن مَن سبّ النبي  يقتل، وممن قال ذلفي مالفي والليـث وأحمـد وإسحاق...، ومقتضى قول أبي بكر  ولا تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله

عدد الصفحات ٢٢١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 219 قال أبو حنيفة وأصابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم لكـنهم قالوا: هي ردة وقال الإمام السبكي لا شفي أن مَن قال: لا تقبل توبته يقول: إنه لا يستتاب، وأما مَن يقول بقبول توبته فظاهر كلامهم أنّم يقولون باستتابته كما يستتاب المرتد، بل هو فرد من أفراد المرتدين وقال أيضاً ولكن المشهور عـلى الألسـنة وعنـد الحكـام ومـا زالـوا يحكمون به على أن مذهب الشافعي قبول التوبة وقال العلامة حسام جلبي اعلم أن سبّ النبي  كفر وارتداد؛ لأنه مناف لتعظيمه والإيمان به الثابت بالأدلة القطعية التي لا شـبهة فيهـا فسـبه جحود له، فيكون كفراً فيقتل به إن يتب، وهذا مجمع عليه بين المجتهدين، لكنه إن تاب وعاد إلى الإسلام تقبل توبته فلا يقتل عند الحنفية والشـافعية، خلافاً للمالكية والحنابلة على ما َّح به شيخ الإسلام علي السبكي تنبيه الولاة 2 :298-310 . رابعاً: يقتل الساب من أهل الذمة، قال الخطا قال مالفي: مَن شتم النبي  من اليهود والنصارى قتـل إلا أن يسـلم وكـذا قـال أحمـد، وقـال الشافعي: يقتل الذمي إذا سب النبي  وت أ منه الذمة واحتج بخ كعـب بن الأشرف

عدد الصفحات ٢٢٢

220 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها وهو عن عبد الله بن كعب بن مال كان كعب بـن الأشرف يُّجـو النبي  ويحرض عليه كفار قري ، وكان النبي حين قدم المدينة وأهلهـا أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود، وكانوا يؤذون النبــي  وأصــحابه، فــأمر ا  نبيــّه بالصــ والعفــو، ففــيهم أنــزل الله:{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشرَْكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْ ُِ وا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِفيَ مِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ }[186] أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي أمر النبي سعد بن معاذ  أن يبعث رهطاً يقتلونه، فبعث محمد بن مسلمة، وذكر قصـة قتلـه فلـ قتلوه2 :169. وفي صحيح البخاري3 :1103« : عن جابر عن النبـي قـال: مـن لكعب بن الأشرف؟ فقال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فأذن لي، فأقول: قال: قد فعلت وقال القاضي عياض في الشفا 2 :223« : أما الذمي إذا َّح بسب أو عرّض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفـر بـه فـلا خـلاف عندنا في قتله إن يسم؛ لأنا نعطه الذمة والعهد على هذا وهو قول عامـة العلماء إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة فإنّم قالوا: لا يقتل؛ لأن ما هو عليه من الشرك أعظم، ولكن يؤدب ويعزر. وقال الإمام السبكي لا أعلم خلافاً بين القائلين بقتله مـن المـذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة أي أنه لا تصح توبته مع بقائه على الكفر،

عدد الصفحات ٢٢٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 221 أما إذا أسلم ففـي كـل مـن المـذاهب الثلاثـة خـلاف القرطبي 8 :76، والتمهيد6 :168، وعـون المعبـود12 :11، والصـارم المسلول 10، وأحكام أهل الذمة3 :1398، والشفا2 :188. وحقق ابن عابدين في تنبيه الولاة332 مذهب الأحناف بقـول إن الذمي يجوز قتله عنـدنا، لكـن لا حـداً، بـل تعزيـراً فقتلـه لـيس مخالفـاً للمذهب، وأما أنه ينتقض عهده فمخالف للمذهب أي على ما هو المشهور منه في المتون والشروح2 :276، ودرر اكام 1 : 300، ومجمع الأنّر1 :677، ورد المحتار4 :234-235. وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي87« : إن المهاجر بن أبي أميـة وكـان أميراً على اليمامة رفع إليه امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي  فقطع يدها ونزع ثنيتها، وغنت الأخرى بهجاء المسلمين فقطع يدها ونـزع ثنيتهـا، فكتب إليه أبو بكر : بلغني الذي فعلت في المرأة التي تغنت بشتم النبي فلولا ما سبقتني فيها لأمرتفي بقتلها؛ لأن حد الأنبياء لـيس يشـبه الحـدود، فمَن تعاطى ذلفي من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر...وإياك والمثلة في الناس فإنّا مأثم و منفرة إلا في قصا. خامساً: ينقض عهد المصالح من الكفار ويحل دمه، قال الشافعي  « : ويشترط على المصالحين من الكفار أن من ذكر كتاب الله أو محمداً رسول ا  بما لا ينبغي، أو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسـلماً عـن دينه، أو قطع عليه طريقاً، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو آوى

عدد الصفحات ٢٢٤

222 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فتاوى يكثر السؤال عنها عيناً لهم فقد نقض عهده وأحل دمه وبرئت منه ذمة الله وذمة رسوله، وظاهر الآية يدل على أن من أظهر سب النبي  من أهل العهد فقد نقض عهـده؛ لأنه قال :{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْماَنَُّمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فيِ دِينِكُمْ فَقـَاتِلُوا أَ ئِمَّةَ الْكُفْرِ }[2.] فجعل الطعن في ديننا بمنزلة نكث الأيمان؛ إذ معلوم أنه يرد أن يجعل نكث الأيمان والطعن في الدين بمجموعهما شرطاً في نقض العهد؛ لأنّم لو نكثوا الأيمان بقتال المسلمين و يظهـروا الطعـن في الـدين لكـانوا ناقضـين للعهد، وقد جعل رسول الله  معاونة قري بني بكر عـلى خزاعـة وهـم حلفاء النبي  نقضاً للعهد، وكانوا يفعلون ذلفي سراً، و يكن منهم إظهار طعن في الدين ... فإذا ثبت ذلفي كان من أظهر سب النبي  من أهل العهد ناقضا للعهد؛ إذ سب رسول الله  من أكثر الطعن في الدين القرآن للجصا 4 :275، وينظر: الصواعق المحرقة1 :140 . وفي الختام فإن على المسلمين أن لا يغفلوا عن الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الدين العظيم ونبيه الكريم ، وأن يوصوا بعضهم البعض في التحذير ممن يقع بدينهم ورسولهم ، وأن يكونوا يـداً واحـدةً عـلى مـَن يسـتهزئ بسيدنا محمد  أو شيئاً مما جاء بـه، فـإن ذلـفي كفـر َّيـح وبـواح، قـال :{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّماَ كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهَِّ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }[65]   

عدد الصفحات ٢٢٥