المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إنسانية محمد (ط1)

دكتور حسين صبري

صفحة ٨ من ١٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 112 لكنه يرى أن النظريات والتنظيرات التي تستند إلى هذه الحقائق قلما عو لاختيار وتنظيم تأتي بجديد أو تصنيف، ما أدى به إلى أن يد واستثمار لبعض التفاصيل البارزة في تاريخ محمد على النحو الذي . ينقلها للقارئ الغربي بشكل صحيح ومركز ( 13) ورغم غموض دعوته وقصده منها، لكنه وهو يقر بأن ما اطلعنا عليه اه اتهامً حقائق؛ فإنه يوج، إنما هي من حياة محمد وما عُرف به قراءتها ثم في ،ضافة لهذا الرصيدبالتقصير في الإ للمسلمين اضمنيً ها.ب لإعادة تشكيل وعي الغرب ،والاستثمار فيها الاختيار والتنظيم إن سيرة النبي محمد وهي تنتقل من المعايشة إلى الحفظ الشفهي ازنٌ و إلى التدوين في مصادرها الأولى؛ كان لها تثم والنقل والإخبار، لى غير مثال سابق في التأريخ لأشخاص الرسل ع نقديٌ وتحليلٌ منهجيٌ - والأنبياء والمفكرين والحكماء عبر التاريخ، ولكن المسألة لم تخلْ من المزيد من الإضافات والتفاصيل، أحيانًا درجة - لدى البعض المبالغة، وربما درجة التلفيق، عن طيب نية أو سوء قصد أو ضعف في خرين ممن تصد وا للكتابةلدى بعض المتأخاصة ،تبصر بالنتائج السيرة، حيث حاد بعضهم عن الدقة في النقل والأمانة في التدوين، ة العلم في تحليل سيرة محمد، مما أدى إلى أن تجنح كتاباتهم عن غاي إلى التشكيك في حقائق السيرة، والسنة، والطعن في كُت ابها، هذا دفعو حرص على القرآني، بسبب "لاكتفاء بالتنزيل الإلى درجة المطالبة با

عدد الصفحات ١١٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 113 اب ونها مخالفةً للكتتسلسل الأسانيد وصحتها من دون التحرز من ك "االمنز ل متنً ( 14)إلى - وربما انتبهوا -، ولم ينتبه أصحاب هذا التشكيك كما أُنزل على قلب محمد اتامً االنص القرآني قد صار إلينا صحيحً أن ا أن فاتهم أن يدركو ، و بنفس هذا الحرص على التسلسل من الأسانيد اأو سطحيً اساذجً ما كان لم الذي وث ق هذا النقلالجمعي المسالعقل تونها، م من غير التحقق منهمه كله في الأسانيد التي يصب للدرجة ،أو للحد الذي ينشغل فيه "بما يسمع" دون أن يتأكد "ممن يسمع" نصوص التحري عن كُتاب السيرة منذ البدء؛ منهجية فقد أسس لكن هذا التشكيك لن يختفي بسواء، لمتون وقواعد السند سواءً ا عوى بد -وسيُطل من حين لآخر تحت دعاوى لا تنتهي، يريد أصحابه كفاية الحقائق عند القفز على حقائق السيرة و -وعيالنقد الموض ل مثل عروة بن الزبير والزهري وموس ى بن عقبة وابن كُت ابها الأُوَّ السيرة مصادرهشام، والتركيز فقط على قليل من إسحاق وابن د رة بعيدة عن التجر ، لإصدار أحكام مبتسامقصودً زًاركي، تالمتأخرة والموضوعية، ومضادة للتواتر التاريخي. منهجية الكتابة: ن مشتركة متداولة، تُحفظ ع لقد صار للسيرة في عناية علمائها؛ لغةٌ المحافظة على"نها من التواتر مكَّ من اا جعلها تبلغ حدً ظهر قلب، م

عدد الصفحات ١١٥

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 114 للفظ، وتجنب الاقتصار على المعنى"التزام الرواية فيها با ( 15)، وظل بينما الغالب رغم اختلاف المنهج من زمن لآخر، ف هذا هو السمتُ ، حشد الآثار، وتمحيص الأسانيددأب المؤرخون القدامى على " التعليل إلى "دثون "، مال المحْ وتسجيل ما دق وجل من الوقائع الأحداث المختلفة في سياق متماسك"والموازنة وربط (16)وأدى هذا ، نالتنوع في المناهج المتبعة إلى التكامل في الإجراءات البحثية، فكا إضافة معتبرة، لأن كل منهج هو "طريقة يختارها الباحث أو المجتهد" ( 17) فظُ يشير ل، بينما عيةالموضو إلى "طريقة" ، إذ يشير لفظُ ذاتي الموضوعي وال التكامل بين حصل"يختارها" إلى الذاتية، وبهذا ي د من تسلط الانطباعية في الأحكام" يحالذي " (18). لم ينشغل المسلمون في كتابة السيرة بش يء مثلما انشغلوا بالدقة في يلها؛ متونها ورواتها، فلم تعرف أمةٌ في التاريخ ما عرفوا إثبات تفاص من " الإسناد عرب في ال من م زيَّة جُبلت عليها أمةُ وهو مستنبطٌ ، " توكيدهو الإسناد ، وكانت غايةُ من يكذبكراهية و كراهية الكذب لسلة "س أسماه ابديعً ا، وقد أطلق عليه درمنجهم تعبيرً صحة الوقائع الأدلة"(19) امً علو ، وأقاموا معه االمسلمون وأسسوا منها علمً ابتدعها ، ذا ه ديل والتراجم والطبقات والتاريخ، حتى صارأخرى، كالجرح والتع ا، من الأمم كله ليس لأحد لأمة المسلمين فاضلةً خصيصةً الإسناد " "قديمها وحديثها (20)إلا على ضوابط موضوعية ولم يتأسس الإسنادُ ،

عدد الصفحات ١١٦

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 115 ية في وابط ذاتوعلى ض ،وبروايات متقاربة بلحظة في التدوين لحظةً لا تُعرف إلا برواية الثقة والعدل الصحة في الإسنادأمانة النقل، لأن " "عن العدل ( 21) اة وإن تبدو للوهلة الأولى معيارً ، هذه الأمان عن الذاتية السوية، حيث "تتعلق مُعبرةٌ ، لكنها أيضاً اموضوعيً "والقيم الذاتية للباحثبالضمير العلمي، اأساسً (22)لأجل ذلك؛ ، ن ذاتية الباحث في أي إجراء بحثي، منفصلة عفإن القول بموضوعية اعأنه شمسوغ لصحته سوى له إنما هو من قبيل الخطأ الذي ليس .أوساط الباحثين بين صلحيهم م من الكتابة في سيرِّ افً ت ، نِّ اعرفت البشرية مع الإغريق قديمً ا دتهم، لكنها ما أوصلتهم إلى بناء منهجية لهوعلمائهم وفلاسفتهم وقا كان للعرب في الجاهلية تدوينٌ شفهيٌ وتطبيق، و وأصولٌ قواعدٌ برعوا في حفظها وتناقلها من جيل لآخر لقصصهم وأيامهم وأمثالهم، نصُ ال ، فلما كان الإسلام؛ صنعفي سائر أحوالهم والاستشهاد بها في الحفظ والتدوين والتطبيق جديدةً في أفهام العرب ملكةً القرآنيُ ما صة بعد، خاواقفهم وأحداث حياتهمميات القرآنية في ي للآ العمل الذي ينشده القرآن بين الإيمان والعمل، فمما أدركوا قيمة الربط نْهُ ع ن ه اكُمْ و م ا ف خُذُوهُ الرَّسُولُ آت اكُمُ ﴿و م افي الوحي القرآني أن ورد ﴾ الحشر/ ف انْت هُوا 7من النص القرآني المنهجيةُ ، فكانت اللفتةُ المحكم، زم بين الرسول والرسالة لا ينفصمأن التلا . ذه من ه وظلت

عدد الصفحات ١١٧

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 116 في الإسلام يات الإيمانمقتض م يتلقون الرسالة من محمد، ، فإنه ا،وأخلاقً ،لاً وأقوا ،لاً أفعا د للوعي الإنساني الرسالة يجس وهو الذي ومعاملة، فنما هذا الوعي حتى صار للمسلمين في بناء سيرة النبي ، وكان الجذر الأحق والأقوى في هذا ةُ ظ ف ، وكان الح جمحمد علمٌ ومنه ؛ العلمأن لا يتواطئوا على كذب ، لا في حق الرسالة ولا في حق الرسول، وامتد هذا الجذر مع امتداد الإسلام وف هِّم هُ غير المسلمين - بالرسول -متمثلة في القرآن الكريم -الرسالة ممن أدركوا علاقة ة يتساق بين آيات الوحي وإنسانالاحتى أصبح - متمثلاً في محمد ون وغيرشهد بها ولها المسلم محمد من الحقائق اليقينية التي المسلمين، لهذا يقول كلسون ين هذا الكتاب فوق مستوى إن صدق " يعكس كل مرحلة من مراحل شخصية محمد " لأنه "الشبهات بحيث ومواقفه وعلاقاته الوثيقة بكل حدث من أحداث حياته، "نا مواد فريدة ذات قوة لا تقبل الجدلأصبح لدي (23)، لهذا السبب لذي من التوثيق التاريخي ا نالت حقائق السيرة النبوية هذا المستوى سما بها فوق الجدل والارتياب، لصدقها وتفصيلها ومنهجيتها وراء حفظها علمية الإيمانية التي كانت دائماً وإسنادها والروح ال وه يخص النبي إلا ع لِّم ايترك المسلمون أمرً وتدوينها، فلم وإثباتها استفادت و هم قبل ألسنتهم، أيقنته بصائرهم قبل أبصارهم، وأفهامو رويات المتعلقة بحياة محمدمثلما استفادت السنة من الم السيرةُ تى ح

عدد الصفحات ١١٨

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 117 اصً وحر ال المسلمون في جمعها ونقلها جهدً ، وبذامُلزمً ا"صارت معيارً بالغين"( 24) النبي وا فعل أدركوا وأحب ، فقد علموا و ﷺ، ، قوله، تقريره صفته، نومه، يقظته، حله، ترحاله، صومه، صلاته، غسله، وضوءه، ذكره، قيامه، دعاءه، اتصاله بالوحي، صفة بدنه، تفاصيل صدره، مشيته، كتفيه، هيئته، لحيته، وصف عر رأسه و خِّلقته، ش ة صوته، قاره، رداءه، بصره، مصافحته، نبر و أصابعه، كفيه، وه، سماحته، هيبته، أكله، لمه، عفبكاءه، حِّ بته، رحمته، ضْ غ حكمته، تأمله، خلوته، صمته، مشربه، صدقه، أمانته، طهارته، ، فضله، تصدقه، عدله، إحسانه، بره، وُد ه، إكرامه، منطقه ولته، ، طفإلى السماء معاناته، رعيه للغنم، تجارته، إسراءه، معراجه ، خالاته، أخواله، عماته، أعمامهأولاده، اته، ، بنشبابه، أزواجه ،أجداده، وامتد الاهتمام حتى درسوا مكة وطرقاتها ودورها والكعبة يثرب وطرقاتها ودورها ومسجده وغرف بيته ومرقده ومقامه فيها، قتاله، حجة سعيه وبأسه، شجاعته، ،، متاعه وزهدهأزواجه نتهم، فرسه، عمرته، صحابته، وصف صحابته، ألقابهم، مكاو سراياه، وفادات و زواته مه، غعصاه، ناقته، عمامته، آنيته، خات وه، ملِّ ع به إلا متعلقٌ إليه، عطاياه، حتى لم يبق هناك ش يءٌ العرب وأدركوا فقد صد قوا، ن الحق بمحمد هو نصيف ينضاف أن الإيما نصفه الآخر وهو الإيمان بالرسالة إلى ول على الرس ، ولم ينكر أحدٌ

عدد الصفحات ١١٩

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 118 خص شلا يمكن لأي ، إذ "اهم إيمانً تفاصيل حياته، فزادمن عرفوه ما ا"وهو يجهله تمامً ئًاأن يدحض شي ( 25)رغم ومن الأمور العجيبة أنه ، ورغم ،ضمائرهم المنزلة التي حازها محمد في نفوس المسلمين وفي امياني المتنالكريم بين الرسل والأنبياء، ورغم النزوع الإيم مقامه لمعرفة تفاصيل حياته، رغم هذا كله، لم تغبْ -في كل عصر – والقوى درجة إلى في حبه ، ولا ذهبت طوائفٌ ابدً بشريته بين الناس أ "التأليهمع أخرى وأمم ٌ مثلما ذهبت طوائفٌ ألوهيته،، أو اد عاء " إلى الحد الذي تجاوزوا فيه حدود ،أنبيائهم وحكمائهم ومصلحيهم المسلمينرغبةُ لم توقف هة ثانية؛من ج والعلم، لالمنطق والعق هم البحثي في الدرسهم وجهد نبيهم؛ سعي العارمةُ في معرفة ، إذ ريفةالش سنتهته العطرة و والتمحيص والتدقيق لتفاصيل سير ما، دون ع في موضو يمًاسل االمتيسر للإنسان أن يفكر تفكيرً ليس من" ة ورية المتعلقوالمعلومات الضر أن تكون لديه البيانات الكافية "بالموضوع الذي يفكر فيه (26)كانت ا، ولعل هذه المسألة تحديدً د، جية التدوين في سيرة محمبين المسلمين لإيجاد منه الأشدَّ الدافع عني "نماتكفاية المعلو لتامُ ا الغيابُ ؛نشأ عن هذه المنهجيةحيث ، " ضفاء صفات، لإ فردية أو جماعية حتى اليوم لأي محاولة ةإلهيلى ع ين ل الأكبر في فهم المسلمهي الفاع "إنسانيته"تظل محمد، لشخص للعجب من ، وهذا يدعوله تميزٌ وتفردٌ ومقامٌ كريم كرسول، هلقدْرِّ

عدد الصفحات ١٢٠

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 119 ين على مذاهب المندس من و ،الشيعةطوائف هؤلاء المغالين من مذاهب شتى في تقديس وتأليه الأولياء الذين صنعوا ،الصوفية .والأئمة عى إذ تس هو امتدادٌ متواصلٌ لهذا التيار؛ منذ عقود، ها نشهدلعل مو تقديس إلى ،ومذاهب وأحزابالذين أسسوا جماعات أعدادٌ من تبر فوق حتى تعالوا ببعضهم إلى ،ومرشديهم زعمائهم ومنظريهم ،ذلك الأول في سبب، يبدو أن الالسماوية الأنبياء وأصحاب الرسالات "هو عدم الحقائقو كفاية المعلومات ،الزعامات ير تلكحول سِّ "، ي ف الجهل بجوهر الإيمان، و المعرفي في وعي تابعيهم رابطالاضو ليس له من سماحة الدين سياس ي كان لغرض وربماالإسلام، "يقدح في لا هذا نصيب، صالحيناليمن فإنما و ؛ من الأولياء والأئمة " .المرسلينالأنبياء و يضعهم فوق منازل "يبدو أن فراغلا الحقائقوفرة جهة من من أمور حياتنا، أمر أي في " هذه الجهالات، لأن مثل ؛ يوصل إلى للناس التي تجعله معلومًا ،دُّه، تكالبت عليه الخرافة لتملأ مكانه"الفراغ" إن لم يجد ما يس هضت ، نةالتربوي لمهمتهفراغ الوقت المخصص إن لم يشغل لمُ عفالمُ دس، المهنو الطبيب، كذا خريب والشطط، و الت أساليبُ طلابه بين ، حتى الرجل في بيته والمرأة في بيتها، أو مسئولية وكل صاحب صنعة

عدد الصفحات ١٢١

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 120 سارات م طرف، وتوصدالباب في وجه كل تتسدُّ قائق؛ الح كفاية فإن الانحراف. هذه و رسالة الخطاب باسم – ذبًا وزورًاك –؛ لمن يثق فيمن يحتكر ن م ،بأباطيل وضلالات ة من حقائق الإسلامالدين، ليملأ فراغ العام كو ِّنٌ حقٌ من تكنَّوا وتلقَّبوا بأسماء وصفات وادعوا شعارات ، هي مُ يمان لأثر الإ مسخًاللدين، و لوا ذلك إلا إفسادًاموروثنا، لكنهم ما فع لحقائق الإسلام النقي ة. ، وتشويهًافي النفوس سيادة الروح النقدية: م المورد الأصيل لمعرفة نبي الإسلا يرة النبوية هوالس لم يكن علمُ الإسلام كله، فالتاريخ قد حقق ما وحسب، وإنما للبحث في مسيرة والتي اعن الإسلام طوال أربعة عشر قرنً جاءت به المخطوطات المعبرة عاشوا في بلدان متفرقة، ولم تتح الظروف ابٌ نتاجها كت في إ اشتركت خرين، مع ذلك تجد بينهم "تجانسًا في التفكيررف بالآ لأي منهم أن يتع ، مما يدل على صدقها"في الغاية اووحدة واتفاقً (27) فصار "الصدق" ، ل الأص" فوق كونه اعلميً االإسلام وحقائق سيرة النبي طابعً في حقائق الذي لم يكن له شبيه في أمة سابقة الأخلاقي" (28)خلاله ، إذ من ه إلي وانضافث السيرة، اكتابة أحد في قت "الروح النقدية"لانط حيث بعُدت الكتابة عن الغموض والرموز والتعقيدات "الوضوح"

عدد الصفحات ١٢٢

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 121 ى ارات السابقة علالتي لا تخلوا منها مادة تاريخية في شتى الحض الإسلام، يقول بودلي لكتابه عن الرسول: في تقديمه - ( .نجد أن قصة محمد واضحة كل الوضوحإننا 29) ابها في صدق رر هذه النتيجة، يشير إلى أسبو يقهذا الباحث وه "الصدق والوضوح"ووضوح الرواية والسند، وقد أسبغ التناغم بين تب السيرة الأولى وأبرزها حتى اعتبرت كُ "الصحةهو " امعيارًا ثالثً السير، وروايته فيها "صحيحة إلى سيرة ابن إسحاق من أفضل وأقدم حد كبير" (30)ا النقدية بمعيار رابع هو ، وتكاملت للسيرة روحه اعتبرها ف - ن دثو قدامى ومح -التي حرص عليها المؤرخون ترجمة لٌ يكتب فيها رجالعالمية التي "الأولى في الحضارة المرة البعض؛ حياة بهذا التفصيل وهذه الدقة"(31)لتكامل هذه المعايير ، ونتيجةً ي تسجيل هذا النص الأربعة؛ الصدق، الوضوح، الصحة، والدقة، ف التاريخي؛ سادت الروح النقدية في إثبات حقائق السيرة النبوية، تفاصيلها، وبُعدها عن التضاربوإثبات واقعيتها، اتساقها، ترابط تهم ر والتناقضات، فلم يعتمد المؤرخون في بناء فصولها على ذاك ق ئبناء تاريخي، ورجعوا إلى وثا هيكلةوانطباعاتهم، وإنما حاولوا " وكتابات سابقة في رواياتهم، وأسندوا الروايات الشفوية إلى مصادرها "الأصلية ( 32)"، مما جعلالتوثيقيُضاف ا، بل ومعيارً اجوهريً اركنً " ر وهو فإن عروة بن الزبيفي كتابة السيرة، إلى معايير "الروح النقدية"

عدد الصفحات ١٢٣

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 122 وفي ،ف في المغازي والسير على الإطلاق؛ يعتني بالتوثيقأول من صن بين أيدينا عن مدى الدقة التي تحلى بها موجود الآن أقدم نص التابعون في التحري عند الكتابة في السيرة، أن عروة كانت لديه كتب، ان يأمر أبناءه بنسخها ثم مقابلتها على الأصل المنقول عنه، فقالوك :مرة لابنه هشام - كتبت؟ - قال: نعم - قال: عارضت - قال: لا - .كتبقال عروة: لم ت ( 33) ق حقائق السيرة هو الدافع لنشأة وكان حرص الذين تصدوا لتوثي به اية، إذ بموجفي نقد النقل والرو اتى صار علمً ح "الجرح والتعديل" عدول الناقلة والرواة وثقاتهم وأهل الحفظ مي ز الكتاب بين " والكذب والإتقان منهم، وبين أهل الغفلة والوهم وسوء الحفظ ديث الكاذبة"واختراع الأحا (34)مما يدل على امتلاك هؤلاء الكُتَّاب ، ن مثل: مالموضوعية في النقل والرواية، على تحديد الضوابط القدرة لذاتية ا موجهاتحفظ، الثبت، والإتقان، ومقابلتها بالعدل، الثقة، ال لة، أحكامهم الباطلة، من مثل: الغف المتطرفة التي أوقعت الباحثين في يان، الكذب، والاختلاق.الوهم، النس

عدد الصفحات ١٢٤

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 123 اد، لأن بالإسندية في كتابة السيرة وقد تكاملت السيادة للروح النق عن وجود الأسانيد فيها كانت أن الأخبار إذا تعرت كُت ابها اعتبروا " "ابترً ( 35)ذا ضاعت الأصول ضاع معها التاريخ" إ، حيث إنه (36)، لسيرة، هو ما استشعروهوالمرجح أن وراء نشأة هذا الفهم بين كُتَّاب ا من النص القرآني من الحرص على التثبت من الخبر، والحرص على نقاوة كل ما يعبر عن نبي الإسلام، فمن الواضح أنهم رغم محبتهم لم يتجنبوا النقد والتمحيص "هذا الحد، لكنهم إلى وتوقيرهم لمحمد في عملهم، ولحد كبير، كنتيجة لمجهوداتهم، أصبحنا نعرف عن نعرف عن مؤسس ي الديانات الرئيسية"محمد أكثر مما ( 37)، فقد "دضوابط نقد السن وضعوا الضوابط العقلية لنقد المتن ليواكب" (38)لتنظير حتى جعلوه ممارسة ، وتجاوزوا في تقدهم هذا حدود ا ي"بالطابع العلم ييتسم المنهج النقدي الإسلام، لكي "اوتطبيقً (39)، ، يمن نصوص الوح طًامستنب ارائدً امتفردً ايزً متم افكان نقدهم نقدً بروح إيمانية خالصة، لا تعرف المهادنة أو السهو أو امتشبعً ا نقديًا وا منهجً التغافل، حتى أنه يمكننا القول: إن المسلمين قد أسس ث قبل أن تكون له هيئته التي عُرف بها حديثًا في للنصوص والأحدا في قدية الحديثة التي هيفلسفات النأوروبا، وكان له السبق على ال ومنهج" صميمها "روحٌ (40)الذي يُعد من -، لهذا يظل سؤالنا في حاجة إلى إجابة، وهو: - الفرضيات الأولى الموجهة لدراستنا

عدد الصفحات ١٢٥

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 124 - نبي صادرة عنكام المن أين يأتي الخلل، ولماذا، في كثير من الأح وسنة؟ ، سيرة انبي االإسلام محمد؛ بشر الخلل في الحكم على إنسانية محمد: تمقدما ةً راسخ ووضع له فيها قدماً اا وشرقً بعد أن قهر الإسلام أوروبا غربً يين إلى الأورب ؛ تحول انتباهُ بقوة الفتح الديني، والعلمي، والأخلاقي تلت هذا الوجود؛ صدرت التي قرون الالإسلام ونبي الإسلام، وطوال الذين كانت لهم مكانتهم الدينية عدة، تصد ى لإقرارها بعض أحكامٌ والسياسية وأحيانًا العلمية، كانت في أغلبها مضادة للحقائق المتواترة ومضادة لصحة إسنادها وكفايتها ،اعمومً في سيرة محمد وفي الإسلام غريب ، الودقة إثباتها، أطلقها أصحابها بدعوى التجرد والموضوعية من و ،إلى جيل نتقلت من جيل أن هذه الأحكام قد صار لها نفوذها فا من موروثهم الفكري، مع أن احتى كادت أن تصبح جزءً ،لأخرى بقعة ي ليست ف عليه السلام، الموضوعية في بحث وتحليل سيرة محمد عصبيات الضيقة، وليست في الانفصال عن الأهواء والميول وال قائق حالثقافات السائدة وأنماط النشأة والتربية، وإنما في كفاية ال التجرد والموضوعية فهو من قبيل تها، أما اد عاءواتساقها وحجي ، فحقيقته راجعة إلى ذوات أصحاب هذه "لاً الحق الذي أُريد به باط" ن م الأحكام التي تطرفت في حكمها على الإسلام وعلى نبي الإسلام بأثر

عدد الصفحات ١٢٦

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 125 ث الفكري والديني اللذين كانت لهما السيادةمسبقة من الترا أفكار آنذاك في أوروبا. منذ اوفنيً اوأدبيً اوفلسفيً االتطور الذي صنعته أوروبا علميً ورغم بدء عصر النهضة، ورغم التوافق بين العلم والفلسفة والأدب، وإضاءات الوعي والإصلاح والتنوير، وممارسات التجريب وثورة ،الفكر العلمي عند بيكون ثم ديكارت، ودقة النقد وتتابع نظرياته ا هي وحده -رغم هذا كله راجت في ثقافتهم هذه الأحكام وانسلخت عن جادة النقد واستواء النفس، إلى أن - عن بقية الأحكام ادونً في الدرك الأعلى من الاستهواء من تملكت وجدانهم واستقرت لديهم دليل. غير على نطاقها اوقفً تبقْ لم ؛ما حدث أن هذه الأحكام المضادة للعلم وبي الذي وُلدت فيه ونمت، وإنما عبرت إلى الشرق كغيرها من الأور تدليل على في الأفكار ونظريات، فتلقفها بعضنا فتبنوها وتنافسوا ، يٌ يد عي الحداثة، لا هو دين اإلى أن أصبح هؤلاء يشكلون تيارً ،تطورها ة ر تحت دعاوى كثي هذا التيار ، ومن حين لآخر ينشطولا هو سياس يٌ ، أقلها الطعن في مصادر السيرة النبوية؛ محتواهاوغايات أكثر ، وهم يعلمون أن هناك ﷺ محمدوكت ابها، وأعظمها إنكار نبوة ء اليونان على لسان فلاسفة صدرت منذ قدما ونظريات اأحكامً ولم يجرؤ أحد على قًامطل اوعلماء، وآمن بها الناس طويلاً إيمانً

عدد الصفحات ١٢٧

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 126 في ذاكرتهم الجماعية، مخالفتها، حيث اعتقدوا صحتها واستقرت ت أن تلك الأحكام وجاء العلم بعدها بمعطيات وأدلة يقينية تثب والنظريات قد تشكلت وعاشت وهي باطلة، وهذا معناه أن مراجعات "العلماء لتحليلاتهم ونظرياتهم هو واجب علمي وأن نقدهم " حث عن بمن ضرورة التحري وال "ضرورة أولى"لأحكامهم هو .يقةالحق لما صاحب الإسلام بعد انطلاقته ادً و أن هذا التيار يمثل امتدايبد ظلت العقيدة راسخة في يقين لأولى خارج الجزيرة العربية، إذ "ا المسلمين ما استقرت في وجدانهم، فلما عظمت الفتوحات وتناحرت بأجناس شتى وملل متباينة، تنازعت وازدحمت الساحةالثقافات "دةالعقيدة خصومات وشبهات ع ( 41)، طالت النبوة والرسالة عن - اظاهريً –والوحي، ولعل وراءها عصبيات الذين تخلوا دوه منفق على ما امن قوة المسلمين وقتها، أو تحسرً معتقداتهم رهبةً لتناقضها مع السلطة والنفوذ، لسنا مع أو ضد "نظرية المؤامرة" "العلم وإجراءات البحث، نحن مع حقيقة المغالبة الوجود بين في " الأفراد والأمم والفلسفات والأفكار والنظريات، لكن أسوأ ما في من اللجوء إلى جهد لاً هذه المغالبة أخلاقها، فبدالمغالبة أن تفقد ي ف قائمة محددة رسم صورة حثين العلمي؛ يتحول المغالب إلى "البا "لعينيه، يرسمها لهدف معين مقصود لذاته نفسه، منصوبة ( 42)،

عدد الصفحات ١٢٨

دمحم ةيناسنإ يربص نيسح .د 127 تلك هي المغالبة بالعصبية كالتي آمن بها ابن خلدون عندما قرر بأن و "الغلب إنما يكون بالعصبية" ( 43)، لكننا نعني المغالبة بالعلم وحيادية البحث ونزاهة الأحكام. ولسنا أيضًا مع الجنوح للمجاملة أو المواربة، بنفس القدر الذي نريد فما نسعى إليه كام، حكشف عن أساليب الإجحاف في هذه الأ به ال هو الحرص على التئام الضوابط الموضوعية والذاتية في تقرير أي .عليه السلام حكم يمس إنسانية محمد الموضوعية والذاتية، لا تُرى ويصعب تتقاطع فيها هناك مساحةٌ إيمانية، تدعو الباحث في العلم أن تقديرها أو تحديدها، هي مساحةٌ بقوة بقوة العلم لا ،كمهحُ ري الحق وبناءلبصيرته لتحيفسح المجال الإشكالية في هذا الإطار التربية، فلعل جوهرالأفكار و الموروث من أوروبا منذ بدء النهضة، قد إلى أن أغلب الجهد بين العلماء في راجعٌ الخناق على البصيرة لحساب البصر والحس المادي، حتى كانت ضي ق ك العلماء من حدس، ومقتضيات السطوة لهذا المادي فوق ما يمل ما لا ، كاء إلى هذا الحد بما هو ماديالعلم ثقةُ العلم تأبى أن تتضخم ، الإثم""العزة ببفكرة في العلم لما يسمى ينبغي أن يكون هناك وجودٌ وابط وض العلموليس بالجرأة على فالعزة في العلم لا تؤخذ إلا بعلم لتاريخي وصحة سنده وقوة ، إن من يتجرأ على كفاية النص االبحث حجته، لا يؤسس جرأته على حق، إنما يؤسسها على مغالطة، ويلجأ

عدد الصفحات ١٢٩